|
#1
|
|||
|
|||
|
تفريغ خطبة عامنا .. وعامهم. الجمعة 15من المحرم 1431 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة 15من المحرم 1431 هـ عامنا .. وعامهم
إِنَّ الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ -وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ-. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ? [آل عمران:102]. ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [النساء:1]. ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا? [ الأحزاب:70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ تعَالَى، وَخيرَ الهَدْيِ<الهَدْي: السيرة والهيئة والطريقة.> هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَة. أما بعد, عباد الله. يمر بنا أحداث, ربما تترك في القلوب أثر عظيماً, قد تكون هذه الحداث لها ماضي بعيد, وقد تكون بالماضي قريب, ولكن الحدث كلما كان عظيماً, كلما كان له الأثر في القلب, بحيث أنه لا ينسى, ومن هذه الأحداث, ومن هذه الأمور العظام, حادث الهجرة, وأعني بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم, من بين أهله وعشيرته, فارق الأهل والدور, فارق الأحباء والأخلاء, فارق ماله وأهله وذويه, وخرج إلى وجهة معلومة, ولكنه مجهولة, ما الذي يقع له فيها بعد وصوله إليها؟ فالهجرة حدث عظيم, وما ينقضي عام هجري, إلا ونرى في القلب حنين, وفي القلب شجون, وما يبدء عام هجري, إلا وفي النفس أشياء. ولكن نحتاج أن نقف وقفات, من هجرة النبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم, لما هاجر؟ وكيف هاجر؟ وهل حقاً حادث الهجرة, هو أعظم حدث في تاريخ هذه الأمة, أم لا؟ لما هاجر النبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم؟ عرف بين قومه وعشيرته بالصادق الأمين, ما أصدقه, وما أعظم أمانته, وعلى الرغم من هذا عودي, ووصل العداء والإيذاء إلى أعلى درجات, من تبعه سار منبوذ, ومن آمن به حورب وعودي, الأمر يزداد اليوم بعد اليوم, والنبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم يبلغ دعوته, في هدوء وسكينة, في وقار وتواضع, يدعوهم إلى أمر واحد, قولوا لا إله إلا الله تفلحوا, اعبدوا هذا الرب الذي خلق ورزق ودبر, اعبدوا هذا الإله الذي بيده مقليد السماوات والارض, فقالوا جميعاً لا, ولكنه صلى الله عليه وسلم كان رحيماً بهم, لما غالب عليهم من عادات بائدة قديمة, ولما غالب على كبرائهم من عجرفة وسطوة, ظل يدعوهم إلى الله عز وجل, يبلغ ويرفق بجاهلهم, وَيَقُولُ: « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِى فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ » <البخاري(3477), مسلم(1792)(بلفظ رب اغفر)كلاهما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود>. ولكن الأمر وصل إلى باب مسدود, وإلى أمر ليس بعده أمر, أراد أن يخرج بهذه الدعوة, إلى بعض البوادي, إن شئت فقل إلى أقوام خلاف قومه, وإلى أناس خلاف من عاش بينهم, ونشأ وترعرع فيهم,فلما خرج سبقوه, ونادوا على من وصل إليهم, إنه مجنون, إنه شاعر, إنه منبوذ, نحن قليناه وهجرناه, نحن ذممناه, كلما وصل إلى مكان سبقه الخبر, كان صلى الله عليه وسلم يتحين الموسم, الذي يجتمع فيه العرب, عسى أن يهتدي عليه رجل أو اثنان, ولكن القبضة كانت قوية, والحصار كان عظيماً جداً, ما يصل إلى رجل إلا وسبقه رجال, يقولون لا تصدقوه إنه كذاب. روى البيهقي في دلائل النبوة بسنده عن شعبة، عن الأشعث بن سليم ، عن رجل من كنانة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز وهو يقول : « يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا » وإذا رجل خلفه يسفي عليه التراب فإذا هو أبو جهل ، وإذا هو يقول : يا أيها الناس ، لا يغرنكم هذا عن دينكم فإنما يريد أن تتركوا عبادة اللات والعزى. <أحمد"مسند"(5/376), البيهقي "دلائل النبوة"(2/186), البوصيري"إتحاف الخيرةالمهرة"(5/207) ط دار الوطن, وأوردها ابن كثير"السيرة النبوية"(1/462)>. قام النبي صلى الله عليه وسلم, ينفض الرمال عن رأسه وينصرف, ثبات, وحنين, وشفقة على هؤلاء القوم. تراء للنبي صلى الله عليه وسلم, أن يصعد إلى الطائف, مكان بعيد, ربما لم ولن تصل إليه قريش, فصعد ومعه غلامه زيد بن حارثة, وخرجا جميعاً يتهاديان أحدهما على الأخر, حتى وصلا إلى الطائف, فبمجرد أن وصل بلغهم الخبر, لا هم لقريش, إلا أن تصد عن سبيل الله عز وجل, لا شغل لها إلا أن تطفئ هذه الشمعة, التي بدأها نبينا صلى الله عليه وسلم, وأراد أن يجعلها كالشمس في رابعة النهار, ولكنهم أجمعوا على إطفاء الشمعة, بمجرد أن جلس إلى بعض كبراء الطائف, قالوا قد بلغنا أمرك, وعلمنا من حالك, وإن قومك أعلم بك منا,فنبذوه وسبوه وهجروه, وأرسلوا صبيانهم وسفهائهم, فرموه بالحجارة, وكان زيد بن حارثة رضي الله عنه, يسير قدامه إن رأى الرمي من قدام, ويسير خلفه إن رأى الرمي من الخلف, ولكنهم أدموا قدمي النبي صلى الله عليه وسلم, من كثرة الرمي. نزل مهموماً, أغلق الباب في قريش, وسدت جميع أبواب مكة, فليس هناك من قبيل زيادة عند هؤلاء القوم, وسد الباب خارج مكة, ماذا تريد قريش؟ تريد لهذه الشمعة ألا تضيء, نزل مهموماً, إنه يبلغ عن من؟ يبلغ عن رب العالمين, ربما وقع في نفسي شئ, نزل مهموماً, ما أفاق من شدة الغم والهم, حتى نزل بقرن الثعالب, وفي قلبه حنين, وفي صدره شجون, جلس مع زيد ما الخبر؟ هل أغلق الباب؟ هل هذا الدين لن يصل حتى إلى داخل قريش؟ فظل يشكو إلى ربه تبارك وتعالى, حتى أفاق على أمر, إن لم يكن بك علىّ غضب فلا أبالى, طالما أنك ربي لا تغضب علىّ, وأنت راض, لا يهموني أمر قريش, ومن هو مع أو دون قريش, في هذه اللحظات, تتنزل الرحمات, وتأتي البركات, فما عبر ووصل إلى قرن الثعالب, حتى ينزل جبريل عليه السلام, ومعه ملك الجبال, فقال جبريل: يا محمد ربك يقرئك السلام, يا لها من لحظات, إنه نصر حقيقي, النبي صلى الله عليه وسلم غلق عليه الباب, وظن أن الله ليس براض, ولذلك تقول عائشة رضي الله عنها: والحديث في الصحيحين يا رسول الله - ((هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ))- هل مرت بك محن أعظم من هذا اليوم, حينما قتل من أصحابك سبعون, وجرح سبعون, ووقعت فيك من النكاية الشئ العظيم. ((هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ « لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِى عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ ، فَلَمْ يُجِبْنِى إِلَى مَا أَرَدْتُ ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِى ، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ)). <البخاري(3231), مسلم(1795)عن عَائِشَة رضي الله عنها>. فكذبوني, الصد الإعراض, عدم متابعة الحق, كثرة الفساد, كثرة الظلم, إنها من أعظم عوامل الإحباط,لكل من سار إلى الله عز وجل, إذ كل من عرف الله, يحب أن يعرف الناس جميعاً هذا الإله, فالنبي صلى الله عليه وسلم عظم هذا الموقف, ما مر عليه يوم أشد من هذا اليوم, معه ملك الجبال, يا محمد ربك يقرئك السلام, وأرسل معي ملك الجبال, يقول لك لو شئت أن تطبق عليهم الأخشبين, أي جبلي مكة, الجبلين العظيمين, لو شئت أن يطبق الأخشبين لفعل, موقف انتصار, موقف تشفي, من هؤلاء البغاة, من هؤلاء الظلمة, سدوا عليه كل باب, فلا باب يدعو منه إلى الله عز وجل, سدوا عليه كل منفذ, فلا منفذ ينطلق فيه, ليبلغ عن الله عز وجل, ولكنه لا يعرف التشفي, صلي الله عليه وعلى آله وسلم, وفداه آبائنا وأمهاتنا, بل تمنى إن ظلوا على حالهم, أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يتبع هذا الحق, فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ((بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا )). <البخاري(3231), مسلم(1795)عن عَائِشَة رضي الله عنها>. الصديق الصاحب الحميم, الصديق الذي أخا رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفداه بالنفس فما دونها, الصديق لما رأى ضيق المقام, ورأى شدة الحال, وأن الأمر ضاق في مكة, أراد أن يخرج إلى أي مكان, إلى شظية جبل, إلى شعاب الجبال, إلى بعض الوديان, أراد أن يهيم على وجهه, ليعبد الله عز وجل, بعد أن اشتد حصار قريش, فلما خرج لقيه رجل من الأشراف, ابن الدغنه, فقال إلى أين يا أبا بكر؟ قال أريد أن أعبد الله عز وجل, في مكان لا يعرفوني أحد, فقد ضاق علىّ المقام بمكة, فقال ابن الدغنة: يا أبا بكر إن مثلك لا يَخرُج, ولا يُخرَج, أنت معي في جواري, عد معي حتى أبلغ قريش, فعاد ابن الدغنة, حتى وقف على رؤوس قريش, وقال: يا معشر قريش إن قد آجرت أبا بكر, ثم قال لهم إن أبا بكر, رجل يعين الكل, وينصر المظلوم, ويطعم المسكين, وهو معكم مع كل نائبة, فإنه لا يَخرُج ولا يُخرَج, قالت قريش: رضينا بجوارك, وظل النبي صلى الله عليه وسلم, يدعو ويبلغ والصديق رضي الله عنه في جوار ابن الدغنة, حتى تراء أن يبتني مسجداً, يصلي فيه, وكان الصديق رجل أسيف, عظيم البكاء, كلما قرأ القرآن بكى, فخافت قريش وأسرعوا إلى ابن الدغنة, إما أن يفك هذا الجوار, وإما أن يمنع الصديق من قراءة القرآن, فَمَشَى ابْنُ الدّغُنّةِ إلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بَكْرٍ إنّي لَمْ أُجِرْك لِتُؤْذِي قَوْمَك، إنّهُمْ قَدْ كَرِهُوا مَكَانك الّذِي أَنْتَ فِيهِ وَتَأَذّوْا بِذَلِكَ مِنْك ، فَادْخُلْ بَيْتَك ، فَاصْنَعْ فِيهِ مَا أَحْبَبْت, فقال الصديق: كنت كريماً جواداً في إعطاء جوارك وإن أخلعه ورضيت بجوار الله عز وجل فقال علانية فقال الصديق علانية وخلع جوار ابن الدغنة وعظم الخطب واشتد. <ابن كثير"السيرة النبوية(2/46), الروض الأنف(2/158) بتصريف>. دخل الصديق على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما عظم الكرب, أصحاب محمد في بوتقة من العذاب يتلظون, وما نقموا منهم إلا أن قالو ربنا الله. {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8)}. [البروج/8]. هنا دخل الصديق على محمد صلى الله عليه وسلم, وقال يا رسول الله: ضاق بنا المقام, فقال له رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ:" قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ". <البخاري(2297),أحمد"مسند"(6/198) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم>. قال في رواية الحاكم تكون يثرب. كأن النبي صلى الله عليه وسلم, رأى رؤية مفادها أنه سيترك مكة, وأنه سيذهب إلى مكان أخر, ليبدأ فيه من جديد, بعد أن مضى من العمر يدعو ويبلغ, ما يويد على العشر سنوات, ثم أذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة, فلم تكن الهجرة لمجرد سياحة, أو أن رجلا ضاق به المقام, أو أن رجلا لم يجد بين أهله وعشيرته عيش, أو رخاء, في طعمة أو ملبس أو مسكن, لا والله, ما خرج محمد صلى الله عليه وسلم من مكة, إلا وهي أحب الأرض إليه, ما خرج إلا لله,ما خرج إلا لأن يصل إلى مكان يدعو فيه إلى الله عز وجل, ولذلك بعد أن فارق مكة وصعد على ربوة, نظر إلى البيت فبكى, وقال والله: لولا أن قومك أخرجوني ما خرجت, ما خرجت ما أخرجه إلا الله, لله عز وجل أراد الخروج, أعد النبي صلى الله عليه وسلم أسباب الهجرة, سار أصحابه يخرجون زرفات وجماعات, وهذا كان سراً لا يعلم بهم أحد, إلا بعد خروجهم. مَرّ بِهَا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ . وَالْعَبّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بدَارِ بَنِي جَحْشٍ غُلّقَتْ هِجْرَةً وَهُمْ مُصْعِدُونَ إلَى أَعْلَى مَكّةَ ، فَنَظَرَ إلَيْهَا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ تَخْفِقُ أَبْوَابُهَا يَبَابًا لَيْسَ فِيهَا سَاكِنٌ فَلَمّا رَآهَا كَذَلِكَ تَنَفّسَ الصّعَدَاءَ ثُمّ قَالَ وَكُلّ دَارٍ وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهَا **** يَوْمًا سَتُدْرِكُهَا النّكْبَاءُ وَالْحُوبُ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَالْحُوبُ التّوَجّعُ . ثُمّ قَالَ عُتْبَةُ أَصْبَحَتْ دَارُ بَنِي جَحْشٍ خَلَاءً مِنْ أَهْلِهَا فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَمَا تَبْكِي عَلَيْهِ مِنْ فُلّ بْنِ فُلّ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : الْفُلّ : الْوَاحِدُ ثُمّ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا عَمَلُ ابْنِ أَخِي هَذَا ، فَرّقَ جَمَاعَتَنَا ، وَشَتّتْ أَمْرَنَا وَقَطَعَ بَيْنَنَا. <السيرة النبوية لابن كثير(2/218),سيرة ابن هشام(1/470)>. سكت العباس وكان على دين قومه, أي كان على دين أبي جهل ودين عتبة بن ربيعة. بدأ النبي صلى الله عليه وسلم, يستعد للهجرة, حتى علمت قريش وأيقنت, أن محمد سيخرج من بين أيديهم, فعقدوا اجتماعاً فورياً, لكبارات وساسة قريش, ومفاد هذا الاجتماع, أن ينظروا ما هو الحل؟ كيف يتعاملون مع محمد صلي الله عليه وعلى آله وسلم؟ وصل بهم المقام إلى أن اتفقوا, إما الحبس, وإما الطرد, وإما القتل, كما قال عز وجل: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)}. [الأنفال/30]. اتفقوا في النهاية على القتل, ما هي الوسيلة؟ إن قتلوه, قام بنوا هاشم, قومة واحدة نخوة, لأخيهم ولابنهم محمد, فقالوا نأتي من كل عشيرة بفتى جلد قوي, ثم يقفون على بابه عندما يخرج من الصباح, فيضربونه ضربة واحدة, وكان في هذه الليلة الإذن بالهجرة, بات المشركون يحرصون باب محمد صلى الله عليه وسلم, والنبي صلى الله عليه وسلم راقد في فراشه, وقد أمر على أن يبيت معه, فلما كان من الليل في هدأة, بات على في فراش النبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم, وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم, ورؤوس القوم على الباب, فغشيهم من النوم كما أراد ربنا تبارك وتعالى, ثم انطلق حتى دخل على الصديق في ساعة لم يدخل عليه فيها من قبل, فقال: يا أبا بكر أذن لي بالهجرة, كان الصديق ينتظر على شوق, يريد أن يهاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكن كان يخشى أن يبيح بهذا الأمر خشية أن يكون دونه, الصحبة يا رسول الله, فقال له النبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم, الصحبة يا أبا بكر. قَالَ « أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِى فِى الْخُرُوجِ » . قَالَ الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ « الصُّحْبَةَ ». <البخاري(4093)و(2138)عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها>. ثم انطلقا, علمت قريش بالخيبة, أعلنوا مائة من الإبل, لكل من جاء بمحمد حي أو ميت, انطلق النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر, ومعهما هاديٍ خريت وكان مشركاً, استأجره الصديق بالثمن, لعلمه بأمانته, وهو ابن أريقط, فانطلقوا جميعاً, وقريش تتهادى تريد الوصول إلى محمد صلى الله عليه وسلم,لم ينتهي الحدث بعد, بل في الهجرة شجون, أمور تهز القلوب, وتهز العقول, تخبرنا جميعاً أن هذا الدين ما جاء لقوم وهم على الفرش, يأكلون, ويشربون, وينامون, بل جاءهم حينما بذلوا له المهج, عودوا إلى ربكم واستغفروه................. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمتقين, ولا عدوان إلا على الظالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمد عبده ورسوله.. عباد الله, انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه, وعاهد رجل أن يرسل الخبر إلى آل بيت الصديق, أن احتاجوا إلى شئ, أو يأتيهم بخبر القوم كل ما جد جديد, ولكن قريش قد سدت جميع المنافذ, وقد أعلنت مائة من الإبل, لمن جاء بمحمد حي أو ميت, تحركت النفوس, من أجل المائة من الإبل, انطلق النبي صلى الله عليه وسلم, حتى وصل ومعه الصديق, إلى غار حراء, وكان في اتجاه معاكس لاتجاه المدينة, صعد المشركون على الجبل, الذي فيه هذا الغار, وكان الصديق يمشي مرة قدام رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومرة خلفه, يسأله النبي صلى الله عليه وسلم, ما لك يا أبا بكر؟ فيقول: يا رسول الله إن سرت خلفك خشيت الطلب من قدام, وإن سرت قدام خشيت الطلب من خلفك, حتى دخل الغار, وصلت قريش وسمعت الأقدام, والصديق أصابه نوع من الخوف, ليس على نفسه, ولكن على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر « مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ». <البخاري(4663), مسلم(2381)عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما>. تمضي الرحلة, رجل من أجاود الفرسان, وكان مشركاً, اسمه سراقة بن مالك من بني جعشم, وهو أقوام لهم طُوَل وقوة, رأى محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه, قال: في نفسه, سراقة مائة من الإبل, فلما سألته قريش, ضلل لهم الطريق, حتى يفوز وينال هو بالمائة من الإبل, فلما انصرفوا تبعهم برمحه وسيفه, وهو يمني نفسه مائة من الإبل, فلما دنى واقترب, وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يلتفت, فلما دنى ساخت قدما فرسه في الرمال وحبس, فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم, وقال ما لك يا سراقة؟ فقال ردني يا محمد, فانتفض الفرس وعاد كما كان, ولكن في نفس سراقة, مائة من الإبل, فنادى على نفسه مائة من الإبل, فعاود الدفع فساخت قوائم الفرس, فعل هذا أكثر من مرة, حتى قال في نفسه بأن هذا ممنوع, لن يصاب بسوء, فقال يا محمد إن مكن لك, فاكتب لي خطاب آمان. <البخاري(3906), أحمد "مسند"(4/176) بمعناه>. فقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم لِسُرَاقَةَ وَنَظَرَ إِلَى ذِرَاعَيْهِ : كَأَنِّى بِكَ قَدْ لَبِسْتَ سِوَارَىْ كِسْرَى". <البيهقي"سنن"(6/357)>. هو الآن خرج فارَّاً من أهله وعشيرته, وقريش تتبعه على قتله بمائة من الإبل, ويمني سراقة بسواري كسرى, المهم أن سراقة يريد خطاب أمان, إن حدث ومكن لهذا الرجل, ومرت الأيام والسنون, وإذا ببلاد فارس تفتح, يغزوها ليوث الإسلام, وإذا بكنوز فارس تأتي إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم, حينما يراها عمر يقول: أين سواري كسرى, فيأتي بسواي كسرى, ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَأُتِىَ بِهِ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ دَقِيقَهُمَا فَأَعْطَاهُ سِوَارَىْ كِسْرَى فَقَالَ : الْبَسْهُمَا فَفَعَلَ فَقَالَ : قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى سَلَبَهُمَا كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ وَأَلْبَسَهُمَا سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِى مُدْلِجٍ". <البيهقي"سنن"(6/357)>. يبكي سراقة, حتى تختلف أضلاعه. أيها الأحباب, إن حدث الهجرة, ليس بحدث عادي, ضحى فيه هؤلاء المهاجرون, بالغالي والنفيس؟ هذا صهيب الرومي, جمع مالاً في مكة, وكان يعمل قيناً, كان يصنع السيوف, ويجيد صناعتها, والرماح وغير هذه الأشياء, فجمع مالاً كثير, أسلام عذب أشد العذاب, علمت قريش أنه سيهاجر, بلغهم صحة الخبر, فقالوا: سيهاجر وقد جمع منا مالاً كثيراً, لا يكون هذا أبداً, فأرسلوا جملة من أصحابهم من الرماة, ومعهم أجاود الخيل, حتى لحقوا بصهيب, فصعد على ربوة, وكان معه جراب فيه سهام, وقوس يرمي به, فصعد على الربوة, ثم قال: يا معشر قريش, إنكم لتعلمون أني من أرماكم, من أشدكم رميا, لن تصلوا إلىّ, حتى أقتل منكم بعدد هذه النبال, هذه الأسهم, ثم قال لهم: أَوَلا أدلكم على خير من هذا, هناك أفضل من هذا, قالوا ما هو يا صهيب؟ قال مالي, قالوا هذا الذي أردنا, ما خرجنا إلا لمالك, قال في موضع كذا وكذا, فرجعوا وذهب صهيب إلى المدينة, فارغ من حطام الدنيا, ولكن بإيمان يهز به الجبال, حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما رأى رسول الله صهيبا ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ربح البيع يا أبا يحيى - ربح البيع يا أبا يحيى ربح البيع يا أبا يحيى . وقرأ عليه القرآن ، يعني قوله : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد ). <الحاكم"المستدرك"(3/452), الطبراني في الكبير(8/31) وابن أبي حاتم"تفسير"(2/369) واللفظ له عن صهيب رضي الله عنه>. ما تفعل قريش بحطام الدنيا. أسرة مسلمة أمنة هاجرت, أبو سلمة من بني أسد, ومعه زوجة أم سلمة, من بني مخزوم, ولهما ولد صغير سلمة, فخرجوا على حين خفاء من قومهما, ولكن الخبر وصل, أن أبا سلمة على مشارف مكة, فتبعه بنو مخزوم, وبنو سلمة, حتى أمسكوا به وبزوجه والولد, ظل ينافح ويقاتل, حتى فر وهرب, فقالوا له غلبتنا على نفسك, لن تغلبنا على أهلك, فإذا ببني مخزوم أخذوا ابنتهم أم سلمة, وقال بنو أسد نأخذ الولد, ففرق بين أبي سلمة وزوجه وولده, ظلت أم سلمة, تبكي عاماً كاملاً على زوجها, تخرج إلى الأبطح, تبكي من يوصلوني إلى زوجي, من يرد إلىّ ولدي, قالت حتى مر بي رجل من بنى عمى أحد بنى المغيرة، فرأى ما بي فرحمني, ((وكان عنده بعض النخوة, فقال: لها ما لك يا أمة الله, تظلين على هذا الحال, قالت له: لا أريد إلا زوجي, ولا أريد إلا ولدي)) فقال لبنى المغيرة: ألا تحرجون من هذه المسكينة ؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها ؟ !. قالت: فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت. قالت: فرد بنو عبد الأسد إلى عند ذلك ابني، قالت: فارتحلت بعيري، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة. قالت: وما معي أحد من خلق الله. حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة ابن أبى طلحة أخا بنى عبد الدار ((وهو من بني عبد الدار الذين معهم مِفْتَاحَ الكَعْبَةِ)) فقال: إلى أين يا ابنة أبى أمية ؟ قلت: أريد زوجي بالمدينة. قال: أو ما معك أحد ؟ قلت: ما معي أحد إلا الله وبنى هذا. فقال: والله ما لك من مترك. فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوى بي، فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عنى حتى إذا نزلت استأخر ببعيري فحط عنه ثم قيده في الشجر، ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها. فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله، ثم استأخر عنى وقال: اركبي. فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى ينزل بي, فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بنى عمرو بن عوف, بقباء قال: زوجك في هذه القرية، وكان أبو سلمة بها نازلا، فادخليها على بركة الله. ثم انصرف راجعا إلى مكة. <السيرة النبوية لابن كثير(2/217)>. اسقاطة عثمان بن طلحة, أسلام مع خالد بن الوليد, بعد صالح الحديبية, ومات شهيداً في خلافة عمر في حرب أجنادين, أيها الأحباب, الهجرة حدث عظيم, جلس عمر يريد أن يؤرخ لهذه الأمة, بعد أن اشتدت سواعد هذه الأمة, وعظم ملكوها, وانكسرت دعائم فارس والروم, فيريد أن يؤرخ لهذه الأمة تاريخاً, فقال: أشيروا علىّ فأجمع الصحابة على أن أعظم حدث وأفضل حدث الهجرة, والهجرة كانت في ربيع الأول, وليست في واحد محرم, فقرر عمر بإجماع الصحابة أن يكون تأريخ الأمة هجري, من أول محرمٍ, هاجر فيه النبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم, فسار للهجرة عند المسلمين واقع وحنين, والتاريخ الهجري عند المسلمين هوية وعقيدة ومنزل, الصلوات لا تقوَّم إلا بالتاريخ الهجري, الزكوات لا تقوَّم إلا بالتاريخ الهجري, الصيام الحج, كل أيامنا, لا تكون إلا بالتاريخ الهجري, فمن علامات الهوية, أن تكون محباً لدينك, وأن تكون محباً لما يقربك لدينك, ولما يصلح لا هذا الدين, ولكن أعداء الإسلام أبو إلا أن يكون تاريخاً ميلادياً, لو جمعنا بين الاثنين ماذا يحدث؟ ولكن غالب المسلمين أسقطوا الهوية, لو رأينا يهودياً أو نصرانياً جاء في يوم عيد الفطر, واحتفل مع المسلمين, لن يكون نصرانياً, ولن يكون يهودياً, لو رأينا نصرانياً أو يهودياً, جاء في يوم الأضحى فجاء بخروف وذبحه, لن يكون يهودياً أو نصرانياً, ولكننا نرى أن كثيراً من المسلمين, يحتفلون بعيد الميلاد بالكريسمس, بابا نويل, بهذه الخرافات والخذعبلات, التي خيمت على ضعفة المسلمين, ما ذاك إلا بسقوط الهوية والتقليد الأعمى. أسأل الله الملك, أن يردنا إليه رداً جميلاً, وأن يحفظ لنا ديننا, وأن يوفقنا إلى طاعته, اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا, وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان, واجعلنا ربنا من الهداة الراشدين.......... وأقم الصلاة تقبل الله من شيخنا وبارك فيه وانفع به.. آمين آمين
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ." [ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه" |
|
#2
|
||||
|
||||
|
جزاك الله خيرا اختي راجية
__________________
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك |
|
#3
|
|||
|
|||
|
نفعنا الله واياكم
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ." [ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه" |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| 1431, 15من, المحرم, الجمعة, تفريغ, خطبة, عامنا, وعامهم |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|