|
#1
|
|||
|
|||
|
صفحة التلاخيص الخاصة بدورة تدبر القرآن
![]() ![]() ![]() هنا سيكون صفحة التلاخيص الخاصة بدورة تدبر القرآن
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ." [ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه" |
|
#2
|
||||
|
||||
|
الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد : فهذه مقدمة مختصرة لدروس التدبر التي تلقيها الشيخة الدكتورة سهير البرقوقي حفظها الله وسنحاول بإذن الله تفريغ الدروس وتلخيصها ووضعها في هذه الصفحة حتى يستفيد الجميع أول شيء نبدأ به هو قول الدكتورة بارك الله لنا فيها : " اسمعي معي بقلبكِ وأَحضري عقلكِ، واستشعري أن ما تسمعيه من الدروس هو يخاطبكِ أنت أولا قبل غيرك،وأن ماعلمتيه أصبح حُجة عليكِ فعليكِ بالعمل بما علمتِ واحرصي على زيادة إيمانكِ واشتغلي بالأسباب المعينة على ذلك وهي ثلاثة أمور أولاً : تعلم العلم النافع ، ثانيا: التأمل في آيات الله الكونية ، ثالثا : الاجتهاد في الأعمال الصالحة والمداومةِ عليها ". نسأل الله تعالى التوفيق للجميع والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كُنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. أول فروع العلم أن تعلمي عن الله عزوجل . وللوصول إليه هناك طريقين لا ثالث لهما : 1-تدبر القرآن الكريم . 2- تدبر السنة النبوية. تدبر القرآن الكريم : هو التأمل لإصابة الحق وهو يؤدي إلى التفكر ، والتفكر يؤدي إلى اليقين بكل ما جاء في القرآن الكريم من الحق، فالتدبر إذن يُعيننا على زيادة الإيمان لقوله تعالى{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }سورة الأنفال 2. ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لإزالة الهم والحزن عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا قالوا يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات قال أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن"([1]) ([1]) مسند أحمد بن حنبل ج1/ص391 (3712 ) ، صحيح ابن حبان ج3/ص253(972 ) وصحح إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة ج1/ص236 (199). فقوله صلى الله عليه وسلم " أن تجعل القرآن ربيع قلبي " أي يرتاح له قلبي ويطمئن بتلاوته ويكون قرة عيني به ويُنور لي صدري ويَشرحه كلما تلوته فالهم والحزن ليس لهما علاج إلا القرآن الكريم وهو علاج لجميع الأمراض ، فكلما أصبح القرآن ربيع قلبكِ كلما زاد إعراضكِ عن الدنيا وعلمت حقيقتها وأقبلتِ على الله وتمثلتِ لأوامره سبحانه قال تعالى في سورة الحديد { اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) } وللقرآن علامات تدل على حبه وهي : 1-الفرح بلقائه 2- الجلوس معه أوقاتا طويلة دون ملل . 3 - الشوق إليه متى بعد العهد عنه وحال دون ذلك بعض الموانع ، وتمني لقائه والتطلع إليه ومحاولة إزالة العقبات التي تحول دونه. 4 - كثرة مشاورته والثقة بتوجيهاته والرجوع إليه فيما يشكل من أمور الحياة صغيرها وكبيرها. 5- طاعته ، أمرا ونهيا. لقوله تعالى في سورة يونس { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) }. فمعظم الناس إذا سألته لماذا تقرأ القرآن ؟ يجيبك لأن تلاوته أفضل الأعمال ، ولأن الحرف بعشر حسنات ، والحسنة بعشر أمثالها ، فيقصر نفسه على هدف ومقصد الثواب فحسب ، أما المقاصد والأهداف الأخرى فيغفل عنها . والمشتغل بحفظ القرآن تجده يقرأ القرآن ليثبت الحفظ ، الهدف تثبيت الحروف وصور الكلمات ، فتجده تمر به المعاني العظيمة المؤثرة فلا ينتبه لها ، ولا يحس ولا يشعر بها ؛ لأنه قصر همته وركز ذهنه على الحروف وانصرف عن المعاني ؛ فلهذا السبب تجد حافظا للقرآن غير عامل ولا متخلق به . نسأل الله عز وجل أن يورثنا التدبر . وأول أمر ينبغي البدء فيه قبل التدبر هو الاستعانة بالله والتوكل عليه والتبرؤُ من الحول والقوة والاعتماد على حول الله وقوته لقوله تعالى في سورة الأنفال { أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}. والتوسل إلى الله تعالى بذل وانكسار وفقر أن يفتح قلوبنا لفهم القرآن وان لا نكون من أهل الغفلة في قوله تعالى { وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } يونس 92 ، وقوله عزوجل { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ } النحل 108. ثانيا تأخذين ساعة قبل الفجر أو بعد أو بعد العصر أو بعد العشاء تختلين فيها بالقرآن فقط ولا تنشغلي بأي شيء سواه بتركيز شديد من أجل الفهم . ثالثا في كل ختمة تُركزين على موضوع معين من مواضيع القرآن مثلا : ختمة لموضوع القصص أو الأمثال، وصف الجنة ،وصف النار ،صفات المتقين ، صفات أهل الغفلة ، صفات الكفار، حقيقة الدنيا ... وهكذا . فكلما قرأتِ القرآن بهذه الطريقة كلما فهمتِ أكثر، ومن تم تعملي بكل ما جاء فيه . كيف نتدبر القرآن ؟ نلخصه في ثلاثة أمور: اقرئي : إقرئي القرآن بهدف إصابة الحق لا من اجل إكثار الحسنات فقط . كرري : كرري الآيات مرات عديدة حتى يمن الله عليكِ بالفتح . اسألي : لما اقرأ القرآن لابد أني سأخرج بأسئلة لا أعرف إجابتها ، هنا يأتي دور كتب التفسير لأشرح منها معنى الآية أو الكلمة الغير مفهومة لدي. نسأل الله عز وجل أن يفتح قلوبنا لفهم القرآن الكريم ومراد الله عز وجل منه. ومع كل درس نأخذ خطوات أخرى تساعدنا على التدبر. يتبع باقي الدروس إن شاء الله .
__________________
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك التعديل الأخير تم بواسطة القرآن رفيقي ; 10-10-2011 الساعة 06:03 PM |
|
#3
|
||||
|
||||
|
__________________
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك التعديل الأخير تم بواسطة القرآن رفيقي ; 10-10-2011 الساعة 06:18 PM |
|
#4
|
||||
|
||||
|
الدرس الأول : نقاط في التدبر وبداية تدبر قصة قارون بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله لا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } سورة آل عمران : آية رقم102 { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } سورة النساء : آية رقم 1 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} سورة الأحزاب : آية رقم70 ،71 أما بعد ...فإن أحسن الكلام كلام الله سبحانه وتعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشرالأمورمحدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ستكون هذه السلسلة سلسلة قصص القرآن كمثال لكم لتتعلموا كيف تتدبروا القرآن . حتى لا نصبح مجرد مستمع بل لا بد أن نتحول من مستمع إلى منتفع ثم إلى مستمع يستطيع أن يقتبس ثم ينتقل بالخيرات التي حصل عليها إلى نقلها وتعليمها للناس . فأهم ما ينبغي أن نفكر فيه هو ما هو موقفنا عند الله ؟ ما هو وزننا عنده سبحانه وتعالى؟ لأن من ضعف اليقين كما جاء في الحديث : "أنه من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله وأن تحمد الناس على رزق الله لك عن طريق الناس وأن تذمهم على ما لم يؤتيك الله ". لأن رزق الله لا بد أن نكون متيقنين أنه لا يجره حرص حريص ولا يرده كره كاره. لكن الذي قلب الموازين عندنا , نظرتنا للدنيا وعلو مكانتها عندنا ،فصار أهل الدنيا ثقيلين في ميزاننا ,صار أهل الدنيا محسوبين عندنا وأكبر همنا ماذا يقولون عنّا؟ وماذا نقول عليهم .؟ نريد أن نقلل بعض الشيء من ثِقَل الدنيا الذي في قلوبنا . قد نقول : أنّ كل همنا هو رضى الله عنا. فهذا قول لسان لكن عند المواقف يتضح لنا ثقل الدنيا وخلاف ما نقول . قصة قارون في أول سورة القصص أشير فيها إلى قصة موسى وفرعون . بدأت السورة بقوله تعالى"إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ" ثم في آخر السورة حتى نتعلم أن نربط بين آيات السورة بعضها ببعض "إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ ". إذن سورة القصص تدور حول قصة موسى عليه السلام مع فرعون بشكل مفصل،إلى أن وصلنا إلى رجل من قوم موسى وهو قارون . كأن هناك صراع بين الحق والباطل سواء كان أهل الباطل أعداء ظاهرين أو أقرباء شديد الصلة كما سنرى . فقارون من أقرباء موسى تبين ذلك من لفظ" مِنْ قَوْمِ مُوسَى"ولميقل الله جل وعلا من بني إسرائيل ،قال:" مِنْ قَوْمِ مُوسَى..وليس من بني إسرائل ،يبقى المقصد أن سورة القصص تتضمن معركة بين الحق والباطل خاضها موسى عليه السلام مع فرعون فخرج إلى مدين هربا من فرعون ،وانتهت بقصة قارون الذي هو من أهل موسى . إذن معنى هذا أننا إن أردنا أن نفهم هذه السورة نحتاج أن نتابع من أول السورة لآخرها لكي نفهم كيف وصلنا إلى قصة قارون؟!! بمعنى لا بد وأنتِ تشرحي أي آية في السورة أنك لا تنْزعي الآية من السياق هذه نقطة في منتهى الأهمية ولا تنزعي الآية من السورة كاملة . إذن ما أسباب الإعاقة بينا وبين فهم كلام الله عز وجل ؟ أول خطوة: أن لا تنزعي الآية من السياق لا بد أن تستقرئي الآية والسورة التي وردت فيها الآية المراد منك شرحها فلا تقولي لنفسك :لا يوجد مشكلة..مرة مرتين.لابد أن تضعي في قلبك أن من آوى إلى الله أواه الله وأن الذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم. إذن لا تتصوري أنك بجهدك من الممكن تصلي لأي شيء في مرادك أنت كل ما هو مطلوب منك في القرآن أن تتجردي وتتبرئي من الحول والقوة وتحوليهم كاملين إلى حول الله وقوته ثم تأخذين بالأسباب. لكن إذا قلت عندي قدرة تفسير تفهمني وأتابع مع الشيخ فلان في الشرائط بما يحوي في طياته إستغنائك ستعجزي وسيعجز من يفهمك أن يفهمك. فأنا لا حول لي ولا قوة بحولك وقوتك أنا سوف أفهم القرآن هذا أنا لن أفهم بجهدي لا حول لي ولا قوة لن أفهم إلا بك أنت يارب لوجاء أحد يشرح لي شيء بفضلكَ أنتَ ربي يسّرتَ لي ذلك بجودِك وكرمِك ستفتَح عليّ أفهم القرآن . ثم النية أن نيتك البراءة من الحول والقوة ونيتك حول الله وقوته التي هي كنز من كنوز الجنة بهما تدخلين على كل الصعاب . أنا أريدك تفهمي أن فهم القرآن رزق.. رزق.. رزق أسألي الله أن لا يحرمك ولا يحرمني إذن هذه أول خطوة. الخطوة الثانية: النظر تفصيلي للآية التي ستقومين بشرحها . الآن نحن نريد أن نشرح قصة قارون فلا تقولي لي القرآن واضح والقصة التي سأشرحها قصة قارون ما علاقتي أنا باللغة العربية.؟ هذا من كيد الشيطان أنه يسر علينا لغة أخرى غير لغة القرآن لأن فهمك للغة العربية وقراءتك للقرآن بفهم ستنتفعي بالقرآن على قدر حياة كل كلمة .قرأتيها..كل كلمة سوف تسمعيها في القرآن بمقدار ما ستكون حيّة في قلبك بمقدار ما سينفعك الله عز وجل بها . الله جل وعلا يقول ماذا ؟ :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ"إذن القول الذي سيكون من الله عز وجل في كتابه أو من رسول الله *صلى الله عليه وسلم *فيما صح من سنته سوف يحيينا -استجيبوا إذا دعاكم لما يحييكم- وأنتم تحاولون الإستفادة إعلموا أن الله أيضا يحول بين المرء وقلبه" وأنه إليه تحشرون ". إذن الكلام واضح جدا فأنا ليس لي حول ولا قوة فكل حولي وقوتي بك يارب لماذا؟لأن هناك أمر واضح :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ". بمعنى لو الله عز وجل رأى منكِ عدم صدق والله لو قعدتِ سنين لن تفهمي شيء لو معاك أكبر الشيوخ أيضا لن تفهمي شيء إذن كيف تأتي الدعوة بما يحيينا؟" اسْتَجِيبُواإذا دعاكم لِمَا يُحْيِيكُمْ" من الذي سيحييني ؟...القرآن. إذن هذا القرآن إذا نزل على الناس أموات سوف يحييهم "أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا". مستحيل .. إذن هذه أوصاف أمامك سوف تترتب و تكون جملة،هذه الجملة لو دخلت إلى قلبك حية ، يعني الجملة التي سوف تدخل قلبك تستشعرينها ستحييكِ. لذلك الله جل وعلا يقول ::" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ"يعني إذا لم تستجيبي "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ" وأنه إليه تحشرون"يعني كلام يُقال ولا يَبُثُّ في روحكِ أي شيء ، يبقى لابد منك أن تجتهدين في أن تُعلّمين نفسك ,تُعلّمي أولادك ,تُعلّمي من حولكِ ، اللغة وهي ليست أمر ثانوي فَعَلى قدر حياة الكلمات التي تقرئينها في قلبك على قدر ما سيُحيِي قلبك هذه الكلمات . واعلمي أن الله جل وعلا قال:" إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ" الاسراء 36يبقى السمع الأول والبصرثانيا. إذن ما نسمعه يترجمه البصر فلو كان في قلبك إعتقاد أن كل أحد غير الله لا يستحق تعظيم فلن أنبهر بأي شئ أراه ، لأنه لا عظيم على الحقيقة إلا الله . الله جل وعلا يقول : " إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ"عشان نبتدا قصة قارون نفها سنبتدي نقطعها إلى مقاطع "وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" .ثم يكمل بعد ذلك أنه قال:"قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا" الآية . سنقسم السورة إلى أقسام وأنت معك ورقتك وقلمك . أول قسم- وصف قارون ، حاله مع قومه عموما ، حاله أنه بغى عليهم، ونُصح قومه لهورده عليهم،كل هذا موجود في الآيات إلى 76 أو 77. بعد ذلك القسم الثاني-يأتي رد فعل ذلك على قارون إظهارطغيانه وبغيه بقوله " قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي " وزاد طغيانه بأن خرج على قومه . ماذا كان في خروجه على قومه؟ كان هناك أكيد محاروة داخلية بينه و بين قومه ألا يبغي ، فكانت النتيجة أن قال" إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ".يعني أصرّ بعد التذكير أن يُنسِب النعمة إلى نفسه ، عندما بلغ هذه الحال بلغ أعلى ما يكون من التكبر فوقع منه حدث يُظهر ما في قلبه من إرادة العلو وهو قوله جل وعلا "فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ" . القسم الثالث- فِعل الله عز وجل له:"فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ" . ثم يتحول السياق إلى الكلام على القوم أو الناس الناظرين لقارون . وهم قسمين : القسم الذي يريد الحياة الدنيا " والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ "الإنقسام هذا حصل أول الأمر وقت خروج قارون عليهم، ثم بعد الهلاك سننظر ماذا حصل؟ أن الذين كانوا يريدون الحياة الدنيا حصلت منهم الأوبة يعني تابوا. يعني في الحالة الاولى كانوا في حالة اغترار بما عند قارون ولما رأوا هلاكه تابوا. انتبهي قصة قارون هذه نحن ....؟؟؟؟ إذن الحالة الأولى حالة اغترار والانبهار بلغة العصر لأي شيء نراه. طبعا مثَلُ قارون هو كل مثَلٍ لأي شيء يبهرك يعني أي شيء ينبهر الناس به من جهة الدنيا في نظرك كأنه قارون ،أي أي نوع من أنواع الحضارة التي أتت على الدنيا حبها والرغبة فيها إجعليهاكأنها قارون . لاحظي أن العلم هو الذي يحجِزُك عن الإنبهار ولهذا السبب هذه نقطة في غاية الأهمية . ما هو العلم الذي يمنعك من أن تنبهري ؟؟؟ هو ليس شيئا واحدا ،لكن هوكمية من علوم تكون عندك تمنعك من الإنبهار، وقلنا في الواقع أن هذه القصة سوف تفيدني على قدر علمي ليقل إنبهاري بالدنيا، وبالتالي يصبح واجبا عليكِ أن تُعلمي أبناءك علوما تقلل من الإنبهار الحاصل لديهم حتى تعدمه تماما . لماذا نحارب الإنبهار ؟ لأنه فيه دليل عل هزيمة من الداخل.لما هزيمة؟ لأنه لوكان عندنا يقين فيما عند الله والدار الآخرة ماكان للدنيا لها نصيب في قلوبنا . لأن الدنيا متاع وسنرى التعبير الدقيق في كلمة متاع فيما بعد . ثم تأتي المرحلة الثالثة من التدبر أني آخذ آية آية في كل آية أنظر . أول آية "إِنَّ فِرْعَوْنَ"آخرها " إِنَّ قَارُونَ" خذي بالك من أن لفظ -إِنَّ- لفظ توكيد والتوكيد يأتي في اللغة العربية يؤكد الخبربالنسبة للمبتدأ، فكأنه يريد أن يؤكد على العلاقة بين قارون وموسى . كأن الأصل أننا سننكر أن يخرج هذا الفعل من قوم موسى ،لبذلك أتى التوكيد . الله جل وعلا يقول : "وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ(لي هم أهل موسى)وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ " إذن الله جل وعلا أرسل موسى ليخرج قوم موسى وستلاحظين أن سورة القصص لم يأتي ذكر لفظ بني إسرائيل في قصة موسى، لأن الأساس فيها تسلية النبي *صلى الله عليه وسلم *فبالتالي إحنا نأخذها مثال على كل المستضعفين يأخذوها من سورة القصص. لم يأتي لفظ إسرائيل في القصص . بمعنى أن الله جل وعلا أرسل موسى ليُخرج قوم موسى الذين استضعفوا فلما يخرج من واحد من هؤلاء المستضعفين ويتكبر ويغتر إذن عند هذا أمر منكر ومستبعد جدا أن يفجر واحد منهم ولذلك أتى التوكيد ليؤكد أن قارون من قوم موسى لأن فعله معه لا يكاد يفعله أحد من قومه لا هو فعل فرعون التجبر ، التكبر والغرور و.. و..و.. فأصبح من له فعل فرعون صار هو أيضا عدوا لقومه بل صار أمره أغرب من أمر فرعون لأن فرعون من الأصل هو متكبر وهو الحاكم وهو الذي يراد أن يزال من حكمه محذرا منه الله عز وجل ففعل فرعون يعتبر مقبول لكن الذي لا يقبل والأغرب هو فعل قارون . لماذا قال الله جل وعلا :"من قوم موسى" ولم يقول من بني إسرائيل؟ قد يقول أهل العلم أن ذلك زيادة بيان أن قارون من أقرباء موسى بل إنه من أقربائه المباشرين حتى أن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه قال : أن قارون ابن عم موسى عليه السلام. وهنا خرجنا بنتيجتين: 1/دلالة ماقاله أهل العلم من أن قارون ابن عم موسى عليه السلام. 2/هذا فيه إشارة سنعرفها بعد ذلك عندما نرى علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصة . إذن لترتيب الأحداث مع بعضها قلنا: 1-أن قارون من قوم موسى. 2-وأتيناه من الكنوز و..و..وصف الكنوز. 3-أنه بغى عليهم . 4-أنه بعد ما بغى عليهم أتته المناصحة من أهل قومه فقالوا "لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين". "فبغى عليهم " انظري الكلام مكتوب كيف؟ :" إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ". في حين أن المنطق يقول أنه عندما جاءت له الكنوز بغى، فقد ذُكِر وصف -بغى عليهم –قبل- آتاه الكنوز - نتيجة إتيانه الكنوز بالشكل المخيف الذي كان عنده بغى. إذن هذا يدل على سرعة بغيه بمعنى أتاه الله الملك سبقا للبغي لكن ما أن رُزق الملك بغَى مباشرة فلذلك قدّم الله البغي على الإتيان لكي تتصوري سرعة وقوع البغي من طرفه . مثلا لما يأتي المريض ، هذا المريض راقد في المستشفى وإذا به قد أنعم الله عليه ببداية الصحة فتجدي أنه وهو مازال في المستشفى وعلى فراش المستشفى يقول :عندما سأخرج سوف أعمل ... إذن ما إن بدأت الصحة تدب في بدنه وهو ما زال بداخل السرير إذن وقت السريان ماذا يقال لهم .؟ (إذا لهم مكر في آياتنا) يبقى البغي عنده لم يكن خاطر بل كان إرادة مستقرة في النفس فلما تمكّن أظهرها. فهذه إشارة إلى ضرورة مراجعة الخواطر ، الخواطر المستقرة التي تتكرر ، ابحثي عنها وأصلحيها، انظري لحالك عندما تَخْلي بنفسك. الأحلام التي تقال أحلام يقظة تتردد في نفسك ماهو الشيء المعين الذي أنت تَتَمنّيه ؟ هذا الشيء الذي يتكرر عليك هو إرادة مستقرة وأنت لا تشعري. فالله جل وعلا مطّلع على ما في قلبك من خواطر متكررة تسمى بعد ذلك إرادة مستقرة إذن ما هو تعريف الخواطر؟ . الخواطر هذه خواطر ملحة متكررة لا ينفك عنها العبد حتى يستسلم لها ينتظر الفرصة لكي يفعلها ،لذلك الله جل وعلا قال:"إلا من أتى الله بقلب سليم" إذن الإرادة مستقرة في قلبك ستبتلي بالفرص بمعنى إذا أتتك الفرصة ستتصرفين على حسب تفكيرك الذي كان دائما يتراود عليك ولذلك من الإحسان للنفس أن تمنعيها في أول الأمر من الخواطر السيئة ، بأن تستعيذي بالله من الشيطان الرجيم .بمعنى: إذا جاءتك خواطر وترين أن هذه الخواطر غير صالحة عليك بالإستعاذة . قد تجادلي وتقولي: أنا لا أعمل شيئا فقط أفكر ،. لكن تكرارها يدل على دسيسة في القلب مدسوسة بمعنى أن لو جاءت لك فرصة سوف تفعليها . يبقى الإرادة المستقرة صعب أن تدركيها جيدا لكن إذا وضعت في عقلك نظام واعتنيت بنفسك وتركت نفسك كلها لله كي يحفظها ستسعدي. إذا جاءت للعبد فرصةسينفذها وهذا السبب في ما ذكرنا أن قصة قارون لولم يكن وهو المستضعف في قلبه إرادة التكبر والعلو لما بغى ،كان جاءه خير ووزع على الفقراء من هم مثله، كان ما بغى. اتفقنا اننا سنراجع السورة من الأول ونقسمها إلى مقاطع والنقطة الهامة جدا أنك تقولين خطاب الله جل وعلا للنبي *صلى الله عليه وسلم في السورة كان في أي سياق سأعطيك مثل هيكلة للسورة ونراجع نجد أنه: من الآية-1- إلى الآية-6-: حتى ذكر "وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ" يحكي فيها قصة فرعون وموسى. بعد ذلك من الآية -7- وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ "سيستمر في القصة حتى الآية-14-إلى "وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ". إذن سورة القصص شملت قصة موسى من أولها إلى آخرها. لما نصل إلى الآية-44-نجد أنه بدأ هنا الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم "وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ" من الذي كان في الجانب الغربي الكلام موجه للرسول صلى الله عليه وسلم . يعني أول خطاب وجه للنبي ، فلنعد كم موطن أتى الخطاب للنبي: 1/ "وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ". 2/ "وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ". 3/"وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ". هذا كله خطاب للنبي وفي تنبيه أن هذا من أخبار الغيب وما كان النبي صلى الله عليه وسلم شاهدا لها إلى أن وصلنا إلى قصة قارون . المفروض أن يكون في ذهنك هذا التقسيم الذي قلته هذا كان دورك تكتشفيه بنفسك لكي تتدبري لكي هذه السورة . ما معنى التدبر؟ و ما معنى تقسيم الآيات؟ وكيف ينبغي عليك أن تتحدثين بأسلوب علمي وليس : بـ أظن ،أعتقد، يمكن، غالبا، لا ينفع مع كلام الله عز وجل هذا . هذا التقسيم المفروض أنه يبقى في ذهنك أن سورة القصص فيها قصة موسى وأطواره من بعد ولادته إلى هلاك فرعون ثم نجاة موسى وقومه . سوف تقسمين السورة هكذا تقولين: التقسيم الثاني ، التقسيم الثالث هكذا،تقسميها إلى ثلاث أو أربعة مباحث جملة إذا سألتك يكون في ذهنك رسم للسورة ، كم مبحث تعرضتِ له؟ إذن هذا أول هدف مطلوب منك في قراءة السورة. الهدف الثاني :تُحددي في السورة المواطن التي جاء فيها الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم لأن هذا مهم جدا لإثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. ما المقصود إذن؟ نحن سمعنا قصة موسى وسمعنا الخطاب الموجّه للنبي صلى الله عليه وسلم حول أحداث قصة موسى يعني كأنك فهمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قُصّت عليه قصة موسى لغرض، أي الغرض من القصص غرض أنه يخص النبي صلى الله عليه وسلم .. ثم في آخر السورة آتى بقصة قارون ،أيضا ماذا تفهمين ؟ تفهمين أنها قصت عليه لنفس الغرض -خطاب النبي صلى الله عليه وسلم . هذا فيه فائدتين: الفائدة الأولى: ذكر العلماء بما فيهم ابن عباس رضي الله عنه أن قارون ابن عم موسى وأنه فيه خطاب وتنويه للنبي صلى الله عليه وسلم .ما وجه الخطاب؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض له من قومه أو من أقاربه أشد الناس قرابة له لماذا اجتمعوا عليه هؤلاء الذين هم قومه أو أقاربه نوعين : -المكذبين الذين هم البعيدين وأقارب له حولهم قد يكون شبه قصة الذي تعرض لها إلى قصة القريب والبعيد من موسى في قصته فكأن الله عز وجل يقول له :بعيدا كان أو قريبا طالما أنه خرج عن إرادة الله وعلى طاعة الله سيهلك. يبقى كأن الله جل وعلا بهذا القصة يريد أن يبين للنبي صلى الله عليه وسلم أنك أنتَ لست ببعيد في موقفك هذا من موسى عليه السلام، ثم هذا هو السر الأساسي في عدم ذكر بني إسرائيل نهائيا حتى لا يقال أن الكلام على بني إسرائيل هذا على المستضعفين في الأرض. فكأن الله جل وعلا يبين للنبي صلى الله عليه وسلم أن قارون رغم قرابته من موسى رغم أن موسى نبي لن يشفع لقارون .لماذا؟ لأن بين العبد وبين الله التقوى ،ليست القرابة وليست النسب بأحد من الأنبياء كما في قصة نوح عليه السلام وابنه- ليس ابنك إنه عمل غير صالح- أن الله جل وعلا أراه المياه التي تبدو أنها فيضان غير طبيعي بعينه وقال :سآوي إلى جبل يعصمني أي لن يجعل الماء المنهمر من كل حدب وصوب يقع في قلبه خوف من الغرق –ظن أن الجبل سيعصمه – هذا من إظلال الله له لِما قام في قلبه . إذن الذي تفهميه من القصة أن الخطاب الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم لتسليته . ما المقصود بالتسلية ؟ التسلية لها أكثر من مفهوم ، المفهوم السريع للتسلية تصبيره ،تخفيف الأمر عنه ، تثبيته . والأهم الأجر العظيم كأن التسلية تجمع بين أمرين التصبير على الحال الذي هو فيه والتثبيت . إثبت على ما أنت عليه لأن النتيجة أن البقاء على حالة الصبر أكثرسيأتي لك بأعلى الأجور. كأن الله عز وجل يُسلّي رسوله صلى الله عليه وسلم بالخبر عن موسى وفرعون وبالخبر عن قارون وموسى . ماذا ستفهمين من ذلك ؟ تفهمين من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض لمصاب عظيم هذا المصاب العظيم أن قومه بل قرابته كذبوه –الظلم من ذي القربى – الذي هو ظلمه يعتبر من أشد الأمور ليس مثل ظلم البعيد وهؤلاء الذين ظلموه هم الذين كانوا يمتدحونه من قبل بالصادق الأمين فكيف يأتوا في اللفظ نفسه بأن ينقلبوا إلى مكذبين ؟ كيف أن الصادق الأمين هو نفسه الذي يكذب ؟ وكيف أن يحتمل الرسول كل هذا صلى الله عليه وسلم . هذا يجعلنا أنه عندما نكون ندعو ونتعرض لتكذيب إما أننا سوف نحقد على المكذبين أو أننا ننسحب من الدعوة . فهذا الأمر يحتاج إلى تثبيت فمن وسائل التثبيت أن يقص عليه فعل السابقين من أنبياءه وماذا فعل معه قومه . كيف فعل الله أيضا بالأنبياء من جهة النصرة وماذا فعل مع الأعداء من جهة الإذلال ؟كل هذا أمر يمر على الشخص المستقيم في مجتمع يرفضه و يواجهه بالاستهزاء من دينه أو بالقيم العليا. كل الذي أقوله هذا تضعيه على نفسك بس مصغر أنت لست نبي لكن أكيدأنت تتعرضين للاستهزاء من دينك بصورة أو بأخرى إما في لباسك أو في كلامك ،أو في غير ذلك أكيد أننا كلنا معرضون لنفس الشيء زاد أو قل حسب الدرجة من المعاناة . إذن ماذا ستفعلين ؟ احرصي على أن لا يكون هؤلاء الأشخاص سبب تراجعك في دينك أو لما في داخلك من تقوى بل عليك بالمُضيّ في ما تقومين به وتفهمي أن هؤلاء لا يكونوا في أمامك إلا في طريق الابتلاء . هل أنت صادقة؟ أم تريدين أن يأتي الناس على هواك حتى وإن كان ما تقولينه دعوة . إذن الدين في هذه الحالة لم يصبح صعبا ،لو كل الناس وافقونا على ما نقوله ونفعله لكان الأمر سهل جدا ولا ماكان فيه عقبات ولا اختبارات ولا ابتلاءات، فبالتالي يقال تسلّي بما تسمعين في قصص القرآن ستستقيمي ، إذا استقمت من أجل الله من أجل رضاه ستكون هذه القصص سببا في تثبيتك ولا تظني أن المخالفين يريدوا أن يكون في قلبك حب لله عز وجل لكن اعتقدي اعتقادا جازما في قلبك أنه ولو بعد حين النصر أكيد آت . فما بين أول قصة موسى إلى آخرها يتضح لك كم من الأحداث مرت . كيف أن موسى صبر صبر طويل ثم أتاه النصر . كيف أن يوسف عليه السلام بين وجوده في الجب وبيعه عبدا إلى أن بلغ الملك . بمعنى يقال أن أهل التفسير يقولوا أن المسافة بين الجب والملك في يوسف ثلاثون عاما وهو يتقلب في المكاره في السجن وفي العبودية ثم يحصل له ما يحصل فماذا يقع في قلبك؟ يعني المقصود أنك أنت تجمعي في قلبك شعورين شعور التصبر وشعور الثبات فتتسلين بقصص القرآن . لأن قصص القرآن تجمع بين أمرين .-الفهم -يعني تفهمين ما يقرأ و-اليقين –في الذي أقرؤه .أنا لا أقرأ قصة عادية لكن أقرأ كلام الله عز وجل خبر من الله عز وجل فهو يقين. إذن القصة التي أقرأها قصة حقيقية تفاصلها حدثت يقين أن الله جل وعلا لما أرسل لي هذه القصة هي لا تخص قارون وفرعون فقط لكن هي نماذج لفعل الله فالقصة ليست في قارون نفسه ولا فرعون نفسه لكن قصة كيف عامل الله عباده سواء كانوا مقبلين عليه كما هو حال لموسى أو مدبرين كافرين كما هو حال قارون وفرعون . لأنه أحيانا أسمع وأقرأ قصص القرآن وأخرج بلا مفهوم مع أن المفهوم الأساسي اليقين أن تخرجي بنتيجة . يعني سأحاول على قدر المستطاع أن أبين أن الله عز وجل ذكر في كثير من آياته على سيبل المثال : "فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ". فأول ما تفهمي أن الكرم ، العطاء ،المنح في الدنيا هذا ابتلاء يأتي للشخص يقول أن الله أعطاه في الدنيا ليكرمه. يبقى إذن نظرتك لابد أن تختلف عند القراءة في تلاوتك للقرآن . هل الله جل وعلا :"وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ".يعني ضيق عليه رزقه؟ إذن هذا العبد لا قيمة له عنده ؟وأنه مهان ؟ كلا هذا ليس تفسيرا صحيحا . العطاء والمنع وُضع لكي تستفيدي وبالتالي قصص القرآن لا بد أن توضع لك لتستفيدي. أول فائدة : أن تفهمي أفعال الله عز وجل إذن أول شيء تفهميه من قراءتك للقصة بعد استحضارك لنية أنه كل بيد الله وأنك تريدي تفهمي القرآن . الفائدة الثانية : فهمك لأفعال الله عز وجل في حال الرضا وفي حال السخط يعني لما تأتيك القصة تخرجي منها كيف الله عز وجل يعامل عباده في حالة الرضا وفي حالة السخط. يعني لو مررت على المضائق التي مرت في قصة موسى وفي قصة يوسف هذا يدلك على أن الله عز وجل في المضائق يخرجهم دائما لشيء أحسن. –الضيق يأتي من وراءه السعة – إذا رزقتِ أن كل الضيق بمقدار حسن ظنك في الله سينفرج عليك وهل يوجد أكثر من أنه في السجن يبلغ هذا الملك الذي هو فيه؟ هو لم يكن ليبلغ هذا الملك إلا بدخوله للسجن هذا أنه لما كان في السجن رأى إثنين استشاروه في أمر تفسير للرؤى . إذن الضيق الذي هو من فعل الله ،الضيق الذي ينجي يأتي من وراءه سعة هو من فضل الله انظري أيضا لقارون وفرعون ظلّوا في سعة لكن بقاؤهم في سعة أورثهم في النهاية الهلاك. لماذا؟ لأنهم بغوا . إذن كأنك أنت لما تقرئي أحوال من سبقك وكيف عاملهم الله وهذا من أهم أهداف ورود القصص في القرآن. أول فائدة من القصة تفسير واقعة وقعت عليك وكنت فيها في ضيق تتذكري فورا قصة موسى لما تولى إلى الظل وهو في شدة ضيق ورغم ذلك لم يكن في قلبه أي سخط على فعل الله بل أظهر فقره الشديد"ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير" أنا فقير ، أنا فقير لك يا رب ويُعتَبر من مواقف الكمال أن العبد مع كل ضيق يلجأ إلى الله وفي لجوئه إلى الله يظهِر ضعفه وفقره الشديد وحاجته التامة إلى الله وهذا هو عيب قارون أنه كان دائرا فقط حول هذه النقطة أنه لما رزق قال :إنما أوتيته على علم من عندي –فأظهر الاستغناء عن ربه ، فلما أظهر الإستغناء عن ربه كان حقيق به أن يُهلك. نعود مرة أخرى إلى الحديث عن قصة موسى في سورة القصص ببعض التقريرات -*إن* للتوكيد فهي أكدت علاقة قارون بموسى . لما قال الله -قوم موسى- لم يقل -بني إسرائيل -ليؤكد على قرابة قارون لموسى . رتبنا بعد ذلك معا أحداث القصة فقلنا فيها: -أن قارون من قوم موسى كيف عامله الله ؟ ...أتاه الكنوز. ماذا وقع منه ؟...بغى. قومه ماذا فعلوا؟...نصحوه. لماذا قدّم البغي على الكنوز؟...لتبيان سرعة وقوع البغي منه أو للدلالة على الغاية . يعني ذكر أن قارون لديه مال كثير ولكن حاله الأساسي موقفه من البغي . انظري معي لمعنى البغي لأن البغي هو الغرض الأساسي لتبيان ما حدث له. قارون بغى عليهم رغم نصح القريبين منه من قوم موسى له وهذا يعتبر كما ذكرت لك من أعجب المواقف حتى أن موقفه أعجب من موقف فرعون أكيد ،لأن فرعون هذا عدو وهو ليس من بني إسرائيل أصلا فرعون هذا من الأقباط ،و الأقباط كانوا أعداء لبني إسرائيل وكانوا يحملون كل عداوة لهم لأنهم كانوا يسخرونهم . البغي معناه الظلم أوالإعتداء فعندما يحدث من فرعون هو مقبول لأن في الأصل فرعون عدو . إذن ما هي أنواع الظلم التي وقعت من قارون على قومه..؟ المفسرون لما جاءوا لتفسير أنواع الظلم التي وقعت من قارون على قومه فسروه على خمس أو ستة أنواع. النوع الأول: قول الضحاك: كفر بنعمة الله عز وجل ،لماذا ؟ لماّ بغى على قومه كفر بنعمة الله . ذكر الله عز وجل أن قارون كان من قوم موسى معنى ذلك أنه هو ممن آمن بموسى ،يعني هو من الذين كانوا موجودين لما أنقذ الله موسى وقومه أو يعلم قصة موسى ونجاته من القوم . وذكر فيه أنه كان يسمى –المنور- من وجهه والضياء الذي حوله وصوته في قراءة التوراة .يعني أمر يجعلك حقيقة بمعنى ترهبين وتخافين على نفسك جدا أنه كان صوته في قراءة التوراة وصف أنه من أحفظ بني إسرائيل للتوراة . إذن من هذا الوصف الذي ذكر فيه نفهم لماذا فُسّر –فبغى عليهم- بالكفر. فلما يقع الانسان بالكفر بالله وكفر بنعمته فهذا يعتبر متعدي يعني تعدى الحدود المعطاه التي هي فاقت الوصف فبالتالي لما يكون من المستقيمين الذين يدعون إلى الله ودائما يتكلم بالتوراة كل هذا ويأتيه بعد ذلك ما أظهره من علو هذا كفر بالنعمة. المقصود أن تفسير-بغى عليهم-بكفر بنعمة الله الوجه فيه أنه هذا كفر لأنه هو عاش مع قومه المعركة التي كانت مع فرعون وأن الله أنجاهم وهو كان معهم فلما يكون قارئا للتوراة ومنزلته في الدين عالية ثم تأتيه النعمة فيكفر بها فمن المؤكد أن بغيه على قومه يعتبر إعتداءً عليهم وظلم لهم ونشر للباطل بتصرفه . النوع الثاني:أنه بغى عليهم يعني حسد ،من الذين حسدهم؟ حسد موسى و هارون أبناء عمومته لما رأى أنهم بقوا أنبياء ومرسلين وهو لاشيء فذكر أن- بغى عليهم- هذا حسد . والحسد هذا لا يأتي إلا في التميز في الدين أنه بعد أن كان مؤمنا صالحا تاليا للتوراة ويعتبر من أحسن الأصوات أتى له والعياذ بالله الحسد. فهذا يشير إلى أن اسقامته نفسها كانت فيها خلل من الأساس وما نريد أن نشير إليه أن الإنسان يستقيم لكن الإستقامة التي هو فيها لا يريد بها الله ولا اليوم الآخرهو يستقيم ليقال أنه محترم في المجتمع ،أنه يشار له بالبنان يعني ليست إستقامته لله عز وجل . فعندما تكون استقامته ليست لله عز وجل لما تأتي له الفرصة يظهر حقيقة ما في قلبه كان أن يكون الطبيب فلان أو المهندس فلان أو حتى الشيخ فلان أو الداعي فلان يعني كان يريد مطمعا دنيويا. إذن-بغى عليهم- كيف؟ بأنه وقع الحسد بأنه طلب الرياسة وقال لماذا لا أكون أنا النبي المرسل ؟ لماذا لا أكون أنا موسى؟؟ أكون هارون مثلا طيب إنهم أولاد عمي . فلما يأتي الأمر بأن يعلو في الدنيا يعني هو كان يريد من الدين العلو، العلو الذاتي وليس العلو لله فلما لم يأتيه من جهة الدين العلو بغى من جهة الدنيا فأخذ طريق الدنيا والمال والعياذ بالله ... كأن بغيه على قومه في الموقف الآخر من الحسد فالحسد هذا جعله لا يسكت يبتدي ويبين لهم سلطانه وينهيهم على ما يفعله موسى ويتبختر عليهم ويجسد ما فيه من قوة دنيوية ليخفي ما في قلبه من حسد . لتحميل الدرس في ملف ورد من هنا : الدرس من تفريغ الطالبة أم محمد طه جزاها الله خيرا وجعله في ميزان حسناتها
__________________
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك التعديل الأخير تم بواسطة القرآن رفيقي ; 12-04-2011 الساعة 10:35 PM |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| التلاخيص, الخاصة, القرآن, تدبر, بدورة, صفحة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|