الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,630
عدد  مرات الظهور : 201,456,968

عدد مرات النقر : 57,627
عدد  مرات الظهور : 203,763,356
عدد مرات النقر : 55,363
عدد  مرات الظهور : 205,439,709
عدد مرات النقر : 59,011
عدد  مرات الظهور : 205,439,695
عدد مرات النقر : 54,208
عدد  مرات الظهور : 203,763,348

الإهداءات




عدد مرات النقر : 39,062
عدد  مرات الظهور : 136,104,014
عدد مرات النقر : 52,735
عدد  مرات الظهور : 149,886,143

عدد مرات النقر : 32,937
عدد  مرات الظهور : 131,622,996
عدد مرات النقر : 34,411
عدد  مرات الظهور : 127,436,341

عدد مرات النقر : 30,692
عدد  مرات الظهور : 134,553,772
عدد مرات النقر : 32,055
عدد  مرات الظهور : 127,203,185
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-25-2012, 05:44 PM
أبو منار عصام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 455
افتراضي منافع مجالس الإخوان

منافع مجالس الإخوان
لما جاء السلف الصالح أداموا هذا الأمر وقالوا نمشي على العهد عملاً بقول الله جل في علاه:
[أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ]
ماذا كانوا يفعلون؟ كانوا يجلسون مع بعضهم وهذه المجالس كانت تخلو من الغيبة والنميمة ولا تجد فيها قيل ولا قال ولا ذكر الدنيا ولا الأمور الفانية إنما تذكير بالآخرة والأعمال الصالحة والأخلاق الراقية ليعينوا بعضهم البعض على السير إلى الله لكي يخرج الواحد منهم من الدنيا ومعه شهادة تقدير من العلي القدير ماذا كان يفعل أصحاب رسول الله ؟ تروى لنا كتب السيرة أن رسول الله كان يدخل المسجد فيجد مجالس متعددة فمنهم مجلس أهله يقرءون القرآن ومجلس أهله يذكرون الله فكان يقول كلاهما على خير وكان سيدنا عبد الله بن رواحة يهتم بمن يدخلون حديثاً في دين الله من الأغراب ويجمعهم في المسجد ويقول تعالوا نؤمن بـالله ساعة يشرح لهم قواعد الإيمان وأركان الإيمان الصحيح الذي يؤدي إلى مقام المراقبة لحضرة الرحمن عزَّ شأنه لأن الإيمان لن يصح إلا إذا وصل الإنسان لمقام المراقبة لحضرة الرقيب أما إذا كان الإيمان في الكتب وانعدمت المراقبة في القلب يكون الإيمان هش وضعيف أما الإيمان القوي فهو:
[وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ]
كإيمان أصحاب رسول الله وكذلك الصالحون لوا على أنفسهم أن يسيروا على هذا المنهج فماذا يفعلون؟ قالوا نحب بعضنا في الله ومن يحبون بعضهم في الله لا بد أن يجلسوا مع بعضهم مجلس خير وبركة قد يكون مرة في الأسبوع أو مرتين في الأسبوع ونجعلها مواعيد ثابتة لكي نعين بعضنا على طلب الآخرة ماذا نفعل في هذه المجالس؟ إما أن نتلوا آيات من كتاب الله أو نستغفر الله أو نصلي على حبيب الله ومصطفاه أو نذكر الله أو نسمع العلم من عبد فتح عليه مولاه أو نروح النفوس ببعض الحكم الدينية التي أقرها الصالحون وكانت في عصر رسول الله وسمع مثلها حبيب الله ومصطفاه وهذه هي المجالس التي وظفوها وجعلوها لكي يدخل الإنسان في قول الله:
(وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتجالسين فيّ والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ)
ولذلك سموها مجلس كما قال الله (للمتجالسين فيّ) وسيدنا رسول الله قالوا عنه وجد مجلساً للعلم إذاً فهي مجالس العلم أو مجالس القرآن وإذا كانت هذه المجالس تشمل كل ما سبق وهذا ما جعل الصالحين يحافظون على هذه المجالس لماذا؟ لأنه لا بد للإنسان من جلسات يقوى فيها قلبه وينقي فيها نفسه ويصفي فيها صدره لكي يستطيع أن يواجه أعباء هذه الحياة لكن لو أن الإنسان كرس حياته من العمل إلى المشاكل للمتاعب للأحاديث التي تعكر البال وتكدر صفو القلب ما الذي سيحدث؟ ستنتابه الأمراض وتتوالى عليه الأعراض كما نرى خلق الله الآن والذين ابتعدوا عن نهج المصطفى عليه الصلاة والسلام ولكن آباءنا رحمة الله عزَّ وجلَّ عليهم أجمعين والذين كانوا يسيرون على هذا النهج من منهم كان يذهب للدكتور؟لا أحد لأنه كان يفرغ هذه الشحنات مرتين في الأسبوع يذهب إلى المجلس فيفرغ شحنات الدنيا والمشاكل والمشاغل إلى حضرة الله والله عزَّ وجلَّ كان يتولى ببركة هذه المجالس تفريج الكروب واستجابة الدعاء وتحقيق الرجاء لكن الناس في هذا الزمان ولأنهم تعلموا العلوم الدنيوية هُيئ لكل واحد منهم أنه يستطيع أن يعمل بنفسه لنفسه كأن يستطيع أن يسعد نفسه أو يبني نفسه ويستطيع أن يؤمن أولاده فكان ما نحن فيه الآن فقد تجتهد إلى أن تجعل ابنك مهندساً أو طبيباً أو غيره وبعد ذلك أين يعمل وكيف ومن أين يتزوج؟وأين يسكن؟وذلك لأنك حملت نفسك الهم أما آباؤنا فقد تركوا الأمر على الله ولذلك لم يتعب منهم أحد أبداً وقد كنا ماشين بـالله وراضين عما يفعلوه معنا ولم يكن منا من يستطيع أن يتبرم أو يتضايق أو يطلب كذا أو كذا كما يفعل أبناؤنا الآن معنا وكانوا في راحة البال وعندما ينتهي إبنه من الدراسة يقول له تحمّل نفسك وأعطينا من دخلك ما يساعدنا على تربية إخوتك والله كان يعين الجميع لأنهم رموا الحمول على الله فتولى الأمور حضرة الله لكننا الآن أصبحنا شُطار:
[إنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي]
فيقول أحدهم أنا شاطر وماهر وأعرف السوق وأعرف كذا وكذا وهذا موجود الآن إذاً اجتهد يا شاطر ماذا تفعل يا شاطر ؟لكن لو توكلنا على الله ومشينا على النهج الذي وضعه لنا سيدنا رسول الله سندخل جميعاً في قول الله:
[وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ]
وحسبه يعني كافيه ويكفيه الله عزَّ وجلَّ كانت هذه أحوالهم وكانت البركات تعم البلاد لأن رب العباد وخالق البلاد قال:
[وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ]
البركة ستنزل من فوق وتخرج من تحت لكن ستأتي الخيرات بدون بركات ماذا تفعل؟ فلن تسد ولن تمد لذلك كان آباؤنا الأولين الماشين على نهج الصالحين مسرورين وكانت أحوالهم دائماً في رضى وفي تقى وفي عزة بسر اعتمادهم وتوكلهم على رب العالمين عز وجل وكما قال الإمام علي وهذه روشتته "من أراد غنىً بغير مال وعزاً بغير عشيرة وعلم بغير تعلم فعليه بتقوى الله عز وجل"وهذا هو السلاح الأقوى الذي نستطيع به أن نواجه ظلمات هذه الحياة وكيف تأتي التقوى؟ من مجالسة الأتقياء ومن مجالسة العلماء ومن مجالسة الحكماء ومن مجالسة الأصفياء وهذه المجالسات تنزع من النفس فطرها وعواهنها وتجعل المرء مؤهلاً لأن يسير مع الله ومن سار مع الله عزَّ وجلَّ كفاه الله سبحانه وتعالى كل مؤنة وكانت أحوال البلاد في تحسن وكانت الأخلاق فيها محبة ومودة وألفة لكن عندما قلت هذه المجالس رأينا الأضغان والأحقاد والأحساد وانتشرت الشرور بغير حد في كل ربوع البلاد حتى أن الإنسان الكريم الحليم ذو الخلق العظيم يحتار في قضاء مصالحه لأنه لن يجد من يقدر هذا الخلق ويقدر هذه المكارم لأن الناس الآن كأنهم في غابة وقد يكون لسكان الغابة بروتوكولات بينهم لكننا ليس مثلهم فسلطان الغابة وهو الأسد علمه الله بسجيته وفطرته مكارم الأخلاق فإنه لا يأكل من صيد غيره فلا يأكل إلا من صيد نفسه وإذا وجد شيئاً صاده غيره تأبى عليه عزته أن يأكل منه ولا يأكل مما صاده إلا مرة واحدة ويترك باقي ما صاده للعجزة من الحيوانات التي حوله لكي يقتاتوا أين هذه الأخلاق حتى بين عظام البشر الآن؟ فحتى أخلاق أهل الغابة لم نصل إليها إلى الآن من أين يأتي مثل ذلك ؟فإن يوم الجمعة التى تكون فيه الموعظة لا يدخل أحد الجامع إلا عند إقامة الصلاة لكي لا يسمعوا الخطبة وإذا جاء حديث ديني في التليفزيون لا يسمعه أحد لأنهم يريدون المسلسل أو الفيلم ولا وقت عندهم للأحاديث الدينية مع إن الحديث دقائق معدودة ولكن لا يجد من لديه الوقت ليسمعه وإذا اشترى الصحف يكون كل همه في الكرة والتليفزيون والكلام الذي لا ينفع ولكنه قد يضر أين إذاً من يقرأ كتابه لكي يسير إلى الله ويحسن أخلاقه وأحواله مع عباد الله ؟ ولم يعد الصغير يحترم الكبير ويسمع منه النصيحة ولا الكبير يستطيع أن يقدم النصيحة لأنه ربما يواجه بشتيمة وفضيحة فأصبحت الأمور لا مرد لها إلا بالرجوع إلى أحوال السلف الصالح وأحوال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه الكرام العظام فلا بد أن تنتشر مجالس الهدى من جديد مجالس الخير مجالس النصيحة مجالس البر مجالس الذكر الذي يرقق القلب والفؤاد مجالس الرحمة مجالس المودة وهذا هو السر في أن الله عزَّ وجلَّ أمنا ووجه الحبيب صلَّى الله عليه وسلَّم النصائح والأحاديث المتتالية إلينا للمداومة على هذه المجالس والمداومة على سماع هذه النصائح لكي نجدد أحوالنا ونستغرق أوقاتنا في طاعة الله وننتشل أنفسنا من ظلمات ومشاكل ومتاعب وعناء هذه الحياة فنكمل المسيرة إلى الله فإذا خرجنا من الدنيا فرحنا وقلنا كما قال كتاب الله:
[الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ]
يتبع إن شاء الله


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-25-2012, 05:45 PM
أبو منار عصام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 455
افتراضي الابتلاء للعطاء

الابتلاء للعطاء
هل الله عزَّ وجلَّ يبتلي أعز أحبابه وأفضل مخلوقاته وهم أنبياء الله ورسله؟ نعم ولو رجعنا لكتاب الله وإلى أحاديث حبيب الله ومصطفاه نجدهما يفيضان بالأحاديث الجمة عما تعرض له أنبياء الله ورسل الله من أنواع البلاء التي صبها عليهم الله جل في علاه ومنها ما أشار إليه الرحمن عن سيدنا إبراهيم عليه السلام إذ يقول عز وجل:
[وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ]
فليس بلاءا واحداً لأنه عبر بكلمات وكلمات يعني أنواع من البلاء وما النتيجة؟ فأتمهن أي أتمهن كما يحب مولاه وكما يرضى الله فكانت النتيجة:
[قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً]
أي أن الله اختاره للإمامة والإمامة في هذا المقام هي النبوة والرسالة فكأنه لا عطاء إلا بعد بلاء وكما قال أحد الحكماء : "لا منحة إلا بعد محنة ولا عطية إلا بعد بلية"ومن أراد العطاء بغير بلاء فقد رام المحال لأن الله لم يرضى ذلك لأنبيائه ورسله وهم أعز الخلق عنده بل إن الحبيب الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم أشار إلى القاعدة الإلهية الشاملة لجميع البرية في هذا المقام وهي التي يدور حديثنا عنها فقال صلوات ربي وتسليماته عليه:
{إذا أحب الله عبداً ابتلاه – لماذا؟ - فإذا رضي اصطفاه وإذا صبر اجتباه}[1]
مقامان لا ثالث لهما في تقبل بلاء الله فمن يتقبل هذا البلاء بالرضا عن الله تكون النتيجة أن الله يصطفيه ويجعله من المصطفين الأخيار ويدخل في قول الله عزَّ شأنه:
[اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ]
والرضا يعني أن يرى هذا الفعل من ربه فيسلم لأمر ربه ولا تنازع نفسه فيما قضى به ربه فلا يتقبل البلاء على مضض ولا حرج ولا ضيق ولا زهق بما قضى الله وليس معنى ذلك أن يترك البلاء بدون مدافعة لكن يدفع البلاء قدر طاقته وإذا وجد في النهاية أنه عاجز عن دفعه بكل طاقته يعلم أنها إرادة الله فيرضى بما قضى الله ويسلم الأمر لله ويعمل بقول الله لحبيبه ومصطفاه فيمن أراد الله أن يحبوهم بمقام الاصطفاء:
[فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً]
فيسلم بما قضى به الله فإن في ذلك الخير كل الخير لأن الله يجتبيه ويصطفيه كما أنبأ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وإذا لم يستطع أن يكسب نفسه مقام الرضا عليه أن يصبر والصبر أن يتقبل الأمر على مضض لكنه لا يجزع ولا يهلع ولا يقول ولا يفعل شيئاً يغضب الله وهذا مقام الصبر الجميل
"وإذا صبر اجتباه"
وهناك فارق كبير بين المصطفين الأخيار وبين المجتبين الأطهار لأن هؤلاء أهل مقام وهؤلاء بعدهم بآلاف الدرجات في الرفعة والمقام عند رفيع الدرجات ذو العرش المجيد عز وجل إن الله يا أخذ العهد على جميع الخلق وهم أرواح نورانية أو نفوس ظلمانية ظهرت في صورة روحانية فكان منهم الأرواح النورانية وهي أرواح المؤمنين والمسلمين والمحسنين والمتقين والموقنين وهناك نفوس ظلمانية وهي نفوس الكافرين والجاحدين والمشركين والبعيدين عن رب العالمين جمع الله أرواح ونفوس الجميع حيث لا حيث ولا أين ولا تسأل أين لأن الأين للمكان وهم كانوا في حضرة قبل خلق المكان وقبل خلق الزمان في حضرة الربوبية للواحد الديان والكافر يا إخواني ليس له روح ولا قلب وإنما له نفس لكن الأرواح والقلوب للمؤمنين والمتقين والبيان في قول الله وفي كلامه سبحانه يقول:
[إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ]
أي لمن له قلب إذاً ليس كل إنسان له قلب ونقصد بالقلب القلب الذي يعقل عن الله وليس القلب الموجود في هذا الجسم أي قطعة اللحم الصنوبرية لكن القلب المقصود هو الحقيقة الغيبية النورانية التي تعقل عن الله وتتلقى كلام الله وتفقه حديث حبيب الله ومصطفاه هذا القلب عناية من الله لأهل التقى والإيمان في كل زمان ومكان أما الكافرين فهم أهل نفوس والروح مقام خاص يقول فيه الفتاح:
[رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ]
لا تقل إن فلان روحه تفارقنا ولكن قل إن نفسه تفارقنا لا بد أن تكون دقيقاً في الإجابة وإجابتك توافق بيان الله وحديث رسول الله من الذي يمت في كتاب الله؟
[اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا]
الأنفس ، وهذا للكافرين
[وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ]
حتى المؤمنين هل يقول فيهم الله : يا أيتها الروح المطمئنة؟ لا ولكن يقول:
[ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ]
لأن الروح لا تموت لأنها صفة الحي الذي لا يموت فهي من أمر الله فأخذت صفة الدوام من الله فلا تموت ولا تفوت فالجسم يفنى والنفس تفنى أو تذوق الموت ولكن الروح لا تموت أبد الآبدين لأنها من الله عز وجل:
[فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ]
فتأخذ صفة الدوام لأنها من الدائم عزَّ وجلَّ وهذه لا يحصل عليها كافر ولا مشرك ولا سافل وإنما يخص الله بها عباده المقربين والمحسنين والمتقين الذين يخصهم بهذه الروح العالية التي هي من الله رب العالمين عزَّ وجلَّ وإلا بالله عليك قس هذه القضية المنطقية العقلية من فيه روح من الله أيجوز أن يعذبه الله وهو فيه روح من مولاه؟لايجوز إذ كيف يعذبه الله وهو فيه روح من الله هذه الروح وهي سر الفتوح تحفظه من عذاب الخزي ومن عذاب البعد ومن عذاب الصدود والهجران وتجعله دائماً وأبداً في حضرة الرحمن كما قال صريح القرآن:
[إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ]
أردت أن أوضح بعض اللبس الذي ينشأ عند بعضنا في الجامعة الحقية التي جمعنا فيها الله في يوم الميثاق وإن أردت شبيهاً لها تقريباً لوصفها ففي آيات الله ذلك فعندما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم أمرهم بالسجود وكان من جملتهم لأنه شاركهم في عبادتهم وإن كان ليس من نورانيتهم وشفافيتهم إبليس عليه لعنة الله وقد صدر له الأمر لأنه وسطهم وبينهم ولكن الله بين سر إبائه فقال في كتابه:
[وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ]
أصله كان من الجن لكنه عندما عاش بينهم وشاركهم في العبادة أخذ أوصافهم وإنطبق عليه حالهم فالنعيم الذي كانوا فيه كان يشاركهم فيه والأمر الذي صدر لهم صدر له معهم لأن الله يريد أن يعليهم ويرقيهم بالسجود لآدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام وهي نفس الحقيقة فهؤلاء المؤمنون أرواح نورانية وهؤلاء الكافرون نفوس ظلمانية تجلى الله لهؤلاء بجماله ولرسله وأنبيائه بكماله وللضالين وللمشركين والجاحدين والكافرين بقهره وانتقامه وكلها أسماء الله فإن الله له أسماء كمال تجلى بها لأهل الكمال وله أسماء جمال تجلى بها لأهل الجمال وأهل الوصال وله أسماء جلال أسماء قهر وانتقام تجلى بها على الجاحدين والكافرين ليقهرهم على النطق بكلمة التوحيد ليكون له عليهم الحجة يوم لقائه عزَّ وجلَّ يوم الدين حتى يكون الأمر كما قال الله:
[وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ]
فتكون الحجة من الله لجميع خلق الله وكما تعلمون فهناك فرق بين صنفين من ولدك بين من يطيعك راضياً ويريد المزيد وبين من يطيعك رغماً عنه لأن يرى شدتك وبأسك وصولتك فيتقي شرك ويطيعك ولو وجد فرصة لعصى وامتنع عن الطاعة فكان الأمر هناك في حضرة الله لا مناص من الطاعة والكل رأى وواجه رأى ما يليق به من جمال الله أو كمال الله أو جلال الله وليست الرؤية واحدة والكل نطق وعبر عما يشعر به نحو مولاه ومن عظيم كلام الله أنه ساق هذا الخطاب كله في كلمة جامعة واحدة لا يستطيع أحد أن يلمح ما فيها من هذه التباينات إلا عباد الله العارفون الذين أشرقت أرواحهم على هذا الوادي المبين فرأوا بفضل الله أسرار بدء التكوين فقال:
[وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا]
قالوا بلى بمحبة وهم خيار الأحبة والآخرون قالوا بلى مقهورين ومرغمين ويودون أن يفروا من هذا الموقف العظيم لأن نفوسهم لا تميل إلا للدناءات والمعاصي والمخالفات فتريد أن تفر من هذا الموقف بأي كيفية من الكيفيات فقالوا بلى فسجل عليهم الحق قوله:
[أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ]
وهنا ثبتت الحجة لرب العالمين على الخلق أجمعين.
يتبع إن شاء الله

[1] شعب الإيمان للبيهقى عن ابن مسعود .


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-25-2012, 05:46 PM
أبو منار عصام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 455
افتراضي حكمة الخلق الجديد

حكمة الخلق الجديد
أراد الله عزَّ وجلَّ وهو الفعال لما يريد أن يضع أقدار ومقادير ورتب العبيد فجعل لهم خلقا جديد ينزلون به إلى هذه الحياة الدنيا ليختبر صدقهم في ترديد كلمة التوحيد ولذلك قال ربي عزَّ شأنه مبيناً سبب ما نحن جميعاً فيه:
{بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}
ما سبب اللبس ؟الخلق الجديد وهو ما نحن فيه الآن وهو هذا الهيكل المصنوع من عناصر الأرض من الطين ومن التراب ومن الماء المهين لأنه يميل إلى هذه العناصر ويميل إلى ما منه قد صنع وما منه أوجد فيميل إليها بالكلية ولولا حفظ ربي عزَّ وجلَّ للعطية ما استطاع واحد منا أن يحفظ هذه العطية الإلهية:
[فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ]
فكانت حكمة الله في توارد الخلق إلى هذه الدنيا بينّها وقال عزَّ شأنه:
[تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌالَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً]
كما قال ربي عزَّ شأنه في الحقائق النورانية التي لا ترى بالعين الجسمانية
[بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ]
والملكوت هو عالم الأنوار والأسرار الذي ليس فيه أغيار وليس فيه فجار وإنما أهله هم أهل الصفاء والطهر من الملائكة المقربين وأهل عالين وعليين وأهل العبادة والطاعة الدائمة لرب العالمين عز وجل:
[بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ]
أي خلقه بيده وقال في هذا الملك الذي نحن فيه:
[تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ]
كل ما على الأرض من زينة ومن خلق ومن كائنات من حيوانات من طيور من حشرات من نباتات من بحار وأنهار كلها خلقها الله بيده وقال فيك أيها الإنسان معاتباً من رفض السجود فيك لأبيك:
{مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}
أي أنك يا أيها الإنسان قد جمعت الإثنين ففيك الملك والملكوت وأنت الوحيد الذي فيك الملك والملكوت فإن الملائكة فيها الملكوت فقط وكل ما على الدنيا فيه الملك فقط وأنت الوحيد الذي فيك الملك والملكوت فيك عالم الغيب الروح والقلب والفؤاد والعقل والعوالم النورانية التي فيك وفيك عالم الشهادة والشهادة هي ما تراه العين فيك كل شيء أوجده الله في الدنيا كل عناصر الخلق فيك وكل ذرات الأنوار فيك فأنت الفرد الجامع لخالقك وباريك عزَّ وجلَّ لأن فيك جمع الله عزَّ وجلَّ الحقائق كلها ولذلك يقول إمامنا علىَّ رضى الله عنه وكرم الله وجهه:
أتزعم أنك جرم صغير ... وفيك إنطوى العالم الأكبر
دواؤك فيك وما تبصر ... وداؤك منك ولا تشعر
ويقول أحد الصالحين فى ذلك :
يا صورة الرحمن والنور العلي....يا سدرة الأوصاف والغيب الجلي
فيك العوالم كلها طويت فهل...أدركت سراً فيك من معنى الولي

فالعوالم كلها فيك كل العوالم العالية والدانية فالسماء هي مافيك من عالم الطهر والنقاء والصفاء والأرض هي هذا الجسم وما يحويه من عناصر هذه الأرض والقلب هو النور الذي ينزل فيه النور الذي يقول فيه:
[اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ]
والسر هو باب البر الذي يفتح على سر الأسرار وترياق الأغيار وروح الأخيار ويأتيك منه المدد من كنوز المواهب من عند العزيز الغفار عزَّ وجلَّ والذي فيه سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وإن شئت رأيت فيك كل الحقائق العالية والعناصر الدانية فالعالية اسمها حقائق والدانية اسمها عناصركل الحقائق العالية وكل العناصر الدانية فيك وفيها يقول أحد الحكماء :
"تبصرك فيما فيك يكفيك "
كل شيء فيك .. فيك جبال وفيك أنهار وفيك وديان وفيك سهول فيك كل شيء في الوجود من عناصر وكل شيء من عالم الطهر من حقائق ولكن هذا يحتاج إلى أن تدير عدسات التليفزيون النورانية الإلهية التي أودعها فيك خالقك وباريك فترى فيك مالا يستطيع أحد أن ينعته من الأولين والآخرين وإليه الإشارة بقول الله عزَّ شأنه :
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}
فأنت مختصر الأكوان والأكوان هي السر الجامع الذي في الإنسان بأجلى توضيح وأرقى بيان فأنت كون صغير والكون كله إنسان كبير لأن كل ما في الكون فيك فأنت ريموت كنترول رباني كل كنوز الكون العالية والدانية معك مفاتيحها وإن شئت حركتها وإن شئت دخلتها لكن كل شيء معك وليس خارجك فالإنسان فيه كل ما في الأكوان وهذا أمر لا أريد شرحه بالتفصيل لأن الإنسان يحب أن يمشي فيه ويجول فيه بفكره بعد نقاء سره وجلاء فؤاده فيرى بنور الله ما جعله فيه مولاه لكن لا يرى بنور الحظوظ ولا بظلمات الأهواء ولا بالدنيا الدنية إذا كانت مسيطرة على أرجاء القلب فإن كل هذه تجعل الرؤية دنية فلا بد من طهارة القلب بالكلية وصفاء السر لرب البرية حتى يرى الإنسان بعين اليقين ويكون كما قال رب العالمين:
[كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ]
ثم بعد ذلك :
[ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ]
أي سنرى النعيم كيف؟ كما قال أحد الصالحين :
بعين الروح لا عين العقول ... شهدت الغيب في حال الوصول
يتبع إن شاء الله


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الله, يحبك, كيف


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,259
عدد  مرات الظهور : 203,763,447
عدد مرات النقر : 11,164
عدد  مرات الظهور : 203,763,446

الساعة الآن 04:35 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009