|
#11
|
||||
|
||||
|
إعلامٌ *
انظر : إشهارٌ أعلام الحرم * التعريف : 1 - الأعلام : في اللّغة جمع علمٍ ، والعلم والعلامة شيءٌ ينصب في الأماكن الّتي تحتاج لعلامةٍ يهتدي به الضّالّ ، ويقال : أعلمت على كذا ، جعلت عليه علامةً ، ويطلق العلم ويراد به ، الجبل والرّاية الّتي يجتمع إليها الجند . 2 - وأعلام الحرم - وتسمّى أيضاً أنصاب الحرم - هي الأشياء الّتي نصبت في أماكن محدّدةٍ . شرعاً لبيان حدود الحرم المكّيّ . فللحرم المكّيّ أعلامٌ بيّنةٌ ، وهي حاليّاً أنصابٌ مبنيّةٌ مكتوبٌ عليها اسم العلم باللّغات العربيّة والأعجميّة . 3 - والأنصاب من الحرم على أطرافه مثل المنار ، وهي ممّا يلي طريق بستان بني عامرٍ ، في طرف بركة زبيدة ، عند عينها ، عن طرق العراق ثمانية أميالٍ . وممّا يلي عرفاتٍ يرى الواقف بعرفة الأنصاب على اثني عشر ميلاً أو نحوها ، وممّا يلي طريق المدينة فمن التّنعيم . روي عن محمّدٍ الأسود « أنّ أوّل من نصب الأنصاب إبراهيم ، أراه جبريل ، صلّى اللّه عليهما » . وقال ابن بكّارٍ : أوّل من سمّى أنصاب الحرم وبناها وعمّرها قصيّ بن كلابٍ ، لما روي عن ابن العبّاس أنّ جبريل عليه السلام أرى إبراهيم موضع أنصاب الحرم ، فنصبها ثمّ جدّدها إسماعيل ، ثمّ جدّدها قصيّ بن كلابٍ ، ثمّ جدّدها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. قال الزّهريّ : قال عبد اللّه : فلمّا ولي عمر بن الخطّاب بعث بأربعةٍ من قريشٍ فنصبوا أنصاب الحرم : مخرمة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة ، وأزهر بن عبد عوفٍ ، وسعيد بن يربوع ، وحويطب بن عبد العزّى . تجديد أعلام الحرم : 4 - روى البزّار في مسنده عن محمّد بن الأسود بن خلفٍ عن أبيه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمره أن يجدّد أعلام الحرم عام الفتح » . ثمّ جدّدها عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، ثمّ عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، ثمّ معاوية رضي الله عنه ، وهكذا إلى وقتنا الحاضر . 5 - والحكمة من تنصيب أعلام الحرم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل لمكّة حرماً ، وحدّه بحدودٍ أرادها اللّه تعالى ، والحكمة في ذلك تبيين المكان الّذي ثبتت له أحكامٌ خاصّةٌ ليمكن مراعاتها ، وللتّفصيل ينظر في مصطلح ( حرمٌ ) . إعلانٌ * التعريف : 1 - الإعلان : المجاهرة ، ويلاحظ فيه قصد الشّيوع والانتشار ، والفقهاء يستعملون كلمة « إعلانٍ " فيما استعملها فيه أهل اللّغة بمعنى المبالغة في الإظهار . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الإظهار : 2 - هو مجرّد الإبراز بعد الخفاء ، وعلى هذا فإنّ الفرق بين الإظهار والإعلان : أنّ الإعلان هو المبالغة في الإظهار . ومن هنا قالوا : يستحبّ إعلان النّكاح ، ولم يقولوا : إظهاره ، لأنّ إظهاره يكون بالإشهاد عليه فحسب . ب - الإفشاء : 3 - يكون الإفشاء بنشر الخبر من غير مجاهرةٍ ولا إعلانٍ ، وذلك ببثّه بين النّاس . ج - الإعلام : 4 - الإعلام : إيصال الخبر مثلاً إلى شخصٍ أو طائفةٍ من النّاس ، سواءٌ أكان ذلك بالإعلان ، أم بالتّحديث من غير إعلانٍ ، وعلى هذا فهو يخالف الإعلان من هذه النّاحية ، ومن ناحيةٍ أخرى فإنّه لا يلزم من الإعلان الإعلام ، فقد يتمّ الإعلان ولا يتمّ الإعلام لسفرٍ أو حبسٍ أو نحو ذلك . د - الإشهاد : 5 - هو إظهار المشهود عليه للشّاهدين مع طلب الشّهادة ، وقد لا يظهر لغيرهما ، ولذلك لم يكن الإشهاد إعلاناً ، لأنّ الإعلان إظهارٌ للملأ . الحكم الإجماليّ : يختلف الإعلان بحسب الأمر والشّخص ، فممّا يطلب فيه الإعلان : أ - إعلان الإسلام ومبادئه : 6 - إذا دخل الإيمان قلب إنسانٍ فعليه أن يعلن إيمانه بالنّطق بالشّهادتين ، وعلى المسلمين عامّةً ، والعلماء منهم خاصّةً ، أن يعلنوا مبادئ الإسلام وأهدافه وأحكامه ، ويدعوا النّاس للإيمان بها عملاً بقوله تعالى : { ولتكن منكم أمّةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } وكما فعل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عندما أعلن رسالته للنّاس جميعاً : { يا أيّها النّاس إنّي رسول اللّه إليكم جميعاً } . وعلى المسلمين أن يعلنوا شعائر الإسلام كالأذان ، وصلاة الجماعة ، وصلاة العيدين ، والحجّ ، والعمرة ، ونحو ذلك كما هو مفصّلٌ في أبوابه من كتب الفقه . ب - إعلان النّكاح : 7 - جمهور الفقهاء على أنّ إعلان النّكاح مستحبٌّ . وذهب الزّهريّ إلى أنّه فرضٌ ، حتّى أنّه إذا نكح نكاح سرٍّ ، وأشهد رجلين ، وأمرهما بالكتمان وجب التّفريق بين الزّوجين ، وتعتدّ الزّوجة ، ويكون لها المهر حتّى إذا ما انقضت عدّتها وبدا له أن يتزوّجها تزوّجها وأعلن النّكاح . كما هو مفصّلٌ في كتاب النّكاح من كتب الفقه . ج - إعلان إقامة الحدود : 8 - إعلان إقامة الحدود واجبٌ ، لأنّها شرعت رادعةً مانعةً ، ولا يتحقّق ذلك إلاّ بإعلانها ، وعملاً بقوله تعالى في حدّ الزّنى { وليشهد عذابهما طائفةٌ من المؤمنين } . وباقي الحدود مثله كما هو مفصّلٌ في كتاب الحدود . د - الإعلان عن المصالح العامّة : 9 - كلّ عملٍ يمكن أن ينال المسلمين منه خيرٌ ويتزاحموا في طلبه ، يجب على وليّ الأمر الإعلان عنه لتتاح الفرصة للجميع على قدرٍ متساوٍ ، كالإعلان عن الوظائف ، والإعلان عن الأعمال الّتي يفرض وليّ الأمر الجوائز لمن يقوم بها ، كقول الإمام : { من قتل قتيلاً فله سلبه } ، كما هو مذكورٌ في كتاب الجهاد من كتب الفقه . هـ - الإعلان عن موت فلانٍ : 10 - يسمّى الإعلان عن الموت نعياً ، وهو إذا كان لمجرّد الإخبار جائزٌ ، أمّا إن كان كفعل الجاهليّة بالطّواف في المجالس قائلاً : أنعي فلاناً ويعدّد مفاخره ، فإنّه مكروهٌ بالاتّفاق ، لأنّه من نعي الجاهليّة ، وتفصيل ذلك في الجنائز . و - الإعلان للتّحذير : 11 - كلّ أمرٍ جديدٍ يمكن أن ينال المسلمين منه ضررٌ لجهلهم بحاله ، وجب على وليّ الأمر إعلانه ، كإعلان الحجر على السّفيه والمفلس ، ليحذر المسلمون التّعامل معهما . كما فصّل ذلك الفقهاء في كتاب الحجر ، وفي باب التّفليس . 12 - وكلّ ما لا يصحّ إظهاره لا يصحّ إعلانه ، لأنّ الإعلان أشهر من الإظهار ( ر : إظهارٌ ) . ما يصحّ إظهاره ولا يصحّ إعلانه : 13 - هناك أمورٌ يجوز إظهارها ، ولكن لا يجوز إعلانها . منها : إظهار سبب الجرح للشّاهد - لأنّ الجرح لا يقبل إلاّ مفسّراً - فإنّه لا يجوز إعلانه لما فيه من التّشهير . وإظهار الحزن على الميّت ، لأنّه لا يملك إخفاءه ، ولكنّه لا يجوز له المبالغة في إظهار هذا الحزن ، أي لا يجوز له إعلانه . إعمارٌ * التعريف : 1 - يأتي الإعمار بمعنيين : الأوّل : مصدر أعمر فلانٌ فلاناً : إذا جعله يعتمر ، وفي الحديث { أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم عبد الرّحمن بن أبي بكرٍ أن يعمر عائشة رضي الله عنها من التّنعيم } . الثّاني : أنّه نوعٌ من الهبة ، فيقولون : أعمر فلانٌ فلاناً داره ، أي جعلها له عمره ، وقد ورد في السّنّة قوله صلى الله عليه وسلم : { لا عمرى ولا رقبى ، فمن أعمر شيئاً أو أرقبه فهو له حياته ومماته } . 2 - وقد فصّل الفقهاء أحكام العمرى والرّقبى على خلافٍ بينهم في الأخذ بظاهر الحديث بجعلها تمليكاً ، أو تأويله على تفصيلٍ ينظر في : ( الهبة ، والعاريّة ) . أعمى * انظر : عمًى . أعوان *ٌ انظر : إعانةٌ . أعور * انظر : عورٌ . أعيانٌ * التعريف : 1 - الأعيان في اللّغة : جمع عينٍ ، والعين لها إطلاقاتٌ عديدةٌ منها : العين بمعنى المال الحاضر النّاضّ . يقال : اشتريت بالدّين ( أي في الذّمّة ) أو بالعين أي المنقود الحاضر . وعين الشّيء نفسه ، يقال أخذت مالي بعينه ، أي نفس مالي . والعين ما ضرب من الدّنانير والدّراهم ومنها العين الباصرة ، والعين بمعنى الجاسوس . والإخوة الأعيان هم الإخوة الأشقّاء . ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن هذه المعاني اللّغويّة المذكورة ، إلاّ أنّ أكثر استعمال الفقهاء للأعيان فيما يقابل الدّيون ، وهي الأموال الحاضرة نقداً كانت أو غيره ، يقال : اشتريت عيناً بعينٍ أي حاضراً بحاضرٍ . الألفاظ ذات الصّلة أ - الدّين : 2 - هو مالٌ حكميٌّ ، يثبت في الذّمّة ببيعٍ أو استهلاكٍ أو غيرهما ، كمقدارٍ من المال في ذمّة آخر ، في حين أنّ العين هي مالٌ منقودٌ حاضرٌ مشخّصٌ عند التّعامل . ب - ( العرض ) : العرض ( بسكون الرّاء ) من صنوف الأموال : ما كان من غير الذّهب والفضّة اللّذين هما ثمن كلّ عرضٍ ، ويقال : اشتريت من فلانٍ قلماً بعشرةٍ ، وعرضت له من حقّه ثوباً أي أعطيته إيّاه بدل ثمن القلم ، فالعرض يقابل العين . الأحكام المتعلّقة بالأعيان : 3 - الأعيان بمعنى الذّهب والفضّة لها أحكامٌ خاصّةٌ يرجع إليها تحت : ( ذهبٌ ، وفضّةٌ ، وصرفٌ ) والأعيان بمعنى الذّوات تختلف أحكامها باختلاف هذه الذّوات وهي موزّعةٌ تحت عناوين متعدّدةٍ في أبوابٍ مختلفةٍ كما في ( الزّكاة ، والبيع ، والإجارة ، والرّهن ، والإتلاف ، والضّمان ) وغيرها . والإخوة الأعيان ينظر حكمهم تحت عنوان ( أخٌ ) . إغاثةٌ * انظر : استغاثةٌ . إغارةٌ * التعريف : 1 - الإغارة لغةً : الهجوم على القوم بغتةً والإيقاع بهم . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك . ويرادفه الهجوم . الحكم الإجماليّ ، ومواطن البحث : 2 - الأصل أنّه لا تجوز الإغارة على العدوّ الكافر ابتداءً قبل عرض الإسلام عليهم . وقد فصّل ذلك الفقهاء في كتاب الجهاد ، كما لا تجوز الإغارة على البغاة حتّى يبعث إليهم من يسألهم ويكشف لهم الصّواب . وفي ذلك تفصيلٌ بسطه الفقهاء في كتاب البغاة . وإذا أمر القائد سريّةً من الجيش بالإغارة على العدوّ ، فما غنمته هذه السّريّة شاركها الجيش في هذه الغنيمة . وقد ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الغنيمة من كتب الفقه . اغترارٌ * انظر : تغريرٌ . اغتسالٌ * انظر : غسلٌ . اغتيالٌ * انظر : غيلةٌ . إغراءٌ * التعريف : 1 - الإغراء مصدر أغرى ، وأغرى بالشّيء : أولع به ، يقال : أغريت الكلب بالصّيد ، وأغريت بينهم العداوة . ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن هذا المعنى . الألفاظ ذات الصّلة : 2 - التّحريض هو : الحثّ على الشّيء والإحماء عليه . قال تعالى : { يا أيّها النّبيّ حرّض المؤمنين على القتال } . فالتّحريض لا بدّ له من باعثٍ خارجيٍّ ، أمّا الإغراء فقد يكون الباعث ذاتيّاً . الحكم الإجماليّ : 3 - يختلف حكم الإغراء باختلاف أحواله : فالإغراء بالوسيلة الحلال للفعل الحلال جائزٌ ، كإغراء المطلّقة الرّجعيّة زوجها بالتّزيّن له ، وتفصيله في ( الطّلاق والرّجعة ) وإغراء الكلب بالصّيد ، وتفصيله في ( الصّيد ) . وقد يكون واجباً كإغراء الأب ابنه بحفظ ما يقيم به صلاته من القرآن ، وقد يكون حراماً مثل إغراء المرأة الرّجل الأجنبيّ بالتّزيّن له ، أو الخضوع بالقول لغير الزّوج ، وكذلك عكسه . إغلاقٌ * التعريف : 1 - الإغلاق لغةً : مصدر أغلق . يقال : أغلق الباب ، وأغلقه على شيءٍ : أكرهه عليه ، ومنه سمّي الغضب إغلاقاً . وذكر الزّمخشريّ في أساس البلاغة : أنّ من المجاز إطلاق الإغلاق على الإكراه . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك . الحكم الإجماليّ : 2 - الفقهاء يجعلون إغلاق الأبواب والنّوافذ ممّا تتحقّق به الخلوة كإرخاء السّتور . لما روى زرارة بن أوفى قال : قضى الخلفاء الرّاشدون المهديّون أنّ من أغلق باباً أو أرخى ستراً فقد وجب عليه المهر . ويبحث الفقهاء ذلك في كتاب النّكاح ، عند كلامهم على المهر ، وهل هو مستحقٌّ كلّه بالخلوة الصّحيحة ؟ 3 - وورد في السّنّة ما يمنع الأمير من إغلاق بابه دون حاجات النّاس . فقال صلى الله عليه وسلم : « ما من إمامٍ يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلّة والمسكنة إلاّ أغلق اللّه أبواب السّماء دون خلّته وحاجته ومسكنته » وكان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يرسل من يخلع أبواب الأمراء ويحرّقها ، لئلاّ يمنع ذو الحاجة من الدّخول عليهم . 4 - وورد في السّنّة أيضاً ما يوجب إغلاق الأبواب ليلاً ، ففي صحيح مسلمٍ من قول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « غطّوا الإناء ، وأوكئوا السّقاء ، وأغلقوا الباب ، وأطفئوا السّرج ، فإنّ الشّيطان لا يحلّ سقاءً ، ولا يفتح باباً ، ولا يكشف إناءً » . 5 - ويطلق الفقهاء الإغلاق على احتباس الكلام عند المتكلّم ، فيقولون : إن أغلق على الإمام - أي ارتجّ عليه فلم يتكلّم - في القراءة في الصّلاة ، ركع إن كان قد قرأ القدر المستحبّ ، وهو الظّاهر عند الحنفيّة ، وقيل قدر الفرض . ، وقد فصّل الفقهاء ذلك في كتاب الصّلاة عند كلامهم على الفتح على الإمام . وإن أغلق على الخطيب في الخطبة ، اقتصر على ذكر اللّه ونزل ، وقد فصّل الفقهاء ذلك في كتاب الصّلاة عند كلامهم على خطبة الجمعة . 6 - وورد في السّنّة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا طلاق ولا عتاق في إغلاقٍ » وبناءً على هذا الحديث اختلف الفقهاء في حكم طلاق المكره والسّكران والغضبان ( الّذي فقد سيطرته على نفسه ) ونحوهم ، فأوقع بعضهم طلاق هؤلاء ، ولم يوقعه بعضهم الآخر ، وقد فصّل الفقهاء ذلك في كتاب الطّلاق ، وذكره شرّاح الحديث في شرح هذا الحديث الشّريف . إغماءٌ * التعريف : 1 - الإغماء : مصدر ( أغمي على الرّجل ) مبنيٌّ للمفعول ، والإغماء مرضٌ يزيل القوى ويستر العقل ، وقيل : فتورٌ عارضٌ لا بمخدّرٍ يزيل عمل القوى . ولا يخرج التعريف الاصطلاحيّ عن هذا . الألفاظ ذات الصّلة : أ - النّوم : 2 - عرّف الجرجانيّ النّوم بأنّه : حالةٌ طبيعيّةٌ تتعطّل معها القوى مع سلامتها . فبينه وبين الإغماء اشتراكٌ واختلافٌ في تعطّل القوى ، ويختلفان في أنّ الإغماء من المرض ، والنّوم مع السّلامة . ب - العته : 3 - العته : علّةٌ ناشئةٌ عن الذّات ، توجب خللاً في العقل ، فيصير صاحبه مختلط العقل ، فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء ، وبعضه كلام المجانين ، فالفرق بينه وبين الإغماء : أنّ الإغماء مؤقّتٌ ، والعته مستمرٌّ غالباً ، والإغماء يزيل القوى كلّها ، والعته يضعف القوى المدركة . ج - الجنون : 4 - الجنون : مرضٌ يزيل العقل ، ويزيد القوى غالباً ، والفرق بينه وبين الإغماء أنّ الجنون يسلب العقل بخلاف الإغماء فإنّه يجعل من وقع به مغلوباً لا مسلوب العقل . وهناك ألفاظٌ أخرى ذات صلةٍ بالإغماء ، كالسّكر والصّرع والغشي ، تنظر في مواطنها من أصول الفقه عند الكلام على عوارض الأهليّة ، ويتكلّم عنها الفقهاء في نواقض الوضوء والجنايات ، والطّلاق والبيع ونحوه من العقود . أثر الإغماء في الأهليّة : 5 - الإغماء لا يؤثّر في أهليّة الوجوب لأنّ مناطها الإنسانيّة ، أمّا أهليّة الأداء فإنّه ينافيها ، لأنّ مدارها العقل ، وهو مغلوبٌ على عقله ، وتفصيله في الملحق الأصوليّ . أثر الإغماء في العبادات البدنيّة : أ - في الوضوء والتّيمّم : 6 - أجمع الفقهاء على أنّ الإغماء ناقضٌ للوضوء قياساً على النّوم ، بل هو أولى ، لأنّ النّائم إذا أوقظ استيقظ بخلاف المغمى عليه . ونصّ الفقهاء على أنّ كلّ ما يبطل الوضوء يبطل التّيمّم . ب - أثر الإغماء في سقوط الصّلاة : 7 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة ، وهو قولٌ عند الحنابلة ، إلى أنّ المغمى عليه لا يلزمه قضاء الصّلاة إلاّ أن يفيق في جزءٍ من وقتها ، مستدلّين بأنّ أمّ المؤمنين « عائشة رضي الله عنها سألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الرّجل يغمى عليه فيترك الصّلاة ، فقال صلى الله عليه وسلم : ليس من ذلك قضاءٌ ، إلاّ أن يغمى عليه فيفيق في وقتها فيصلّيها » . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إن أغمي عليه خمس صلواتٍ قضاها ، وإن زادت سقط فرض القضاء في الكلّ ، لأنّ ذلك يدخل في التّكرار فأسقط القضاء كالجنون ، وقال محمّدٌ : يسقط القضاء إذا صارت الصّلوات ستّاً ودخل في السّابعة ، لأنّ ذلك هو الّذي يحصل به التّكرار . لكنّ أبا حنيفة وأبا يوسف أقاما الوقت مقام الصّلوات تيسيراً فتعتبر الزّيادة بالسّاعات . وذهب الحنابلة في المشهور عندهم إلى أنّ المغمى عليه يقضي جميع الصّلوات الّتي كانت في حال إغمائه ، مستدلّين بما روي أنّ عمّاراً غشي عليه أيّاماً لا يصلّي ، ثمّ استفاق بعد ثلاثٍ ، فقال ( أي عمّارٌ ) : هل صلّيت ؟ فقالوا : ما صلّيت منذ ثلاثٍ ، فقال : أعطوني وضوءاً فتوضّأ ثمّ صلّى تلك اللّيلة . وروى أبو مجلزٍ أنّ سمرة بن جندبٍ قال : المغمى عليه يترك الصّلاة يصلّي مع كلّ صلاةٍ صلاةً مثلها قال : قال عمران : زعم ، ولكن ليصلّهنّ جميعاً ، وروى الأثرم هذين الحديثين في سننه وهذا فعل الصّحابة وقولهم ، ولا يعرف لهم مخالفٌ فكان إجماعاً . ولأنّ الإغماء لا يسقط فرض الصّيام ، ولا يؤثّر في استحقاق الولاية على المغمى عليه فأشبه النّوم . ج - أثر الإغماء في الصّيام : 8 - أجمع الفقهاء على أنّ الإغماء لا يسقط قضاء الصّيام ، فلو أغمي على شخصٍ جميع الشّهر ، ثمّ أفاق بعد مضيّه يلزمه القضاء إن تحقّق ذلك ، وهو نادرٌ والنّادر لا حكم له ، إلاّ عند الحسن البصريّ فإنّه يقول : سبب وجوب الأداء لم يتحقّق في حقّه لزوال عقله بالإغماء ، ووجوب القضاء يبتني على وجوب الأداء . واستدلّ فقهاء المذاهب بأنّ الإغماء عذرٌ في تأخير الصّوم إلى زواله لا في إسقاطه ، لأنّ سقوطه يكون بزوال الأهليّة أو بالحرج ، ولا تزول الأهليّة به ولا يتحقّق الحرج به ، لأنّ الحرج إنّما يتحقّق فيما يكثر وجوده ، وامتداده في حقّ الصّوم نادرٌ ، لأنّه مانعٌ من الأكل والشّرب . وحياة الإنسان شهراً بدون الأكل والشّرب لا يتحقّق إلاّ نادراً فلا يصلح لبناء الحكم عليه . 9 - ومن نوى الصّوم من اللّيل فأغمي عليه قبل طلوع الفجر فلم يفق حتّى غربت الشّمس ، فقد قال الشّافعيّة والحنابلة : لا يصحّ صومه لأنّ الصّوم هو الإمساك مع النّيّة . قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : كلّ عمل ابن آدم له إلاّ الصّوم فإنّه لي وأنا أجزي به ، يدع طعامه وشرابه من أجلي » فأضاف ترك الطّعام والشّراب إليه . فإذا كان مغمًى عليه فلا يضاف الإمساك إليه فلم يجزه . وقال أبو حنيفة : يصحّ صومه لأنّ النّيّة قد صحّت وزوال الاستشعار بعد ذلك لا يمنع صحّة الصّوم كالنّوم . ومن أغمي عليه بعد أن نوى الصّيام وأفاق لحظةً في النّهار أجزأه الصّوم ، أيّ لحظةٍ كانت ، اكتفاءً بالنّيّة مع الإفاقة في جزءٍ ، لأنّ الإغماء في الاستيلاء على العقل فوق النّوم ودون الجنون . فلو قيل : إنّ المستغرق منه لا يضرّ لألحق الأقوى بالأضعف . ولو قيل : إنّ اللّحظة منه تضرّ كالجنون لألحق الأضعف بالأقوى فتوسّط بين الأمرين . وقيل : إنّ الإفاقة في أيّ لحظةٍ كافيةٌ . وفي قولٍ ثانٍ للشّافعيّة : إنّ الإغماء يضرّ مطلقاً قلّ أو كثر . د - أثره في الحجّ : 10 - الإغماء كما تقدّم من عوارض الأهليّة . فالمغمى عليه لا يتأتّى منه أداء أفعال الحجّ ، ولكن هل يصحّ إحرام الغير عنه بدون إذنٍ منه ؟ وهل إذا أناب أحداً تقبل الإنابة ؟ قال المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : إنّ المغمى عليه لا يحرم عنه غيره ، لأنّه ليس بزائل العقل وبرؤه مرجوٌّ على القرب . ولو أيس من برئه بأن زاد إغماؤه على ثلاثة أيّامٍ فعند الشّافعيّة يحرم الوليّ عنه في المعتمد ، وقاسوا ذلك على أنّه ليس لأحدٍ أن يتصرّف في ماله وإن لم يبرأ . ومن يرجى برؤه ليس لأحدٍ أن ينوب عنه ، وإن فعل لم يجزئه عند الشّافعيّة والحنابلة ، لأنّه يرجو القدرة على الحجّ بنفسه ، فلم يكن له الاستنابة ولا تجزئه إن وقعت ، وفارق الميئوس من برئه ، لأنّه عاجزٌ على الإطلاق آيسٌ من القدرة على الأصل فأشبه الميّت . وعند أبي حنيفة أنّ من أغمي عليه فأهلّ عنه رفقاؤه جاز . وقال الصّاحبان : لا يجوز . ولو أمر إنساناً بأن يحرم عنه إذا أغمي عليه ، أو نام فأحرم المأمور عنه صحّ بإجماع الحنفيّة ، حتّى إذا أفاق أو استيقظ وأتى بأفعال الحجّ جاز . استدلّ الصّاحبان على الأوّل بأنّه لم يحرم بنفسه ولا أذن لغيره به وهذا لأنّه لم يصرّح بالإذن ، والدّلالة تقف على العلم وجواز الإذن به لا يعرفه كثيرٌ من الفقهاء فكيف يعرفه العوامّ ؟ بخلاف ما لو أمر غيره بذلك صريحاً . ولأبي حنيفة أنّه لمّا عاقد رفقاءه عقد الرّفقة فقد استعان بكلّ واحدٍ منهم فيما يعجز عن مباشرته بنفسه ، والإحرام هو المقصود بهذا السّفر ، فكان الإذن به ثابتاً دلالةً ، والعلم ثابتٌ نظراً إلى الدّليل ، والحكم يدار عليه . وعند المالكيّة أنّه لا يصحّ الإحرام عن المغمى . عليه ولو خيف فوات الحجّ ، لأنّه مظنّة عدم الطّول ثمّ إن أفاق في زمنٍ يدرك الوقوف فيه أحرم وأدرك ولا دم عليه في عدم إحرامه من الميقات . 11 - أمّا بالنّسبة للوقوف بعرفة ، فالكلّ مجمعٌ على أنّه لو أفاق المغمى عليه في زمن الوقوف ولو لحظةً أجزأه . وإن لم يفق من إغمائه إلاّ بعد الوقوف فمذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه فاته الحجّ في ذلك العام ، ولا عبرة بإحرام أصحابه عنه ووقوفهم في عرفة . وللشّافعيّة قولان في إجزاء وقوف المغمى عليه أو عدمه . والحنفيّة يكتفون بالكينونة في محلّ الوقوف وزمنه مع سبق الإحرام ، فوقوف المغمى عليه مجزئٌ . أمّا أثر الإغماء على باقي أعمال الحجّ فينظر في الحجّ . أثر الإغماء على الزّكاة : 12 - المغمى عليه بالغٌ عاقلٌ فتجب في ماله الزّكاة ، فإذا أغمي عليه بعد وجوبها فلا يتأتّى منه الأداء ، وعليه إذا أفاق قضاؤها ولو امتدّ به الإغماء ، إذ امتداده نادرٌ والنّادر لا حكم له . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الموسوعة, الفقهية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|