الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,630
عدد  مرات الظهور : 201,376,266

عدد مرات النقر : 57,627
عدد  مرات الظهور : 203,682,654
عدد مرات النقر : 55,363
عدد  مرات الظهور : 205,359,007
عدد مرات النقر : 59,011
عدد  مرات الظهور : 205,358,993
عدد مرات النقر : 54,208
عدد  مرات الظهور : 203,682,646

الإهداءات




عدد مرات النقر : 39,062
عدد  مرات الظهور : 136,037,663
عدد مرات النقر : 52,735
عدد  مرات الظهور : 149,819,792

عدد مرات النقر : 32,937
عدد  مرات الظهور : 131,556,645
عدد مرات النقر : 34,410
عدد  مرات الظهور : 127,369,990

عدد مرات النقر : 30,692
عدد  مرات الظهور : 134,487,421
عدد مرات النقر : 32,054
عدد  مرات الظهور : 127,136,834
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-02-2012, 04:09 PM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
الفقه: سؤال و جواب


::الدرس الأول::

بسم الله الرحمن الرحيم


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





1-شرح الفقه تعبد, كيف؟

إننا حينما نشرح الفقه فإنما نتعبد الله سبحانه وتعالى: أن نعلم حكم الله في هذا الأمر
نجتهد ونتثبت ونتوسع في هذا الأمر, علنا أن نجد مراد الله ومراد رسوله -صلى الله عليه وسلم-

2-ماذا إن لم نجد و قد بلغنا جهدنا في بحث هذا؟

إن لم نجد وقد بلغنا جهدنا ووسعنا وطاقتنا في بحث هذا, فإن الله سبحانه وتعالى يعذر كل مجتهد

3-ما الدليل على ذلك؟


جاء في الحديث الصحيح الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال [إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد].


4-ماذا بخصوص المسائل العملية التي ربما يكون الإنسان مصيب فيها وبعضه ربما أخطأ؟

المسائل العملية التي ربما يكون الإنسان مصيب فيها, وبعضها ربما أخطأ, الحمد لله, الأمة فيها بخير, ما داموا ينظرون وينشدون الكتاب والسنة.
فإذا أخذ أحدهم بقول أبي حنيفة وترك قول مالك أو الشافعي أو أحمد فهو على خير بإذن الله ما دام لا يعلم الدليل.

5-ماذا لو كان الإنسان على مذهب مالك مثلا؟

لو كان على مذهب مالك, وأخذ مذهب مالك وترك مذهب الشافعي أو أحمد أبي حنيفة, فهو بإذن الله على خير.

6-لماذا؟

لأنه كما قال العبد الصالح عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- حينما قال: ما أحب أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اتفقوا, لأنهم لو اتفقوا رأيت أن مخالفهم على ضلال, فأما إن اختلفوا فرأيت أن الناس في سعة.
وجاء رجل إلى الإمام أحمد, وقد ألف كتاب (اختلاف الفقهاء), فقال له يا أبا عبد الله انظر هذه أقوال أهل العلم في الأمصار, فنظر إليه الإمام أحمد ورأى أنه قد كتب كتاب الاختلاف, فقال لا.. سمه كتاب السعة

7-هل مسائل الخلاف مسوغ لأن تكون سببا في تناحر المسلمين و تضليل بعضهم البعض؟

لا ينبغي أن تكون مسائل الخلاف التي كل واحد ينشد كتاب الله و سنة رسوله و عنده فيها دليل خفي أم لا يخفى أن يكون ذلك سببا في تناحر المسلمين و أن يكون ذلك سببا في تضليل بعضهم في البعض لأن ذلك من التصرفات التي كان أهل الإشراك عليها من الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون
{ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}

8-ذكر الشيخ حفظه الله أن هذه القاعدة من الأهمية بمكان لماذا؟

هذه القاعدة من الأهمية بمكان, لأننا سوف يستمع لنا من أقطار الأرض, منهم من تربى على مذهب أبي حنيفة, ومنهم من تربى على مذهب مالك, ومنهم من تربى على مذهب الشافعي, ومنهم من تربى على مذهب أحمد, ومنهم من تربى على مذاهب أهل العلم, .
و من المعلوم أن هؤلاء الأئمة لم يأتوا من فراغ و لم يكن الواحد منهم إنما اجتهد من عند نفسه بل إنما تربى بناء على مدارس سبقه إليها علماء كبار

9-على أي مذهب تربى أبو حنيفة رحمه الله؟

أبو حنيفة تربى على مذهب عبد الله بن مسعود الذي أخذ عنه تلامذته ثم أخذها عنهم النخعي ثم أخذها عنه حماد بن أبي سليمان ثم أخذها عنه أبو حنيفة النعمان


10-و ماذا عن مالك بن أنس رحمه الله؟

مالك بن أنس رحمه الله لم يأت من فراغ بل كان بناء على مدرسة و مدارس تربى عليها فقد أخذ علمه من عبد الله بن عمر الذي كان فقيه أهل المدينة ثم عبد الله بن عمر تربى عليه تلامذته كسالم و نافع,و سالم و نافع تربى عليهم فقهاء أهل المدينة كالزهري و غيره, و أخذ ذلك مالك من الزهري و من ربيعة بن أبي عبد الرحمن و من الأئمة بعدهم.

11-و ممن أخذ الإمام الشافعي علمه؟

الإمام الشافعي أخذ علمه من سفيان بن عيينة في مكة , و من مسلم بن خالد الزنجي في مكة, ثم انتقل بعد ذلك ليتعلم على يدي مالك و هو بن 16 سنة,ثم بعد ذلك حينما أخذ علم مالك ذهب إلى محمد بن الحسن فأخذ علم محمد بن الحسن,فجمع بين فقه الرأي و فقه الحديث,و ألف كتابه العظيم " الرسالة"

12-ثم من جاء بعد ذلك؟

ثم جاء الإمام بن حنبل رحمه الله فأخذ بعلم من كان قبله ,فأخذ بعلم أهل الحديث و فقه الأئمة التابعين
فالفقهاء السبعة و كذلك عطاء بن أبي رباح و سعيد بن المسيب و غير ذلك من هؤلاء

13-على ماذا يدل ذلك؟

يدل على أن أولئك الأئمة كلهم على الحق, ووردوا من حوض محمد -صلى الله عليه وسلم



14-حينما سئل الإمام أحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله؛ ما ترى في لحم الجزور,أينقض الوضوء؟ماذا كان جوابه و كذا موقفه من مخالفيه في ذلك؟

حينما سئل الإمام أحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله؛ ما ترى في لحم الجزور,أينقض الوضوء؟قال نعم. فقال له: يا أبا عبد الله هل نصلي خلف مالك بن أنس, وخلف سعيدبن المسيب؟ -يعني كيف نصلي وهو يرون أنه لا ينقض-
قال أحمد: رحمك الله, أتراني أقول لا تصلي خلف مالك بن أنس أو لا تصلي خلف سعيد بن المسيب؟!!!
يعني أن هؤلاء لهم اجتهادهم, وأنت ولو صليت خلفهم فلك اجتهادهم.
وهذا هو دين أهل العلم.

دين النبي محمد أخبار ** نعم المطية للفتى الآثارُ
لا ترغبن عن الحديث وآله ** فالرأي ليل والحديث نهارُ
ولربما نسي الفتى أثر الهدى ** والشمس طالعة لها أنوارُ


15-ذكر الشيخ أنه سيتم السير على منهج الفقه المبني على الدليل,كيف يكون ذلك؟

يتم استنباط أقوال أهل العلم فيه, فنأخذ مرة -إن وافق الحق- مذهب أبي حنيفة, ومرة مذهب الشافعي, مرة مذهب مالك


16-ما هو فضل هذا الفن (فن الفقه) و ما أهميته؟

هذا الفن من أشرف العلوم, ومن أجلّ العلوم, فإن الإنسان لا يعرف الحلال والحرام إلا بالفقه في الدين.
الناس كثر, لكن الفقهاء قلة, فأهل العلم في حفظ سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- متفقون, وفي فهمهم لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- مختلفون.

17-منازل الفقهاء متفاوتة ما الدليل على ذلك؟

قال -صلى الله عليه وسلم- للفقيه (فقيه الأمة) معاذ بن جبل: [يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة وقد سبق العلماء برتوة].

فكل من اعتمد على الحق, واجتهد في الحق, ودار حيث يدور الحق؛ فإنه بإذن الله على هدى, وإنه على صراط مستقيم.

18-قال الله تعالى في حق نبيه {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90].
فنحن نقتدي بهؤلاء الأئمة, فهل يسوغ لنا أن نضلل عالمًا قد اجتهد في دين الله؟و لماذا؟


لا يسوغ لنا أن نضلل عالمًا قد اجتهد في دين الله -سبحانه وتعالى- فإنهم وإن أخطأ بعضهم, فإنما لم يخطئ لأجل هوىً في نفسه, ولم يخطئ لأجل أن ترك الحق, وإنما كان ينشد الحق.

19-بماذا نرد على من يعتب على أبي حنيفة لتركه الدليل؟

السبب في ذلك, أنه عاش -رحمه الله- في بلد أهل الكوفة, وذلك لأن أهل الحديث في ذلك الوقت قلة, فكان يعتمد على النصوص العامة, فيستدل.

20-ماذا قال أبو العباس بن تيمية في شأن أبي حنيفة؟

قال أبو العباس بن تيمية: (أبو حنيفة ربما يترك القياس والقاعدة لأجل أثر رواه عبد الله بن مسعود -فيترك القياس لقول صحابي, فما بالكم لو كان حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم)

ذكر الخطيب البغدادي في كتاب (الفقيه والمتفقه) قصة الأعمش سليمان بن مهران الإمام المحدث القارئ مع أبي حنيفة النعمان ,اذكرها.

كان الإمام أبو حنيفة النعمان عند الأعمش سليمان بن مهران , فسأل سائل الإمامَ الأعمش فقال ما تقول يا سليمان في هذه المسألة ؟
فطأطأ الأعمش رأسه, ثم رفعه فقال: ما تقول يا نعمان؟
فقال أبو حنيفة -رحمه الله- أقول فيها كيت كيت.
فسكت الأعمش ثم رفع رأسه, وقال: من أين لك هذا؟
سموا لنا رجالكم.
قال النعمان -رحمه الله- أولم تحدثنا, قلتَ حدثنا فلان عن فلان عن فلان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال كذا ... فهذا منك.
فضحك الأعمش, فقال: يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء, ونحن الصيادلة.

21-على ماذا تدل القصة؟

هذا يدل على أن الإنسان ينبغي له أن يبحث على الدليل وألا يعتمد فقط على حفظ الأحاديث. ولا شك أن حفظه نعمة

فليست المسألة مسألة كون الواحد يحمل شهادات عالية أنه يقبل قوله على الاطلاق .. لا ..

22-لماذا يا ترى ؟

لأن العالم يوقع عن رب العالمين. فلابد أن يأتي بالدليل.

23-اذكر الحديث الذي حث فيه نبينا محمد صلى الله عليه و سلم على حفظ الحديث

قال -صلى الله عليه وسلم- "نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها, فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه, وربّ حامل فقه ليس بفقيه".

24-ماذا عن الذي جمع بين حفظ الحديث و الفقه فيه و بنى أصوله على أصول الأئمة ؟

إذا جمع الله لعبده أمرين, حفظ الحديث والفقه فيه, وبنى أصوله على أصول الأئمة؛ لم يأتِ بأقول شاذة وتخالف الأئمة الأربعة وغيرهم فإنه بإذن الله على هدى, وعلى صراط مستقيم.

25-يرى الشيخ حفظه الله أن هذه المقدمة مهمة لماذا؟

حتى نعلم حينما يسمع أحدنا وهو خلف الشاشة قولاً قد تربى عليه في مذهب معين, فإذا قلنا الراجح كذا, ودليله كذا, فيعلم أننا نأخذ من حيث أخذ الأئمة, وننهل من حيث نهل الأئمة, وكلهم من مورد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرتشف.

26-نجد أن جميع الفقهاء -رحمهم الله- حين يتحدثون عن الفقه, يبدؤون بكتاب الطهارة, فما السبب يا ترى ؟

السبب: لأن الطهارة هي مفتاح الصلاة,والصلاة هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين. ولا تتأتى الصلاة إلا بمفتاحها, هي الطهارة.
27-ما الدليل على أن الطهارة هي مفتاح الصلاة ؟

جاء حديث, رواه الإمام أحمد والترمذي, من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال[مفتاح الصلاة الطهور, وتحريمها التكبير, وتحليلها التسليم].وقال -صلى الله عليه وسلم- كما في صحصح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري [الطهور شطر الإيمان].

28-الإيمان قول وعمل ,كيف يكون ذلك؟

قول القلب و اللسان لا إله إلا الله .. فهذا هو القول والعمل القلبي.
وكذلك عمل الجوارح, وهو الطهارة والصلاة.

29-بناء على هذا فماذا يجب على الإنسان أن يعلم؟

يجب على الإنسان أن يعلم أنه بحاجة لأن يفقه أحكام الطهارة, حتى يعلم أنه لا تقبل صلاته إلا بطهور.

30-ما الدليل على أن الله لا يقبل الصلاة إلا بطهور؟

قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- [أن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ].

وقال -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم من حديث ابن عمر -رضي الله عنه- [لا يقبل الله صلاة من غير طهور, ولا صدقة من غلول].

31-ما هي الطهارة لغة و اصطلاحا؟

الطهارة في اللغة هي: النظافة النزاهة من الأنجاس والأقذار.
وأما في الاصطلاح؛ فهناك اصطلاح شرعي, واصطلاح فقهي.

32-ما هي الطهارة في الاصطلاح الفقهي؟

هي: ارتفاع الحدث, وما في معناه وزوال الخبث.

33-ما المقصود بـ" الحدث"؟

وصف قائم بالبدن, يمنع الصلاة, وغيره من العبادات.
فالحدث ليس شيئ يشار إليه بالبنان, بل هو وصف معنوي, قائم بالبدن. يمنع من الصلاة ونحوها.

34-ما المقصود بــ"ما في معنى الحدث"؟

فلو أن إنسانًا توضأ, ثم توضأ مرة ثانية وهو طاهر, فهذا الوضوء الثاني يرفع حدثه ؟
لا .. لأنه طاهر.فيسميه العلماء تجديد الوضوء.

وكذلك غسل الميت, فإن الناس مأمورون به, ومع ذلك إلا أنه لا يرتفع الحدث, فهو في معنى ارتفاع الحدث.

35-ما معنى "زوال الخبث"؟

أي إزالة النجاسة.

36-النجاسة نوعان ما هما؟

النجاسة إما أن تكون نجاسة عينية, وإما أن تكون نجاسة حكمية.

37-ما هي النجاسة العينية؟

هي كروث الحمار, وعذرة بني آدم وبوله.
فهذه نجاسة عينية لا يمكن أن تطهر بنفسها.

38-ما هي النجاسة الحكمية ؟

هي وقوع تلك النجاسة في شيئ كثوب, أو أرض, أو كتاب, أو غطرة. فهذا يسمونه مُتَنَجَّس.
فلابد من إزالته لكي يطهر.
فهي الشيء الطاهر الذي وقعت فيه النجاسة.

39-ما هي الطهارة في المعنى الشرعي؟

هي التعبد لله تعالى باستعمال الماء أوبدله (التيمم) على وجه مخصوص, في صفة مخصوصة.

40- لو جئتُ بماء فأردتُ أن أعود الطلبة طريقة الوضوء,فهل تكون طهارتي طهارة شرعية ؟

هذا الوضوء بهذا الماء صورتها صورة طهارة فقهية,لكن حينما لم تنوِ رفع الحدث لا تكون طهارة شرعية.

41-لو أن شخصًا سقط في بركة, وهو محدث حدثًا أصغرًا, فلما انتهى من سباحته, قال أنا سوف أنوي الطهارة. هل يصح ذلك؟

لا يصح, لأنه لم ينوِ الطهارة.

42-و ماذا لو كان محدث حدثًا أصغرًا؟

لو كان محدث حدثًا أصغرًا, فلابد فيه من ترتيب الوضوء, وهو مذهب جمهور العلماء.
ولابد أن يكون هناك نية في الطهارة.

43-لو أن شخصًا دخل دورة المياه, وفي نيته أن يغسل وجهه, فبدأ يتحدث مع زميله هو يتوضأ, حتى انتهى.
فتذكر, قال أنا ما نويت أتوضأ.فهل يرتفع حدثه؟


نقول: لا يرتفع حدثه, لأنه لم ينوِ الطهارة.

44-هل ذلك مسوغ لأن نبالغ في الوسوسة ؟

لا نبالغ في الوسوسة, فإذا كان شخص قد قام من النوم لأجل أن يصلي, فهو بمجرد قيامه من فراشه إلى دورات المياه, فهوناوٍ لارتفاع الحدث.

45-كيف يكون التكلف حين الوضوء؟و ما حكمه ؟

التكلف حين الوضوء بأن نقول: نوينا أو لم ننوِ فهذا من التكلف الذي نهينا عنه.
إن استحضرها فالحمد لله. أما أن يتكلف ويقول أنا نويت أم لم أنوِ !!
ويجلس أحيانًا في دورات المياه دقائق بل ساعات, فهذا ليس من دين الإسلام.
فمن أطاع الشيطان, فقد ظفر به الشيطان.

46-ما الدليل على ذلك؟

قال -صلى الله عليه وسلم- "سوف يكون في آخر الزمان قوم يعتدون في الطهور والدعاء" فهذا من اعتداء الطهور.

47-فما هو الشيء الذي لابد منه في الطهارة الشرعية؟

الطهارة الشرعية, لابد فيها من نية.

48-هذه النية لابد لها من أمرين ما هما؟

استعمال الماء أو بدله

49-هل لهذا الماء صفة؟ و ما هي؟ مع الدليل

هذا الماء له صفة, فليس كل مائع يجوز الوضوء به. لابد أن يكون ماءًا, ويوصف بأنه ماء مطلق.
لقوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 6].
فالله -سبحانه تعالى- وصف هذا المائع بأنه ماء

50-إذا خرج هذا الاسم وهو المائية, إلى وصف آخر, فهل يصح الوضوء به أم لا ؟

لا يصح الوضوء به لأنه ليس ماءًا.


51-وضح ذلك بمثال

لو جئت بهذا الكأس. قلت لكم ما هذا ؟
تقولون ماء.
ولوجئتكم بكأس آخر (عصير برتقال) وقلت لكم هذا ماء ؟
تقولون لا.
ولو قلت لكم هذا العصير فيه ماء.
تقولون نعم, ولكن الماء مغمور في هذا العصير, حتى سلبه خاصية الماء.


فهذا الماء (الكأس الأول)هو الذي يرفع الحدث.

52-هل هناك شيء بدل الماء؟مع الدليل

هناك شيء بدل الماء وهو التيمم.
قال تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}


53-ماذا لو رأيت هذه السبورة مثلا, وضربت يدي بها وتمسّحت. هل يصح تيممي؟

لا ...


54-لماذا؟لأن الله تعالى قال

{ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا}
إذن الصعيد هو الذي يُتيَمم به,و ليس كل تيمم يصح.

55-وما هو الصعيد ؟

سوف نشرحه إن شاء الله في باب التيمم. لكن ليس كل شيئ يسمى صعيدًا.


56-هل يتوضأ اليهود ؟و ما صفة وضوئهم ؟

اليهود يتوضؤون, لكن وضوئهم غسل الكفين.

57-و هل وضوؤهم هذا يسمى وضوءا؟

نعم هو وضوء في اللغة العربية, لكنه ليس الوضوء الشرعي.

58-ما الدليل على كونه وضوءا؟

جاء من حديث سلمان موقوفًا, ورُوي مرفوعًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عند الترمذي, وفي سنده ضعف, أن من سنن الأكل [الوضوء قبله والوضوء بعده].

يعني غسل اليدين, فسُمي وضوءًا لكنه من حيث اللغة. وليس من حيث الشرع.

59-لابد أن يكون الوضوء على وجه مخصوص,كيف يكون ذلك؟

أن تبتدئ مع الوجه بالمضمضة والاستنشاق, ثم تبدأ باليدين مع المرفقين, ثم بعد ذلك مسح الرأس, ثم بعد ذلك غسل الرجلين.

60-ما معنى بصفة مخصوصة؟

أي أن اليد هذه مثلا صفتها أن نغسلها إلى المرفق. والرأس أن يُعمَّم.



61-الطهارة لابد فيها مما يُتطهر به؟والذي يُتطهر به نوعان ,ما هما؟

1- الماء.
2- التيمم.

62-المـاء ينقسم إلى قسمين, ما هما؟


القسم الأول: الطهور.

القسم الثاني: النجس.

63-هل هناك قسم ثالث؟


بعض أهل العلم جعل المياه ثلاثة.


64-ومن هم أصحاب هذا القول؟
هم الشافعية, والحنابلة, وبعض الحنفية, وبعض المالكية.


65-و ماذا قالوا؟
قالوا أن الماء ثلاثة أقسام:

طهور: وهو الطاهر في نفسه, المطهر لغيره.
الثاني الطاهر: وهو الطاهر في نفسه غير المطهر لغيره. أي أنه إذا سُكب في ثياب فإنه لا ينجسها, لكن إذا أردت أن تتوضأ به فإنه لا يرفع الحدث.
فقالوا أن هناك طاهر مطهر في نفسه لكنه غير مطهر لغيره.
الثالث النجس: وهوكل ما وقعت فيه نجاسة فغيّرت أحد أوصافه. لون أوطعم أو ريح.

66-ما الصحيح الراجح في هذا؟

الصحيح الراجح أن الماء ليس فيه إلا قسمين:

الأول: الطهور.
الثاني: النجس.

67-لماذا؟

1) لأن الله لم يذكر لنا وكذلك رسوله لم يذكر لنا إلا أمرين:
طهور ونجس, ولم يذكر لنا شيئًا آخرًا.

2)لأن هذا الطاهر لا يخلو من حالين:

الحال الأولى: أن يتغير وصف الماء فيه.
الثاني: ألا يتغير وصف الماء فيه.

68-ما مثال ذلك؟

لو أنني أوقعت في الماء تمرة, فسقطت فيه ورأيته.. ألم يكن مسمى الماء ووصف الماء موجود فيه؟
فنقول: هذا لا يضر جود طاهر فيه, لأن مسمى الماء ما زال موجودًا, فنقول أنه يطهر.
ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- كما روى الخمسة, أحمد وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة ومالك بن أنس, وغيرهم. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال من حديث أبي هريرة "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"يعني بذلك ماء البحر.
ومعلوم أن ماء البحر لو رأيته تقل هذا ماء, لكنك لو تذوقته تجد فيه طعم الملوحة. ومع ذلك وجود هذا الملح لم يُخرجه من مسمى الماء والطهورية.

69-و هل هناك فرق في أن يكون هذا الماء خلقة أو يكون بوضع طاهر فيه؟

لا فرق أن يكون هذا الماء خلقة أو يكون بوضع طاهر فيه.

70-لكن من الفقهاء من قال: إن كان خلقه فيجوز. وإن كان قد وضع فيه البشر فلا يجوز,فهل هذا صحيح؟ و لماذا؟

الصحيح أنه لا فرق لأن هذا تفريق قياسي, لكنه ليس له مستند شرعي.

ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- [هو الطهور ماؤه, الحل ميتته].

وقال -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه أهل السنن قال [إن الماء لا ينجس]

71-ما معنى قوله صلى الله عليه و سلم :[الماء لا ينجس]؟

يعني الماء الكثير, مجرد وقوع نجاسة فيه لا يُنجّسه, إلا إذا تغيّر.


72-متى يتنجس الماء؟

قال -صلى الله عليه وسلم- في النجس "إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه أوطعمه أو ريحه".

هذا الحديث رواه ابن ماجة وغيره, وفي سنده ضعف,
بل حكى الشافعي -رحمه الله- اتفاق أهل المعرفة أن هذا الحديث ضعيف.
لكن بإجماع أهل العلم أن النجس إذا وقعت فيه نجاسة تغيّر لونه أو تغيّر طعمه أو تغيّر رائحته, فإنه يكون حينئذٍ نجسًا .

73-ماذا لو وقعت في الماء بعض المباحات؟

قال تعالى { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11].
هذا الماء متى ما سمينا هذا السائل ماءًا, فيجوز الوضوء به, ولو وقعت فيه بعض المباحات, أو بعض الطاهرات, فإذا لم تخرجه عن مسماه إلى مسمى الطاهر, فلا بأس بذلك.

74-وضح ذلك بمثال

إذا كان معي عصير فسكبته على هذا الكوب من الماء, فغيّر لونه فإننا نقول هذا عصير و ليس ماء
وبالتالي لا يجوز الوضوء به .. لِمَ ؟
لأن الله يقول {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً}
و هذا ليس بماء.


75-الإمام أبو حامد الغزالي عندما شرح كتابه (الوسيط) وهو مذهب الشافعي, علم أن مذهب الشافعي يقسم الماء إلى ثلاثة أقسام؛ فماذا كان قوله ؟

قال: "وددت أن مذهب الشافعي كمذهب مالك في تقسيم الماء إلى قسمين."

76-و هل للإمام مالك قول واحد فقط في هذه المسألة ؟
مالك له قولان في هذه المسألة

77-ما الراجح؟و لماذا؟

الراجح أن الماء قسمان: طهور ونجس.
وليس هناك قسم آخر كما يسميه الفقهاء بأنه (الطاهر) لأن الراجح -والله أعلم- أن هذا الطاهر إما أن يكون قد غيّر وصف المائية فيه أو لا يكن قد غيّر.

78-إذا كان قد غيّره فهل نسميه ماء؟
إن كان قد غيّر, فإننا لا نسميه ماءًا, ولكننا نسميه باسمه, إما أن يكون ماء الورد أو ماء النبيذ, أو عصير أو مرق, وغير ذلك.

79-فإن لم يسلبه؟
إن لم يسلبه, فإننا نقول ما دام أنه طاهر لم تغيّر النجاسة, فالأصل فيه أنه طهور.

80-اذن ..لو ذهبت إلى الشاطئ, فاقتربت منه فأخذت ماءًا عكرًا بسبب وجود التراب فيه. فهل يجوز أن أتوضأ منه؟و لماذا؟

الجواب: يجوز. لأنه ما زال وصف المائية فيه.

81-ما الدليل؟

مما يدل على هذا:

1)ما جاء عند الإمام أحمد من حديث أم هانئ أنها قالت أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في فتح مكة وقد ستر بثوب, فاغتسل من جفنة فيها أثر العجين.
والعجين طاهر, فوجود هذا العجين بهذا القدح (الإناء) قد يغيّره, لكن يغيّره إلى وصف جديد, أم ما زالت المائية فيه؟
يحتمل..
فلما توضأ -صلى الله عليه وسلم- بهذا الإناء الذي فيه أثر العجين علمنا أن أثر العجين, وإن غيّر بعض رائحته أو بعض لونه, لكنه لم يسلبه مسمى المائية. وعلى هذا فتوضأ -صلى الله عليه وسلم- من هذا الطهور.

2) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما عند عبد الرزاق, أمر قيس بن عمرو حينما أسلم, أن يغتسل بماء وسدر.
وأنتم تعرفون أن شجر السدر إذا وضع في الماء أليس يغيّر أحيانًا.

82- أحيانًا نجد ماءًا آسن, يعني باقٍ في البركة وجاء فيه طحلب ,وهذا الطحلب أحيانًا يغيّر اللون الطعم,فهل يجوز الوضوء به؟

إذا لم تخرج وصفية الماء فيه, فإننا نقول حينئذٍ يجوز الضوء به, فإن خرجت قلنا لا يصح الوضوء.

83- طيب هذا الحديث قد فهمناه, وهذا التقرير قد عقلناه, لكن هناك أحاديث ربما تخالف :مثل حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري".
قالوا أن نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الاغتسال في الماء الدائم, دليل على أن هذا الرجل المجنب إذا وقع في ماء فإنه وإن لم يغيّر نجاسته, فإنه قد قلبه معنىً آخرًا غير الطهور, وغير النجس, إذن هو الطاهر. هكذا قالوا..فما جواب ذلك؟


الجـــواب على هذا:
نقول أن هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه, وحسبك بمسلم إذا روى الحديث.
أما قولكم: إذا سقط المجنب في الماء فإنه يخرجه عن الطهورية, فنقول هذا من عندكم.
ونقول أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- إنما نهى عن ذلك لأجل استقذار الناس له, فلو جاء رجل وعلم أن هذا الماء المستجمع الصغير قد سقط فيه شخص مجنب, واغتسل منه. هل يستطيع أن يغتسل منه مرة ثانية؟
سوف تجد النفوس تتقزز منه. وهذا التقزز يمنع من استعمال الماء فيكون إسرافًا.
فكان الشارع الحكيم يكره الإسراف لأن من عمل الشيطان, لأجل ألا يُستقذر هذا الماء؛ نهى المجنب أن يقع فيه.
بدليل أنكم تقولن أنه لا ينجس.فكذلك لا يسلبه الطهورية, لأن مسمى الماء فيه.


84-وما تقولون في الحديث الذي جاء في البخاري ومسلم "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا, فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده".
فهذا دليل أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما نهى عن غمس اليد في الإناء, دليل على هذا الإناء لا ينجس.و إجماعنا على أن الماء لا ينجس إلا بتغيّر اللون أو الطعم أو الريح. فلما لم يتغيّر بنجاسة دلّ على أنه تغيّر من الطهورية إلى الطاهر.فما جواب ذلك؟


والجــواب: ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية الشافعية ورواية عند الإمام أحمد أن هذا الماء يصح الطهارة به. وأن النهي إما أن يكون تعبديًا وإما أن يكون لأن الإنسان حال نومه لا يدري أن باتت يده فلربما وقعت في أماكن قذرة, وهذا أيضًا بعيد, لأن الإنسان ربما يربط نفسه و لا يغمس, والصحيح والأظهر, أنه ربما يكون الشيطان قد بات في يده كما يبيت الشيطان في خياشيمه.

فلأجل مباعدة الإنسان عن مواطن الشيطان, فإنه لا ينبغي له أن يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا, وهذا ليس دلالة على النجاسة, لأنها لوكانت نجاسة لم يقل ثلاثًا, لأن النجاسة متى ما زالت؛ زال حكمها, فدلّ ذلك على أن المقصود به هو نوع من التعبد.


__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-23-2012, 04:20 PM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
اللهم فقهنا في الدين


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




::الدرس الثاني::




1-لخص ما تم التحدث عنه في الدرس الأول.

1)تحدثناعن الماء, وقلنا أن الماء الصحيح أنه على قسمين: أنه طهور, نجس. وذكرنا أدلة هذا التفريق, وفرّعنا فيه وقسّمنا
2)إ علمنا أن الطهور هو الذي يجوز الوضوء به, وأن النجس لا يصح الوضوء به بإجماع أهل العلم , وقلنا أن قوع شيئ من المباحات أو من الطاهرات, في الماء الذي لم يُغيِّره عن مُسمَّى الماء, قلنا الصحيح أنه يجوز الوضوء به, وعلى هذا فلا أثر لهذا التَّغيُّر من الطاهرات, سواء كان يشقُّ التحرز منه أولا يشقُّ التحرز منه.

2-ايت بمثال لما يشق التحرز منه

مثل البئر الذي فيه بعض المباحات كالأشجار, فهذا يشق التحرز منه, ومع ذلك فهو طاهر.

3-ايت بمثال لما لا يشق التحرز منه

مثل أن يأتي طفل, فيأتي ببعض الأغصان وبعض الشجر, فيضعها في الإناء الذي يتوضأ منه, فتَغيِّرهُ أيضًا لا يسلبه الطهورية.

4-ما موضوع درس اليوم؟
بعض المسائل التي ينبغي لدارس الفقه أن يحتوي عليها هذا الفن, وكذلك أن يفقهها الطالب في هذا الباب.

5- ما هي أول مسألة ؟

أول مسألة : إذا كان عندالإنسان إناء واحد, وشك هل هو طهور أم هو نجس


6-ما صورة ذلك؟

مثلاً وقوع شيئٍ من الأشياء, لا أعلم عنها مثل الروثة,والروثة إما أن تكون روثة ما يؤكل لحمه, وإما أن تكون روثة مما لا يؤكل لحمه, أو روثة حمار.
فوجود هذه الروثة مما يؤكل لحمه في هذا الإناء لا يسلبه الطهورية.
لكن وجود هذه الروثة من الحمار في هذا الإناء, فإنه يسلبه الطهورية, لأن هذه الروثة نجسة.


7-فماذا يصنع؟وما الواجب؟

فالجواب على هذا, أننا نقول يبني على اليقين.
فإذا شكّ هل هذه الروثة نجسة أم طاهرة فنقول انظر إلى الماء قبل وجود هذا الشيئ, فما الحكم؟ هل هو طهور أم نجس؟
فإن كان طهورا ,فعلى هذا فيكون يجوز الوضوء به, لأن الأصل الطهورية, واليقين لا يزول بالشك.


8-ما هو اليقين؟

هو أن عندي طهور, فوقوع شيئٌ شككتُ فيه لم أتبيّن حاله, فالأصل فيه الطهورية.
-و ماذا إذا كان الأصل فيه أنه نجس لكن زيد عليه بعض الماء؟أو وجدت فيه شيئا من المباحات؟
إذا كان الأصل فيه أنه نجس, فجئتُ فوجدتُ أن شخصًا قد سكب عليه بعض الماء,فربما هذا الماء يؤثر : يُغيّر الطهورية, وربما لا يُغيّر الطهورية: يعني ربما يزيل النجاسة وربما لا يزيل النجاسة.
أو وجود شيئٌ من المباحات, فنقول هذا الشيئ إذا شككتُ فيه, هل هو غيّر أم لا؟
أقول .. أَنظرُ ما هو الأصل في هذا الماء قبل ورود هذه القطعة أو هذا الشيئ.
إذا وجدتُ أنه نجس فيبقى على النجاسة, هذا هو مذهب الجمهور.

9-و ما القول الثاني في المسألة؟

ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا كان لم يتبيّن له شيئ, فإنه يبني على الأصل.

10-لكن ماذا لو غلب على ظنه أن هذه الروثة روثة حمار وعنده دراية في هذا؟

لا يبني على الأصل وهو الطهورية, ولكنه يبني على غلبة الظن..


11-ما صورة ذلك؟

-إذا كان عنده إناء, فالأصل فيه أنه طهور, فوقعت فيه روثة, فلم يعلم هذه الروثة, أهي من روثة ما يؤكل لحمه فتكون طاهرة, أو روثة حمار فتكون نجسة, أو روثة ما لا يؤكل لحمه فتكون نجسة.
-إذا قال شخص أنا أعرف هذه الروثة, فيغلب على ظني أن هذه الروثة روثة ما يؤكل لحمه, فنقول: ابقَ على غلبة الظن.

12-وجاء آخر فقال: أنا يغلب على ظني أن هذه الروثة هي روثة حمار. هل نقول بناءًا على غلبة ظنه علم أن هذه الروثة روثة حمار؟


فلو أخذنا على الأصل فيكون الماء طهورًا, ولو أخذنا على ظن أن هذه الروثة روثة حمار فيكون الماء نجسًا.

13-وعلى هذا فما الراجح ؟

الراجح أنه إذا كان عنده غلبة ظن, بنى على غلبة ظنه. فإن لم يكن معه غلبة ظن, بنى على الأصل, وهو اليقين الذي لا يزول بالشك.
سواءٌ كان هو الطهورية فلا يزول بشك النجاسة, أوكان اليقين هو النجاسة, فلا يزول بشك الطهورية.
أما إذا كان عنده غلبة ظن, فيعمل بغلبة ظنه.


14-ما الدليل على هذا؟

أخذ أهل العلم في هذا بناءًا على ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال [فإذا شكّ أحدكم فليتحرَّ الصواب, وليبنِ عليه].

15-ما وجه الدلالة في ذلك؟

قوله -صلى الله عليه وسلم- [فليتحرَّ الصواب, وليبنِ عليه]
يعني فليعمل بغلبة الظن وهو تحرّي الصواب, ولم يقل له "يبني على اليقين", مما يدلّ على أنه إذا كان عنده غلبة ظن فإنه يبني بغلبة ظنه, وإن لم يكن معه غلبة ظن فإنه يبني على اليقين.

16-ما المسألة الثانية؟

المسألة الثانية : اشتباه طهور بنجس.

17-ما صورة ذلك؟

عندي إناءان, أعلمُ أن أحدهما طهور, والآخر نجس لكنني لا أعلم أي الإنائين هو الطهور, ولا أي الإناءين هو النجس.
أو عندك إناءان فجاء الكلب, فولغ في أحدهما, ومن المعلوم أن الكلب إذا ولغ في الإناء يُنجسه, فقال لك الراعي: أن الكلب قد ولغ في أحدهما. قلت أنت, سوف إذا جئتُ أسكب أحدهما, فذهب الراعي ولم يخبرك أي الإناءين الذي ولغ فيه الكلب, فأنت حينئذٍ تريد أن تتوضأ, فحينئذٍ يصعب عليك أن تحدد أحدهما بيقين, فإما أن تبني على اليقين وليس هناك يقين ,وإما أن تبني على غلبة ظن.

18-فماذا أصنع؟

بعض أهل العلم قال إذا كنت لا تعلم أيهما, فيحرم استعمال أحدهماو يتيمم.

19-ألا نقول نبني على اليقين؟

لا .. لأنه ليس عنده يقين ,والأصل هو أن الطهارة لا تثبت إلا بماء طهور, ولا يعلم أي الطهورين هو.

20-و لماذا؟

قالوا :لأنه لما عَسُرَ أن يعلم أحد الطهوريين, فإنه يكون وجوده كعدمه, فيتيمم.


21-ما القول الثاني؟

ذهب بعض أهل العلم بناءًا على القاعدة التي ذكرناها وهي: البناء على غلبة الظن.
فقالوا:لا بل يَبنِ على غلبة الظن, فإن كان يغلب على ظنه أن الكلب قد ولغ في هذا, وأحسّ فيه نوع تغيُّر, فإنه حينئذٍ يعمل بالماء الآخر, وتكون صلاته صحيحة, ولا يجوز له أن يتيمم لأنه لا يُعدَم الماء.


22-ما الراجح في المسألة؟


أنه يعمل بغلبة ظنه.و الله أعلم

23-طيب إذا قلنا أن الراجح أن يعمل بغلبة ظنه, وأنه يتوضأ ولا يتيمم, فإن لم يكن عنده غلبة ظن, فماذا يصنع؟


يتيمم, ولا يلزم بإراقة أحدهما.

24-ماذا يعني ذلك؟

يعني قال بعض الفقهاء: لابد من إراقة الماء إذا أراد أن يتيمم حتى يصدق عليه أنه عادم للماء.
والصحيح أنه لا يلزم لأن العدم إما أن يكون حسيًّا وإما أن يكون شرعيًّا.
فالشرعي: هو ولو كان موجودًا, فإن الشرع أباح لي أن أتيمم لأن هذا في حكم المعدوم, والله أعلم.

25- ما المسالة الثالثة ؟

هي:كل إناء طاهر يُباح اتخاذه واستعماله, إلا آنية ذهب أو فضة

26-و لماذا لابد أن نزلف إلى باب الأنية؟ و لماذا تحدث الفقهاء عن الإناء فذكروا بعد باب المياه باب الآنية ؟

لأنه إذا عُلِم أن الماء المُتطهَّر به لابد له من إناء, فلابد أن نتحدث عن الإناء,فالناس في الغالب يتوضئون بإناء.
نعم ,في هذا الوقت أحيانًا يتوضأ بالصنبور, فهو ليس بحاجة للإناء, ولكن نقول أحيانًا يحتاج إلى الإناء, فلابد من ذكره.

27-ماهو الأصل في الأواني؟

قولنا (كل إناء طاهر) فالأصل في الأواني الطهورية.

28-طيب من أخبرك بهذا؟


1) استدلال أهل العلم بالأدلة الضافرة المتواترة على أن الأصل في الأشياء الإباحة والحِلّ.
كما قال الله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29].

إذن الله خلق لنا كلما في الأرض لأجل أن نتنعّم بها في طاعة الله -سبحانه تعالى- وفيما يُعين على ذلك.

2)ومن الأدلة على ذلك ما جاء في البخاري من حديث عبد الله زيد, قال: [أتانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخرجنا له ماءًا في تَوْر فتوضأ به]و التَوْر :إناء من نحاس

فدلّ ذلك على أن كل إناء طاهر يُباح اتخاذه واستعماله.


29-هل كون الشيئ غالٍ أو ليس بغالٍ يمنع من جواز استعماله؟

الأصل أنه كل شيئ يباح اتخاذه واستعماله, ولوكان غالي الثمن, ولو كان الإناء من الألماس, ولو كان هذا الإناء من الزمرد وغير ذلك, أو من الجواهر.
إذن الأصل, كون الشيئ غالٍ أو ليس بغالٍ, لا يمنع من جواز استعماله, إلا آنية الذهب والفضة.

30-طيب..لماذا آنية الذهب والفضة لا يجوز استعمالهما؟

لورود النص الشرعيّ فيه, والنص ما جاء في الصحيحين من حديث حذيفة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال [لا تشربوا في آنية الذهب والفضة, ولا تأكلوا في صحافهما, فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة].

إذن الشارع نهانا أن نتخذ أونستعمل الذهب والفضة نصًا

وقدجاء في حديث مسلم ومن حديث أم سلمة [الذي يشرب في آنية الفضة, إنما يجرجر في بطنه نار جهنم] -والعياذ بالله-

31-كيف استدل أهل العلم- بنص هذا الحديث أعلاه -على أن الشرب من أواني الذهب ممنوع أيضا مع أن الحديث ذكر الفضة فقط؟

قال أهل العلم: فإذا مُنِعَ الإنسان من شُرب الإناء الذي فيه فضة, فدلّ ذلك على أن الذهب من باب أولى وأحرى.

32-طيب يعني آنية الذهب والفضة يحرم اتخاذها,و يحرم استعمالها, و السؤال: ما الفرق بين الاتخاذ والاستعمال؟


*الاتخاذ : هو أن يُقتنَى للزينة, فتأتي أنت بتحفة فتضعها في زاوية من زوايا البيت, أو أن تأتي بتحفة فتضعها في المطبخ, هذا يُسمى اقتناء.
*أو أن تستعملها أحيانًا للحاجة, مثل أن تضع جُلْجُل يعني قارورة صغيرة, فيها بعض الأشياء, فهذا استعمال للحاجة.
*أما الاستعمال: فهو التلبس بالشيئ, كاللباس, والاغتسال به, وكالوضوء به وغير ذلك.
فالاستعمال: هوالتلبس بالانتفاع.

33-مثل ماذا يعني؟

مثل أن يلبس فيه ذهب أو أن يلبس ساعة من ذهب أو أن يضع شيئًا من ثياب أو قُرُطٍ, أوغير ذلك.

34-و ما حكم ذلك؟

على مذهب أهل العلم, وهو مذهب جمهور أهل العلم, لا يجوز في الذهب لا اتخاذ ولا استعمال ولا غيره, وهذا هو الراجح والله أعلم.

35-لماذا؟

لأنه جاءت أحاديث, من حديث علي بن أبي طالب, ومن حديث أبي موسى الأشعري, و إن كانت الأحاديث فيها بعض الانقطاع إلا أنه يدلّ على أن لها أصل, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع حريرًا وذهبًا وقال [هذان حرامان على ذكور أمتى, حِلٌّ لإناثهن].


36-على ماذا دل ذلك ؟

دلّ ذلك على أن استعمال الذهب والفضة ينقسم إلى أقسام

37-ما هو القسم الأول؟

القسم الأول: الأكل والشرب فيهما.

38-طيب,إذا أكل الإنسان أو شرب في آنية الذهب والفضة فما الحكم؟

قد أتى كبيرة من كبائر الذنوب

39-ما الدليل؟

لقوله -صلى الله عليه وسلم- [الذي يشرب في آنية الفضة, إنما يجرجر في بطنه نار جهنم]

و كل عقوبة توعّد الشارع فيها بلعنة أو غضب أونار, فإنما هي تكون كبيرة.
فإذا كان هذا في الشرب في الفضة, فالذهب من باب أولى, ولحديث حذيفة [لا تشربوا في آنية الذهب والفضة, ولا تأكلوا في صحافهما]


40-ما القسم الثاني؟

القسم الثاني هو: اللباس.

41-ما حكمه بالنسبة للنساء؟

اللباس للنساء حلال, فيجوز للمرأة أن تضع ما شاءت من قُرُط أو من ساعة أومن قلم أو غير ذلك.
لأنه لما جاز للمرأة أن تلبس الساعة أو أن تلبس الذهب أو الفضة جاز لها أن تستخدم بقلم أو أن تستخدم بساعة أوغير ذلك.
-ما الدليل؟
قول الله تعالى { أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 18].

وقد قال -صلى الله عليه وسلم- [يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن].

فدلّ ذلك على أن النساء تصنع الحلي وتلبسه, و بالتالي الحلي للنساء جائز, ذهب أوفضة.

42-و ماذا عن الرجال؟

أما الرجال فيحرم الذهب, ولا يجوز استعمال الذهب للرجال إلا لضرورة, أوكان مغمورًا لا أثر له.

43-ما معنى مغمور؟


معنى مغمور: بحيث يكون لو عُرِضَ على النار لم يبقَ منه شيئ, مثل الآن المشالح التي فيها زري, يكونون فيها عشر غرامات, لكنك لو عرضت هذه الزري على النار لذاب ولم يكن فيه شيئ.

فدلّ ذلك أنه إنما قُصد به لإبقاء اللمعة واللون.فإذا كان قد بقي شيئ منه وهو كثير فإنه يحرم هذا.

44-ما الدليل على جوازه للرجال لضرورة؟

جاء عند أبي داوود وعند البيهقي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعرفجة حينما قُطع أنفه في معركة ذات الكُلاب, فاتخذ انفًا من فضة, فنتن, فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتخذ أنفًا من ذهب.
فدلّ ذلك على أنه إذا كان لضررة فلا حرج.

45-اليوم نجد بعض النساء أو بعض الرجال, يضعون سنًا من ذهب فماحكم ذلك؟ أما النساء فهل يباح ؟ يجوز على الإطلاق؟أليس يكون أكلاً وشُربًا؟!


إذا كان هذا لضرورة فيجوز, مثل أن يكون في بلد ويوجد فيها الأنواع مثل البورسلين, وأنواع من الأشياء.
فإذا كان هناك غير هذا ويؤدي الغرض, فلا يجوز استخدامه للرجال.
وأما النساء, فالأصل فيه الجواز وتركه أولى خوفًا من أن يكون أكلاً وشُربًا, وإن كان بعضهم يرى أنه نوع من اللباس.

46-لماذا يجوز للرجال؟

لأنه يوجد بديل ,بل بديل أفضل أحيانًا.

47-وعلى هذا فما حكم الخاتم للرجال من الذهب؟
لا يجوز.


48-ماحكم القلم من الذهب؟

لا يجوز

-49ماحكم الساعة للرجال من الذهب؟

لا يجوز لأنها ظاهرة.

-50ما حكم استخدام خاتم من فضة للرجال؟

- أما الفضة للرجال فيجوز استخدام خاتم من فضة.

51-ما الدليل على ذلك؟

لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- اتخذ خاتمًا من فضة, كما في الصحيحين من حديث ابن عمروغيره.

52-ما حكم استخدام شيئٍ من الفضة غير الخاتم للرجال أيضا؟

ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا الشيئ المستعمل إن كان بمقدار حجم الخاتم, فلا حرج.

53-لماذا؟

لأن الشارع حينما أباح لبس الخاتم من الفضة للرجال, دلّ ذلك على أنه يُباح هذا من باب التخفيف, فهذا الغرام, مائتين غرام أو مائة وخمسين غرام, لا يزيد تقريبًا عن مائتين و خمسين.
-فدلّ ذلك على أن مائة وخمسين غرام تقريبًا يجوز أن يوضع (الكبك) للرجال.

54-من هم أصحاب هذا القول؟

هذا على رأي أبي العباس بن تيمية, ورواية عند الإمام أحمد, وهو قول للحنفية.

55-طيب,ما حكم وضع الأزرَّة؟

يجوز وضع الأزرَّة بمقدار لا يزيد عن مائة وخمسين جرام.
وأما ما زاد على ذلك, فلا ينبغي.

56-لماذا؟

لأنه في حكم عموم النهي عن الذهب والفضة.

قالوا ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما نهى عن الأكل والشرب, قالوا إنما خرج مخرج الغالب ,فالغالب في استخدام الذهب والفضة إنما في الأكل والشرب, فليس معنى ذلك أنه في غير الأكل الشرب يجوز استعماله.
كما قال تعالى {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: 23].فهذا بعضهم يقول أنه هذا من مخرج الغالب, وبعضهم يقول مثاله { وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ }فقوله {فِي حُجُورِكُمْ} قالوا خرج مخرج الغالب.

والأولى ألا يُزاد لبس الفضة بمقدار ما يلبسه من الخاتم, يعني مائة وخمسين جرام, يوضع في الساعة, يوضع في الكبك.

57- هذا القول اختيار من؟

هذا اختيار أبي العباس بن تيمية, ورواية عند الإمام أحمد, وهو قول لبعض الحنفية.

58-و بماذا استدلوا على ذلك؟

واستدلوا بما عند أبي داوود "وأما الفضة فالعبوا فيهما".
لكن الحديث فيه ضعف.

59-طيب,ما القسم الثالث؟

القسم الثالث: استعماله واتخاذه للرجال والنساء.

60- ما حكم ذلك؟

-الأصل -والله أعلم- أنه يُمنع, لأنه لا حاجة في ذلك.

61 -طيب,إذا جاز للمرأة أن تلبس الذهب, وجاز للمرأة أن تلبس الفضة, فما الفرق بين اللباس وبين الاتخاذ؟

الجواب :أن الاتخاذ ليس فيه حاجة أصلاً, وأما المرأة في لباسها فإنها تحتاج..
والأولى ألا يُتَّخذ الذهب والفضة من حيث الاتخاذ.

62-قد يأتي في بعض البلدان, يُشتهر في بعض بلاد المغرب الإسلامي, يضعون إبريقًا من فضة, أو بعض بلاد الشرق والغرب, أو في بعض الذين يأكلون, يأكلون بملاعق فيها فضة, فماحكم ذلك؟

هذا لا يجوز, ولكن بشرط: وهوأن يكون ليس اللون لون فضيًّا, ولكن لأن فيه مادة الفضة.
فإذا كان فيه مادة الفضة, فلا يجوز, إذا كانت كثيرة, وأما إذا كانت إنما هي نوع من إبقاء اللون, بحيث لو عُرض على النار لم يبقَ شيئًا؛ فهذا لا بأس به, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

63- عندنا مسألة: علمنا أن الذهب والفضة لا يجوز استعمالهما في الأكل والشرب.طيب .. هل يجوز أن يوجد إناء من ذهب أو فضة, فيتوضأ فيه الإنسان ويتطهر؟

هنا فائــدة:الطهارة بإناء من ذهب أو فضة تصحّ مع الإثم.
فلو توضأ إنسان بإناء من ذهب أو بإناء فضة, فإن طهارته صحيحة.

64-هذا قول من؟

عامة أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

65-لماذا؟

قالوا لأن النهي عن استعمال الذهب والفضة لا علاقة له بفساد عبادة الطهارة,لأن الماء طهور
ولكن هذه نوع من الآلات, فإن كان هذا الإناء المستعمل خارج عن ماهية العبادة وهي الطهارة, فلا بأس بذلك. وهذا هو الراجح.


66- إالإنسان يتطهر بالإناء الذي فيه ماء, أو فيه ذهب وفضة من أربعة وجوه.اذكرها

1- يتطهر فيهما.
2- يتطهر بهما.
3- يتطهر منهما.
4- يتطهر إليهما.

67-الأول: يتطهر فيهما. ما معناه؟

أي يكون الإناء كبيرًا فيدخل في الإناء, فيغتسل أو يتوضأ وهو داخل الإناء المليئ, فهذا معنى يتطهر فيهما, فيكون الإناء ظرفًا للإنسان.

68-الثاني: يتطهر بهما. ما معناه؟

بأن يجعل الإناء آلة لأن يتوضأ الإنسان, مثل أن يوضع في إبريق من ذهب أو فضة, فيُصبّ عليه وهو يتوضأ منه, فيكون هذا ما معناه يتطهر بهما.

69-الثالث: يتطهر منهما. ما معناه؟

أن يكون إناء فيغترف من إناء ذهب إلى شيئ, فيقول :آخذ هذا بيده ثم يصبّ على شخص آخر, فتكون الآلة ليست ذهب وفضة, ولكن آخذ الماء من آنية الذهب والفضة.

70-الرابع: إليهما.ما معناه؟

يعني وأنت تتوضأ ما سقط من أعضائك وقع في ذهب أو فضة, وهذا جائز, لأنك لم تستعمله.
حتى إناء يتطهر منه جائز لأنه لم يستخدمه, وإن كان الأفضل ألا يستخدمه البتة, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

71- الإنسان يستخدم هذه الآنية في بلاد أهل الإسلام وفي بلاد غير أهل الإسلام ,طيب .. ما حكم آنية الكفار؟

القاعدة: أننا قلنا كل إناء طاهر يُباح اتخاذه واستعماله.
فكذلك آنية الكفار تُباح استعمالها, ما لم يُعلم نجاستها.
فإن عُلِم نجاستها فيحرم استعمالهما, فأما إذا لم يُعلَم, فالأصل فيه أن هذا الإناء طاهر.


72- ما الدليل؟

قلنا الدليل ما جاء في الصحيحين من حديث عمران بن حصين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ هو وأصحابه من مزادة مشركة, والمزادة نوع من القِربة الصغيرة, وأعطى رجلاً من أصحابه أن يغتسل حينما أجنب, قال "خذ هذا فأفرغه عليك", وفي رواية "فأفرغه على جسدك".
فدلّ ذلك على أن استعمال آنية الكفار لا بأس بها ولا حرج.

73-طيب .. ما تقولون بما جاء في الصحيحين من حديث أبي ثعلبة الخشني -رضي الله عنه- أنه قال يا رسول الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب, أفنأكل في آنيتهم؟ قال[ لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا غيرها, فاغسلوها, وكلوا فيها],إذن الحديث منع ابتداءًا ,قال[ لا تأكلوا], فهل معنى ذلك أن آنية الكفار, الأصل هو المنع؟

نقول: هذه فائدة لنا جميعًا:
أحيانًا نقرأ الأحاديث, فيجب على الإنسان أن يعلم أن ظاهر الحديث, لا يؤخذ به على الإطلاق, فأحيانًا يكون الراوي أو المصنف قد كتب هذا الحديث مختصرًا, ولم يجمع جميع طرق الحديث, لأن تتبع الطرق, وجمع الروايات يظهر فيها معنىً غير المعنى الذي اختُصِرَ في هذا الحديث.


74-طيب .. ما المعنى؟


المعنى أنه جاء في بعض الروايات أن أبا ثعلبة الخشني يقول:[ يا رسول الله إنَّا بأرض أهل الكتاب, فيُؤتى بأوانيهم قد أكلوا فيها الخنزير, وشربوا فيها الخمر. أفنأكل في آنيتهم؟قال: لا تأكلوا.]
لماذا؟خوفًا من أن يكون قد بقي وعَلِقَ في هذا الإناء شيئ من لحم الخنزير. ولحم الخنزير رجس بالإجماع, أو أن يكون قد عَلِقَ شيئ من الخمر فلربما يكون الإنسان حديث عهد بإسلام وكان يشرب الخمر, فيشرب هذا الإناء ولم يعلم, فَيَسْكُر وهو لا يدري.لأن الإنسان الذي ما فُطِم فلربما وقع في المحظور, فقال -صلى الله عليه وسلم- "إلا ألا تجدوا غيرها, فاغسلوها".

75-ما معنى "ما فُطِم"؟

يعني ما ترك هذا الأمر, لأنه حديث عهد بإسلام.

76-فعلى ماذا دل ذلك؟

فدلّ ذلك على أن هذا الحديث لم يكن منعًا على الإطلاق, لكنه إنما قُصِد به حالة خاصة, قد أتى بها -صلى الله عليه وسلم- جوابًا لسؤال.
فيُقال عند قواعد الأصوليين: السؤال معادٌ فيه الجواب.


77-ماذا يعني ذلك؟

يعني أن إجابة النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما كانت لأجل معنىً من المعاني سُئل عنه -صلى الله عليه وسلم-
وعلى هذا فيكون, إن كانت فيها خمر أوخنزير فلا يجوز أكلها إلا أن تُغسل.
ومعنى النهي "ما تأكلوا فيها" من باب التوقي والورع ومن باب الابتعاد عن سائر النجاسات , إلا إذا كانت طاهرة, فلا حرج أن يستعملها أو يستعمل أواني أهل الإسلام, لأنها ما دامت طاهرة فلا بأس بذلك, والله أعلم.

78- من الأواني ما يكون من الجلود, وقد توضأ -صلى الله عليه وسلم- هو وأصحابه من مزادة مشركة,فما معنى المزادة؟

المزادة جلدٌ قد دُبِغ.

79-طيب.. من المعلوم أن الحيوان مأكول اللحم إذا ذُكِّي؛ فإنه طاهر,فبالتالي جلده طاهر .
لكن أحيانًا يكون هذا الجلد جلد لميتة, فهل لو دُبِغَ جلده -جلد الميتة- يطهر أم لا يطهر؟


اختلف العلماء في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا.

80-فما الأرجح؟

أرجح هذه الأقوال, أن هذا الحيوان الميّت, لا يخلو أن يكون :
1)طاهرًا في الحياة مما يؤكل لحمه.
2) ليس طاهرًا ولا يؤكل لحمه.

-فإن كان طاهرًا ولا يؤكل لحمه كالهرّ, لا ينفع الدبغ.
-وإن كان نجسًا ولا يؤكل لحمه, فلا ينفع فيه الدّبغ.
-وإن كان طاهرًا في الحياة ومما يؤكل لحمه, فينفع في الدبغ .فيكون الدبغ بمنزلة الذكاة.

81-قد علمنا اختيارك هذا القول, فما الدليل على ما قلت؟

الأدلة كثيرة, الدليل هو ما جاء في الصحيحين من حديث ميمونة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرّ على قوم يجرون شاة ميتة, فقال أفلا انتفعتم بإهابها -يعني بجلدها- قالوا إنها ميتة.
لماذا قالوا ذلك؟
لأنهم معلوم عندهم أن الميتة مُحرّمة "إن الله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام".
فقال -صلى الله عليه وسلم- "إنما حَرُم أكلها".


82-ما وجه الدلالة هنا؟

وجه الدلالة: قالوا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما مرّ عليهم, إنما مرّ عليهم لأنها شاة, الشاة ينفع فيها التذكية, فكان الدبغ بمنزلة الذكاة.


83-لكن هذا يُخالف حديث ابن عباس"إذا دُبِغَ الإهاب فقد طَهُر". رواه مسلم.
ولم يكن هناك فرقٌ بين إهابٍ وإهاب؟


هذا حديث عام, خُصص فيما يُكل لحمه.
ودليله, ما جاء عند الإمام أحمد وغيره والدارقطني وغيره, عن عائشة -رضي الله عنها-
أنها قالت, قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "دباغها ذكاتها" وفي رواية "دباغها طهورها" وفي حديث سلمة بن المحبق "دباغ جلود الميتة ذكاتها".
والحديث بمجموع طرقه يدلّ على أن له أصل, وأحسن شيئ في الباب حديث عائشة "دباغها طهرها".


84-طيب ما وجه الدلالة هنا؟

وجه الدلالة: قالوا فكون النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول "دباغها ذكاتها" فإننا ننظر, فإن الأسد لو ذُكّي, لا يطهر.فلم يكن هذا الذكاة تنفع النجس.
فدلّ ذلك على أن الدّبغ بمنزلة التذكية, والتذكية لا تُطهِّر و لا تنفع إلا ما يؤكل لحمه.
وهذا القول أظهر وأحوط.

85-على هذا, فلو أن إنسانًا لبس فراء من نمر, هل يجوز؟

نقول:
أولاً :أن كان قد دُبِغ فلا يجوز الصلاة فيه.
الثاني: أنه جلود السباع جاء نهي خاص, نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن جلود السباع, لأنه من فعل المجوس (الفُرس).
فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم-عنها,كما في حديث المقداد بن معد كرب, وحديث معاوية بن أبي سفيان.

وأما في غير السباع مما لا يُؤكل لحمه, فإنهم قالوا يجوز استعماله في اليابسات, ولكن لا يُصلّى فيه, ولا يُوضع في إناء رطب, لأنه سوف يُنجِّسه.
هذه هي الأحوال.

86-ما الأظهر في المسألة؟

الذي يظهر لي, أنه الغالب أن يكون ذلك في (الحَيَّة) لأن الحيَّة ليست من السباع, مع ذلك فإنها نجسة, فإذا دُبِغَت فإنها تُستخدم في اليابسات مثل أن تُعلَّق في السيارة, أما أن تُستخدم في الرطب, فهذا يُنجّسها, والله أعلم.

87-طيب ..هل أجزاء الميتة كله نجس؟


إذا علمنا أن جلد ما يؤكل لحمه, يطهُر بالدَّبغ فإن أن أجزاء الميتة كله نجس إلا ما لا تدخله الحياة.


88-ما معنى ما لا تدخله الحياة؟

قالوا: كلُّ جزء من أجزاء الميتة إذا كان فيه دم, فالدم هوما تدخله الحياة.
فالدم إذا كان في هذا الجزء فإنه إذا ماتت الميتة فإن هذا الجزء يكون نجسًا.
وما لا تدخله الحياة فهو طاهر.

89-ما مثاله؟

مثل الصوف والشعر, فالشعر لا تدخله الحياة, والصوف لا تدخله الحياة.
وقد كان الصحابة يجزُّون الصوف من بهيمة الحيوان.

90-طيب .. إذا كان الصحابة يجزُّون الصوف من بهيمة الحيوان, هل فيه دلالة على أن هذا طاهر؟

الجواب على هذا , هوأنه ما أُبِينَ من حيٍّ فهو كميتته,فإذا قطعت يد حيوان وهو حيّ, فهذه اليد ميتة.

و قد جاء في ذلك حديث, من حديث أبي واقد, وإسناده يدلّ على أن له أصل.
فهذا الجزّ من الصوف استخدمه الصحابة, فلو كان هذا من سائر أعضائه, لما جاز استعماله, لأنه سوف يكون نجس, وقد أُبِينَ من حيّ.
فلما جاز استعماله, صار هذا مستثنى من أعضاء الحيوان, لأنه كالميتة لوكان عضوًا, فلما جاز استعماله صار هذا مُستثنى من هذا الأمر. فدلّ ذلك على أن الصوف والشعر لا بأس به.

91-من قال ذلك؟

هذا قول عامة أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

92-طيب..ما بقي من أعضاء الميتة مثل العظم و السن والقرن والظلف هل هي نجس أم لا؟

اختلف العلماء فيها,فذهب الجمهور إلى أن السن والقرن والظلف نجس.

93-والجمهور من هم؟

المالكية والشافعية والحنابلة

94-ما القول الثاني في المسألة؟

القول الثاني هو مذهب أبي حنيفة : أن السِّن والقرن والظلف طاهر لأن حياته حياةً نباتية, ليست حياة حيوانية.

95-وما معنى الكلام؟

لأن نموه وكبره هومثل الحياة النباتية, لكن ليس فيه دم, فدلّ ذلك على أنه طاهر.
وهذا هو ظاهر كلام البخاري, فإن البخاري ذكر في الأحاديث المُعلّقة بصيغة الجزم أن محمد بن سيرين سُئِل عن العاج (وهو سنّ الفيل) لا بأس بالتمشّط فيه, لأنه في حكم الطاهر, والله أعلم.

96-و ماذا عن العظم؟

أما العظم, فالذي يظهر -والله أعلم- أن العظم لو فُتح, فإن فيه دم, فدلّ ذلك على أن عظم الميتة نجس, ولوكان مما يؤكل لحمه.
والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-23-2012, 05:19 PM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
اللهم فقهنا في الدين

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

::الدرس الثالث ::






1-ما موضوع درس اليوم ؟

اليوم -بإذن الله- سوف نَدْلُفُ إلى: باب آداب قضاء الحاجة.

2-ما هي طريقة الفقهاء في ذكرهم لهذا الباب؟

الفقهاءَ -رحمهم الله- يذكرون آدابَ قضاء الحاجة بهذا العنوان، وأحيانًا يذكرونها في باب الاستنجاء.

3-ما هو الاستنجاء؟

الاستنجاءَ هو: إزالةُ الخارج من السَّبِيلَين بالماء أو بغيره كالاستِجْمَار.

4-للفقهاء عادة سلكوها في هذا الباب ,ما هي؟

من عادة الفقهاء -رحمهم الله- أنَّهم يذكرون من هذا الباب مسائلَ أخرى داخلةٌ في ضمن هذا الباب، ولهذا فكل أدبٍ من آداب قضاء الحاجة لا يلزم أن يكون مُستحَبًّا، فيمكن أن يكون مُستحَبًّا، ويمكن أن يكون واجبًا، ويمكن أن يكون مكروهًا، ويمكن أن يكون مُحَرَّمًا، ويمكن أن يكون مُباحًا.

5-ماذا تعني كلمة "آدب"؟

كلمة "آداب": يُقصد بها الأشياءُ التي تُفعل عند قضاء الحاجة مما هو: واجبٌ، أو مُستَحَبٌّ، أو مُحَرَّمٌ، أو منعُ استعمالٍ كمُحَرَّمٍ أو مكروهٍ، أو أنَّ ذلك مُباحٌ، والله -تبارك وتعالى- أعلم.

6-ما هو الخلاء؟
الخلاء: هو المكان الذي يُقضى فيه الحاجة، وهذا المكانُ إمَّا أن يكون قد خُصِّص لذلك، كالحُشِّ ونحوه، أو يكون في فضاء ,فلو كان في صحراء فوجد مكانًا يريد أن يقضي فيه حاجته؛ فإنَّه حينئذٍ يكون هذا المكان في حكم قضاء الحاجة.


7-ماذا يقول الإنسان إذا أراد دخول الخلاء؟

يُستحَبُّ للإنسانِ إذا أراد أن يأتي مكانَ قضاء حاجته أن يقول دعاء دخول الخلاءنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةاللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن الخُبُثِ -أو مِن الخُبُثِ والخَبَائِث)

8-ما الدليل عليه؟
في الصَّحيحين من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّه قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يدخل الخلاءَ قال: «اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن الخُبُثِ -أو مِن الخُبُثِ والخَبَائِث». والحديث متَّفقٌ عليه.

9-في قول أنس بن مالك رضي الله عنه [ كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يدخل الخلاءَ.. ]فائدة , ماهي؟

وهي أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يقول ذلك قبل الدخول [كان إذا أراد أن يدخل الخلاء]
وعلى هذا فإذا أراد الإنسانُ أن يدخل الخلاءَ -وهي دورات المياه- فإنَّه قبل أن يدخل يقول: [اللَّهم إني أعوذ بك من الخُبُثِ أو من الخُبُثِ والخبائث ].

10-ماذا يقول لو كان أراد أن يقضي حاجته في فضاء؟

إن كان في فضاءٍ ورأى أنَّ هذا المكانَ يحسُن أن يقضي حاجتَه فيه فإنَّه أيضا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث.

11-هل نقول (الخُبْث) بضم الخاء وسكون الباء، أم هي (الخُبُث) بضم الخاء وضم الباء؟

أهل العلم اختلفوا في مسألة النُّطق هذه:
فبعضُ أهل العلم –وهو قول أكثر المُحَدِّثين- يقول: إنَّ الأصحَّ التَّسكين.
وبعضُهم يقول: إنَّ الأصح هو الضم.
وكل واحدٍ له وجهة نظرٍ.

12-طيب,ما القول الأظهر في المسألة؟

والذي يظهر -والله أعلم- أنَّ الأشهرَ هي الخُبُث بالضم، وإن كان يجوز فيها التَّسكينُ من باب التَّخفيف عند علماء اللُّغة، كما تقول: رُسُل ورُسْل، كُتُب وكُتْب. كلُّ ذلك جائزٌ، فالأصل هو كُتُب بالضم، ولكن يجوز أن تقول: كُتْب ورُسْل من باب التَّخفيف.

-وعلى هذا فإذا قلت: الخُبْث أو الخُبُث, فكلُّ ذلك جائزٌ.

13-ما معنى الخُبُث؟

*قال بعضُهم: إنَّه بالضَّمِّ ذُكران الشَّياطين، والخبائث: إناثُ الشَّياطين.
*وقال بعضُهم: إنَّه بالتَّسكين يكون المقصودُ به الشَّرَّ، فالخُبْث هو الشَّرُّ، والخبائث هي الذَّوات الشِّريرة.

14-ما الأظهر في ذلك؟

-والذي يظهر -والله أعلم- أنَّنا إذا قلنا "الخُبُث " فالمقصود به ذُكران الشَّياطين والشَّر نفسه.و"الخبائث" إناثُ الشَّياطين والأنفس الشِّريرة كلها.

15-طيب,ما سبب هذا الذكر ؟
الإنسانَ إذا أراد أن يقضي حاجته فإنَّه لابدَّ له من ذكرٍ؛ لأنَّه بحاجةٍ إلى إعانة الله سبحانه وتعالى.
وهنا فائدةٌ وهي: أنَّه لا يلزم أن نأخذَ الفقهَ فقط بطريقةٍ غير مُعَلَّقةٍ بالله -سبحانه وتعالى.- فالعبد حينما يريد أن يقضي حاجتَه فهو يعلم أنَّ هذا الذي استجمعه هو الله -سبحانه وتعالى- والذي يُخرجه بعونه وتسهيله هو الله -سبحانه وتعالى-
فعليه إذا أراد أن يقضي حاجتَه أن يتعوَّذَ من الشَّياطين الذين ربما رَأَوا عورَتَه، فربما آذوه، فهو يتعوَّذ بالله من شرِّهم، فيقول: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من الخُبُث والخبائث؛ لأنَّه يعلم أنَّه لا حولَ ولا طَولَ إلا بالله -سبحانه وتعالى- فناسب ذلك أن يقول هذا الدعاء.
ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أتى أحدُكم الغَائِطَ فليَقُل: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك من الخُبُثِ والخَبَائِثِ»، فلأجل أنَّها مُحْتَضَرةٌ يعني حاضرةٌ، فينبغي له أن يتعوَّذ بالله من شرِّها، والله أعلم.

16-بعضُ الناس يقول: (بسم الله) فما الحكم؟

أقول: إنَّه لو قال" بسم الله اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من الخُبُث والخبائث" فجائزٌ، ولكنَّ كلَّ الأحاديث الواردة بالبَسْمَلة أحاديث ضعيفةٌ، من ذلك ما رواه التِّرمذيُّ وابنُ ماجه من حديث عليِّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنَّه قال: "قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم [سَتْرُ مَا بَيْنَ عَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ وَالْجِنِّ أَنْ يَقُولَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ: بِسْمِ الله]
وهذا الحديثُ ضعيفٌ؛ في سنده رجلٌ يُقال له: الحَكَم النَّصْرِي، و هو ضعيف.
-فإذا لم يقل (بسم الله) فهذا هو الَّذي جاءت السُّنة به، فإن قال ذلك؛ فنقول: لا حَرَجَ شَرِيطَةَ ألا يظنَّ أنَّها سُنَّةٌ، أو أن يُدَاوِم عليها، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

17- فماذا يقول عند خروجه من الخلاء؟

يقول(غُفْرَانَك).

18-ما الدليل؟

ثبت ذلك عند أهل السُّنن من حديث عائشةَ -رضي الله عنها- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد أن يخرج من الخَلاءِ قال [غُفْرَانَك] وهذا الحديثُ صحَّحه ابنُ خُزَيمةَ وابنُ حِبَّانَ والنَّوويُّ وغيرُ واحدٍ من أهل العلم.

19-لكن ماذا لو لو قال كما جاء في الحديث( الحمدُ لله الذي أذهب عنِّي الأذى وعافَانِي)؟

هذا حديثٌ رواه ابنُ ماجه، لكنَّ الحديثَ فيه ضعفٌ والله أعلم.
و الصَّحيحُ أنَّه من قول أبي ذرٍّ كما ذكر ذلك الدَّارقُطْنِيُّ، فإن قالَه أحيانًا فلا حرجَ، ولو لازمَه لأنَّه قولُ صحابيٍّ فلا حرجَ إن شاء الله، لكنَّ السُّنة أن يقول (غُفْرَانَك).

20-طيب,ما الحِكمةُ من أن يقولَ الإنسانُ(غُفْرَانَك)؟

الحكمة -والله أعلم- هي: أنَّه لَمَّا يَسَّر اللهُ له إزالةَ ما في بطنه فهو يسأل ربَّه أن يُزِيلَ ما عَلِقَ من الذُّنوب، فلمَّا زال ما عَلِقَ من الأوساخ الحِسِّيَّة ناسَبَ أن يسأل ربَّه أن يُزيل عنه الأوساخَ المعنويَّة، وهذا الظاهرٌ والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

21- لكن ما الحال لو دخل الإنسانُ الخلاءَ ولم يتذكَّر أنَّه قال ذلك؟

الجواب: أنَّه لا حرجَ أن يقول( اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من الخُبُث والخبائث) وهو يقضي حاجتَه.

22-لماذا؟
لأن ذكر الله العام مكروهٌ في الخلاء، وقول: (اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من الخُبُث والخبائث) مُستحَبٌّ،
والقاعدة تقول:
إذا تعارضَ مأمورٌ ومحظورٌ فيُقَدَّم المأمورُ،
و إذا تعارض واجبٌ ومُحَرَّمٌ، فالمُقَدَّم الواجب؛ لأنَّ الواجبَ أعظمُ.
وهذا غيرُ ما لو جاء مُباحٌ ومُحَرَّمٌ، فيُقَدَّم المُحَرَّم،
مُبِيحٌ وحاظِرٌ، فيُقَدَّم الحاظِرُ,
والمُستحَبُّ يُقَدَّم على المَكْرُوه.
23-وعلى هذا فلو قال(اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من الخُبُث والخبائث)- وهو في دورة المياه- لا حرجَ في ذلك؛ لأنَّ المُستحَبَّ أقوى من المكروه، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

24-أي رجل يستحب للإنسان أن يقدم قبل أن يدخل الخلاء؟و عند الخروج منه؟

يُستحَبُّ له قبل أن يدخل الخلاءَ أن يُقَدِّمَ رِجْلَه اليُسْرَى، وإذا أراد أن يخرج قدَّم رِجْلَه اليُمنى.

25-ما الدليل على ذلك؟

جاء في الصَّحيحين من حديث عائشةَ -رضي الله عنها- أنَّها قالت: "كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُعْجِبُه التَّيَمُّنَ في تَنَعُّلِه إذا انتعل، وفي تَرَجُّلِه إذا تَرَجَّل". وفي روايةٍ: "وفي شأنه كلِّه".
فدلَّ ذلك على أنَّ كلَّ ما كان فيه إكرامٌ لليمين قُدِّمت اليُمنى، وكلَّ ما فيه عدمُ إكرامٍ لليمين قُدِّمت اليُسرى.
وقُلْ مثلَ ذلك في دخول المسجد: فدُخول المسجدِ إكرامٌ لليمين؛ فيُقَدِّم اليُمنى، وعند الخروجِ بقاءُ الرِّجْلِ في المسجد أَبْرَكُ من بقاءها خارج المسجد؛ فيُقَدِّم اليُسرى، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

26- هل يُكره دخولُ شيءٍ فيه ذكرُ الله في الخلاء؟

الجواب: لا يخلو هذا الشيء من أمرين.

27-ما هما؟
أولاً: المصحف,ثانيا: شيء فيه ذكر الله

28-فما حُكم دخول الخلاء بالمُصحف؟

الجواب: أنَّه لا يجوز، بل قال بعضُ أهل العلم: "ولا أظنُّ عاقلاً يُخالف في ذلك". كما قال المِرْدَاوِي صاحب "الإنصاف".

29-لماذا لا يجوز؟
لأنَّ المصحفَ مأمورٌ فيه بالإكرام، ودخول الخلاء فيه الإهانة، إلا إذا كان ذلك خوفًا عليه، فإذا كان ذلك خوفًا عليه أصبح ضرورةً فلا حرجَ.

30-ضرورة ..مثل ماذا يعني؟

مثل أن يكون في دورات مياه غير أهل الإسلام، أو يكون مصحفُه يخاف عليه، فنقول: احفظه خارج الحمام، ولكن لا ينبغي أن تدخل به الحمام إلا إذا خفتَ عليه من سرقةٍ ونحوها، فاجعله داخل الجيبِ، ومع ذلك يجب على الإنسانِ أن يتوقَّى ولا يُدخله، والله أعلم.

31-طيب ما حكم القسم الثاني :و هو دخول شيءٍ فيه ذكرُ الله، كصحيفةٍ فيها اسم الله؟

أولا: لم يرد عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- حديثٌ صحيحٌ في هذا الباب.
واستدلَّ بعضُ أهل العلم على الكراهة فقالوا: "لما جاء من حديث أنس بن مالك أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد أن يدخلَ الخلاءَ خلع خاتَمَه، وكان نقشُه: محمدٌ رسولُ الله". فقالوا: كلمةُ" الله "ذكرٌ لله، فكان الرسولُ –صلى الله عليه وسلم- يخلع خاتَمه لأجل ألا يدخل به الخلاء.
والجواب على هذا: أنَّ هذا الحديثَ لا يصِحُّ مرفوعًا، فقد ضعَّف الحديثَ النَّسائيُّ وأبو داودَ وقال: مُنكرٌ. وهذه هي طريقةُ أهل العلم من المُتقَدِّمين، وصحَّحه بعضُ أهلِ العلم من المُتأخِّرين، والصَّحيح أنَّ الحديثَ موقوفٌ على أنسٍ.
فإن دخل بشيءٍ فيه ذكرُ الله فلا حرجَ إن شاء الله، والأفضل ألا يُدخل شيئًا فيه ذكرُ الله الخلاءَ، إلا إذا كان قد وضعه في جيبه، فلا حرجَ في ذلك؛ لأنَّه في حكم ما في قلبك، وقلبك في حكم الصُّندوق، فكذلك دخولك بهذا الأمر.

32-و ما حكم إدخال الأجهزة الإلكترونية التي فيها مصاحف؟

قُل مثلَ ذلك في دخول الأجهزة الإلكترونيَّة كالجوال والآيفون وغير ذلك، والتي فيها مصاحف، فإذا كانت مُقْفَلةً وهي داخله فهذه حكمها مثل حكم ما لو دخل الإنسانُ وفي قلبه القرآنُ كاملاً، فلا حرجَ في ذلك، لكن إذا كان سيُظهره أو يقرأ فيه؛ فلا ينبغي له ذلك، والله أعلم.

33-حسنا..ما الأدب الذي يليه؟

أهلَ العلم ذكروا من آداب قضاء الحاجة: الابتعاد

34-كيف يعني؟
يعني إذا أراد الإنسانُ أن يقضي الحاجةَ ابتعد.

35-هل الابتعاد هو الاستتار؟
الابتعادُ غير الاستتار، فأنت ربما تقضي حاجتَك وقد استترتَ من زُملائك وأصحابك، لكنَّك لم تبتعد، فالسُّنة أن تبتعدَ.

36-ما الدليل على "أدب الابتعاد" هذا؟
جاء في الصَّحيح من حديث المغيرة بن شعبة –رضي الله عنه- أنَّه قال: "حتَّى توارى عنِّي -يعني رسولَ الله صلى الله عليه وسلم- في سواد اللَّيل". فهذا يدلُّ على أنَّ الرسولَ –صلى الله عليه وسلم- كان قد ابتعد.
وقد جاء في ذلك حديث آخر: "أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد أن يقضي حاجتَه أبعدَ"، ولكن الحديثَ ضعيفٌ، وأحسن شيءٍ هو حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- إذن يُستحب للإنسان أن يبتعد.

37-ما الآدب الذي يلي الابتعاد؟
الاستتار.

38-الاستتار نوعان.ما هما؟
أول:استتارٌ عن كشف العورة: فهذا واجبٌ .

39-طيب ,بعض الناسُ أحيانًا لا يُبالي فيقضي حاجتَه في دورات المياه والناس ينظرون إلى عورته فما الحكم؟
هذا لا يجوز؛ لما جاء عند أهل السُّنن أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما سُئل وقال له الصحابةُ: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر. قال [احْفَظْ عَورَتَك إلا من زَوجِك أو ما ملكَت يَمِينُك] قالوا: يا رسول الله، يكون أحدُنا وحده! قال: «فاللهُ أحقُّ أن يُسْتَحْيَى منه».
فدلَّ ذلك على أنَّ الإنسانَ إذا كان مع إخوانه فيجب أن يحفظ عورتَه إلا من زوجته أو ما ملكت يمينه.

40-ما القسم الثاني؟
الاختفاء.

41-ما معناه؟
بمعنى ألا يراه أصحابُه حالَ قضاء الحاجة.
42-فكان -صلى الله عليه وسلم- من سُنَّته أن يَستَتِرَ.

43-ما الدليل على ذلك؟
الدليل ما جاء في صحيح مسلمٍ من حديث عبد الله بن جعفر[ أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أحبَّ ما استتر لحاجته هدفٌ أو حائشُ نخلٍ] والهدف هو الشيء المُعْتَرِض، مثل: تلٍّ صغيرٍ أو شجرةٍ ليس لها ظلٌّ يُنتفع به، فيقضي حاجتَه، بحيث لا يراه أحدٌ ولو كان قريبًا. فهذا هو الأفضل، والذي ينبغي أن يكون عليه الإنسانُ.

44-ماذا لو لم يجد مكانا يستتر فيه؟
إذا لم يجد مكانًا فلا حرجَ إن شاء الله شريطةَ ألا يظهر منه شيءٌ من العورة.

45-ما الدليل؟
قال حذيفة -رضي الله عنه- كما في الصَّحيحين: «فأتى -يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم- سُبَاطَةَ قومٍ فبالَ قائمًا وأنا خلف عَقِبِه». يعني أنه قريبٌ منه، فإذا كان هناك حاجة وضرورة فلا حرجَ إن شاء الله، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

46-ما الأدب التالي؟
أنَّه يُستحَبُّ للإنسانِ عند قضاء الحاجة ألا يتكلَّم؛

47-لماذا؟
لأنَّ بعضَ أهل العلم يرى أنَّ الكلامَ ممقوتٌ، واستدلُّوا على ذلك بما جاء من حديث ابن عمر أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبول فجاء رجلٌ فسَلَّمَ عليه، فلم يرد عليه السلام، ثم قال: «إنِّي كَرِهتُ أن أذكرَ اللهِ وأنا عَلَى غَيرِ طُهْرٍ». فقالوا يُكره لذلك.
-والصَّحيحُ أنَّ هذا الحديثَ ليس فيه دلالةٌ على أنَّه يُكره الكلامُ حال قضاء الحاجة، ولكن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنَّما كره ذلك لأجل أنَّه يقول (وعليكم السلام)، ففيه ذكرٌ لله وهو غيرُ طاهرٍ.
«إنِّي كَرِهتُ أن أذكرَ اللهَ وأنا على غَيرِ طُهْرٍ». فدلَّ ذلك على أنَّ النبيَّ –صلى الله عليه وسلم- إنَّما امتنع لأجل عدم الطُّهْر.

48-طيب ما الدليل على أن الكلام لا بأس به لحاجة؟
مما يدلُّ على أنَّ الكلامَ لا بأس به إن كان لحاجةٍ؛ ما جاء في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن مسعودٍ أنَّه -صلى الله عليه وسلم- قال له: «ائتِنِي بثلاثَةِ أحجَارٍ». قال: "فأتيتُه وهو يقضي حاجتَه بحجرين ورَوْثَةٍ، فأخذ الحجرين وألقى الرَّوْثَةَ وقال: «إِنَّها رِجْسٌ»". وفي روايةٍ عند ابن خُزيمةَ: «ائتِنِي بغَيْرِهَا».
فدلَّ ذلك على أنَّه إذا احتاج إلى الكلام فلا حرجَ.
فإذا كان الإنسانُ في دورات المياه وطُرِقَ عليه البابُ فلا حرجَ أن يتنحنح، أو يقول: أنا فيه. أو يُنادى به فيُقال: يا فلان. فيقول: نعم. بحيث يُخبر الناسَ.

49-لكن ورد حديث يخبر بأن الله يمقت الرجلين يخرجان قد ظهرت عوراتهما يتغوطان..؟

أمَّا الحديثُ الواردُ من أنَّ الله يَمْقُتُ الرَّجلين يخرجان قد ظهرت عوراتُهما يتغَوَّطان، فإنَّ الله يمقُتُ من ذلك. فهذا الحديثُ ضعيفٌ، ولو صحَّ فإنَّ النَّهي إنَّما هو لأجل أن الرَّجل يرى عورةَ أخيه، والرَّجل الآخر يرى عورةَ صاحبه، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

50-طيب..ما حكم استقبال بيت المقدس؟
من المعلوم أنَّ الإنسانَ حين إرادة قضاء الحاجة ربما يستقبل القِبْلَةَ، أو يستدبرها،
فإذا كان الإنسانُ في المدينة فاستقبل بيتَ المقدس فإنَّه يستدبر مكَّةَ، في المدينة خاصَّةً.
فنقول الصَّحيح: أنَّ استقبالَ بيت المقدس ليس فيه نهيٌ.

51-ثانيا :ما هما النيران و ما حكم استقبالهما؟
النيران: الشَّمس والقمر
و استقبالهما جائزٌ ولا حرجَ
وبعضُ الفقهاء يرى أنَّه يُكره، والصَّحيح أنَّه جائزٌ؛

52-لماذا؟
لأنَّه إذا مُنِعَ الإنسانُ من استقبال القبلة من استِدْبَارها فماذا يصنع؟ فالشَّمسُ إمَّا أن تكون في الجهة الثانية أو القمر.
فالرَّاجِحُ -والله أعلم- أنَّ استقبال النَّيرين جائزٌ ولا حرجَ.

53-ثالثا:ما حكم استقبال القبلة؟

الرَّاجح -والله أعلم- أنَّه لا يجوز استقبالُ القبلة حال قضاء الحاجة، ولا فرقَ في ذلك حال البُنيان أو حال الصَّحراء؛ -

54-لماذا؟
لأنَّ الإنسانَ حال البُنيان وإن كان بينه وبين القبلة جُدُر، فكذلك الصَّحراء بينه وبين القبلة مفاوز وجبال ورمل وغير ذلك، فعلى هذا فاستقبال القبلة حال قضاء الحاجة لا يجوز.

55-ما الدليل؟
الدَّليل ما جاء في الصَّحيحين من حديث أبي أيوب الأنصاري أنَّه قال: "قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم [لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوهَا بغَائِطٍ أو بَوْلٍ، ولَكِنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا]. قال أبو أيوب: "فذهبنا الشَّأْمَ -يعني الشام- فوجدنا مَرَاحِيضَ قد بُنِيَت قِبَلَ القِبْلة، فننحرف عنها ونستغفر الله".
فهذا لم يأتِ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه استقبل القِبْلَةَ، لا في البُنيان ولا في الصَّحراء؛ فدلَّ ذلك على أنَّه محفوظٌ، فلا يجوز هذا الاستقبال.

56-رابعا: الاستِدْبَارُ، ما حكمه؟
الرَّاجح -والله أعلم- أنَّ الاستدبارَ حال قضاء الحاجة يجوزُ، وإن كان الأفضلُ العدمَ.

57-ما دليله؟
دليل ذلك ما جاء في الصَّحيحين من حديث عبد الله بن عمر أنَّه قال: "ولقد رَقَيتُ على ظهر بيتٍ لحفصةَ فرأيتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قاعدًا على لَبِنَتَيْنِ مُستقبلَ بيت المقدس".
فإذا كان الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- وهو في المدينة مُستقبلَ بيت المقدس؛ إذن فهو مُستدبر الكعبة.

58-طيب ما وجه الدلالة هنا؟
وجه الدِّلالة: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوها». وجاءنا حديثُ عبد الله بن عمر، وهو أنَّه رأى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- مُستَدْبِرَ القِبلة، فدلَّ ذلك على أنَّ هذا فعلٌ يدلُّ على الجواز، وهذا نهيٌ، فكان النَّهيُ في الاستدبار أخفَّ من النَّهي في الاستقبال، ولا فرقَ بين البُنيان وغيره، وإن كان جاء في ذلك حديثُ ابن عمر: "أنَّه كان يضع ناقتَه في ذلك". فالرَّاجح -والله أعلم- أنَّ ذلك إنَّما يجوز في الاستدبار، ولكن الأفضلَ ألا يستدبر، وأمَّا الاستقبالُ فلا يجوز.

59-لكن ألم يأت في حديث لعائشة رضي الله عنها : أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال [أَوَقَدْ فَعَلُوها؟ حَوِّلُوا مقعَدَتِي إلى القِبلة]؟

هذا حديثٌ ضعيفٌ، حديثُ عائشةَ ضعيفٌ؛ يرويه عراك بن مالك عن عائشةَ، وهو مُنقطِعٌ، والله -تبارك وتعالى- أعلم.

60-و ماذا عن قول جابر رضي الله عنه [ولقد رأيتُه قبل وفاته بعامٍ مُستقبل القِبلة]؟
قول جابر هذا حديثٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ في سنده محمد بن إسحاق، ومحمد بن إسحاق لا يُقبل حديثُه إذا أتى بما يُنكر، وهذا مما استنكره عليه الأئمَّةُ، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

61-فعلى هذا ما حكم استقبال القبلة؟وما حكم استِدْبَارها؟
استقبالُ القِبلة مُحَرَّمٌ وليس مكروهًا.
و استِدْبَارها جائز والأفضل التَّرك، والله -تبارك وتعالى- أعلم.

62-طيب ما نصيحتكم لمن يريد أن يبني منزلا؟

ينبغي للإنسانِ إذا كان يريد أن يبني منزلاً ألا يجعل مكانَ الحُشِّ وقضاءَ الحاجة مُستقبلَ القبلة ولا مُستدبرها؛

63-و لمــا؟
لأجل أنَّ القبلةَ ينبغي أن تكون مُعَظَّمَةً، وقد قال الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: 144]، فهذه القبلةُ التي رضيها الله لنبيه، ورضيها النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك لا ينبغي أن تُهان باستقبالٍ أو استدبارٍ، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

64-طيب ما المسألة الأخرى؟

المسأة الأخرى هي:حكم الاستنجاء بالماء، أو الاستجمار بالحجر، أو بهما معا.

65- ما الفرق بين الاستنجاء و الاستجمار؟

الاستنجاءَ: إزالةُ الخارج من السَّبِيلَين بالماء. والاستِجْمَار: إزالةُ الخارج من السَّبِيلَين بغير الماء، كحجرٍ، أو خِرْقَةٍ، أو شيءٍ مُباحٍ، والله أعلم.

66-ما دليل الاستنجاء؟
أما الاستنجاءُ بالماء فقد كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يستنجي بالماءِ عند قضاء الحاجة، وهذا أمرٌ مُجْمَعٌ عليه والله أعلم، وقد نقل الإجماعَ غيرُ واحدٍ من أهل العلم، كابن قُدَامَةَ وغيره، وذلك لما جاء في الصَّحيحين من حديث أنس بن مالك أنَّه قال: "كنتُ أنا وغلامٌ نحوي نحمل إِدَاوَةً إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا قضى حاجتَه أعطيناهُ إيَّاها". أو كما قال -رضي الله عنه.
فكان ذلك دلالة على أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قضى حاجته يُعطى هذه الإِدَاوَة ليستنجي بها، ولهذا جاء في الصَّحيحين من حديث المغيرة حينما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتوارى ويستنجي أخذ إِدَاوَةً من ماءٍ لأجل أن يستنجي بالماء، والله أعلم.

67-بما يكون الاستِجْمَار؟
الاستجمار يكون بغير الماء كالمناديل، والخِرْقَة، والحجر، والتُّراب، ونحو ذلك.
68-ما حكمه؟
يجوز للإنسانِ أن يُزيل الخارجَ من السَّبِيلَين بهذه الأحجار، أو بهذه المناديل، ولو كان الماءُ موجودًا عنده، وإن كان الأفضلُ أن يستخدم الماءَ، لكنَّه يجوز الاستجمارُ ولو كان عنده ماءٌ والله أعلم.
69-فعلى هذا يجوز للإنسانِ في البَرِّ مثلاً أو في البيت أن يَتَمَسَّحَ من الخلاء بمنديلٍ أو بخِرْقَةٍ.

70-طيب,هل يجوز للإنسان أن يستخدم الاثنين، فيغسل السَّبيلين بالماء، ثم يتمَسَّح بالمناديل، أو يتمسَّح بالمناديل ويستخدم الماءَ؟
هذا أيضًا جائزٌ، ولكن لم يرد فيه حديثٌ صحيحٌ بأن يجمع النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهما، وإنَّما جاءت أحاديثُ أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأهل قُباء في قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108]، قال: «أَنَّكُم تُتْبِعُونَ الحِجَارَةَ الماءَ». وهذا الحديث جاء من حديث أبي هريرة، وجاء من حديث ابن عباس، وجاء من حديث عائشة، ولا يصحُّ في الباب حديثٌ والله أعلم.
- ولكنَّه إذا جاز الماءُ وجاز الاستجمارُ؛ فالجمع بينهما جائزٌ والله أعلم، وأحسن شيءٍ إنَّما هو من قول عائشة والله أعلم، وعلى هذا فلو استخدم الجميعَ فلا حرجَ.

71-بناء على هذا فما ما تقولون للإخوة الذين يكونون مرضى في المُستشفيات، ويشقُّ عليهم الذَّهابُ دائمًا إلى دورات المياه؟

نقول لهم: قد جعل اللهُ لكم الرُّخْصَةَ والعافِيةَ والسَّعَةَ بأن تستخدموا المنادِيلَ عند قضاء الحاجة وأنتم في أَسِرَّتِكم، ولا حرجَ في ذلك، لكن يجب أن تعلموا أنَّ هذا التَّمَسُّحَ بالمناديل وغيره لابُدَّ فيه من أحكامٍ، وهو باب الاستِجْمَار.


72-أولاً:هل يجوز الاستجمار بأقل من ثلاث؟

لا يجوز الاستجمارُ إلا بثلاثةِ أحجارٍ، أو بثلاث مَسَحَاتٍ مُنْقِيَةٍ، فلو مسح السَّبيلَين بحجرين وأَنْقَى، فلا يُجزئ حتى يكون ثلاثًا.

73-هذا مذهب من؟

هذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة، خلافًا للمالكيَّة والحنفِيَّة، فإنَّهم قالوا يُجزئ، ولكن الأفضلَ الثَّلاثُ.

74-طيب ما الصحيح في المسألة؟

الصَّحيح أنَّه لا يُجزئ إلا بثلاثةِ أحجارٍ، ولو أنقى بواحدٍ، أو باثنين

75-ما الدليل؟

دليل ذلك: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال -كما عند الإمام أحمد وأهل السُّنن: «أَيُّها النَّاسُ، إنَّما أَنَا لَكُم بمَنْزِلَةِ الوَالِد، فإذا أرادَ أَحَدُكم أن يَقْضِي حاجتَه فإنَّه يُجزئ من ذلك ثلاثَةُ أحجارٍ».
فقوله: «يُجزئ» دليلٌ على أنَّ غيرَ الثلاثة لا يُجزئ والله أعلم، وهذا من باب المأمور، والقاعدة أنَّ بابَ المأمور لا يجوز تركه والله أعلم.

76- و هل يجوز للإنسان أن يتطهر بروث أو عظم؟

لا يجوز أن يَتَطَهَّر أو يتمَسَّحَ بِرَوَثٍ، أو عَظْمٍ، ولو كانا طاهِرَين، فإذا أراد إنسانٌ أن يَسْتَجْمِرَ برَوْثَةٍ، فهذه الرَّوْثَةُ إمَّا أن تكونَ رَوْثَةَ حمارٍ، وإمَّا أن تكونَ رَوْثَةَ ما يُؤكل لحمُه، فلا يجوز.

77-لماذا؟

لأنَّه إذا كانت رَوْثَةُ حمارٍ فإنَّها نَجِسَةٌ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- كما عند البخاريِّ [إِنَّهَا رِجْسٌ],كذلك العظمُ فلا يجوز.

78-لماذا؟
لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يُسْتَجْمَرَ بالرَّوَثِ والعظم إذا كانا يُؤكل لحمها، قال[لأنَّهُ طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ]، وحينما قالت اليهودُ: "قد علَّمكم نبيُّكم كلَّ شيءٍ حتى الخِرَاءَةَ". يعني حتى قضاء الحاجة، فقال سلمانُ الفارسيُّ -رضي الله عنه: "أجل، نهانا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن نستقبلَ القِبلَةَ بغائطٍ أو بولٍ، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بثلاثةِ أحجارٍ، أو أن نستنجي برَجِيعٍ، أو بعَظْمٍ".
وعلى هذا، فلا يجوز أن يُستنجى برجيعٍ أو عظمٍ.

79-في حديث سلمان هذا فوائد ,ما هي؟

أولا: اليوم تجد بعضَ الناس إذا قيل له أنَّ الشَّارِعَ عندكم في الإسلام كذا وكذا؛ تجده يستحي، ويخاف أن يُنقد لأجل دينه، أمَّا سلمانُ فقال: "أجل حتى الخِرَاءَ علَّمنا -صلى الله عليه وسلم".
-ثانيا:إذا كان الحبيبُ -صلى الله عليه وسلم- علَّمنا كيف نقضي الحاجةَ، هل يُعقل ألا يُخبرنا كيف نحكم؟ هل يُعقل ألا يخبرنا كيف نتقاضى؟ من باب أحرى وأولى أن يكون قد أخبرنا بذلك، فإذا كان قد أخبرنا بما هو علاقة بين الإنسان ونفسه، فعلاقته مع إخوانه، وعلاقته مع ربه، وعلاقته مع الناس أجمعين من باب أولى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38]، والله أعلم.

80-طيب , إذا استنجى الإنسانُ برجيعٍ أو عظمٍ ومسح ثلاثةَ مرَّاتٍ بالعظم، أو ثلاثَ مرَّاتٍ بالرَّوثَةِ الطَّاهرة، هل يكون طاهرًا؟


اختلف العلماءُ في ذلك: فذهب الشَّافعيُّ وأحمدُ إلى أنَّه لا يكون طاهرًا، فتجب عليه الإعادةُ.

81-ماذا يصنع؟

يأتي بحجرٍ أو ثلاثةِ أحجارٍ ويمسح، ولو كان المكانُ طاهرًا، يعني تَمَسَّح وتَطَهَّر، قالوا: لابُدَّ أن يتمَسَّح بثلاثةِ أحجارٍ، أو بثلاثةِ أشياء طاهرةٍ مُنْقِيَةٍ، ولو تَطَهَّر المكانُ.

82-ما القول الثاني؟
ذهب أبو حنيفة، ومالك، واختيار ابن تيمية -رحمهم الله- وهو أنَّه لو تَمَسَّحَ برَوَثٍ أو عظمٍ فإنَّه آثمٌ، ولكنَّه يكون طاهرًا.

83-لمـا؟
قالوا: لأنَّ النَّهيَ إنَّما هو من باب اجتناب المحظور، واجتناب المحظور يأثم صاحبُه، ولكن الفعلَ صحيحٌ -والله أعلم.
واستدلوا على ذلك بأنَّ الحديثَ الواردَ فيه وهو حديث أبي هريرة عند الدَّارَقُطْنِيُّ [إِنَّهُمَا لا يُطَهِّرَان] يعني الرَّوَثَ والعَظْمَ حديثٌ ضعيفٌ،ضعَّفه غيرُ واحدٍ من أهل العلم -رحمهم الله جميعًا والله أعلم.

84-ماذا لو استجمر بشيء نجس؟

سنبغي أن أن يستجمر بطاهر, فلو استجمر بنجِسٍ فإنَّه لا يزيد المكانَ إلا نجاسةً , ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم [إِنَّهَا رِجْسٌ] والله أعلم.


__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-24-2012, 04:22 PM
الصورة الرمزية هبه الله
هبه الله غير متواجد حالياً

مراقبة عامة

(الدنيا ساعة فجعلها طاعة) (النفس طماعة فعلمها القناعة)

 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
العمر: 42
المشاركات: 714
افتراضي

بارك الله فيكى
__________________
عندما تولد يأبن أدم * يؤذن فى أذنك من غير صلاه
وعندما تمـــــــوت * يصلى عليك من غير أذان
وكـــــــــأن حياتك * بين أذان وصــــــــــــــــلاه
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-30-2012, 09:20 PM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


::الدرس الرابع::




بسم الله الرحمن الرحيم
،،
،،
،،





- ما موضوع درس اليوم؟


*تتمة آداب قضاء الحاجة
*باب السواك






،،

[حُكم الاستنجاء أو الاستجمار باليمين]
،،


-ما حكم الاستنجاء أو الاستجمار باليمين؟
- عَلَّمَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- العبدَ والأَمَةَ أنَّ هذه اليمين مُكَرَّمةٌ عند الله -سبحانه وتعالى- ولأجل هذا فلا ينبغي للإنسان أن يتمَسَّح من الخلاء بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يبول ويُمْسِك ذَكَرَه بيمينه.
،،
-لماذا؟
،،
لأنَّ ذلك من باب إهانة اليمين، ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الصَّحيحين من حديث عائشةَ: "يُعجِبه التَّيَمُّنَ في تَنَعُّلِه إذا تَنَعَّلَ، وفي تَرَجُّلِه إذا تَرَجَّل، وفي طهورِه إذا تَطَهَّر".
،،
-ما الدليل على أن اليمين مكرمة؟
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يتطهر من باب إزالة ما عَلِقَ في جسده من أوساخٍ بدأ باليمين، وإذا أراد أن يُزِيلَ وصف الحدثِ القائم بنفسه بدأ بشِقِّه الأيمن، وأمَّا ما دُون ذلك فإنَّه يستخدم اليسار.
وجاء في الحديث الذي رواه البخاريُّ ومسلمٌ من حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُو يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلاءِ بيَمِينِهِ، وَلا يَتَنَفَّسْ في الإِنَاءِ». والحديث مُتَّفقٌ عليه.


-طيب, هل الاستنجاءُ باليمين من باب التَّحريم أم من باب الكَرَاهَة؟



اختلف العلماءُ في ذلك..
،،
-ما القول الأول في المسألة؟و من أصحابه؟
،،
ذهب الأئمَّةُ الأربعةُ -أبو حنيفة ومالك والشَّافعي وأحمد- إلى أنَّ النَّهيَ إنَّما هو للكراهةِ وليس للتَّحريم،
إذن النَّهيُ عند الجمهور للكراهة.


-و لماذا حملوا النَّهيَ على الكراهة مع أنَّ الأصلَ أنَّ النَّهيَ يقتضي التَّحريم؟


نحن نعلم أنَّ القاعدةَ الأُصوليَّةَ تقول: أنَّ النَّهيَ يقتضي التَّحريمَ، ولا يُصرف عن التَّحريمِ إلا بقرينةٍ، القرينةُ لا يلزم أن تكون نصًّا شرعيًّا من كتابٍ أو سُنَّةٍ، فيُمكن أن تكونَ ظاهرَ الكتابِ والسُّنة، ويمكن أن تكون قَرائِنَ تُعرف بالأدلَّة والقرائن، فذكر العلماءُ أنَّ من الصَّوارفِ -كما أشار إلى ذلك النووي- قالوا: لأنَّ هذا من باب الإرشاد والآداب، وليس من باب العبادات التي هي مُتوَقِّفةٌ على التَّوقيف. يعني لا يُعرف حكمتُها، فقالوا: إنَّ النهيَ للكراهة.
وقالوا أيضًا: ولأنَّ في الحديث «وَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ»، فإذا كان التَّنَفُّسُ في الإناء ليس من باب التَّحريم؛ فكذلك التَّمَسُّح من الخلاء ليس للتَّحريم.
وقالوا أيضًا: ولأنَّ اليمينَ أو اليسارَ إنَّما هي بَضْعَةٌ من جسد الإنسان، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّما هُو بَضْعَةٌ منكَ»، فإذا كان كذلك فإنَّه يدلُّ على الكراهة.
،،
-ما القول الثاني؟و من هم أصحابه؟


ذهب بعضُ أهل العلم إلى أنَّ النَّهي للتَّحريم، وهذا مذهبُ داود الظَّاهري وابن حزم، وهو روايةٌ عند الإمام أحمد.
-لماذا حملوا النهي على التحريم ؟
قالوا: لأنَّ الرسولَ -صلى الله عليه وسلم- قال: «وَلا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُم ذَكَرَهُ بيَمِينِهِ وَهُو يَبُولُ»؛ فدلَّ ذلك على أنَّ المقصودَ هو حالُ أداء قضاء الحاجة، فلربما وقع في يده اليمنى بعضُ النَّجاسَةِ، واليُمنى ينبغي أن تُكَرَّمَ، فلا ينبغي للإنسانِ أن يُخالف مأمورَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أو أمره.


-طيب, ما الراجح في هذه المسألة؟
-على هذا فإنَّنا نقول أنَّ قولَ التَّحريم قولٌ قَوِيٌّ، ولكن لا نستطيع أن نترك مذهبَ جمهورِ أهل العلم،
فنقول الرَّاجحُ أنَّه للكراهة، لكن لا ينبغي للإنسانِ أن يتهاون في هذا الأمر، ولهذا ينبغي أن يعلم الإنسانُ إذا أراد أن يقضي حاجتَه أن لا يُمْسِك ذكرَه بيمينه ولكن يُمسكه باليسار.
،،
-الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: «وَلا يُمْسِكَنَّ أحَدُكُم ذَكَرَه بيَمِينِهِ وَهُو يَبُولُ»، وقال: «وَلا يَتَمَسَّحْ مِن الخَلاءِ بيَمِينِهِ»، فإذا قضى الإنسانُ حاجتَه فكيف يتمَسَّح بيمينه؟


-قا العلماء: إذا اضطر إلى استعمال اليَمِين فإنَّه يُمسِك ذكرَه بيَمِينِه ويأخذ الحجرَ ويُحَرِّكها بشماله؛ لتكون المُتَحَرِّكةُ هي اليسار وليست اليمين كل ذلك لأجل ماذا؟ ألا يُخالف أمر النبي -صلى الله عليه وسلم.


-في القول السابق فائدة تربوية تدل على فقه العلماء ,ما هي؟


قالوا : إذا اضطر إلى استعمال اليَمِين فإنَّه يُمسِك ذكرَه بيَمِينِه ويأخذ الحجرَ ويُحَرِّكها بشماله؛ لتكون المُتَحَرِّكةُ هي اليسار وليست اليمين كل ذلك لأجل ماذا؟ ألا يُخالف أمر النبي -صلى الله عليه وسلم.
وهذا شيءٌ يُرَبِّينا يا إخواني، فهذا الذي يظنُّه بعضُ الناس تَكَلُّفًا، إنما هو لأجل ألا نُخالف مأمورَ النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمره؛ لتبقى قلوبُنا عظيمةً مُعَظِّمَةً لأمر الله وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- حتى في قضاء الحاجة.
ولهذا عندما قال اليهود لسلمان الفارسي: "قد عَلَّمكم رسولُكم كلَّ شيءٍ حتى الخِرَاءَة!". يعني حتى أداء قضاء الحاجة، ما استشكل سلمانُ هذا الأمرَ، ورأى أن الضَّغطَ الإعلاميَّ سيُؤثِّر عليه، بل قال: "أجل، نهانا أن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثةِ أحجارٍ، وأن نستنجي برجيعٍ أو بعظمٍ، وأن نستقبلَ القِبلةَ ببولٍ أو غائطٍ". وهذا يدل على أننا حينما نقول هذا الأمر نعلم ونحن نقضي الحاجة أنَّ الله قد أمرنا بشيءٍ فينبغي لنا أن نُؤَدِّيه.


،،

[حُكم كشف العورة]
،،


-من المعلوم أنَّ الإنسانَ إذا أراد أن يقضي حاجتَه فلابُدَّ أن يكشفَ عورَته، والسُّؤال:متى ينبغي أن يكشفها؟
قال أهلُ العلم: ينبغي للإنسانِ إذا أراد أن يقضي حاجتَه ألا يكشف عورَته حتى يكون قريبًا من الأرض: أي حتى يدنو من الأرض، وقد ذكر النَّوويُّ استحبابَ ألا يكشف عورَته حتى يدنو من الأرض .
،،
- لماذا؟
قالوا: لما جاء عند أهل السُّنن من حديث معاوية بن قُرَّة -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله، عوراتنا، ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احْفَظْ عَورَتَكَ إِلا مِن زَوْجَتِكَ، أو مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ». قال: يا رسول الله، أرأيتَ إذا كان أحدُنا وحده؟ قال: «فَاللهُ أَحَقُّ أن يُسْتَحْيَى مِنْهُ»، يعني إذا كنتَ أنت تستحي من أن تكشفَ عورَتَك أمام شخصٍ أجنبيٍّ؛ فالله أحقُّ أن تستحي منه، فإذا كان مُحَرَّمٌ أن يكشف الإنسانُ عورَتَه أمام صاحبه، فكذلك يكشف عورَته بلا حاجةٍ وحده؛ لأنَّ الله أحقُّ أن يُستحيى منه.


-طيب,ما الدَّليلُ على أنَّ الإنسانَ يَحْرُمُ عليه أن يكشف عورَتَه أمام صاحبه؟


الدليل ما رواه مسلمٌ في صحيحه من حديث أبي سعيدٍ الخُدْريِّ –رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يُفْضِي الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ في ثَوبٍ واحِدٍ، ليس على عَورَتِهِمَا مِنْهُ شَيءٌ». فهذا يدلُّ على أنَّه لا يجوز للإنسان أن يكشفَ عورَتَه.
،،
،،
-لماذا أثنى اللهُ -سبحانه وتعالى- على موسى فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} [الأحزاب: 69]، اذكر القصة؟


كان اليهودُ إذا أرادوا أن يغتسلوا كشفوا ثيابَهم وعورَاتهم رجالًا ونساءً، فكان موسى -عليه السلام- استحياءً من الله لا يغتسل إلا وعليه شيءٌ، فكان اليهود يقولون: "والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنَّه آدَرُ". يعني مجبوبَ الذَّكَرِ، فأراد الله -سبحانه وتعالى- أن يُظهر عَوَرَ كلامِهم، فوضع موسى ثوبَه على حجرٍ، ثم اغتسل فجعل الحجرُ يهرب، الله أكبر، بأمر مَن؟ بأمر الله -سبحانه وتعالى.
فلمَّا رأى موسى أنَّ الحَجَرَ قد هرب بثيابه جعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر. فجعلت اليهودُ تنظر إلى موسى وقالوا: "والله ما بموسى من بأسٍ". والحديث في صحيح مسلمٍ.
،،
-ما حكم كشف العورة لغير حاجة؟
،،
لا ينبغي للإنسان أن يكشف عورَته إلا إذا أراد أن يقضي الحاجةَ.
،،
و من المُؤْسِف أنَّك تجد بعضَ الناس بمجرد دخولِه دورات المياه يكشف ثيابَه، ورُبَّما من غير حاجةٍ، فإذا أراد أن يَقُصَّ شارِبَه أو أن يصنع شيئًا برأسه، أو تصنع المرأةُ شيئًا برأسها؛ تجد أنَّهم يكشفون ثيابَهم، ولا شيءَ على عوراتهم وهم في دورات المياه، وهذا لا يجوز ولو كانوا وحدهم؛ لأنَّ هذا الكشفَ ليس له حاجةٌ، فلأجل هذا فإنَّ كشفَ العورة من غير حاجةٍ الراجح أنَّه مُحَرَّمٌ؛ لأنَّه إذا استحيى المرءُ من الأجنبيِّ فالله أحقُّ أن يُستحيى منه، ولأجل هذا ينبغي أن نتفَطَّن لمثل هذا.
أمَّا حال إرادة قضاء الحاجة فإنَّنا نقول يُستحَبُّ له، ولكن مع ذلك نجد بعض الناس إذا انتهى من حاجته يمكث كاشفًا عورته؛ وذلك مكروهٌ.


-إذن هناك ثلاث مراتب في هذا ,ما هي؟


1- كشف العورة من غير حاجةٍ، حرامٌ، و الدليل «فَاللهُ أَحَقُّ أن يُسْتَحْيَى مِنْهُ».
2- حين يريد أن يقضي حاجته، يُستحَبُّ له ألا يكشف ثيابَه إلا إذا كان يريد قضاءَ الحاجة أو يدنو منها.
3- يقضي حاجتَه وينتهي وهو مع ذلك كاشفٌ عورَتَه، قلنا أنَّ ذلك مكروهٌ، بل بالغ بعضُهم فقال إنَّ ذلك مُحَرَّمٌ، والرَّاجح أنَّ ذلك مكروهٌ؛ لأنَّه ربما يبقى أكثر من هذا.


-طيب ,بماذا توجيهكم للموسوسين الذين يبقون في دورات المياه كاشفي عوراتهم ؟


ينبغي أن نعلم أنَّ المُوَسْوَسَ والمُوَسْوَسَةَ -هداهم الله ونسأل الله أن يشفيهم- حينما يبقون في دورات المياه كاشفي عوراتهم، ويقولون من باب الطَّهارة؛ أنَّهم قد أطاعوا إبليسَ من وجهين:
الوجه الأول: أنَّهم بالغوا في التَّطَهُّر، وقد قال -صلى الله عليه وسلم: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَومٌ يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ والدُّعَاءِ».
الوجه الثاني: أنَّهم كشفوا عوراتهم وقد نهانا رسولُنا -صلى الله عليه وسلم- أن نكشف عوراتنا من غير حاجةٍ.



،،
[المواضع التي يُنهى عن التَّخَلِّي فيها]
،،
-من المعلوم أنه ليس كلُّ موضعٍ يجوز للإنسانِ أن يقضي فيه حاجتَه،فكم موضعا يُنهى عن التَّخَلِّي فيه؟



المواضع تصل إلى سبع مواضع، وإذا أردنا أن نجملها نقول: ست.
،،
- ما هو الموضع الأول؟
،،
الموضع الأول طريق الناس
فمن المعلوم أنَّ الإنسانَ أحيانًا يريد أن يقضي حاجتَه في طريق الناس المسلوكة، فهذا المكانُ إذا قضى فيه حاجته فإنَّ الناسَ تتأذَّى، وتأذيهم يكون من وجهين.
-ما هما؟
الوجه الأول: يكون من استقذار المرور على هذا الطريق.
الثاني: لربما وطأت أَرْجُلُ بعضِهم بعضَ هذه النَّجاسَة، أو أصابت بعضَ ثيابهم؛ فتَقَذَّروا من هذا الوضع، ولربما كان هذا سببًا في السَّبِّ -سَبّ من فعل ذلك-
،،
-ما الدليل على هذا النهي؟
،،
الدليل ما ا جاء في الحديث الذي رواه مسلمٌ في صحيحه من حديث أبي هريرة أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ». قالوا: يا رسول الله، وما اللَّعَّانَانِ؟ قال: «الَّذِي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ أو فِي ظِلِّهِم».
،،
-طيب,ماذا عن الطريقُ التي تكون غيرَ مسلُوكَةٍ أو مهجورةً ..,هل يجوز قضاء الحاجة فيها ؟


الطريقُ التي تكون غيرَ مسلُوكَةٍ أو مهجورةً أو مثل الطُّرق التي تكون في البَرَارِي، حيث تجدون البَرَّ أحيانًا يكون به عدة طرقٍ، فهذه لم تكن من عادة الناس السلوك فيها لأنَّها مهجورةً، فحينئذٍ نقول: لا حرجَ، لكن إذا كان الطريقُ مسلوكًا وهو مُعتادٌ أن يسير الناسُ عليه؛ فإنَّه يَحْرُمُ على الإنسان أن يقضي حاجتَه في ذلك الطريق.


-ما الموضع الثاني؟


الموضع الثاني ظِلُّ الناس
فلا يجوز للإنسانِ أن يقضي حاجتَه فيما يستظِلُّ الناسُ فيه، وذلك في الأماكن التي يتشَمَّس الناسُ فيها في وقت البَردِ، فإنَّه من المعلوم أنَّ الناسَ أحيانا تبقى في الشَّمس وقت الشِّتاء فيجلسون، فكل مكانٍ يجلس الناسُ فيه سواء كان للتَّشَمُّس أو للاستظلال من الشَّمس أو في مكان الحدائق والمُتَنَزَّهات؛ فإنَّه لا يجوز للإنسان أن يقضي حاجتَه هناك، ففي وقت الشِّتاء يخرج الناسُ إلى أماكن الرَّبيع وإلى أماكن الرَّوضات التي تكون بسبب هطول الأمطار، فمن المؤسف أن تجد بعضَ الناس لا يُبالي في أيِّ مكانٍ قضى حاجته، وهذا ما ينبغي له أن يصنع ذلك، وقد نهى رسولُنا -صلى الله عليه وسلم- أن يَتَخَلَّى في طريق الناس أو في ظلهم.
،،
-ما الدليل؟
،،
الدَّليلُ هو الحديث السالف : أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ». قالوا: يا رسول الله، وما اللَّعَّانَان؟ قال: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أو فِي ظِلِّهِم».


-هل يشمل ذلك كل ظل؟


الظِّلُّ المقصود به الظِّل التي يستظل الناس فيها، أمَّا الظِّلُّ التي لا يحتاجها الخلقُ -فهناك ظِلٌّ لا يُستفاد منه- فهذا لا حرجَ.
،،
-ما الدليل على ذلك؟
،،
جاء في صحيح مسلمٍ من حديث عبد الله بن جعفر أنَّه قال: "كان أحبُّ ما استتر به -صلى الله عليه وسلم- لحاجته: هدفٌ أو حَائِشُ نخلٍ". ومن المعلوم أنَّ الهدفَ فيه ظِلٌّ، لكن هذا الظِّلَّ لا يُنتفع بالجلوس فيه، وكذلك "حائِشُ نخلٍ" فحائش النخل ليس مكانًا للظِّلِّ، أمَّا الطَّلْحُ التي يستظل الناسُ فيها فلا يجوز كما سيأتي.

-

-قوله -صلى الله عليه وسلم: «اللَّعَّانَيْنِ» مُحتَمِلَةٌ معنيين,ما هما؟



المعنى الأول: الذي سبَّبَ لنفسه اللَّعْنَ.
المعنى الثاني: الملعون، يعني: اتَّقوا المَلْعُونين.
فإمَّا أن يكون اللَّعَّانين الذي سبَّب لعنه، والثاني الملعون، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.


- ما الموضع الثالث؟


هو :موارد المياه
فمواردَ المياه التي يرد الناسُ إليها لسُقْيَاهم أو لسُقْيَا مواشيهم كالآبار والوِدْيان؛ لا يجوز للإنسان أن يقضي حاجتَه فيها، سواء كان ببولٍ أو غائطٍ، ولا يقل: لم أجد مكانًا! فقد أعطى اللهُ -سبحانه وتعالى- لك فُسْحَةً في جميع البَرَارِي، أمَّا أن تجلس في المكان بدعوى أنَّك لا تجد ماءً إلا في هذا الموطن؛ فإنَّك تستطيع أن تحمل الماءَ وتذهب.
،،
-لماذا لا يجوزقضاء الحاجة في موارد المياه ؟



أن تقضي حاجتَك في موارد المياه فإنَّ هذا أذى للنَّاس، وقد قال اللهُ تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 58].
،،
-ما الدليل على هذا النهي؟
،،
جاء عند أبي داود من حديث معاذ بن جبل -رواه أبو سعيد الحميري عن معاذ- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَ: الَّذِي يتخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ، أو فِي ظِلِّهم، أو فِي المَوَارِد». ولكن هذا الحديثَ ضعيفٌ؛ فإنَّ أبا سعيدٍ الحِمْيَرِي مع أنَّه مجهولٌ فهو لم يسمع من معاذ بن جبل، فهو حديثٌ ضعيفٌ.
لكن أهل العلم قالوا: إنَّ موارد المياه هي مما يُنتفع به مثل طريق الناس أو ظلهم، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما قال: «اتَّقُوا اللَّعَّانَين» إنَّما ذكر بعضَ أفرادِ المَنْهِي، ويدخل كلُّ ما ينتفع الناسُ به، سواء كان ظلًّا أو طريقًا؛ فإنَّه يُمنع منه، ومن ذلك الموارد.
ومن المعلوم أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يتبوَّل الإنسانُ في الماء الدَّائم؛ فقال: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُم في الماءِ الدَّائِم ثم يَغْتَسِلُ فيهِ». وفي روايةٍ: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُم في الماءِ الدَّائِمِ وَهُو جُنُبٌ». لئلا يستقذر الناسُ استعمالَ هذا الماء فيفسد الماءُ من غير استعمالٍ، فلأجل المصلحة العامة نُهِيَ العبدُ أن يتبوَّل في الماء الدَّائمِ أو أن يتبوَّل قريبًا منه.
وقد روى الطبرانيُّ بإسنادٍ حسَّنه المُنذريُّ: «مَنْ آذَى المُسْلِمِين فِي طُرُقِهم وَجَبَتْ عَلَيهِ لَعْنَتُهُم».
،،
-ما معنى (لعنتهم)؟
،،
معنى لعنة الناس أي سِبَابُهم.
،،
-بعضالنَّاسَ حينما يُقال لهم: حرامٌ عليكم، رُبَّما لا يبالي ,لكن إذا قيل لأحدهم: سنأخذ عليك غرامةً؛ ربما يمتنع، فما تقولون لأمثال هؤلاء؟
،،
إن الفرق بين القوانين الوضعية والقوانين الرَّبانيَّة التي أمر الله بها هي العلاقة بين العبد وربه
و لذلك حينما قالت المرأةُ لابنتها: "يا بُنَيَّةُ، شُوبِي اللَّبَنَ بالماء". قالت البنت: "إنَّ عمرَ قد نهى عن ذلك!" فقالت الأم: "عمر اليوم لا يرانا!" فقالت البنت: "إن لم يكن عمر يرانا، فإنَّ ربَّ عمر يرانا".
هذه هي المراقبة التي تكون بين العبد وربه، ولهذا ينبغي للإنسان إذا أراد أن يقضي حاجتَه أن يعلم أنَّ الله مُطَّلِعٌ عليه.


يَا مَن يرى مَا فِي الضَّمِير ويسمَعُ *** أنتَ المُعَدُّ لكُلِّ ما يُتَوَقَّعُ


فليستحي الإنسانُ من الله -سبحانه وتعالى- ولأجل هذا نُهِيَ العبدُ أن يتكلَّم؛ لأنَّه نوعٌ من الحياء، فأنت إذا خُلِعَت ثيابُك أمام الناس هل تستطيع أن تتحدث؟ لا تستطيع، تجد أنَّك تَنْزَوِي ولا تتكلم، فكذلك كُنْ أمام نفسك، والله أحقُّ أن يُستحيى منه، فلا تقضي حاجتَك في أماكن يتأذَّى الناسُ فيها.
،،
-ما الموضع الرابع؟
،،
هو: نقع الماء
،،
-ما معنى نقع الماء؟


أي مجتمع الماء، فأحيانًا يرتوي الناس ومواشيهم حينما تهطل الأمطار في وقت الشتاء من بعض الأماكن التي يسقط فيها الماء، فيقصدون هذا المكان فيشربون، فإذا استقذر الناسُ هذا المكانَ فإنَّه لن يُنتفع من الماء الذي فيه؛ بسبب قضاء حوائج الناس فيه، وربما نرى في وقت الشتاء أماكن يتمنى الناسُ أن يحضروها وأن يجلسوا أمامَها لكي ينتفعوا، فيجدونها مُمتلئةً بأذِيَّة الناسِ من قضاء حوائجهم فيتركونها، وربما سَبُّوا من فعل ذلك.
ومن المعلوم أنَّ مَن آذى المسلمين وجبت عليه لعنَتُهم كما جاء عند الطَّبرانيِّ بسندٍ جيدٍ.


-ما الموضع الخامس؟
،،
تحت الشجر
فإنَّه يُمنع للإنسان أن يقضي حاجتَه تحت الشَّجر.
،،
-لماذا يُمنَع؟


لأنَّ الشَّجرَ إمَّا أن يكون ظِلًّا للناس، وإمَّا أن يكون مُثمرًا، فربما وقعت تلك الأثمارُ على الأوساخ، فربما ترك الناس الأكل من هذه الأطعمة، فلأجل هذا لا ينبغي ولا يجوز للمسلم أن يقضي حاجتَه تحت الأشجار المُثمرة.


-ما الموضع السادس؟


جوانب الأنهار والبحار
فإنَّك تأسف أشدَّ الأسف حينما تجد مَن يقضي حاجتَه على الشَّواطئ التي هي مُرتدى الناس ومجيئهم، فلربما بحثوا عن أماكن أخرى بسبب وجود مَن يصنع هذا.
ومن المعلوم أيُّها الإخوة أنَّ مجردَ وجود الأوساخ مُؤْذِنٌ بأذِيَّةٍ، وإن لم نقل بحرمةِ ذلك، لكنَّه لا ينبغي، فهو مكروهٌ؛
،،
-لما؟
لأنَّ الناسَ ستتقَذَّر من هذا المكان، وقد قال -صلى الله عليه وسلم: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُم رَجُلٌ أَزَالَ شَوْكَةً عَنِ الطَّرِيقِ فَغَفَرَ اللهُ لَهُ»؛ لأجل ألا يُؤذي الناسَ، فما بال البعض يفعل مثل هذه الأمور في بعض الأماكن التي تُؤذي الناسَ، ولربما سَهُلَ على الناس الوقوعُ ووطء الشَّوكة ويكون ذلك عندهم أهون من النَّظر إلى مثل هذه المواطن، والرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما يُبَيِّن الأدنى فالأعلى من باب أولى، وهذه قاعدةٌ معروفةٌ عند أهل العلم، وهي أن ذكر الأدنى دليلٌ على أنَّ ما فوقه من باب أولى، والله أعلم.



-ما الموضع السابع؟
،،
بين القبور
فيحرم على الإنسانِ أن يمشي بين القبور أو يطأ القبرَ، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم: «لأَنْ يَعْمَدَ أَحَدُكُم إلى جَمْرَةٍ فتَخْرِقَ ثِيَابَه أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِن أن يَجْلِسَ عَلى قَبْرٍ»، كما ثبت ذلك في الصَّحيح؛
،،
-لمـاذا؟و ما الدليل؟
،،
لأنَّ هذا أذِيَّةٌ للمسلم الميت، وحُرْمَةُ المسلم حيًّا كحُرْمَتِه مَيِّتًا، وقال صلى الله عليه وسلم -كما عند الإمام أحمد- لبشير بن الخَصَاصِيَة عندما رآه يمشي بين القبور وهو على نِعَالِه: «يَا صَاحِبَ السَّبْتَتَيْنِ، اخْلَعْ سَبْتَتَيْكَ». والحديث حسَّنه الإمامُ أحمد.
فإذا نهي العبدُ أن يمشي بين القبور بنعليه خوفًا من أذِيَّة أهل القبور المسلمين؛ فقضاء الحاجة من باب أولى.
وقد جاء حديثٌ رواه ابن ماجة وأبو يعلى بسندٍ صحيحٍ، وقد صحَّحه الحافظُ ابنُ حجر: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لأَنْ أَمْشِي عَلَى جَمْرَةٍ أَو سَيفٍ أو أَخْصِفَ نَعْلَيَّ بِرِجْلِي أحبُّ إليَّ من أن أَمْشِي عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَلا أُبَالِي أَوْسَطَ القُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أو أَوْسَطَ السُّوقِ»، فهذا يدلُّ على أن قضاء الحاجة وسط السُّوق ممنوعٌ ومُحَرَّمٌ؛ لأنَّ هذا أذِيَّةٌ، فهو جمع كلَّ هذه الأشياء، فإذا كان قضاءُ الحاجة وسط السُّوق ممنوعًا؛ فإنَّ مثله مثل قضاء الحاجة بين القبور.
ولأجل هذا فإنَّ قضاءَ الحاجة بين القبور مُحَرَّمٌ، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.



- قبل أن نخرج من هذا الموضع وهو أذيَّة الناس، نشاهد الآن مَن يُهمل الصَّرفَ الصِّحي ويُطلقه في الشَّوارع، فهل يدخل هذا في الوعيد؟


هذا سؤالٌ جيِّدٌ، أحسنتَ، فبعض الناس يا إخواني يكون الصَّرفُ الصِّحيُّ عنده أو ما يُسَمَّى -أعزكم الله- المجاري طافحًا في بيته وتمشي في السُّوق، فلا ينبغي للإنسان أن يُؤذي إخوانه المسلمين في ذلك، وينبغي له أن يُخبرهم لأجل ألا يتأثَّروا بذلك، فإذا كان قادرًا على إزالة هذا الأمر فلا ينبغي له أن يتوانَى؛ لأنَّ ذلك أذِيَّة في طريق الناس أو في ظلهم، ومن المؤسف أنَّك ربما تجد بعضَ الناس لا يُبالي بهذا الأمر، ولهذا ينبغي لنا أن نحتاط من هذا الأمر.


،،
[باب السواك]
،،
-لماذا تحدث الفقهاء عن باب السواك قبل الوضوء؟
،،
من المعلوم أنَّ الإنسانَ إذا أراد أن يتوضَّأ فإنَّه يُستحَبُّ له أن يفعل أشياءَ قبل الوضوء، ومن ذلك السِّوَاك، فناسب ذلك أن يتحدث الفقهاءُ -رحمهم الله- قبل الوضوء عن باب السِّواك وسُنن الوضوء.


-ما حكم السواك؟و من أول من تسوك؟


السِّواك سُنَّةٌ من سُنن المرسلين، وقيل إنَّ أولَ مَن تَسَوَّكَ هو إبراهيم -عليه السلام-
فالسِّواكَ سُنَّةٌ عند عامة أهل العلم، ولم يُخالف في ذلك إلا إسحاق بن رَاهُويَه وداود الظَّاهري فأوجبوا ذلك في الوضوء والصَّلاة، وسوف نتحدث عن المواضع التي يتأكَّد فيها استعمال السِّواك بإذن الله.
،،
،،
-و ما أدلة السواك؟


روى مسلمٌ في صحيحه من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ»، وذكر منها السِّواك.
وقد روى البخاريُّ في صحيحه من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ»، وهذا حديثٌ عظيمٌ.
إذن فلا ينبغي أن تترك السِّواكَ؛ لأنَّه سُنَّةٌ.
،،
،،
-ما هو السواك؟


السِّوَاكَ: اسمٌ للعود الذي يُتَسَوَّكُ به، وكذلك اسمٌ للفعل الذي يُزال به الأقذار، فأنا حينما أقول (السِّواك) أقصد به العودَ نفسَه، وكذلك أقصد به الفعلَ الذي به تُزال تلك القاذُورات العَالِقَة على اللِّسان أو على الفم.
،،
-طيب,هل يستاك السواك بالأسنان فقط؟


السِّواكَ يُستحَبُّ أن يُستاك بالأسنان، وكذلك يُستاك باللِّسان، أو يُستاك على اللِّسان، وهذه سُنَّةٌ تخفى على كثيرٍ من الناس، فأكثر الناس لا يستاك إلا بأسنانه، لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يستاك بأسنانه ويستاك بلسانه، أو يسوك لسانَه ويسوك أسنانَه،
،،
-ما الدليل على ذلك؟


جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى أنَّه قال: "دخلتُ على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وهو يَسْتَاكُ على لسانه، ويقول: «أُوعْ، أُوعْ»".
و معنى «أُوعْ»: يعني أنَّه قد أدخل السِّواكَ باللِّسان.



-هل للسواك فوائد؟و ما هي؟
،،
ذكر الفقهاءُ والأطباءُ فوائدَ لاستخدام السِّواك، ولا داعي لأن نذكرها لأنَّها موجودةٌ في كتب الآداب، وموجودةٌ في كتب الطب، وكذلك ذكرها ابنُ القَيِّم في "زاد المعاد"، ولعلنا نذكر على عجلٍ بعضها.
فمن فوائد استخدام السواك: أنَّها تُفيد اللَّثَةَ، وكذلك تُفيد الأسنانَ وتُقَوِّيها، وكذلك تُغَيِّر رائحةَ الفَمِ، وكذلك تقتل الجراثيمَ العالقة في الأسنان، وغير ذلك مما ذكره الفقهاء.
،،
إلا أننا نقول أنَّ الحديثَ من محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- شَافٍ وكَافٍ، فقد روى الإمامُ أحمد والبخاريُّ مُعَلَّقًا بصيغة الجزم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ، مَرْضَاةٌ للرَّبِّ»". الله أكبر، يعني وأنت تُنَظِّف لأجل ألا يستقذرك الآخرين فإنَّك -بإذن الله- أطعت الربَّ -جل جلاله وتقدست أسماؤه.
،،
-ماذا إن لم يتوفر للإنسان عود أراك؟
،،
السِّواكَ هو عودٌ أو نحوه، فإذا لم يوجد عودُ الأراك فإنَّه يمكن أن تستاك بأيِّ عودٍ بشرط ألا يُؤَثِّر على اللَّثة، فإنَّ بعضَ الناس ربما يستخدم السِّواكَ ويبقى معه سنين، وربما أثَّر في لثته، ولا ينبغي للإنسان أن يضرَّ نفسَه، وقد قال -صلى الله عليه وسلم: «لا ضَرَرَ، وَلا ضِرَارَ».


-ماذا ينبغي لمن استخدم السواك؟
،،
ينبغي لمَن استخدم السواك أن يقضمه كل يومين لأجل أن ينتفع به، وقد ذكر الأطباءُ أنَّ السِّواكَ بحاجةٍ إلى أن يُقْضَم.
،،


-ما الدليل على أن الإنسان ينبغي أن يستاك بعود رطب؟


روت عائشةُ -كما في الصَّحيحين- أنَّه حينما دخل عبدُ الرحمن بن أبي بكر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأشار إلى السِّواك وجعل ينظر إليه، قالت عائشة: "تشتهي أن تستاك به؟" فأشار برأسه أن نعم، قالت: "فأخذته فقضمته فبللته بريقي ثم أعطيته إياه".
،،
فهذا يدلُّ على أنَّه ينبغي للإنسان أن يستاك بعُودٍ رَطْبٍ لَيِّنٍ حتى لا يُؤَثِّر على لَثَتِه، فإذا لم يوجد فإنَّه يستاك بأصبعه، لا لأنَّ السِّواكَ بالأصبع سُنَّةٌ، ولكن لأجل أنَّ ما لا يتم المستحَبُّ إلا به فهو مُستحَبٌّ، ولهذا كان قد روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه "الطهور" عن عثمان -رضي الله عنه- أنَّه كان إذا توضأ يسوك فاه بأصبعه، وإسناد الحديث لا بأس به.
،،
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-30-2012, 09:26 PM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
اللهم فقهنا في الدين

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



::الدرس الخامس::


بسم الله الرحمن الرحيم





-هل يُستطاع العلم براحة الجسد؟

العلم نور، و العلم بركة، فمن أعطاه الله إياه فقد أعطاه حظا عظيما، و«من يُرد الله به خيرا؛ يُفقه في الدين»، والعلم لا يُستطاع براحة الجسد، فلا بد من الجد والاجتهاد، وأمَّا:

إذا كان يُلهِيك حرُّ المصيفِ *** ويُبسُ الخريفِ وبردُ الشِّتا
ويُلهيك حُسن زَمانِ الربيعِ *** فأخْذُك للعلْمِ قلْ لي متى؟

ولأجل هذا فمن أراد أن يتعلم ويسودَ في العلم؛ فلا بد أن يجد ويجتهد، فإن الإنسان لا يلزم أن يكون طالبَ علم، أو لا ينبغي أن ينسب نفسه لأن يكون طالب علم إلا إذا جد واجتهد؛ لأنَّ الإنسان كل إنسان طالب علم؛ لقول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «بلغوا عني ولو آية»، أما أن ينسب إلى العلم وطلبة العلم، وهم الذين عُرفوا بذلك، فلا بُدَّ أن يُعطي نفْسَه بعد توفيق الله وتسديده حظَّها من العلم والجد والاجتهاد.

-ما موضوع درس اليوم؟

*تتمة باب السواك
*سنن الفطرة
*أحكام حلق الرأس




[المواضع التي يتأكد فيها السواك]


- السواك مع أنه سنة، إلا أنه يتأكد في مواضع,كم عددها ؟
ستة مواضع.

-ما أول هذه المواضع؟
الوضوء،

فإذا أراد الإنسان أن يتوضأ؛ فإنه يشرع له أن يستاك.

-ما الدليل؟

جاء عند الإمام أحمد وأبي داود وكذلك ابن خزيمة أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أُمِرْت بالوضوء عند كل صلاة، طاهرًا أو غيرَ طاهرٍ، فلما شَقَّ ذلك على أُمتي؛ أُمرت بالسواك عند كلِّ وضوءٍ»، فهذا يدل على أن السواك يُعطي الوضوء عبادةً أزيد مما لو توضأ بلا سواكٍ.

-على ماذا يدل ذلك؟

هذا يدل على أن الوضوء بالسواك سُنة مؤكدة، وأن الصلاة بالسواكِ سُنة مؤكدة، ولأجل هذا كان من المؤكدات في السواكِ هو كذلك الصلاة.

-ما دليل استحباب السواك عند الوضوء؟

أما دليل استحباب السواك عند الوضوء؛ فلِما رواه مالك في موطئِه، وكذلك البخاري -معلقا بصيغة الجزم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لولا أنْ أشقَّ أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل وضوءٍ»، وهذا حديث إسناده صحيح، وهو من أحاديثِ بُلوغ المرام.


-ما الموضعُ الآخر الذي يُتأكد فيه السواك؟

الصلاة.

-ما دليل استحبابه عند كل صلاة؟

مما يدل على استحباب السواك عند كل صلاة: ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، فإذن حديث: «لولا أن أشق على أمتي» جاء من حديث: «مع كل وضوء»، وجاء «عند كل صلاةٍ».

-متى يصدق على المسلم أنه تسوَّك مع الوضوء ؟

استدل بعضُ أهل العلم على أنَّ «مع كل وضوء» على أنَّه لو تمضمض وتَسوَّك؛ فإنه يصدق عليه أنه تسوَّك مع الوضوء.

-و متى يستاك في الصلاة؟

يستحب للإنسان إذا شَرَعَ المؤذِّن في الإقامة أن يُخرجَ السواكَ فيستاك، ويدعو, وهذه سنة يغفل عنها كثير من الناس: وهو حينما يشرع المؤذن بالإقامة فإنه يستحب له أن يدعو، وكذلك يستاك، بحيث يكون سواكه نهايته قبل أن يُكبر،فإذا أراد أن يكبر وَضَعَه في جيبه الأعلى أو في جُيوبه الخلفية أو الجانبية ثم يُكبر فيقول: الله أكبر، وهذا من السنن التي ينبغي أن تُشاع بين الناس بحيث لا تَستطيع أن تلتفتَ ذات اليمين أو تلتفت ذات الشمال إلا ورأيت من يُطبق هذا.
لكن لا ينبغي له إذا كبر أن ينشغل إلا بالصلاة ,فلا ينبغي له أن ينشغل بالسواك.

-لمـا؟

لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن في الصلاةِ لشُغلاً»، كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود.

-طيب ,ما الموضع الثالث؟

عند الانتباهِ من النومِ.

-ما الدليل؟

- جاءَ في الصحيحين من حديث حُذيفة -رضي الله عنه- أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قام من الليل يَشُوصُ فاه بالسواكِ.اذن فيُستحب للإنسان عند الانتباه من النوم أن يَستاك وكونه إذا قامَ من الليلِ، فإن هذا إنما كانَ من غالِب فِعْلِه -صلى الله عليه وسلم-، فلو قام من النهار فإنه له أن يستاكَ أيضًا.

-كيف نحافظ على سنة السواك هذه؟

ينبغي للإخوة والأخوات وكذلك نحن جميعا أن يكون عند كلِّ إنسان سواك في ثوبه، وسواك عند نومه، بحيث يُطبق السُّنة إذا قامَ من النومِ فيشوص فاه بالسواك؛ لأن بدايةَ صباحٍ تَبدأ فيه بالسنة بداية ونعمة، فإن من أُعطي السنة؛ فقد أُعطي خيرا كثيرا، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي لم يعد الوضوء حينما جاء الماء وهو قد تيمم قال: «أصبت السنة»، وقال للذي لم يُصب السنة: «لك الأجر مرتين»، مما يدل على أن إصابة السنة أعظم من الأجرين.

-ما الموضع الرابع؟

عند دخول المنزل.

-ما دليله؟

روى مسلم في صحيحه أن عائشة -رضي الله عنها- سُئلت بأي شيء كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبدأ إذا دخل بيته، قالت: كان يبدأ بالسواك.
وهذا يدلُّ على استحباب السواك عند دخول المنزل.

-قد استشفَّ بعضُ أهل العلم حِكَما في ذلك،ما هي؟

استشفَّ بعضُ أهل العلم حِكَما في ذلك،فقالوا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في الصحيحين أنه يشتد أن توجد منه الريح، فكان عليه الصلاة والسلام إذا اقترب الإنسانُ منه لا يكاد.. بل لا يجد شيئا إلا شيئا طيبا، ورائحة طيبة، حتى إنَّ عَرَقَه -صلى الله عليه وسلم- كانت أمُّ سُليم تأخذه وتضعه في قارورة، فتقول: نُطيب به صبياننا وكان من أحسن الطيب، بأبي هو وأمي -صلى الله عليه وسلم-.
فكان -صلى الله عليه وسلم- من عادته إذا دخل بيته اقترب من أهله، فكان يُقبل نسائه -صلى الله عليه وسلم-، كما أشارت عائشةُ إلى ذلك كما في الصحيحين، فكان -صلى الله عليه وسلم- يحبُّ أن يتجملَ لأهله مثلما كان الأهلُ يُحبون أن يتجملوا له، فكان هذا من {وعاشرون بالمعروف}، فإذا كان هذا حاله -صلى الله عليه وسلم- مع من يمون، فما بالك بمن يكون من خُلَطَائه؟ فهذا يدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يتقي، وكثيرون هم اللذين يتقون مع الآخرين ولا يتقون أهليهم، فربما لبس ثيابا رَثَّة في بيتِه، ولا يُبالي في رائحته، لكن إذا أراد أن يخرج عند الناسِ، لبس أحسنَ الثيابِ، وتطيب بأحسن الطيب، فأما محمد -صلى الله عليه وسلم- فكان يُطبق السننَ في كلِّ شيء حتى مع أهله، فكان إذا أراد أن يدخل المنزلَ بدأ بالسواك.

-اذكر قصة تدل على أنه صلى الله عليه و سلم كان يشتد أن توجد منه الريح ؟

في مرة من المرات اجتمعت عائشة وميمونةُ وسودةُ يُردن ألا يأكلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند حفصة عندما أكل عند حفصة جرة عسل، فقالت عائشة: فقلتُ لسودة وميمونة: أيُّتكن دخل عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فلتقل: يا رسول الله، ما هذه الريح؟ أكلت مغافير؟ فسوف يقول لك: لا، بل سقتني حفصة شربة عسل، فقولي: جرست نحله العُرفط، يعني النحلة أخذ اثنين من العرفط وهو الصمغ، شجر الصمغ، فيكون أثر العسل من سبب الشجرِ، ثم حَرَّمَ النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه أكل هذا العسل.

-طيب ,ما وجه الدلالة هنا؟

وجه الدلالة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حرم على نفسه أكل ذلك العسل لأنه كان يشتد أن توجدَ منه الريح.

-طيب ,لما نهينا عن أكل الكراث أو الثوم أو البصل ؟

بعض الناس ربما يكون في فمه بعض الرائحة الكريهة إما بَخَر وإما بعض الأشياء، فلا يبالي إلا بنفسه، ولا يُبالي بالآخرين ولهذا نُهِيَ العبد أن يأكل الكراث أو الثوم أو البصل لأجلِ ألا يؤذي عباد الله، بل ولأجل ألا يؤذي الملائكة، ولهذا جاء في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدمَ».

-من هم الملائكة المقصودون في هذا الحديث؟

الملائكة المقصود بها ملائكة المسجدِ، وإلا فإن الإنسان لو صَلَّى في بيته فإن ثمة ملائكة عن يمينه وعن شماله، ولكن هؤلاء الملائكة إنما المقصود بهم ملائكة المسجد، كما نَصَّ على ذلك الإمام أحمد بن حنبل -رحمة الله تعالى عليه-.

-ما الموضع الخامس؟

عند تغير الرائحة.
ذَكَرَ ذلك الحنابلة وذكره الشافعية وذكره غير واحد من أهل العلم.

-ما دليله؟

ذكر ابن دقيق العيد في كتابه "إحكام الأحكام" قال: "ولعله يستدل بذلك -يعني عند تغير رائحة الفم- لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، لأن من عادة من صمت ولا يتكلم فإن فمه يتغير، فلما كان -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك دل على أن ذلك من باب الالتماس أو من باب دلالة الإيماءِ، أو من باب دلالة الالتزام، أن من كَثُرَ صمتُه أو تغير رائحته فإنه يستاك.

-ما الموضع السادس؟

عند قراءة القرآن.
استدل الحنابلة وغيرهم وكذلك الشافعية وغيرهم على أن يستحب للإنسان إذا أراد أن يقرأ القرآن أن يتسوك،

-طيب, ما دليلهم على ذلك؟

استدلوا بذلك بما جاء عند الدمياطي في "المتجر الرابح" أنه قال من حديث علي بن أبي طالب: "إن أحدكم إذا أراد أن يقرأ فليشُصْ فاه بالسواك فإن الملك ليضع فاه على موضع فيه، فما خرج من جوفه دخل في جوف الملَك، ألا، فطيبوا أفواهكم بالقرآن"، والحديث في سنده بعض الضعف، إلا أن الدمياطي حسنه، ومن المعلوم أن الحديث له طرق يدل على أن له أصلا، فيُستحب للإنسان إذا أراد أن يقرأَ القرآن أن يشوصَ فاه بالسواك.


[طريقة التسوك]

-كيف يستاك الأسنان؟
بعضُ أهل العلم قال: يُستحب التسوك عَرْضا.
وذكر الأطباء أنه يَستاك طولا.

-لمـا قال أهل العلم ذلك؟

قالوا: لِما جاء من حديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يستاك عرضا، والحديث سنده ضعيف، فإن في سنده رجلين ضعيفين أحدهما يُسمى اليمان بن عيد والثاني يسمى ثُبيت بن كثير وهما ضعيفان.

-و لما ذكر الأطباء أنه يَستاك طولا؟

قالوا :لأنَّ أغشية الأسنان تتأثر فيما لو استاك عرضا.

-ما الراجح في هذا؟

الأقرب والله أعلم على أنه لم يَرِدْ دليلٌ على أنه يستاك عرضا أو يستاك طولا، كل ذلك يدل على الجواز، ونحن ذكرنا قاعدة: كل ما جاء الشرع بمشروعيته ولم يُبين لنا صِفَتَه؛ دل على أن كلَّ صفة تُؤدي فعل هذا المشروع تدلُّ على أنها جائزة. فبين لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- السواك ولم يُبين لنا كَيفية أو طريقة التسوك، مما يدلُّ على أن أية طريقة تدل على الجواز، والله تبارك وتعالى أعلم.

-طيب و كيف يستاك اللسان؟

أما اللسان فإنه يستاك طولا.

-ما الدليل؟

لما جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى عندما دخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو طرف السواك على لسانه وهو يقول: «أُعْ أُعْ».


-أيهما أفضل التسوك باليمينِ أم باليسار؟

بعض أهل العلم قال: يُستحب السواك باليمين.

-ما دليلهم؟

قالوا: لما جاء في الصحيحين من حديث ابن عُمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أُرِيت في المنام وأنا أتسوك بسواك، فجاءني رجلان فدفعت السواك الأصغر منها، فقيل لي: كَبِّرْ كَبِّرْ، فدفعته للأكبر» .

-لكن ما هو وجه الدلالة في هذا الحديث؟

قالوا: لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «أريت في المنام وأنا أتسوك بسواك، فدفعت للأصغر منهما» قالوا: لو كان الرسول يَستاك باليسار لقالَ: فأخذته باليمينِ فأعطيتُ، لأنه لا يُعطي -صلى الله عليه وسلم- ولا يَأخذ إلا باليمين، فلما كان يَستاك قال: «فدفعت»، والفاء تفيد التعقيب، قالوا: دليل على أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يستاك باليمين.
وهذا يُلتمس لكنه ليس صريحا في المقصود.

-ما القول الثاني؟

ذكر أبو العباس ابن تيميَّة أنه مذهبُ جمهورِ أهل العلم: أنه يُستحب السواك باليسارِ؛

-لماذا؟

لأن السواكَ إنما هو مطهرة للفم، وما كان مطهرة للفمِ، فإن من المعلوم أن الإنسان يُريد أن يُزيل الأشياء العالقة في الفمِ، والأشياء العالقة في الفم إنما تُزال فيما دون اليمين؛ لقول عائشة كما في الصحيحين: «كان يحب التيمن في تنعله، وفي ترجله، وفي طُهوره»، وأما ما عدا ذلك فإنه يَستاك باليسار.

-ما القول الثالث؟

قال بعض أهل العلم إن كان يريد بسواكه التنظف يستاك باليسارِ، وإن كان يُريد بسواكه تطبيق السنةِ ليس إلا، فيستاك باليمين.

-طيب ,ما الراجح في المسألة؟

مذهب مالكٍ -رحمه الله رحمة واسعة-، فإنه سئل -رحمه الله- فقال: "الأمر في هذا واسع"، ومعنى ذلك كما قلت، أنه -صلى الله عليه وسلم- بَيَّنَ استحباب السواك، ولم يقل بيمين أو يسار، مما يدل على أن كل أمر ثبتت مشروعيته عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو في كتابِ ربِّنا، ولم يردْ إلينا شيءٌ في صفتِه دل على أن كلَّ صفة تُؤدي فعل هذا المشروع فإنها جائزة، والله تبارك وتعالى أعلم، وهذا هو الظاهر.

-بأي شق يبدأ؟

السنة أن يبدأ بشقه الأيمن.

-ما الدليل؟

جاء في الصحيحين من حديث عائشة: «كان يحب التيمن في شأنه كله» فهذا يدل على استحباب البداءة باليمين، فالله أعلم، فيبدأ بالشق الأيمن ثم الشق الأيسر، وكل ذلك جائز .



[سنن الفطرة]

-ما هي سنن الفطرة الخمس ؟

يشرع للإنسان أن يُطبق سنن الفطرة، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «خمسٌ من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط» والحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

-ما السنة الأولى؟

تقليم الأظافر:و هو إزالة الشيء الطويل.

-ما صفة تقليم الأظافر؟

ذكر بعض الفقهاء صفة في تقليم الأظافر، يبدأ بالخنصر ثم الوسطى ثم البنصر ثم الإبهام أو غير ذلك من الصفات.

-ما الدليل على ذلك؟

لم يأت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه شيء يبين كيفية تقليم الأظافر، فسواء بدأ بالإبهام أو بدأ بالخنصر أو بدأ بالبنصر أو غير ذلك، كل ذلك جائز، وكل ما يذكره الفقهاء في هذا ليس عليه دليل، ونحن إنما نَتعبد بقول فلان أم علان أم بما قاله الله -سبحانه وتعالى- وأوحاه على رسوله -صلى الله عليه وسلم-؟! إنما نتعبد بما بين لنا محمد -صلى الله عليه وسلم- لأن الله يقول: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تُؤمنون بالله واليوم الآخر}.
وعلى هذا: فإننا نقول: على أي صفة قلم أظفاره فإنه لا بأس، إلا أنه يبدأ باليمين، سواء بدأ بإصبعه الإبهام أو بالخنصر أو بالوسطى كل ذلك جائز، لكن الأفضل أن يبدأ باليمين؛ لأن هذا أفضل؛ لِما جاء في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها-. على هذا فلم يثبت حديث في كيفية تقليم الأظافر وليس فيه طريقة معينة.

-و هل ثبت في تقليم الأظافر يوم معين؟

لا يثبت فيه يوم إلا يوم الجمعة، يُستحب يوم الجمعة مطلقا، وأما غيره فلا بأس كل ذلك جائز، فمتى احتاجَ الإنسان فإنه يفعل، وقد كان ابنُ عمرَ إذا أرادَ أن يَذهب إلى الجمعة، فإنه كان يُقلم أظفاره ويقصُّ شاربه كل جمعة، وقد جاء مرفوعا ولكنْ في سنده ضعفٌ، وهو ابن السمول هذا رجل اسمه عبد الله أو محمد بن عبد الله، أو عبد الله بن محمد السموال وهو حديث ضعيف لا يَصحُّ مرفوعا، وإنما هو من قول ابن عُمر -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-.

-ما السنة الثانية؟

يُستحب قصُّ الشارب، وقص الشارب إذا احتاج إلى ذلك، مثل أن يطول الشعَر إلى ما زاد عن الشفتينِ، فإنه يستحب له أن يأخذ شيئا من شعَره.

-هل هو سنة أم فرض؟

قص الشارب من السنن، وهذا مذهب عامة أهل العلم، وأخطأ ابن حزم -رحمه الله- فجعله فرضًا، وذكره إجماعا، والصحيح أنه ليس في المسألة إجماع، بل عامة الفقهاء، وهو مذهب الأئمة الأربعة على أن قص الشارب سُنة.


-ما طريقة قص الشارب؟

طريقة قص الشارب إما أن يقص فقط ما زاد عن الشفتين، كما جاء في الحديث الذي رواه المغيرةُ بن شعبة أنه وضع العودَ على أعلى شفتيه، ثم قال: جُز، إي إن ما زاد فإنه يأخذ منه.
وقال بعضهم: يستحب قص الشارب عامة، وهو لا يُسمى شاربا إلا بالعموم، واستدلوا على ذلك بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «خالفوا المشركين؛ جزوا الشواربَ، وأعفوا اللحى» والجزُّ هو العموم.

-طيب,ما الراجح؟

الراجح والله أعلم أنه يفعل هذا تارةً وهذا تارةً، لكن لا ينبغي أن يكون كثيرا.

-ما السُّنة الثالثة؟

الاستحداد:و هو حلق العانة .
فقول: "الاستحداد" :استعمال الحديدة التي بها يَزول شعَر العانة، وهو الشعر النابت فوقَ الذكر أو فوق قبل المرأة، فإنَّه يُستحب للإنسان أن يَحلقه لئلا يجتمع الأوساخ فيها.

-ما السنة الرابعة؟

نتف الإبط، وكذلك يستحب نتف الإبط فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينتف إبطه.

-هل يجوز إزالة ما في الإبط بشيء آخر غير النتف؟

أي شيء صنع في هذه الإزالة، إما بوضع بعض الأدهان أو "النورة" أو غير ذلك مما يعرفه الناس في عاداتهم، فإن ذلك جائز، إلا أن نتف الإبط أفضلُ، وحلق العانة أفضلُ، لأجل ألا يتضرر الإنسان ولا يتألم.

-وإذا تأخر الإنسان عن أربعين يوما في نتف الإبط وقص الشارب وحلق العانة، فهل هذا محرم؟

الجواب: جاء حديث عند مسلم من حديث أنس -رضي الله عنه- أنه قال: «أَمَرَ النبيُّ» وفي رواية «أُمر إلا يُزاد عن أربعين يوما في قصِّ الشارب»، أو «حَدَّ لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط ألا نَزيدَ على أربعين يوما»،
فقال بعض أهل العلم: إن هذا ما زاد فهو مكروه، وهذا نسبه النووي -رحمه الله- إلى قول عامة أهل العلم.
وقال بعضهم: إذا زاد عن الأربعين فهو محرم.

-طيب ,ما الراجح؟

الذي يَظهر لي والله أعلم أن ما زاد عن الأربعين فهو مكروه؛

-لماذا؟

لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصفه أنه من الفطرة،
والثاني لأن مثل هذه الأشياء إنما هي بالجبِلَّة فالإنسان مأمور بالفعل، والفعل مثل هذا يدل على الاستحباب، وأما إذا نهي عن الفعل، فإنما يدل على التحريم، فحلق اللحية محرم؛ لأنه أُمر بالترك، فإذا فعل فقد خالف، وأما قصُّ الشارب فهو مأمور بالفعل، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فمنه الواجب ومنه المستحب، والمعلوم أن مثل هذه الأشياء ليست إلا من باب الإرشاد والتوجيه ولذلك كان مذهب عامة أهل العلم على أن ذلك على سبيل الاستحبابِ، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

-إذا قص الإنسان أظفاره وحلق شعره.. فماذا يصنع فيها؟

الجواب: جاء عند ابن أبي شيبة من حديث محمد بن سيرين والحسن أنهما كانا يدفنان الشعر والأظفار، وقد روى الإمام أحمد -رحمه الله- في مسائله أنه قال: كان ابن عمر يَصنع ذلك، فهذا يدلُّ على أنَّ الإنسان يَنبغي له - لا أقول يستحب- لكن ينبغي له إذا قص أظفاره أن يدفنها، فإن لم يدفنها بأن وضعها في منديل ثم وضعها في القمامة؛ فلا حرج في ذلك إن شاء الله، وأما السن، فإن من الناس إذا سقط أسنان أطفاله فإنه يدفنها، فهذا جاء كما قلت في الآثار لكنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، فإن دفنها فحسن، وإن ألقاها في القمامة فحسن، كل ذلك جائز، لكنه ينبغي أن تزال عن مرأى الناس لأن ذلك مما يستقذرُ، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

-ما السنة الخامسة من سنن الفطرة؟

الختان.

-هل الختان للرجال أم للنساء؟

الختان للرجال والنساء.

-ما طريقة ختان الرجل؟

أما الرجال: فهي إزالة الحشفة التي في أصل الذكر.

- ما حُكم الختان في حق الرجل؟

الجواب: واجب إذا وجبت عليه الطهارة والصلاة,ومتى تجب عليه؟ حين البلوغ، وأما من لم يبلغ فإنه يستحب، هذا هو الراجح والله أعلم، وهو مذهب الشافعية والحنابلة

-لماذا؟

لأن الإنسان إذا وجبت عليه الطهارة فإنه ربما يكون قد تعلق بعض النجاسات وبعض البول في تلك الحشفة، فربما وقعت في ثيابه بعدما تلتصقُ بجسده، فيقع في عدم التنـزُّه من البولِ، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ على قبرين فرآهما يعذبان فقال -صلى الله عليه وسلم-: «أمَا إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير» كما جاء في بعض الروايات، «أمَّا أحدهما فكان لا يستنزه من البول» وفي رواية «كان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» فهذا يدل على أن الإنسان واجب عليه أن يستنزه من البول، ومن لم يختتن من الرجال فإنه لا يستتر ولا يتنزه من البول، ولهذا يجب عليه إذا بلغ، وأما قبل ذلك فإنه مستحب أو جائز لأجل أن لا يتألم أو ربما يشق عليه وقت الكبر.

-ما حكم الختان في حق المرأة؟و ما طريقته؟

وأما المرأةُ، فالراجحُ والله أعلم أن ذلك جائزٌ، وليس بواجبٍ في حقها، والمرأة طريقة ختانها إزالة الحشفة التي كأنها عرف الديك.

-ما هو الدليل على أن المرأة لها أن تختنَ ؟

مما يدلُّ على أن المرأة لها أن تختنَ ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في مسألة الغسل قال: «ومس الختانُ الختانَ» «إذا التقى الختانُ بالختانِ»، فهذا يدل على أن المرأة تختتن والرجل يختتن، هذا هو الأقرب ولكنه ليس بسنةٍ وليس بواجبٍ، هذا الذي يظهر والله أعلم.

-طيب ماذا لو لو لم تختن المرأة كان من في البلد لا يعرفون ذلك؟

لو لم تختن المرأة أو كان من في البلد لا يعرفون ذلك، فكل هذا جائز.

-هل تدل مسألة الختان على أن الدين عذاب كما يدعي المستشرقين؟

لا يَنبغي أن نُستغلَّ من قِبل المستشرقين أو من بعض الكُتاب الذين تأثروا بكتب المستشرقين حينما يتحدثون عن مثل هذه القضية، وأن الدين عذاب ليس الدين عذاب، ولكن الربَّ -سبحانه وتعالى- الذي خَلَقَنَا وهو أدرى بنا، وقد قال -سبحانه وتعالى-: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}، فهو أعلم، وإن لم نُدرك ذلك، ولهذا قالوا من حكمة ذلك أنَّ المرأة تقلُّ غِلمتها -أي شدة شهوتها-، والحكمة عند الله -سبحانه وتعالى-، لكن هذا التماس، ولكن طاعة الله -سبحانه وتعالى- أعظم من كل شيء.

- طيب,متى يختتن الإنسان؟

الجواب: قال بعْضُ أهل العلْم أنه يَختتن قبل أن يُدرك، يعني قبل أن يبلغ، قريبا من البلوغ، وقبل أن يبلغ

-ما الدليل؟

روى البخاري من حديث سعيد بن جبير أن ابن عباس سئل: مِثل مَنْ أنت حين دفن النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ يعني عمرك كم؟ قال: "وأنا يومئذ مختون"، وكانوا لا يَختنون أطفالهم حتى يُدركوا، يعني أنهم من عادة قُريش ألا تَختن إلا قبل البلوغ، يعني الصبي مراهق ابن عشْرٍ ابن إحدى عشْرةَ ابن اثنتي عشرة.

-ما القول الثاني؟

قال بعضهم: إنه يستحب في اليوم السابع، أو عمره سبع، أو في اليوم السابع، وهو رواية عن الإمام أحمد، وذهب مالك -رحمه الله- إلى أن ذلك مكروه، لأنه من فِعل اليهود، وجاء في بعْض الروايات أن إبراهيم -عليه السلام- ختن ابنه إسحاق وعمره سبع.

-طيب ,ما الراجح في المسألة؟

أقول والله أعلم: أنه حينما لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- متى يَختتن حالَ الصِّغرِ، فإن كل ذلك جائزٌ، فإن اختتنوه بعد ولادته بثلاثين أو بعشرين يوما أو بعد ولادته بشهرين أو ثلاثة شهور، كل ذلك جائز، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

-وعلى هذا، هل هناك حد محدود في الختان؟

لا، لم يَرِدْ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، فالأصل فيه الجواز، سواء كان حال ولادة بعده بشهر، أو بأسبوعين، أو بعد ذلك بشهرين أو سنة أو سنتين، أو قبل البلوغ كل ذلك جائز، لكن الذي هو واجب، حال البلوغ، لأجل أنه واجب، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.


[أحكام حلق الرأس]


-لماذا نتحدث عن حلق الرأس في هذا المقام؟

- إننا حينما تحدثنا عن الحلق وغير ذلك من الأحكام فإننا يستحب لنا أيضًا كما كان الفقهاء يذكرون ذلك أن نتحدث عن الرأس وحلق الرأس.

-كم موضعا لحلق الرأس؟

احلق الرأس له أربع مواضع.

-ما الموضع الأول؟

حلقه في الحج أو العمرة.

-ما حكمه؟
القص والحلق واجب؛ لأن الراجح أن حلق الرأس في الحج والعمرة واجب، وهو من واجبات الحج، إلا أن الحلق مستحب؛

-ما الدليل؟

الدليل ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عُمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اللهم اغفرْ للمحلقين»، وفي رواية «اللهم ارحم المحلقين» ثلاث مرات.

-ما الموضع الثاني؟

حلقه لحاجة، كالتداوي.
فإن الإنسان أحيانا يحلق رأسه لأجل الحجامة.

-ما حكمه؟

لا حرج في ذلك إن شاء الله وهو مباح.

-ما النوع الثالث؟

هو مهم جدا أن نذكره وهو حلقه للتعبد والزهد، ودلالة على التوبة، يحلقه لأجل التعبد فإن من الناس أو من العوام من إذا تاب كان فاسقا أو مُسرفا على نفسه بالذنوب، فإذا تاب ذهب إلى الحلاق وحلق رأسه بالموسى، فيقول هذا نوع من التدين، وإذا تاب الله عليه فلا يُبقي شيئا من شعره، دائما بالموسى.

-هل يجوز ذلك؟

نقول: لا يسوغ لك أن تتعبد الله بغير ما شرع.
ولهذا ذكر ابن تيمية -رحمه الله- أن هذا من علامات وشعار أهل البدع، وقد أنكر مالكٌ حلق الرأس إلا في حج أو تداوٍ فإن كان لغير حاجة؛ كرهه مالك؛ خوفا من التشبه بأهل الأهواء، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: فقام رجل كَثُّ اللحية محلوقُ الرأس، فهذا يدلُّ على أنه لا يَنبغي حلقه، ولا يجوز إذا كان على وجهِ الزُّهد والتعبُّد، فهذا الخارجيُّ الذي حَلَقَ رأسه إنما قصد بذلك أنه أفضل -الحلق وليس التقصير-، فالراجح والله أعلم أنه إذا كان على وجه التعبد؛ فإنه من فعْل أهل البدع، ولهذا تجدون إذا تاب الإنسان قالوا: اذهبْ إلى الحلاق، وهذا لا يجوز.

-ما الحالة الرابعة؟

حلقه بلا حاجة، يعني الشخص يقول: الشعر الكثير مُتعب، شعري طويل ولا يصلح معي خاصة إذا كنت ألبس القلنسوة أو الطاقية، فأنا أحب أن أحلقه لا لشيء ولكن لأنه أفضل لي، وأنا أرتاح.

-فما حكمه؟

الراجح والله أعلم -وهو مذهب الشافعية والحنابلة- أن ذلك جائز؛

-ما الدليل؟
الدليل ما جاء عند أبي داود من حديث ابن عمرَ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للصبيِّ الذي رآه قد قَزَعَ في رأسه فقال: «احلقه كله، أو اتركه كله»، أو «احلقوه كله أو اتركوه كله»، فقوله -صلى الله عليه وسلم-: «احلقوه كله» يدل على الجواز والله أعلم، وهذا كما قلت هو مذهب الشافعية والحنابلة، وقال مالك هو مكروه، والصحيح أن ذلك جائز، والله تبارك وتعالى أعلم.

-طيب فهل يُستحب إطالة الشعر؟

ذهب الحنابلة إلى أنه يُستحب إطالة الشعر، ووافقهم على ذلك بعض أصحاب المذاهبِ.

-ما دليلهم على ذلك؟

استدلوا على ذلك بما جاء عند أبي داود من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من كان له شعر؛ فليكرمه»، وهذا الحديثُ في سندِه رجل يُقالُ له عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد أنكر بعض أهل العلم حديثه، وقد ذكر الذهبي -رحمه الله- في ترجمتِه أن بعض أهل العلم ضعف حديثه، وذكروا من الأحاديث التي استنكرت عليه، وقال بعضهم: قد تابعه محمد بن أبي ذئب من عُلماء الحديث بمصر.

-ما الأظهر في هذا؟

الذي يظهر والله أعلم أن الحديث له طرق يدل على أن له أصلا، ولكن هذا الحديث ليس فيه دلالة على استحبابِ إطالة الشعر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من كان له شعر؛ فليكرمه»؛ لأنه لا يحب-صلى الله عليه وسلم- أن يخرج الإنسان متبذلا، فإنه -صلى الله عليه وسلم- كان يُرَجِّلُ شعره، وكان يدهن شعره غِبًّا، مرة دون مرة، يوما وراء يوم.

-لكن شعر النبي صلى الله عليه و سلم كان إلى الوفرة

إنما كان -صلى الله عليه وسلم- كما كان شعره إلى الوفرة، دليل على أن هذا عادة من عادات قريش والعرب، وليس فيه استحباب.
-ما الدليل على ذلك؟
1) قال العلماء -رحمهم الله- في طريقة الاقتداء، ما كان من طريق الجبلة والعادة فإنه لا يُقتدى به، ليس على سبيل التعبُّد، مثل لبس العمامة هل هو عبادة؟ ليس عبادة لماذا؟ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما لبسها لأجل عادةِ قومِه.
وكذلك أطال شعره في بعض المواطنِ لأجل عادة قومه.

2) ومما يُقوي هذا الأمر وهذا القول الثاني (إنما هو جائز)، ومما يدل على ذلك ما رواه أبو داود من حديث عاصم بن كُليب بن ذهل عن أبيه عن وائل بن حُجْر -رضي الله عنه- أنه قال أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ولي شعر طويل، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «ذَباب ذَباب» يعني ذؤابة، أي إن شعره طويل، قال: فخرجتُ فجززتُ شعري، يعني قصَّرْته، ثم أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «إني لَم أعْنِك» يعني لم أخاطبك، «إني لم أعنك، وهذا أحسنُ» ولا أحسن من حُسْنِ ما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فدل ذلك -وهو الأقرب والله أعلم- أن إطالةَ الشعر إنما هو جائز وليس بسُنة.


-بناء على ذلك فهل كثرة الترفه -كما يفعل الشباب اليوم-جائزة؟

كان صلى الله عليه و سلم يكره كثير من الإرفاه، كما جاء عند أبي داود، كان -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن كثير من الإرفاه، يَنهى عن الترفُّه، تجدُ بعض الشباب كل صلاةٍ قاعدين يسرح شعره، فكأن حياته كلها بالتسريحة و"الجل" وغير ذلك مما يعرفه الشباب. فهذا لا ينبغي أن يكون هذا حياته وهذا ديدنه، لكن ينبغي له أن يَدَّهِنَ غِبًّا، مرة بعد مرة، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصنع.
وبعض الشباب -هداهم الله- يبالغون في إطالة الشعر، وإذا سألتهم عن ذلك قالوا هي سُنة، وتجد أنه إذا جاء وقت الحج والعمرة والسنة فيها الحلْق، ما حَلَقَ ولا قَصَّرَ إلا شيئا يسيرا، فإذا قلت لماذا؟ قال: أليس جائزا؟! سبحان الله العظيم، لماذا هذه سنة وهذا جائز؟! ولكن هذا يدلُّ على أن الإنسان شيء في هواه..

فوافق قلبا خاويا، فتمكنا.


-طيب, وما حكم عقص الرأس وقت الصلاة ؟

هذا منهي عنه للرجل أن يعكص رأسه وقتَ الصلاة، لما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس أنه رأى رجلا قد وقص أو عقص رأسه وهو يسجد، فقام ابن عباس فحله، فقال الرجل: يا ابن عباس، مالك وشعري؟! قال: إني سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنما مَثَلُ هذا مَثَلُ من يُصلي وهو مكتوف» يعني يُستحب الإنسان أن يسقط شعره لأجل إذا سجد فإن له أجر بإذن الله إذا سقط على مواضع السجود أو على الأرض فإنه يؤجر على هذا.

-طيب و ما حكمه لدى المرأة؟

أما المرأة فلا بأس بذلك، لقول أم سلمة إني أنقض رأسي، وهذا يدل على أن هذا من عادةِ النساء، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

-ما هو القزع؟

القزع هو حلق بعض الرأس، وترك بعضه، إذن لا بد فيه من الحلق.
 
-و ما حكمه؟

أما حكم القزع وهو الحلق فهو مكروه.

-ما الدليل على كراهته؟

دليل الكراهة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن القزع، أو القزع، والحديث متفق عليه.

-طيب,و ما سبب النهي؟

سبب النهي إما لأنه زي العجم وقد جاء عند أبي داود،
وإما لأنه تشويه للخلق كما ذكر ذلك بعض المالكية.
 
-و هل التخفيف داخل في القزع؟

أما التخفيف بأن يجعل الأمام أكثر من الخلف فهذا ليس من القزع في شيء، والقزع إنما هو حلق بعض الرأس وترك بعض، مثل ما يفعله بعض الناس، حينما يضع شعرا كثيفا وخلف محلوق، أو قريبا من الحلق وهو الحف، فإن هذا يُسمى قزعا.
وأما التخفيفُ بأن يجعل أمامه أكثر، فهذا يسمى القُصة، فهذا يسمى قصة على الصبيان، وهو الذي يسمونه العوام "التواليت"، وكل بلد له طريقته، وهذا الأصل فيه الجواز.
و قد نص عُبيد الله بن عُمر حينما روى حديث نافع، قال: وأما القصة فلا بأس بها، وكذلك صح عن إبراهيم النخعي، وأشار إليه البخاريُّ مُعلقا، وأشار إليه مالكٌ في الموطأ ونهى عنه مالك، والراجح هو جواز ذلك وهو مذهب الجمهور، والله أعلم.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-30-2012, 09:34 PM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
اللهم فقهنا في الدين

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


::الدرس السادس::

بسم الله الرحمن الرحيم





-ما موضوع درس اليوم؟

الوُضوء:سننه ,و أركانه



-من المعلومِ أنَّ الشَّارِعَ الحَكِيمَ أوجبَ على أُمَّة محمد الوضوءَ، فهل الوضوء من خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم- أم هو عامٌّ للناس؟

الذي يظهر -والله أعلم- أنَّ الوضوءَ ليس خاصًّا بأُمَّة محمدٍ، بل هو لكلِّ الأُمَم، إلا أنَّ وضوءَنا بهذه الصِّفة وبهذا التَّرتيب وبهذه الكيفيَّة التي جاءت في كتاب ربِّنا وبيَّناها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في أفعاله إنَّما هي -كما ذكر أبو العباس ابن تيمية- من خصائص هذه الأُمَّة، وإلا فإنَّ الوضوءَ من سُنن المرسلين، فقد جاء أنَّ إبراهيمَ -عليه السلام- كان يتوضَّأ، وجاء ذلك عن بعض الأنبياء أيضًا، فهذا الوضوء المقصود به وضوءٌ خاصٌّ.
وأمَّا وضوء أُمَّة محمدٍ فهو وضوءٌ بيَّنه ربُّنا في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ... الآية} [المائدة: 6]، وبيَّنه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم.

-طيب,فما فضل الوضوء بالكيفية التي جاءت في الكتاب و السنة؟

لأجل هذه الخُصُوصِيَّة فإنَّ [ مَنْ تَوَضَّأ بهذِهِ الكيفِيَّةِ -التي سوف نذكرها- ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ إلا غَفَرَ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ]، والحديث متَّفقٌ عليه من حديث عثمان -رضي الله عنه.



[تعريف الوضوء]


-ما معنى الوضوء لغة و اصطلاحا؟

الوضوءَ لغةً :من الوَضَاءَة، فالوضوء من حيث اللغة هو من الوَضَاءَة، وهي الحُسن والجمال.
وأمَّا في الاصطلاح الشَّرعيِّ: فهو استعمال الماء لأعضاءٍ مخصوصةٍ، في كيفيَّةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوصٍ.

-ما معنى (وقت مخصوص) ؟

يعني لعبادةٍ مخصوصةٍ؛
لأنَّ الزَّكاةَ عبادةٌ، لكن لا يتوضأ لها الإنسان
والصوم عبادةٌ، لكن لا يتوضأ له الإنسانُ.

بينما الصَّلاة عبادةٌ، يتوضأ لها الإنسان.
والقرآن عبادةٌ، يتوضأ لها الإنسان؛ كي يمس القرآن، غير الصدقة.
إذن هي لعبادةٍ مخصوصةٍ، والله -تبارك وتعالى- أعلم.


[ سنـن الوضوء ]


-للوضوء سُنَنٌ، فما أول هذه السُّنن؟
التَّسمِيَة.

-ما حكمها؟

التَّسمية سُنَّةٌ عند جمهور أهل العلم، وذهب بعضُ أهلِ العلم إلى أنَّها واجبةٌ، والرَّاجح أنَّها سُنَّةٌ.

-ما الدليل على أنَّه يُشرع للإنسان التسمية ؟

جاء في حديثٍ عند البيهقيِّ أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه حينما نبع الماءُ من بين أصابعه -وكانوا قد عَطِشُوا وليس عندهم ماءٌ[تَوَضَّؤُوا بِاسْمِ اللهِ]، فهذا يدلُّ على أنَّه يُشرع للإنسان أن يُسَمِّ اللهَ -سبحانه وتعالى.

-طيب وماذا عن الحديث الذي جاء فيه: [لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ]؟

هذا حديثٌ يرويه يعقوب بن سَلَمَة الليثي عن أبيه، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ولا يصحُّ في الباب حديثٌ.

-ماذا تعني عبارة : "لا يصحُّ في الباب حديثٌ" ؟

-إذا قلنا في مسألة من المسائل (لا يصحُّ في الباب حديثٌ )فهذا يعني أنَّ ما جاء من أحاديث في تلك المسألة فهي ضعيفةٌ، فإذا سمعتم حديثًا يُخالف هذا الأصلَ فاعلموا أنَّه حديثٌ ضعيفٌ، فلتحفظوا هذه الكلمة.
فإذا قلنا : (لا يصحُّ في وجوب الوضوء حديثٌ) فاعلم أنَّ كلَّ الأحاديث التي جاءت مثل[لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ]؛ فهي أحاديث ضعيفةٌ، وقد حكم على ضعفها الإمامُ أحمد، وأبو حاتم، وكذلك الدَّارقطنيُّ، وأبو زُرْعَة، وابن القَطَّان، وغيرُ واحدٍ من أهل العلم، فإنَّهم حكموا على ضعف هذه الأحاديث.

-قال البخاريُّ: "أحسنُ شيءٍ في الباب حديثُ يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ,فماذا تعني عبارة(أحسن شيء في الباب حديث كذا) و هل تفيد التصحيح؟

إذا قال مُحَدِّثٌ كبيرٌ إمامٌ مُتَقَدِّمٌ كالبخاري وأحمد وابن المديني (أحسن شيء في الباب حديث كذا)، فهذا لا يُفيد التَّصحيحَ، فهو يقول: كلُّ الأحاديث ضعيفةٌ، وأحسنها هذا.
وهذا لا يدلُّ على أنَّه صحيحٌ، وهذا كما أقول أنا: أحسن طريقٍ إلى مكَّة طريق كذا. فهل هذا الطَّريق هو أفضل طريقٍ؟ لا، هو أحسنها من حيث أسوئها، لكن لا يدلُّ ذلك على أنَّه ليس فيه مشاكل، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

-ما السنة الثانية المستحبة عند الوضوء؟

السِّواك.

-ما دليل ذلك؟

دليله قول النبي -صلى الله عليه وسلم [لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ] أو[مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ] والحديث رواه مالك في الموطأ، والله تعالى أعلى وأعلم.

-هل يكون السواك قبل البداءة بالوضوء أم أثناءه؟

السِّواك إمَّا أن يكون قبل البَدَاءَة بالوضوء، وإمَّا أن يكون أثناء الوضوء؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ»، قال أهلُ العلم (مع) هذه تُفيد أنَّه لو توضَّأ وشرع في الوضوء وتسَوَّك فإنَّه يصدُقُ عليه أنَّها مع المَعِيَّة، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

-طيب ما السنة الثالثة؟

غسل الكَفَّين

-ما دليلها؟

جاء في الصَّحيحين من حديث حُمران مولى عثمان، عن عثمان -رضي الله عنه: أنَّ عثمانَ دعا بوَضُوءٍ، ثم جِيء بقَدَحٍ، فأدخل يدَه فاستخرجها، فغسل كفَّيه ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فتَمَضْمَضَ واستنشقَ من كَفٍّ واحدةٍ، فعل ذلك ثلاثًا. وهذا وجه الدِّلالة، حيث يفيد أنَّ غسل اليدين من سُنن الوضوء.
وعثمان -رضي الله عنه- حينما صنع هذا الوضوءَ قال: "رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يتوضَّأ نحو وُضُوئي هذا". فهذا يدلُّ على أنَّ عثمان –رضي الله عنه- فعل هذا على نحو ما رأى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يصنع -بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام.

-حسنا,فما حكم وضوء و صلاة من لم يغسل كفيه؟

قال العلماءُ: مَن لم يغسل الكَفَّين لكنَّه حينما غسل يديه غسل كَفَّيه مع يديه؛ فإن صلاته صحيحةٌ، ووضوءه صحيحٌ، أمَّا لو لم يغسل الكَفَّين، ثم غسل يديه إلا الكَفَّين، فلا تصح صلاته؛ لأنَّه لم يغسل الكَفَّين، أو لأنَّه حينما أراد أن يغسل اليدين لم يغسل عامَّةَ اليد، فهذا فيه فرقٌ، والله أعلم.

-ما السنة الرابعة؟

كذلك من سُنن الوضوء: البَدَاءَة بالمَضْمَضَة والاستنشاق.

-هل ذكر الله البَدَاءَةَ بالمضمضة والاستنشاق في القرآن أم لم يذكرها؟

لا، ذكر الوجهَ ولم يذكر المضمضةَ والاستنشاق.

-طيب على ماذا دل ذلك؟

دلَّ ذلك على أنَّ المَضْمَضَةَ والاستنشاقَ من ضمن الوجه، فلو غسل وجهَه ثم تمضمض واستنشق جاز، لكن الأفضلَ أن يبدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه، والله أعلم.

-طيب, و ما الدليل على البَدَاءَةِ بذلك ؟

مما يدلُّ على البَدَاءَةِ بذلك ما جاء في الصَّحيحين من حديث عثمان -رضي الله عنه- أنَّه أخذ وَضُوءً ثم أدخل يدَه واستخرجها، فتمضمض واستنشق من كفٍّ واحدةٍ، فعل ذلك ثلاثًا. وفي حديث عليِّ بن أبي طالبٍ: فعل بثلاث غَرَفَاتٍ. وهذا يدلُّ على أنَّ البَدَاءَةَ بالمضمضة والاستنشاق سُنَّةٌ.

-ما السنة الخامسة؟

كذلك من السُّنن :مع البداءة أن يجعل المَضْمَضَةَ والاستنشاقَ بكفٍّ واحدةٍ، لا يفصل بين المضمضة والاستنشاق، فإنَّ عامَّة الناس إذا أراد أن يتوضَّأ يأخذ ثلاثَ غَرَفَات للفمِّ، ثم ثلاث غَرَفَات للاستنشاق، وهذا ليس من السُّنة.

-لكن جاء في حديث طلحة بن مُصَرِّف عن أبيه عن جده: [أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يفصل بين المضمضة والاستنشاق.]

ما جاء في حديث طلحة بن مُصَرِّف عن أبيه عن جده: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يفصل بين المضمضة والاستنشاق. فهذا حديثٌ باطلٌ، يقول يحيى بن معين: "إيش هذا طلحة بن مُصَرِّف عن أبيه عن جده؟!". يعني أن هذا الحديث منكرٌ، وليس هناك حديثًا بهذا الإسناد.
والصَّحيح أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتمضمض ويستنشق من كفٍّ واحدةٍ.
فعلى هذا نقول إذا أراد الإنسانُ أن يتمضمض ويستنشق في الوضوء فإنَّه يأخذ بكَفِّه فيجعل شيئًا من الماء في فمه، والشيءَ الآخرَ يستنشقه.

-و ما هي "المضمضة"؟

المضمضة :هي إدخال الماء إلى الفَمِ، فإن أداره فهذا أفضل، وإن لم يُدِرْهُ فلا حرجَ في ذلك.

-و ماذا لو ابتلعه؟

إن ابتلعه قال بعضُ أهل العلم: لا يُجزئه.
والصَّحيح جواز ذلك؛ لأنَّه لا يلزم مَجُّهُ، فلو ابتلعه لا حرج، ولكن المقصودَ بالمضمضة إدخال الماء إلى الفم، والله أعلم.

-و ما هو "الاستنشاق"؟

الاستنشاق: هو جذب الماء إلى الخياشيم عن طريق الشَّهيق، فهذا أفضل؛ إلا حال الصوم فإنَّه لا يُستحَبُّ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم[وَبَالِغْ فِي الاستِنْشَاقِ، إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا]، فلا يُستحَبُّ المبالغةُ حال الصَّوم، وأمَّا غير الصَّوم فإنَّه يُستحَبُّ، والله -تبارك وتعالى- أعلم.

-و ما السُّنة السادسة؟

المبالغة فيهما , لقوله -صلى الله عليه وسلم في الحديث السالف[وَبَالِغْ فِي الاستِنْشَاقِ، إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا].


-ما السنة السابعة؟

التَّيامُن.

-و ما معنى التَّيامُن ؟

معنى التَّيامُن: أن يبدأ باليمين فيما فيه عضوان، فالسُّنة أن يبدأ بغسل اليد اليمنى قبل اليُسرى، وأن يبدأ بغسل رِجله اليمنى قبل اليسرى.

-ما دليله؟
جاء في حديثٍ عند عليِّ بن أبي طالبٍ -وإن كان في سنده بعضُ الكلام[لا أُبَالِي غَسَلْتُ يَدِي اليُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى]، ولكن السُّنة أن يغسل يدَه اليمنى لأجل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك، وقد قال الله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، فذكر الله لفظًا عامًّا، وفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- فبدأ باليمين، وهذا يدلُّ على الاستحباب -والله أعلم.
وكل الذين رووا أحاديث وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكروا أنَّه كان يبدأ باليمين، وهذا فعلٌ، والفعل يدلُّ على الاستحباب -والله أعلم- ولم يأمر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بوجوب ذلك، وقد كان يُحِبُّ التَّيَمُّنَ في تَنَعُّلِه، وفي طهوره، وهذا يدلُّ على الطهور -والله أعلم.

-طيب ,لو أن إنسانا غسل رِجْلَه اليسرى قبل اليمنى أو ولو غسل يدَه اليسرى قبل اليمنى فهل يجوز له ذلك؟

لو غسل رِجْلَه اليسرى قبل اليمنى جاز ذلك، ولو غسل يدَه اليسرى قبل اليمنى فكذلك هذا جائزٌ -والله أعلم.

- هل أخذُ ماءٍ جديدٍ لأُذُنَيه سُنَّةٌ أم لا؟

*قال بعضُ أهل العلم: من السُّنن أيضًا أن يأخذ ماءً جديدًا لأُذُنَيه: يعني إذا أراد أن يمسح رأسَه يأخذ ماءً فيُبَلِّل يدَه، ثم يمسح رأسَه، ثم بعد ذلك يأخذ ماءً جديدًا لأُذُنَيه. وهو المذهب عند الحنابلة.

*والقول الثاني في المسألة :ذهب إلى أنَّ ذلك ليس بسُنَّةٍ، بل يكتفي بالماء الذي أخذه لرأسه؛ لأنَّه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّه أخذ ماءً جديدًا لأُذُنَيه، والحديث الوارد في ذلك ضعيفٌ؛ فإنَّ في سنده رجلًا يُقال له: عبد الله بن محمد بن عقيل.

-طيب , ما الصحيح في هذا؟

الصَّحيح أنَّ الحديثَ خطأٌ، فلم يأخذ ماءً جديدًا لأذنيه، وإنَّما أخذ ماءً غير الماء الذي من يديه، وهذا فيه فرقٌ بين المعنيين، وهذا ترجيحُ كثيرٍ من العلماء -أهل الحديث- من المتقدِّمين، فدلَّ ذلك على أنَّ حديثَ[أخذ ماءً جديدًا لأُذُنَيه] هو حديثٌ ضعيفٌ، فحديث الربيع بنت مُعَوِّذ حديثٌ ضعيفٌ، وكذلك ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فكل الأحاديث الواردة في هذا ضعيفةٌ.
*وأصحُّ شيءٍ في الباب ما رواه مسلمٌ [أنَّه أخذ ماءً لرأسه غيرَ الماء الذي فضل من يديه] هذا هو الحديث، وأمَّا أن يأخذ ماءً جديدًا لأذنيه، فالصَّحيح أنَّ الأُذُنين من الرأس، وإذا كانت الأذنان من الرأس فإنَّها تُمسح بالماء الذي أخذ للرأس -والله أعلم.

-ما السُّنة الثامنة في الوضوء؟

أن يغسلها ثلاثًا:
فإذا غسل الإنسانُ يدَه مثلاً مرَّةً فإنَّه قد أدَّى الواجبَ، فمن السُّنن أن يغسلها ثلاثًا.

-ما الدليل على ذلك؟

الدليل هو أن إنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر في حديث عثمان بن عفان حينما توضأ ثلاثًا ثلاثًا قال -صلى الله عليه وسلم[مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَى اللهِ -تعالى- بِوَجْهِهِ؛ غَفَرَ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ].

-هناك سنة غائبة في أيامنا هذه ,ما هي؟

في هذه الأيام تجد مَن يعصي الله -سبحانه وتعالى- لا يذهب ليتوضأ، وهذه من السُّنن الغائبة، فإن صلاةَ التوبة معروفةٌ كما جاء عند الإمام أحمد من حديث علي بن أبي طالب أنَّه قال: "كان إذا حدَّثني أحدٌ من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- استحلفته، فإن حلف لي وإلا، وحدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر- أنَّه قال[مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ إِلا غَفَرَ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ].

-هل من الأفضل أن يتوضأ الإنسان لكل صلاة و إن كان طاهرا؟

الوضوءَ سُنَّةٌ يغفل الناسُ عنها، وإن كان الإنسان طاهرًا، فالأفضل أن يعيد الوضوءَ لصلاةٍ ثانيةٍ؛ لأنَّ العبدَ المسلمَ كما جاء في صحيح مسلم[إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ -أو المؤمن- فَغَسَلَ وَجْهَه خَرَجَ مِن وَجْهِه كُلُّ خَطِيئةٍ نَظَرَ إِلَيهَا بِعَينَيهِ مَعَ الماءِ، أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيهِ خَرَجَ مِن يَدَيهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ، أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيهِ.] الحديث، وهذا يدل على أنَّه يُستحَبُّ للإنسان أن يكون على طهارةٍ، وإن كان ذلك في أول الإسلام، ولهذا ذكرنا حديثَ: أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاةٍ، طَاهِرًا أَو غَيْرَ طَاهِرٍ، فلمَّا شقَّ ذلك عليه أُمِرَ بالسِّواك لكلِّ صلاةٍ.
هذا الحديث يرويه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، وقلنا أنَّ الحديثَ رواه الإمامُ أحمد، وأبو داود، وابنُ خُزيمة، وإسناده جيد.
*وعلى هذا -أيُّها الإخوة- فإننا نقول: ينبغي للإنسان إذا لم يشُقَّ ذلك عليه أن يتوضَّأ.

-ماذا قال الشافعي رحمه الله في هذا الشأن؟

قال الشافعيُّ في تفسير قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: 6]، قال: "فهذا يدلُّ على استحباب أو الأمر بأن يتوضأ الإنسانُ عند كلِّ إرادةِ صلاةٍ، فلمَّا جاء عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه صلى بوضوءٍ واحدٍ جميعَ الأوقات؛ دلَّ على أنَّ هذا الأمرَ للاستحباب". والله -تبارك وتعالى- أعلم.

-ما السنة التاسعة؟

من سُنن الوضوء أيضًا: أن يبدأ بمُقَدَّم رأسه إذا أراد أن يمسح الرأس، فيبدأ بمُقَدَّم رأسه حتى ينتهي بهما إلى قفاه، ثم يردُّهما إلى المكان الذي بدأ منه، كما في الصَّحيح من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم -رحمه الله ورضي عنه.
وعلى هذا فهذا سُنَّةٌ، ولو أنَّه مسح رأسَه بأيِّ طريقةٍ؛ مثل أن يُعَمِّم رأسَه بيدٍ واحدةٍ، أو بجميع اليدين بطريقةٍ أخرى، فكل ذلك جائزٌ؛ لأنَّ الواجبَ هو مسح سائر الرأس، أو مسح كل الرأس، أو غالب الرأس، كما هو مذهب المالكيَّة، والحنابلة، خلافًا للشافعيَّة، وأبي حنيفة -رحمهم الله- كما سيأتي -إن شاء الله- بيان ذلك.

-ما السنة العاشرة؟

قال المالكيَّةُ أنَّ من السُّنن أيضًا: الفَرْك، وهو الذي يُسَمَّى الدَّلْك، فأوجب المالكيَّةُ الدَّلْكَ في الوضوء والغسل، وذهب الجمهورُ إلى أنَّ الدَّلْكَ سُنَّةٌ؛ لأجل أنَّه نوعٌ من الإسباغ، وإلا فلو سكب الماءَ على جميع أعضائه حتى أسبغ فإن ذلك جائزٌ.
*وأمَّا حديث جابر عند الدَّارقُطْنِيُّ: "أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أدار الماءَ على مِرْفَقِه". فهذا حديثٌ ضعيفٌ.
*فإن دَلَكَ فهذا داخلٌ في عموم أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُسْبِغُ الوضوءَ، وإسباغُ الوضوء عبادةٌ، خاصَّةً في وقت شِدَّة الصَّيف، أو في شدَّة الشتاء؛ لأنَّ الناسَ أحيانًا بسبب شدة البرد يتألَّمون من الماء البارد، فربما أدخلوا أيديهم في الماء سريعًا ثم أخرجوها، فلا يُسبغون الوضوءَ، وهذا موجودٌ في البراري، فإذا ذهب الناسُ للبراري تجدهم يتوقون وقوع الماء على أيديهم من شدة البرد، فربما إذا أدخل أحدهم يديه في الماء أخرجها سريعًا ثم بدأ يمسح، وهذا ليس من السُّنة.
وقد قال -صلى الله عليه وسلم: «ألا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَرْفَعُ اللهُ به الدَّرجَات وَيَحُطُّ به الخَطايَا؟ ثلاثًا: إِسْبَاغُ الوضوءِ على المَكَارِه، وكَثْرَةُ الخُطَى إلى المَسَاجِد، وانتِظَارُ الصَّلاةِ بعد الصَّلاةِ، فَذَلِكُم الرِّبَاطُ، فذلكم الرِّبَاطُ، فذلكم الرِّبَاطُ».

-ما معنى [إسباغ الوضوء على المَكَارِه]؟

أن يُسبغ الوضوءَ في وقت المكاره، وهو شدَّة الحرِّ، أو شدَّة البرد.
-لكن هل معنى ذلك أن يستخدم الإنسان الماء البارد ويترك الماء الساخن؟
نقول للإخوة: ينبغي أن تعلموا أنَّه (أي الإسباغ) عبادةٌ، ولكن ليس معنى ذلك أن يستخدم الإنسان الماء البارد ويترك الماء الساخن إذا كان عنده في بيته أجهزة تسخن الماء.

-لماذا؟

لأنَّ المَشَقَّةَ ليست مقصودةً لذاتها، وهذا مهم جدًّا أن نعلمه، فالمشقة لا تقصد في العبادة لذاتها، لكنَّها إن كانت مُتَطَلَّبَةً لأجل فعل العبادة فلا حرج، مثل شخص يسكن بعيدًا عن المسجد، فيستطيع أن يركب السيارةَ إلى المسجد، ولكنَّه يريد أن يمشي، فنقول: المشي أفضل، وهذا التَّعبُ تُؤجر عليه، لكن هذا التعب غير مقصودٍ، فلو كان مقصودًا لأُمِرَ الإنسانُ بالجري، ولكنَّه ليس من السُّنة.
فدلَّ ذلك على أنَّ المشقَّة ليست مقصودةً لذاتها.

-وهل العبادةَ التي فيها تعبٌ مثل كالعبادة التي ليس فيها تعبٌ؟

العبادةَ التي فيها تعبٌ ليست كالعبادة التي ليس فيها تعبٌ؛ لأنَّ أجرك على قدر نَصَبِك.

-طيب ما حكم ما تفعله بعضُ الطوائف من تعمد المشقة في العبادة؟

ليس المقصودُ من العبادة أنَّ الشَّارعَ يريد أن يعبد الناسُ ربَّهم لأجل المَشَقَّة، كما تفعله بعضُ الطوائف حينما تريد أن تجوع وتقول: أفضل الجوع. أو يضرب أحدهم جسده بيده، أو يضربه بالأرض، أو بالجدار، أو يُلَطِّخ وجهَه، كل ذلك مُحَرَّمٌ ولا يجوز؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال[فَإِنَّ لنَفْسكَ عَليكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّه]. والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

-طيب ما الراجح؟

الرَّاجحَ أنَّه يُستحَبُّ أن يُدِيرَ الماءَ لأجل أن يُعلم نفسَه، ويُبَيِّن وجودَ الماء وسبغ الوضوء في جميع المكاره، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.


[ أركان الوضوء]


-للوضوء أركان و اجبات،فما هي؟


من من أركان الوضوء الوجه,ومنها المضمضة والاستنشاق



-ما الدليل على الوجه؟

الدليل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]،
وقد نقل غيرُ واحدٍ من أهل العلم إجماعَ أهل العلم على أنَّ غسلَ الوجه واجبٌ.

-و ما هو الوجه؟

الوجه يبدأ من منابت الشعر إلى أدنى اللِّحية، أو إلى أدنى الذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا مع الصُّدْغَين.

-و ما الصُّدْغَان؟

الصُّدْغان هو البياض الذي يكون من الأذن إلى العين، فهذا يُسَمَّى الصُّدْغ، فالصُّدْغان يجب غسلُهما؛ لأنَّهما من الوجه -والله أعلم.

-و على هذا فما حكم من يكتفي بغسل بعض الوجه فقط في الوضوء؟

لا يجوز للإنسان إذا أراد أن يتوضأ أن يغسل بعضَ وجهه بحيث يبقى جزءٌ من الوجه لم يصله الماء، فإن بعض الناس خاصَّةً أصحاب اللحى أو بعض الشباب يُهملون هذا الأمر- خاصَّةً في أوقات الشِّتاء-، فربما يبقى شيءٌ من اللِّحية أو من العارضين لم يُصبه الماء، وهذا خطأٌ فلابُدَّ أن يُعَمِّمَ الإنسانُ الماءَ، فيأخذ الماءَ ثم يضرب به وجهه من منابت الرأس حتى يبلغ سائر وجهه -والله أعلم.

-ما الدليل على عدم جواز ذلك ؟

قال -صلى الله عليه وسلم: [وَيْلٌ للأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ] ثلاثًا، وهذا يدلُّ على أنَّ مَن لم يغسل كاملَ العضو فويلٌ له.

-و لماذا ذكر النبي صلى الله عليه و سلم العقب خاصة؟

ذكر -صلى الله عليه وسلم- العَقِبَ من باب أنَّه رأى قومًا لا يُبالغون في الوضوء، ولا يكملون الوضوءَ في الأعقاب، فقال[وَيْلٌ للأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ]، وإلا فمَن لم يغسل وجهَه نقول له: ويلٌ للوجوه من النار؛ لأنَّه لابُدَّ أن يُعَمِّم سائرَ أعضاء الوضوء.

-من أركان الوضوء: المضمضة والاستنشاق ,فهل هي بالفعل واجبة ؟

اختلف أهلُ العلم فيها؛ هل هي واجبةٌ، أم مُستحَبَّةٌ

-طيب ما الراجح؟

الرَّاجح -والله أعلم- أنَّ المضمضةَ والاستنشاقَ واجبتان في الوضوء، هذا هو مذهب الحنابلة، خلافًا للمالكية والشَّافعيَّة الذين قالوا باستحبابهما في الغسل في الحدث الأصغر، وخلافًا لأبي حنيفة الذي قال باستحبابهما في الحدث الأكبر، ووجوبهما في الحدث الأصغر.
فأبو حنيفة يستحبُّ المضمضةَ والاستنشاقَ في الحدث الأكبر، ويُوجبها في الوضوء، وأحمد يُوجبها في الوضوء والحدث الأكبر، وعلى هذا فوجوبها في الحدث الأصغر مذهب أبي حنيفة وأحمد، هذا هو الراجح -والله أعلم.

- وما الدَّليل على ذلك؟

-الدَّليل الأول: ما رواه أبو داود وأحمد من حديث لقيط بن سَبِرَة: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال[إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِض] وهذا أمرٌ.

-الدَّليلُ الثاني: أنَّ كلَّ مَن ذكر صفة وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر المضمضة والاستنشاق، مثلها مثل اليدين، ولم يُنقل أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ترك ذلك، فدلَّ ذلك على أنَّ فعله بيانٌ لمجملٍ أمر الله تعالى به في الكتاب بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6]، فدلَّ ذلك على أنَّ المضمضةَ والاستنشاقَ من الوجه.

-أمَّا الاستنشاقُ، فإنَّه قد جاء الحديثُ الصَّحيحُ -كما في الصَّحيحين- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال[إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرَ]
ومعنى (يجعل في أنفه ماءً) هذا هو الاستنشاق، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

-طيب ,لو أنَّ إنسانًا غسل وجهه، ثم تمضمض واستنشق، هل يصحُّ وضوؤه؟

نحن قلنا: الدَّليل أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بدأ بالمضمضة والاستنشاق، ولم يُوجب ذلك، فدلَّ على أنَّ البداءة بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه دليلٌ مع أنَّ الله أمر بالوجه، ورسولنا -صلى الله عليه وسلم- بدأ بالمضمضة والاستنشاق، إذن يصح غسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق.
-ما الدليل؟
نقول: لأن البداءة مستحبَّةٌ؛ لفعله -صلى الله عليه وسلم- ولم يرد دليلٌ يُوجب ذلك، وأمَّا في القرآن فأوجب الوجهَ، ولم يُوجب المضمضةَ، والمضمضة والاستنشاق إنَّما بُدِئ بهما لفعله -صلى الله عليه وسلم- وأمر بهما في قوله -صلى الله عليه وسلم- إذن هناك فرقٌ.
*إذن أَمَرَ بالمضمضة والاستنشاق من حيث العموم، وفعل فبدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه، فدلَّ على أنَّ فعلَه يدل على الاستحباب، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

- طيب, بعد المضمضة والاستنشاق هناك : الانتثار,فما هو الانتثار؟
هو إخراج الماء الذي عَلِقَ على خياشيم الأنف بعد إدخاله.

-فما حكمه؟

-جمهور العلماء -وهو مذهب الأئمة الأربعة في المشهور عنهم- على أنَّ الانتثار سُنَّةٌ، وذهب أحمدُ في روايةٍ إلى وجوب ذلك.

-و ما الراجح؟

الرَّاجح أنَّه سُنَّةٌ، إلا أنَّه يُستحبُّ استحبابًا شديدًا حال قيام الإنسان من نومه؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم[إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ]، على كلِّ حالٍ فإنَّ الشَّيطان يبيت على خياشيمه، كما ثبت ذلك في الصحيحين، فيُستحَبُّ استحبابًا شديدًا، والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.


"أسئلة الطلاب"


1) كيف لنا أن نتأكَّد من أنَّ ما نلبسه من أحزمةٍ أو أحذيةٍ جلديَّةٍ هو من جلدٍ نجسٍ لا تجوز الصلاةُ فيه؛ لأنَّه لا يُكتب عليه نوعه من الجلد؟

-الغالب -والله أعلم- أنَّ الإنسانَ يعلم ذلك بسؤال صاحب الأحذية، ويكتفي الإنسانُ بسؤال صاحب الأحذية، فإذا قال صاحبُ الأحذية: إنَّها من جلد ما يُؤكل لحمُه من البقر أو الغنم أو غير ذلك؛ فيكتفي، وأمَّا إذا قال: هو من جلود السِّباع؛ فإن لبسه في اليابس جائزٌ، وأمَّا إذا كان رطبًا فإنَّه يجب عليه إذا لبسه أن يغسل رجليه؛ لأنَّه لا ينبغي ذلك؛ لأنَّه من النَّجس -كما قلنا- والله -تبارك وتعالى- أعلى وأعلم.

2)ما حكم الزِّيادة في العضو لفعل أبي هريرة؟

هذا سؤالٌ جيدٌ، ما حكم الزيادة في الأعضاء؟ أنا سأذكرها -إن شاء الله- بعد الانتهاء من باب الوضوء، لكن ما دام أنَّك سألت فنجيب:
الزيادة على العضو مثل أن يزيد مع المرفقين، فهي على أقسام:
-القسم الأول: أن يزيد بحيث يتأكَّد أنَّه قد أدرك الواجبَ، مثل أن يزيد على المرفقين قليلاً حتى يُدرك ويجزم أنَّه قد أدرك الواجبَ، فهذا جائزٌ؛ لأنَّ ما لا يتم المشروعُ إلا به فهو مشروعٌ.
-القسم الثاني: أن يُبالغ في ذلك بأن يصل إلى آخر العَضُد، فإنَّ أبا هريرة -رضي الله عنه- كان يصنع ذلك، باجتهادٍ من عنده، ولم يقل هذا من عند الرسول؛ لأنَّه كان يختبئ فيتوضأ، فرآه أبو حازم، ورآه يطيل غسل اليدين إلى العضد، ورآه يغسل رجليه إلى أعلى الساق، فقال: "ما هذا الوضوء يا أبا هريرة؟" قال: "أنتم هاهنا يا بني فروخ، لو علمتُ أنَّكم هاهنا ما توضأتُ هذا الوضوء، سمعتُ خليلي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ»".
فهذا الحديثُ رواه مسلمٌ، فأبو هريرة -رضي الله عنه- ظنَّ أنَّه كلَّما زاد الإنسانُ في الغسل كلَّما زادت الحِلْيَةُ يوم القيامة، والصَّحيح: أنَّ الحليةَ هي حليةُ الوضوء فقط، وأن هذا لا يُشرع، وهذا من التَّعدِّي، ولا يستحَبُّ ذلك ولا يُشرع؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ»، كما هو مذهب الجمهور.
-وبعضهم قال: إنَّ ذلك مكروهٌ. وهذا حسنٌ؛ لأنَّ أبا هريرة اجتهد فأخطأ، ولكن أكثرَ أهل العلم وأكثر الصَّحابة على عدم الزِّيادة في ذلك -والله أعلم.



3)القَيْءُ والدَّمُ الخارج من الجُرح ينقض الوضوءَ؟


أمَّا القيء فنحن قلنا أنَّه نجسٌ، وأمَّا أنَّه ينقض الوضوءَ أو خروج الدم ينقض الوضوء، فالصَّحيح هو مذهب الشافعي ومالك، وهو رواية عند الإمام أحمد، وهو الرَّاجح: أنَّ القيءَ لا ينقض الوضوءَ، وأن خروجَ الدم لا ينقض الوضوءَ، وإن كان القيءُ عند الجمهور نجسًا، والدم نجسًا.


4)هل يُجزئ الاستجمارُ فيما تَعَدَّى محل المخرج أم يجب استعمال الماء؟

سنذكر هذه المسألة في التيمم وباب إزالة النَّجاسة، وأمَّا إذا سألت فنقول: إنَّ الراجحَ -والله أعلم- أن استخدام الاستجمارِ إنَّما هو في السَّبيلين فقط، فلو وقعت النَّجاسَةُ خارج السَّبيلين مثل الفخذ؛ فإنَّه يجب غسلُها بالماء، هذا هو الرَّاجح -والله أعلم- خلافًا للحنابلة الذين قالوا: إذا كانت النَّجاسَةُ قريبةً من المحل يُجزئ، والرَّاجح أنَّ ذلك لا يُجزئ إلا بالماء، فإن عُدِمَ الماءُ فلا حرج أن يُزيل الإنسانُ النجاسَةَ بما تُزال به في العادة إذا عجز عن استعمال الماء؛ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة 286].

5) نحن نعلم أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الأكل في آنية أهل الكتاب، فهل يجوزُ الأكلُ مع أهل الكتاب في صَحْنٍ واحدٍ يدًا بيدٍ؟

نحن قلنا: إنَّ الرَّاجحَ أنَّ آنيةَ الكفار طاهرةٌ؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- تَوَضَّأ من مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ، وأمَّا الحديث الذي رواه البخاريُّ ومسلمٌ من حديث أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِي أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِلَّا أَلا تَجِدُوا غَيْرَها؛ فَاغْسِلُوها وَكُلُوا مِنْهَا». فهذا يدلُّ على أنَّهم كانوا يأكلون.
- نحن في بلد أهل كتابٍ يأكلون من لحم الخنزير، ويشربون من الخمر. فهذا يدلُّ على أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نهاهم لأجل أنَّهم ربما أكلوا من الخمر وهم لم يشعروا، أو أكلوا من القِدْرِ الذي فيه لحمُ خنزيرٍ ولم يعلموا، فأمَّا إذا علموا طهارتَها فلا حرج في ذلك -إن شاء الله- وقد دُعِيَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إلى امرأةٍ قد صنعت له إِهَالَةً سَنِخَةً، وهذا يدلُّ على الجواز -والله أعلم.
6) ذكرتم مسألةَ الاستنجاء باليمين، فما الرَّاجح في المسألة؟ هل هو للتحريم أو للكراهة.
الأخ سألني قبل الدرس عن المسألة فقلت: الأحوط التَّحريم. فظننتُ أنَّه سؤالٌ، فهو أخذ بهذا الجواب، لكني في الشرح ذكرت مذهبَ جمهور أهل العلم، وقلت الرَّاجح: هو مذهب جمهور أهل العلم، ولا ينبغي للإنسان أن يدع ذلك. ودائمًا أنا إذا كان مذهب جمهور أهل العلم على مسألة، والمسألة محتملة، فإني أقول: لا ينبغي، وهذا ينبغي أن يُبَيَّن للإخوة والأخوات.
على كلِّ حالٍ هذا السُّؤال سنحذفه من أسئلة الموقع، ونقول للإخوة هذا مَعْفُوٌّ عنه، فكلُّ مَن أجاب بالكراهة أو أجاب بالتَّحريم، سنجعلها على أنَّها صحيحةٌ.
وقبل هذا فإنني أقول: إذا قلت )لا ينبغي( فليس فيه ما يدلُّ على التَّحريم، إلا أنَّ التَّحريمَ قولٌ قويٌّ، هذه قاعدتنا، ولكن إذا قلنا للتَّحريم، فهو للتَّحريم، وإذا قلنا للكراهة، فهو للكراهة، ومع ذلك فمَن أجاب بالتَّحريم فسنجعلها صحيحةً، ومَن أجاب بالكراهة فسنجعلها -إن شاء الله- صحيحةً.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06-09-2012, 08:07 PM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
اللهم فقهنا في الدين

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


::الدرس السابع::
 
 


,,,,,,




1-ما الذي تم ذكره في الدرس الماضي بخصوص فروض الوضوء ؟

ذكرنا أن فروض الوضوء:

أولا: الوجه، وهذا أمر مجمع عليه لا خلاف بين أهل العلم على أنه من فروض الوضوء.
وقلنا إن الوجه يبدأ من منابت الشعر من الأعلى إلى ما أسفل من الذقن، ومن الأذن إلى الأذن عرضا، وقلنا إن الصدغين وهما البياض الذي يكون من العين إلى الأذن هو من الوجه، لأن الوجه اسمٌ لما يُتوجه به إلى الناس، فهذا أمر معلوم والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
ومن الوجهِ المضمضة والاستنشاق، وقلنا: إنَّ الراجح والله أعلم أنَّ المضمضة والاستنشاق حُكمهما: أنهما واجبتانِ، أما المضمضةُ؛ فلِما جاء عند أبي داود أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للقيط بن صبرة: «إذا توضأت فمضمض».

وقد صح عن ابن عباس -كما روى ابن المنذرِ- أن رجلا اغتسل وترك المضمضة، فسأل ابن عباس فقال: تمضمض الآن، فدل ذلك على أن المضمضة واجبة، فلما وجبت في الغسل فهي تجب في الوضوء، وهذا القول هو مذهب أحمد -رحمه الله- وهو مذهب أبي حنيفة في الوضوء.

وذهب مالك والشافعي إلى أنهما سُنتان، والراجح والله أعلم وجوبُ ذلك؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضَّأ على هذه الطريقةِ، ولم يُنقل لا بإسنادٍ صحيحٍ، ولا بإسنادٍ حسنٍ، ولا بإسناد ضعيف أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- تَرَكَ المضمضةَ، وقد قال الله تعالى: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، وَفَعَلَ النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان فعْلُه بيانًا لمجمل الآية وهي مجمل قول ربنا جل جلاله وتقدست أسماؤه.

إذن: المضمضة والاستنشاق حكمهما واجبتان، وهذا هو مذهب أحمد وأبي حنيفة رحمة الله تعالى عليهما أجمعين.
 
2-ما محاور درس اليوم؟

*بعض المسائل التي استحبها بعض أهل العلم ، وبعض أهل العلم لم يَستحبها.
*الوضوء ليس من خصائص أمة محمد صلى الله عليه و سلم
*متى فرض الوضوء
*تتمة فروض الوضوء



[بعض المسائل التي استحبها بعض أهل العلم ، وبعض أهل العلم لم يَستحبها]


3-ما المسألة الأولى؟
حُكم مجاوزة الفرض في أعضاء الوضوء.
4-حسنا,لو أن إنسانا أراد أن يغسلَ يديه، ما حُكم الزيادة على ذلك؟
الجواب: استحبَّ الحنابلة على أن يَزيد وكذلك بعض الفقهاءِ، استحبوا على أن يَزيد الإنسانُ على مجاوزة الفرضِ.
5-ما دليلهم على ذلك؟
استدلوا على ذلك بما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن أبا هريرة كان إذا توضأ وغسل يديه حتى أشرع في العَضُدِ، وإذا غسل يده اليسرى غسل يده حتى أشرع في العضدِ، ثم غسل رجليه حتى أشرع في الساق، فقال له أبو حازم: ما هذا الوضوءُ يا أبا هريرة؟ فقال: أنتم هاهنا يا بَني فروخ؟! لو علمتم أنكم هاهنا؛ ما توضأت هذا الوضوء! سمعتُ خليلي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «تبلغ الْحِليةُ من المؤمنِ حيث يبلغ الوضوءُ». فقالوا إن أبا هريرة أطال، هذا هو القول الأول.
6-ما القول الثاني؟
لا يُستحب الزيادة، إلا زيادة يعلم بها غسل العضو الفرض كاملا، قالوا: لا يُستحب إلا زيادة يُتَيَقَّنُ بها غسلُ كامل العضوِ، مثل أنْ يغسلَ المرفقين، فيزيد حتى يتيقنَ أنه غسل كامل المرفقين، قالوا: هذا هو الأصل؛ ذلك أنَّ كلَّ مَن وَصَفَ وُضوءِ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُشر إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- زاد في وضوئه، ولا زاد على جميع الأعضاء، فإن الذين ذكروا غسْل يديه إلى المرفقين لم يذكروا أنه أطال حتى أشرع في العضد، والذين ذكروا صفةَ غُسل رجليه لم يذكروا إلا مع المرفقين، ومع الكعبين في الرجل، فدل ذلك على أنه لا يستحب.

7-و ما دليلهم؟
استدلوا على ذلك أيضًا بما رواه أبو داود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «هذا الوُضوء، فمن زاد أو نقص فقد أساء وتعدى وظلم»، وهذا الحديث الصحيح أنه حديث ضعيف، ضعيف بزيادة "أو نقص" وكذلك هو بنفسه ضعيف، حتى لو لم يُذكر زيادة "نقص"، فأشار الإمام مسلم -رحمه الله- في كتاب "التمييز" أن الحديث ضعيف، وكذلك ضعفه أبو داود، وغيرُ واحدٍ من أهل العلم.
8-طيب ما الراجح؟
الراجحُ والله أعلم على أنه لو كان ثمة سنة؛ لفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو مرة واحدة، فلما لم يذكره ولم يفعله -صلى الله عليه وسلم- دلَّ على أنَّ هذا الوضوءَ هو الذي يُغفر به الذنوبُ، وتُحَطُّ به السيئات، ولهذا توضأ -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث حِمْرَانَ عن عثمان -رضي الله عنه-، ثم قال: «فمن توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتينِ؛ لا يحدث بهما نفسه؛ إلا غَفَرَ الله ما تَقَدَّم من ذَنبه»، فدلَّ ذلك على أن السُّنة عدمُ الزيادةِ، فإن زاد فإن هذا يُسمى جائزا، ولكن السنة ترْكُه.
9-ما المسألة الأخرى؟
حكم غسل العنق.
10-طيب,هل يُستحب غسل العنق، فبعض الناس إذا أراد أن يغسل وجهه يقول بيده هكذا، ثم يمسح عنقه، هل هذا من السنة؟
الجواب: لا يصحُّ حديثٌ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه مسح العنق، ولأجلِ هذا ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يُستحب غسل العنق، بل ذكر النوويُّ، فقال:" إن غسْل العنق في الوضوء بدعة"، ولا شكَّ أن إطلاق البدعة على الإطلاق محل نظرٍ، إلا إذا فعلها الإنسانُ على أنها سُنة يُتَعَبَّدُ بها ويُؤجر عليها؛ لأن هذا نوعٌ من الزيادةِ في الشرع، وهي البدعة التي قالَ -صلى الله عليه وسلم-: «وكل بدعةٍ ضلالةٌ»، أما إذا فعلها الإنسان هكذا، فإننا نقول: هذا ليس من السنة وهو مكروه، والله أعلم.


[الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة]

 


11-هل الوضوء من خصائص هذه الأمةِ ؟
قال بعض أهل العلمِ: أنه من خصائص هذه الأمة.
ونحن أجبنا، فقلنا: إن الوضوءَ الذي شَرَعَه الله لنا في كتابِه وبينه لنا محمد -صلى الله عليه وسلم- في سنته بهذا الوصف هو الذي من خُصوصيته، وهو أن يَغسل اليدين إلى المرفقين، ويغسل الرِّجلين إلى الكعبين.
وأما الوضوء أصله فإن كل أنبياء الله يتوضؤون.
12-لكن ما أدلتكم على ذلك؟
الدليل 1: هو أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة: «إن أُمتي يُدْعون يومَ القيامةِ غُرًّا مُحجَّلِين من آثارِ الوضوءِ».

الدليل 2:قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم عندما قال: «أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد» يعني إخوان محمد -صلى الله عليه وسلم- الذين آمنوا به -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: يا رسول الله كيف تعرف من أمتك من لم تره، فقال: «أرأيتم لو أن رجلا عنده خيل دهم وبهم ألا يعرف خيله» قالوا: نعم، قال: «فإن أمتي يوم القيامة يأتون محجلين من آثار الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض» الحديث..
فدل ذلك على أن هذه الصفة إنما هي من خصوصيات أمة محمد، وأما الوضوء أصله فإن كل أنبياء الله يتوضؤون.

الدليل 3: الحديثَ المتفق عليه من حديث قصة جُريج العابد، حينما اتُّهم أنه زنا بالمرأةِ، فقالوا: إنك زنيت بهذه وهذا ولدها، فقال: أمهلوني حتى أصلي، فتوضأ، والشاهد: «ثم صلَّى»، فوضع يده على بطن الصبيِّ فقال: من أبوك، فقال: إن أبي هو الراعي..
و وجه الدلالة :أن جريجًا توضأ.

الدليل 4: ثبت في صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة في قصة سارة زوجة أبينا إبراهيم -عليه السلام-، حينما هَمَّ الملِك بأنْ يَمَسَّها قال: فتوضأتْ، ثم صلت..
فهذا الوضوء هو وضوء ليس مثل الوضوء الذي شَرَعَه الله -سبحانه وتعالى- في كتابه وَبَيَّنَه النبي -صلى الله عليه وسلم-.

13-و ماذا عن حديث: «هذا وُضوئي و وضوء الأنبياء قبلي»؟

أما حديث: «هذا وُضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» فهذا الحديثُ حديثٌ ضعيف لا يصحُّ، فإن في سنده رجلا يُقال له: زيد العَمِّي، يَرويه عن مُعاويةَ بن قُرَّة عن أنس بن مالك وعبد الله بن عمر، وقد ضعف الحديثَ غيرُ واحد من أهل العلم؛ كأبي داود وغيره، والحديث ضعيف، ضعفه أبو حاتم، وضعفه البيهقي وغير واحد من أهل العلم، رحمة الله عليهم أجمعين.


[متى فرض الوضوء]

14-طيب, متى فُرض الوضوء؟
الجواب :ذهب جماهير أهل العلم على أنَّ الوضوء إنما شُرِعَ مع الصلاة.
15-ما الدليل؟
جاءت أحاديثُ في هذا، ولكنها أحاديث ضعيفة، رواها ابن ماجه والإمام أحمد وفي سندها ضعف، وهو أن جبريلَ عَلَّمَ النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما أوحى الله إليه الوضوء، وقال له: هذا الوضوء، حينما نزل عليه الوحي، والصحيح أن الحديث ضعيف، في سنده رجل يقال له رشدين بن سعد، وهو حديث ضعيف وله طريق آخر في سنده رجل يقال له: عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف.

لكنْ: ذكر عامة أهل العلم على أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُصلِّ صلاة قط إلا بوضوء، ولهذا قال ابن المنذر: "ومعلوم عند جميع أهل السِّيَر، أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- افترض الله عليه الصلاة والجنابة جميعًا، ومعلوم أنَّ الغسل من الجنابة لم يُفرض قبل الوضوءِ"، فدل ذلك على أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يصل صلاة إلا بوضوء، فدل ذلك على أن الصلاة حينما فرضت فكذلك فرض الوضوء، ولكن فرضه لم يكن في نص ثابت إلا بفعله -صلى الله عليه وسلم- بأبي هو أمي عليه الصلاة والسلام.
ففرض الوضوء ثابت، لكن صفته بهذه الطريقة على أمة محمد لم يثبت إلا في آية المائدة، وآية المائدة نزلت قريبا من السنة السادسة، فدل ذلك على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فرض الله عليه الوضوء لكن الوضوء بهذه الطريقة إنما فرض بنزول آية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ... ﴾ الآية [المائدة: 6].




[ تتمة فروض الوضوء]



16-عرفنا أنه من فروض الوضوء الوجه و المضمضة و الاستنشاق ,فما الفرض الثالث من فروض الوضوء؟
هو غسل اليدين إلى المرفقين.
17-ما دليل غسل اليدين؟
أما غسل اليدين؛ فإنه ثابت بالإجماع، لم يُخالفْ في ذلك أحدٌ من أهلِ العلم؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6] .

18-و هل المرفقانِ يُغسلان مع اليدينِ أم لا؟
الجواب: جماهير أهل العلم من الحنفية والشافعية والحنابلة وقول عند المالكية، قالوا: يجب غسل المرفقين.
19- و لماذا؟
ذلك أنَّ المعنَى في قوله: ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6] أن "إلى" هنا بمعنى "المعية"، يعني "مع المرفقين"، كما قال الله تعالى في قوله تعالى: ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ﴾ [آل عمران: 52]، يعني من أنصاري مع الله، وكذلك في قوله تعالى: ﴿ وَيزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: 52]؛ يعني مع قوتكم.

وقد ذكر علماء اللغة كالمبرد -رحمه الله- على أن "إلى" الغائية إذا كان الحدُّ من جنسِ المحدود؛ فإنه يدخل معه، فإذا قلت: "قطعت الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف" فإنه يدخل، وأما إذا كان ليس من جنسه؛ فإنه لا يدخل، وعلى هذا فـ "إلى" الغائية تدخلُ في ثلاثةِ مواطن:
الأول: دخول المرفقين مع اليدين بـ "إلى".
الثاني: دخول الكعبين مع الرجلين ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ [المائدة: 6]؛ يعني مع الكعبين.
الثالث: التكبير المطلق والمقيد الذي ذكره العلماء -رحمهم الله- وهو إجماع من الصحابة كما نقل بعض أهل العلم كالحاكم وغيره، على أنه يُكبِّر إلى آخرِ صلاة العصرِ من أيام التشريق، كما ذكر ذلك أهل العلم -رحمهم الله-.
20-طيب و ماذا عن الدلك: هل هو واجب؟
ليس من الوجوبِ أن يدلك، فلو أَمَرَّ الماء على أعضائه حتى أسبغ فإنه يجزئه، إلا أن مالكا أوجب ذلك الدلك، وليس مع مالك حديث صحيح، وأما الحديث الذي رواه الدارقطنيُّ عن جابر -رضي الله عنه- أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أدار الماء على مِرفقيه، فهذا حديثٌ ضعيفٌ كما ضعفه ابن حجرٍ وغيره.
 
21-هل تدخل المضمضة والاستنشاق في فرض واحد أم يُستثنى كلٌّ منهما على حدة؟
ذكرنا هذا في درس الأحد الماضي، فقلنا :إن المضمضة والاستنشاق إنما تؤخذ بغرفة واحدة و لا يفصل بينهما، وقلنا إن حديث أنه "فصل بين المضمضة والاستنشاق" هو حديث يرويه طلحة بن المصرِّف عن أبيه عن جده، وقلنا: هذا الإسناد ضعيف، ويقول ابن معين: إيش هذا! طلحة بن المصرف عن أبيه عن جده.
22-ما الفرض الرابع؟
من فروض الوضوء: مسح الرأس.
23-ما دليله؟
لم يختلفْ أهلُ العلم في وجوبِ مسح الرأس، وهو محلُّ إجماعٍ في الجملة؛ لقوله تعالى: ﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6].
24-طيب,و في ماذا كان خلافهم؟
أهل العلم اختلفوا في "الباء" هذه، ﴿ بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6] هل هي للتبعيض، فيجوز مسح بعض الرأس كما هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة، أم الباء للإلصاق فتفيد وجوب تعميم سائر الرأس كما هو مذهب مالك وأحمد.
25-و ما الراجح في مسألة (الباء) هذه؟
الذي يظهر -والله أعلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتوضأ وضوءًا إلا وقد عمم سائر رأسه على أن الباء هنا للإلصاق، بل قال ابن برهان -من علماء اللغة-: "من ادعى أن "الباء" تأتي في اللغة بمعنى التبعيض؛ فقد جاء أهلَ اللغة بما يعرفون!".
والواقع أنه من علماء اللغة من أشار إلى أن الباء تأتي للتبعيض، لكنه قول غير مشهور، المهم أن الراجحَ والله أعلم أن كل الصحابة وعددهم أكثر من أربعة عشرة صحابيًّا لم ينقلوا لنا أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما مَسَحَ رأسه أنه مسح البعْض.
26-طيب.. و ماذا عن حديث المغيرةِ بن شُعبة الذي ذكر فيه أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- مسح على ناصيتِه؟
أما ما جاء في حديثِ المغيرةِ بن شُعبة أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- مسح على ناصيتِه؛ فهذا حديث مختصر، اختصره بعض الرواة، وإلا فإن في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح على الناصية وعلى العمامة، فدل ذلك على أن المسح لم يكن لبعض الرأس إنما كان على كامل الرأس وهو المسح على العمامة، فلما كان بعض الرأس قد كُشف فإن الإنسان يمسحه.
27-على هذا فما القول الراجح في هذا الأمر؟
الراجح -والله أعلم- أنَّ الإنسانَ يُعمِّم سائرَ رأسِهِ، وهذا هو مذهبُ أحمدَ ومالك -رحمهما الله- وهو اختيارُ أبي العباس ابن تيمية رحمة الله تعالى على الجميع.
28-ولكن لو أنَّ شخصًا قال: أنا مسحت فهل يصح وضوئي؟
الجواب: إن كان مسْحُك في وضوءٍ سابقٍ، فعفا الله عما سلف؛ فقد كان لك سلف، أما إذا جئت الآن وتقول: الآن مسحت، فنقولُ: الأولى بك أنْ تُعيد الوضوءَ إذا كانت أعضاؤك قد جَفَّتْ، فإن كانت أعضاؤك لم تجف؛ فإننا نقول لك امسح رأسك، ثم بعد ذلك اغسل رجليك كما هو معلوم في مسألة الموالاة، وسوف نشرحها إن شاء الله.
29-طيب بعد أن علمنا أنَّ الراجح أنه يمسح سائرَ رأسه، وهو غالبُ الرأس، فهل يَمسح الشعَر المتصلَ، فبعض الناس يَصير عنده شعر أو بعض النساء عندها ذَوَائبُ، فهل تمسح المرأة الذوائب؟
الراجح والله أعلم أنه لا يُمسح، فالواجب هو مسْح ما صعد إلى الرأسِ، فلو أنَّ المرأة مسحت رأسها، ولم تمسح ذوائبها؛ فإن وضوءها صحيح ولا إشكال، فإن مَسَحَتْ من بابِ الخروج من الخلافِ فلا حَرَجَ، لكنه لا يجب والله أعلم.
30- ما كيفية المسح؟
كما جاء في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، بدأ بِمُقَدَّم رأسه حتى انتهى بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكانِ الذي بدأ منه، هذه صِفة مَسنونة، فإن كان شخص لديه "قُصَّة" وهو لا يُريد أن تُبعثر ترتيب رأسه، فإننا نقول: لا حَرَجَ؛ فإنه إذا كان رأسه مُفَرَّقا فإن له أن يمسح بيده هكذا، واليد الأُخرى هكذا، مثل المرأةِ، أو أنَّ رجلا عنده "قصة" فهو لا يُريدها؛ فلا حرج كما سُئل الإمام أحمد: ما تصنع المرأة في مسح رأسها؟ قال: "تضع يدها على يافوخها ثم تجرها إلى الأمام، ثم تضعها في المكان الذي بدأت منه ثم تجرها إلى الخلف". وهذا يدل على أن أي صفة مسح بها الرأس فجائز، إلا أن السنة هي الطريقة التي قُلناها.
31-طيب بعض الإخوة يرفع قلنصوته ويأخذ بيدٍ واحدة ويقول هكذا... فهل يجوز ذلك؟
نقول: إذا عَمَّمَ سائر رأسِه فلا حَرَجَ، وأما إذا أخذ بأول المقدم؛ فنقول: الراجح أنَّ ذلك لا يُجزئ، والله تبارك وتعالى أعلم.
32-هناك بعض الناس يمسحون الرقبة عند مسح الرأس,فما حكم ذلك؟
الرقبة هي العنق، كل ذلك لا يُشرع كما مر معنا، سواء كان الأمام أو الخلف هذا لا يُشرع كما مَرَّ معنا والله أعلم.

33-و هل يُمسح الرأس ثلاثا أم يمسحه مرة واحدة؟

جماهيرُ أهل العلم يقولون: إن المسح مرة واحدة، هذا هو مذهب جمهور أهلُ العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة؛ خلافا للشافعية.
34-لماذا؟
ذلك أنَّ كلَّ مَنْ ذكر صفةَ وضوءِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أو غالب مَنْ ذَكَرَ صفة وضوء النبي وهم المقداد بن معديكرب عند أبي داود، وعلي بن أبي طالب عند الإمام أحمد وأهل السنن، وعبد الله بن زيد بن عاصم في الحديث المتفق عليه، وعثمان بن عفان في الحديث المتفق عليه، وابن عباس، فإنهم ذكروا أنه مسح برأسه مرة واحدة، ولو كان المسح أكثر من مرة فيه فضيلة؛ لفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو مرة واحدة.
فدل ذلك على أنه ليس من السنة أن يمسح الإنسانُ رأسه أكثر من مرةٍ.
35-لكن جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن عثمان -رضي الله عنه- أنه مسح رأسه ثلاثا .
أما ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن عثمان -رضي الله عنه- أنه مسح رأسه ثلاثا, فهذه الزيادة خطأ، وقد ضعفها أبو داود، وقال: "جميع الأحاديث عن عثمان الصحاح إنما هو مسح برأسه مرة واحدة".
وكذلك حديث آخر، في سنده رجل يقال له: ابن البيلماني وهو ضعيف، إذن الحديث الصحيح هو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح مرة واحدة، والحمد لله.
36-هل من نصيحة في وجوب طاعة الله تبارك و تعالى بخصوص صفة الوضوء؟
نحن متعبدون -يا إخوان- بدين، هذا الدين لولا الله ثم محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لَمَا عرفنا هذا الدين، وهذا يدلُّ على أنَّ الله يحبُّ منا ألا نمسحَ إلا مرةً، كما يحب منا أن نغسل أعضاءنا ثلاث مرات، وَجَوَّزَ لنا أن نمسحَ مرةً واحدةً، فلأنك تطيعه، فإذا كنت تحب ربك؛ فأطع ربك، هو يحب هذه الصفةَ، لو أنني ولله المثل الأعلى، قلت لك: أريدك أن تصنعَ كذا، قلت لي: لا، لكنني أريد أن أصنع لك أفضل من هذا، فقلتُ: لا أفضل من هذا، أنا أريد هذا، هل تُعتبر أنك أطعتني، لا، فهذا -ولله المثل الأعلى-! فيدلُّ على ذلك أن الله أمرك بشيء فإنك تفعل على نحوِ ما أَمَرَك ربُّك -سبحانه وتعالى-، أو أمرك رسولُك -صلى الله عليه وسلم-.

37-ما الفرض الخامس؟
غسل الرجلين.
وقد ذكر جماهير أهل العلم وهو المشهور من مذهب الأئمة الأربعة على أن الرجلين تُغسلان، والخلاف في هذا خلافٌ مندثر.
38-لكن نجد أن بعض أهل العلم يَنقلون الإجماع في بعض المسائل، ونجد خلافا، فكيف ذلك؟
هنا فائدة: أن نقْل الإجماع عند أهل العلم إنما يُشار إلى أنَّ هذا الخلافَ الحادثَ إنما هو خلاف حادثٌ بعد وُجود إجماعٍ، فلا يُعَوَّلُ على هذا الخلافِ، هذه نقطة.
ولهذا عندما نجد بعض الأئمة ينقلُ الإجماع في مسألة، ثم نجد خلافا في المسألةِ، فلربما كان الخلافُ هذا خلافًا حادثًا، جاء بعده، ولهذا تجدون دائما الخلاف الذي يكون حادثا ليس أمامه دليل إنما هو استدلال عقلي أحيانا، هذا واحد.

الثاني: أن نقل الاتفاق عند الأئمة -رحمهم الله- أحيانا يقصدون به اتفاقَ الأئمة الأربعة، والكلمة باتفاق الفقهاءِ، فهو المقصود عند العلماء إذا قال باتفاقِ الفقهاء يقصدون به الأئمة الأربعة، وإن كان في المسألة خلاف.. أما إذا قالوا بإجماع فإنما يقصدون إجماع عامة أهل العلم، ولهذا لا تثريبَ على العالمِ إذا قال باتفاق الفقهاءِ، ويَقصد بذلك الأئمة الأربعة، وليس ذلك من خلل في الأمانة العلمية، فقد كان أبو العباسِ ابن تيمية يُطلق ذلك، وكان ابن هُبَيْرَةَ من علماء الحنابلة يُطلق ذلك، وكان ابن القيم يطلق ذلك، وكان أبو عُمرَ ابن عبد البر، بل ينقل أبو عُمرَ الإجماعَ، مع أن في المسألة خلافًا، وكذلك ابن المنذرِ.

39-ما الذي ينبغي علينا فيما يخص هذا الموضوع" موضوع مصطلحات الأئمة "؟
ينبغي أن نعرفَ مصطلحاتِ الأئمة، ومصطلحات العلماء، فلكلِّ علْم مصطلحُه، فلا يَنبغي أن يُثَرَّبَ أو يُعَنَّفَ على الإنسان الذي سَلَكَ طريقة أهل العلم في مصطلحاتهم؛ فإن الْعَتَبَ على مَنْ لم يعرف مثل هذا المصطلح.
40-طيب ,علمنا أن قَول عامة أهل العلم على غسل الرجلين إنما الواجب فيها الغسلُ ,فماذا عن حديث علي الذي ذكر أنه رش رجليه؟
أما ما جاء في حديث علي أنه رَشَّ رجليه، فإن الرش أو المسح فإنما هو الغسل الخفيفُ، كما هو عند بعض علماء اللغةِ، ولهذا تقول: تمسحت للوضوء؛ أي: اغتسلت للوضوء، فكان من لغة العرب الغير مشهورة؛ أن التمسح هو بمعنى الغسل الذي ليس كثيرا، والله أعلم.
ثم إنَّ الحديثَ الواردَ في أن عليًّا مَسَحَ رِجليه؛ فإنه حديثٌ ضعيف، ولو صَحَّ فإنه إنما مسح لأجل وجود نعلين في رجلِه، فكان غسل ما خَرَجَ ومسح ما خرج ولكن أدخلهما فكانت بمثابة الرش أو بمثابة المسح، والصحيح أن الحديثَ ضعيف.
41-طيب ما الأدلة على أنه لا يُجزئ إلا الغسلُ؟
1)قال -صلى الله عليه وسلم- حينما رأى قوما مسحوا أرجلهم ولم يغسلوا أعقابهم، فكان -صلى الله عليه وسلم- وهو قد قدم من مكان بعيد، فرأى أصحابه لا يهتمون بغسل العقبين، فقال: «ويل للأعقاب من النار، ويل للأعقاب من النار».والحديث متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث عائشةَ عند مسلم، ومن حديث أبي هريرةَ.

2)رأى أبو هريرة قومًا يصنعون ذلك، فقال: "أسبغوا الوضوء؛ سمعت خليلي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ويل للأعقاب من النار»" فإذا كان هذا الحديث الصحيح فيه هذه العقوبة؛ دَلَّ على أنه لا يُجزئ إلا الغسلُ والله أعلم.

42-و ما العَقِبان؟

هما العظمان الناتئان من جانبي القدم، وهما مَجمع مفصل الساق والقدم، ويجب غسلهما، وتكون "إلى" هنا بمعنى المعية.
43-طيب.. هل يُشرع أن يغسلَ ما زاد إلى أول الساق؟
نقول السنة: ألا يصنع، فإن فعل من باب التأكيد، لا على أنه سنة؛ فإن هذا جائز، وأما الزيادة؛ فإن ذلك لا يُسَنُّ كما قلنا في مسألةِ اليدين، والله أعلم.
44-ما الفرضُ السادسُ؟
الترتيبُ بين الأعضاءِ، فإنه قد ذهب الشافعيُّ وأحمدُ إلى وُجوب الترتيبِ في أعضاء الوضوء.
45-ما الأدلة على وجوبه؟
الدليل1: أن الله تعالى أمر في كتابه ورتبها -سبحانه وتعالى- فقال: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: 6].
الدليل 2 : وأن النبي -صلى الله عليه وسلم-فَعَلَ هذا الأمرَ، وَأَمَره -صلى الله عليه وسلم- المسيءَ صلاتَه عند ابن حبان بسندٍ لا بأس به؛ قال: «تَوَضَّأْ كما أَمَرَك اللهُ»، فدل ذلك على أن الله أمره بهذا الأمر.
46-لكن "الواو" لا تقتضي الترتيبَ، فإن "الواو" تقتضي العطف دون الترتيب، وإنما الذي يقتضي الترتيب من حروف العطف "ثم" و"الفاء"، أما "الواو".
نعم؛ إن "الواو" لا تقتضي الترتيب، لكن الله حينما رَتَّبَ ذلك، وَأَمَرَنَا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أن نفعل كما أَمَرَنَا رَبُّنا؛ دَلَّ ذلك على أن الترتيب ليس لأجل وجود "الواو"، ولكن لأجل وجود أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا أمر واضح إن شاء الله.
الثاني: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ منذ أن فرض الله عليه، ولم ينقل أنه أخل بالترتيب، وقد روى الإمام أحمد من حديث قابوس عن أبيه عن عليٍّ -رضي الله عنه- أنه سُئل: قيل له: أحدنا يستعجلُ فيغسل شيئًا قبل شيء. قال: "لا؛ حتى يكون كما أَمَرَ الله"، وهذا قول صحابي وهو الراجح والله أعلم، وهو أن الترتيب واجب.
47-طيب, و ماذا لو كان الإنسانُ جاهلا فبدأ بالرأسِ قبل اليدينِ، ثم صلى هل يعيد؟
الترتيب واجب يسقط مع الجهل، فإذا كان الإنسانُ جاهلا، وبدأ بالرأسِ قبل اليدينِ، ثم صلى؛ فإننا لا نأمرُه بالإعادةِ؛ لأنه كان جاهلا، والقاعدة في ذلك: أن كل من فَعَلَ ما أمره الله -سبحانه وتعالى- فأخطأ في ذلك بسبب الجهلِ باجتهادٍ، أو تأويلٍ، أو تقليد؛ فما فعله فإنه لا يُؤمر بالإعادةِ والله أعلم.
48- لو أن شخصا أحدث ثم أراد أن يغتسل في البركة، ثم قال: أنا نويت الوضوء ثم غمس جسده كله في الماء، ثم خرج، وقال الحمد لله أنا توضأت، هل يجزئ؟
الجواب: من قال بوجوب الترتيب؛ فإنه لا يجزئه.
49-و شخص عليه جنابة، ثم نوى رفْع الحدث، ثم دخل الماء، ثم خرج، وقال: نويت الوضوء، هل يجزئ؟
نعم، يُجزئ، لأنَّ الاغتسال غيرُ الوضوء، الوضوء حدث أصغر، والاغتسال حدث أكثر، وإذا نوى الإنسان رفْع الحديث وَعَمَّمَ سائرَ بدنه، وَتَمَضْمَضَ واستنشقَ؛ فإن الحدثَ الأصغرَ يَدخل في الحدثِ الأكبرِ، والله تبارك وتعالى أعلم.
50-طيب و ماذا عن الذي يدخل في بركة السباحة وعليه حدث أصغر ثم يدخل البركة والمسبح، ثم يخرج وقد نوى ؟
لا يكفي، حتى يُرَتِّبَ.
51-ما معنى "يُرتِّب"؟
يعني لو قال هكذا، وهو في الماء؛ أجزأ بأن تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه، ثم غسل يديه، ثم مسح رأسه، ثم بعد ذلك غَسَلَ رِجليه؛ فإن ذلك يُجزئ، ولو خرج مُرتبا، هذه مسألة افتراضية يذكرها الفقهاء، قالوا: ولو خرج من البركة مرتبا أجزأ.
52-كيف ذلك؟
قالوا يخرج وجهه ثم يديه، ثم يخرج رأسه ثم يخرج رجليه؛ فإن ذلك يجزئ، وهذه مسألة افتراضية لا يمكن تطبيقها بعسر وبمشقة.
53-و هل ينقص المضمضة والاستنشاق؟
لا، لا بد أن يتمضمض، هذه مسألة من بابِ لو فرض أنَّ شخصًا فعل ذلك ودائما يا إخوان المسائل الافتراضية، إنما هي من باب التَّرويح في مسائل العلم ويسميها العلم: مُلَح العلْم، والله تبارك وتعالى أعلم..
54-ما الشرط السابع؟
هو الموالاة.
55-ما معناها؟
الموالاة هو ألا يُؤخِّر غسْل عضوٍ حتى ينشفَ العضوُ الذي قبله بزمنٍ معتدل، معنى ذلك أنه لا يَسوغُ له أن يبدأَ بغسْلِ رِجليه وقد جَفَّ مسْحُ رأسِه، ولا يسوغ له أن يمسحَ رأسه وقد جَفَّتْ يداه؛ لأنه يُشترط فيه الموالاة.
56-ما معنى عبارة "بزمن معتدل"؟
قولنا: "بزمن معتدل"، لو أنه يُريد أن يتوضأ في شِدة بردٍ وفي شدة هواء؛ فإن بعضَ الناس أحيانا يَستعصي عليه من شدةِ البرد إلا أن يأخذَه تِباعا، فلربما إذا غَسَلَ يديه أو مسح رأسَه وأراد أن يغسل رجليه فربما من شدةِ الهواء ينشفُ، لكن هذا معفوٌّ عنه؛ لأن هذا زمن غير معتادٍ، والله أعلم.
وكذلك إذا كان الماء قليلا، بحيث يشقُّ عليه استخراجه مثل أن يتناوله تناولا، عنده بئر فيدخل يديه ثم يَغسل وجهَه، ثم يدخل يده ثم يغسل يديه، وربما كان المحاولة لذلك فإن ذلك مما يُعفى عنه، وقد روى ابن المنذر أن ابن عمر عندما قل الماء خارج المسجد، فدخل المسجد وغسل رجليه، فإذا كان الوقتُ يسيرا، وهو مشتغل بشرط الطهارة؛ فإن ذلك معفوٌّ عنه والله أعلم.
ومن ذلك ما تفعل بعض النساء إذا غسلت يديها فإنها تَمسح "المناكير" وربما هذه الإزالة قد يجفُّ البعضُ فإذا كان يسيرا ولا حَرَجَ إن شاء الله، ولو جَفَّ البعضُ كما ذكر ذلك العلماء رحمهم الله.

57-ما الشرط الثامن؟

هو النية.
وقد أَخَّرْتها لأن لها مسائلَ: فالنية من فروضِ الوضوء؛ لقول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: «وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى»

,58-طيب ,من توضأ ليُعلم الناس، ولما انتهى قال:" ما دمت أني توضأت إذن أصلي به"، هل يجزئه؟

لا يجزئه؛ لأنه لم ينوِ.
59- ولو غسل يديه وغسل وجهه وتذكر قال: "صلاة الظهر قريبة فأُكمل"، هل تجزئه؟
لا.
60-لماذا و هو قد نوى؟
نوى! لكنَّها لا تُجزئه؛ لأن نيته لم تكن من أول الوضوءِ، والله تبارك وتعالى أعلم.

 




"أسئلة الطلاب"




1)ذكرتم بأن الترتيب من الفروض، فلو أن أحدًا غسل يده اليسرى قبل اليمنى أو رجله اليسرى قبل اليمنى؟
نعم، تقديم اليسرى على اليمنى من باب ترك السنة، ولهذا جاء عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: "ما أبالي بدأت بإحدى يدي على الأخرى" أو كما قال -رضي الله عنه-.

2)إذا أُطلقت اليد ماذا يُقصد بها؟
الذي يظهر والله أعلم: أن اليد إذا أطلقت؛ يقصد بها الكفُّ فقط والله أعلم، فقط، ولهذا من مس ذكره بيده ينقض الوضوء، ولو مسه بذراعه؛ فإنه لا ينقض الوضوء على الراجح والله أعلم.
3) هل ثبت الإجماع على نجاسة دم الإنسان؟ لأني قرأت أن ذلك منقول عن الإمام
أحمد، أرجو شيئا من البيان والإيضاح وجزاكم الله خيرا.

أولا: نحن نقول مثل هذه المسألة، بعض أهل العلم نقل الإجماع على نجاسة الدم، والخلاف إنما هو خلاف حادث، فلم يعول على وجود خلاف، وقد نُقل عن الإمام أحمد أنه نقل الإجماع على نجاسة الدم، وهذا هو الراجح؛ أن الدم نجس، ومن قال: إن الدمَ لا ينجسُ؛ فإنما أشكل عليه بعض الأحاديث التي تُوهم صحةَ قوله ولكن قوله ليس بصحيح.
من ذلك ما روى البخاري في صحيحه معلقا بصيغة الجزم عن الحسن البصري أنه قال: "ما زال المسلمون يصلون بجراحاتهم" يعني الدم، نقول: الجواب: لا بأس؛ لأن الله يقول: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16]، وهل عند الصحابة وقت عملية يدخل في العناية المركزة يُجرون له عملية سريعا؟! هذا لا يمكن، فهو معذور، فالدمُ سوف يَثْعُبُ منه ويصلي على حَسَبِ طريقته، وكذلك نقْل عمر -رضي الله عنه- حينما جاء أبو لؤلؤة المجوسي -عليه من الله ما يستحق- وطعن عمر، فجعل الدم يثعب، ماذا تريدون من عمرَ؟! ما استطاع عمر -رضي الله عنه- إلا أن يستمرَّ.
وعلى هذا فخروج الدم لا ينقض الوضوء، هذا دلالة على أن خُروج الدم لا ينقض الوضوء، أم الدمَ نجسٌ أم ليس بنجس، هو نجس، ويُعفى عن يسيره.
وقدِ استدلَّ العلماء على أنه يُعفى عن كثيرِه، ما جاء عند البخاري من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا وجدتْ على ثوبها دما -من دم الحيض- مَصَعَتْه بريقها وفركته".
والسؤال: إذا مصعته بريقها وفركته أليس يبقى شيء؟ يبقى، فهذا الباقي معفو عنه، ولو كانت نجاسة عذرة أو بول هل يُجزئه؟ فإنه لا يجزئ أن يُصلي فيه، فدل ذلك على أنَّ يَسير الدم يُجزئ وقد جاء عند البيهقي وغيره أن ابن عمر بَثَرَ حَبَّـةً فيه فخرجت، ولم يُعد الوضوء والله تبار وتعالى أعلم.
4)الحكم الشرعي لبعض القضايا لا يكون صريحا، ومن خلال المحاضرات نكون في حيرة من التوصل إلى أنه "يجوز" أو "لا يجوز"، هل هو مكروه أو جائز أو مستحب؟ ولا نتوصل ربما إلى الحكم الصحيح وذلك على آراء الفقهاء والمذاهب، فهل تُوضح لنا الحكمَ القطعيَّ في المسألة بارك الله فيك.
طيب ما هي المسألة، الآن أنت أختي منال ذكرتِ أن بعض المسائل غير واضحة، سؤالك أنتِ غير واضح، نُجيبك عن ماذا؟! أليس كذلك؟
ثانيا: بعض العلماء أحيانا لا يحب أن أو يتورع عن بيان القول الراجحِ من باب أنه لم تتضحْ له الصورة، فيذكر الخلافَ لبيان ذلك، وإلا فإنه إذا كان إنسان يعلم الحكم الشرعي؛ فلا حَرَجَ أنْ يذكرَ الخلافَ؛ لأنَّ من الناس من يَستمعُ من مشرق الأرض ومغربها، فربما كان لهم مذاهبُ، فإذا بين الأقوال عرف السامع والمستمع والمشاهد أن المفتي عنده دراية بالقولِ الآخر، والله تبارك وتعالى أعلم.
فنتمنى من الأخت منال لو تكتب سؤالها على عجلٍ؛ لعلنا نُجيب على ما تُريد.
5) هل تنشيف الأعضاء خلال الوضوء يجوز؟
الجواب: أن مسح الوضوء الراجح والله أعلم أنه جائز، تقول ميمونة: «فأتيته بالمنديلِ، فَرَدَّه، وجعل ينفضُ الماء بيديه».
والجواب: أن الرسول إنما رده ليس لأجلِ أنه لا يُريد أن يتمسح، بدليل أنه جعل ينفض الماء بيده، ويقول ابن القيم: "كل حديث فيه تنشيفُ الأعضاء أو عدم تنشيفه فهو حديث ضعيف، إلا حديث ميمونة"، فميمونة ليس فيه أنَّ الرسول أَمَر بتنشيف الأعضاءِ أو نَهَى، فكل حديث فيه الأمر بتنشيف الأعضاء أو النهي عن تنشيف الأعضاء فإنه حديث ضعيف؛ والله أعلم.
6)هل يجوز حمل الطفل وهو يلبس الحفاظات؟
لا حرج أن يُحمل الطفل ولو كان فيه شيء إذا كان في غير الصلاة، ولأنه لم ينجسْ، وأما إذا كان فيه بلل؛ فإنك تغسلين المكان الذي وقع فيه البلل، والله أعلم.
7) ما حُكم تشبيك أصابع اليد أثناء غسل اليدين أول الوضوء؟
تشبيك الأصابع الراجح والله أعلم أنه ليس فيها بأس، إلا في حال الصلاة، فإن حالة الصلاة السنة أنها توضع في المكان الذي أمر به، إما حال القيام يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى، وإما حال الركوع يضع يديه على ركبتيه، وإما حال الرفع فإما أن يُسدل وإما أن يَضَعَ، كل ذلك جائزٌ، وإن كان الأَوْلَى أن يضعَ، وأما السجود فكذلك وأما بين السجدتين أو التشهد فكذلك.
أما التشبيك فإنه ترْك السنةِ، ولهذا نقول: مكروه، أما إذا كان ينتظر الصلاة أو خرج إلى الصلاة؛ فإن الراجحَ أنَّ الأحاديث الواردة في هذا أحاديث ضعيفة، حديث كعب بن عجرة، وحديث أبي هريرة، وحديث أبي سعيد الخدري، كلها أحاديث ضعيفة، والله أعلم كما ضعفها أو أشار إلى ضعفها الإمام البخاري وابن رجب رحمهم الله جميعا.
8) بالحديث عن حدود الوجه، هل ما تفعل النساء من جعل الخمار مغطيا للرقبة إلى غاية الذقن على القول بأن وجه المرأة ليس بعورةٍ؟
نعم؛ إذا غسلت المرأةُ وجهها من أول منابت الشعر إلى أسفل الذقن فجائز، أما أن تضعَ الخمار إلى هكذا.. فإنه لا يُجزئها حتى تُزيله، لتغسلَ ما أسفل من الذقنِ؛ لأن هذا يُعد من الوجهِ، ولو ترك موضع ظفر؛ فإنه لا يجزئه ذلك.
ولهذا جاء في الحديث الذي رواه خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أبصر رجلا تَرَكَ موضع ظفرٍ لم يُصبه الماء، فقال: «ارجع، فأعد وُضوءك» والحديث عند مسلم ليس فيه إعادة الوضوء، ولكن فيه: «أحسن وضوءك»، ولكن قلنا: إن الموالاة واجبة، ولهذا أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُعيد كما ذكرنا هذه المسألة في بابِ الموالاة، والله أعلم.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-09-2012, 08:11 PM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
اللهم فقهنا في الدين

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



::الدرس الثامن::


بسم الله الرحمن الرحيم

1-ما موضوع درس اليوم؟


النية:تعريفها,الحكمة من مشروعيتها, شروطها.


[تعريف النية]



2-ما هي النية؟

النية في اللغة: هي القصد والعزم.

3-على هذا ,كيف ينوي الإنسان الطهارة؟

متى أراد الإنسان أن يفعلَ شيئا فقد نواه، ومتى عزم على فعل شيء فقد نواه، وبمجرد أن يقومَ الإنسان من فراشه ناويًا صلاة الظهر؛ فقد نوى الطهارة.

4-بعض الناس يقول: "أنا لا أدري نويت الوضوء أم لم أنوِ الوضوء" فهل النية بحاجة لأن نتكلف استحضارها؟


النية ليست بحاجة إلى أن نستحضرها أو نتكلف استحضارها؛ لأنها حاصلة من حين القيام، فلهذا بعض الناس يقول: أنا لا أدري نويت الوضوء أم لم أنوِ الوضوء؟ فنسأله أنت حينما دخلتَ دورات المياه ماذا تريد؟ قال: أريد أن أصلي لصلاة الظهر، أريد أن أصلي لصلاة الفجر، أريد أن أصلي لصلاة العصر، فنقول له: أنت من حين قيامك من فراشك، أو من مجلسك إنما نويت الوضوء، فهذا نية كافية، وإن كان الأفضل أن الإنسان يستحضر ذلك حال وضوئه، وإن كان هذا هو الأفضل، لكن ليس معنى أن غيرها لا تجوز.
ولهذا قال العلماء: إن النية تكون مستحضرةً حال الوضوء أو تكون حُكمية وهو من حين خروجه من فراشه أو من قيامِه من فراشه، ونحو ذلك مما هو معلوم.

5-طيب و ما تقولون لبعض الإخوة والأخوات الذين ابتلوا بالوسوسة لأنهم ربما يجدون من كلام بعض الفقهاء المتأخرين مبالغة في بيان ما هو المستحب في استحضارِ النية؟

إنني أقول لهم:أن الأصل أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال لنا قولا حكيما بأبي هو وأمي، فقال كما في صحيح البخاري ومسلم من حديث عُمر: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى»، والنية في لغة العرب التي تعرفها من لغتها: هي العزم والقصد، وهو إرادة الشيء، فمتى أراد الإنسان فعل شيء فقد نواه، وبالتالي فلسنا بحاجة إلى أن نذكر ما ذكره الفقهاء -رحمهم الله- في كتبهم من المبالغة في بيان مثل هذه النية ما هي؛ لأن ذلك ربما يوقع الناس في الوسوسة ويوقعهم في الحرج، فالأصل أن الإنسان حينما خرج ليتوضأ فقد نوى، والأصل أن الإنسان حينما فتح الماء ليرفع حَدَثَه فقد نوى، والأصل بالإنسان حينما يقوم للصلاة فقد نوى، كل هذه الأشياء نوع من أنواع النية.
والإنسان حينما يأكل بطبيعة الحال فإنما أراد بنفسه رفْع الجوع، فهذا نوى رفع الجوع، فكذلك هنا في الوضوء والصلاة والعبادة، فبمجرد أن الإنسان يخرج من بيته يُريد الصلاة، فينظر الإمام يُريد أن يُصلي، فاستقبل القبلة، وقال: الله أكبر، هل نحن بحاجة إلى أن نقول: نويتَ صلاة الظهرِ، أم لم تنو؟! هو من حين خرج لصلاة الظهر فقد نوى هذا الأمر.

6-أطلق العلماء مسمى"النية الحكمية" فما معناها؟

النية الْحُكمية: هي أن تكونَ مُسْتَحْضرةً إلى حين ابتداء العبادة، وهي أن تكون مستحضرة إلى حين انتهاء العبادة، أو فعل العبادة، فمتى وجد ما يَقطعها؛ خرجت النية.

7-مثل ماذا يعني؟


مثل أن يخرج الإنسان من فراشه يُريد أن يتوضأ فلما رأى الساعة وجد أن وقت الصلاة بعيد، فقال: أنا لا أريد أن أتوضأ فأغسل وجهي هو الآن قطع النية, أليس كذلك؟ فهو حينما غسل وجهه وجد نفسه أنه قد أنهى كامل أعضاء الوضوء, فهذه النية لا تنفعه لأنه قطعها .

8-أين محل النية؟

النية هي العزم والقصد على فعل شيء، ومحلها القلب.

9-و هل يجوز التلفظ بها؟

لا يشرع التلفظ بها، والتلفظ بالنية على حالين: إما أن يتلفظ بها سرًّا، وإما أن يتلفظ بها جهرا.

10-ما معنى التلفظ بها "سرًّا "؟

معنى السرِّ هو أن يُحدثَ بها نفْسَه؛ مثل قراءته في السرِّ، بحيث يكون الذي بجانبه لا يسمع.

11-ما معنى التلفظ بها "جهرا"؟

الجهرُ بها، بأن يجهرَ بحيث يُسمع الآخرين، فيقول: "اللهم إني نويت .."، إذن الجهر هو ضد الإسرارِ.

12-طيب, "التلفظ بها سرا" ما حكمه؟

أما التلفظ بها سرا فإن من الفقهاء من قال باستحبابها، كما هو مذهب الحنابلة والشافعية، والظاهر والله أعلم والأقرب من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن أكثر من خمسة عشرة صحابيا ذكروا لنا صفة وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يذكر واحد منهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: اللهم إني نويت أن أرفعَ حدثي، أو اللهم إني نويت أن أصلي بها الظهر، أو غير ذلك من الألفاظ، ولو كان بينه وبين نفْسه، فلما لم يُنقل عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وعلى عن الصحابة؛ دلَّ على أنَّ مثل التلفظ ليس من السنة، بل هو غير مشروع؛ لأنه لو كان مشروعا لفعله الصحابة -رضي الله عنهم-؛ لأنهم كانوا باتباع السنة أحرى، وبموافقة الحق أقرب، حيث إنهم أبعد عن التكلفِ، وأقوى تعمُّقا في العلْم، فهُم على الطريق المستقيم، فبه فلنقتدِ.
وعلى هذا فإنَّ قول: "اللهم إني نويت .."، ولو كان بين الإنسان وبين نفسه؛ فإنا نقول: هذا لا يُشرع، وليس من السُّنة.

13-و ما حكم التلفظ بها جهرا؟

الجهرَ بها لا يُشرع باتفاق الأئمة.
وقد ذكر ذلك أبو العباس ابن تيميَّة -رحمه الله-: أنَّ الجهرَ بالنية لا يُشرع، ولم يفعلْه واحد من السلفِ، وليس من السنة، وهي بدعة إذا داومَ عليها الإنسانُ، أما إذا خطرتْ بنفْسه فنقول: هذا لا يُشرع، فقد فعلت أمرا غير مشروع، وقد ذكر ابن تيمية أن ذلك بدعة.

14-لكن ألم يُنقل عن الشافعي -رحمه الله- أنه- كان إذا أراد أن يصلي يقول: "اللهم إني نويت.." بينه وبين نفسه؟

أما ما نُقل عن الشافعي -رحمه الله- كما ذكر ذلك ابن الأعرابي في معجمه من طريق محمد بن خزيمة عن الربيع بن سليمان أن الشافعي -رحمه الله- كان إذا أراد أن يصلي يقول: اللهم إني نويت بينه وبين نفسه، فهذا قول اختاره الشافعي -رحمه الله- وقد أنكر ابن تيمية أن ينقل عن الشافعي مثْلُ ذلك وقد خَفِيَ عليه، فقد روى ذلك ابنُ الأعرابيِّ من طريق محمد بن خزيمة عن الربيع بن سليمان عن الشافعي -رحمه الله-، ولكن هذا اجتهاد من عنده -رضي الله عنه ورحمه-.
والعالم يجتهد بما يُوافق السنة، وأحيانا بما يخالف السنة، ولهذا قال الشافعي -رحمه الله-: "إذا صح الحديثُ؛ فهو مذهبي"، وقال مالك: "كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر "، يعني محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، ثم إن هذا الذي ثبت إنما هو بالإسرار، وأما الجهر فلم يُنقل عن واحد من السلف أنه جهر بها، وعلى هذا فالإسرار غير مشروع، والجهر غير مشروع وهو آكد في معنى غير المشروعية، بل قال أبو العباس ابن تيمية: إنَّ ذلك بدعة.

15-و هل التلفظ بالنية لا يجوز في كافة العبادات ؟

هذا لا يجوز في غالب العبادات، وأما في الحجِّ؛ فإن قول: "اللهم إني نويت .."؛ فلا حرج فيه، كما نص على ذلك الإمام أحمد، أن ذلك مباح في الحج، وأما غير الحج فلا.

16-لماذا هو مباح في الحج ؟

لأنه جاء عن الصحابة أنهم كانوا يقولون ذلك، ومن ذلك ما رواه الشافعيُّ في مسنده من طريق عُروة بن الزبير أنَّ عائشة أم المؤمنين قالت له: "هل اشترطت في حجك؟ قال: يا أم المؤمنين، وماذا أقول؟ قالت: قل: اللهم الحج أردتُ، ولك عمدتُ، فإن كان الحج فاللهم، وإلا فمحلي حيث حبستني"، وهذا الحديث إسناده صحيح كالشمس، يرويه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.

17-ثمة قاعدة لأبي العباس و للعلماء عن حُكم فعل الصحابة رضوان الله عليهم ,ما هي؟

قاعدة أبي العباس وقاعدة العلماء: أن كل فعْل فَعَله الصحابة فليس ببدعة، أن كلَّ فعْل فَعَلَه الصحابةُ في عهد الخلفاء الراشدين فليس ببدعةٍ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بسنتي وسُنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعْدي»، ولو كان بدعةً؛ لأُنكر على عائشةَ، ولما لَم يُنكر؛ دل ذلك على جوازه، ولا نقول باستحبابه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله، فدل ذلك على جوازه، وأما غير ذلك من العبادات فلا يشرع، والله تبارك وتعالى أعلم.

18-هل النية من الواجبات أم من الشروط؟

النية هي من الواجبات وهي من الشروط أيضًا، إلا أن الشرطَ آكدُ من الواجبِ.

19-طيب ؟ما الفرقُ بين الشرط والواجب؟

الفرق الأول :أن الشرطَ خارج الماهية، وأما الواجب فهو داخل في الماهية.

20-ما معنى الماهية؟

معنى الماهية: يعني أصل العبادة، فإذا تحدثنا عن الوضوء، فإننا نقول: الوضوء له واجبات، غسل الوجه المضمضة الاستنشاق غسل اليدين إلى المرفقين مسح الرأس، هذه عبادات موجودة في ذات الوضوء.
أما النية فإن الأصل فيها أنها توجد خارج الوضوء، وإن كانت باقيةً إلى انتهاء الوضوء، جعلها بعض العلماء من واجبات الوضوء، ولما كانت لا بد من وجودها أو يجوز أن توجد قبل الوضوء، جعلها بعض العلماء من الشروط، هذا فرق.

21-طيب ما الفرق الثاني؟

الفرق الثاني :أن الشرطَ ثبت وجوبُه وثبت عدم صحة العبادة إلا به، وأما الواجبُ فقد ثبت وجوبه ولم يدل دليل على فساد العبادة عند عدمه.

22-ما مثال الشرط ؟

مثلا:الطهارة، ثبت وجوبها، ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: 6]، وثبت أيضًا أنَّ العبادة لا تصح إلا بالطهارة، «إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة، ومن صحيح مسلم من حديث ابن عمر، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يقبل الله صلاة من غير طُهورٍ، ولا صدقة من غُلول»، فدل ذلك على أن الشرط يختلف عن الواجبِ من وجهين.

23-ما هو الشرط عند العلماء؟

يقولون: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.

24-ما معنى عبارة "ما يلزم من عدمه العدم"؟

يعني مثلا: عدم الطهارة يلزم منها عدم الصلاة.
عدم دخولِ الوقت يلزم منها عدم صحة الصلاة الفرضية؛ أي عدم دخول وقت الظهر يلزم منه عدم وجود عبادةِ صلاة الظهر.

25-على هذا فمن صلى ظانا دخول الوقت قبل الظهر، لا تصحُّ عبادته؟

لا تصحُّ بالإجماع، فالمأسُور مثلا، لو ظن أن صلاة الظهر قد حضرتْ، فصلى، فكان يُصلي الساعة الحادية عشرة، نُلزمه بالإعادةِ .

26-لماذا؟

لعدم صحة الصلاة، ولأنه مأمور أن يُصليها بالوقت، فإذا لم يُصلها، نقول: أنت معذور بجهلك، ويجب عليك أن تقضيها.

27-طيب, و ما معنى "ولا يلزم من وجوده وجود"؟

يعني إذا وجدت الطهارة، لا يلزم وجود الصلاة , فجائز أن اتوضأ ولكن لا يلزم أن أصلي بها، وجائز أن يدخل الوقت ولا أصلي بدخوله، فلربما أصلي بالوقت الثاني، لأجل الجمع، أو لأجل أن الإنسان لا يلزم يكون معذورا كالمرأة الحائض، فتكون وجد سبب عدمه، فنقول: لا يلزم وجوده وجود.

28-و ما المقصود بعبارة "ولا عدم لذاته"؟

"ولا يلزم من وجوده عدم لذاته" يعني هو أنه قد توجد الطهارة ولا توجد الصلاة، ولكن عدم وجود الصلاة ليس لأجل وجود ذات الشرط وهو الطهارة، بل لأجل مانع آخر وهو عدم دخول الوقت، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

[لا يصح غسل ولا طهارة إلا بالنية]



29-لو أن شخصًا دخل البِرْكة، فلما انتهى من السباحة، قال: أنا نويت رفع الحدث، هل يجزئه؟

لا يجزئه ذلك .

30-لماذا؟

لأنه لم ينو ذلك، ولو كان حدَثا أكبر؛ لأن الحدث الأكبر يجزئ منه تعميم سائر البدن مع المضمضة والاستنشاق، أما الحدث الأصغر فعلى القول وهو القول الراجح لا بد من وجود الترتيب، فلا يجزئه إلا أن يخرج مرتبا، أو أنه يُمِرَّ يديه على أعضاء الوضوء ولو كان في البركة، فيتمضمض ثم يغسل وجهه وهو داخل الماء إن شاء أو إن خرج، ثم يغسل يديه لأجل أنه لا بد فيه من الترتيب وهو مذهب الحنابلة والشافعية؛ خلافا لأبي حنيفة ومالك، كما هو الراجح من مذهب أهل العلم والله تبارك وتعالى أعلم.
فلا يصح غسل ولا طهارة إلا بالنية.


[الحكمة من مشروعية النية]



31-طيب لم شُرعت النية؟

النية إنما شرعت لثلاثة أمور.

32-ما الأمر الأول؟

أولا: للتمييز بين العبادات بعضها ببعض.

33-مثل ماذا؟

أنا حينما أصلي للظهر، فإنني ميزت صلاة الظهر عن صلاة العصر بالنية، فلو أن إنسانا يريد أن يجمع صلاة الظهر مع العصر إما لأجل المطر أو لأجل أنه كان مسافرا، فلا يستطيع أن يميز بينهما إلا بالنية؛ لأن الظهر ركعتان والعصر ركعتان، فلا يَستطيع أن يُميز بينهما، ولا يُقال: هذه الأولى وهذه الثانية، حتى الأولى من الذي قدَّمها؟ نيته، نية المصلي، فهذا يدل على أن النية إنما شُرعت لأجل التمييز بين العبادات.

34-و ما الأمر الثاني؟

ثانيا: للتمييز بين الواجبات والمستحبات.

35 -ما مثال ذلك؟

مثاله: غسل الجنابة وغسل الجمعة، فغسل الجمعة الراجح أنه سُنة كما سيأتي بيانه، وهذا مذهب عامة أهل العلم، كما ذكر ذلك أبو عمر ابن عبد البر، وغيره، وهو مذهب الأئمة الأربعة في المشهور عندهم, فإن الإنسان إذا كان عليه جنابة وقام إلى صلاة الفجر يوم الجمعة، وأراد أن يغتسل للحدث الأكبر، وأراد أن يجعل غسله هذا ينفع لصلاة الجمعة، فإن هذا يجزئه إذا نواهما معا.

36- متى يجزئ غسل الجمعة ؟و ما أقوال الأئمة في ذلك؟

الشافعي وأحمد يقولون: يجزئ غسل الجمعة من طلوع فجر يوم الجمعة.
وأما مالك بن أنس وكذلك يروى عن أبي حنيفة: أن ذلك يبدأ من طلوع الشمس، وقال مالك: إنما هو لأجل الرواح، متى ما ذهب، يريد أن يذهب يغتسل، وأما إن اغتسل من الفجر فإن ذلك لا ينفعه.

37-ما أرجح الأقول في هذه المسألة؟و لماذا؟


الراجح هو مذهب الشافعي وأحمد، وهو أن الغسل يوم الجمعة يَبدأ من طلوع فجر يوم الجمعة؛ لأنه يُجزئ أن ينطلقَ ويذهب إلى مسجد من دخول وقتِ يوم الجمعة، ودخول وقت يوم الجمعة يبدأ من طلوع الفجر والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

38-و هل دخول وقت الجمعة هو دخول وقت الصلاة نفسه؟

دخول وقت الجمعة غير دخول وقت الصلاة؛ فدخول وقت الصلاة الراجح أنه يبدأ من بعد زوال الشمس، كما هو مذهب الجمهور خلافا للحنابلة، كما سوف يأتي بيانه.

39-طيب, و ما الأمر الثالث؟

ثالثا: من فوائد النية أيضًا: أنها للتمييز بين العبادات والعادات.

40-ما مثال ذلك؟

لو أن إنسانا يريد أن يتوضأ ليُعلِّم الآخرين، إذن وضوؤه لأجل التعليم لا يرتفع حدثه؛ لأنه لم ينو، فأما إن قال: أنا أريد أن أرفعَ حدثي وأُعلم الآخرين، يرفع حدثه؛ لأنه نوى رفع الحدث والله أعلم.
وعلى هذا فإن كان محدثا فلا بد أن ينوي رفع الحدث.

41-وما رفع الحدث في تعريفه؟

هو وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها، إذن هو يريد أن يرفع هذا الوصف القائم بنفسه، القائم في البدن، وعلى هذا فهو من المعلوم أنه مجرد وجود الحدث الأصغر لا بد أن ينوي هذا الوصف القائم بالبدن الذي يمنع من الصلاة ونحوها، فإذا نوى فقد ارتفع حدثه لسائر ما يجب له الطهارة.
أو أنه نوى الطهارة لما لا يجوز إلا بالطهارة، أو نوى الطهارة، أو قصد الطهارة لما لا يباح فعلها إلا بالطهارة.

42-ما مثاله؟

مثاله: لو أن شخصا يريد أن يقرأ القرآن، ويمس المصحف، فإن الراجح وهو مذهب الأئمة الأربعة أنه لا يجوز أن يمس المصحف إلا وهو طاهر، فلو أنه توضأ لأجل أنه يريد أن يمس المصحف، فمس المصحف لا يصح إلا بطهارة، فهو إنما نوى لما لم يصح فعله إلا بالطهارة، فإنه إذا نوى ذلك جاز أن يصلي بهذا الوضوء جميع الصلاة.

43-طيب فلو جاءنا شخص يقول: أنا توضأت لأجل أن أقرأ القرآن فدخل وقت الظهر هل يجوز أن أصلي الظهر؟

نعم.

44- يقول: أنا لم أنو صلاة الظهر.

نقول: وإن لم تنو، لكنك نويت رفع حدث لا تصح العبادة إلا برفعه، وهذا كاف والله أعلم.
وهذا مذهب عامة أهل العلم وقد حُكي فيه إجماع والله أعلم.

45-طيب ,لو قصد التنظف، هل يجزئ؟

لا يجزئ.

46- لو نوى فعْل عبادة مستحبةٍ في الطهارة، فهل ترفع حَدَثه حتى في فعْل عبادة واجبة؟

الجواب: نعم ترفع، مثلما قلنا في مسِّ القرآن، فإن مس المصحف وقراءة القرآن فيها مستحبة، فلو أنه أراد أن يُصلي بها -بهذه الطهارة- فإن ذلك يجزئ.

47-لو نوى رفْع حدث لصلاةِ بعينِها، يقول: أنا نويت رفْع الحدث لصلاة الظهرِ فقط، وبقي طاهرة إلى صلاة العصر, فهل يجزئه؟
نعم تجزئه؛

48-لماذا و ما الدليل؟

لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما توضأ لصلاة الفجر مثلا ولم يُحدث حتى صلى بها الظهر، فقال عمر -رضي الله عنه- كما في صحيح مسلم من حديث بريدة: لقد صنعت يا رسول الله شيئا لم تكن تصنعه قبل ذلك، فقال: «عمدًا صنعته يا عمر»، فدل ذلك على أن من نوى رفْع حدث لعبادة معينة فرضية كانت أو سنة، فإنه يجزئ أن يصلي بها ما شاء من العبادات ولو كانت غير ما نواها؛ لأن رفع الحدث وصفٌ قائم بالبدنِ يمنع من الصلاةِ ونحوه
ا، فإذا نوى هذا رفْع الحدث في عبادة فإن هذا الوصف يزول من سائرِ البدن، والله تبارك وتعالى أعلم.

49-شخص طاهر ولم يُحدث، فقال: أريد أن أتوضأ، تجديد وضوء، لأنه يستحب للإنسان أن يتوضأ لكل صلاة، أنا الآن أريد أن أتوضأ هل يُجزئ أن يصلي بها فرضا؟ هو لم ينو رفع الحدث.

يجزئه لأمرين:

أولا: لأنه حينما يُصلي فإنما يُصلي بنية الوضوءِ الأول، والثاني تأكيد لذلك.
الثاني: أنه وإن لم ينوِ رفع الحدث الذي هو قائم بالبدن، ولكنه نوى بهذه الطهارة فعْل عبادة لا تصحُّ إلا بطهارة، فهو نوع من رفع الحدث، فأنا وأنا طاهر أريد أُن أصلي ركعتين، فأحببت أن أتوضأ وضوءًا يُرفع بها الحدثُ لأجل فعْل العبادةِ، فنقول: هذا كاف، فأنت إنما توضأت لأجل فعل عبادة لا تصحُّ إلا بطهارة، وقد فعلتَ، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

50-ماذا المستحاضة التي حدثها دائم، ومَن به سلس البول الذي حدثه دائم، لو أنه نوى رفع الحدث مع العلم أنه لو نوى تجده يخرج منه الدم كالمستحاضة، أو يخرج منه البول كمن به سلس البول، أو من به بواسير يجد أنه يخرج من السبيلين، فهل هذا لو نوى رفْع الحدث يَنفعه أم لا؟

من الفقهاء -كالحنابلة وبعض الشافعية وغيرهم- قالوا: إنه لو نَوَى من حَدثه دائم كالمستحاضة رفْع الحدث لا يُجزئه.

51-لماذا؟

قالوا: لأن رفْع الحدث لا ينفع إنما يَنوي به استباحة الصلاةِ، وفرْقٌ بين استباحة الصلاة ورفع الحدثِ، فهو لو رفع حدثه لا يرتفع حدثه؛ لأنه قائم، ولهذا قالوا: من حدثه قائم.


52-و ما الراجح؟

الراجح والله أعلم أنه لا بأس بذلك، والشارع لم يُفرق, ومثل هذا الأمر لو كان من الواجب لَبَيَّنَه النبي -صلى الله عليه وسلم- بيانا شافيا، فلما لم يبينه؛ دل على أن الأصل الجواز، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
فمن حَدَثه دائم سواء نوى رفع الحدث أو نوى استباحة العبادة، كل ذلك جائز؛ خلافا لما يُنقل عن الحنابلة والشافعية، والراجح والله أعلم أنه يصح ولو نوى رفع الحدث؛ لأن هذا هو معنى إرادة الوضوء، فهو إنما أراد أن يتوضأَ؛ لأجل فعل العبادة، وسواء نوى رفْع الحدث أو استباحة العبادة؛ فإن هذا مبني على أن ثمة فرقا بين إباحة العبادة ورفع الحدث، كما يقول الحنابلة والشافعية في التيمم، فإنهم يقولون: إن التيمم مُبيح وليس برافعٍ، ولو هذا لو تيمم بنية رفع الحدث لم يُجزئه؛ لأنه إنما يتيمم لاستباحة فعل العبادة، والصحيح جواز أن يتمم لرفْع الحدث أو أن يتيمم لاستباحةِ العبادة كل ذلك جائز، كما هو ظاهر اختيار أبي العباس ابن تيمية في مسألة التيمم، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.


[شروط الوضوء]


53- ما الشرط الأول من الوضوء؟

هو النية ,و قد سبق ذكرها.


54-ما الشرط الثاني؟

الإسلام، فلا يصح لكافر لو توضأ أن يرتفع حدثه؛

55-لماذا؟

لأنه لا يصح منه عبادة، والنية لا بدَّ فيها من إرادة وجه الله قبل كل شيءٍ، قال الله تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾ [الفرقان: 23]؛ لأنهم ليس لهم نية عبادة يقصد بها هذا الواجب، والله أعلم، إذن لا بد فيه من إسلام.

56-ما الشرط الثالث؟

العقل، وعلى هذا فلا يصح وضوء المجنون؛

57-لماذا؟

لأن المجنون لا عقلَ له، وهو غير مكلَّفٍ أصلا، والعبادة إنما تنفع في حقِّ من هو مكلف، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «رُفع القلمُ عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيقَ ..».


58-ما الشرط الرابع؟

التمييز، ومعنى التمييز أن يكون الإنسان مميزا في عبادته، بحيث يرد الجواب ويعرف الخطاب.

59-ما حد التمييز؟

قد حدَّده بعض العلماء بسبع سنين، والذي يظهر والله أعلم أن سبع سنين هو حدٌّ غالبي، وإلا فإنه يُجزئ لمن كان عمره ست سنوات، أنه يَفهم، فلو قيل له: ارفع حَدَثَك وتوضأ؛ فإنه يفهم ذلك والله أعلم، أو خمس سنوات ونصف، فإنه متى ما فهم الخطاب وَردَّ الجواب، فإنه يكون حينئذ مميزا، وإن كان لا يدرك مثل ما يدركه البالغ، فإننا نعلم أن البالغ قد يدرك من المسائل ما لا يدركه الصبي المميز، فكذلك العالم يُدرك ما لا يُدركه العاقل الجاهل، أو العاقل الذي له عنده علم.

60-طيب ما نصيحتكم للمدرسين والمدرسات في هذا الشأن؟

على هذا فإننا نقول للمدرسين والمدرسات إذا أرادوا بأبنائنا وبناتنا أن يقرؤوا القرآن أن يأمروهم أو يأمروهن بالطهارة، ويعلموهن ذلك، فإن ذلك ينفعهم وينفعهن؛ لأن التمييز من شُروط الوضوء.

61-ما الشرط الخامس؟

طهورية الماء، فلو توضأ إنسان بماء نجس لا يرفع حدثه.

62- ولو توضأ بطاهر هل يرفع حدثه؟

إن قلت بطاهر فإن كان ماءً يصح، وإن كان غير ماء فلا يصح؛ لأن المرقَ طاهر والعصير طاهر لكنه لا يُجزئ ا لأنه ليس بماءٍ، فالأصلُ هو وجود المائيةِ أو وصف المائية فيه، فمتى وجد وصف المائية فيه، ولو وقع فيه بعض المباحات أو بعض الطاهر فيه؛ فإن ذلك لا يُغيره إلى عدم رفع الحدثِ ما دام اسم الماء فيه، والله أعلم.

63-ما الشرط السادس؟


إزالة ما يمنع وصول الماء.

64-طيب, لو كان في بدنه ما يمنع وصول الماءِ هل يرفع حدثه؟

لو كان في بدنه ما يمنع وصول الماءِ مثل :عجين أو دم قد يبُس، أو بعض الصمغ الذي يمنعُ وصول الماء، فإننا نقول: يجب إزالته حتى يصيبَ الماءُ سائرَ الأعضاء.

65-ما الدليل؟

قد قال -صلى الله عليه وسلم- في حديث الإمام أحمد الذي رواه بُحير بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا قد ترك موضعَ ظفر لم يصبه الماء فقال: «ارجع، فأعد وضوءَك»، وهذا الحديث يقول عنه الإمام أحمد: إسناده جيد، وليس هذا في صحيح مسلم، فإن الذي في صحيح مسلم من حديث جابر عن عمرَ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا ترك موضع قدر الدرهم لم يُصبها الماء، قال: «ارجع، فأحسنْ وضوءك» فإحسان الوضوء لا يلزم منه الإعادة، والله تبارك وتعالى أعلم، فلما جاء «ارجع، فأعد وضوءك»؛ دل على أن الإحسانَ المقصود به إعادة الوضوء، والله تبارك وتعالى أعلم.

66-و هل يدخل في ذلك "المناكير" ؟

من ذلك أيضًا وجوبُ إزالة "المناكير" -أعاذنا الله وإياكم من منكر ونكير!-، فهذا الصِّبغ التي توجد عند النساء في أظفارهن، فإن المرأة مأمورة أن تغسلَ سائر يدِها بما في ذلك الأظفار، فإن الأظفار لها حُكم الأُصبع، وعلى هذا فلا بد من إزالة ذلك، ولو صلَّت وقد بقي مثل ذلك، فإننا نقول: هذا لا يجزئ.

67-لكن ماذا إن مَنَعَ يسيرُ مانعٍ من وصول الماء إلى سائر هذا الجسد بشيءٍ يسيرٍ يشقُّ التحرُّز منه ؟

إن مَنَعَ يسيرُ مانعٍ من وصول الماء إلى سائر هذا الجسد بشيءٍ يسيرٍ يشقُّ التحرُّز منه مثل بعض أصحاب الحرفِ المزارع حينما يَشتغلون بأيديهم؛ فإن طبقةً من الترابِ قد تقع تحتَ الأظفارِ، وهذا يمنع وصولَ الماء، كذلك من يَعمل بالخبزِ كالعجينِ؛ فإنه لو أرادَ أن يغسلَ فلا بدَّ أن يبقى شيء من العجين الذي يمنع وصول الماء، فهذا منْع يسيرِ مانعٍ من وصول الماء على سائر الأعضاء، فإن هذا مما يُعفى عنه كما ذكر ذلك الحنفية ورواية عند الإمام أحمد اختارها أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-، فإنَّ منْع يسير وسخٍ في ظفر، أو يمنع وصول الماء، وكذلك يسير شيء يمنع وصول الماء كالمناكير فإذا أزالت المرأة هذا الصبغ ووُجد شيءٌ يسير تحتَ الأظفار أو بجانب الأظفار وشقَّ التحرُّز منه، فإننا نقول: ذلك يُعفى عنه والله أعلم.

68-لو قالت امرأة أنا أحيانا أذهب إلى الزواجات وأوجد هذا الأمر وليس عندي مزيل لهذه الصبغ، فهل يصح وضوئي؟

نقول: حُكِّيه ما استطعت إلى ذلك سبيلا، فإن عجزت حينئذ مع عدم القدرة، فصار حكمه حكم الجبيرة، وأما مع القُدرة فلا بد فيه من الإزالة، ولا ينبغي التهاوُن في مثل هذا، فإنَّ بعض الناس يتهاون تهاونا شديدا، فإنا نقول: يجبُ ألا تَضعي هذا الأمر إلا وقد علمتِ أن شيئا يُزيله، وأما أن تعلمي أن شيئًا لا يُزيله فإنك ربما تكونين قد قصرت في هذا الحكم، ولربما وقعتِ في الإثم، نسأل الله العافية والسلامة.

69-ما الشرط السابع؟

إباحة ماء، فلا يجوز أن يتوضأ الإنسان بماء بمغصوب؛

70-لماذا؟

لأن المغصوب منهي عنه؛ لأنه حق لبني آدم.

71-وهل يرتفع حدثه؟

نقول: الراجح والله أعلم أنه يَرتفع حدثه، وهذا مذهب جمهورِ أهل العلم؛ خلافا للحنابلةِ، فإن الحنابلة قالوا: لا يرتفع حدَثُه؛ لأنه نهي يَقتضي الفساد، والراجح أن العبادة هنا ليست متعلقةً بالماء، إنما هي متعلقة بحكم آخر، والله أعلم، ولهذا ذهب الشافعية والحنيفية والمالكية ورواية عند الإمام أحمد إلى أن من توضأ بماء مغصوب رفع حدثه، ولكنه يُعد آثما، والله أعلم.

72-ما الشرط الثامن؟

انقطاعُ مُوجِبٍ،
يعني ما يُوجب الوضوءَ، فالذي يُوجب الوضوء هو الحدَث، فلا بدَّ أن ينقطعَ، إلا من به حدث دائم، فلا يسوغ لإنسانٍ يتبولُ وهو يُريد أن يتوضأ.

73-لماذا؟

لأنه من شروط الوضوء انقطاعَ موجبٍ للوضوءِ، والموجب للوضوء هو الحدث، فلا بد من انقطاعه.

74-وعلى هذا فالذي يجلسُ في الكرسي ويتوضأ قبل انقطاعِ الحدث ألايجزئه؟

ذلك لا يُجزئ؛ لأنه قائمٌ به الحدث من حين خروجه، فلا بد من انقطاعه.

75-وهل من شروط ذلك استجمار قبل وضوء؟

في المسألة خلاف وسوف نذكرها إن شاء الله، وإن كان القول بأنه يصح مع وجوب أن يُزيله بما لا يَزيد من خروج الحدث، فإن ذلك إن شاء الله يُجزئ على الراجح والله أعلم، كما سوف يأتي إن شاء الله بيانه.
فلو أن إنسانا قضى حاجته ولم يستجمرْ أو يستنجِ ثم توضأ ثم استنجى، فنقول: ما دام هو في الوقت فلا بدَّ أن يُعيد الوضوء خروجا من خلافِ أهل العلم.

76-ماذا لو صلى و نسي؟

إذا صلى ونسي، ثم غسل ذلك بالماء عن طريق دَفَّاع الماء هذا، فإن ذلك يُجزئه إذا تيقن أو غلب على ظنه أنه لم يخرج منه شيء من حين شُروعه في الوضوء، وإن كان الأولى ألا يصنعَ ذلك؛ لأن مثل هذه المسائل مسائل لا يَنبغي فيها الاجتهاد خاصة أنها طهارة، فلربما صلى الإنسان على غير طهارة، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

77-ما الشرط التاسع؟


دخول وقت على من حدثه دائم،
فإننا نعلم أن جمهور أهل العلم من الحنيفية والشافعية والحنابلة خلافا لمالك قالوا: من حدثه دائم يتوضأُ لكل صلاة، أو يتوضأ لدخولِ وقت كل صلاةٍ، فقال بعضهم: لا بد لمن حدثه دائم أنه يدخل وقت صلاة الظهر ليتوضأ، أو يدخل وقت صلاة العصر ليتوضأ، وهذا مذهب الجمهور.
والراجح والله أعلم أنه له أن يتوضأ لدخول الوقت وله أن يتوضأ قبل دخول الوقت لإرادة عبادة فرضية، فلو أننا قلنا: لا يصح إلا بدخول الوقت، فَشَقَّ على من حَدَثُه دائم في صلاة الجمعة، فإنه أحيانا يأتي إلى الجمعةِ الساعة العاشرة أو التاسعة أو الثامنة أو الحادية عشرة، فإذا قلنا: يجب عليه أن يتوضأ لدخول وقت، وقلنا: إن الراجح هو مذهب الجمهور خلافا للحنابلة، أن وقت صلاة الجمعة يبدأ من بعد زوال الشمس فسوف يضطر إذا دخل الإمام أن يذهب للوضوء، ولكنَّ الراجحَ أنه متى ما توضأ لإرادة صلاة الجمعة فإن ذلك يُجزئ والله أعلم.
وعلى هذا فهذا شرط من قال بوجوب الوضوء لدخول وقت كل صلاة، والراجح أنَّ له أن يتوضأ لدخول وقت كل صلاة، وله أن يتوضأ لإرادة فعل عبادة فرضية ولو لم يدخل الوقت كمن توضأ قبل الظهر لإرادة صلاة الظهر، فإن ذلك ينفع، والله تبارك وتعالى أعلم.


,, أسئلة الطلاب,,


1)بالنسبة للحدث الأكبر هل يرفع الأصغر؟

نعم.

2) نرجع لمثال البركة، رجل غطس في بركة بنية رفع الحدث الأكبر، فالحدث الأصغر يُرفع كذلك , لكن هل يجوز له أنه في بركة ماء ثابتة أن يغتسل لحدث أكبر؟

لا ينبغي؛ «لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري» ما ينبغي للإنسان، يُكره، لكن يرتفع حدثه؟ الراجح أنه يرتفع حدثه، خلافا للرواية الأخرى عند الحنابلة.

3) إذا دخل في البحرِ أو في النهر.

لا حرجَ، إذا كان عنده حدث أكبر؛ فلا بأس بذلك لأننا نقول: إن الراجح أن الحدث الأكبر لا يُشترط فيه ترتيب؛ لما جاء في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإن كنتم جُنبا فاطهروا﴾، والطهارة تَقتضي جوازَ الطهارة تعميم، وكذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عمران بن حصين، أن رجلا أجنب فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «خُذ هذا، فأفرغه عليك» ولم يأمره بترتيب، فدل ذلك على أن من حدثه دائم يجوز أن يفرغ الماء على سائر بدنه مع المضمضة والاستنشاق؛ لقولِ النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا توضأت فمضمض»، فإذا أوجب الشارع المضمضة فالغسل من بابٍ أحرى وأولى كما ذكر ابن رجبٍ في كتابه العظيم "فتح الباري" والله أعلم.

4) عند إزالة "المناكير" يبقى فيه أثر خطوط أو شيء، ما حُكمها إذا ما قدرت إزالتها، وبقيت خطوط بسيطة؟

الشيخ: سؤال طيب، أولا: نحن ذكرنا أن من أزال الصبغ التي تكون أو أزالت الصبغ التي تكون على الأظافر فإن بقي شيء بجانب الأظفار فإن استطاعت أن تزيله فالأولى أن تزيله، فإن بقي شيء يسير يشق التحرز عنه فإن هذا يسميه العلماء من عموم البلوى، فلا حرج في ذلك، وقد ذكرنا هذا في هذه المسألة، لكن إذا بقي شيء في الظفر فلا بد من إزالته، وعلى هذا فالباقي اليسير الذي يشق التحرز منه لا حرج، فإن كان يكلف المرأة، حتى أحيانا ربما لو أرادت إزالته بالكلية لخرج الوقت، فنقول: لا حرج في ذلك إن شاء الله، هذه مسألة.

5) من عندها حدث أكبر، ثم اغتسلت فلما اغتسلتْ وجدت "المناكير" فأزالته، فهل يَلزمها أن تعيدَ الغسل مرة ثانية؟

الراجح والله أعلم أنه لا يَلزمها ذلك، هذا هو عامة أهل العلم، بل قد حكى بعضهم الإجماع على ذلك، وإن كان في نقل الإجماع نظر، كما ذكر ذلك ابن رشد في "بداية المجتهد"، لماذا؟ لأن الموالاة في غسل الجنابة لا يُشترط، فالمرأة التي اغتسلتْ ولم يبقَ إلا ظافرها فإذا غسلت أو أزالت الأظفار بعد الاغتسال، لكنها تغسل أظفارها وحينئذ لا بأسَ بذلك، وقد روى ابن المنذر أن رجلا قال لابن عباس: إني اغتسلت ولم أتمضمض، قال: "تمضمضِ الآن" فدلَّ ذلك على أنه لا بأس للإنسان أن يغسل رأسه في الليل، ثم في الفجر يُعمم سائرِ بدنه، فلا حرج إن شاء الله في ذلك والله أعلم.

6) ذكرتم يا شيخ قياس المرأة التي عليها "مناكير" بلبس الجبيرة..

ليس قياسًا، قلت: من لم تجد شيئا؛ فإنها تحكه ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، فإن بقي شيء من ذلك فإنه معفو عنه، وقد يُقاس على الجبيرة التي يشق التحرُّز منها، لكن أن يبقى دائما لا، لا يجوز، هذا الذي ذكرت .

-لكن يا شيخ يبقى أن السببَ داع، وصول الماء ما وصل، وهي ليست بحاجة.

أنت قلت ليس بحاجة، نحن نقول يجب أن تزيله، فإن خشيت خروج الوقت؛ فإنه خروج الوقت تعرف دائما، فربما لم تجد الماء شيئا من يوم أو يومين، فإننا نقول لها: يجب عليك أن تحكيه، فإذا حكته ولم يبق إلا الشيء اليسير، فإن هذا مما يُعفى عنه إن شاء الله؛ لأنه يكون في حُكم الجبيرة، ليس حُكم الجبيرة على الإطلاق، وأنت تعلم أن كلامَ الفقهاء إذا قالوا في حكم كذا، الحكم لا يأخذ حُكمه بالكلية، فالذي يأخذ مال غيره من غير إذنه ولو كان متأولا، يقول: حكم الغصب، أنا لم أغصب مال الغير، لكن يجري عليه أحكام الغصب، وإن لم يكن غصْبا من حيثُ الكلية، أو من حيث العموم، والله أعلم.

6) لو علِمت أنها لا تستطيع إزالته، هل يجوز لها وضعه أم لا؟

أنا قلت هذا، قلت: وعلى هذا فإذا كانت ليس عندها ما يُزيل ذلك، فلا يجوز لها وتُعد مُقصرةً في هذا الأمر، لكن تقصيرها آثمة، لكن إذا جاء وقت الصلاة؛ فإنها تزيله فإن لم يزل؛ وجب عليها أن تُصلي وتبقى آثمة، وأنا ذكرت هذا في الشرح، جزاك الله خيرا.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-20-2012, 04:59 PM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
اللهم فقهنا في الدين

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





::الدرس السابع::
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم

,,,,,,




1-ما الذي تم ذكره في الدرس الماضي بخصوص فروض الوضوء ؟

ذكرنا أن فروض الوضوء:

أولا: الوجه، وهذا أمر مجمع عليه لا خلاف بين أهل العلم على أنه من فروض الوضوء.
وقلنا إن الوجه يبدأ من منابت الشعر من الأعلى إلى ما أسفل من الذقن، ومن الأذن إلى الأذن عرضا، وقلنا إن الصدغين وهما البياض الذي يكون من العين إلى الأذن هو من الوجه، لأن الوجه اسمٌ لما يُتوجه به إلى الناس، فهذا أمر معلوم والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
ومن الوجهِ المضمضة والاستنشاق، وقلنا: إنَّ الراجح والله أعلم أنَّ المضمضة والاستنشاق حُكمهما: أنهما واجبتانِ، أما المضمضةُ؛ فلِما جاء عند أبي داود أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للقيط بن صبرة: «إذا توضأت فمضمض».

وقد صح عن ابن عباس -كما روى ابن المنذرِ- أن رجلا اغتسل وترك المضمضة، فسأل ابن عباس فقال: تمضمض الآن، فدل ذلك على أن المضمضة واجبة، فلما وجبت في الغسل فهي تجب في الوضوء، وهذا القول هو مذهب أحمد -رحمه الله- وهو مذهب أبي حنيفة في الوضوء.

وذهب مالك والشافعي إلى أنهما سُنتان، والراجح والله أعلم وجوبُ ذلك؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضَّأ على هذه الطريقةِ، ولم يُنقل لا بإسنادٍ صحيحٍ، ولا بإسنادٍ حسنٍ، ولا بإسناد ضعيف أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- تَرَكَ المضمضةَ، وقد قال الله تعالى: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، وَفَعَلَ النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان فعْلُه بيانًا لمجمل الآية وهي مجمل قول ربنا جل جلاله وتقدست أسماؤه.

إذن: المضمضة والاستنشاق حكمهما واجبتان، وهذا هو مذهب أحمد وأبي حنيفة رحمة الله تعالى عليهما أجمعين.
 
2-ما محاور درس اليوم؟

*بعض المسائل التي استحبها بعض أهل العلم ، وبعض أهل العلم لم يَستحبها.
*الوضوء ليس من خصائص أمة محمد صلى الله عليه و سلم
*متى فرض الوضوء
*تتمة فروض الوضوء



[بعض المسائل التي استحبها بعض أهل العلم ، وبعض أهل العلم لم يَستحبها]


3-ما المسألة الأولى؟
حُكم مجاوزة الفرض في أعضاء الوضوء.
4-حسنا,لو أن إنسانا أراد أن يغسلَ يديه، ما حُكم الزيادة على ذلك؟
الجواب: استحبَّ الحنابلة على أن يَزيد وكذلك بعض الفقهاءِ، استحبوا على أن يَزيد الإنسانُ على مجاوزة الفرضِ.
5-ما دليلهم على ذلك؟
استدلوا على ذلك بما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن أبا هريرة كان إذا توضأ وغسل يديه حتى أشرع في العَضُدِ، وإذا غسل يده اليسرى غسل يده حتى أشرع في العضدِ، ثم غسل رجليه حتى أشرع في الساق، فقال له أبو حازم: ما هذا الوضوءُ يا أبا هريرة؟ فقال: أنتم هاهنا يا بَني فروخ؟! لو علمتم أنكم هاهنا؛ ما توضأت هذا الوضوء! سمعتُ خليلي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «تبلغ الْحِليةُ من المؤمنِ حيث يبلغ الوضوءُ». فقالوا إن أبا هريرة أطال، هذا هو القول الأول.
6-ما القول الثاني؟
لا يُستحب الزيادة، إلا زيادة يعلم بها غسل العضو الفرض كاملا، قالوا: لا يُستحب إلا زيادة يُتَيَقَّنُ بها غسلُ كامل العضوِ، مثل أنْ يغسلَ المرفقين، فيزيد حتى يتيقنَ أنه غسل كامل المرفقين، قالوا: هذا هو الأصل؛ ذلك أنَّ كلَّ مَن وَصَفَ وُضوءِ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُشر إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- زاد في وضوئه، ولا زاد على جميع الأعضاء، فإن الذين ذكروا غسْل يديه إلى المرفقين لم يذكروا أنه أطال حتى أشرع في العضد، والذين ذكروا صفةَ غُسل رجليه لم يذكروا إلا مع المرفقين، ومع الكعبين في الرجل، فدل ذلك على أنه لا يستحب.

7-و ما دليلهم؟
استدلوا على ذلك أيضًا بما رواه أبو داود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «هذا الوُضوء، فمن زاد أو نقص فقد أساء وتعدى وظلم»، وهذا الحديث الصحيح أنه حديث ضعيف، ضعيف بزيادة "أو نقص" وكذلك هو بنفسه ضعيف، حتى لو لم يُذكر زيادة "نقص"، فأشار الإمام مسلم -رحمه الله- في كتاب "التمييز" أن الحديث ضعيف، وكذلك ضعفه أبو داود، وغيرُ واحدٍ من أهل العلم.
8-طيب ما الراجح؟
الراجحُ والله أعلم على أنه لو كان ثمة سنة؛ لفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو مرة واحدة، فلما لم يذكره ولم يفعله -صلى الله عليه وسلم- دلَّ على أنَّ هذا الوضوءَ هو الذي يُغفر به الذنوبُ، وتُحَطُّ به السيئات، ولهذا توضأ -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث حِمْرَانَ عن عثمان -رضي الله عنه-، ثم قال: «فمن توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتينِ؛ لا يحدث بهما نفسه؛ إلا غَفَرَ الله ما تَقَدَّم من ذَنبه»، فدلَّ ذلك على أن السُّنة عدمُ الزيادةِ، فإن زاد فإن هذا يُسمى جائزا، ولكن السنة ترْكُه.
9-ما المسألة الأخرى؟
حكم غسل العنق.
10-طيب,هل يُستحب غسل العنق، فبعض الناس إذا أراد أن يغسل وجهه يقول بيده هكذا، ثم يمسح عنقه، هل هذا من السنة؟
الجواب: لا يصحُّ حديثٌ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه مسح العنق، ولأجلِ هذا ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يُستحب غسل العنق، بل ذكر النوويُّ، فقال:" إن غسْل العنق في الوضوء بدعة"، ولا شكَّ أن إطلاق البدعة على الإطلاق محل نظرٍ، إلا إذا فعلها الإنسانُ على أنها سُنة يُتَعَبَّدُ بها ويُؤجر عليها؛ لأن هذا نوعٌ من الزيادةِ في الشرع، وهي البدعة التي قالَ -صلى الله عليه وسلم-: «وكل بدعةٍ ضلالةٌ»، أما إذا فعلها الإنسان هكذا، فإننا نقول: هذا ليس من السنة وهو مكروه، والله أعلم.


[الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة]

 


11-هل الوضوء من خصائص هذه الأمةِ ؟
قال بعض أهل العلمِ: أنه من خصائص هذه الأمة.
ونحن أجبنا، فقلنا: إن الوضوءَ الذي شَرَعَه الله لنا في كتابِه وبينه لنا محمد -صلى الله عليه وسلم- في سنته بهذا الوصف هو الذي من خُصوصيته، وهو أن يَغسل اليدين إلى المرفقين، ويغسل الرِّجلين إلى الكعبين.
وأما الوضوء أصله فإن كل أنبياء الله يتوضؤون.
12-لكن ما أدلتكم على ذلك؟
الدليل 1: هو أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة: «إن أُمتي يُدْعون يومَ القيامةِ غُرًّا مُحجَّلِين من آثارِ الوضوءِ».

الدليل 2:قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم عندما قال: «أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد» يعني إخوان محمد -صلى الله عليه وسلم- الذين آمنوا به -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: يا رسول الله كيف تعرف من أمتك من لم تره، فقال: «أرأيتم لو أن رجلا عنده خيل دهم وبهم ألا يعرف خيله» قالوا: نعم، قال: «فإن أمتي يوم القيامة يأتون محجلين من آثار الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض» الحديث..
فدل ذلك على أن هذه الصفة إنما هي من خصوصيات أمة محمد، وأما الوضوء أصله فإن كل أنبياء الله يتوضؤون.

الدليل 3: الحديثَ المتفق عليه من حديث قصة جُريج العابد، حينما اتُّهم أنه زنا بالمرأةِ، فقالوا: إنك زنيت بهذه وهذا ولدها، فقال: أمهلوني حتى أصلي، فتوضأ، والشاهد: «ثم صلَّى»، فوضع يده على بطن الصبيِّ فقال: من أبوك، فقال: إن أبي هو الراعي..
و وجه الدلالة :أن جريجًا توضأ.

الدليل 4: ثبت في صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة في قصة سارة زوجة أبينا إبراهيم -عليه السلام-، حينما هَمَّ الملِك بأنْ يَمَسَّها قال: فتوضأتْ، ثم صلت..
فهذا الوضوء هو وضوء ليس مثل الوضوء الذي شَرَعَه الله -سبحانه وتعالى- في كتابه وَبَيَّنَه النبي -صلى الله عليه وسلم-.

13-و ماذا عن حديث: «هذا وُضوئي و وضوء الأنبياء قبلي»؟

أما حديث: «هذا وُضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» فهذا الحديثُ حديثٌ ضعيف لا يصحُّ، فإن في سنده رجلا يُقال له: زيد العَمِّي، يَرويه عن مُعاويةَ بن قُرَّة عن أنس بن مالك وعبد الله بن عمر، وقد ضعف الحديثَ غيرُ واحد من أهل العلم؛ كأبي داود وغيره، والحديث ضعيف، ضعفه أبو حاتم، وضعفه البيهقي وغير واحد من أهل العلم، رحمة الله عليهم أجمعين.


[متى فرض الوضوء]

14-طيب, متى فُرض الوضوء؟
الجواب :ذهب جماهير أهل العلم على أنَّ الوضوء إنما شُرِعَ مع الصلاة.
15-ما الدليل؟
جاءت أحاديثُ في هذا، ولكنها أحاديث ضعيفة، رواها ابن ماجه والإمام أحمد وفي سندها ضعف، وهو أن جبريلَ عَلَّمَ النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما أوحى الله إليه الوضوء، وقال له: هذا الوضوء، حينما نزل عليه الوحي، والصحيح أن الحديث ضعيف، في سنده رجل يقال له رشدين بن سعد، وهو حديث ضعيف وله طريق آخر في سنده رجل يقال له: عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف.

لكنْ: ذكر عامة أهل العلم على أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُصلِّ صلاة قط إلا بوضوء، ولهذا قال ابن المنذر: "ومعلوم عند جميع أهل السِّيَر، أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- افترض الله عليه الصلاة والجنابة جميعًا، ومعلوم أنَّ الغسل من الجنابة لم يُفرض قبل الوضوءِ"، فدل ذلك على أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يصل صلاة إلا بوضوء، فدل ذلك على أن الصلاة حينما فرضت فكذلك فرض الوضوء، ولكن فرضه لم يكن في نص ثابت إلا بفعله -صلى الله عليه وسلم- بأبي هو أمي عليه الصلاة والسلام.
ففرض الوضوء ثابت، لكن صفته بهذه الطريقة على أمة محمد لم يثبت إلا في آية المائدة، وآية المائدة نزلت قريبا من السنة السادسة، فدل ذلك على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فرض الله عليه الوضوء لكن الوضوء بهذه الطريقة إنما فرض بنزول آية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ... ﴾ الآية [المائدة: 6].




[ تتمة فروض الوضوء]



16-عرفنا أنه من فروض الوضوء الوجه و المضمضة و الاستنشاق ,فما الفرض الثالث من فروض الوضوء؟
هو غسل اليدين إلى المرفقين.
17-ما دليل غسل اليدين؟
أما غسل اليدين؛ فإنه ثابت بالإجماع، لم يُخالفْ في ذلك أحدٌ من أهلِ العلم؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6] .

18-و هل المرفقانِ يُغسلان مع اليدينِ أم لا؟
الجواب: جماهير أهل العلم من الحنفية والشافعية والحنابلة وقول عند المالكية، قالوا: يجب غسل المرفقين.
19- و لماذا؟
ذلك أنَّ المعنَى في قوله: ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6] أن "إلى" هنا بمعنى "المعية"، يعني "مع المرفقين"، كما قال الله تعالى في قوله تعالى: ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ﴾ [آل عمران: 52]، يعني من أنصاري مع الله، وكذلك في قوله تعالى: ﴿ وَيزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: 52]؛ يعني مع قوتكم.

وقد ذكر علماء اللغة كالمبرد -رحمه الله- على أن "إلى" الغائية إذا كان الحدُّ من جنسِ المحدود؛ فإنه يدخل معه، فإذا قلت: "قطعت الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف" فإنه يدخل، وأما إذا كان ليس من جنسه؛ فإنه لا يدخل، وعلى هذا فـ "إلى" الغائية تدخلُ في ثلاثةِ مواطن:
الأول: دخول المرفقين مع اليدين بـ "إلى".
الثاني: دخول الكعبين مع الرجلين ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ [المائدة: 6]؛ يعني مع الكعبين.
الثالث: التكبير المطلق والمقيد الذي ذكره العلماء -رحمهم الله- وهو إجماع من الصحابة كما نقل بعض أهل العلم كالحاكم وغيره، على أنه يُكبِّر إلى آخرِ صلاة العصرِ من أيام التشريق، كما ذكر ذلك أهل العلم -رحمهم الله-.
20-طيب و ماذا عن الدلك: هل هو واجب؟
ليس من الوجوبِ أن يدلك، فلو أَمَرَّ الماء على أعضائه حتى أسبغ فإنه يجزئه، إلا أن مالكا أوجب ذلك الدلك، وليس مع مالك حديث صحيح، وأما الحديث الذي رواه الدارقطنيُّ عن جابر -رضي الله عنه- أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أدار الماء على مِرفقيه، فهذا حديثٌ ضعيفٌ كما ضعفه ابن حجرٍ وغيره.
 
21-هل تدخل المضمضة والاستنشاق في فرض واحد أم يُستثنى كلٌّ منهما على حدة؟
ذكرنا هذا في درس الأحد الماضي، فقلنا :إن المضمضة والاستنشاق إنما تؤخذ بغرفة واحدة و لا يفصل بينهما، وقلنا إن حديث أنه "فصل بين المضمضة والاستنشاق" هو حديث يرويه طلحة بن المصرِّف عن أبيه عن جده، وقلنا: هذا الإسناد ضعيف، ويقول ابن معين: إيش هذا! طلحة بن المصرف عن أبيه عن جده.
22-ما الفرض الرابع؟
من فروض الوضوء: مسح الرأس.
23-ما دليله؟
لم يختلفْ أهلُ العلم في وجوبِ مسح الرأس، وهو محلُّ إجماعٍ في الجملة؛ لقوله تعالى: ﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6].
24-طيب,و في ماذا كان خلافهم؟
أهل العلم اختلفوا في "الباء" هذه، ﴿ بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6] هل هي للتبعيض، فيجوز مسح بعض الرأس كما هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة، أم الباء للإلصاق فتفيد وجوب تعميم سائر الرأس كما هو مذهب مالك وأحمد.
25-و ما الراجح في مسألة (الباء) هذه؟
الذي يظهر -والله أعلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتوضأ وضوءًا إلا وقد عمم سائر رأسه على أن الباء هنا للإلصاق، بل قال ابن برهان -من علماء اللغة-: "من ادعى أن "الباء" تأتي في اللغة بمعنى التبعيض؛ فقد جاء أهلَ اللغة بما يعرفون!".
والواقع أنه من علماء اللغة من أشار إلى أن الباء تأتي للتبعيض، لكنه قول غير مشهور، المهم أن الراجحَ والله أعلم أن كل الصحابة وعددهم أكثر من أربعة عشرة صحابيًّا لم ينقلوا لنا أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما مَسَحَ رأسه أنه مسح البعْض.
26-طيب.. و ماذا عن حديث المغيرةِ بن شُعبة الذي ذكر فيه أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- مسح على ناصيتِه؟
أما ما جاء في حديثِ المغيرةِ بن شُعبة أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- مسح على ناصيتِه؛ فهذا حديث مختصر، اختصره بعض الرواة، وإلا فإن في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح على الناصية وعلى العمامة، فدل ذلك على أن المسح لم يكن لبعض الرأس إنما كان على كامل الرأس وهو المسح على العمامة، فلما كان بعض الرأس قد كُشف فإن الإنسان يمسحه.
27-على هذا فما القول الراجح في هذا الأمر؟
الراجح -والله أعلم- أنَّ الإنسانَ يُعمِّم سائرَ رأسِهِ، وهذا هو مذهبُ أحمدَ ومالك -رحمهما الله- وهو اختيارُ أبي العباس ابن تيمية رحمة الله تعالى على الجميع.
28-ولكن لو أنَّ شخصًا قال: أنا مسحت فهل يصح وضوئي؟
الجواب: إن كان مسْحُك في وضوءٍ سابقٍ، فعفا الله عما سلف؛ فقد كان لك سلف، أما إذا جئت الآن وتقول: الآن مسحت، فنقولُ: الأولى بك أنْ تُعيد الوضوءَ إذا كانت أعضاؤك قد جَفَّتْ، فإن كانت أعضاؤك لم تجف؛ فإننا نقول لك امسح رأسك، ثم بعد ذلك اغسل رجليك كما هو معلوم في مسألة الموالاة، وسوف نشرحها إن شاء الله.
29-طيب بعد أن علمنا أنَّ الراجح أنه يمسح سائرَ رأسه، وهو غالبُ الرأس، فهل يَمسح الشعَر المتصلَ، فبعض الناس يَصير عنده شعر أو بعض النساء عندها ذَوَائبُ، فهل تمسح المرأة الذوائب؟
الراجح والله أعلم أنه لا يُمسح، فالواجب هو مسْح ما صعد إلى الرأسِ، فلو أنَّ المرأة مسحت رأسها، ولم تمسح ذوائبها؛ فإن وضوءها صحيح ولا إشكال، فإن مَسَحَتْ من بابِ الخروج من الخلافِ فلا حَرَجَ، لكنه لا يجب والله أعلم.
30- ما كيفية المسح؟
كما جاء في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، بدأ بِمُقَدَّم رأسه حتى انتهى بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكانِ الذي بدأ منه، هذه صِفة مَسنونة، فإن كان شخص لديه "قُصَّة" وهو لا يُريد أن تُبعثر ترتيب رأسه، فإننا نقول: لا حَرَجَ؛ فإنه إذا كان رأسه مُفَرَّقا فإن له أن يمسح بيده هكذا، واليد الأُخرى هكذا، مثل المرأةِ، أو أنَّ رجلا عنده "قصة" فهو لا يُريدها؛ فلا حرج كما سُئل الإمام أحمد: ما تصنع المرأة في مسح رأسها؟ قال: "تضع يدها على يافوخها ثم تجرها إلى الأمام، ثم تضعها في المكان الذي بدأت منه ثم تجرها إلى الخلف". وهذا يدل على أن أي صفة مسح بها الرأس فجائز، إلا أن السنة هي الطريقة التي قُلناها.
31-طيب بعض الإخوة يرفع قلنصوته ويأخذ بيدٍ واحدة ويقول هكذا... فهل يجوز ذلك؟
نقول: إذا عَمَّمَ سائر رأسِه فلا حَرَجَ، وأما إذا أخذ بأول المقدم؛ فنقول: الراجح أنَّ ذلك لا يُجزئ، والله تبارك وتعالى أعلم.
32-هناك بعض الناس يمسحون الرقبة عند مسح الرأس,فما حكم ذلك؟
الرقبة هي العنق، كل ذلك لا يُشرع كما مر معنا، سواء كان الأمام أو الخلف هذا لا يُشرع كما مَرَّ معنا والله أعلم.

33-و هل يُمسح الرأس ثلاثا أم يمسحه مرة واحدة؟

جماهيرُ أهل العلم يقولون: إن المسح مرة واحدة، هذا هو مذهب جمهور أهلُ العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة؛ خلافا للشافعية.
34-لماذا؟
ذلك أنَّ كلَّ مَنْ ذكر صفةَ وضوءِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أو غالب مَنْ ذَكَرَ صفة وضوء النبي وهم المقداد بن معديكرب عند أبي داود، وعلي بن أبي طالب عند الإمام أحمد وأهل السنن، وعبد الله بن زيد بن عاصم في الحديث المتفق عليه، وعثمان بن عفان في الحديث المتفق عليه، وابن عباس، فإنهم ذكروا أنه مسح برأسه مرة واحدة، ولو كان المسح أكثر من مرة فيه فضيلة؛ لفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو مرة واحدة.
فدل ذلك على أنه ليس من السنة أن يمسح الإنسانُ رأسه أكثر من مرةٍ.
35-لكن جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن عثمان -رضي الله عنه- أنه مسح رأسه ثلاثا .
أما ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن عثمان -رضي الله عنه- أنه مسح رأسه ثلاثا, فهذه الزيادة خطأ، وقد ضعفها أبو داود، وقال: "جميع الأحاديث عن عثمان الصحاح إنما هو مسح برأسه مرة واحدة".
وكذلك حديث آخر، في سنده رجل يقال له: ابن البيلماني وهو ضعيف، إذن الحديث الصحيح هو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح مرة واحدة، والحمد لله.
36-هل من نصيحة في وجوب طاعة الله تبارك و تعالى بخصوص صفة الوضوء؟
نحن متعبدون -يا إخوان- بدين، هذا الدين لولا الله ثم محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لَمَا عرفنا هذا الدين، وهذا يدلُّ على أنَّ الله يحبُّ منا ألا نمسحَ إلا مرةً، كما يحب منا أن نغسل أعضاءنا ثلاث مرات، وَجَوَّزَ لنا أن نمسحَ مرةً واحدةً، فلأنك تطيعه، فإذا كنت تحب ربك؛ فأطع ربك، هو يحب هذه الصفةَ، لو أنني ولله المثل الأعلى، قلت لك: أريدك أن تصنعَ كذا، قلت لي: لا، لكنني أريد أن أصنع لك أفضل من هذا، فقلتُ: لا أفضل من هذا، أنا أريد هذا، هل تُعتبر أنك أطعتني، لا، فهذا -ولله المثل الأعلى-! فيدلُّ على ذلك أن الله أمرك بشيء فإنك تفعل على نحوِ ما أَمَرَك ربُّك -سبحانه وتعالى-، أو أمرك رسولُك -صلى الله عليه وسلم-.

37-ما الفرض الخامس؟
غسل الرجلين.
وقد ذكر جماهير أهل العلم وهو المشهور من مذهب الأئمة الأربعة على أن الرجلين تُغسلان، والخلاف في هذا خلافٌ مندثر.
38-لكن نجد أن بعض أهل العلم يَنقلون الإجماع في بعض المسائل، ونجد خلافا، فكيف ذلك؟
هنا فائدة: أن نقْل الإجماع عند أهل العلم إنما يُشار إلى أنَّ هذا الخلافَ الحادثَ إنما هو خلاف حادثٌ بعد وُجود إجماعٍ، فلا يُعَوَّلُ على هذا الخلافِ، هذه نقطة.
ولهذا عندما نجد بعض الأئمة ينقلُ الإجماع في مسألة، ثم نجد خلافا في المسألةِ، فلربما كان الخلافُ هذا خلافًا حادثًا، جاء بعده، ولهذا تجدون دائما الخلاف الذي يكون حادثا ليس أمامه دليل إنما هو استدلال عقلي أحيانا، هذا واحد.

الثاني: أن نقل الاتفاق عند الأئمة -رحمهم الله- أحيانا يقصدون به اتفاقَ الأئمة الأربعة، والكلمة باتفاق الفقهاءِ، فهو المقصود عند العلماء إذا قال باتفاقِ الفقهاء يقصدون به الأئمة الأربعة، وإن كان في المسألة خلاف.. أما إذا قالوا بإجماع فإنما يقصدون إجماع عامة أهل العلم، ولهذا لا تثريبَ على العالمِ إذا قال باتفاق الفقهاءِ، ويَقصد بذلك الأئمة الأربعة، وليس ذلك من خلل في الأمانة العلمية، فقد كان أبو العباسِ ابن تيمية يُطلق ذلك، وكان ابن هُبَيْرَةَ من علماء الحنابلة يُطلق ذلك، وكان ابن القيم يطلق ذلك، وكان أبو عُمرَ ابن عبد البر، بل ينقل أبو عُمرَ الإجماعَ، مع أن في المسألة خلافًا، وكذلك ابن المنذرِ.

39-ما الذي ينبغي علينا فيما يخص هذا الموضوع" موضوع مصطلحات الأئمة "؟
ينبغي أن نعرفَ مصطلحاتِ الأئمة، ومصطلحات العلماء، فلكلِّ علْم مصطلحُه، فلا يَنبغي أن يُثَرَّبَ أو يُعَنَّفَ على الإنسان الذي سَلَكَ طريقة أهل العلم في مصطلحاتهم؛ فإن الْعَتَبَ على مَنْ لم يعرف مثل هذا المصطلح.
40-طيب ,علمنا أن قَول عامة أهل العلم على غسل الرجلين إنما الواجب فيها الغسلُ ,فماذا عن حديث علي الذي ذكر أنه رش رجليه؟
أما ما جاء في حديث علي أنه رَشَّ رجليه، فإن الرش أو المسح فإنما هو الغسل الخفيفُ، كما هو عند بعض علماء اللغةِ، ولهذا تقول: تمسحت للوضوء؛ أي: اغتسلت للوضوء، فكان من لغة العرب الغير مشهورة؛ أن التمسح هو بمعنى الغسل الذي ليس كثيرا، والله أعلم.
ثم إنَّ الحديثَ الواردَ في أن عليًّا مَسَحَ رِجليه؛ فإنه حديثٌ ضعيف، ولو صَحَّ فإنه إنما مسح لأجل وجود نعلين في رجلِه، فكان غسل ما خَرَجَ ومسح ما خرج ولكن أدخلهما فكانت بمثابة الرش أو بمثابة المسح، والصحيح أن الحديثَ ضعيف.
41-طيب ما الأدلة على أنه لا يُجزئ إلا الغسلُ؟
1)قال -صلى الله عليه وسلم- حينما رأى قوما مسحوا أرجلهم ولم يغسلوا أعقابهم، فكان -صلى الله عليه وسلم- وهو قد قدم من مكان بعيد، فرأى أصحابه لا يهتمون بغسل العقبين، فقال: «ويل للأعقاب من النار، ويل للأعقاب من النار».والحديث متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث عائشةَ عند مسلم، ومن حديث أبي هريرةَ.

2)رأى أبو هريرة قومًا يصنعون ذلك، فقال: "أسبغوا الوضوء؛ سمعت خليلي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ويل للأعقاب من النار»" فإذا كان هذا الحديث الصحيح فيه هذه العقوبة؛ دَلَّ على أنه لا يُجزئ إلا الغسلُ والله أعلم.

42-و ما العَقِبان؟

هما العظمان الناتئان من جانبي القدم، وهما مَجمع مفصل الساق والقدم، ويجب غسلهما، وتكون "إلى" هنا بمعنى المعية.
43-طيب.. هل يُشرع أن يغسلَ ما زاد إلى أول الساق؟
نقول السنة: ألا يصنع، فإن فعل من باب التأكيد، لا على أنه سنة؛ فإن هذا جائز، وأما الزيادة؛ فإن ذلك لا يُسَنُّ كما قلنا في مسألةِ اليدين، والله أعلم.
44-ما الفرضُ السادسُ؟
الترتيبُ بين الأعضاءِ، فإنه قد ذهب الشافعيُّ وأحمدُ إلى وُجوب الترتيبِ في أعضاء الوضوء.
45-ما الأدلة على وجوبه؟
الدليل1: أن الله تعالى أمر في كتابه ورتبها -سبحانه وتعالى- فقال: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: 6].
الدليل 2 : وأن النبي -صلى الله عليه وسلم-فَعَلَ هذا الأمرَ، وَأَمَره -صلى الله عليه وسلم- المسيءَ صلاتَه عند ابن حبان بسندٍ لا بأس به؛ قال: «تَوَضَّأْ كما أَمَرَك اللهُ»، فدل ذلك على أن الله أمره بهذا الأمر.
46-لكن "الواو" لا تقتضي الترتيبَ، فإن "الواو" تقتضي العطف دون الترتيب، وإنما الذي يقتضي الترتيب من حروف العطف "ثم" و"الفاء"، أما "الواو".
نعم؛ إن "الواو" لا تقتضي الترتيب، لكن الله حينما رَتَّبَ ذلك، وَأَمَرَنَا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أن نفعل كما أَمَرَنَا رَبُّنا؛ دَلَّ ذلك على أن الترتيب ليس لأجل وجود "الواو"، ولكن لأجل وجود أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا أمر واضح إن شاء الله.
الثاني: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ منذ أن فرض الله عليه، ولم ينقل أنه أخل بالترتيب، وقد روى الإمام أحمد من حديث قابوس عن أبيه عن عليٍّ -رضي الله عنه- أنه سُئل: قيل له: أحدنا يستعجلُ فيغسل شيئًا قبل شيء. قال: "لا؛ حتى يكون كما أَمَرَ الله"، وهذا قول صحابي وهو الراجح والله أعلم، وهو أن الترتيب واجب.
47-طيب, و ماذا لو كان الإنسانُ جاهلا فبدأ بالرأسِ قبل اليدينِ، ثم صلى هل يعيد؟
الترتيب واجب يسقط مع الجهل، فإذا كان الإنسانُ جاهلا، وبدأ بالرأسِ قبل اليدينِ، ثم صلى؛ فإننا لا نأمرُه بالإعادةِ؛ لأنه كان جاهلا، والقاعدة في ذلك: أن كل من فَعَلَ ما أمره الله -سبحانه وتعالى- فأخطأ في ذلك بسبب الجهلِ باجتهادٍ، أو تأويلٍ، أو تقليد؛ فما فعله فإنه لا يُؤمر بالإعادةِ والله أعلم.
48- لو أن شخصا أحدث ثم أراد أن يغتسل في البركة، ثم قال: أنا نويت الوضوء ثم غمس جسده كله في الماء، ثم خرج، وقال الحمد لله أنا توضأت، هل يجزئ؟
الجواب: من قال بوجوب الترتيب؛ فإنه لا يجزئه.
49-و شخص عليه جنابة، ثم نوى رفْع الحدث، ثم دخل الماء، ثم خرج، وقال: نويت الوضوء، هل يجزئ؟
نعم، يُجزئ، لأنَّ الاغتسال غيرُ الوضوء، الوضوء حدث أصغر، والاغتسال حدث أكثر، وإذا نوى الإنسان رفْع الحديث وَعَمَّمَ سائرَ بدنه، وَتَمَضْمَضَ واستنشقَ؛ فإن الحدثَ الأصغرَ يَدخل في الحدثِ الأكبرِ، والله تبارك وتعالى أعلم.
50-طيب و ماذا عن الذي يدخل في بركة السباحة وعليه حدث أصغر ثم يدخل البركة والمسبح، ثم يخرج وقد نوى ؟
لا يكفي، حتى يُرَتِّبَ.
51-ما معنى "يُرتِّب"؟
يعني لو قال هكذا، وهو في الماء؛ أجزأ بأن تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه، ثم غسل يديه، ثم مسح رأسه، ثم بعد ذلك غَسَلَ رِجليه؛ فإن ذلك يُجزئ، ولو خرج مُرتبا، هذه مسألة افتراضية يذكرها الفقهاء، قالوا: ولو خرج من البركة مرتبا أجزأ.
52-كيف ذلك؟
قالوا يخرج وجهه ثم يديه، ثم يخرج رأسه ثم يخرج رجليه؛ فإن ذلك يجزئ، وهذه مسألة افتراضية لا يمكن تطبيقها بعسر وبمشقة.
53-و هل ينقص المضمضة والاستنشاق؟
لا، لا بد أن يتمضمض، هذه مسألة من بابِ لو فرض أنَّ شخصًا فعل ذلك ودائما يا إخوان المسائل الافتراضية، إنما هي من باب التَّرويح في مسائل العلم ويسميها العلم: مُلَح العلْم، والله تبارك وتعالى أعلم..
54-ما الشرط السابع؟
هو الموالاة.
55-ما معناها؟
الموالاة هو ألا يُؤخِّر غسْل عضوٍ حتى ينشفَ العضوُ الذي قبله بزمنٍ معتدل، معنى ذلك أنه لا يَسوغُ له أن يبدأَ بغسْلِ رِجليه وقد جَفَّ مسْحُ رأسِه، ولا يسوغ له أن يمسحَ رأسه وقد جَفَّتْ يداه؛ لأنه يُشترط فيه الموالاة.
56-ما معنى عبارة "بزمن معتدل"؟
قولنا: "بزمن معتدل"، لو أنه يُريد أن يتوضأ في شِدة بردٍ وفي شدة هواء؛ فإن بعضَ الناس أحيانا يَستعصي عليه من شدةِ البرد إلا أن يأخذَه تِباعا، فلربما إذا غَسَلَ يديه أو مسح رأسَه وأراد أن يغسل رجليه فربما من شدةِ الهواء ينشفُ، لكن هذا معفوٌّ عنه؛ لأن هذا زمن غير معتادٍ، والله أعلم.
وكذلك إذا كان الماء قليلا، بحيث يشقُّ عليه استخراجه مثل أن يتناوله تناولا، عنده بئر فيدخل يديه ثم يَغسل وجهَه، ثم يدخل يده ثم يغسل يديه، وربما كان المحاولة لذلك فإن ذلك مما يُعفى عنه، وقد روى ابن المنذر أن ابن عمر عندما قل الماء خارج المسجد، فدخل المسجد وغسل رجليه، فإذا كان الوقتُ يسيرا، وهو مشتغل بشرط الطهارة؛ فإن ذلك معفوٌّ عنه والله أعلم.
ومن ذلك ما تفعل بعض النساء إذا غسلت يديها فإنها تَمسح "المناكير" وربما هذه الإزالة قد يجفُّ البعضُ فإذا كان يسيرا ولا حَرَجَ إن شاء الله، ولو جَفَّ البعضُ كما ذكر ذلك العلماء رحمهم الله.

57-ما الشرط الثامن؟

هو النية.
وقد أَخَّرْتها لأن لها مسائلَ: فالنية من فروضِ الوضوء؛ لقول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: «وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى»

,58-طيب ,من توضأ ليُعلم الناس، ولما انتهى قال:" ما دمت أني توضأت إذن أصلي به"، هل يجزئه؟

لا يجزئه؛ لأنه لم ينوِ.
59- ولو غسل يديه وغسل وجهه وتذكر قال: "صلاة الظهر قريبة فأُكمل"، هل تجزئه؟
لا.
60-لماذا و هو قد نوى؟
نوى! لكنَّها لا تُجزئه؛ لأن نيته لم تكن من أول الوضوءِ، والله تبارك وتعالى أعلم.

 




"أسئلة الطلاب"




1)ذكرتم بأن الترتيب من الفروض، فلو أن أحدًا غسل يده اليسرى قبل اليمنى أو رجله اليسرى قبل اليمنى؟
نعم، تقديم اليسرى على اليمنى من باب ترك السنة، ولهذا جاء عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: "ما أبالي بدأت بإحدى يدي على الأخرى" أو كما قال -رضي الله عنه-.

2)إذا أُطلقت اليد ماذا يُقصد بها؟
الذي يظهر والله أعلم: أن اليد إذا أطلقت؛ يقصد بها الكفُّ فقط والله أعلم، فقط، ولهذا من مس ذكره بيده ينقض الوضوء، ولو مسه بذراعه؛ فإنه لا ينقض الوضوء على الراجح والله أعلم.
3) هل ثبت الإجماع على نجاسة دم الإنسان؟ لأني قرأت أن ذلك منقول عن الإمام
أحمد، أرجو شيئا من البيان والإيضاح وجزاكم الله خيرا.

أولا: نحن نقول مثل هذه المسألة، بعض أهل العلم نقل الإجماع على نجاسة الدم، والخلاف إنما هو خلاف حادث، فلم يعول على وجود خلاف، وقد نُقل عن الإمام أحمد أنه نقل الإجماع على نجاسة الدم، وهذا هو الراجح؛ أن الدم نجس، ومن قال: إن الدمَ لا ينجسُ؛ فإنما أشكل عليه بعض الأحاديث التي تُوهم صحةَ قوله ولكن قوله ليس بصحيح.
من ذلك ما روى البخاري في صحيحه معلقا بصيغة الجزم عن الحسن البصري أنه قال: "ما زال المسلمون يصلون بجراحاتهم" يعني الدم، نقول: الجواب: لا بأس؛ لأن الله يقول: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16]، وهل عند الصحابة وقت عملية يدخل في العناية المركزة يُجرون له عملية سريعا؟! هذا لا يمكن، فهو معذور، فالدمُ سوف يَثْعُبُ منه ويصلي على حَسَبِ طريقته، وكذلك نقْل عمر -رضي الله عنه- حينما جاء أبو لؤلؤة المجوسي -عليه من الله ما يستحق- وطعن عمر، فجعل الدم يثعب، ماذا تريدون من عمرَ؟! ما استطاع عمر -رضي الله عنه- إلا أن يستمرَّ.
وعلى هذا فخروج الدم لا ينقض الوضوء، هذا دلالة على أن خُروج الدم لا ينقض الوضوء، أم الدمَ نجسٌ أم ليس بنجس، هو نجس، ويُعفى عن يسيره.
وقدِ استدلَّ العلماء على أنه يُعفى عن كثيرِه، ما جاء عند البخاري من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا وجدتْ على ثوبها دما -من دم الحيض- مَصَعَتْه بريقها وفركته".
والسؤال: إذا مصعته بريقها وفركته أليس يبقى شيء؟ يبقى، فهذا الباقي معفو عنه، ولو كانت نجاسة عذرة أو بول هل يُجزئه؟ فإنه لا يجزئ أن يُصلي فيه، فدل ذلك على أنَّ يَسير الدم يُجزئ وقد جاء عند البيهقي وغيره أن ابن عمر بَثَرَ حَبَّـةً فيه فخرجت، ولم يُعد الوضوء والله تبار وتعالى أعلم.
4)الحكم الشرعي لبعض القضايا لا يكون صريحا، ومن خلال المحاضرات نكون في حيرة من التوصل إلى أنه "يجوز" أو "لا يجوز"، هل هو مكروه أو جائز أو مستحب؟ ولا نتوصل ربما إلى الحكم الصحيح وذلك على آراء الفقهاء والمذاهب، فهل تُوضح لنا الحكمَ القطعيَّ في المسألة بارك الله فيك.
طيب ما هي المسألة، الآن أنت أختي منال ذكرتِ أن بعض المسائل غير واضحة، سؤالك أنتِ غير واضح، نُجيبك عن ماذا؟! أليس كذلك؟
ثانيا: بعض العلماء أحيانا لا يحب أن أو يتورع عن بيان القول الراجحِ من باب أنه لم تتضحْ له الصورة، فيذكر الخلافَ لبيان ذلك، وإلا فإنه إذا كان إنسان يعلم الحكم الشرعي؛ فلا حَرَجَ أنْ يذكرَ الخلافَ؛ لأنَّ من الناس من يَستمعُ من مشرق الأرض ومغربها، فربما كان لهم مذاهبُ، فإذا بين الأقوال عرف السامع والمستمع والمشاهد أن المفتي عنده دراية بالقولِ الآخر، والله تبارك وتعالى أعلم.
فنتمنى من الأخت منال لو تكتب سؤالها على عجلٍ؛ لعلنا نُجيب على ما تُريد.
5) هل تنشيف الأعضاء خلال الوضوء يجوز؟
الجواب: أن مسح الوضوء الراجح والله أعلم أنه جائز، تقول ميمونة: «فأتيته بالمنديلِ، فَرَدَّه، وجعل ينفضُ الماء بيديه».
والجواب: أن الرسول إنما رده ليس لأجلِ أنه لا يُريد أن يتمسح، بدليل أنه جعل ينفض الماء بيده، ويقول ابن القيم: "كل حديث فيه تنشيفُ الأعضاء أو عدم تنشيفه فهو حديث ضعيف، إلا حديث ميمونة"، فميمونة ليس فيه أنَّ الرسول أَمَر بتنشيف الأعضاءِ أو نَهَى، فكل حديث فيه الأمر بتنشيف الأعضاء أو النهي عن تنشيف الأعضاء فإنه حديث ضعيف؛ والله أعلم.
6)هل يجوز حمل الطفل وهو يلبس الحفاظات؟
لا حرج أن يُحمل الطفل ولو كان فيه شيء إذا كان في غير الصلاة، ولأنه لم ينجسْ، وأما إذا كان فيه بلل؛ فإنك تغسلين المكان الذي وقع فيه البلل، والله أعلم.
7) ما حُكم تشبيك أصابع اليد أثناء غسل اليدين أول الوضوء؟
تشبيك الأصابع الراجح والله أعلم أنه ليس فيها بأس، إلا في حال الصلاة، فإن حالة الصلاة السنة أنها توضع في المكان الذي أمر به، إما حال القيام يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى، وإما حال الركوع يضع يديه على ركبتيه، وإما حال الرفع فإما أن يُسدل وإما أن يَضَعَ، كل ذلك جائزٌ، وإن كان الأَوْلَى أن يضعَ، وأما السجود فكذلك وأما بين السجدتين أو التشهد فكذلك.
أما التشبيك فإنه ترْك السنةِ، ولهذا نقول: مكروه، أما إذا كان ينتظر الصلاة أو خرج إلى الصلاة؛ فإن الراجحَ أنَّ الأحاديث الواردة في هذا أحاديث ضعيفة، حديث كعب بن عجرة، وحديث أبي هريرة، وحديث أبي سعيد الخدري، كلها أحاديث ضعيفة، والله أعلم كما ضعفها أو أشار إلى ضعفها الإمام البخاري وابن رجب رحمهم الله جميعا.
8) بالحديث عن حدود الوجه، هل ما تفعل النساء من جعل الخمار مغطيا للرقبة إلى غاية الذقن على القول بأن وجه المرأة ليس بعورةٍ؟
نعم؛ إذا غسلت المرأةُ وجهها من أول منابت الشعر إلى أسفل الذقن فجائز، أما أن تضعَ الخمار إلى هكذا.. فإنه لا يُجزئها حتى تُزيله، لتغسلَ ما أسفل من الذقنِ؛ لأن هذا يُعد من الوجهِ، ولو ترك موضع ظفر؛ فإنه لا يجزئه ذلك.
ولهذا جاء في الحديث الذي رواه خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أبصر رجلا تَرَكَ موضع ظفرٍ لم يُصبه الماء، فقال: «ارجع، فأعد وُضوءك» والحديث عند مسلم ليس فيه إعادة الوضوء، ولكن فيه: «أحسن وضوءك»، ولكن قلنا: إن الموالاة واجبة، ولهذا أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُعيد كما ذكرنا هذه المسألة في بابِ الموالاة، والله أعلم.




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الفقه, جواب, سؤال


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,259
عدد  مرات الظهور : 203,682,745
عدد مرات النقر : 11,164
عدد  مرات الظهور : 203,682,744

الساعة الآن 02:20 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009