|
#11
|
||||
|
||||
|
إلغاء التّصرّفات :
7 - تلغى التّصرّفات الّتي لا يقرّها الشّارع ، مثل رهن الخمر وبيع الميتة ونذر المعصية ، كما تلغى تصرّفات عديم الأهليّة كالمجنون والسّفيه ، على تفصيلٍ ( ر : حجر ) . الإلغاء في الإقرار : 8 - وذلك إذا كذّبه الظّاهر ، أو كذّب المقرّ نفسه ، أو رجع فيما يحقّ له الرّجوع فيه وهو حقوق اللّه . ومنها الحدود ، وتفصيله في ( الإقرار ) . إلغاء الفارق المؤثّر بين الأصل والفرع : 9 - وهو يستلزم اتّحاد الحكم بينهما ( ر : إلغاء الفارق ) . إلغاء الفارق * التّعريف : 1 - الإلغاء في اللّغة هو : الإبطال . والفارق اسم فاعلٍ من فرقّ بين الشّيئين : إذا فصل بينهما . وإلغاء الفارق عند الأصوليّين : بيان عدم تأثير الفارق بين الأصل والفرع في القياس ، فيثبت الحكم لما اشتركا فيه ، وذلك كإلحاق الأمة بالعبد في سراية العتق من بعضه إلى سائره . وهذه السّراية في العبد ثابتة بحديث الصّحيحين : « من أعتق شركاً له في عبدٍ فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوّم عليه قيمة عدلٍ فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ، وإلاّ فقد عتق منه ما عتق » فالفارق بين الأمة والعبد هو الأنوثة ، ولا تأثير لها في السّراية ومنه أيضاً أنّ الآية : { والّذين يرمون المحصنات ثمّ لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدةً } تقتضي حدّ قاذف المرأة المحصنة ، وسكتت عن قذف الرّجال المحصنين ، فيلحقون بهنّ ، لأنّ الفارق الأنوثة وهي ملغاة ، أي لا أثر لها في الحكم . وبعضهم عبّر عنه بنفي الفارق . وشبيه به : " إلغاء التّفاوت " ومقابله : إبداء الفارق ، أو إبداء الخصوصيّة أو الفرق . وهو من قوادح العلّة . ويسمّى القياس المعتمد على إلغاء الفارق " القياس في معنى الأصل " أو " قياس المعنى " . الألفاظ ذات الصّلة : 2 - هناك مصطلحان أصوليّان ملتبسان بإلغاء الفارق أشدّ التباسٍ وأخفاه . أوّلهما : تنقيح المناط . ويسمّيه الحنفيّة الاستدلال ، وهو أن يدلّ نصّ ظاهر على التّعليل بوصفٍ ، فيحذف خصوصه عن الاعتبار بالاجتهاد ، ويناط الحكم بالأعمّ ، أو ككون أوصافٍ في محلّ الحكم ، فيحذف بعضها عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط الحكم بالباقي . وثانيهما : السّبر والتّقسيم . وهو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل المقيس عليه وإبطال ما لا يصلح منها للعلّيّة ، فيتعيّن الباقي لها . والفرق بين تنقيح المناط والسّبر والتّقسيم أنّ الوصف في تنقيح المناط في شقّه الأوّل منصوص عليه ، بخلافه في السّبر والتّقسيم ، وفي الشّقّ الثّاني منه : إنّما هو في حذف ما لا يصلح للعلّيّة وفي تعيين الباقي لها ، وفي السّبر الاجتهاد في الحذف فقط ، فيتعيّن الباقي للعلّيّة . وإلغاء الفارق قريب من السّبر إلاّ أنّه في السّبر يبطل الجميع إلاّ واحداً ، وفي إلغاء الفارق يبطل واحد فتتعيّن العلّة بين الباقي ، والباقي موجود في الفرع فيلزم اشتماله على العلّة . ويبدو من تعريفي إلغاء الفارق وتنقيح المناط أنّ الملغى في إلغاء الفارق وصف موجود في الفرع ، بخلاف الملغى في تنقيح المناط فهو وصف في الأصل المقيس عليه ، كما أنّ إلغاء الفارق ليس فيه تعيين للعلّة ، وإنّما يحصل الإلحاق بمجرّد الإلغاء ، بخلاف تنقيح المناط ففيه اجتهاد في تعيين الباقي من الأوصاف للعلّيّة . الحكم الإجماليّ : 3 - اختلف الأصوليّون في عدّ إلغاء الفارق من مسالك العلّة ، فذكره بعضهم كصاحب كتاب المقترح ، وابن السّبكيّ في جمع الجوامع ، بل ذكر ابن قدامة في كتاب " روضة النّاظر " الخلاف في تسمية إلحاق المسكوت بالمنطوق قياساً إذا كان طريقه نفي الفارق المؤثّر على سبيل القطع . ولم يعدّه أحد من الجدليّين من مسالك التّعليل . وتمام الكلام عليه محلّه الملحق الأصوليّ . مواطن البحث : 4 - ذكر بعض الأصوليّين إلغاء الفارق في مبحث العلّة من مباحث القياس عند كلامهم على مسالك العلّة ، كما ذكروه في تقسيم القياس إلى جليٍّ وخفيٍّ ، حيث إنّ الجليّ ما قطع فيه بنفي الفارق ، أو كان تأثير الفارق فيه احتمالاً ضعيفاً ، والخفيّ بخلافه . كما ذكروه في تقسيم القياس باعتبار علّته إلى قياس علّةٍ وقياس دلالةٍ وقياسٍ في معنى الأصل ، وأنّ القياس في معنى الأصل هو ما يكون القياس بإلغاء الفارق فيه . إلهام * التّعريف : 1 - الإلهام لغةً : مصدر ألهم ، يقال : ألهمه اللّه خيراً أي لقّنه إيّاه ، والإلهام أن يلقي اللّه في النّفس أمراً يبعث على الفعل أو التّرك ، وهو نوع من الوحي يخصّ اللّه به من يشاء من عباده . وعند الأصوليّين : إيقاع شيءٍ في القلب يطمئنّ له الصّدر يخصّ به اللّه سبحانه بعض أصفيائه . وقد عدّ الأصوليّين الإلهام نوعاً من أنواع الوحي إلى الأنبياء ، وفي كتاب التّقرير والتّحبير عن الإلهام من اللّه لرسوله : أنّه إلقاء معنًى في القلب بلا واسطة عبارة الملك وإشارته مقرونٍ بخلق علمٍ ضروريٍّ أنّ ذلك المعنى منه تعالى . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الوسوسة : 2 - الوسوسة : إلقاء معنًى في النّفس بمباشرة سببٍ نشأ من الشّيطان له . ب - التّحرّي : 3 - التّحرّي فيه بذل جهدٍ وإعمال فكرٍ ، أمّا الإلهام فيقع بلا كسبٍ . الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : 4 - يتّفق الأصوليّون على أنّ الإلهام من اللّه تعالى لأنبيائه حقّ ، وهو بالنّسبة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم حجّة في حقّه ، كذلك هو في حقّ أمّته ، ويكفر منكر حقيقته ، ويفسق تارك العمل به كالقرآن . أمّا إلهام غير الأنبياء من المسلمين ، فإنّه ليس بحجّةٍ ، لأنّ من ليس معصوماً لا ثقة بخواطره لأنّه لا يأمن من دسيسة الشّيطان فيها ، وهو قول جمهور أهل العلم ، وهو المختار عند الحنفيّة ، ولا عبرة بما قاله قوم من الصّوفيّة بأنّه حجّة في الأحكام . وقيل : هو حجّة على الملهم لا على غيره ، إذا لم يكن له معارض من نصٍّ أو اجتهادٍ أو خاطرٍ آخر ، وهذا ذكره غير واحدٍ ، فيجب العمل به في حقّ الملهم ، ولا يجوز أن يدعو غيره إليه . واعتمده الإمام الرّازيّ في أدلّة القبلة ، وابن الصّبّاغ من الشّافعيّة . وهل هو في حقّ الأنبياء من الوحي الظّاهر أم الوحي الباطن خلاف بين الأصوليّين . أولو الأرحام * انظر : أرحام . أولو الأمر * التّعريف : 1 - " أولو " من الألفاظ الملازمة للإضافة نحو : أولو الرّأي ، أي أصحاب الرّأي ، وهو اسم جمعٍ واحده " ذو " وليس له مفرد من لفظه . والأمر في اللّغة : يكون بمعنى : طلب الفعل على طريق الاستعلاء ، وجمعه أوامر ، ويكون بمعنى : الشّأن والحال ، وجمعه أمور . وأولو الأمر : الرّؤساء والعلماء . وقد ورد في أولي الأمر قوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم } . 2 - وأصحّ الأقوال الواردة في المراد بأولي الأمر قولان : الأوّل : أهل القرآن والعلم وهو اختيار مالكٍ ، ونحوه قول ابن عبّاسٍ ، والضّحّاك ، ومجاهدٍ ، وعطاءٍ قالوا : هم الفقهاء والعلماء في الدّين . ذلك لأنّ أصل الأمر منهم والحكم إليهم . الثّاني : قال الطّبريّ عنه : هو أولى الأقوال بالصّواب : هم الأمراء والولاة ، لصحّة الأخبار عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمّة والولاة ، فيما كان للّه طاعةً وللمسلمين مصلحةً . ويشمل أمراء المسلمين في عهد الرّسول صلى الله عليه وسلم وبعده ، ويندرج فيهم الخلفاء والسّلاطين والأمراء ، والقضاة وغيرهم ممّن له ولاية عامّة . كما أنّ منهم أمراء السّرايا ، وروي ذلك عن أبي هريرة وميمون بن مهران وابن أبي حاتمٍ عن السّدّيّ ، وأخرجه ابن عساكر عن ابن صالحٍ عن ابن عبّاسٍ . هذا ، وقد حمله كثير من العلماء على ما يعمّ الجميع ، لتناول الاسم لهم ، لأنّ للأمراء تدبير الجيش ، والقتال ، وللعلماء حفظ الشّريعة وبيان ما يجوز ممّا لا يجوز . الألفاظ ذات الصّلة : أولياء الأمور : 3 - يشمل أولياء الأمور كلّ من له ولاية على غيره ، سواء أكانت عامّةً أم خاصّةً ، ومن ذلك وليّ اليتيم ، والقيّم على المجنون ، ووليّ المرأة في الزّواج ، فضلاً عمّن سبق ذكرهم من أصحاب الولاية العامّة من الخليفة فمن دونه . الشّروط المعتبرة في أولي الأمر إجمالاً : 4 - يشترط فيمن يولّى الخلافة - وهي أعلى درجات أولي الأمر- : الإسلام ، والحرّيّة ، والبلوغ ، والعقل ، والذّكورة ، والعلم ، والعدالة بشروطها الجامعة ، والكفاية . فالعلم يقصد به : العلم المؤدّي إلى التّصرّف المشروع في الأمور العامّة . والعدالة يقصد بها هاهنا : الاستقامة في السّيرة والتّجنّب للمعاصي . والكفاية يقصد بها : أن يكون قادراً على إقامة الحدود ، بصيراً بالحروب ، كفيلاً بحمل النّاس عليها ، مع سلامة الحواسّ كالسّمع والبصر واللّسان ، ليصحّ معها مباشرة ما يدرك بها ، والمقصود سلامتها ممّا يؤثّر في الرّأي والعقل ، ومن سلامة الأعضاء من نقصٍ يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة النّهوض ، والمقصود سلامتها ممّا يؤثّر في الرّأي والعمل ، ويكون متّصفاً بالشّجاعة والنّجدة المؤدّية إلى حماية البيضة ، وجهاد العدوّ ، وأن يكون ذا رأيٍ يؤهّله لسياسة الرّعيّة ، وتدبير المصالح ، قيّماً بأمر الحرب والسّياسة . وإقامة الحدود لا تلحقه رأفة في ذلك . أمّا من دون الخليفة من أولي الأمر فلهم شروط أقلّ ممّا ذكر ، بحسب ما يلونه من أمور المسلمين ، وتعرف في أبواب القضاء والجهاد ونحوهما . ومرجعها إلى توافر القوّة والأمانة . قال اللّه تعالى :{ إنّ خير من استأجرت القويّ الأمين } . 5 - ما يجب لأولي الأمر على الرّعيّة : أولاً - طاعة أولي الأمر : دلّت النّصوص من القرآن والسّنّة على وجوب طاعة أولي الأمر ، وأنّ معصيتهم حرام ، ولكن الطّاعة الواجب على الأمّة التّقيّد بها ليست طاعةً مطلقةً . وإنّما هي طاعة في حدود الشّرع . وقد أمر اللّه تعالى بالطّاعة لأولي الأمر في قوله عزّ وجلّ : { يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم } وتسمّى هذه الآية ( آية الأمراء ) . والطّاعة أمر أساسيّ لوجود الانضباط في الدّولة . والطّاعة : امتثال الأمر . وهي مأخوذة من أطاع إذا انقاد . ووجوب طاعة اللّه وطاعة رسوله مستفاد من قوله تعالى { أطيعوا اللّه ، وأطيعوا الرّسول } لأنّ ( أطيعوا ) أمر ، والأمر يتعيّن للوجوب إذا حفّت به قرينة تصرف إليه ، وقد تضمّن النّصّ قرينةً جازمةً تصرف الأمر إلى الوجوب ، وذلك بربط الطّاعة بالإيمان باللّه واليوم الآخر أي حقيقةً . واللّه سبحانه أمر بالطّاعة طاعةً مطلقةً غير مقيّدةٍ ، ثمّ جاءت السّنّة تقيّد الطّاعة بما لا يكون معصيةً ، فعن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « على المرء المسلم الطّاعة فيما أحبّ وكره ، إلاّ أن يؤمر بمعصيةٍ ، فإذا أمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة » . وعن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق » وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن عصى أميري فقد عصاني » ويقول الطّبريّ : إنّ الّذين أمر اللّه تعالى بطاعتهم في الآية { وأولي الأمر منكم } هم الأئمّة ومن ولّاه المسلمون دون غيرهم من النّاس . ثانياً : أن يفوّضوا الأمر إليهم وإلى أهل العلم بالدّين وأهل الخبرة ويكلوه إلى تدبيرهم ، حتّى لا تختلف الآراء . قال اللّه تعالى : { ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم } . ثالثاً : النّصرة لأولي الأمر في غير المعصية . رابعاً : النّصح لهم : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « الدّين النّصيحة للّه ولرسوله ولكتابه ولأئمّة المسلمين وعامّتهم » . واجبات أولي الأمر : 6 - يجب عليهم التّصرّف بما فيه المصلحة العامّة للمسلمين ، كلّ في مجاله وبحسب سلطته . وفي ذلك القاعدة الشّرعيّة " التّصرّف على الرّعيّة منوط بالمصلحة " وبالتّفصيل ما يلي : أولاً : حفظ الدّين على أصوله المستقرّة وما أجمع عليه سلف الأمّة ، فإن زاغ ذو شبهةٍ عنه أوضح له الحجّة ، وبيّن له الصّواب ، وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود ، ليكون الدّين محروساً من الخلل ، والأمّة ممنوعةً من الزّلل . ثانياً : تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بينهم ، حتّى تظهر النّصفة ، فلا يتعدّى ظالم ولا يضعف مظلوم . ثالثاً : حماية الدّولة والذّبّ عن الحوزة ، ليتصرّف النّاس في المعايش ، وينتشروا في الأسفار آمنين . رابعاً : إقامة الحدود ، لتصان محارم اللّه تعالى عن الانتهاك ، وتحفظ حقوق عباده من إتلافٍ واستهلاكٍ . خامساً : تحصين الثّغور بالعدّة المانعة والقوّة الدّافعة ، حتّى لا يظفر الأعداء بثغرةٍ ينتهكون بها محرماً ، ويسفكون فيها دماً لمسلمٍ أو معاهدٍ . سادساً : جهاد من عاند الإسلام بعد الدّعوة حتّى يسلم ، أو يدخل في الذّمّة . سابعاً : قتال أهل البغي والمحاربين وقطّاع الطّريق ، وتوقيع المعاهدات وعقود الذّمّة والهدنة والجزية . والتّفصيل موطنه مصطلح ( الإمامة الكبرى ) . ثامناً : تعيين الوزراء ، وولايتهم عامّة في الأعمال العامّة لأنّهم يستنابون في جميع الأمور من غير تخصيصٍ . تاسعاً : تعيين الأمراء ( المحافظين ) للأقاليم ، وولايتهم عامّة في أعمالٍ خاصّةٍ ، لأنّ النّظر فيما خصّوا به من الأعمال عامّ في جميع الأمور . عاشراً : تعيين القضاة وأمراء الحجّ ، ورؤساء الجيش ، وولايتهم خاصّةً في الأعمال العامّة ، لأنّ كلّ واحدٍ منهم مقصور على نظرٍ خاصٍّ في جميع الأعمال . وكذا تعيين الأئمّة للصّلوات الخمس والجمعة ، ولكلّ واحدٍ من هؤلاء شروط تنعقد بها ولايته . أحد عشر : تقدير العطاء وما يستحقّ من بيت المال ( الميزانيّة العامّة ) من غير سرفٍ ولا تقصيرٍ فيه . والتّفصيل موطنه مصطلح ( الإمامة الكبرى ) . اثنا عشر : استكفاء الأمناء ، وتقليد النّصحاء فيما يفوّض إليهم من الأعمال ، ويكله إليهم من الأموال ، لتكون الأعمال مضبوطةً والأموال محفوظةً . ثلاث عشر : أن يباشر بنفسه أو بأعوانه الموثوق بهم مشارفة الأمور ، وتصفّح الأحوال لينهض بسياسة الأمّة . أربع عشر : مشاورة ذوي الرّأي : وتعتبر المشاورة مبدأً من أهمّ المبادئ الإسلاميّة ، وقاعدةً من أهمّ القواعد الأساسيّة في الولايات العامّة . وقد جاءت الدّعوة إلى الشّورى صريحةً في القرآن الكريم في آيتين منه الأولى : قوله تعالى : { فبما رحمةٍ من اللّه لنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر } . والثّانية : قوله تعالى : { والّذين استجابوا لربّهم وأقاموا الصّلاة وأمرهم شورى بينهم وممّا رزقناهم ينفقون } . والتّفصيل موطنه ( إمامة كبرى ) . ألية * التّعريف : 1 - الألية : هي العجيزة ، أو ما ركب العجز من لحمٍ وشحمٍ . ولا يختلف المعنى عند الفقهاء عن ذلك ، فقد قالوا : إنّها اللّحم النّاتئ بين الظّهر والفخذ . والفخذ يلي الرّكبة ، وفوقه الورك ، وفوقه الألية . الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : 2 - يتعلّق بالألية عدّة أحكامٍ في مواضع متفرّقةٍ من أبواب الفقه منها : أ - في نواقض الوضوء : يرى الحنفيّة والشّافعيّة أنّ المتوضّئ إذا نام ومكّن أليته من الأرض فلا ينتقض وضوءه ، لأمن خروج ما ينتقض به وضوءه . ولم يعتبر المالكيّة هيئة النّائم ، بل المعتبر عندهم صفة النّوم وحدها ثقلاً أو خفّةً ، والحنابلة ينظرون إلى صفة النّوم وهيئة النّائم معاً ، فمتى كان النّائم ممكّناً مقعدته من الأرض فلا ينقض إلاّ النّوم الكثير . ب - في الأضحيّة : يختلف الفقهاء في إجزاء الشّاة إن كانت دون أليةٍ ، وتسمّى البتراء أو مقطوعة الذّنب ، ولهم في ذلك أربعة أقوالٍ : الأوّل : عدم الإجزاء مطلقاً ، وهو قول المالكيّة . الثّاني : الإجزاء إن كانت مخلوقةً دون أليةٍ ، أمّا مقطوعة الألية فإنّها لا تجزئ ، وهو الأصحّ عند الشّافعيّة . الثّالث : التّفريق بين ما إذا قطع الأكثر أو الأقلّ ، فإن قطع الأكثر تجزئ ، وتجزئ إن بقي الأكثر ، لأنّ للأكثر حكم الكلّ بقاءً وذهاباً ، وهو قول الحنفيّة . الرّابع : الإجزاء مطلقاً . وهو قول الحنابلة . وممّن كان لا يرى بأساً بالبتراء : ابن عمر وسعيد بن المسيّب والحسن وسعيد بن جبيرٍ والحكم . ج - وفي الجناية على الألية عمداً القصاص عند جمهور الفقهاء ، لأنّ لها حدّاً تنتهي إليه . وقال المزنيّ : لا قصاص فيها ، لأنّها لحم متّصل بلحمٍ ، فأشبه لحم الفخذ . فإن كانت الجناية خطأً ففي الألية نصف ديةٍ وفي الأليتين الدّية الكاملة عند أغلب الفقهاء . وقال المالكيّة : في الألية حكومة عدلٍ ، سواء أكانت ألية رجلٍ أم ألية امرأةٍ ، هذا باستثناء أشهب ، فإنّه فرّق بين ألية الرّجل وألية المرأة ، فأوجب في الأولى حكومةً ، وفي الثّانية الدّية ، لأنّها أعظم على المرأة من ثديها . وبالإضافة إلى المواضع السّابقة يتكلّم الفقهاء عنها عند الافتراش في قعدات الصّلاة ، وعند التّورّك . وفي تكفين الميّت يتكلّمون عن شدّ الأليين غرفة بعد وضع قطنٍ بينهما ، ليؤمن من خروج شيءٍ من الميّت . أليّة * انظر : أيمان . إماء * انظر : رقّ . أمارة * التّعريف : 1 - الأمارة لغةً : العلامة . وهي عند الأصوليّين : الدّليل الظّنّيّ ، وهو ما يمكن التّوصّل بصحيح النّظر فيه إلى مطلوبٍ خبريٍّ ظنّيٍّ . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الدّليل : 2 - الدّليل : هو ما يتوصّل بصحيح النّظر فيه إلى مطلوبٍ خبريٍّ قطعيٍّ أو ظنّيٍّ . وقد يخصّ بالقطعيّ . ب - العلامة : 3 - الدّليل الظّنّيّ يسمّى أمارةً وعلامةً ، إلاّ أنّ الحنفيّة اصطلحوا على أنّ الأمارة ليست بشهرة العلامة ، بل العلامة أشهر . والعلامة لا تنفكّ عن الشّيء ، بخلاف الأمارة . ج - الوصف المخيّل : 4 - الوصف المخيّل يفيد الظّنّ الضّعيف ، أمّا الأمارة فإنّها تفيد الظّنّ القويّ . د - القرينة : 5 - القرينة كثيراً ما تطلق على الأمارة ، والعكس كذلك ، غير أنّ القرينة قد تكون قاطعةً . الحكم الإجماليّ : 6 - عند الأصوليّين ما ليس عليه دلالة قاطعة ، بل عليه أمارة فقط كخبر الواحد والقياس ، فالواجب على المجتهد أن يعمل بموجب هذا الظّنّ الّذي ثبت عنده بهذه الأمارة ، وهذا بخلاف المقلّد ، لأنّ ظنّه لا يصير وسيلةً إلى العلم . ويأخذ الفقهاء بالأمارات ، ففي معرفة القبلة يستدلّون بهبوب الرّياح ، ومطالع النّجوم . وفي البلوغ يرى أغلب الفقهاء أنّ نبات شعر العانة الخشن أمارة على البلوغ ، وكذلك يرى البعض أنّ فرق أرنبة الأنف ، وغلظ الصّوت وشهود الثّدي ، ونتن الإبط ، أمارات على البلوغ . 7- وفي القضاء : الحكم بالأمارات محلّ خلافٍ بين الفقهاء ، منهم من يرى الحكم بها قولاً واحداً عملاً بقول اللّه سبحانه : { وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ } . روي أنّ إخوة يوسف لمّا أتوا بقميص يوسف إلى أبيهم يعقوب ، تأمّله فلم يجد فيه خرقاً ولا أثر نابٍ ، فاستدلّ بذلك على كذبهم . فاستدلّ الفقهاء بهذه الآية على إعمال الأمارات في مسائل كثيرةٍ من الفقه . وقد خصّص العلامة ابن فرحونٍ الباب المتمّم السّبعين من تبصرته في القضاء بما يظهر من قرائن الأحوال والأمارات وحكم الفراسة ، وأيّد الحكم بها بأدلّةٍ من الكتاب والسّنّة ، وذكر ما يربو عن ستّين مسألةً منها ما هو متّفق عليه ، ومنها ما تفرّد به بعضهم . والبعض لا يأخذ بالقرائن ، مستدلّاً بما أخرجه ابن ماجه عن ابن عبّاسٍ قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « لو كنت راجماً أحداً بغير بيّنةٍ لرجمت فلانة ، فقد ظهر منها الرّيبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها » . والتّفصيل في مصطلح ( قرينة ) وفي الملحق الأصوليّ . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الموسوعة, الفقهية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|