|
#40
|
||||
|
||||
|
( و يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) أي : و يقول الكافرون لرسول الله صلى الله عليه و سلم و المؤمنين : متى يجيء هذا الوعد الذي تعدوننا به و هو يوم القيامة ؟
( قل إنّما العلم عند الله ) و هي كقوله تعالى " قل إنما علمها عند ربي " فلا يعلم وقت ذلك على التعيين إلا الله عز و جل , و لكنه أمرني أن أخبركم أن هذا كائن و واقع لا محالة فاحذروه . ( و إنما أنا نذير مبين ) و إنما أنا عليَّ البلاغ , و قد أديته إليكم . ( فلمّا رأوه زلفة سيئة وجوه الذين كفروا و قيل هذا الذي كنتم به تدَّعون ) لما قامت القيامة و شاهدها الكفار , و رأوا أن الأمر كان قريبا , لأن كل ما هو آتٍ آتٍ و إن طال زمنه , فلما وقع ما كذبوا به ساءهم ذلك و أفظعهم , و قلقل أفئدتهم , فتغيرت وجوههم من الكآبة و الغم و الإنكسار و الحزن . لما يعلمون ما لهم هناك من شر . قال تعالى : " و بدا لهم سيئات ما كسبوا و حاق بهم مّا كانوا به يستهزئون " , و لهذا يقال لهم على وجه التقريع و التوبيخ , هذا الذي كنتم به تكذبون , و هذا الذي كنتم به تطلبون و تستعجلون , متحدّين رسولنا و المؤمنين , فاليوم رأيتموه عيانا , و انجلى لكم الأمر , و تقطعت بكم الأسباب و لم يبق إلا مباشرة العذاب . ( قل أرءيتم إن أهلكني الله و من معيَّ أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ) لما كان المكذبون للرسول صلى الله عليه و سلم , الذين يردون رسالته , و ينتظرون هلاكه و موته , تخلصًا من دعوته و انتشارها . أمره الله تعالى أن يقول لهم : خلِّصوا أنفسكم , فإنه لا منقذ لكم من الله إلا التوبة و الإنابة , و الرجوع إلى دينه , و لا ينفعكم وقوع ما تتمنون لنا من العذاب و النَّكال , فسواء عذبنا الله أو رحمنا , فلا مناص لكم من نكاله و عذابه الأليم الواقع بكم . ( قل هو الرَّحمن ءامنَّا به و عليه توكلنا , فستعلمون من هو في ضلال مبين ) أي : آمنا برب العالمين الرحمن الرحيم , و عليه اعتمدنا في جميع أمورنا , لا على ما تتكلون عليه من رجالكم و أموالكم , و إنه في يوم ما سوف تعلمون من هو في ضلال ممن هو على صراط مستقيم . ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بما معين ) أي : قل لهؤلاء المشركين يا رسولنا تذكيرا لهم : أخبروني إن أصبح ماؤكم الذي تشربون منه , ذاهبا في الأرض إلى أسفل , فلا يُنال بالفئوس الحداد , و لا السواعد الشداد , فمن يأتيكم بماء نابع سائح جار على وجه الأرض ؟ الجواب : لا أحد . لأنه لا يقدر على ذلك إلا الله عز و جل , إذا فلم لا تؤمنون به و توحدونه في عبادته و تتقربون إليه بالعبادات التي شرع لعباده أن يعبدوه بها ؟ |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| لتفسير, ميسرة, القران, سلسلة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|