|
#1
|
|||
|
|||
|
أقسام العموم لشيخ الإسلام ابن تيمية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله
أما بعد فهذه فائدة طيبة أنقلها من كتاب اقتضاء الصراط المستقيم للإمام البارع شيخ الإسلام ابن تيمية جزاه الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء: العموم ثلاثة أقسام فإن العموم ثلاثة أقسام: 1-عموم الكل لأجزائه: وهو ما لا يصدق فيه الاسم العام، ولا أفراده على جزئه. 2-عموم الجميع لأفراده: وهو ما يصدق فيه أفراد الاسم العام على آحاده. 3- عموم الجنس لأنواعه وأعيانه: وهو ما يصدق فيه نفس الاسم العام على أفراده. فالأول: عموم الكل لأجزائه في الأعيان والأفعال والصفات، كما في قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} فإن اسم ( الوجه ) يعم الخد والجبين والجبهة ونحو ذلك، وكل واحد من هذه الأجزاء ليس هو الوجه، فإذا غسل بعض هذه الأجزاء لم يكن غاسلاً للوجه لانتفاء المسمى بانتفاء جزئه. وكذلك في الصفات والأفعال إذا قيل: صل فصلى ركعة وخرج بغير سلام، أو قيل: صم، فصام بعض يوم - لم يكن ممتثلاً، لانتفاء معنى الصلاة المطلقة والصوم المطلق، وكذلك إذا قيل: أكرم هذا الرجل، فأطعمه وضربه - لم يكن ممتثلاً لأن الإكرام المطلق: يقتضي فعل ما يسره، وترك ما يسوؤه. فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ". فلو أطعمه بعض كفايته وتركه جائعاً، لم يكن مكرماً له، لانتفاء أجزاء الإكرام، ولا يقال: الإكرام حقيقة مطلقة، وذلك يحصل بإطعام: لقمة، كذلك إذا قيل: ( خالفوهم ) فالمخالفة المطلقة - تنافي الموافقة في بعض الأشياء أو في أكثرها على طريق التساوي، لأن المخالفة المطلقة ضد الموافقة المطلقة فيكون الأمر بأحدهما نهياً عن الآخر ولا يقال: إذا خالف في شيء ما: فقد حصلت المخالفة، كما لا يقال: إذا وافقه في شيء ما: فقد حصلت الموافقة. وسر ذلك: الفرق بين مفهوم اللفظ المطلق وبين المفهوم المطلق من اللفظ، فإن اللفظ يستعمل مطلقاً ومقيداً. فإذا أخذت المعنى المشترك بين جميع موارده مطلقها ومقيدها - كان أعم من المعنى المفهوم منه عند إطلاقه، وذلك المعنى المطلق يحصل بحصول بعض مسميات اللفظ في أي استعمال حصل من استعمالاته المطلقة والمقيدة. وأما معناه في حال إطلاقه: فلا يحصل بعض معانيه عند التقييد، بل يقتضي أموراً كثيرة لا يقتضيها اللفظ المقيد. فكثيراً ما يغلط الغالطون هنا، ألا ترى أن الفقهاء يفرقون بين الماء المطلق، وبين المائية المطلقة الثابتة، في المني والمتغيرات، وسائر المائعات، فأنت تقول عند التقييد: أكرم الضيف بإعطاء هذا الدرهم، فهذا إكرام مقيد، فإذا قلت: أكرم الضيف، كنت آمراً بمفهوم اللفظ الملطق، وذلك يقتضي أموراًلا تحصل بحصول إعطاء درهم فقط. وأما القسم الثاني: من العموم: فهو عموم الجميع لأفراده، كما يعم قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} - كل مشرك. والقسم الثالث: من أقسام العموم - عموم الجنس لأعيانه، كما يعم قوله: " لا يقتل مسلم بكافر " - جميع أنواع القتل، والمسلم والكافر.
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| لشيخ, أقسام, العموم, الإسلام, ابن, تيمية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|