|
#21
|
||||
|
||||
![]() قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا), هذا نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة يوم الجمعة في حجة الوداع, أنزل الله عليه هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا), عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها واحداً وثمانين يوما, وتوفي صلى الله عليه وسلم. فما توفي صلى الله عليه وسلم إلا وقد أكمل الله به الدين. فمن جاء بعبادة ليس عليها دليل من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنّها بدعة مردودة على صاحبها مهما كان صاحبها من العبادة والزهد, من جاءنا بشيء وقال: هذا طيب, وهذا عبادة, هذا ذكر, يُنظر: إن كان عليه دليل فعلى الراس والعين, وإن كان ما عنده دليل, رفضنا قوله, وإن كان من أكثر الناس زهدا, أو من أكثرهم علماً, لا ننظر إلى الشخص, وإنّما ننظر إلى الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا يُمكن أن تحكم على شخص بأنه مبتدع إلا إذا أتى بشيء في الدين ليس عليه دليل من كتاب الله, ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, ولا تحكم على الناس بالبدعة إذا أتوا بشيء تجهله أنت, أو لا تعرفه, أنت لا تعرف كل الدين, ولا تعرف كل ما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, لا يجوز الحكم على الناس بالبدعة إلا إذا أتوا بشيء من الدين لم يوجد عليه دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فعليك بالتثبت, لا تحكم على الناس بأنهم مبتدعة إلا بعد أن يثبت لديك بأن هذا الذي جاءوا به ليس عليه دليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, أو حكم عليه العلماء بأنه بدعة. يتبع بإذن الله
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
|
#22
|
||||
|
||||
![]() فأنت تقول: قال العلماء بأن هذا بدعة, أما أن تحكم بدون تثبت, وبدون روية, وبدون الرجوع إلى كلام أهل العلم, فهذا أكبر غلط, وهذا يسبب تفرقة بين المسلمين, ويولد العداوة بين المسلمين, ويسبب أضراراً, ويسبب إساءة الظن بين الناس بعضهم مع بعض فلا تُبدع أحدا بغير دليل من كتاب الله, أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو إجماع المسلمين على أنّ هذا الأمر بدعة, فحينئذ تناقش هذا الشخص, وتبين له لعله فعل هذا عن جهل, لعله قلد أحداً يظنه حقاً, لعل له عذراً, فإن أصر بعد البيان فإنك تحكم بأنه مبتدع, لأنه أصرَّ على شيء ليس من الدين, فيكون مبتدعاً, فالأمر يحتاج إلى تثبت يحتاج إلى روية, وعدم تسرع.
الآن كثُر الجهل في الناس, وكثر من يدَّعون العلم, وكثر القراء, وقلَّ الفقهاء, كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فيجب على المسلمين أن يتثبتوا في الأمر, وألا يتسرعوا في أحكام الدين, وفي التكفير, أو التبديع أو غير ذلك, حتى يثبت عنهم الحكم الشرعي من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو باجماع أهل العلم, فهذا أمر خطير, ولا يجوز لغيرالعلماء الكلام فيه. يتبع بإذن الله
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
|
#23
|
||||
|
||||
![]() الذين يقومون بأعمال التفجير خارجون على حكم الإسلام الحمد لله, والصلاة والسلام على نبينا محمّد وآله وصحبه, وبعد: فلا شك أنّ توافر الأمن مطلب ضروري, والإنسانية أحوج إليه من حاجتها إلى الطعام والشراب, ولذا قدمه إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في دعائه على الرزق فقال: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ), لأن الناس لا يهنأون بالطعام والشراب مع وجود الخوف, ولأن الخوف تنقطع معه السبل التي بواسطتها تُنقل الأرزاق من بلد لآخر. ولذلك رتب الله على قٌطّاع الطريق أشد العقوبات, فقال (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ). وجاء الإسلام بحفظ الضروريات الخمسة وهي: الدين, والنفس, والعقل, والعرض, والمال, ورتب حدودا صارمة في حق من يعتدي على هذه الضروريات سواء كانت هذه الضروريات لمسلمين, أو معاهَدين, فالكافر المعاهَد له ما للمسلم, وعليه ما على المسلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قتل معاهَداً لم يرح رائحة الجنة" (البخاري). وقال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ), وإذا خاف المسلمون من المعاهَدين خيانة للعهد لم يجُز لهم أن يُقاتلوهم حتى يُعلموهم بإنهاء العهد الذي بينهم, ولا يُفاجئوهم بالقتال بدون إعلام, قال تعالى (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ). يتبع بإذن الله
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
|
#24
|
||||
|
||||
![]() والذين يدخلون تحت عهد المسلمين من الكفار ثلاثة أنواع:
المستأمن: وهو الذي يدخل بلاد المسلمين بأمان منهم لأداء مهمة, ثم يرجع إلى بلده بعد إنهائها. المعاهَد: وهو الذي يدخل تحت صلح بين المسلمين والكفار, وهذا يُؤَمَّن حتى ينتهي العهد الذي بين الفئتين, ولا يجوز لأحد أن يعتدي عليه, كما لايجوز له أن يعتدي على أحد من المسلمين. والذي يدفع الجزية للمسلمين, ويدخل تحت حكمهم. والإسلام يكفل لهؤلاء الأمن على دمائهم وأموالهم وأعراضهم. ومن اعتدى عليهم: فقد خان الإسلام, واستحق العقوبة الرادعة, والعدل واجب مع المسلمين, ومع الكفار حتى لو لم يكونوا معاهدين, أو مستأمنين وأهل ذمة, قال تعالى: ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا )و وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ). والذين يعتدون على الأمن: إما أن يكونوا خوارج, أو قطاع طرق, أو بغاة, وكل من هذه الأصناف الثلاثة يتخذ معه الإجراء الصارم الذي يوقفه عند حدِّه, ويكف شره عن المسلمين والمستأمنين والمعاهَدين وأهل الذمة. فهؤلاء الذين يقومون بالتفجير في أي مكان, ويتلفون الأنفس المعصومة, والأموال المُحترمة لمسلمين, أو معاهَدين, ويرمِّلون النساء وييتمون الأطفال هم من الذين قال الله فيهم: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ* وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ). يتبع بإذن الله
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
|
#25
|
||||
|
||||
![]() ومن العجيب: أنّ هؤلاء المعتدين الخارجين على حكم الإسلام يُسمُون عملهم هذا جهاداً في سبيل الله! وهذا من أعظم الكذب على الله, فإنّ الله جعل هذا فساداً, ولم يجعله جهاداً, ولكن لا نعجب حينما نعلم أنّ سلف هؤلاء من الخوارج كفروا الصحابة, وقتلوا عثمان وعلياً رضي الله عنهما, وهما من الخلفاء الراشدين, ومن العشرة المبشرين بالجنة, قتلوهما وسمّوا هذا جهاداً في سبيل الله!! وإنّما هو جهاد في سبيل الشيطان, قال تعالى: ( الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ), وهؤلاء إن لم يكونوا كفاراً فإنّه يُخشى عليهم من الكفر, وهم يُقاتلون في سبيل الطاغوت. ولا يُحمَّل الإسلام فعلهم هذا كما يقول أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين: ( إنّ دين الإسلام دين إرهاب ) ويحتجون بفعل هؤلاء المجرمين, فإنّ فعلهم هذا ليس من الإسلام, ولا يقره إسلام ولا دين, وإنّما هو فكر خارجي قد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على قتل أصحابه وقال: " أينما لقيتموهم فاقتلوهم " (البخاري) ووعد بالأجر الجزيل لِمن قتلهم, وإنّما يقتلهم ولي أمر المسلمين, كما قاتلهم الصحابة بقيادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وبعض المنافقين أو الجهال يزعم أنّ مدارس المسلمين هي التي علمتهم هذا الفكر, وأن مناهج التدريس تتضمن هذا الفكر المنحرف, ويُطالبون بتغيير مناهج التعليم. ونقول: إنّ أصحاب هذا الفكر لم يتخرجوا من مدارس المسلمين, ولم يأخذوا العلم عن علماء المسلمين, لأنهم يُحرمون الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات, ويحتقرون علماء المسلمين, ويُجهلونهم, ويصفونهم بالعمالة للسلاطين, ويتعلمون عند أصحاب الفكر المنحرف, وعند حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام من أمثالهم, كما جهّل أسلافهم علماء الصحابة وكفروهم. والذي نرجوه بعد اليوم: أن يلتفت الآباء لأبنائهم, فلا يتركوهم لأصحاب الأفكار الهدامة, يوجهونهم إلى الأفكار الضالة, والمناهج المنحرفة, ولا يتركونهم للتجمعات المشبوهة, والرحلات المجهولة, والاستراحات التي هي مراتع لأصحاب التضليل, ومصائد للذئاب المفترسة, ولا يتركونهم يسافرون خارج المملكة, وهم صغار السن. وعلى العلماء: أن يقوموا بالتوجيه السليم, وتعليم العقائد الصحيحة في المدارس والمساجد ووسائل الإعلام, حتى لا يدعوا فرصة لأصحاب الضلال الذين يخرجون في الظلام, وعند غفلة المصلحين, وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح. يتبع بإذن الله
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
|
#26
|
||||
|
||||
![]() الأسئلة
السؤال (1): يقول السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, فضيلة الشيخ, نسمع أن فضيلتكم لا يُفصِّل في قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ), ونرجو الإشارة - وجزاكم الله خيراً - . الجواب: لا بد - إذا سمعتم عنّي أو عن غيري كلاماً - ألا تقبلوا هذا الكلام حتى تطّلعوا على كلام الشخص - من كُتبه أو تسمعوه من أشرطته - أمّا مجرد النقل والشائعات عن الناس فلا تقبلوه - مني أو من غيري - لابد من إثبات من كتاب ألفه, أو من شريط سُجل من كلامه, أو بالمشافهة تسألونه فيجيبكم عن ذلك, أما الاعتماد على الشائعات, فإن الكثير من الناس اليوم خفّ عليهم الكذب, وصاروا يقولون على الناس ما لم يقولوا, من أجل أن ينصروا ما هم عليه, والله تعالى يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ), والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: " كفى بالمرء إثماً أن يُحدث بكل ما سمع " (أبو داود). فما كل ما سمعتَ يكون صحيحاً, ولا تنسبه إلى أحد حتى تتأكد وتتثبت كما قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ). وأنا لم أقل: إنّ الحكم بغير ما أنزل الله بأنّه كفر أكبر مخرج من الملة مطلقاً, أنا أفصل بما يُفصل به العلماء في هذه المسألة مما هو معروف في كتب التفسير, وفي كتب العقائد, ليست مسألة مجهولة, إنّما هي مسألة مفصلة في كتب أهل العلم في التفاسير, وأقربها تفسير ابن كثير, وفي كتب العقائد وأقربها شرح الطحاوية وغيرها. يتبع بإذن الله
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
|
#27
|
||||
|
||||
|
جزاكى الله خيرا
__________________
عندما تولد يأبن أدم * يؤذن فى أذنك من غير صلاه وعندما تمـــــــوت * يصلى عليك من غير أذان وكـــــــــأن حياتك * بين أذان وصــــــــــــــــلاه |
|
#28
|
||||
|
||||
![]() السؤال (2): فضيلة الشيخ, نرجو إرواء غليلنا في مسألة التكفير التي تنازع فيها العلماء, والسؤال: هل كل قول أو فعل يستوجب التكفير والإطلاق, أم ينبغي التفصيل, بمعنى أن الحاكم الذي يُسن القوانين الوضعية يُحادُّ بهاالله ورسوله نكفره بمجر الفعل, أم لنا أن نسأله, وإذا أجاب بأنه مشغول ولا يستطيع تطبيق الشريعة, فهل نقول بأنه مسلم فيه كفر وفسق وظلم, أم نكفره ونخرجه من الدين؟
الجواب: أنا أرشدتكم وأحلتكم على تفسير ابن كثير, أو تفسير ابن جرير أو على شرح الطحاوية لابن أبي العز, والحمد لله. السؤال (3): ما الفرق بين الموالاة والمظاهرة للمشركين هل هي مكفرة أو غير مكفرة؟ الجواب: الموالاة هي المحبة في القلب, وأما المظاهرة فهي المعاونة, أن يُعين المشركين على المسلمين هذه هي المُظاهرة. السؤال (4): ما راي فضيلتكم فيمن يُكفر هذه الدولة, ويتهم علماءها بالمداهنة؟ الجواب: هذا من الذين يكفرون حكام المسلمين, ويكفرون المسلمين بل يُكفرون أفضل المسلمين وهم العلماء فهم من الخوارج, لكن عليهم أن يتوبوا إلى الله عزّوجل ويرجعوا إلى الصواب, ويتركوا هذا الإثم العظيم. السؤال (5): لقد كثُر الكلام من البعض عن مسألة خطيرة لا يعرفها إلا العلماء الراسخون في العلم ألا وهي تكفير المعين, فهل أشرتم إلى ذلك وفقكم الله؟ الجواب: مَنْ فَعل الكفر أو نطق بكلمة الكُفر وهو غير مكره, بل نطق بها مختاراً, فإنّه يُحكم بكفره, لأنه نطق بالكفر غير مكره, أو فعل الكفر وهو غير مكره, فيحكم عليه بالكفر, ويُدعى إلى التوبة. السؤال (6): بالنسبة لبعض الدول المسلمة تبيح كثيراً من المنكرات: كالمسكرات, والزنا, فهل يُعد ذلك من الكفر البواح, الذي يُجيز الخروج عليهم؟ الجواب: هناك فرق بين من يستبيح ما حرم الله وبين من يفعل ما حرم الله, وهو غير مستبيح له, كالذي يشرب الخمر وهو يعتقد أنه حرام, أو يأكل الربا وهو يعتقد أنه حرام, أو يزني وهو يعتقد أن الزنا حرام, فهذا لايكفر, هذا يكون فاسقا ناقص الإيمان, وإن كان عليه حد يُطبق عليه الحد, حد الزنا, حد السرقة, حد الشرب, لكن لا يُحكم بكفره, لأنه لم يستبح هذا الشيء, أما من استباح هذه الأشياء فإنه يكفر لأن من استباح شيئا مجمعاً على تحريمه فإنه يكفر, ولو لم يفعله فكيف إذا فعله. السؤال (7): ما رأي فضيلتكم في الصلاة خلف إمام يُكفر ولاة أمر هذه البلاد, فهل يجوز الصلاة خلفه؟ الجواب: إذا كان ما تقوله صحيحاً, وثبت عليه أنه يُكفر ولاة الأمور في هذه البلاد فلا يُصلى خلفه, والحمد لله طلبة العلم متوافرون, وشؤون المساجد على استعداد لتغيره, لكن الشأن إثبات ما تقول, أما مجرد شائعة فلا يثبت بها حُكم. يتبع
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
|
#29
|
||||
|
||||
![]() الاجتماع ونبذ الفرقة
الحمد لله على فضله وإحسانه, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيرا. أما بعد: فإنّ اجتماع المسلمين ونبذ الفرقة فيما بينهم أصل عظيم من أصول الدين, أمر الله تعالى به وأمر به النبي صلى الله عليه وسلم. وقال تعالى ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ), وقال تعالى ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ), وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إنّ الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا, وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا, وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم " (مالك في الموطأ). ومن المعلوم: أنّه لادين إلا باجتماع الكلمة, ولا اجتماع إلا بإمامة وقيادة, ولا قيادة إلا بسمع وطاعة, كما قال السلف - رحمهم الله - . ولقد كان العرب متفرقين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم متناحرين تقوم بينهم الحروب الطويلة: كحرب داحس, والغبراء, ويوم بعاث, وغيرها من الحروب التي كانت تطول فيما بينهم إلمئة سنة أو أكثر, وهم في صراع فيما بينهم وعداوة وبغضاء, وغارات وثارات, حتى منّ الله عليهم ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له, وإلى الاجتماع والأخوة فيما بينهم. فاستجاب له من كتب الله له السعادة, واجتمعوا تحت راية التوحيد, وتحت قيادة النبي صلى الله عليه وسلم, فزال ما كان بينهم من شحناء, وعداوة, واصبحوا إخوة متحابين بعد أن كانوا أعداء متنافرين, وذكَّرهم الله بهذه النعمة في قوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ). يتبع
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
|
#30
|
||||
|
||||
![]() قال ابن عباس: " تُسوَّد وجوه أهل الفرقة والاختلاف, وتُبيض وجوه أهل الاجماع والائتلاف " (تفسير ابن كثير). وقال سبحانه وتعالى ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ). وقال سبحانه ( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ). لا يَجمع الناس إلا هذا الدين كما قال مالك بن أنس رحمه الله: " لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به آخرها ". فلا يجمع القلوب ويوحد الكلمة إلا العقيدة الصحيحة التي جاء بها محمّد صلى الله عليه وسلم. ولا يجمع القلوب ويؤلف بين الناس إلا الإيمان بالله وبرسوله, وهذا هو الذي يجمع بين الناس, ولهذا اجتمع المسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وصاروا أمة واحدة وصار لهم هيبة في الأرض, وانتشر دين الله في المشارق والمغارب بسبب اجتماع الكلمة ووحدة الصف. قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ). يتبع بإذن الله
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| متجدد, مجموعة, الشيخ, الفوزان, دعوية, رسائل, سامى, ومنهجية |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|