|
#1
|
||||
|
||||
|
( من نوادر الحفاظ في العصر الحاضر ) · لقد حبى الله تعالى الشناقطة ذاكرة فذة ، ومقدرة على استحضار النصوص ربما لا توجد إلا في ذاكرة الحاسب الآلي ، حتى صارت حكاياتهم في الحفظ غريبة تشبه الأساطير وما يجري مجرى خوارق العادات فمن ذلك: - ما ذكر في ترجمة العلامة عبدالله بن عتيق اليعقوبي – رحمه الله ( ت 1339هـ ) أنه كان يحفظ لسان العرب لابن منظور . - وكان الغلام في قبيلة مُدلش يحفظ ( المدونة ) في فقه الإمام مالك قبل بلوغه . - وكانت توجد في قبيلة ( جكانت ) ثلاثمائة جارية تحفظ الموطأ فضلاً عن غيره من المتون وفضلا عن الرجال ، ولهذا قيل : العلم جكني . - وروي عن الشيخ سيد المختار ابن الشيخ محمد بن الشيخ أحمد بن سليمان ( ت 1397 هـ ) حفظ كثير من كتب المراجع مثل: فتح الباري لابن حجر ، والاتقان للسيوطي ، غير المتون والكتب التي تدرس في المحظرة . - ومن العجيب ما تجده من محفوظات فقهائهم غير متون الفقه والأصول وما يتعلق بالتخصص ، فهذا قاضي ( ولاته ) وإمامها أحمد الولي أبي بكر المحجوب كان يحفظ مقامات الحريري ، وليست من فنون القضاء ولا الفقه . - وأما المتخصص في الأدب والشعر فلا يحفظ أقل من ألف بيت في كل بحر من بحور الشعر العملية ، حتى تتهيأ له ملكة أدبية لينظم أو ينثر ما يريد . - وهذا العلامة الأديب محمد محمود بن أحمدية الحسني رحمه الله – كان يحفظ في الأدب وحده مقامات الحريري ، والمستطرف ، وكامل المبرد ، والوسيط في أدباء شنقيط ، وديوان المتنبي ، وديوان أبي تمام ، وديوان البحتري ، هذا في الأدب وحده دون غيره من فنون ومتون المنهاج الدراسي المحظري . - ومن نوادر نساء الشناقطة في قوة الحفظ ما حدث به العلامة محمد سالم بن عبدالودود أن أمه مريم بنت اللاّعمة كانت تحفظ القاموس ، وقد استوعبته بطريقة غريبة ، حيث كان والدها يرسلها من حين لآخر إلى خيمة أحد علماء الحي تنظر له معنى كلمة في القاموس ، وكان هذا العالم ضانا بنسخته لا يعيرها ، فكانت البنت تحفظ معنى الكلمة وتعود بها إلى والدها وهكذا حتى حفظت مادة القاموس كلها . - وإن تعجب من المتقدمين فهناك من المعاصرين الأحياء من يماثلهم في الحفظ فمن ذلك: - الشيخ أحمدو بن العلامة الشيخ محمد حامد بن آلاّ الحسني – نزيل المدينة النبوية – متع الله ببقائه ، ولا أبالغ إن قلت: إن ما في صدره من العلم لو جلس يمليه عاماً كاملاً لما كرر ولا أعاد منه شيئاً ، فمن محفوظاته في النحو والصرف ، طرة ابن بونة والمقصور والمحدود لابن مالك مع شواهده وهي تقرب من ألفي بيت ، وضوابط وشواهد تبلغ نحوا من ثلاثة آلاف بيت ، إضافة إلى بعض من ألفية السيوطي في النحو . وفي غريب اللغة نظم المرحل ، ونظم أبو بكر الشنقيطي كثيرا من مواد القاموس ، وجل شواهد الغريب من تفسير القرطبي ، ومثلث ابن مالك وهو يبلغ ثلاثة آلاف بيت مع شواهده . - ومن المعاصرين الحفاظ أيضا صاحب المحضرة المعاصرة العلامة محمد الحسن بن الخويم وكان يحفظ النص مرتين فقط ، وأنه لا يكاد يوجد فن إلا ويحفظ فيه ألفية ، حتى في الطب والعقيدة والقواعد الفقهية والقضاء ، وأنه يحفظ كثيرا من كتاب سيبويه . - ومن النساء المعاصرات: العالمة المفتية الفقيهة مريم بنت حسين الجكنية والدة الشيخ عبدالله بن الإمام ، وكانت تشرح ألفية ابن مالك لتلامذة ابنها في حالة غيابه ، وكانت تحفظ كثيرا من المتون الفقهية وتفتي النساء في الحج والحيض ، ولها ألفية في السيرة ، ولها منظومات فقهية لبعض المسائل والنوازل . فهذه نتف من سير القوم لعل فيها ما يذكي الحماس لدى طلاب العلم المعاصرين . بتصرف من بحث الشيخ محمود بن محمد المختار الشنقيطي مجلة البيان ع 135 منقول |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الحاضر, الحفاظ, العصر, نوادر |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|