|
#1
|
||||
|
||||
|
مشــهد الــــتوفيــق والــخذلان
بسم الله الرحمن الرحيم قال ابن القيم رحمه الله: اجمع العارفون بالله : أن ( التوفيق ) هو أن لا يكلك الله إلى نفسك , وأن ( الخذلان ) هو أن يخلي بينك وبين نفسك . فالعبيد متقلبون بين توفيقه وخذلانه . بل العبد في الساعة الواحدة ينال نصيبه من هذا وهذا . فيطيعه ويرضيه ويذكره ويشكره بتوفيقه له . ثم يعصيه ويخالفه ويسخطه ويغفل عنه بخذلانه له . فهو دائر بين توفيقه وخذلانه . فإن وفقه فبفضله ورحمته . وإن خذله فبعدله وحكمته . وهو المحمود على هذا وهذا . له أتم حمد وأكمله . ولم يمنع العبد شيئًا هو له . وإنما منعه ماهو مجرد فضله وعطائه . وهو أعلم حيث يضعه وأين يجعله . فمتى شهد العبد المشهد هذا وأعطاه حقه , علم شدة ضرورته وحاجته إلى التوفيق في كلِّ نَفَسٍ وكل لحظة وطرفة عين . وأن إيمانه وتوحيده بيده تعالى . لو تخلى عنه طرفة عين لَثُلَّ عرش توحيده , ولَخَرَّت سماء إيمانه على الأرض . وأن الممسك له هوَ من يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه . لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول( يامقلب القلوب ثبت قلب على دينك , يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك ) ودعواه ( ياحي يا قيوم يا بديع السماوات والأرض , يا ذا الجلال والإكرام .لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث . أصلح لي شأني كله . ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين . ولا إلى أحد من خلقك ) ففي هذا المشهد يشهد توفيق الله وخذلانه كما يشهد ربوبيته وخلقه . فيسأله توفيقه مسألة المضطر . ويعوذ به من خذلانه عياذ الملهوف . ويلقي نفسه بين يديه سبحانه طريحًا ببابه مستسلمًا له , ناكسًا الرأس بين يديه خاضعًا ذليلًا مستكينًا لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ونشورًا . المرجع: مدارج السالكين للإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله " وفق الله الجميع "
__________________
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| مشــهد, الــــتوفيــق, والــخذلان |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|