الإهداءات |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم .
عندما يحل فصل الصيف تكثر حاجة الناس للمياه وحاجة المسلم للماء ليست عند الشرب والطهي فقط بل هو كذلك لعبادته من وضوء واغتسال (الطهارة). وهذا بحث لدكتور عماد خيتي -جزاه الله خيرا- يتكلم فيه عن استعمال المياه المعالجة في الطعام والطهارة ارجو ان تستفيدوا منه : ما حكم استخدام المياه النجسة المعالجة في الطعام والطهارة وغير ذلك؟ الكاتب: د/ عماد خيتي ------------- (ما حكم استخدام المياه النجسة المعالجة في الطعام والطهارة وغير ذلك؟) الجواب: ناقش أهل العلم المعاصرون هذه المسألة، ومن الفتاوى التي اختصرت المسألة وجمعت أقوال أهل العلم: (حكم مياه المجاري بعد تنقيتها ومعالجتها من حيث الطهارة والنجاسة، د. سعد بن تركي الخثلان مياه المجاري في الوقت الحاضر أصبحت تعالج عبر عمليات كيميائية عن طريق أجهزة متقدمة، وقد ذكر أهل الاختصاص أنها تمر بعدة مراحل، تمر بأربعة مراحل، فتمر على ما ذكره أهل الاختصاص بالتنقية، ثم التهوية، وقتل الجراثيم، والتعقيم، فهي تمر بهذه المراحل الأربع، الترسيب، والتهوية، وقتل الجراثيم، والتعقيم، هذه هي المراحل التي تمر بها مياه المجاري لتنقيتها. يقولون المرحلة الأولى: الترسيب، الثانية: التهوية، الثالثة: قتل الجراثيم، الرابعة: التعقيم، فإذا مرت هذه المياه بهذه المراحل الأربع، الترسيب والتهوية وقتل الجراثيم والتعقيم، فإنه لا يبقى للنجاسة أي أثر لا من جهة اللون، ولا من جهة الطعم، ولا من جهة الرائحة، فهل نقول: إن هذه المياه بعد هذه المعالجة أصبحت طاهرة يجوز التوضؤ بها؟ هذه في الحقيقة من النوازل، لأن هذه التنقية على هذا الوجه، لم تكن معروفة من قبل، ولكن يمكن رد هذه المسألة إلى مسألة ذكرها الفقهاء المتقدمون، ذكرها فقهاؤنا رحمهم الله، وهي مسألة هل يتعين الماء لإزالة النجاسة؟ وعلى ضوء هذه المسألة يمكن أن نعرف الحكم في هذه النازلة، فنريد أولا نبحث هذه المسألة، وهي هل يتعين الماء لإزالة النجاسة؟ أو أنه لا يتعين فتزول النجاسة بأي مزيل كالشمس والريح ونحو ذلك، فنبحث إذا أولا هذه المسألة المفرع عليها، ثم نعود لبيان حكم النازلة. فنقول اختلف الفقهاء في هذه المسألة أعني هل يتعين الماء لإزالة النجاسة أو أنه لا يتعين؟ اختلفوا على قولين مشهورين: القول الأول: أنه يتعين الماء لإزالة النجاسة، أنه يتعين الماء لإزالة النجاسة، فلا تزول النجاسة بمزيل آخر غير الماء، وهذا القول هو المشهور من مذهب الحنابلة، وهو مذهب المالكية والشافعية، واستدل أصحاب هذا القول بعموم الأدلة التي تدل على أن الماء مطهر، ومزيل للنجاسة، ومنها قول الله تعالى: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا وكذلك ما جاء في الصحيحين في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصب على بوله ذنوبا من ماء أو دلوا من ماء، وأيضا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان هديه في إزالة النجاسة أنه كان يزيلها بالماء إلى غير ذلك مما ورد من أن النجاسة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت تزال بالماء. القول الثاني في المسألة: أنه لا يتعين الماء لإزالة النجاسة، بل يمكن أن تزول النجاسة بأي مزيل، فكما أنها تزول بالماء، فيمكن أن تزول كذلك بالشمس وبالريح وبأي مزيل كان، وهذا هو مذهب الحنفية، وهو رواية عند الحنابلة، وقول عند المالكية والشافعية، وهذا القول هو الذي عليه عامة المحققين من أهل العلم، وهو اختيار المجد ابن تيمية، وحفيده شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم رحمة الله تعالى على الجميع. وهذا القول الأخير هو الأظهر في هذه المسألة والله أعلم، وهو أنه لا يتعين الماء لإزالة النجاسة، بل يمكن أن تزول النجاسة بأي مزيل كان، وذلك لأن الأصل في الأشياء الطهارة، وقد طرأت هذه النجاسة الخبيثة، فمتى ما زالت هذه النجاسة الطارئة بأي مزيل كان، عاد الشيء إلى طهارته، ثم إن إزالة النجاسة من باب اجتناب المحظور، لا من باب فعل المأمور، واجتناب المحظور إذا حصل بأي سبب ثبت به الحكم، ولهذا فإنه لا يشترط لإزالة النجاسة النية، فلو نزل المطر من السماء على نجاسة فإنها تزول. وأما ما استدل به أصحاب القول الأول من عمومات النصوص التي تدل على أن الماء مطهر وتزول به النجاسة، فغاية ما تدل له تلك الأدلة أن الماء مطهر، لكنها لا تدل على أن غير الماء ليس مطهرا، هي صحيح تدل على أن الماء مطهرٌ لكنها لا تدل على أن غير الماء ليس مطهرا، ولو تأملنا في العمومات التي استدلوا بها: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا وما استدلوا به من عمومات الأدلة فهي تدل على أن الماء مطهر، لكن أين الدلالة منها على أن غير الماء ليس بمطهر، ولهذا نقول: إن الصواب في هذه المسألة هو أنه لا يتعين الماء لإزالة النجاسة، وأنها يمكن أن تزول بأي مزيل كان بالشمس بالريح وبغيرها. وعلى ذلك ننزل هذه النازلة على هذه المسألة، فنقول ما دمنا قد رجحنا أن النجاسة تزول بأي مزيل كان فيمكن أن تزول النجاسة بمعالجتها بالطرق الكيميائية، وحينئذ نقول: إن مياه المجاري بعد معالجتها تصبح من المياه الطاهرة، مياه المجاري بعد معالجتها تصبح من المياه الطاهرة، وذلك لأنها في الأصل مياه طاهرة طرأت عليها نجاسة، ثم زالت هذه النجاسة بهذه الطرق الكيميائية بحيث لم يصبح لهذه النجاسة أثر من لون أو طعم أو رائحة، فتكون هذه المياه مياه المجاري طاهرة، وهذا الحكم الذي ذكرته بحث في مجلس هيئة كبار العلماء قديما، وكذلك أيضا بحث في مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، وكلا المجلسين مجلس هيئة كبار العلماء، ومجلس مجمع الفقه الإسلامي قرر أن مياه المجاري إذا عولجت فإنها تكون طاهرة. وبين يدي الآن قرار الهيئة وقرار المجمع الفقهي، وهو القرار الخامس في الدورة الحادية عشر المنعقدة في الثالث عشر من رجب 1409 جاء في القرار، وبعد مراجعة المختصين بالتنقية بالطرق الكيمياوية، وما قرروه من أن التنقية تتم بإزالة النجاسة منه على مراحل أربعة، وهي الترسيب، والتهوية، وقتل الجراثيم، وتعقيمه بالكلور، فلا يبقى للنجاسة أثر في طعمه ولونه وريحه، وهم مسلمون عدول موثوق بصدقهم وأمانتهم، قرر المجمع ما يأتي: أن مياه المجاري إذا نقيت بالطرق المذكورة، أو ما يماثلها، ولم يبق للنجاسة أثر في طعمه ولا في لونه ولا في ريحه، صار طهورا يجوز رفع الحدث وإزالة النجاسة به، بناء على القاعدة الفقهية التي تقرر أن الماء الكثير الذي وقعت فيه نجاسة يطهر بزوال هذه النجاسة منه إذا لم يبق لها فيه أثر والله تعالى أعلم. وأيضا قرار هيئة كبار العلماء كان سابقا لقرار المجمع الفقهي، وقرار لهيئة كبار العلماء ذكروا التفريع على مسألة إذا تغيرت النجاسة، إذا تغيرت النجاسة بغير الماء، فجاء فيه بناء على ما ذكره أهل العلم من أن الماء الكثير المتغير بنجاسة يطهر إذا زال التغير بنفسه، أو بإضافة ماء طهور إليه، أو زال تغيره بطول مكث، وتأثير الشمس، ومرور الرياح عليه، أو نحو ذلك لزوال الحكم بزوال علته، حيث إن المياه المتنجسة يمكن التخلص منها بعدة وسائل إلى آخره، لذا فإن المجلس يرى طهارتها بعد تنقيتها التنقية الكاملة، بحيث تعود إلى خلقتها الأولى لا يرى فيها تغير بنجاسة من طعم ولا لون ولا ريح، ويجوز استعمالها في إزالة الأحداث والأخباث، وتحصل الطهارة بها منها. إذا هي مياه طاهرة يجوز استعمالها في الطهارة، يجوز التوضؤ بها، لكن هل يجوز استعمالها في الأكل والشرب؟ هنا في قرار الهيئة جاءت الإشارة لهذه المسألة، كما يجوز شربها إلا إذا كانت هناك أضرار صحية تنشأ عن استعمالها فيمتنع ذلك محافظة على النفس، وتفاديا للضرر لا لنجاستها، والمجلس إذ يقرر ذلك يستحسن الاستغناء عنها باستعمالها للشرب متى وجد إلى ذلك سبيل، احتياطا للصحة واتقاء للضرر وتنزها عما تستقذره النفوس وتنفر منه الطباع. إذا هذه المسألة كما ذكرنا هي الحكم في هذه المياه أنها تصبح مياه طاهرة يجوز التوضؤ بها واستخدامها في الطهارة، ولكن الأولى على سبيل الأولوية فقط عدم استخدامها في الأكل والشرب احتياطا، وأيضا لأنها ربما تكون مما تتقذر منه بعض النفوس، هذا هو حاصل الكلام في هذه النازلة). وهذا هو نص قرار المجمع الفقهي: بشأن حكم التطهر بمياه المجاري بعد تنقيتها: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الحادية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من يوم الأحد 13رجب1409هـ الموافق 19 فبراير 1989م إلى يوم الأحد 20 رجب 1409هـ الموافق 26 فبراير 1989م: قد نظر في السؤال عن حكم ماء المجاري، بعد تنقيته: هل يجوز رفع الحدث بالوضوء والغسل به؟ وهل تجوز إزالة النجاسة به؟ وبعد مراجعة المختصين بالتنقية بالطرق الكيماوية، وما قرروه من أن التنقية تتم بإزالة النجاسة منه على مراحل أربعة: وهي الترسيب، والتهوية، وقتل الجراثيم، وتعقيمه بالكلور، بحيث لا يبقى للنجاسة أثر في طعمه، ولونه، وريحه، وهم مسلمون عدول، موثوق بصدقهم وأمانتهم. قرر المجمع ما يلي: أن ماء المجاري إذا نقي بالطرق المذكورة أو ما يماثلها، ولم يبق للنجاسة أثر في طعمه، ولا في لونه، ولا في ريحه: صار طهورًا يجوز رفع الحدث وإزالة النجاسة به، بناء على القاعدة الفقهية التي تقرر: أن الماء الكثير، الذي وقعت فيه نجاسة، يطهر بزوال هذه النجاسة منه، إذا لم يبق لها أثر فيه. والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين. وقرار هيئة كبار العلماء في السعودية: http://alifta.com/Fatawa/FatawaChapters.aspx?View=Page&PageID=6951&PageNo=1 &BookID=2 لكن الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله له رأي آخر وهو: (وجهة نظر فـي الاستعمالات الشرعية والمباحة لميــاه المجــاري المنقـاة: الحمد لله، وبعد... فإن المجاري معدة، في الأصل، لصرف ما يضر الناس، في الدين والبدن، طلبًا للطهارة ودفعًا لتلوث البيئة. وبحكم الوسائل الحديثة لاستصلاح ومعالجة مشمولها، لتحويله إلى مياه عذبة،منقاة، صالحة للاستعمالات المشروعة، والمباحة مثل: التطهر بها، وشربها وسقي الحرث منها، بحكم ذلك، صار السبر للعلل، والأوصاف القاضية بالمنع، في كل أو بعض الاستعمالات، فتحصل أن مياه المجاري قبل التنقية معلة بأمور: الأول: الفضلات النجسة بالطعم واللون والرائحة. الثاني: فضلات الأمراض المعدية، وكثافة الأدواء والجراثيم (البكتريا). الثالث: علة الاستخباث والاستقذار، لما تتحول إليه باعتبار أصلها، ولما يتولد عنها في ذات المجاري، من الدواب والحشرات المستقذرة طبعًا وشرعًا. ولذا صار النظر بعد التنقية في مدى زوال تلكم العلل، وعليه: فإن استحالتها من النجاسة- بزوال طعمها ولونها وريحها- لا يعني ذلك زوال ما فيها من العلل والجراثيم الضارة. والجهات الزراعية توالي الإعلام بعدم سقي ما يؤكل نتاجه من الخضار، بدون طبخ، فكيف بشربها مباشرة؟ ومن مقاصد الإسلام: المحافظة على الأجسام، ولذا لا يورد ممرض على مصح، والمنع لاستصلاح الأبدان واجب، كالمنع لاستصلاح الأديان. ولو زالت هذه العلل، لبقيت علة الاستخباث والاستقذار، باعتبار الأصل، الماء يعتصر من البول والغائط، فيستعمل في الشرعيات والعادات على قدم التساوي. وقد علم من مذهب الشافعية، والمعتمد لدى الحنبلية، أن الاستحالة هنا لاتؤول إلى الطهارة، مستدلين بحديث النهي عن ركوب الجلالة وحليبها، رواه أصحاب السنن وغيرهم، ولعلل أخرى. مع العلم: أن الخلاف الجاري بين متقدمي العلماء، في التحول من نجس إلى طاهر، هو في قضايا أعيان، وعلى سبيل القطع، لم يفرعوا حكم التحول على ما هو موجود حاليًّا في المجاري، من ذلك الزخم الهائل من النجاسات، والقاذورات، وفضلات المصحات، والمستشفيات، وحال المسلمين لم تصل بهم إلى هذا الحد من الاضطرار، لتنقية الرجيع، للتطهر به، وشربه، ولا عبرة بتسويغه في البلاد الكافرة، لفساد طبائعهم بالكفر، وهناك البديل، بتنقية مياه البحار، وتغطية أكبر قدر ممكن من التكاليف، وذلك بزيادة سعر الاستهلاك للماء، بما لا ضرر فيه، وينتج إعمال قاعدة الشريعة في النهي عن الإسراف في الماء. والله أعلم. عضو المجمع الفقهي الإسلامي بمكة: بكر أبو زيد) وأنا شخصيًا: أرى أن رأي الشيخ بكر أبو زيد أقرب للصواب، وبمراجعته مرات عديدة يتضح الفرق بين قول أهل العلم قديمًا بتطهير (الماء الذي سقطت فيه النجاسة)، والقول المعاصر بتطهير (خلاصة النجاسات والقاذورات). وخاصة إذا قِسنا المسائل على بعض: بمعنى لو جئنا بهذه المجاري وبقايا الزبائل، والغائط، والدماء و...... ثم استخلصنا منها المواد الصلبة البروتينية، وأخضعناها لما هو أكثر مما سبق من عمليات التعقيم والتطهير، ثم أعدنا صياغتها: فهل يجوز أكلها؟؟ مع العلم أن هذا الطعام موجود في الدول غير الإسلامية. لم يقل أحد من أهل العلم بذلك، وهذا تفريق بين المتماثلين. ومن أفتى بالجواز نَظَرَ إلى شكل الماء الخارجي، ولم ينظر إلى حقيقته، وإلى أصله، وهذا هو أصل الخلاف. والله أعلم. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| المياه, المعالجة, النجسة, الطعام, استخدام, ذلك؟, حكم, والطهارة, وغير |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|