|
#11
|
||||
|
||||
|
أنقاض *
التّعريف : 1 - أنقاض : جمع مفرده نقض . والنّقض - بكسر النّون وضمّها - المنقوض أي المهدوم . والنّقض : اسم لبناء المنقوض إذا هدم ، والنّقض - بالفتح - الهدم . واستعمله الفقهاء بالمعنى نفسه . الأحكام الّتي تتعلّق به : أوّلاً : حكم التّصرّف في أنقاض الوقف : 2 - ما انهدم من بناء الوقف فإنّه ينتفع بأنقاضه في عمارته ، فإن تعذّر إعادة عينه بيع وصرف الثّمن في عمارته . وكذلك الحكم في المسجد إذا انهدم ، فإذا لم يمكن الانتفاع بالمسجد ولا إعادة بنائه انتفع بأنقاضه أو بثمنها في مسجدٍ آخر . وهذا عند الحنابلة ، والحنفيّة غير محمّدٍ ، وبعض المالكيّة كابن زربٍ وابن لبابة ، وكذلك عند الشّافعيّة . إلاّ أنّه عندهم إذا لم ينتفع بأنقاض المسجد في مسجدٍ آخر فإنّه يحفظ ولا يباع . وعند محمّد بن الحسن يعود إلى الباني أو إلى الورثة . وقال الشّيخ خليل والشّيخ عليش من المالكيّة بعدم جواز بيع نقض العقار الموقوف . ثانياً : حكم نقض الأبنية المقامة : الأبنية إمّا أن يقيمها الإنسان في ملك نفسه أو في ملك غيره . ما يقيمه الإنسان في ملك نفسه : 3 - ما يقيمه الإنسان في ملك نفسه وكان فيه ضرر على الغير يجب نقضه ، وذلك كمن أخرج جناحاً إلى الطّريق وكان يضرّ بالمارّة فإنّه يجب نقضه لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » . وهذا باتّفاقٍ . وما تولّد من سقوطه فهو مضمون على صاحبه . وهذا في الجملة وفي ذلك تفصيل : ( ر : جناية - تلف - ضمان ) . ما يقيمه الإنسان في ملك غيره : 4 - ما يقيمه الإنسان في ملك غيره ، إمّا أن يكون بإذن صاحبه أو بدون إذنه . أ - ما يقيمه الإنسان في ملك غيره بإذن صاحبه وذلك كمن يستعير أرضاً للبناء بإذن صاحبها . فإن كانت العاريّة مطلقةً أو مؤقّتةً بوقتٍ ، وشرط المعير على المستعير نقض البناء عند انتهاء الوقت أو عند الرّجوع ، فإنّ المستعير يلزم بنقض البناء لحديث : « المسلمون على شروطهم » . وإن كان المعير لم يشترط النّقض ، فإن رضي المستعير بالنّقض نقض ، وإن أبي لم يجبر عليه لمفهوم حديث : « ليس لعرقٍ ظالمٍ حقّ » ، ولأنّه بني بإذن ربّ الأرض ، ولم يشترط عليه قلعه ، وفي القلع ضرر بنقص قيمته بذلك . ويكون - في هذه الحالة - الخيار للمعير بين أخذ البناء بقيمته ، وبين قلعه مع ضمان نقصانه جمعاً بين الحقّين ، أو يبقيه بأجر مثله . وهذا عند الحنابلة والشّافعيّة . وعند الحنفيّة إن كانت العاريّة مطلقةً أو مؤقّتةً وانتهى وقتها فللمالك أن يجبر المستعير على نقض البناء ، لأنّ في التّرك ضرراً بالمعير ، لأنّه لا نهاية له ولا غرر من جهته . وإن كانت مؤقّتةً وأراد إخراجه قبل الوقت فلا يجبر المستعير على النّقض بل يكون بالخيار إن شاء ضمّن صاحب الأرض قيمة البناء قائماً سليماً وتركه له ، وإن شاء أخذ بناءه ولا شيء على صاحب الأرض . ثمّ إنّما يثبت نقض البناء إذا لم يكن النّقض مضرّاً بالأرض ، فإن كان مضرّاً بها فالخيار للمالك ، لأنّ الأرض أصل والبناء تابع ، فكان المالك صاحب أصلٍ فله الخيار ، إن شاء أمسك البناء بالقيمة ، وإن شاء رضي بالنّقض . وعند المالكيّة : إذا انقضت مدّة الإعارة المشترطة أو المعتادة وفي الأرض بناء ، فالمعير بالخيار بين إلزام المستعير بالهدم ، وبين أخذ البناء ودفع قيمته منقوضاً . ب - ما يقيمه الإنسان في ملك غيره بغير إذن صاحبه ، كمن غصب أرضاً وبنى فيها ، فإنّ الغاصب يجبر على نقض البناء متى طالبه ربّ الأرض بذلك ، ويلزم بتسويتها وأرش نقصها ، وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة . إلاّ أنّه عند الحنفيّة إذا كانت الأرض تنقص بالنّقض فللمالك أخذ البناء وضمان قيمته منقوضاً ، وهو أيضاً رأي المجد ابن تيميّة من الحنابلة . وقال الكرخيّ من الحنفيّة : إن كانت قيمة البناء أكثر فإنّ الغاصب يضمن قيمة الأرض ولا يؤمر بالقلع . وعند المالكيّة يخيّر المالك بين أخذ البناء ودفع قيمته منقوضاً ، وبين أمر الغاصب بهدمه وتسوية أرضه . ومن غصب لبناً أو آجرّاً أو خشبةً فأدخلها في البناء ، فعند الحنابلة والشّافعيّة يلزم الغاصب بردّها وإن انتقض البناء . وعند الحنفيّة لا يملك المالك الاسترداد لأنّ المغصوب بالإدخال في البناء صار شيئاً آخر غير الأوّل ، ولذلك لا ينقض البناء . وقال الكرخيّ وأبو جعفرٍ : لا ينقض البناء إذا كان البناء حول الخشبة ، لأنّه غير متعدٍّ في البناء ، أمّا إذا بنى عليها ينقض البناء . وعند المالكيّة يخيّر المالك بين هدم البناء وأخذ ما غصب منه ، وبين إبقائه وأخذ قيمته يوم الغصب . مواطن البحث : 5 - نقض البناء يأتي في مواطن متعدّدةٍ في كتب الفقه ، فهو يرد في إحياء الموات في ملك الغير أو بدون إذن الإمام ، وفي الشّفعة فيمن اشترى أرضاً وبنى فيها ثمّ حضر الشّفيع وقضى له بشفعة الأرض ، وفي باب الإجارة فيما إذا بنى المستأجر وانتهت مدّة الإجارة ، وفي الشّركة إذا طلب الشّريك نقض حائطٍ مشتركٍ ، وفي الصّلح . انقراض * التّعريف : 1 - الانقراض لغةً : الانقطاع ، والموت ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك . الحكم الإجماليّ : 2 - أ - يختلف الأصوليّون في انقراض عصر أهل الإجماع ، أهو شرط في حجّيّة الإجماع ؟ ذهب الجمهور إلى أنّه لا يشترط ، وذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّه يشترط ، وقيل إن كان الإجماع بالقول والفعل أو بأحدهما فلا يشترط ، وإن كان الإجماع بالسّكوت عن مخالفة القائل فيشترط ، روي هذا عن أبي عليٍّ الجبّائيّ ، وقال الجوينيّ : إن كان عن قياسٍ كان شرطاً . وتفصيل ذلك في الملحق الأصوليّ ( إجماع ) . 3- ب - وفي الوقف ، يرى الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة أنّ الوقف لا يصحّ على من ينقرض كالوقف على الأولاد ، لأنّهم يشترطون التّأبيد في الوقف ، ويصحّ عند المالكيّة ، وفي هذه الحال ، إذا انقرض الموقوف عليهم ، لهم تفصيلات فيمن يرجع إليه الوقف ، تنظر في مصطلح ( وقف ) . انقضاء * التّعريف : 1 - الانقضاء : مطاوع القضاء . ومن معانيه لغةً : ذهاب الشّيء وفناؤه ، وانقضى الشّيء : إذا تمّ . ويأتي بمعنى الخروج من الشّيء والانفصال منه . قال الزّهريّ والقاضي عياض : قضى في اللّغة على وجوهٍ ، مرجعها إلى انقطاع الشّيء وتمامه والانفصال منه . ويستعمله الفقهاء بهذه المعاني . الألفاظ ذات الصّلة : أ - إمضاء : 2 - يستعمل لفظ الإمضاء بمعنى الإنهاء ، يقال : أمضت المرأة عدّتها أي أنهتها ، ويستعمل كذلك في إنفاذ الشّيء ، يقال أمضى القاضي حكمه : بمعنى أنفذه . ب - انتهاء : 3 - يستعمل لفظ الانتهاء بمعنى الانقضاء فيقال : انتهت المدّة بمعنى انقضت ، وانتهى العقد بمعنى انقضى ، ويستعمل كذلك بمعنى الكفّ عن الشّيء ، وبمعنى بلوغ الشّيء والوصول إليه . يقال : انتهى عن الشّيء وانتهى إليه . الحكم الإجماليّ : ما يتعلّق بالانقضاء من أحكامٍ يكاد ينحصر في أسبابه وآثاره ، وبيان ذلك فيما يلي : أسباب الانقضاء وآثاره : 4 - تختلف أسباب الانقضاء وآثاره باختلاف الموضوعات والمسائل الفقهيّة ، فما قد يكون سبباً لانقضاء شيءٍ لا يكون سبباً لانقضاء غيره ، بل قد تتنوّع الأسباب والآثار في موضوعٍ واحدٍ كما في العقود ، وعدّة المرأة ، وغيرهما . ولمّا كان الانقضاء هو بلوغ النّهاية في كلّ شيءٍ بحسبه ، لأنّ كلّ حادثٍ لا بدّ له من نهايةٍ ، فإنّه من العسير استقصاء ذلك في كلّ الموضوعات . لذلك سنكتفي بذكر الأمثلة الّتي توضّح ذلك . أوّلاً : العقود : تنقضي العقود لأسبابٍ متنوّعةٍ . ومنها : انتهاء المقصود من العقد : 5 - كلّ عقدٍ له غاية أو غرض من إنشائه ، ويعتبر العقد منقضياً بتحقّق الغاية أو الغرض منه ، ومن أمثلة ذلك : أ - عقد الإجارة : إذا كان عقد الإجارة لمدّةٍ معيّنةٍ أو لمنفعةٍ معيّنةٍ فإنّ العقد ينقضي بانتهاء ذلك ، لأنّ الثّابت إلى غايةٍ ينتهي عند وجود الغاية . وهكذا كلّ عقدٍ مقيّد بزمنٍ أو منفعةٍ ينقضي بانتهاء ذلك ، مثل عقد الهدنة والعاريّة والمساقاة والمزارعة . وإذا انقضى العقد ترتّبت عليه أحكامه من وجوب الرّدّ ، وثبوت حقّ الاسترداد ، واستقرار الأجرة ، أو القدر المعقود عليه . والضّمان بالتّعدّي ، أو التّفريط ، وإنذار الأعداء بعد انقضاء الهدنة ، وهكذا . والانقضاء في هذه العقود مقيّد بما إذا لم يكن هناك عذر يستدعي امتدادها فترةً أخرى دفعاً للضّرر . ( ر : إجارة . هدنة . مساقاة ) . ب - عقد الوكالة : ينقضي عقد الوكالة بتمام الموكّل فيه . فالوكالة بالشّراء مثلاً تنقضي بشراء الوكيل ما وكّل في شرائه ، لأنّ المقصود قد حصل فينقضي العقد بذلك ، وتترتّب عليه أحكامه من انعزال الوكيل ومنعه من التّصرّف ، ومثل ذلك يقال في الرّهن ينقضي بسداد الدّين ، وكذلك الكفالة تنقضي بالأداء أو الإبراء ، وتترتّب أحكام العقود من سقوط حقّ المطالبة ، وردّ المرهون ، والضّمان بالتّفريط أو التّعدّي وهكذا . ( ر : وكالة . رهن . كفالة ) . فساد العقد : 6 - إذا كان العقد من العقود اللّازمة كالبيع ، ولكنّه وقع فاسداً ، كان من الواجب على كلٍّ من طرفيه فسخه ، لأنّ العقد الفاسد يستحقّ الفسخ حقّاً للّه عزّ وجلّ لما في الفسخ من رفع الفساد ، ورفع الفساد حقّ للّه تعالى على الخلوص ، فيظهر في حقّ الكلّ فكان فسخاً في حقّ النّاس كافّةً ، فلا تقف صحّته على القضاء ولا على الرّضى . ويجوز للقاضي فسخه جبراً على العاقدين . وينقضي العقد بالفسخ للفساد ، ويترتّب على ذلك وجوب ردّ المبيع ، والثّمن ، والضّمان عند تعذّر الرّدّ . وللفقهاء في ذلك تفصيل ( ر : بيع - فساد - عقود ) . إنهاء صاحب الحقّ حقّه : 7 - ينقضي العقد بإنهاء من يملك ذلك ، سواء أكان الإنهاء من طرفٍ واحدٍ أم من الطّرفين ، ومن أمثلة ذلك : أ - العقود الجائزة غير اللّازمة كالوكالة والشّركة والمضاربة والعاريّة : هذه العقود يجوز فيها لكلّ واحدٍ من المتعاقدين فسخ العقد لأنّه غير لازمٍ ، ويعتبر العقد منقضياً بذلك ، وتترتّب عليه أحكام الفسخ من وجوب الرّدّ ، وثبوت حقّ الاسترداد ، ومن الضّمان بالتّفريط أو التّعدّي ، ومن ثبوت الحقّ في الرّبح . هذا مع التّفصيل فيما إذا تعلّق بالوكالة حقّ ، أو كان رأس المال في المضاربة لم ينضّ وغير ذلك وينظر في ( وكالةٍ - مضاربةٍ - شركةٍ ) . ب - الإقالة : قد يصدر العقد مستكملاً أركانه وشروطه ، ومع ذلك يجوز للمتعاقدين فسخه برضاهما ، وذلك ما يسمّى بالإقالة ، فإذا تقايلا انفسخ العقد عند من يقول بأنّ الإقالة فسخ ، وانقضى العقد بذلك ويترتّب على الإقالة ردّ كلّ حقٍّ لصاحبه . ( ر : إقالة ) . ج - عقد النّكاح : ينقضي عقد النّكاح بالفرقة بين الزّوجين ، وذلك بإنهاء الزّوج له بالطّلاق البائن ، وكذلك يملك الزّوجان إنهاءه بالخلع ، وبذلك ينقضي عقد النّكاح وتترتّب أحكام الفرقة من عدّةٍ وغيرها . وينظر تفصيل ذلك في ( نكاحٍ - طلاقٍ ) . د - العقود الموقوفة : من العقود ما هو موقوف على إجازة غير العاقد ، كعقد الفضوليّ الّذي يتوقّف على إجازة صاحب الشّأن ، عند من يرى مشروعيّة هذا العقد ، كالحنفيّة والمالكيّة ، وللمالك أيضاً إنهاء العقد بعدم إجازته ، وبذلك ينقضي العقد . استحالة التّنفيذ : 8 - قد يتعذّر تنفيذ العقد ، وذلك كما إذا هلك المبيع القيميّ في يد البائع قبل أن يتسلّمه المشتري ، وكذهاب محلّ استيفاء المنفعة في الإجارة ، وكموت الموكّل أو الوكيل أو الشّريك ، ففي هذه الحالات ينفسخ العقد وينقضي لاستحالة تنفيذه ، وتترتّب الأحكام المقرّرة في ذلك من سقوط الثّمن والأجرة ، وفي ذلك تفصيل ( ر : هلاك - انفساخ ) . هذه هي أسباب انقضاء العقود غالباً مع وجود غيرها كالجنون ، وتعدّي الأمين في عقود الأمانات . ثانياً : العدّة : 9 - تنقضي عدّة المعتدّة ، إمّا بوضع الحمل ، أو بانتهاء الأشهر أو بالأقراء . وإذا انقضت العدّة ترتّب عليها أحكامه ، من انقطاع الرّجعة للمطلّقة رجعيّاً ، وانقطاع الإرث ، وانقطاع النّفقة ، والسّكنى ، وانتهاء الإحداد للمتوفّى عنها زوجها ، وإباحة الخروج من المنزل ، وحلّها للأزواج . وغير ذلك وينظر تفصيله في ( عدّةٍ ) . ثالثاً : الحضانة والكفالة : 10 - إذا كان الطّفل بين أبويه فإنّ حضانته تكون لهما ، وتنقضي ببلوغ الطّفل ذكراً كان أو أنثى ، وهذا عند جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ) . وعند المالكيّة تكون حضانة الذّكر لبلوغه ، والأنثى لدخول الزّوج بها . أمّا إذا افترق الأبوان فإنّ الحضانة تكون للأمّ أوّلاً عند جميع الفقهاء ، لكنّهم يختلفون في وقت انقضاء حضانتها . فعند الشّافعيّة والحنابلة تنقضي حضانة الأمّ عند سنّ التّمييز ، وحدّدها الحنابلة بسبع سنين . قال الشّافعيّة : أو ثماني سنين ، ثمّ تكون الحضانة لمن يختاره الطّفل من أبويه إلى وقت البلوغ ، سواء أكان الطّفل ذكراً أم أنثى كما يقول الشّافعيّة أمّا الحنابلة فيجعلون التّخيير للذّكر ، أمّا الأنثى فتنتقل حضانتها إلى الأب دون تخييرٍ وعند المالكيّة تظلّ الحضانة للأمّ قائمةً بعد طلاقها ، ولا تنقضي حضانتها إلاّ ببلوغ الذّكر ودخول الأنثى . ويقول الحنفيّة . تنقضي حضانة الأمّ ببلوع الأنثى وباستغناء الذّكر ، بأن يأكل وحده ، ويشرب وحده ، ويستنجي وحده ، دون تقدير سنٍّ ، وذكر الخصّاف سبع سنين أو ثماني سنين . وإذا استغنى الذّكر أو بلغ سبع سنين أو ثمانياً كما يقول الخصّاف انعقلت حضانته للأب إلى بلوغه . ( ر : حضانة ) . رابعاً : الإيلاء : 11 - ينقضي الإيلاء - وهو الحلف على ترك وطء الزّوجة - بالآتي : أ - تعجيل مقتضي الحنث بالفيء قبل مضيّ مدّة الإيلاء - وهي أربعة أشهرٍ - بأن يفعل ما حلف على تركه وهو الوطء ، ويلزمه التّكفير . ب - تكفير اليمين والوطء بعد المدّة المحلوف عليها . ج - مضيّ مدّة الإيلاء وهي الأربعة الأشهر عند الحنفيّة ، إذ تبين الزّوجة منه بذلك من غير حاجةٍ إلى قضاء القاضي ، ويترتّب على انقضاء أجل الإيلاء إمّا وجوب الفيء أو الطّلاق الرّجعيّ كما يقول الجمهور ، أو البائن كما يقول الحنفيّة ، إلاّ إذا رضيت الزّوجة بالمقام معه دون فيءٍ كما يقول الجمهور . وينظر تفصيل ذلك في ( إيلاءٍ ) . خامساً : المسح على الخفّين : 12 - ينقضي حكم المسح على الخفّين بالغسل الواجب ، وبتخرّق الخفّ كثيراً ، وبنزعه ، وبمضيّ المدّة ، وغير ذلك . ويترتّب على ذلك بطلان المسح . ( ر : المسح على الخفّين ) . سادساً : صلاة المسافر : 13 - ممّا ينقضي به حكم قصر الصّلاة للمسافر انقضاء مدّة الإقامة المبيحة للقصر ، على خلافٍ بين الفقهاء في كونها أربعة أيّامٍ أو خمسة عشر ، وكذلك ينقضي بنيّة الإتمام ، وبدخول الوطن ، وغير ذلك . ( ر : صلاة المسافر ) . سابعاً : انقضاء الأجل : 14 - ينقضي الأجل إمّا بالإسقاط أو بالسّقوط . ومثاله في الإسقاط : إسقاط المدين حقّه من الأجل . ويترتّب على ذلك أن يصبح الدّين حالّاً . ومثاله في السّقوط : انتهاء مدّته ، ويترتّب عليه إمّا بدء تنفيذ الالتزام ، كوجوب الزّكاة بانقضاء الحول على ملك النّصاب ، وإمّا إنهاء الالتزام كالإجارة المقيّدة بزمنٍ ، فإنّها تنقضي بانقضاء الأجل . وينظر تفصيل ذلك في ( أجلٍ ) . هذه بعض أمثلةٍ للانقضاء ، وغيرها كثير ، كانقضاء الحيض والنّفاس بانقطاع الدّم ، وانقضاء الحجر بالرّشد ، وانقضاء خيار الشّرط بانتهاء مدّته أو بالتّصرّف ممّن له الحقّ . وينظر تفصيل ذلك في مواضعه . الاختلاف في الانقضاء : 15 - إذا تنازع طرفان في انقضاء شيءٍ أو بقائه ، فإنّ الحكم بالانقضاء وعدمه يختلف باختلاف التّصرّفات . ومن أمثلة ذلك : أ - في الهداية : إذا قالت المعتدّة انقضت عدّتي وكذّبها الزّوج ، كان القول قولها مع اليمين ، لأنّها أمينة في ذلك ، وقد اتّهمت في ذلك فتحلف كالمودع . ب - في جواهر الإكليل : إن اختلف البائع والمشتري في انقضاء الأجل ( بالنّسبة للثّمن ) لاختلافهما في مبدئه بأن قال البائع : أوّل الشّهر وقال المبتاع منتصفه ، ولا بيّنة لأحدهما ، وفاتت السّلعة فالقول لمنكر التّقضّي ، أي انقضاء الأجل مشترياً كان أو بائعاً ، بيمينه إن أشبه سواء أشبه الآخر أم لا ، لأنّ الأصل عدم انقضائه ، فإن لم تفت السّلعة حلفا وفسخ البيع . ج - في المهذّب : إن اختلف الزّوجان في انقضاء مدّة الإيلاء فادّعت المرأة انقضاءها وأنكر الزّوج فالقول قول الزّوج ، لأنّ الأصل أنّها لم تنقض ، ولأنّ هذا اختلاف في وقت الإيلاء فكان القول فيه قوله . انقطاع * التّعريف : 1 - يأتي الانقطاع في اللّغة بمعانٍ عدّةٍ منها : التّوقّف والتّفرّق . ويستعمله الفقهاء بهذه المعاني ، كما يطلقون لفظ المنقطع على الصّغير الّذي فقد أمّه من بني آدم . والانقطاع عند المحدّثين : عدم اتّصال سند الحديث ، سواء سقط ذكر الرّاوي من أوّل الإسناد أو وسطه أو آخره ، وسواء أكان الرّاوي واحداً أم أكثر ، على التّوالي أو غيره ، فيشمل المرسل ، والمعلّق ، والمعضل ، والمدلّس ، إلاّ أنّ الغالب استعماله في رواية من دون التّابعيّ عن الصّحابيّ كمالكٍ عن ابن عمر . وهذا أحد معانيه ، وله بعض المعاني يتكلّم عنها الأصوليّون في مبحث السّنّة ( المرسل ) . الألفاظ ذات الصّلة : الانقراض : 2 - يعبّر الفقهاء بالانقطاع عن الشّيء الّذي لم يوجد أصلاً كالوقف على منقطع الأوّل ، أمّا الانقراض فيكون في الأشياء الّتي وجدت ثمّ انعدمت . الحكم الإجماليّ : 3 - يختلف الحكم في الانقطاع باختلاف ما يضاف إليه ، ففي انقطاع دم الحيض أو النّفاس يكون الحكم كالآتي : اتّفق الفقهاء على حرمة وطء الحائض والنّفساء قبل انقطاع دمهما ، واختلفوا هل يكون الغسل شرطاً لحلّ الاستمتاع بعد انقطاع الدّم ، أو يكفي أن تكون في حكم الطّاهرات ؟ . فذهب الجمهور إلى تحريم الوطء حتّى تغتسل أو تتيمّم إن كانت أهلاً له ، وقال أبو حنيفة : إن انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عشرة أيّامٍ عنده حلّ الوطء في الحال ، وإن انقطع لأقلّه لم يحلّ حتّى تغتسل أو تتيمّم ، أو تصير الصّلاة ديناً في ذمّتها ، بأن يمضي وقت بعد انقطاع الدّم يتّسع للغسل أو التّيمّم والصّلاة ، وتفصيل ذلك في باب الحيض والنّفاس . انقطاع الاقتداء بنيّة المفارقة : 4 - ينقطع الاقتداء في الصّلاة من جانب المأموم إن نوى مفارقة إمامه ، وفي كون الصّلاة مع المفارقة صحيحةً أو باطلةً خلاف بين الفقهاء ، منهم من يرى أنّها صحيحة مطلقاً ، ومنهم من يرى أنّها باطلة مطلقاً ، ويفرّق البعض بين نيّة المفارقة مع العذر وبدونه ، فهي مع العذر صحيحة ، وباطلة بدونه . ويفصّل الفقهاء ذلك في صلاة الجماعة والاقتداء . وكذلك تنقطع القدوة بخروج الإمام من صلاته ومع خروجه تنشأ بعض الأحكام ، فقد تبطل صلاته وصلاة المأمومين ، وقد يستخلف وتصحّ الصّلاة . ويفصّل الفقهاء ذلك في ( صلاة الجماعة ، واستخلاف ) . مواطن البحث : 5 - يذكر الفقهاء الانقطاع في المواضع الآتية : في انقطاع التّتابع في صوم الكفّارات الّتي يجب فيها التّتابع ، ككفّارة القتل والظّهار والإفطار في رمضان . وفي الوقف في شرط الموقوف عليه ، وهل يصحّ الوقف إن كان على منقطع الأوّل أو الآخر أو الوسط ؟ . وفي إحياء الموات ، وحقوق الارتفاق أو المنافع المشتركة : أثناء الكلام عن بذل مياه الآبار إذا كانت تنقطع أو تستخلف ، وعمّا إذا حفر بئراً فانقطع به ماء بئر جاره . وفي النّكاح : عند الكلام عن الغيبة المنقطعة ، ونقل الولاية بسببها . وفي القضاء : عند الكلام على انقطاع الإنسان للقضاء والفتيا ، ورزق القاضي للمنقطع لهما ، وعند الكلام عن انقطاع الخصومة باليمين . انقلاب العين * انظر : تحوّل . إنكار * التّعريف : 1 - الإنكار لغةً : مصدر أنكر ويأتي في اللّغة لثلاثة معانٍ : الأوّل : الجهل بالشّخص أو الشّيء أو الأمر . تقول : أنكرت زيداً وأنكرت الخبر إنكاراً ، ونكّرته ، إذا لم تعرفه . قال اللّه تعالى : { وجاء إخوة يوسفَ فدخلوا عليه فعَرَفَهُمْ وهم له مُنْكرون } . وقد يكون في الإنكار مع عدم المعرفة بالشّيء النّفرة منه والتّخوّف ، ومنه قوله تعالى : { فلمّا جاء آل لوطٍ المرسلون . قال إنّكم قوم مُنْكَرون } أي تنكركم نفسي وتنفر منكم ، فأخاف أن تطرقوني بشرٍّ . الثّاني : نفي الشّيء المدّعى ، أو المسئول عنه . والثّالث : تغيير الأمر المنكر وعيبه والنّهي عنه . والمنكر هو الأمر القبيح ، خلاف المعروف . واسم المصدر هنا ( النّكير ) ، ومعناه ( الإنكار ) أمّا في اصطلاح الفقهاء فيرد استعمال ( الإنكار ) بمعنى الجحد ، وبمعنى تغيير المنكر ، ولم يستدلّ على وروده بمعنى الجهل بالشّيء في كلامهم . أوّلاً : الإنكار بمعنى الجحد المقارنة بين الإنكار بهذا المعنى والجحد والجحود : 2 - ساوى بعض علماء اللّغة في المعنى بين الإنكار وبين الجحد والجحود . قال في اللّسان : الجحد والجحود نقيض الإقرار ، كالإنكار والمعرفة . وقال الجوهريّ : الجحود الإنكار مع العلم . يقال : جحده حقّه وبحقّه . الألفاظ ذات الصّلة : أ - النّفي : 3 - النّفي يكون بمعنى الإنكار أو الجحد ، وهو مقابل الإيجاب : وقيل الفرق بين النّفي وبين الجحد أنّ النّافي إن كان صادقاً سمّي كلامه نفياً ولا يسمّى جحداً ، وإن كان كاذباً سمّي جحداً ونفياً أيضاً ، فكلّ جحدٍ نفي . وليس كلّ نفيٍ جحداً . ذكره أبو جعفرٍ النّحّاس . قالوا : ومنه قوله تعالى : { وجَحَدوا بها واستيقنتها أنفسُهم ظلماً وعلوّاً } . ب - النّكول : 4 - النّكول أن يمتنع من الحلف من توجّهت عليه اليمين في الدّعوى ، بقوله : أنا ناكل ، أو يقول له القاضي : احلف ، فيقول : لا أحلف . أو سكت سكوتاً يدلّ على الامتناع . ج - الرّجوع : 5 - الرّجوع عن الشّيء تركه بعد الإقدام عليه . فالرّجوع في الشّهادة أن يقول الشّاهد أبطلت شهادتي ، أو فسختها ، أو رددتها . وقد يكون الرّجوع عن الإقرار بادّعاء الغلط ونحوه . د - الاستنكار : 6 - الاستنكار يأتي بمعنى عدّ الشّيء منكراً ، وبمعنى الاستفهام عمّا تنكره ، وبمعنى جهالة الشّيء مع حصول الاشتباه . وبهذا يتبيّن أنّ الاستنكار يوافق الإنكار في مجيئهما بمعنى الجهالة ، وينفرد الإنكار بمجيئه بمعنى الجحد ، وينفرد الاستنكار بمجيئه بمعنى الاستفهام عمّا ينكر . |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الموسوعة, الفقهية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|