|
#1
|
||||
|
||||
[تَعْرِيفُ الْفَتْحُ] وَالْفَتْحُ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ فَتْحِ الْقَارِئِ لِفِيهِ بِلَفْظِ الْحَرْفِ وَهُوَ فِيمَا بَعْدَهُ أَلِفٌ أَظْهَرُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا التَّفْخِيمُ، وَرُبَّمَا قِيلَ لَهُ النَّصْبُ. [أَقْسَامُ الْفَتْحُ] وَيَنْقَسِمُ إِلَى فَتْحٍ شَدِيدٍ وَفَتْحٍ مُتَوَسِّطٍ. فَالشَّدِيدُ هُوَ نِهَايَةُ فَتْحِ الشَّخْصِ فَمَهُ بِذَلِكَ الْحَرْفِ. وَلَا يَجُوزُ فِي الْقُرْآنِ بَلْ هُوَ مَعْدُومٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. وَإِنَّمَا يُوجَدُ فِي لَفْظِ عَجَمِ الْفُرْسِ وَلَا سِيَّمَا أَهْلُ خُرَاسَانَ. وَهُوَ الْيَوْمَ فِي أَهْلِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ أَيْضًا، وَلَمَّا جَرَتْ طِبَاعُهُمْ عَلَيْهِ فِي لُغَتِهِمُ اسْتَعْمَلُوهُ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَجَرُوا عَلَيْهِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمْ، وَانْتَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُمْ حَتَّى فَشَا فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الْقِرَاءَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا وَهَذَا هُوَ التَّفْخِيمُ الْمَحْضُ. وَمِمَّنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا الْفَتْحِ الْمَحْضِ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُوَضِّحِ قَالَ: وَالْفَتْحُ الْمُتَوَسِّطُ هُوَ مَا بَيْنَ الْفَتْحِ الشَّدِيدِ وَالْإِمَالَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ. قَالَ: وَهَذَا الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ أَصْحَابُ الْفَتْحِ مِنَ الْقُرَّاءِ انْتَهَى. وَيُقَالُ لَهُ التَّرْقِيقُ، وَقَدْ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا التَّفْخِيمُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ ضِدُّ الْإِمَالَةِ. [تَعْرِيفُ الْإِمَالَةِ] وَالْإِمَالَةُ أَنْ تَنْحُوَ بِالْفَتْحَةِ نَحْوَ الْكَسْرَةِ وَبِالْأَلِفِ نَحْوَ الْيَاءِ كَثِيرًا وَهُوَ الْمَحْضُ. وَيُقَالُ لَهُ: الْإِضْجَاعُ، وَيُقَالُ لَهُ: الْبَطْحُ، وَرُبَّمَا قِيلَ لَهُ الْكَسْرُ أَيْضًا وَقَلِيلًا وَهُوَبَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا التَّقْلِيلُ وَالتَّلْطِيفُ وَبَيْنَ بَيْنَ. [أَقْسَامُ الْإِمَالَةِ] فَهِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَنْقَسِمُ أَيْضًا إِلَى قِسْمَيْنِ إِمَالَةٌ شَدِيدَةٌ وَإِمَالَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ فِي الْقِرَاءَةِ جَارٍ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. وَالْإِمَالَةُ الشَّدِيدَةُ يُجْتَنَبُ مَعَهَا الْقَلْبُ الْخَالِصُ وَالْإِشْبَاعُ الْمُبَالَغُ فِيهِ وَالْإِمَالَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الْفَتْحِ الْمُتَوَسِّطِ وَبَيْنَ الْإِمَالَةِ الشَّدِيدَةِ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَالْإِمَالَةُ وَالْفَتْحُ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فَاشِيَتَانِ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُصَحَاءِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ. فَالْفَتْحُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَالْإِمَالَةُ لُغَةُ عَامَّةِ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ تَمِيمٍ وَأَسْدٍ وَقَيْسٍ قَالَ: وَعُلَمَاؤُنَا مُخْتَلِفُونَ فِي أَيٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ، أَوْجَهُ وَأَوْلَى، قَالَ: وَأَخْتَارُ الْإِمَالَةَ الْوُسْطَى الَّتِي هِيَ بَيْنَ بَيْنَ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْإِمَالَةِ حَاصِلٌ بِهَا وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ أَصْلَ الْأَلِفِ الْيَاءُ، أَوِ التَّنْبِيهُ عَلَى انْقِلَابِهَا إِلَى الْيَاءِ فِي مَوْضِعٍ، أَوْ مُشَاكَلَتِهَا لِلْكَسْرِ الْمُجَاوِرِ لَهَا، أَوِ الْيَاءِ. ثُمَّ أَسْنَدَ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا وَإِيَّاكُمْ وَلُحُونَ أَهْلِ الْفِسْقِ وَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَالَ: فَالْإِمَالَةُ لَا شَكَّ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ وَمِنْ لُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْأَلِفَ وَالْيَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ قَالَ: يَعْنِي بِالْأَلِفِ وَالْيَاءِ التَّفْخِيمَ وَالْإِمَالَةَ. وَأَخْبَرَنِي شَيْخُنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ الْمُقْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا الشِّهَابُ مُحَمَّدُ بْنُ مُزْهِرٍ الْمُقْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ الْمُقْرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ دَاوُدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُلَاعِبٍ ح وَقَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِزِّيِّ أَنْبَأَكَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُلَاعِبٍ حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّهْرُزُورِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ؛ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ؛ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ الضَّرِيرُ الْمُقْرِيُّ؛ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّرِيرُ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ {طه} وَلَمْ يَكْسِرْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: {طه} وَكَسَرَ الطَّاءَ وَالْهَاءَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: {طه} وَلَمْ يَكْسِرْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: {طه} وَكَسَرَ الطَّاءَ وَالْهَاءَ فَقَالَ الرَّجُلُ: {طه} وَلَمْ يَكْسِرْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: {طه} وَكَسَرَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَهَكَذَا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ مُسَلْسَلٌ بِالْقُرَّاءِ. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي تَارِيخِ الْقُرَّاءِ عَنْ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ فَذَكَرَهُ. وَأَبُو عَاصِمٍ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْمَكْفُوفُ وَيُعْرَفُ بِالْمَسْجِدِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ شَيْخُهُ هُوَ الْعَزْرَمِيُّ الْكُوفِيُّ مِنْ شُيُوخِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، ذَهَبَتْ كُتُبُهُ فَكَانَ يُحَدِّثُ مَنْ حِفْظِهِ فَأَتَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَبَاقِي رِجَالُ إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَئِمَّتُنَا فِي كَوْنِ الْإِمَالَةِ فَرْعًا عَنِ الْفَتْحِ، أَوْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَصْلٌ بِرَأْسِهِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُمَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ صَحِيحَتَانِ نَزَلَ بِهِمَا الْقُرْآنُ. فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَصَالَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَدَمِ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْآخَرِ. وَكَذَلِكَ التَّفْخِيمُ وَالتَّرْقِيقُ وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِمَالَةً إِلَّا بِسَبَبٍ فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ فَتْحٌ وَلَا تَفْخِيمٌ إِلَّا بِسَبَبٍ. قَالُوا: وَوُجُودُ السَّبَبِ لَا يَقْتَضِي الْفَرْعِيَّةَ وَلَا الْأَصَالَةَ. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ الْفَتْحَ هُوَ الْأَصْلُ وَإِنَّ الْإِمَالَةَ فَرْعٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِمَالَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ فَإِنْ فُقِدَ سَبَبٌ مِنْهَا لَزِمَ الْفَتْحُ وَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا جَازَ الْفَتْحُ وَالْإِمَالَةُ فَمَا مِنْ كَلِمَةٍ تُمَالُ إِلَّا وَفِي الْعَرَبِ مَنْ يَفْتَحُهَا وَلَا يُقَالُ: كُلُّ كَلِمَةٍ تُفْتَحُ فَفِي الْعَرَبِ مَنْ يُمِيلُهَا. قَالُوا: فَاسْتَدْلَلْنَا بِاطِّرَادِ الْفَتْحِ وَتَوَقُّفِ الْإِمَالَةِ عَلَى أَصَالَةِ الْفَتْحِ وَفَرْعِيَّةِ الْإِمَالَةِ. قَالُوا: وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِمَالَةَ تُصَيِّرُ الْحَرْفَ بَيْنَ حَرْفَيْنِ بِمَعْنَى أَنَّ الْأَلِفَ الْمُمَالَةَ بَيْنَ الْأَلِفِ الْخَالِصَةِ وَالْيَاءِ. وَكَذَلِكَ الْفَتْحَةُ الْمُمَالَةُ بَيْنَ الْفَتْحَةِ الْخَالِصَةِ وَالْكَسْرَةِ، وَالْفَتْحُ يُبْقِي الْأَلِفَ وَالْفَتْحَةَ عَلَى أَصْلِهِمَا قَالُوا: فَلَزِمَ أَنَّ الْفَتْحَ هُوَ الْأَصْلُ وَالْإِمَالَةَ فَرْعٌ قُلْتُ: وَلِكُلٍّ مِنَ الرَّأْيَيْنِ وَجْهٌ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجِيحِ. فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَلْيُعْلَمْ أَنَّ لِلْإِمَالَةِ أَسْبَابًا وَوُجُوهًا وَفَائِدَةً وَمَنْ يُمِيلُ وَمَا يُمَالُ. [أَسْبَابُ الْإِمَالَةِ] فَأَسْبَابُ الْإِمَالَةِ قَالُوا: هِيَ عَشَرَةٌ تَرْجِعُ إِلَى شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْكَسْرَةُ. وَالثَّانِي الْيَاءُ. وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَكُونُ مُتَقَدِّمًا عَلَى مَحَلِّ الْإِمَالَةِ مِنَ الْكَلِمَةِ وَيَكُونُ مُتَأَخِّرًا وَيَكُونُ أَيْضًا مُقَدَّرًا فِي مَحَلِّ الْإِمَالَةِ، وَقَدْ تَكُونُ الْكَسْرَةُ وَالْيَاءُ غَيْرَ مَوْجُودَتَيْنِ فِي اللَّفْظِ وَلَا مُقَدَّرَتَيْنِ مَحَلَّ الْإِمَالَةِ وَلَكِنَّهُمَا مِمَّا يَعْرِضُ فِي بَعْضِ تَصَارِيفِ الْكَلِمَةِ، وَقَدْ تُمَالُ الْأَلِفُ، أَوِ الْفَتْحَةُ لِأَجْلِ أَلِفٍ أُخْرَى، أَوْ فَتْحَةٍ أُخْرَى مُمَالَةٍ وَتُسَمَّى هَذِهِ إِمَالَةٌ لِأَجْلِ إِمَالَةٍ، وَقَدْ تُمَالُ الْأَلِفُ تَشْبِيهًا بِالْأَلِفِ الْمُمَالَةِ قُلْتُ: وَتُمَالُ أَيْضًا بِسَبَبِ كَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَلِلْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْحَرْفِ فَتَبَعِ الْأَسْبَابِ اثْنَيْ عَشَرَ سَبَبًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ كَسْرَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْكَسْرَةُ مُلَاصِقَةً لِلْأَلِفِ إِذْ لَا تَثْبُتُ الْأَلِفُ إِلَّا بَعْدَ فَتْحَةٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ بَيْنَ الْكَسْرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْأَلِفِ الْمُمَالَةِ فَاصِلٌ وَأَقَلُّهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ مَفْتُوحٌ نَحْوَ كِتَابٍ وَحِسَابٍ وَهَذَا الْفَاصِلُ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِاعْتِبَارِ الْأَلِفِ فَأَمَّا الْفَتْحَةُ الْمُمَالَةُ فَلَا فَاصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكَسْرَةِ. وَالْفَتْحَةُ مَبْدَأُ الْأَلِفِ وَمَبْدَأُ الشَّيْءِ جُزْءٌ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْأَلِفِ وَالْكَسْرَةِ حَائِلٌ، وَقَدْ يَكُونُ الْفَاصِلُ بَيْنَ الْأَلِفِ وَالْكَسْرَةِ حَرْفَيْنِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ، أَوَّلُهُمَا سَاكِنًا، أَوْ يَكُونَا مَفْتُوحَيْنِ وَالثَّانِي هَاءٌ نَحْوَ إِنْسَانٍ وَيَضْرِبُهَا مِنْ أَجْلِ خَفَاءِ الْهَاءِ وَكَوْنِ السَّاكِنِ حَاجِزًا غَيْرَ حَصِينٍ فَكَأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْمَعْدُومِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْكَسْرَةِ وَالْأَلِفِ إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ أَمَالَ مَرَرْتُ بِهَا كَانَتِ الْكَسْرَةُ عِنْدَ الْأَلِفِ فِي الْحُكْمِ. وَإِنْ فُصِلَتِ الْهَاءُ فِي اللَّفْظِ. وَأَمَّا إِمَالَتُهُمْ دِرْهَمَانِ فَقِيلَ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ قَبْلُ، وَلَمْ يُعْتَدَّ بِالْحَرْفَيْنِ الْفَاصِلَيْنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْيَاءُ الْمُتَقَدِّمَةُ، فَقَدْ تَكُونُ مُلَاصِقَةً لِلْأَلِفِ الْمُمَالَةِ نَحْوَ إِمَالَةِ: أَيَّامًا، وَالْحَيَاةَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: السَّيَّالُ بِفَتْحِ السِّينِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ لَهُ شَوْكٌ وَهِيَ مِنَ الْعِضَاهِ، وَقَدْ يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِحَرْفٍ نَحْوَ: شَيْبَانَ. وَقَدْ يُفْصَلُ بِحَرْفَيْنِ أَحَدُهُمَا الْهَاءُ نَحْوَ: يَدِهَا. وَقَدْ يَكُونُ الْفَاصِلُ غَيْرَ ذَلِكَ نَحْوَ رَأَيْتُ يَدَنَا. وَأَمَّا الْإِمَالَةُ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ بَعْدَ الْأَلِفِ الْمُمَالَةِ نَحْوَ: عَابِدٍ. وَقَدْ تَكُونُ الْكَسْرَةُ عَارِضَةً نَحْوَ {مِنَ النَّاسِ}، {وَفِي النَّارِ} لِأَنَّ حَرَكَةَ الْإِعْرَابِ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الْيَاءِ بَعْدَ الْأَلِفِ الْمُمَالَةِ فَنَحْوَ: مُبَايِعٍ. وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الْكَسْرَةِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْمَحَلِّ الْمُمَالِ فَنَحْوَ: خَافَ. أَصْلُهُ: خَوِفَ بِكَسْرِ عَيْنِ الْكَلِمَةِ وَهِيَ الْوَاوُ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الْيَاءِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْمَحَلِّ الْمُمَالِ فَنَحْوَ: {يَخْشَى}، وَ{الْهُدَى}، وَ{أَتَى}، وَ{الثَّرَى} تَحَرَّكَتِ الْيَاءُ فِي ذَلِكَ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ كَسْرَةٍ تَعْرِضُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ الْكَلِمَةِ فَنَحْوَ: طَابَ، وَجَاءَ، وَشَاءَ، وَزَادَ. لِأَنَّ الْفَاءَ تُكْسَرُ مِنْ ذَلِكَ إِذَا اتَّصَلَ بِهَا الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ وَنُونِ جَمَاعَةِ الْإِنَاثِ فَتَقُولُ: طِبْتُ، وَجِئْتُ، وَشِئْتُ، وَزِدْتُ. وَهَذَا قَوْلُ سِيِبَوَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِمَالَةَ فِيهِ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ أَنَّ الْأَلِفَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ وَلَكِنْ إِذَا أَطْلَقُوا الْمُنْقَلِبَ عَنْ يَاءٍ، أَوْ وَاوٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْمُتَطَرِّفَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ يَاءٍ تَعْرِضُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَنَحْوَ: تَلَا وَغَزَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَلِفَ فِيهِمَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوِ التِّلَاوَةِ وَالْغَزْوِ، وَإِنَّمَا أَمُيِلَتْ فِي لُغَةِ مَنْ أَمَالَهَا لِأَنَّكَ تَقُولُ إِذَا بَنَيْتَ الْفِعْلَ لِلْمَفْعُولِ: تُلِيَ وَغُزِيَ مَعَ بَقَاءِ عِدَّةِ الْحُرُوفِ كَمَا كَانَتْ حِينَ بَنَيْتَ الْفِعْلَ لِلْفَاعِلِ وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الْإِمَالَةِ فَنَحْوَ إِمَالَةِ: تَرَاءَ أَمَالُوا الْأَلِفَ الْأُولَى مِنْ أَجْلِ إِمَالَةِ الْأَلِفِ الثَّانِيَةِ الْمُنْقَلِبَةِ عَنِ الْيَاءِ، وَقَالُوا: رَأَيْتُ عِمَادًا فَأَمَالُوا الْأَلِفَ الْمُبَدْلَةَ مِنَ التَّنْوِينِ لِأَجْلِ إِمَالَةِ الْأَلِفِ الْأُولَى الْمُمَالَةِ لِأَجْلِ الْكَسْرَةِ وَقِيلَ فِي إِمَالَةِ {الضُّحَى}، وَ{الْقُوَى}، وَ{ضُحَاهَا}، وَ{تَلَاهَا} إِنَّهَا بِسَبَبِ إِمَالَةِ رُءُوسِ الْآيِ قَبْلُ، وَبَعْدُ فَكَانَتْ مِنَ الْإِمَالَةِ لِلْإِمَالَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ إِمَالَةُ قُتَيْبَةَ عَنِ الْكِسَائِيِّ الْأَلِفَ بَعْدَ النُّونِ مِنْ: {إِنَّا لِلَّهِ} لِإِمَالَةِ الْأَلِفِ مِنَ {اللَّهِ} وَلَمْ يُمِلْ {وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} لِعَدَمِ ذَلِكَ بَعْدَهُ وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الشَّبَهِ فَإِمَالَةُ أَلِفِ التَّأْنِيثِ فِي نَحْوِ {الْحُسْنَى} وَأَلِفِ الْإِلْحَاقِ فِي نَحْوِ: أَرْطَى؛ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَأْرَطٌ لِشِبْهِ أَلِفَيْهِمَا بِأَلِفِ {الْهُدَى} الْمُنْقَلِبَةِ عَنِ الْيَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: بِأَنَّ الْأَلِفَ تَنْقَلِبُ يَاءً فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَذَلِكَ إِذَا ثَنَّيْتَ قُلْتَ: الْحُسْنَيَانِ وَالْأَرْطَيَانِ، وَيَكُونُ الشَّبَهُ أَيْضًا بِالْمُشَبَّهِ بِالْمُنْقَلِبِ عَنِ الْيَاءِ كَإِمَالَتِهِمْ: مُوسَى وَعِيسَى، فَإِنَّهُ أُلْحِقَ بِأَلِفِ التَّأْنِيثِ الْمُشَبَّهَةِ بِأَلِفِ الْهُدَى، وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ كَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَكَإِمَالَتِهِمُ الْحَجَّاجَ عَلَمًا لِكَثْرَتِهِ فِي كَلَامِهِمْ، ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ إِمَالَةُ {النَّاسِ} فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ رَوَاهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي لُغَتِهِمْ لِكَثْرَةِ دَوْرِهِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ أَلِفَ {النَّاسِ} مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ. وَأَمَّا الْإِمَالَةُ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْحَرْفِ فَقَالَ: سِيبَوَيْهِ، وَقَالُوا: بَاءٌ وَتَاءٌ فِي حُرُوفِ الْمُعْجَمِ يَعْنِي بِالْإِمَالَةِ لِأَنَّهَا أَسْمَاءُ مَا يُلْفَظُ بِهِ فَلَيْسَتْ مِثْلَ مَا وَلَا، وَغَيْرِهَا مِنَ الْحُرُوفِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى السُّكُونِ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ كَسَائِرِ الْأَسْمَاءِ. انْتَهَى. قُلْتُ: وَبِهَذَا السَّبَبِ أُمِيلَ مَا أُمِيلَ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ فِي الْفَوَاتِحِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [وُجُوهُ الْإِمَالَةِ] وَأَمَّا وُجُودُ الْإِمَالَةِ فَأَرْبَعَةٌ تَرْجِعُ إِلَى الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ، أَصْلُهَا اثْنَانِ وَهُمَا الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِشْعَارُ فَأَمَّا الْمُنَاسَبَةُ فَقِسْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ فِيمَا أُمِيلَ لِسَبَبٍ مَوْجُودٍ فِي اللَّفْظِ، وَفِيمَا أُمِيلَ لِإِمَالَةِ غَيْرِهِ فَأَرَادُوا أَنْ يَكُونَ عَمَلُ اللِّسَانِ وَمُجَاوَرَةُ النُّطْقِ بِالْحَرْفِ الْمُمَالِ وَبِسَبَبِ الْإِمَالَةِ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَعَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ. وَأَمَّا الْإِشْعَارُ فَثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا الْإِشْعَارُ بِالْأَصْلِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْأَلِفُ الْمُمَالَةُ مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ، أَوْ عَنْ وَاوٍ مَكْسُورَةٍ الثَّانِي: الْإِشْعَارُ بِمَا يَعْرِضُ فِي الْكَلِمَةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ ظُهُورِ كَسْرَةٍ، أَوْ يَاءٍ حَسْبَمَا تَقْتَضِيهِ التَّصَارِيفُ دُونَ الْأَصْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَزَا وَطَابَ الثَّالِثُ: الْإِشْعَارُ بِالشَّبَهِ الْمُشْعِرِ بِالْأَصْلِ، وَذَلِكَ كَإِمَالَةِ أَلِفِ التَّأْنِيثِ وَالْمُلْحَقِ بِهَا وَالْمُشَبَّهِ أَيْضًا. [فَائِدَةُ الْإِمَالَةِ] وَأَمَّا فَائِدَةُ الْإِمَالَةِ فَهِيَ سُهُولَةُ اللَّفْظِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللِّسَانَ يَرْتَفِعُ بِالْفَتْحِ وَيَنْحَدِرُ بِالْإِمَالَةِ وَالِانْحِدَارُ أَخَفُّ عَلَى اللِّسَانِ مِنَ الِارْتِفَاعِ؛ فَلِهَذَا أَمَالَ مَنْ أَمَالَ، وَأَمَّا مَنْ فَتَحَ فَإِنَّهُ رَاعَى كَوْنَ الْفَتْحِ أَمْتَنَ، أَوِ الْأَصْلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. إِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَإِنَّ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيَّ وَخَلَفًا أَمَالُوا كُلَّ أَلِفٍ مُنْقَلِبَةٍ عَنْ يَاءٍ حَيْثُ وَقَعَتْ فِي الْقُرْآنِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي اسْمٍ أَوْ فِعْلٍ، فَالْأَسْمَاءُ نَحْوَ: {الْهُدَى}، وَ{الْهَوَى}، وَ{الْعَمَى}، وَ{الزِّنَا}، {وَمَأْوَاهُ}، {وَمَأْوَاكُمْ}، وَ{مَثْوَاهُ}، وَ{مَثْوَاكُمْ} وَنَحْوَ {الْأَدْنَى}، وَ{الْأَزْكَى}، وَ{الْأَعْلَى}، وَ{الْأَشْقَى}، وَ{مُوسَى}، وَ{عِيسَى}، وَ{يَحْيَى} وَالْأَفْعَالُ نَحْو {أَتَى} وَ{أَبَى}، وَ{سَعَى}، وَ{يَخْشَى}، وَ{يَرْضَى}، وَ{فَسَوَّى}، وَ{اجْتَبَى}، وَ{اسْتَعْلَى} وَتُعْرَفُ ذَوَاتُ الْيَاءِ مِنَ الْأَسْمَاءِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَمِنَ الْأَفْعَالِ بِرَدِّ الْفِعْلِ إِلَيْكَ فَإِذَا ظَهَرَتِ الْيَاءُ فَهِيَ أَصْلُ الْأَلِفِ وَإِنْ ظَهَرَتِ الْوَاوُ فَهِيَ الْأَصْلُ أَيْضًا فَتَقُولُ فِي الْيَائِيِّ مِنَ الْأَسْمَاءِ: كَالْمَوْلَى وَالْفَتَى وَالْهُدَى وَالْهَوَى وَالْعَمَى وَالْمَأْوَى- مَوْلَيَانِ وَفَتَيَانِ وَهُدَيَانِ وَهَوَيَانِ وَعَمَيَانِ وَمَأْوَيَانِ وَفِي الْوَاوِيِّ؛ مِنْهَا كَالصَّفَا وَشَفَا وَسَنَا وَأَبَا وَعَصَا- صَفَوَانِ وَشَفَوَانِ وَسَنَوَانِ، وَأَبَوَانِ وَعَصَوَانِ، وَكَذَلِكَ أَدْنَيَانِ وَأَزْكَيَانِ وَالْأَشْقَيَانِ وَالْأَعْلَيَانِ، وَتَقُولُ فِي الْيَائِيِّ مِنَ الْأَفْعَالِ فِي نَحْوِ: أَتَى وَرَمَى وَسَعَى وَعَسَى وَأَبَى وَارْتَضَى وَاشْتَرَى وَاسْتَعْلَى- أَتَيْتُ وَرَمَيْتُ وَسَعَيْتُ وَعَسَيْتُ وَأَبَيْتُ وَارْتَضَيْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَاسْتَعْلَيْتُ. وَفِي الْوَاوِ مِنْهَا فِي نَحْوِ: دَعَا وَدَنَا وَعَفَا وَعَلَا وَبَدَا وَخَلَا- دَعَوْتُ وَدَنَوْتُ وَعَفَوْتُ وَعَلَوْتُ وَبَدَوْتُ وَخَلَوْتُ إِلَّا إِذَا زَادَ الْوَاوِيُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ يَائِيًّا وَيُعْتَبَرُ بِالْعَلَامَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَذَلِكَ كَالزِّيَادَةِ فِي الْفِعْلِ بِحُرُوفِ الْمُضَارَعَةِ وَآلَةِ التَّعْدِيَةِ، وَغَيْرِهِ نَحْوَ: {تَرْضَى}، وَ{تُدْعَى}، وَ{تَبْلَى}، وَ{يُدْعَى}، وَ{يُتْلَى}، وَ{يَزَّكَّى}، وَ{زَكَّاهَا}، وَ{تَزَكَّى}، وَ{نَجَّانَا}، {فَأَنْجَاهُ}، وَ{إِذَا تُتْلَى}، وَ{تَجَلَّى}، {فَمَنِ اعْتَدَى}، {فَتَعَالَى اللَّهُ}، {مَنِ اسْتَعْلَى} وَمِنْ ذَلِكَ أَفْعَلُ فِي الْأَسْمَاءِ نَحْوَ: {أَدْنَى}، وَ{أَرْبَى}، وَ{أَزْكَى}، وَ{أَعْلَى} لِأَنَّ لَفْظَ الْمَاضِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ تَظْهَرُ فِيهِ الْيَاءُ إِذَا رَدَدْتَ الْفِعْلَ إِلَى نَفْسِكِ نَحْوَ: زَكَّيْتُ، وَأَنْجَيْتُ، وَابْتَلَيْتُ، وَأَمَّا فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ نَحْوَ: يُعَدَّى فَلِظُهُورِ الْيَاءِ فِي: دُعِيتُ، وَيُدْعَيَانِ، فَظَهَرَ أَنَّ الثُّلَاثِيَّ الْمَزِيدَ يَكُونُ اسْمًا نَحْوَ: أَدْنَى، وَفِعْلًا مَاضِيًا نَحْوَ: ابْتَلَى، وَأَنْجَى، وَمُضَارِعًا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ نَحْوَ يَرْضَى وَلِلْمَفْعُولِ نَحْوَ: تُدْعَى. وَكَذَلِكَ يُمِيلُونَ كُلَّ أَلِفِ تَأْنِيثٍ جَاءَتْ مِنْ فَعْلَى مَفْتُوحِ الْفَاءِ، أَوْ مَضْمُومِهَا، أَوْ مَكْسُورِهَا نَحْوَ: مَوْتَى، وَمَرْضَى، وَالسَّلْوَى وَالتَّقْوَى، وَشَتَّى، وَطُوبَى، وَبُشْرَى، وَقُصْوَى، وَالدُّنْيَا، وَالْقُرْبَى، وَالْأُنْثَى، وَإِحْدَى، وَذِكْرَى، وَسِيمَا، وَضِيزَى، وَأَلْحَقُوا بِذَلِكَ يَحْيَى، وَمُوسَى، وَعِيسَى؛ وَكَذَلِكَ يُمِيلُونَ مِنْهَا مَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فُعَالَى مَضْمُومَ الْفَاءِ، أَوْ مَفْتُوحَهَا نَحْوَ: أُسَارَى، وَكُسَالَى، وَسُكَارَى، وَفُرَادَى، وَيَتَامَى، وَنَصَارَى، وَالْأَيَامَى وَالْحَوَايَا، وَكَذَلِكَ أَمَالُوا مَا رُسِمَ فِي الْمَصَاحِفِ بِالْيَاءِ نَحْوَ: مَتَى، وَبَلَى، وَيَا أَسَفَى وَيَا وَيْلَتَى، وَيَا حَسْرَتَى، وَأَنَّى، وَهِيَ لِلِاسْتِفْهَامِ نَحْو {أَنَّى شِئْتُمْ}، {أَنَّى ذَلِكَ} وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ: {حَتَّى}، وَ{إِلَى}، وَ{عَلَى}، وَ{لَدَى}، وَ{مَا زَكَى مِنْكُمْ} فَلَمْ يُمِيلُوهُ. وَكَذَلِكَ أَمَالُوا أَيْضًا مِنَ الْوَاوِيِّ مَا كَانَ مَكْسُورَ الْأَوَّلِ، أَوْ مَضْمُومَهُ وَهُوَ {الرِّبَا} كَيْفَ وَقَعَ وَ{الضُّحَى} كَيْفَ جَاءَ، وَ{الْقُوَى}، وَ{الْعُلَى} فَقِيلَ لِأَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُثَنِّي مَا كَانَ كَذَلِكَ بِالْيَاءِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ فَيَقُولُ: رِبَيَانِ وَضُحَيَانِ، فِرَارًا مِنَ الْوَاوِ إِلَى الْيَاءِ لِأَنَّهَا أَخَفُّ حَيْثُ ثَقُلَتِ الْحَرَكَاتُ بِخِلَافِ الْمَفْتُوحِ الْأَوَّلِ. وَقَالَ مَكِّيٌّ: مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَنْ يُثَنُّوا مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ مَضْمُومَ الْأَوَّلِ، أَوْ مَكْسُورَهُ بِالْيَاءِ قُلْتُ: وَقَوَّى هَذَا السَّبَبَ سَبَبٌ آخَرُ وَهُوَ الْكَسْرَةُ قَبْلَ الْأَلِفِ فِي {الرِّبَا} وَكَوْنُ {الضُّحَى}، {وَضُحَاهَا}، وَ{الْقُوَى}، وَ{الْعُلَى} رَأْسَ آيَةٍ. فَأُمِيلَ لِلتَّنَاسُبِ وَالسُّوَرُ الْمُمَالُ رُءُوسُ آيِهَا بِالْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ لِلْبِنَاءِ عَلَى نَسَقٍ هِيَ إِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً وَهِيَ طه وَالنَّجْمِ، وَسَأَلَ سَائِلٌ، وَالْقِيَامَةِ، وَالنَّازِعَاتِ، وَعَبَسَ، وَالْأَعْلَى، وَالشَّمْسِ، وَاللَّيْلِ، وَالضُّحَى، وَالْعَلَقِ، وَاخْتَصَّ الْكِسَائِيُّ دُونَ حَمْزَةَ وَخَلَفٍ، مِمَّا تَقَدَّمَ بِإِمَالَةِ {أَحْيَاكُمْ}، وَ{فَأَحْيَا بِهِ}، وَ{أَحْيَاهَا} حَيْثُ وَقَعَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوقًا، أَوْ نُسِقَ بِالْفَاءِ حَسْبُ، وَبِإِمَالَةِ: خَطَايَا حَيْثُ وَقَعَ بِنَحْوِ: {خَطَايَاكُمْ}، وَ{خَطَايَاهُمْ}، وَ{خَطَايَانَا} وَبِإِمَالَةِ {مَرْضَاةِ}، وَ{مَرْضَاتِي} حَيْثُ وَقَعَ وَبِإِمَالَةِ {حَقَّ تُقَاتِهِ} فِي الْكَهْفِ {وَآتَانِيَ الْكِتَابَ} فِي مَرْيَمَ {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ} فِيهَا وَ{آتَانِيَ اللَّهُ} فِي النَّمْلِ وَ{مَحْيَاهُمْ} فِي الْجَاثِيَةِ وَ{دَحَاهَا} فِي النَّازِعَاتِ وَ{تَلَاهَا}، وَ{طَحَاهَا} فِي الشَّمْسِ وَ{سَجَى} فِي وَالضُّحَى. وَاتَّفَقَ مَعَ حَمْزَةَ وَخَلَفٍ، عَلَى إِمَالَةِ {وَأَحْيَى} وَهُوَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ لِكَوْنِهِ مَنْسُوقًا بِالْوَاوِ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَانْفَرَدَ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ الْحَسَنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ خَلَفٍ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ خَلَّادٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمٍ عَنْ حَمْزَةَ بِإِجْرَاءِ {يَحْيَى} مُجْرَى {أَحْيَا} فَفَتَحَهُ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوقًا بِوَاوٍ وَهُوَ: {وَلَا يَحْيَى} فِي طه وَسَبِّحِ. وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى فَارِسٍ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي الْمَذْكُورِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ فَارِسٍ عَنْ أَبِيهِ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْبَاقِي بْنَ الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيَّ نَصَّ بِالْفَتْحِ عَنْ خَلَفٍ قَالَ: وَبِهِ قَرَأْتُ، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي طه وَالنَّجْمِ وَهُوَ سَهْوُ قَلَمٍ، صَوَابُهُ طه وَسَبِّحِ. فَإِنَّ حَرْفَ النَّجْمِ مَاضٍ وَهُوَ بِالْوَاوِ وَلَيْسَ لَهُ نَظِيرُ حَرْفِ طه- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاتَّفَقَ الْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، عَلَى إِمَالَةِ الرُّؤْيَا الْمَعْرُوفِ بِاللَّامِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ فِي يُوسُفَ وَسُبْحَانَ وَالصَّافَّاتِ وَالْفَتْحِ إِلَّا أَنَّ مَوَاضِعَ سُبْحَانَ يُمَالُ فِي الْوَقْفِ فَقَطْ مِنْ أَجْلِ السَّاكِنِ فِي الْوَصْلِ. وَاخْتَصَّ الْكِسَائِيُّ بِإِمَالَةِ: {رُؤْيَايَ} وَهُوَ حَرْفَانِ فِي يُوسُفَ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي {رُؤْيَاكَ} فِي يُوسُفَ أَيْضًا فَأَمَالَهُ الدُّورِيُّ عَنْهُ أَيْضًا وَفَتَحَهُ أَبُو الْحَارِثِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِمَا عَنْ إِدْرِيسَ فَرَوَاهُمَا الشَّطِّيُّ عَنْهُ بِالْإِمَالَةِ وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ عَنْ إِدْرِيسَ فِي الْغَايَةِ، وَغَيْرِهَا. وَرَوَاهُمَا الْبَاقُونَ عَنْهُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُبْهِجِ وَالْكَامِلِ، وَغَيْرِهِمَا. وَذَكَرَهُ فِي كِفَايَةِ السِّتِّ مِنْ طَرِيقِ الْقَطِيعِيِّ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتَصَّ الدُّورِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْكِسَائِيِّ بِإِمَالَةِ {رُؤْيَاكَ} وَهُوَ فِي، أَوَّلِ يُوسُفَ كَمَا تَقَدَّمَ وَ{هُدَايَ} وَهُوَ فِي الْبَقَرَةِ وَطه وَ{مَثْوَايَ} وَهُوَ فِي يُوسُفَ أَيْضًا وَ{مَحْيَايَ} وَهُوَ فِي آخِرِ الْأَنْعَامِ وَ{آذَانِهِمْ}، وَ{آذَانِنَا}، وَ{طُغْيَانِهِمْ} حَيْثُ وَقَعَ وَ{بَارِئِكُمْ} فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الْبَقَرَةِ {وَسَارِعُوا}، {وَيُسَارِعُونَ}، {وَنُسَارِعُ} حَيْثُ وَقَعَ وَ{الْجَوَارِ} فِي الشُّورَى وَالرَّحْمَنِ وَكُوِّرَتْ وَ{كَمِشْكَاةٍ} فِي النُّورِ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي: {الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} مِنْ سُورَةِ الْحَشْرِ فَرَوَى عَنْهُ إِمَالَتَهُ، وَأَجْرَاهُ مُجْرَى {بَارِئِكُمْ} جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ فَرَحٍ أَعْنِي عَنِ الْكِسَائِيِّ صَاحِبِ التَّجْرِيدِ وَالْإِرْشَادَيْنِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَرَوَاهُ عَنْهُ بِالْفَتْحِ خُصُوصًا أَبُو عُثْمَانَ الضَّرِيرُ وَهُوَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ الْقِرَاءَاتِ وَنَصَّ عَلَى اسْتِثْنَائِهِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَابْنُ سَوَّارٍ، وَأَبُو الْعِزِّ، وَغَيْرُهُمْ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنِ الدُّورِيِّ. وَقَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ: لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ عَنِ الْبَارِئِ نَصًّا، وَإِنَّمَا أَلْحَقَهُ بِالْحَرْفَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْبَقَرَةِ ابْنُ مُجَاهِدٍ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا، سَمِعْتُ أَبَا الْفَتْحِ يَقُولُ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ أَيْضًا فِي {يُوَارِي}، وَ{فَأُوَارِيَ} فِي الْمَائِدَةِ {وَيُوَارِي} فِي الْأَعْرَافِ وَ{فَلَا تُمَارِ} فِي الْكَهْفِ فَرَوَى عَنْهُ أَبُو عُثْمَانَ الضَّرِيرُ إِمَالَتَهَا وَهَذَا مِمَّا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الطُّرُقُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ نَصًّا وَأَدَاءً، وَرَوَى فَتْحَ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيُّ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ {لِيُوَارِيَ}، وَ{فَأُوَارِيَ} فِي الْمَائِدَةِ فَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا سِوَى أَنَّهُ تَبِعَ صَاحِبَ التَّيْسِيرِ، حَيْثُ قَالَ: وَرَوَى أَبُو الْفَارِسِ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الضَّرِيرِ عَنْ أَبِي عُمَرَ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ أَمَالَ {يُوَارِي}، وَ: {فَأُوَارِيَ} فِي الْحَرْفَيْنِ فِي الْمَائِدَةِ، وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ قَالَ: وَبِذَلِكَ أَخَذَهُ- يَعْنِي أَبَا طَاهِرٍ- مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ، وَغَيْرُهُ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ بِالْفَتْحِ انْتَهَى. وَهُوَ حِكَايَةٌ أَرَادَ بِهَا الْفَائِدَةَ عَلَى عَادَتِهِ وَإِلَّا فَأَيُّ تَعَلُّقٍ لِطَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ الضَّرِيرِ بِطَرِيقِ التَّيْسِيرِ؟ وَلَوْ أَرَادَ ذِكْرَ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ الدُّورِيِّ لَذَكَرَهَا فِي أَسَانِيدِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ طَرِيقَ النَّصِيبِيِّ وَلَوْ ذَكَرَهَا لَاحْتَاجَ أَنْ يَذْكُرَ جَمِيعَ خِلَافِهِ، نَحْوَ إِمَالَتِهِ الصَّادَ مِنَ {النَّصَارَى} وَالتَّاءِ مِنَ {الْيَتَامَى}، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي، وَلَذَكَرَ إِدْغَامَهُ النُّونَ السَّاكِنَةَ وَالتَّنْوِينَ فِي الْيَاءِ حَيْثُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ ثُمَّ تَخْصِيصُ الْمَائِدَةِ دُونَ الْأَعْرَافِ هُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الدَّانِيُّ، وَخَالَفَ فِيهِ جَمِيعَ الرُّوَاةِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ بَعْدَ ذِكْرِ إِمَالَتِهِمَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ سَائِرُ أَصْحَابِهِ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ بُدْهُنٍ، وَغَيْرُهُ قَالَ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْأَعْرَافِ {يُوَارِي سَوْآتِكُمْ}، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو طَاهِرٍ، وَلَعَلَّهُ أَغْفَلَ ذِكْرَهُ قُلْتُ: لَمْ يُغْفِلْ ذِكْرَهُ بَلْ ذَكَرَهُ قَطْعًا، وَرَوَاهُ عَنْهُ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ نَصًّا وَأَدَاءً. وَلَعَلَّ ذَلِكَ سَقَطَ مِنْ كِتَابِ صَاحِبِهِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ شَيْخِ الدَّانِيِّ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّ الدَّانِيَّ قَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ وَبِإِخْلَاصِ الْفَتْحِ قَرَأْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ يَعْنِي الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثَ لِلْكِسَائِيِّ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ مُجَاهِدٍ انْتَهَى. وَظَهَرَ أَنَّ إِمَالَةَ {يُوَارِي}، وَ{فَأُوَارِيَ} فِي الْمَائِدَةِ لَيْسَتْ مِنْ طَرِيقِ التَّيْسِيرِ وَلَا الشَّاطِبِيَّةِ. وَلَا مِنْ طُرُقِ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ، وَتَخْصِيصُ الْمَائِدَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ؛ وَانْفَرَدَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ الْقَبَّابِ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ بِإِمَالَةِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ وَهِيَ {يُوَارِي} فِي الْمَوْضِعَيْنِ {وَأُوَارِيَ}، وَ{تُمَارِ} فَصْلٌ [مُوَافَقَةُ أَبِي عَمْرٍو عَلَى مَا كَانَ فِيهِ رَاءٌ بَعْدَهَا أَلِفٌ مُمَالَةٌ] وَوَافَقَهُمْ أَبُو عَمْرٍو مِنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ رَاءٌ بَعْدَهَا أَلِفٌ مُمَالَةٌ بِأَيِّ وَزْنٍ كَانَ نَحْوَ {ذِكْرَى}، وَ{بُشْرَى}، وَ{أَسْرَى}، وَ{الْقُرَى}، وَ{النَّصَارَى}، وَ{أُسَارَى}، وَ{سُكَارَى}، وَ{فَأَرَاهُ}، وَ{اشْتَرَى}، وَ{وَرَأَى}، وَ{يَرَى} فَقَرَأَهُ كُلَّهُ بِالْإِمَالَةِ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي يَاءِ بُشْرَايَ فِي يُوسُفَ فَرَوَاهُ عَنْهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْأَدَاءِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي التَّيْسِيرِ وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَالِبِ كُتُبِ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْقُلِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً سِوَاهُ. وَرَوَاهُ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَعَلَيْهِ نَصَّ أَحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّذْكِرَةِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَقَالَ فِيهَا: وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ، وَحَكَاهُ أَيْضًا صَاحِبُ تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَرَوَى آخَرُونَ عَنْهُ الْإِمَالَةَ الْمَحْضَةَ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا لَهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا كَأَبِي بَكْرِ بْنِ مِهْرَانَ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الْهُذَلِيِّ، وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ الْأَوْجُهَ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَبِهَا قَرَأْتُ، غَيْرَ أَنَّ الْفَتْحَ أَصَحُّ رِوَايَةً وَالْإِمَالَةُ أَقْيَسُ عَلَى أَصْلِهِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَرَوَاهُ الصُّورِيُّ عَنْهُ كَذَلِكَ بِالْإِمَالَةِ، وَرَوَاهُ الْأَخْفَشُ بِالْفَتْحِ وَانْفَرَدَ الْكَارَزِينِيُّ عَنِ الْمُطَّوِّعِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ بِالْفَتْحِ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنِ الصُّورِيِّ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتُلِفَ عَنِ الْأَخْفَشِ فِي {أَدْرِي} فَقَطْ نَحْوَ {أَدْرَاكَ}، وَ{أَدْرَاكُمْ} فَأَمَالَهُ عَنْهُ ابْنُ الْأَخْرَمِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْعُنْوَانِ، وَالْمُبْهِجِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَفَتَحَهُ عَنْهُ النَّقَّاشُ، وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالتَّجْرِيدِ، لِابْنِ الْفَحَّامِ وَالْغَايَةِ لِابْنِ مِهْرَانَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَانْفَرَدَ الشَّذَائِيُّ بِإِمَالَتِهَا عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنِ ابْنِ مَامَوَيْهِ عَنْ هِشَامٍ، وَلَمْ يَرْوِهَا عَنْهُ غَيْرُهُ. وَوَافَقَ بَكْرٌ عَلَى إِمَالَةِ {أَدْرَاكُمْ بِهِ} فِي يُونُسَ فَقَطْ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي غَيْرِ يُونُسَ فَرَوَى عَنْهُ الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً الْإِمَالَةَ مُطْلَقًا، وَهِيَ طَرِيقُ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّلْخِيصِ لِلطَّبَرِيِّ، وَغَيْرِهَا. وَرَوَى عَنْهُ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً الْفَتْحَ فِي غَيْرِ سُورَةِ يُونُسَ، وَهُوَ طَرِيقُ أَبِي حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى وَالْعُلَيْمِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّجْرِيدِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْإِرْشَادِ، وَالْكِفَايَتَيْنِ وَالْغَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا. وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَنِيرِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ شُعَيْبٍ وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي بُشْرَايَ. مِنْ يُوسُفَ فَرَوَى إِمَالَتَهُ عَنْهُ الْعُلَيْمِيُّ مِنْ أَكْثَرِ طُرُقِهِ. وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ لَهُ بِهِ فِي التَّجْرِيدِ، وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ، وَسِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ، وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ إِنَّ الْإِمَالَةَ لَهُ فِي وَجْهٍ، وَرَوَاهَا الدَّانِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ مِنْ رِوَايَةِ الْوَاسِطِيِّينَ يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْهُ، وَرَوَى عَنْهُ الْفَتْحَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ مِنْ جُمْهُورِ طُرُقِهِ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي الْعِزِّ، عَنِ الْعُلَيْمِيِّ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَوَافَقَهُمْ حَفْصٌ عَلَى إِمَالَةِ {مَجْرَاهَا} فِي سُورَةِ هُودٍ، وَلَمْ يُمِلْ غَيْرَهُ وَانْفَرَدَ أَيْضًا الشَّذَائِيُّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنِ ابْنِ مَامَوَيْهِ عَنْ هِشَامٍ بِإِمَالَتِهِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ ذَكْوَانَ عَلَى أَصْلِهِمَا. وَاخْتُلِفَ عَنْ وَرْشٍ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَوَاتِ الرَّاءِ حَيْثُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ فَرَوَاهُ الْأَزْرَقُ عَنْهُ بِالْإِمَالَةِ بَيْنَ بَيْنَ: وَرَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيُّ بِالْفَتْحِ. وَاخْتُلِفَ عَنِ الْأَزْرَقِ فِي {أَرَاكَهُمْ} فِي الْأَنْفَالِ فَقَطَعَ لَهُ بِالْفَتْحِ فِيهِ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَشَيْخُهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْأَذْفَوِيُّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ، وَقَطَعَ بَيْنَ بَيْنَ صَاحِبُ تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالتَّيْسِيرِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَقَالَ: إِنَّهُ اخْتِيَارُ وَرْشٍ، وَإِنَّ قِرَاءَتَهُ عَلَى نَافِعٍ بِالْفَتْحِ، وَكَذَلِكَ قَالَ: مَكِّيٌّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَبِالْوَجْهَيْنِ قَرَأْتُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْكَافِي: إِنَّهُ قَرَأَهُ بِالْفَتْحِ، قَالَ: وَبَيْنَ اللَّفْظَيْنِ أَشْهَرُ عَنْهُ قُلْتُ: وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى ابْنِ خَاقَانَ وَابْنِ غَلْبُونَ: وَقَالَ فِي تَمْهِيدِهِ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَالَ فِي جَامِعِهِ: وَهُوَ الْقِيَاسُ. قَالَ: وَعَلَى الْفَتْحِ عَامَّةُ أَصْحَابِ ابْنِ هِلَالٍ وَأَصْحَابِ أَبِي الْحَسَنِ النَّحَّاسِ وَأَطْلَقَ لَهُ الْخِلَافَ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنِ الْأَزْرَقِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ [مُخَالَفَةُ الْقُرَّاءِ أُصُولَهُمْ فِي إِمَالَةِ بَعْضِ ذَوَاتِ الْيَاءِ] وَوَافَقَ مَنْ أَمَالَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ عَلَى إِمَالَةِ بَعْضِ ذَوَاتِ الْيَاءِ فَخَالَفُوا أُصُولَهُمْ فِي إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَهِيَ {بَلَى}، {رَمَى}، {مُزْجَاةٍ}، {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ}، {يَلْقَاهُ}، {أَعْمَى}، {سُوًى}، {سُدًى}، {إِنَاهُ}، {نَأَى}، {رَأَى} فَأَمَّا {بَلَى} فَأَمَالَهُ مَعَهُمْ حَيْثُ وَقَعَ أَبُو حَمْدُونَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَخَالَفَهُ شُعَيْبٌ وَالْعُلَيْمِيُّ فَفَتَحَهُ عَنْهُ. وَانْفَرَدَ بِإِمَالَتِهِ أَبُو الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيُّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ، فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْهُ وَأَمَّا {رَمَى}، وَهُوَ فِي الْأَنْفَالِ فَوَافَقَ عَلَى إِمَالَتِهِ أَبُو بَكْرٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِ الْمَغَارِبَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ كَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ وَأَمَّا {مُزْجَاةٍ}- وَهُوَ فِي يُوسُفَ {وَأَتَى أَمْرُ اللَّهِ}- وَهُوَ أَوَّلُ النَّحْلِ- {وَيَلْقَاهُ مَنْشُورًا}- وَهُوَ فِي سُبْحَانَ- فَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِي إِمَالَةِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَرَوَى عَنْهُ إِمَالَةَ: {مُزْجَاةٍ} صَاحِبُ التَّجْرِيدِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ وَصَاحِبُ الْكَمَالِ عَنْ طَرِيقِ الصُّورِيِّ، وَهُوَ نَصُّ الْأَخْفَشِ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَإِنَّهُ قَالَ: يُشِمُّ الْجِيمَ شَيْئًا مِنَ الْكَسْرِ، وَكَذَا رَوَى هِبَةُ اللَّهِ عَنْهُ وَالْإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَرَوَى عَنْهُ إِمَالَةَ {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} وَالصُّورِيُّ، وَهِيَ رِوَايَةُ الدَّاجُونِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَأَبُو الْعِزِّ، وَغَيْرُهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْهُذَلِيُّ وَلَا ابْنُ الْفَحَّامِ فِي تَجْرِيدِهِ وَلَا صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنِ الْمُطَّوِّعِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ إِمَالَةَ: {يَلْقَاهُ} الصُّورِيُّ عَنْ طَرِيقِ الرَّمْلِيِّ، وَهِيَ رِوَايَةُ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ. وَكَذَا رَوَاهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَهِيَ رِوَايَةُ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ الْأَخْفَشِ أَيْضًا وَكُلٌّ مِنَ الْفَتْحِ وَالْإِمَالَةِ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِي الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ قَرَأْنَا بِهِ مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ، وَبِهِ نَأْخُذُ وَأَمَّا {أَعْمَى}، وَهُوَ فِي مَوْضِعَيْ سُبْحَانَ {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى} فَوَافَقَ عَلَى إِمَالَتِهِمَا أَبُو بَكْرٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ. وَوَافَقَ عَلَى إِمَالَةِ الْأَوَّلِ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ. وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِفَتْحِهَا عَنْ رَوْحٍ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ نِفْطَوَيْهِ عَنْ يَحْيَى بِإِمَالَةِ {أَعْمَى} فِي مَوْضِعَيْ طه، وَهُوَ {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى} فَخَالَفَ النَّاسَ عَنْ يَحْيَى وَأَمَّا {سُوًى}، وَهُوَ فِي طه، وَ{سُدًى}، وَهِيَ فِي الْقِيَامَةِ فَاخْتُلِفَ فِيهِمَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَرَوَى الْمِصْرِيُّونَ، وَالْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً عَنْ شُعَيْبٍ عَنْهُ الْإِمَالَةَ فِي الْوَقْفِ مَعَ مَنْ أَمَالَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعِجْلِيِّ وَالْوَكِيعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَعُبَيْدِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فِي الْوَقْفِ، وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا عَنْهُ صَحِيحَانِ، وَالْفَتْحُ طَرِيقُ الْعِرَاقِيِّينَ قَاطِبَةً لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا: {إِنَاهُ}، وَهُوَ فِي الْأَحْزَابِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ بِالْإِمَالَةِ مَعَ مَنْ أَمَالَ الْجُمْهُورُ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْمَغَارِبَةُ، وَالْمِصْرِيُّونَ، وَالشَّامِيُّونَ، وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْهُ سِوَاهُ، وَرَوَاهُ الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ بِالْفَتْحِ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ لِهِشَامٍ مِنْ طَرِيقَيْهِ، وَالْوَجْهَانِ عَنْهُ صَحِيحَانِ وَبِالْإِمَالَةِ آخُذُ عَنْهُ عَنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَبِالْفَتْحِ مِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِ. وَانْفَرَدَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ بِإِمَالَتِهِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُسْنِدْهَا إِلَّا عَنْ أَبِي الْعِزِّ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَبُو الْعِزِّ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا {نَأَى}، وَهُوَ فِي سُبْحَانَ وَفُصِّلَتْ فَوَافَقَ عَلَى إِمَالَتِهِ فِي سُبْحَانَ فَقَطْ أَبُو بَكْرٍ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ بِفَتْحِهِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ سَوَّارٍ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْ أَبِي حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ بِالْإِمَالَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَانْفَرَدَ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ فِي إِحْدَى وَجْهَيْهِ عَنِ السُّوسِيِّ بِالْإِمَالَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ. وَأَجْمَعَ الرُّوَاةُ عَنِ السُّوسِيِّ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ عَلَى الْفَتْحِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ لَهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَلَا عَوَّلَ عَلَيْهِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَصْحَابِ الْإِمَالَةِ فِي إِمَالَةِ النُّونِ فَأَمَالَ النُّونَ مَعَ الْهَمْزَةِ الْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ لِنَفْسِهِ، وَعَنْ حَمْزَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي حَرْفِ سُبْحَانَ، فَرَوَى عَنْهُ الْعُلَيْمِيُّ وَالْحَمَّامِيُّ، وَابْنُ شَاذَانَ عَنْ أَبِي حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْهُ الْإِمَالَةَ فِيهِمَا، وَرَوَى سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ فَتَحَ النُّونِ فَيَصِيرُ لِأَبِي بَكْرٍ أَرْبَعُ طُرُقٍ: أَحَدُهَا إِمَالَةُ الْهَمْزَةِ فِي سُبْحَانَ فَقَطْ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ. الثَّانِي إِمَالَةُ النُّونِ وَالْهَمْزَةِ جَمِيعًا فِي سُبْحَانَ أَيْضًا، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعُلَيْمِيِّ عَنْهُ، وَأَبِي حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَمَّامِيِّ، وَابْنِ شَاذَانَ. الثَّالِثُ إِمَالَةُ الْهَمْزَةِ فَقَطْ فِي سُبْحَانَ وَفُصِّلَتْ جَمِيعًا، وَهِيَ طَرِيقُ ابْنِ سَوَّارٍ عَنِ النَّهْرَانِيِّ عَنْ أَبِي حَمْدُونَ عَنْ يَحْيَى. الرَّابِعُ الْفَتْحُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَهِيَ طَرِيقُ صَاحِبِ الْمُبْهِجِ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ، وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَأَمَّا {رَأَى} فَمِنْهُ مَا يَكُونُ بَعْدَهُ مُتَحَرِّكًا وَمِنْهُ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ سَاكِنًا فَالَّذِي بَعْدَهُ مُتَحَرِّكٌ يَكُونُ ظَاهِرًا وَمُضْمَرًا فَالَّذِي بَعْدَهُ ظَاهَرٌ سَبْعَةُ مَوَاضِعَ فِي الْأَنْعَامِ {رَأَى كَوْكَبًا}، وَفِي هُودٍ {رَأَى أَيْدِيَهُمْ}، وَفِي يُوسُفَ {رَأَى قَمِيصَهُ}، {رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}، وَفِي طه {رَأَى نَارًا}، وَفِي النَّجْمِ: {مَا رَأَى}، {لَقَدْ رَأَى} فَأَمَالَ الرَّاءَ تَبَعًا لِلْهَمْزَةِ: حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَوَافَقَهُمْ أَبُو بَكْرٍ فِي {رَأَى كَوْكَبًا} فِي الْأَنْعَامِ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ فَأَمَالَ الرَّاءَ وَالْهَمْزَةَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ. وَفَتَحَهَا الْعُلَيْمِيُّ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْكَمَالِ بِهَذَا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بَابِشٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى. وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ بِالْفَتْحِ فِي السَّبْعَةِ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى، وَعَنِ الرَّزَّازِ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ عَنِ الْقَافِلَّائِيِّ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِمَالَةِ الْهَمْزَةِ فَيَصِيرُ لِأَبِي بَكْرٍ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ عَنْ يَحْيَى بِإِمَالَةِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ جَمِيعًا فِي السَّبْعَةِ الْمَوَاضِعِ. الثَّانِي: رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ إِمَالَتُهُمَا فِي الْأَنْعَامِ وَفَتْحُهُمَا فِي غَيْرِهَا. الثَّالِثُ فَتْحُهُمَا فِي السَّبْعَةِ طَرِيقُ الْمُبْهِجِ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ يَحْيَى، وَعَنِ الرَّزَّازِ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ. الرَّابِعُ فَتْحُ الرَّاءِ وَإِمَالَةُ الْهَمْزَةِ طَرِيقُ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْهِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ يَحْيَى، وَوَافَقَ أَيْضًا عَلَى إِمَالَةِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ جَمِيعًا فِي الْمَوَاضِعِ السَّبْعَةِ ابْنُ ذَكْوَانَ، وَانْفَرَدَ زَيْدٌ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِمَالَةِ الْهَمْزَةِ فِيهَا، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنِ الصُّورِيِّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ، وَكَذَا رَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ، وَابْنُ الْفَحَّامِ الصِّقِلِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْهُ، وَرَوَى الْأَكْثَرُونَ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْهُ إِمَالَتَهُمَا، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُبْهِجِ، وَكَامِلِ الْهُذَلِيِّ، وَرَوَاهُ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ عَنِ الْمُفَسِّرِ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْفَارِسِيِّ فِي السَّبْعَةِ، وَمِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي فِي غَيْرِ سُورَةِ النَّجْمِ. وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ عَنْ هِشَامٍ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ عَنْ قَالُونَ بِإِمَالَةِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الشَّذَائِيِّ عَنْهُ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ. وَأَمَالَ أَبُو عَمْرٍو الْهَمْزَةَ فَقَطْ فِي الْمَوَاضِعِ السَّبْعَةِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ بِإِمَالَةِ الرَّاءِ أَيْضًا عَنِ السُّوسِيِّ بِخِلَافٍ عَنْهُ فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ النَّاسِ مِنْ طُرُقِ كِتَابِهِ وَلَا أَعْلَمُ هَذَا الْوَجْهَ رُوِيَ عَنِ السُّوسِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ وَالتَّيْسِيرِ بَلْ وَلَا مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا أَيْضًا. نَعَمْ رَوَاهُ عَنِ السُّوسِيِّ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ عَنِ السُّوسِيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي طُرُقِنَا، وَقَوْلُ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ: وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ مِثْلُ حَمْزَةَ، لَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ مِنْ طُرُقِهِ فَإِنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ السُّوسِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ جَرِيرٍ فِيمَا لَمْ يَسْتَقْبِلْهُ سَاكِنٌ، وَفِيمَا اسْتَقْبَلَهُ بِإِمَالَةِ فَتْحَةِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ مَعًا وَأَمَّا الَّذِي بَعْدَهُ ضَمِيرٌ، وَهُوَ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ فِي تِسْعَةِ مَوَاضِعَ {رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} فِي الْأَنْبِيَاءِ {وَرَآهَا تَهْتَزُّ} فِي النَّمْلِ وَالْقَصَصِ {وَرَآهُ} فِي النَّمْلِ أَيْضًا، وَفِي فَاطِرٍ وَالصَّافَّاتِ وَالنَّجْمِ وَالتَّكْوِيرِ وَالْعَلَقِ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ عَنِ الْمُنْفَرِدِينَ، وَغَيْرِهِمْ إِلَّا أَنَّ الْعُلَيْمِيَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَتَحَ الرَّاءَ وَالْهَمْزَةَ جَمِيعًا مِنْهُ وَأَمَالَهُمَا يَحْيَى عَنْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ عَلَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ فَأَمَالَ الرَّاءَ وَالْهَمْزَةَ جَمِيعًا عَنْهُ الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً، وَجُمْهُورُ الْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ الْأَخْفَشِ مِنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ سِوَاهُ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ فِي جَامِعِهِ لِابْنِ ذَكْوَانَ مِنْ طَرِيقَيِ الْأَخْفَشِ وَالرَّمْلِيِّ وَفَتَحَهُمَا جَمِيعًا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ طَرِيقُ ابْنِ الْأَخْرَمِ عَنِ الْأَخْفَشِ وَفَتَحَ الرَّاءَ وَأَمَالَ الْهَمْزَةَ الْجُمْهُورُ عَنِ الصُّورِيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ أَبُو الْعِزِّ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْهُ سِوَاهُ وَبِالْفَتْحِ قَطَعَ أَبُو الْعِزِّ لِلْأَخْفَشِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَابْنُ مِهْرَانَ، وَسِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَغَيْرُهُمْ وَأَمَالَ الْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ فَتْحَةَ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ جَمِيعًا مِنْ هَذِهِ التِّسْعَةِ الْأَفْعَالِ الَّتِي وَقَعَ بَعْدَهَا الضَّمِيرُ، وَمِنَ الْأَفْعَالِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي لَمْ يَقَعْ بَعْدَهَا ضَمِيرٌ بَيْنَ بَيْنَ، وَأَخْلَصَ الْبَاقُونَ الْفَتْحَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَأَمَّا الَّذِي بَعْدَهُ سَاكِنٌ وَهُوَ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ، أَوَّلُهَا {رَأَى الْقَمَرَ} فِي الْأَنْعَامِ، وَفِيهَا {رَأَى الشَّمْسَ}، وَفِي النَّحْلِ {رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}، وَفِيهَا {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا}، وَفِي الْكَهْفِ {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ}، وَفِي الْأَحْزَابِ {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ} فَأَمَالَ الرَّاءَ مِنْهُ وَفَتَحَ الْهَمْزَةَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَانْفَرَدَ الشَّاطِبِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِالْخِلَافِ فِي إِمَالَةِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا. وَعَنِ السُّوسِيِّ بِالْخِلَافِ أَيْضًا فِي إِمَالَةِ فَتْحَةِ الرَّاءِ وَفَتْحَةِ الْهَمْزَةِ جَمِيعًا. فَأَمَّا إِمَالَةُ الْهَمْزَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّمَا رَوَاهُ خَلَفٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ حَسْبَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي جَامِعِهِ حَيْثُ سَوَّى فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا بَعْدَهُ مُتَحَرِّكٌ وَمَا بَعْدَهُ سَاكِنٌ وَنَصَّ فِي مُجَرَّدِهِ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَابَ كُلَّهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْهَمْزَةَ وَكَانَ ابْنُ مُجَاهِدٍ يَأْخُذُ مِنْ طَرِيقِ خَلَفٍ عَنْ يَحْيَى بِإِمَالَتِهِمَا وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، وَخَالَفَهُ سَائِرُ النَّاسِ فَلَمْ يَأْخُذُوا لِأَبِي بَكْرٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا بِإِمَالَةِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَدْ صَحَّحَ أَبُو عَمْرٍو وَالدَّانِيُّ الْإِمَالَةَ فِيهِمَا يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ خَلَفٍ حَسْبَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّيْسِيرِ، فَحَسِبَ الشَّاطِبِيُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ كِتَابِهِ فَحَكَى فِيهِ خِلَافًا عَنْهُ، وَالصَّوَابُ الِاقْتِصَارُ عَلَى إِمَالَةِ الرَّاءِ دُونَ الْهَمْزَةِ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِنَا، وَهِيَ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا طُرُقُ الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ. وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الطُّرُقِ فَإِنَّ إِمَالَتَهُمَا لَمْ تَصِحَّ عِنْدَنَا إِلَّا مِنْ طَرِيقِ خَلَفٍ حَسْبَمَا حَكَاهُ الدَّانِيُّ، وَابْنُ مُجَاهِدٍ فَقَطْ وَإِلَّا فَسَائِرُ مَنْ ذَكَرَ رِوَايَةَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ طَرِيقِ خَلَفٍ عَنْ يَحْيَى لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ إِمَالَةِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِسِوَى ذَلِكَ وَأَمَّا إِمَالَةُ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ عَنِ السُّوسِيِّ فَهُوَ مِمَّا قَرَأَ بِهِ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا أَنَّهُ إِنَّمَا قَرَأَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ جَرِيرٍ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ إِلَى الْأَخْذِ بِهِ مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ، وَلَا مِنْ طَرِيقِ التَّيْسِيرِ، وَلَا مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا سَبِيلٌ. عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَنْهُ سِوَى طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهِيَ طَرِيقُ أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ الرُّقِّيِّ، وَأَبِي عُثْمَانَ النَّحْوِيِّ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ فَارِسٍ عَنْ أَبِيهِ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ يَعْمَلُ بِظَاهِرِ الشَّاطِبِيَّةِ يَأْخُذُ لِلسُّوسِيِّ فِي ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، وَهِيَ فَتْحُهُمَا وَإِمَالَتُهُمَا وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِمَالَةِ الْهَمْزَةِ وَبِعَكْسِهِ، وَهُوَ إِمَالَةُ الرَّاءِ وَفَتْحُ الْهَمْزَةِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ سِوَى الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمِنْ طَرِيقِ مَنْ قَدَّمْنَا، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ السُّوسِيِّ أَلْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْدُونَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْيَزِيدِيِّ عَنِ الْيَزِيدِيِّ، وَمِنْ طَرِيقَيْهِمَا حَكَاهُ فِي التَّيْسِيرِ وَصَحَّحَهُ، عَلَى أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَفْصٍ الْخَشَّابَ وَأَبَا الْعَبَّاسِ الرَّافِعِيَّ حَكَيَا أَيْضًا عَنِ السُّوسِيِّ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الرَّابِعُ فَحَكَاهُ ابْنُ سَعْدُونَ، وَابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْيَزِيدِيِّ، وَلَا نَعْلَمَهُ وَرَدَ عَنِ السُّوسِيِّ أَلْبَتَّةَ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا حُكْمُ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْقِسْمِ حَالَةَ الْوَصْلِ فَأَمَّا حَالَةُ الْوَقْفِ فَإِنَّ كُلًّا مِنَ الْقُرَّاءِ يَعُودُ إِلَى أَصْلِهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ ضَمِيرٌ، وَلَا سَاكِنٌ مِنَ الْإِمَالَةِ وَالْفَتْحِ بَيْنَ وَبَيْنَ فَاعْلَمْ ذَلِكَ. فَصْلٌ [إِمَالَةُ وَرْشٍ ذَوَاتِ الرَّاءِ] وَأَمَالَ وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رُءُوسِ الْآيِ فِي السُّوَرِ الْإِحْدَى عَشَرَ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَ بَيْنَ كَإِمَالَتِهِ ذَوَاتِ الرَّاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ سَوَاءً، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ نَحْوَ {الضُّحَى}، {سَجَى}، {الْقُوَى}، أَوْ مِنْ ذَاتِ الْيَاءِ نَحْوَ {هُدًى}، {الْهَوَى}، {يَغْشَى}، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْكَافِي فَفَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْيَائِيِّ فَأَمَالَهُ بَيْنَ بَيْنَ وَبَيْنَ الْوَاوِيِّ فَفَتَحَهُ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِيمَا كَانَ مِنْ رُءُوسِ الْآيِ عَلَى لَفْظِ هَا، وَذَلِكَ فِي سُورَةِ النَّازِعَاتِ وَالشَّمْسِ نَحْوَ {بَنَاهَا}، {ضُحَاهَا}، {سَوَّاهَا}، {دَحَاهَا}، {أَرْسَاهَا}، {جَلَّاهَا} سَوَاءٌ كَانَ وَاوِيًّا أَوْ يَائِيًّا فَأَخَذَ جَمَاعَةٌ فِيهَا بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ مَكِّيٍّ، وَابْنَيْ غَلْبُونَ، وَابْنِ شُرَيْحٍ، وَابْنِ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى إِطْلَاقِ الْإِمَالَةِ فِيهَا بَيْنَ بَيْنَ وَأَجْرَوْهَا مُجْرَى غَيْرِهَا مِنْ رُءُوسِ الْآيِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّرَسُوسِيِّ، وَأَبِي الطَّاهِرِ بْنِ خَلَفٍ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَأَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ حَمَدٍ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الْخَاقَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ وَالَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ الدَّانِيُّ فِي التَّيْسِيرِ هُوَ الْفَتْحُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَوَّلَ السُّوَرِ مَعَ أَنَّ اعْتِمَادَهُ فِي التَّيْسِيرِ عَلَى قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْخَاقَانِيِّ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ، وَأَسْنَدَهَا فِي التَّيْسِيرِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَكِنَّهُ اعْتَمَدَ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَلَى قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ فَلِذَلِكَ قَطَعَ عَنْهُ بِالْفَتْحِ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَجْهًا وَاحِدًا مَعَ إِسْنَادِهِ فِيهَا الرِّوَايَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ خَاقَانِ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْإِمَالَةِ اخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ وَأَهْلُ الْأَدَاءِ عَنْ وَرْشٍ فِي الْفَوَاصِلِ إِذَا كُنَّ عَلَى كِنَايَةِ مُؤَنَّثٍ نَحْوَ آيِ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} وَبَعْضِ آيِ {وَالنَّازِعَاتِ} فَأَقْرَأَنِي ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِإِخْلَاصِ الْفَتْحِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ وَرْشٍ، أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَأَقْرَأَنِيهِ أَبُو الْقَاسِمِ، وَأَبُو الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِمَا بِإِمَالَةِ بَيْنَ بَيْنَ، وَذَلِكَ قِيَاسُ رِوَايَةِ أَبِي الْأَزْهَرِ، وَأَبِي يَعْقُوبَ وَدَاوُدَ عَنْ وَرْشٍ، وَذَكَرَ فِي بَابِ مَا يَقْرَأُهُ وَرْشٍ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ مِنْ ذَوَاتِ. الْيَاءِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ رَاءٌ قَبْلَ الْأَلِفِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِهِ ضَمِيرٌ، أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ أَنَّهُ قَرَأَهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بِإِخْلَاصِ الْفَتْحِ وَعَلَى أَبِي الْقَاسِمِ، وَأَبِي الْفَتْحِ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ اللَّفْظَيْنِ وَرَجَّحَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَقَالَ: وَبِهِ آخُذُ فَاخْتَارَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ. وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ عَنْ وَرْشٍ فِي ذَلِكَ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ. وَأَجْمَعَ الرُّوَاةُ مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى إِمَالَةِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ رَاءٌ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {ذِكْرَاهَا} هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ عَنْهُ. وَقَالَ السَّخَاوِيُّ إِنَّ هَذَا الْفَصْلَ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مَا لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي إِمَالَتِهِ نَحْوَ {ذِكْرَاهَا} وَمَا لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي فَتْحِهِ نَحْوَ {ضُحَاهَا} وَشِبْهِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ، وَمَا فِيهِ الْوَجْهَانِ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ شُرَّاحِ الشَّاطِبِيَّةِ، وَهُوَ تَفَقُّهٌ لَا تُسَاعِدُهُ رِوَايَةٌ بَلِ الرِّوَايَةُ إِطْلَاقُ الْخِلَافِ فِي الْوَاوِيِّ وَالْيَائِيِّ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِي غَيْرِهِ مِنْ رُءُوسِ الْآيِ بَيْنَ الْيَائِيِّ وَالْوَاوِيِّ إِلَّا مَا قَدَّمْنَا مِنَ انْفِرَادِ الْكَافِي. وَانْفَرَدَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَنِ الْأَزْرَقِ بِفَتْحِ جَمِيعِ رُءُوسِ الْآيِ مَا لَمْ يَكُنْ رَائِيًّا سَوَاءٌ كَانَ وَاوِيًّا، أَوْ يَائِيًّا فِيهِ هَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ فَخَالَفَ جَمِيعَ الرُّوَاةِ عَنِ الْأَزْرَقِ. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا عَنِ الْأَزْرَقِ فِيمَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ رَأْسَ آيَةٍ عَلَى أَيِ وَزْنٍ كَانَ نَحْوَ: هُدًى، وَنَأَى، وَأَتَى، وَرَمَى، وَابْتَلَى، وَيَخْشَى، وَيَرْضَى، وَالْهُدَى، وَهُدَايَ، وَمَحْيَايَ، وَالزِّنَا، وَأَعْمَى، وَيَا أَسَفَى، وَخَطَايَا، وَتُقَاتِهِ، وَمَتَى. وَإِنَاهُ، وَمَثْوَى، وَمَثْوَايَ، وَالْمَأْوَى، وَالدُّنْيَا، وَمَرْضَى، وَطُوبَى، وَرُؤْيَا، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَيَحْيَى، وَالْيَتَامَى، وَكُسَالَى، وَبَلَى. وَشِبْهِ ذَلِكَ، فَرَوَى عَنْهُ إِمَالَةَ ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ بَيْنَ أَبُو طَاهِرٍ بْنُ خَلَفٍ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ الطَّرَسُوسِيِّ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى، وَأَبُو الْفَتْحِ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ خَاقَانَ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ فِي التَّيْسِيرِ وَالْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمَا، وَرَوَى عَنْهُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْفَتْحِ أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ، وَأَبَوْهُ أَبُو الطِّيبِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَصَاحِبُ الْكَافِي، وَصَاحِبُ الْهَادِي، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرُهُمْ وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ، وَغَيْرُهُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالصَّفْرَاوِيُّ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ بِإِمَالَةِ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ قَالُونَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ بَيْنَ بَيْنَ فَخَالَفَ جَمِيعَ النَّاسِ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي كَمَا هُوَ فِي الْعُنْوَانِ. تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ عِبَارَةِ التَّيْسِيرِ فِي {هُدَايَ} فِي الْبَقَرَةِ وَطه. وَ{مَحْيَايَ} فِي الْأَنْعَامِ. وَ{مَثْوَايَ} فِي يُوسُفَ، الْفَتْحُ لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى إِمَالَتِهَا لِلْكِسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْمُخْتَصِّ بِهِ وَأَضَافَ إِلَيْهِ {رُؤْيَاكَ} نَصَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى إِمَالَةِ {رُؤْيَاكَ} بَيْنَ بَيْنَ لِوَرْشٍ، وَأَبِي عَمْرٍو دُونَ الْبَاقِي وَقَدْ نَصَّ فِي بَاقِي كُتُبِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ نَصًّا فِي كِتَابِ الْإِمَالَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَنْ تَعَلَّقَ بِظَاهِرِ عِبَارَتِهِ فِي التَّيْسِيرِ، وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْعُنْوَانِ فِي هُودٍ يَقْتَضِي فَتْحَ {مُرْسَاهَا} لِوَرْشٍ، وَكَذَا {السُّوءَى} فِي الرُّومِ وَالصَّوَابُ إِدْخَالُ ذَلِكَ فِي الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ فَيُؤْخَذُ لَهُ بَيْنَ بَيْنَ بِلَا نَظَرٍ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ {مَرْضَاتِي}، وَ{مَرْضَاةِ}، وَ{مِشْكَاةٍ} مَفْتُوحٌ، هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ بَيْنَ أَهْلِ الْأَدَاءِ، وَهُوَ الَّذِي قَرَأْنَا بِهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ اثْنَانِ مِنْ شُيُوخِنَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا وَاوِيَّانِ. وَأَمَّا {الرِّبَا}، {كِلَاهُمَا}، فَقَدْ أَلْحَقَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِنَظَائِرِهِ مِنَ {الْقُوَى}، {وَالضُّحَى} فَأَمَالَهُ بَيْنَ بَيْنَ، وَهُوَ صَرِيحُ الْعُنْوَانِ وَظَاهِرُ جَامِعِ الْبَيَانِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِهِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَهُوَ الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ {الرِّبَا} وَاوِيًّا {وَكِلَاهُمَا}، وَ{الرِّبَا} إِنَّمَا يَمِيلَانِ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ، وَإِنَّمَا أُمِيلَ مَا أُمِيلَ مِنَ الْوَاوِيِّ غَيْرُ ذَلِكَ كَالضُّحَى وَالْقُوَى مِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ رَأْسَ آيَةٍ فَأُمِيلَ لِلْمُنَاسِبَةِ وَالْمُجَاوِرَةِ، وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَدَاءِ قَاطِبَةً، وَلَا يُوجَدُ نَصُّ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ مَنْ رَوَى الْفَتْحَ فِي الْيَائِيِّ عَنِ الْأَزْرَقِ عَلَى إِمَالَةِ {رَأَى} وَبَابُهُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ سَاكِنٌ بَيْنَ بَيْنَ وَجْهًا وَاحِدًا إِلْحَاقًا لَهُ بِذَوَاتِ الرَّاءِ مِنْ أَجْلِ إِمَالَةِ الرَّاءِ قَبْلَهُ كَذَلِكَ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ ذَوَاتِ الرَّاءِ لِلْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ: الْأَوَّلُ: إِمَالَةُ بَيْنَ بَيْنَ مُطْلَقًا رُءُوسِ الْآيِ، وَغَيْرِهَا. كَانَ فِيهَا ضَمِيرُ تَأْنِيثٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي طَاهِرٍ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَشَيْخِهِ، وَأَبِي الْفَتْحِ، وَابْنِ خَاقَانَ. الثَّانِي: الْفَتْحُ مُطْلَقًا رُءُوسَ الْآيِ، وَغَيْرَهَا. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ صَاحِبِ التَّجْرِيدِ. الثَّالِثُ: إِمَالَةٌ بَيْنَ بَيْنَ فِي رُءُوسِ الْآيِ فَقَطْ سِوَى مَا فِيهِ ضَمِيرُ تَأْنِيثٍ فَالْفَتْحُ، وَكَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ رَأْسَ آيَةٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَمَكِّيٍّ، وَجُمْهُورِ الْمَغَارِبَةِ. الرَّابِعُ: الْإِمَالَةُ بَيْنَ بَيْنَ مُطْلَقًا أَيِّرُءُوسِ الْآيِ، وَغَيْرِهَا. إِلَّا أَنَّ يَكُونَ رَأْسَ آيَةٍ فِيهَا ضَمِيرُ تَأْنِيثٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ الدَّانِيِّ فِي التَّيْسِيرِ وَالْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مَذْهَبٌ مُرَكَّبٌ مِنْ مَذْهَبَيْ شُيُوخِهِ وَبَقِيَ مَذْهَبٌ خَامِسٌ، وَهُوَ إِجْرَاءُ الْخِلَافِ فِي الْكُلِّ رُءُوسِ الْآيِ مُطْلَقًا وَذَوَاتِ الْيَاءِ غَيْرَ هَا إِلَّا أَنَّ الْفَتْحَ فِي رُءُوسِ الْآيِ غَيْرَ مَا فِيهِ هَا قَلِيلٌ، وَهُوَ فِيمَا فِيهِ هَا كَثِيرٌ، وَهُوَ مَذْهَبٌ يَجْمَعُ الْمَذَاهِبَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ، وَهَذَا الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ، وَهُوَ الْأُولَى عِنْدِي بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَيْهِ لِمَا بَيَّنْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا ذَوَاتُ الرَّاءِ فَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى إِمَالَتِهَا بَيْنَ بَيْنَ وَجْهًا وَاحِدًا إِلَّا {أَرَاكَهُمْ} فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَمَالَ عَنْهُ رُءُوسَ الْآيِ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ كَوْنِهِ وَاوِيًّا، أَوْ يَائِيًّا، وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ مَكِّيٍّ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ إِمَالَةِ رُءُوسِ الْآيِ بِذَوَاتِ الْيَاءِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَا كُتِبَ بِالْيَاءِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ [إِمَالَةُ أَبِي عَمْرٍو ذَوَاتَ الرَّاءِ] وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو، فَقَدْ تَقَدَّمَتْ إِمَالَتُهُ ذَوَاتَ الرَّاءِ مَحْضًا، وَكَذَلِكَ أَعْمَى، أَوَّلُ سُبْحَانَ وَرَأَى وَالِاخْتِلَافُ عَنْهُ فِي بُشْرَايَ أَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ رُءُوسِ الْآيِ وَأَلِفَاتِ التَّأْنِيثِ، فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَفِي كَلِمَاتٍ أُخْرَى نَذْكُرُهَا، فَرَوَى عَنْهُ الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً، وَجُمْهُورُ الْمِصْرِيِّينَ، وَغَيْرُهُمْ إِمَالَةَ رُءُوسِ الْآيِ مِنَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً غَيْرِ ذَوَاتِ الرَّاءِ مِنْهَا بَيْنَ بَيْنَ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْمُجْتَبَى، وَالْعُنْوَانِ، وَإِرْشَادِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ وَغَايَةِ ابْنِ مِهْرَانَ وَتَجْرِيدِ ابْنِ الْفَحَّامِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي وَأَجْمَعُوا عَلَى إِلْحَاقِ الْوَاوِيِّ مِنْهَا بِالْيَائِيِّ لِلْمُجَاوِرَةِ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ فَإِنَّهُ قَيَّدَهُ بِمَا إِذَا كَانَتِ الْأَلِفُ مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ مَعَ نَصِّهِ فِي صَدْرِ الْبَابِ عَلَى {دَحَاهَا}، {طَحَاهَا}، {تَلَاهَا}، {سَجَى} أَنَّهَا مُمَالَةٌ لِأَبِي عَمْرٍو بَيْنَ بَيْنَ فَبَقِيَ عَلَى قَوْلِهِ: {الضُّحَى}، وَ{ضُحًى}، {الْقُوَى}، {الْعُلَى} وَالصَّوَابُ إِلْحَاقُهَا بِأَخَوَاتِهَا فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَهُمْ فِي إِلْحَاقِهَا بِهَا وَإِجْرَائِهَا مُجْرَاهَا، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْيَائِيِّ مَا كُتِبَ بِالْيَاءِ كَمَا قَدَّمْنَا. وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَقْيِيدِ رُءُوسِ الْآيِ أَيْضًا بِالسُّوَرِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا مَا انْفَرَدَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ بِإِطْلَاقِهِ فِي جَمِيعِ رُءُوسِ الْآيِ وَعَلَى هَذَا يَدْخُلُ {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} فِي الْكَهْفِ {وَمَثْوَاكُمْ} فِي الْقِتَالِ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْمِصْرِيِّينَ يَأْخُذُ بِذَلِكَ وَالصَّوَابُ تَقْيِيدُهُ بِمَا قَيَّدَهُ الرُّوَاةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ فِي إِمَالَةِ أَلِفِ التَّأْنِيثِ مِنْ فَعْلَى كَيْفَ أَتَتْ مِمَّا لَمْ يَكُنْ رَأْسَ آيَةٍ وَلَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الرَّاءِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ إِلَى إِمَالَتِهِ بَيْنَ بَيْنَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْإِرْشَادِ وَالتَّلْخِيصَيْنِ وَالْكَافِي، وَغَايَةِ ابْنِ مِهْرَانَ وَالتَّجْرِيدِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي. وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ فِي الرَّوْضَةِ بِإِمَالَةِ أَلِفِ: فَعْلَى مَحْضًا لِأَبِي عَمْرٍو فِي رِوَايَةِ الْإِدْغَامِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ طُرُقِنَا فَإِنَّ رُوَاةَ الْإِدْغَامِ فِي الرَّوْضَةِ لَيْسَ مِنْهُمُ الدُّورِيُّ وَالسُّوسِيُّ. وَذَهَبَ الْآخَرُونَ إِلَى الْفَتْحِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْعُنْوَانِ وَالْمُجْتَبَى وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، إِلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ خَصَّ مِنْ ذَلِكَ مُوسَى، وَعِيسَى، وَيَحْيَى الْأَسْمَاءَ الثَّلَاثَةَ فَقَطْ فَأَمَالَهَا عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ دُونِ غَيْرِهَا، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ بِإِمَالَتِهَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْهُ إِمَالَةً مَحْضَةً وَبَيْنَ بَيْنَ مِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَنُصَّ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى غَيْرِهَا وَأَجْمَعَ أَصْحَابُ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى إِلْحَاقِ اسْمِ مُوسَى. وَعِيسَى، وَيَحْيَى. بِأَلِفَاتِ التَّأْنِيثِ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ صَاحِبُ الْكَافِي مِنْ فَتْحِ يَحْيَى لِلسُّوسِيِّ، وَقَالَ: مَكِّيٌّ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي يَحْيَى يَعْنِي عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ طَرِيقَتِهِ قَالَ: فَذَهَبَ الشَّيْخُ يَعْنِي أَبَا الطِّيبِ بْنَ غَلْبُونَ أَنَّهُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ قُلْتُ: وَأَصْلُ الِاخْتِلَافِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْيَزِيدِيِّ نَصَّ عَلَى كِتَابِهِ عَلَى {مُوسَى}، {عِيسَى}، وَلَمْ يَذْكُرْ {يَحْيَى} فَتَمَسَّكَ مَنْ تَمَسَّكَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَالصَّوَابُ إِلْحَاقُهَا بِأَخَوَاتِهَا، فَقَدْ نَصَّ الدَّانِيُّ فِي الْمُوَضِّحِ عَلَى أَنَّ الْقُرَّاءَ يَقُولُونَ إِنَّ {يَحْيَى} فَعْلَى، وَ{مُوسَى} فُعْلَى، وَ{عِيسَى} فِعْلَى. وَذَكَرَ اخْتِلَافَ النَّحْوِيِّينَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ قَرَأَهَا لِأَبِي عَمْرٍو بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ بِإِلْحَاقِ أَلِفِ التَّأْنِيثِ مِنْ فَعَالَى، وَفُعَالَى بِأَلِفِ فَعْلَى، فَأَمَالَهَا عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ مَنْ قِرَاءَتُهُ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي أَيْضًا، وَذَلِكَ مَحْكِيٌّ عَنِ السُّوسِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ الْخَشَّابِ عَنْهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَبِهِ نَأْخُذُ. وَاخْتَلَفَ أَيْضًا هَؤُلَاءِ الْمُلَطِّفُونَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي سَبْعَةِ أَلْفَاظٍ، وَهِيَ {بَلَى}، {مَتَى}، {عَسَى}، {أَنَّى} الِاسْتِفْهَامِيَّةُ، {يَا وَيْلَتَى}، {يَا حَسْرَتَى}، {يَا أَسَفَى} فَأَمَّا بَلَى وَمَتَى، فَرَوَى إِمَالَتَهَا بَيْنَ بَيْنَ لِأَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ فِي كَافِيهِ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ فِي هِدَايَتِهِ، وَصَاحِبُ الْهَادِي. وَأَمَّا عَسَى فَذَكَرَ إِمَالَتَهَا لَهُ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَلَكِنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا رِوَايَةَ السُّوسِيِّ مِنْ طُرُقِنَا، وَأَمَّا: أَنَّى، وَيَا وَيْلَتَى، وَيَاحَسْرَتَى، فَرَوَى إِمَالَتَهَا بَيْنَ بَيْنَ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَنْهُ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَصَاحِبُ الْكَافِي، وَصَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبُ الْهَادِي وَتَبِعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَأَمَّا يَا أَسَفَى، فَرَوَى إِمَالَتَهُ كَذَلِكَ عَنِ الدُّورِيِّ عَنْهُ بِغَيْرِ خِلَافِ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِ الْكَافِي، وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبِ الْهَادِي، وَهُوَ يَحْتَمِلُ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ، وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ عَنْهُ فِيهَا خِلَافًا وَأَنَّهُ قَرَأَ بِفَتْحِهَا وَنَصَّ الدَّانِيُّ عَلَى فَتْحِهَا لَهُ دُونَ أَخَوَاتِهَا، وَرَوَى فَتْحَ الْأَلْفَاظِ السَّبْعَةِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتَيْهِ سَائِرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنَ الْمَغَارِبَةِ وَالْمِصْرِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَرَوَى جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ فَتَحَ جَمِيعَ هَذَا الْفَصْلِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتَيْهِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، وَلَمْ يُمِيلُوا عَنْهُ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا سِوَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَوَاتِ الرَّاءِ وَأَعْمَى الْأُولَى مِنْ {سُبْحَانَ}، {وَرَأَى} حَسْبُ لَا غَيْرَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُسْتَنِيرِ لِابْنِ سَوَّارٍ، وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ لِأَبِي الْعِزِّ، وَالْمُبْهِجِ وَالْكِفَايَةِ لِسِبْطِ الْخَيَّاطِ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ، وَالْكَامِلِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْهُذَلِيِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكُتُبِ وَأَشَارَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَقَالَ: فِي غَايَتِهِ، وَمَنْ لَمْ يُمِلْ عَنْهُ يَعْنِي عَنْ أَبِي عَمْرٍو فَعْلَى عَلَى اخْتِلَافِ حَرَكَةِ فَائِهَا وَأَوَاخِرِ الْآيِ فِي السُّوَرِ الْيَائِيَّاتِ وَمَا يُجَاوِرُهَا مِنَ الْوَاوِيَّاتِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ جَمِيعَ ذَلِكَ بَيْنَ الْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَإِلَى الْفَتْحِ أَقْرَبُ قَالَ: وَمَنْ صَعُبَ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِذَلِكَ عَدَلَ إِلَى التَّفْخِيمِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ قُلْتُ: وَكُلٌّ مِنَ الْفَتْحِ وَبَيْنَ اللَّفْظَيْنِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ قَرَأْتُ بِهِ، وَبِهِ آخُذُ، وَقَدْ رَوَى مِنْهُمْ بَكْرُ بْنُ شَاذَانَ، وَأَبُو الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الدُّورِيِّ إِمَالَةَ الدُّنْيَا حَيْثُ وَقَعَتْ إِمَالَةً مَحْضَةً، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ، وَأَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ صَحِيحٌ مَأْخُوذٌ بِهِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي إِمَالَةِ الْأَلِفِ الَّتِي بَعْدَهَا رَاءٌ مُتَطَرِّفَةٌ مَكْسُورَةٌ اتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتَيْهِ وَالْكِسَائِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَلَى إِمَالَةِ كُلِّ أَلِفٍ بَعْدَهَا رَاءٌ مُتَطَرِّفَةٌ مَجْرُورَةٌ سَوَاءٌ كَانَتِ الْأَلِفُ أَصْلِيَّةً أَمْ زَائِدَةً عَنْهُ نَحْوَ {الدَّارِ}، {الْغَارِ}، {الْقَهَّارِ}، {الْغَفَّارِ}، {النَّهَارِ}، {الدِّيَارِ}، {الْكُفَّارِ}، {الْفُجَّارِ}، {الْإِبْكَارِ}، {بِدِينَارٍ}، {بِقِنْطَارٍ}، {بِمِقْدَارٍ}، {أَنْصَارٍ}، {أَوْبَارِهَا}، {أَشْعَارِهَا}، {آثَارِهِمَا}، {آثَارِهِمْ}، {أَبْصَارِهِمْ}، {دِيَارِهِمْ}، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَى الصُّورِيُّ عَنْهُ إِمَالَةَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَانْفَرَدَ عَنْهُ أَبُو الْفَتْحِ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ بِفَتْحِ {الْأَبْصَارِ} فَقَطْ نَحْوَ {لِأُولِي الْأَبْصَارِ}، {يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} حَيْثُ وَقَعَ مِنْ لَفْظِهِ فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ النَّاسِ عَنْهُ، وَرَوَى الْأَخْفَشُ عَنْهُ الْفَتْحَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَعْرِفِ الْمَغَارِبَةُ سِوَاهُ، وَرَوَى الْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ، جَمِيعَ الْبَابِ بَيْنَ بَيْنَ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ عَنْ حَمْزَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ إِلَّا أَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ لَيْسَتْ مِنْ طُرُقِنَا، وَلَا عَلَى شَرْطِنَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ الْبَابَ كُلَّهُ بِالْفَتْحِ وَخَرَجَ مِنَ الْبَابِ تِسْعَةُ أَحْرُفٍ، وَهِيَ {الْجَارِ} فِي مَوْضِعَيِ النِّسَاءِ وَ{حِمَارِكَ} فِي الْبَقَرَةِ وَ{الْحِمَارِ} فِي الْجُمُعَةِ، وَ{الْغَارِ} فِي التَّوْبَةِ، وَ{هَارٍ} فِيهَا أَيْضًا وَ{الْبَوَارِ} فِي إِبْرَهِيمَ، وَ{الْقَهَّارِ} حَيْثُ وَقَعَ، وَ{جَبَّارِينَ} فِي الْمَائِدَةِ وَالشُّعَرَاءِ، وَ{أَنْصَارِي} فِي آلِ عِمْرَانَ وَالصَّفِّ فَخَالَفَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ فِيهَا أُصُولَهُمُ الْمَذْكُورَةَ، أَمَّا {الْجَارِ} فَاخْتَصَّ بِإِمَالَتِهِ الدُّورِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَفَتَحَهُ أَبُو عَمْرٍو إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ الْفَتْحَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْمَغَارِبَةِ وَعَامَّةِ الْمِصْرِيِّينَ، وَطَرِيقُ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَنِ الدُّورِيِّ وَالْمُطَّوِّعِيِّ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ، وَرَوَى ابْنُ فَرَحٍ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ النَّهْرَوَانِيِّ وَبَكْرِ ابْنِ شَاذَانَ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِمْ، وَالْحَمَّامِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْفَارِسِيِّ وَالْمَالِكِيِّ كُلِّهِمْ عَنْ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ بِالْإِمَالَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَغَيْرِهَا. مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ لِابْنِ فَرَحٍ عَنْهُ، وَقَطَعَ الْخِلَافَ لِأَبِي عَمْرٍو فِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ، وَهِيَ رِوَايَةُ بَكْرٍ السَّرَاوِيلِيِّ عَنِ الدُّورِيِّ نَصًّا، وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ فِي الْكَامِلِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي إِمَالَتَهُ لِأَبِي عَمْرٍو بِغَيْرِ خِلَافٍ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فَتْحُهُ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَّا مَنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ، فَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّيْسِيرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَى فِيهِ اخْتِلَافًا فَإِنَّهُ نَصَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ بَيْنَ بَيْنَ قَرَأَ بِهِ، وَبِهِ يَأْخُذُ، وَكَذَلِكَ قَطَعَ بِهِ فِي مُفْرَدَاتِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ سِوَاهُ. وَأَمَّا فِي جَامِعِ الْبَيَانِ فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَهُ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى ابْنِ خَاقَانَ، وَكَذَلِكَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ وَقَرَأَهُ بِالْفَتْحِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ قُلْتُ: وَالْفَتْحُ فِيهِ هُوَ طَرِيقُ أَبِيهِ أَبِي الطِّيبِ وَاخْتِيَارُهُ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ مَكِّيٌّ فِي التَّبْصِرَةِ: مَذْهَبُ أَبِي الطِّيبِ الْفَتْحُ، وَغَيْرِهِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ انْتَهَى. وَهُوَ يَقْتَضِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَبِهِمَا قَطَعَ فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا {حِمَارِكَ}، {الْحِمَارِ} فَاخْتُلِفَ فِيهِمَا عَنِ الْأَخْفَشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَرَوَاهُ عَنْهُ الْجُمْهُورُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْأَخْرَمِ بِالْإِمَالَةِ، وَرَوَاهُ آخَرُونَ مِنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ وَبِالْفَتْحِ قَطَعَ صَاحِبُ الْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْأَخْرَمِ وَبِالْإِمَالَةِ قَطَعَ لِابْنِ ذَكْوَانَ بِكَمَالِهِ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْفَارِسِيِّ، وَصَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ قَرَأَ بِهِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَهُوَ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ عَنْهُ بِفَتْحِ {حِمَارِكَ}، وَإِمَالَةِ {الْحِمَارِ}، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُهُ وَالْبَاقُونَ فِيهِمَا عَلَى أُصُولِهِمْ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا {الْغَارِ} فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فَرَوَاهُ عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيِّ بِالْإِمَالَةِ عَلَى أَصْلِهِ، وَرَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عُثْمَانَ الضَّرِيرُ بِالْفَتْحِ فَخَالَفَ أَصْلَهُ فِيهِ خَاصَّةً، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرِيِّ عَنِ ابْنِ بُويَانَ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ عَنْ قَالُونَ بِإِمَالَتِهِ بَيْنَ بَيْنَ، وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ بِهِ عَنْ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ فَارِسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ السَّامَرِّيِّ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ، وَانْفَرَدَ أَيْضًا مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي الْمَذْكُورِ فِي رِوَايَةِ خَلَّادٍ فِيهِ خَاصَّةً بِذَلِكَ، وَقَدْ وَافَقَ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْعُنْوَانِ لَوْ لَمْ يُخَصِّصْ، وَانْفَرَدَ أَبُو الْكَرَمِ عَنِ ابْنِ خَشْنَامٍ عَنْ رَوْحٍ بِإِمَالَتِهِ فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْ رَوْحٍوَالْبَاقُونَ فِيهِ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَأَمَّا {هَارٍ}، وَقَدْ كَانَتْ رَاؤُهُ لَامًا فَجُعِلَتْ عَيْنًا بِالْقَلْبِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَهُ: هَايِرٌ، أَوْ هَاوُرٌ، مِنْ هَارَ يَهِيرُ، أَوْ يَهُورُ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ، فَقُدِّمَتِ اللَّامُ إِلَى مَوْضِعِ الْعَيْنِ وَأُخِّرَتِ الْعَيْنُ إِلَى مَوْضِعِ اللَّامِ ثُمَّ فُعِلَ بِهِ مَا فُعِلَ فِي قَاضِي فَالرَّاءُ حِينَئِذٍ لَيْسَتْ بِطَرَفٍ وَلَكِنَّهَا بِالنَّظَرِ إِلَى صُورَةِ الْكَلِمَةِ طَرَفٌ، وَكَذَا إِلَى لَفْظِهَا الْآنَ فَهِيَ بَعْدَ الْأَلِفِ مُتَطَرِّفَةٌ فَلِذَلِكَ ذُكِرَتْ هُنَا وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأَصْلِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ بَيْنَهُمَا حَرْفٌ مُقَدَّرٌ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ يُشْبِهُ كَافِرًا، وَقَدِ اتَّفَقَ عَلَى إِمَالَتِهِ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قَالُونَ، وَابْنِ ذَكْوَانَ. فَأَمَّا قَالُونُ، فَرَوَى عَنْهُ الْفَتْحَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ ذُؤَابَةَ الْقَزَّازُ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ، وَرَوَاهُ أَبُو الْعِزِّ، وَأَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ قَالُونَ مِنْ طَرِيقَيْهِ، وَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُويَانَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَذْكُرِ الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً عَنْ قَالُونَ سِوَاهُ، وَقَطَعَ بِهِ الدَّانِيُّ لِلْحَلْوَانِيِّ فِي جَامِعِهِ، وَكَذَلِكَ صَاحَبُ التَّجْرِيدِ وَالْمُبْهِجِ، وَغَيْرُهُمْ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ عَنْ قَالُونَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا أَبُو عَمْرٍو الْحَافِظُ فِي مُفْرَدَاتِهِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا ابْنُ ذَكْوَانَ، فَرَوَى عَنْهُ الْفَتْحَ الْأَخْفَشُ مِنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَرَأَ بِهِ الدَّانِيُّ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ، وَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْأَخْرَمِ، وَهِيَ طَرِيقُ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَبِذَلِكَ قَطَعَ لِابْنِ ذَكْوَانَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَابْنُ مِهْرَانَ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَالْعُنْوَانِ، وَابْنُ شُرَيْحٍ وَمَكِّيٌّ، وَابْنُ سُفْيَانَ، وَابْنُ بَلِّيمَةَ وَالْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّيْسِيرِ، وَأَمَالَهُ الْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ بَيْنَ بَيْنَ وَفَتَحَهُ الْبَاقُونَ. وَانْفَرَدَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ بِفَتْحِهِ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَانْفَرَدَ أَيْضًا بِإِمَالَتِهِ عَنْ خَلَفٍ عَنْ حَمْزَةَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْفَارِسِيِّ، وَانْفَرَدَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي الْمُبْهِجِ بِوَجْهَيِ الْفَتْحِ وَالْإِمَالَةِ عَنْ حَمْزَةَ بِكَمَالِهِ، وَانْفَرَدَ أَيْضًا فِي كِفَايَتِهِ بِإِمَالَتِهِ عَنْ خَلَفٍ فِي اخْتِيَارِهِ يَعْنِي مِنْ رِوَايَةِ إِدْرِيسَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ سِوَاهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا {الْبَوَارِ}، {الْقَهَّارِ} فَاخْتُلِفَ فِيهِمَا عَنْ حَمْزَةَ، فَرَوَى فَتْحَهُمَا لَهُ مِنْ رِوَايَتَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً، وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادَيْنِ وَالْغَايَتَيْنِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ وَالتِّذْكَارِ وَالْمُبْهِجِ وَالتَّجْرِيدِ، وَالْكَامِلِ، وَغَيْرِهَا. وَرَوَاهُمَا بَيْنَ بَيْنَ الْمَغَارِبَةُ عَنْ آخِرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَغَيْرِهَا. وَانْفَرَدَ أَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ حَمْزَةَ فِي رِوَايَتَيْهِ بِإِمَالَتِهِمَا مَحْضًا، وَكَذَا أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ مِقْسَمٍ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ خَلَفٍ عَنْهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْبَاقُونَ عَلَى أُصُولِهِمُ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَأَمَّا {جَبَّارِينَ} فَاخْتَصَّ بِإِمَالَتِهِ الْكِسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ، وَانْفَرَدَ النَّهْرَوَانِيُّ عَنِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الدُّورِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِإِمَالَتِهِ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَزْرَقِ فَرَوَاهُ عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ فِي كَافِيهِ، وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي مُفْرَدَاتِهِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَالْعُنْوَانِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَغَيْرِهَا. وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَبِهِمَا قَرَأْتُ وَآخُذُ وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَأَمَّا {أَنْصَارِي} فَاخْتَصَّ بِإِمَالَتِهِ الدُّورِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ زَيْدٌ عَنِ الصُّورِيِّ وَفَتَحَهُ الْبَاقُونَ وَالرَّاءُ فِيهِ، وَفِي {جَبَّارِينَ} لَيْسَتْ مَجْرُورَةً بَلْ مَكْسُورَةً فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ فِي {أَنْصَارِي}، وَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ فِي {جَبَّارِينَ} وَلِكَوْنِهَا مُتَطَرِّفَةً ذُكِرَتْ فِي هَذَا الْبَابِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الرَّاءُ مُكَرَّرَةً مِنْ هَذَا الْبَابِ نَحْوَ {الْأَبْرَارِ}، {الْأَشْرَارِ}، {قَرَارٍ} فَأَمَالَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَرَوَاهُ وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ بَيْنَ بَيْنَ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ حَمْزَةَ، وَابْنِ ذَكْوَانَ. فَأَمَّا حَمْزَةُ، فَرَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ الْإِمَالَةَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَتَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُبْهِجِ، وَالْعُنْوَانِ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ وَالتَّجْرِيدِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَبِهِ قَرَأَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّيْسِيرِ، وَهُوَ مِمَّا خَرَجَ خَلَفٌ فِيهِ عَنْ طُرُقِهِ، وَذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَرَوَاهُ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ خَلَفٍ، وَقَطَعُوا لِخَلَّادٍ بِالْفَتْحِ كَأَبِي الْعِزِّ، وَابْنِ سَوَّارٍ، وَالْهُذَلِيِّ وَالْهَمَدَانِيِّ، وَابْنِ مِهْرَانَ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ، وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْفَارِسِيِّ، وَرَوَى جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ وَالْمِصْرِيِّينَ عَنْ حَمْزَةَ مِنْ رِوَايَتَيْهِ بَيْنَ بَيْنَ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالْهَادِي، وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهَا. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ. وَأَمَّا ابْنُ ذَكْوَانَ، فَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ الصُّورِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ الْفَتْحَ الْأَخْفَشُ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ، وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ طُرُقِنَا، وَلَا مِنْ شَرْطِنَا، وَانْفَرَدَ بِهِ أَيْضًا صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ قَالُونَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَهُوَ فِي الْعُنْوَانِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنِ ابْنِ مَامَوَيْهِ عَنْ هِشَامٍ بِالْإِمَالَةِ أَيْضًا، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِيمَا قَرَأَ بِهِ عَلَى ابْنِ سَوَّارٍ بِإِمَالَتِهِ أَيْضًا فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ الرُّوَاةِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي إِمَالَةِ الْأَلِفِ الَّتِي هِيَ عَيْنٌ مِنَ الْفِعْلِ الثُّلَاثِيِّ الْمَاضِي أَمَالَهَا حَمْزَةُ مِنْ عَشْرِ أَفْعَالٍ، وَهِيَ {زَادَ}، {شَاءَ}، {جَاءَ}، {خَابَ}، {رَانَ}، {خَافَ}، {زَاغَ}، {طَابَ}، {ضَاقَ}، {حَاقَ} حَيْثُ وَقَعَتْ وَكَيْفَ جَاءَتْ نَحْوَ: {فَزَادَهُمُ}، {زَادَهُمْ}، {جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ}، {جَاءُوا أَبَاهُمْ}، {جَاءَتْ سَيَّارَةٌ} إِلَّا زَاغَتْ فَقَطْ، وَهِيَ فِي الْأَحْزَابِ وَصَادٍ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي اسْتِثْنَائِهِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ التَّجْرِيدِ تَقْتَضِي إِطْلَاقَهُ فَهُوَ مِمَّا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الطُّرُقُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِإِمَالَتِهِ عَنْ خَلَّادٍ نَصًّا، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَبْسِيِّ وَالْعِجْلَيِّ عَنْ حَمْزَةَ، وَقَدْ خَالَفَ ابْنُ مِهْرَانَ فِي ذَلِكَ سَائِرَ الرُّوَاةِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَوَافَقَهُ خَلَفٌ وَابْنُ ذَكْوَانَ فِي {جَاءَ}، {شَاءَ} كَيْفَ وَقَعَا، وَوَافَقَهُ ابْنُ ذَكْوَانَ وَحْدَهُ فِي {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا}، أَوَّلَ الْبَقَرَةِ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي بَاقِي الْقُرْآنِ، فَرَوَى فِيهِ الْفَتْحَ وَجْهًا وَاحِدًا صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَابْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ سُفْيَانَ وَالْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ بَلِّيمَةَ وَمَكِّيٌّ، وَصَاحِبُ التَّذْكِرَةِ وَالْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً، وَهِيَ طَرِيقُ ابْنِ الْأَخْرَمِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ مِهْرَانَ غَيْرَهُ، وَرَوَى الْإِمَالَةَ إِمَالَةَ الْأَلِفِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ الثُّلَاثِيِّ الْمَاضِي أَبُو الْعِزِّ فِي كِتَابَيْهِ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْمُبْهِجِ، وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهِيَ طَرِيقُ الصُّورِيِّ وَالنَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَطَرِيقِ التَّيْسِيرِ فَإِنَّ الدَّانِيَّ قَرَأَ بِهَا عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ أَيْضًا، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ أَيْضًا فِي {خَابَ} وَهُوَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَوْضِعَيْ {طه}، وَفِي {وَالشَّمْسِ} فَأَمَالَهُ عَنْهُ الصُّورِيُّ وَفَتَحَهُ الْأَخْفَشُ. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ فِي {شَاءَ}، {جَاءَ}، {زَادَ} فَأَمَالَهَا الدَّاجُونِيُّ وَفَتَحَهَا الْحُلْوَانِيُّ. وَاخْتُلِفَ عَنِ الدَّاجُونِيِّ فِي {خَابَ} فَأَمَالَهُ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمُبْهِجِ، وَابْنُ فَارِسٍ وَجَمَاعَةٌ وَفَتَحَهُ ابْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْعِزِّ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَآخَرُونَ وَاتَّفَقَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ عَلَى إِمَالَةِ {رَانَ}، وَهُوَ فِي التَّطْفِيفِ {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} وَفَتَحَهُ الْبَاقُونَ.
__________________
شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي - فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي
وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ -ونورُ الله لا يهدى لعاصي التعديل الأخير تم بواسطة أم مصعب. ; 03-05-2017 الساعة 12:13 PM |
|
#2
|
||||
|
||||
![]() فَصَلٌ فِي إِمَالَةِ حُرُوفٍ مَخْصُوصَةٍ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ وَهِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا {التَّوْرِيَةُ} حَيْثُ وَقَعَتِ {الْكَافِرِينَ} حَيْثُ وَقَعَ بِالْيَاءِ مَجْرُورًا كَانَ، أَوْ مَنْصُوبًا {النَّاسِ} حَيْثُ وَقَعَ مَجْرُورًا {ضِعَافًا} فِي سُورَةِ النِّسَاءِ {آتِيكَ} فِي مَوْضِعَيِ النَّمْلِ {الْمِحْرَابِ} كَيْفَ وَقَعَ {عِمْرَانَ}. حَيْثُ أَتَى {الْإِكْرَامِ}، {إِكْرَاهِهِنَّ}، {الْحَوَارِيِّينَ} فِي الْمَائِدَةِ وَالصَّفِّ {لِلشَّارِبِينَ} فِي النَّحْلِ وَالصَّافَّاتِ وَالْقِتَالِ {مَشَارِبُ} فِي يس {آنِيَةٍ} فِي الْغَاشِيَةِ {عَابِدُونَ}، {عَابِدٌ} فِي الْكَافِرُونَ وَ{النَّصَارَى}، {أُسَارَى}، {كُسَالَى}، {الْيَتَامَى}، {سُكَارَى} حَيْثُ وَقَعَ {تَرَاءَ الْجَمْعَانِ} فِي الشُّعَرَاءِ، فَأَمَّا التَّوْرِيَةُ فَأَمَالَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَابْنُ ذَكْوَانَ. وَاخْتُلِفَ عَنْ حَمْزَةَ وَقَالُونَ وَوَرْشٍ. فَأَمَّا حَمْزَةُ، فَرَوَى الْإِمَالَةَ الْمَحْضَةَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَتَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً وَجَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْإِرْشَادَيْنِ، وَالْكَامِلِ، وَالْغَايَتَيْنِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهَا. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ، وَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ وَإِرْشَادِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْكَافِي، وَالتَّيْسِيرِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ أَيْضًا عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّامَرِّيِّ. وَأَمَّا قَالُونُ، فَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً وَآخَرُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَامِلِ وَالْهَادِي، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهَا. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَقَرَأَ بِهِ أَيْضًا عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى السَّامَرِّيِّ يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّيْسِيرِ، وَرَوَى عَنْهُ الْفَتْحَ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً وَجَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكِفَايَتَيْنِ وَالْإِرْشَادِ وَالْغَايَتَيْنِ وَالتِّذْكَارِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ، وَالْكَامِلِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهَا. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ أَيْضًا عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي فِي التَّيْسِيرِ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ فِيهِ خُرُوجٌ عَنْ طَرِيقِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا الشَّاطِبِيُّ وَالصَّفْرَاوِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَأَمَّا صَاحِبُ الْمُبْهِجِ فَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْفَتْحُ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ بَيْنَ بَيْنَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ طُرُقِهِ. وَأَمَّا وَرْشٌ، فَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ الْمَحْضَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ الْأَزْرَقُ، وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، وَأَمَّا {الْكَافِرِينَ} فَأَمَالَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ وَرُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ، وَوَافَقَهُمْ رَوْحٌ فِي النَّمْلِ، وَهُوَ {مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ}، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَأَمَالَهُ الصُّورِيُّ عَنْهُ وَفَتَحَهُ الْأَخْفَشُ، وَأَمَالَهُ بَيْنَ بَيْنَ وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ وَفَتَحَهُ الْبَاقُونَ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ عَنِ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ، فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ عَنْهُ. وَانْفَرَدَ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِإِمَالَةِ بَيْنَ بَيْنَ، وَلَا نَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا {النَّاسِ} فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ، فَرَوَى إِمَالَتَهُ أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَسْنَدَ رِوَايَةَ الدُّورِيِّ فِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ: وَأَقْرَأَنِي الْفَارِسِيُّ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو بِإِمَالَةِ فَتْحَةِ النُّونِ مِنَ {النَّاسِ} فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ حَيْثُ وَقَعَ، وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ رِوَايَةُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْيَزِيدِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو كَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْيَزِيدِيِّ وَأَبِي حَمْدُونَ وَابْنِ سَعْدُونَ، وَغَيْرِهِمْ، وَذَلِكَ كَانَ اخْتِيَارُ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ وَاخْتِيَارِي فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْإِمَالَةَ الْمَحْضَةَ فِي ذَلِكَ لِشُهْرَةِ مَنْ رَوَاهَا عَنِ الْيَزِيدِيِّ وَحُسْنِ اطِّلَاعِهِمْ وَوُفُورِ مَعْرِفَتِهِمْ. ثُمَّ قَالَ: وَبِذَلِكَ قَرَأْتُ عَلَى الْفَارِسِيِّ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، وَبِهِ آخُذُ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يُقْرِئُ بِإِخْلَاصِ الْفَتْحِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ اخْتِيَارًا مِنْهُ وَاسْتِحْسَانًا فِي مَذْهَبِ أَبِي عَمْرٍو وَتَرَكَ لِأَجْلِهِ مَا قَرَأَهُ عَلَى الْمَوْثُوقِ بِهِ مِنْ أَئِمَّتِهِ إِذْ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا حَرْفٍ وَتَرَكَ الْمُجْمَعَ فِيهِ عَنِ الْيَزِيدِيِّ وَمَالَ إِلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ إِمَّا لِقُوَّتِهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ، أَوْ لِسُهُولَتِهَا عَلَى اللَّفْظِ وَلِقُرْبِهَا عَلَى الْمُتَعَلِّمِ ؛ مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الرَّاءِ السَّاكِنَةِ عِنْدَ اللَّامِ، وَكَسْرُ هَاءِ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْفِعْلِ الْمَجْزُومِ مِنْ غَيْرِ صِلَةٍ، وَإِشْبَاعُ الْحَرَكَةِ فِي {بَارِئِكُمْ}، وَ{يَأْمُرُكُمْ}. وَنَظَائِرِهِمَا، وَفَتْحُ الْهَاءِ وَالْخَاءِ فِي {يَهِدِّي}، وَ{يَخِصِّمُونَ}، وَإِخْلَاصُ فَتْحِ مَا كَانَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُؤَنَّثَةِ عَلَى فِعْلَى وَفَعْلَى وَفُعْلَى فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ تَرَكَ فِيهِ رِوَايَةَ الْيَزِيدِيِّ وَاعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو لِمَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ كَانَ فَعَلَ فِي {النَّاسِ} كَذَلِكَ وَسَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَةَ فِي إِخْلَاصِ فَتْحِهِ لَمْ يَكُنْ إِقْرَاؤُهُ بِإِخْلَاصِ الْفَتْحِ حُجَّةً يُقْطَعُ بِهَا عَلَى صِحَّتِهِ، وَلَا يُدْفَعُ بِهَا رِوَايَةُ مَنْ خَالَفَهُ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمَالَةِ {النَّاسِ} فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ، وَلَمْ يُتْبِعْهَا خِلَافًا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاقِلِينَ عَنِ الْيَزِيدِيِّ، وَلَا ذَكَرَ أَنَّهُ قَرَأَ بِغَيْرِهَا كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِيمَا يُخَالِفُ قِرَاءَتُهُ رِوَايَةَ غَيْرِهِ ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَتْحَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرْبِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ الْإِمَالَةَ فِي {النَّاسِ} فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَنَّهُ كَانَ يُمِيلُهُ انْتَهَى، وَرَوَاهُ الْهُذَلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ فَرَحٍ عَنِ الدُّورِيِّ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَرَوَى سَائِرُ النَّاسِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ، وَغَيْرِهِ الْفَتْحَ، وَهُوَ الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَالشَّامِيُّونَ، وَالْمِصْرِيُّونَ وَالْمَغَارِبَةُ، وَلَمْ يَرْوُوهُ بِالنَّصِّ عَنْ أَحَدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَمْرٍو إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْيَزِيدِيِّ وَسِبْطِهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عِنْدَنَا مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَرَأْنَا بِهِمَا، وَبِهِمَا نَأْخُذُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَأَمَّا {ضِعَافًا} فَأَمَالَهُ حَمْزَةُ مِنْ رِوَايَةِ خَلَفٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ خَلَّادٍ، فَرَوَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ إِمَالَتَهُ وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَلَكِنْ قَالَ فِي التَّيْسِيرِ: إِنَّهُ بِالْفَتْحِ يَأْخُذُ لَهُ، وَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ بِالْفَتْحِ، وَعَلَى أَبِي الْحَسَنِ بِالْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ الْفَتْحَ، وَقَالَ ابْنُ غَلْبُونَ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَاخْتُلِفَ عَنْ خَلَّادٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْإِمَالَةَ وَالْفَتْحَ وَأَنَا آخُذُ لَهُ بِالْوَجْهَيْنِ كَمَا قَرَأْتُ قُلْتُ: وَبِالْفَتْحِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْأَدَاءِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا {آتِيكَ} فَأَمَالَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ خَلَفٌ فِي اخْتِيَارِهِ عَنْ حَمْزَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْ خَلَّادٍ أَيْضًا فِيهِمَا، فَرَوَى الْإِمَالَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ فِي الْكَافِي، وَابْنُ غَلْبُونَ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَبُوهُ فِي إِرْشَادِهِ وَمَكِّيٌّ فِي تَبْصِرَتِهِ، وَابْنُ بَلِّيمَةَ فِي تَلْخِيصِهِ وَأَطْلَقَ الْإِمَالَةَ لِحَمْزَةَ بِكَمَالِهِ ابْنُ مُجَاهِدٍ وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَكَذَلِكَ فِي التَّيْسِيرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْفَتْحِ. وَقَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ إِنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ وَبِالْإِمَالَةِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ. وَالْفَتْحُ مَذْهَبُ جُمْهُورٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ، وَانْفَرَدَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَةِ إِدْرِيسَ عَنْ خَلَفٍ فِي اخْتِيَارِهِ إِمَالَةً فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا {الْمِحْرَابِ} فَأَمَالَهُ ابْنُ ذَكْوَانَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِذَا كَانَ مَجْرُورًا، وَذَلِكَ مَوْضِعَانِ {يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ} فِي آلِ عِمْرَانَ وَ{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ} فِي مَرْيَمَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي الْمَنْصُوبِ، وَهُوَ مَوْضِعَانِ أَيْضًا {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ} فِي آلِ عِمْرَانَ، وَ{إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} فِي ص فَأَمَالَهُ فِيهِمَا النَّقَّاشُ عَنِ الْأَخْفَشِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا هِبَةُ اللَّهِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ وَفَتَحَهُ عَنْهُ الصُّورِيُّ وَابْنُ الْأَخْرَمِ عَنِ الْأَخْفَشِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنَ الشَّامِيِّينَ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَالْعِرَاقِيِّينَ، وَالْمَغَارِبَةِ، وَنَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ لِابْنِ ذَكْوَانَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْإِعْلَانِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُسْتَنِيرِ مِنْ طَرِيقِ هِبَةِ اللَّهِ، وَفِي الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ، وَفِي جَامِعِ الْبَيَانِ مِنْ رِوَايَةِ الثَّعْلَبِيِّ وَابْنِ الْمُعَلَّى وَابْنِ أَنَسٍ كُلِّهِمْ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْأَخْفَشُ فِي كِتَابِهِ الْخَاصِّ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا {عِمْرَانَ}، وَهُوَ فِي قَوْلِهِ: {آلَ عِمْرَانَ}، وَ{امْرَأَةُ عِمْرَانَ}، {ابْنَتَ عِمْرَانَ}، وَ{الْإِكْرَامِ} وَهُوَ الْمَوْضِعَانِ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ، {إِكْرَاهِهِنَّ}، وَهُوَ فِي النُّورِ فَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِيهَا، فَرَوَى بَعْضُهُمْ إِمَالَةَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَحْرُفِ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ فِي التَّجْرِيدِ غَيْرَهُ، وَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ وَهِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَسَلَامَةِ بْنِ هَارُونَ وَابْنِ شَنَبُوذَ وَمُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَمْسَتُهُمْ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا فِي الْعُنْوَانِ، وَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ وَسَلَامَةِ ابْنِ هَارُونَ، وَذَكَرَهُ فِي التَّيْسِيرِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، وَلَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّيْسِيرِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ بِطَرِيقِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّيْسِيرِ، بَلْ قَرَأَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُرْشِدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الزَّرْزِ وَمُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُوسَى وَأَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَعْلَبَكِّيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ شَنَبُوذَ وَأَبِي نَصْرٍ سَلَامَةَ بْنِ هَارُونَ خَمْسَتُهُمْ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً مِنْ طَرِيقِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَرَوَاهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَرَوَى سَائِرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ، وَغَيْرُهُمْ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ الْفَتْحَ، وَهُوَ الثَّابِتُ مِنْ طُرُقْنَا سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ طَرِيقِ النَّقَّاشِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَعَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ أَيْضًا، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا جَمِيعًا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ. وَالصَّفْرَاوِيُّ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا {الْحَوَارِيِّينَ} فَاخْتُلِفَ فِي إِمَالَتِهِ عَنِ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَى إِمَالَتَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ زَيْدُ مِنْ طَرِيقِ الْإِرْشَادِ لِأَبِي الْعِزِّ، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ مِنْ طَرِيقِ الْقَبَّابِ، وَنَصَّ أَبُو الْعِزِّ فِي الْكِفَايَةِ عَلَى حَرْفِ الصَّفِّ فَقَطْ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُسْتَنِيرِ وَجَامِعِ ابْنِ فَارِسٍ وَالصَّحِيحُ إِطْلَاقُ الْإِمَالَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا {لِلشَّارِبِينَ} فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَأَمَالَهُ عَنْهُ الصُّورِيُّ وَفَتَحَهُ الْأَخْفَشُ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِمَالَتَهُ فِي الْمُبْهِجِ لِغَيْرِ الْمُطَّوِّعِيِّ عَنْهُ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا {مَشَارِبُ} فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ جَمِيعًا، فَرَوَى إِمَالَتَهُ عَنْ هِشَامٍ جُمْهُورُ الْمَغَارِبَةِ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالتَّجْرِيدِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَغَيْرِهَا. وَكَذَا رَوَاهُ الصُّورِيُّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَرَوَاهُ الْأَخْفَشُ عَنْهُ بِالْفَتْحِ، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّاجُونِيُّ عَنْ هِشَامٍ. وَأَمَّا {آنِيَةٍ} فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى إِمَالَتَهُ الْحُلْوَانِيُّ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَذْكُرِ الْمَغَارِبَةُ عَنْ هِشَامٍ سِوَاهُ، وَرَوَى فَتْحَهُ الدَّاجُونِيُّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ هِشَامٍ سِوَاهُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ بِهِ قَرَأْنَا، وَبِهِ نَأْخُذُ وَأَمَّا {عَابِدُونَ}- كِلَاهُمَا- وَ{عَابِدٌ}، وَهِيَ فِي الْكَافِرُونَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى إِمَالَتَهُ الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ، وَرَوَى فَتْحَهُ الدَّاجُونِيُّ، وَأَمَّا الْأَلِفُ بَعْدَ الصَّادِ {مِنَ النَّصَارَى}، {نَصَارَى}، وَبَعْدَ السِّينِ مِنْ {أُسَارَى}، {كُسَالَى}، وَبَعْدَ التَّاءِ مِنَ {الْيَتَامَى}، وَ{يَتَامَى}، وَبَعْدَ الْكَافِ مِنْ {سُكَارَى} فَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فَأَمَالَهَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّرِيرُ عَنْهُ تِبَاعًا لِإِمَالَةِ أَلِفِ التَّأْنِيثِ وَمَا قَبْلَهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ وَفَتَحَهَا الْبَاقُونَ عَنِ الدُّورِيِّ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْهُ أَيْضًا عَنِ الدُّورِيِّ بِإِمَالَتِهِ {أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ وَأَمَالَ {تَرَاءَ الْجَمْعَانِ} فَأَمَالَ الرَّاءَ دُونَ الْهَمْزَةِ حَالَ الْوَصْلِ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ، وَإِذَا وَقَفَا أَمَالَا الرَّاءَ وَالْهَمْزَةَ جَمِيعًا وَمَعَهُمَا الْكِسَائِيُّ فِي الْهَمْزَةِ فَقَطْ عَلَى أَصْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَكَذَا وَرْشٌ عَلَى أَصْلِهِ فِيهَا مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ بَيْنَ بَيْنَ بِخِلَافٍ عَنْهُ فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَشَذَّ الْهُذَلِيُّ، فَرَوَى إِمَالَةَ {ذَلِكَ}، {ذَلِكُمْ} عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ وَأَحْسَبُهُ غَلَطًا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي إِمَالَةِ أَحْرُفِ الْهِجَاءِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ وَهِيَ خَمْسَةٌ فِي سَبْعَ عَشْرَةَ سُورَةً: أَوَّلُهَا الرَّاءُ مِنَ {الر} أَوَّلَ يُونُسَ، وَهُودٍ، وَيُوسُفَ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالْحِجْرِ؛ وَمِنَ {المر}، أَوَّلَ الرَّعْدِ فَأَمَالَ الرَّاءَ مِنَ السُّوَرِ السِّتِّ أَبُو عُمَرَ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ، وَهَذَا الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ لِابْنِ عَامِرٍ بِكَمَالِهِ، وَعَلَيْهِ الْمَغَارِبَةُ، وَالْمِصْرِيُّونَ قَاطِبَةً، وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْكَافِي، وَأَبُو مَعْشَرٍ فِي تَلْخِيصِهِ، وَالْهُذَلِيُّ فِي كَامِلِهِ، وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ سِوَاهُ إِلَّا أَنَّ الْهُذَلِيَّ اسْتَثْنَى عَنْ هِشَامٍ الْفَتْحَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبْدَانَ يَعْنِي عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْعِزِّ فِي كِفَايَتِهِ، وَزَادَ الْفَتْحُ أَيْضًا لَهُ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ وَتَبِعَهُ عَلَى الْفَتْحِ لِلدَّاجُونِيِّ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ سَوَّارٍ وَابْنُ فَارِسٍ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّجْرِيدِ عَنْ هِشَامٍ إِمَالَةً أَلْبَتَّةَ قُلْتُ: وَالصَّوَابُ عَنْ هِشَامٍ هُوَ الْإِمَالَةُ إِمَالَةُ أَحْرُفِ الْهِجَاءِ فَى أَوْئِلِ السُّوَرِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ هِشَامٌ كَذَلِكَ فِي كِتَابِهِ أَعْنِي عَلَى الْإِمَالَةِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مَنْصُوصًا عَنِ ابْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ: أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ النَّاصِحِ نَزِيلَ دِمَشْقَ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَنَسٍ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ صَاحِبُ هِشَامٍ وَابْنُ ذَكْوَانَ قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ {الر} مَكْسُورَةَ الرَّاءِ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: الدَّانِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ يَعْنِي عَنْ هِشَامٍ، وَلَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْأَدَاءِ عَنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ انْتَهَى. وَرَوَاهَا الْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ، بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ وَقَالُونَ وَالْعُلَيْمِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِإِمَالَةٍ بَيْنَ بَيْنَ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ الْهُذَلِيُّ عَنِ ابْنِ بُويَانَ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ عَنْ قَالُونَ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ عَنْ قَالُونَ بِالْإِمَالَةِ الْمَحْضَةِ مَعَ مَنْ أَمَالَ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْكَنْزِ مِنْ حَيْثُ أَسْنَدَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِهِ. وَثَانِيهَا الْهَاءُ مِنْ فَاتِحَةِ {كهيعص}، وَ{طه} فَأَمَّا الْهَاءُ مِنْ {كهيعص} فَأَمَالَهَا أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قَالُونَ وَوَرْشٍ، فَأَمَّا قَالُونُ فَاتَّفَقَ الْعِرَاقِيُّونَ عَلَى الْفَتْحِ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَغَيْرِهِمَا مِنْ طُرُقِ الْمَغَارِبَةِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي، وَفِي التَّبْصِرَةِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَقَرَأَ نَافِعٌ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ الْفَتْحُ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَقَطَعَ لَهُ أَيْضًا بِالْفَتْحِ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ، وَهِيَ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِيهِ فَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عَنْ طُرُقِهِ، وَرَوَى عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْكَامِلِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي الْكَافِي وَالتَّبْصِرَةِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ. وَأَمَّا وَرْشٌ فَرَوَاهُ عَنْهُ الْأَصْبَهَانِيُّ بِالْفَتْحِ. وَاخْتُلِفَ عَنِ الْأَزْرَقِ فَقَطَعَ لَهُ بَيْنَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْكَافِي، وَالتَّذْكِرَةِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي وَالتَّبْصِرَةِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَقَطَعَ لَهُ بِالْفَتْحِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي الْكَافِي وَالتَّبْصِرَةِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ بِبَيْنَ بَيْنَ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِالْفَتْحِ فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ سَائِرَ النَّاسِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْهَاءُ مِنْ {طه} فَأَمَالَهَا أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ وَرْشٍ، فَفَتَحَهَا عَنْهُ الْأَصْبَهَانِيُّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَنِ الْأَزْرَقِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْإِمَالَةِ عَنْهُ مَحْضًا، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالْكَامِلِ، وَفِي التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى ابْنِ نَفِيسٍ وَالتَّبْصِرَةِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الطَّيِّبِ وَقَوَّاهُ بِالشُّهْرَةِ وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي، وَلَمْ يُمِلِ الْأَزْرَقُ مَحْضًا فِي هَذِهِ الْكُتُبِ سِوَى هَذَا الْحَرْفِ، وَلَمْ يَقْرَأِ الدَّانِيُّ عَلَى شُيُوخِهِ بِسِوَاهُ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ بَيْنَ بَيْنَ، وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ وَالْوَجْهُ الثَّانِي فِي الْكَافِي، وَفِي التَّجْرِيدِ أَيْضًا مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنِ النَّحَّاسِ عَنِ الْأَزْرَقِ نَصًّا فَقَالَ: يُشِمُّ الْهَاءَ الْإِمَالَةَ قَلِيلًا. وَانْفَرَدَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ بِإِمَالَتِهَا مَحْضًا عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنْهُ، وَعَنْ قَالُونَ بَيْنَ بَيْنَ وَتَابَعَهُ عَنْ قَالُونَ فِي ذَلِكَ أَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ، وَكَذَا أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ إِلَّا أَنَّهُمَا يُمِيلَانِ مَعَهَا الطَّاءَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، وَانْفَرَدَ فِي الْهِدَايَةِ بِالْفَتْحِ عَنِ الْأَزْرَقِ، وَهُوَ وَجْهٌ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالضَّعْفِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِالْفَتْحِ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَبَيْنَ بَيْنَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ سِوَاهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَثَالِثُهَا الْيَاءُ مِنْ {كهيعص}، وَ{يس} فَأَمَّا الْيَاءُ مِنْ {كهيعص} فَأَمَالَهَا ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ هِشَامٍ، وَبِهِ قَطَعَ لَهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ وَابْنُ شَنَبُوذَ وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ صَاحَبُ الْكَامِلِ، وَكَذَلِكَ صَاحَبُ الْمُبْهِجِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبَا التَّلْخِيصَيْنِ بَيْنَ بَيْنَ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهَا. وَرَوَى جَمَاعَةٌ لَهُ الْفَتْحَ كَصَاحِبِ التَّجْرِيدِ، وَالْمَهْدَوِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو الْعِزِّ بْنُ سَوَّارٍ وَابْنُ فَارِسٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ، وَاخْتُلِفَ عَنْ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَتَيْهِ فَأَمَالَهَا بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ مَنْ أَمَالَ الْهَاءَ كَذَلِكَ فِيمَا قَدَّمْنَا وَفَتَحَهَا عَنْهُ مَنْ فَتَحَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْهَاءِ سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ فِي انْفِرَادِ الْهُذَلِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ وَابْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَوَرَدَ عَنْهُ إِمَالَةُ الْيَاءِ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ طَرِيقَ ابْنِ فَرَحٍ مِنْ كِتَابِ التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي وَغَايَةِ ابْنِ مِهْرَانَ وَأَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ وَوَرَدَتِ الْإِمَالَةُ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ السُّوسِيِّ فِي كِتَابِ التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي ابْنِ فَارِسٍ يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ عَنْهُ، وَفِي كِتَابِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ عَنِ السُّوسِيِّ نَصًّا، وَفِي كِتَابِ جَامِعِ الْبَيَانِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الرُّقِّيِّ وَأَبِي عِمْرَانَ بْنِ جَرِيرٍ حَسْبَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ، وَقَدْ أَبْهَمَ فِي التَّيْسِيرِ وَالْمُفْرَدَاتِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ ذِكْرِهِ الْإِمَالَةَ: وَكَذَا قَرَأْتُ فِي رِوَايَةِ أَبِي شُعَيْبٍ عَلَى فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ قِرَاءَتِهِ فَأُوهِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عِمْرَانَ الَّتِي هِيَ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ، وَزَادَ وَجْهَ الْفَتْحِ فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ عَنِ السُّوسِيِّ، وَهُوَ مَعْذُورٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الدَّانِيَّ أَسْنَدَ رِوَايَةَ أَبِي شُعَيْبٍ السُّوسِيِّ فِي التَّيْسِيرِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْإِمَالَةِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْ أَيِ طَرِيقٍ قَرَأَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لِأَبِي شُعَيْبٍ. وَكَانَ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُبَيِّنَهُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْجَامِعِ حَيْثُ قَالَ: وَبِإِمَالَةِ فَتْحَةِ الْهَاءِ وَالْيَاءِ قَرَأْتُ فِي رِوَايَةِ السُّوسِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي عِمْرَانَ النَّحْوِيِّ عَنْهُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ، وَقَالَ فِيهِ: إِنَّهُ قَرَأَ بِفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي شُعَيْبٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْهُ عَنِ الْيَزِيدِيِّ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ لَكُنَّا أَخَذْنَا مِنْ إِطْلَاقِهِ الْإِمَالَةَ لِأَبِي شُعَيْبٍ السُّوسِيِّ مِنْ كُلِّ طَرِيقٍ قَرَأَ بِهَا عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ. وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ نَعْلَمْ إِمَالَةَ الْيَاءِ وَرَدَتْ عَنِ السُّوسِيِّ فِي غَيْرِ طَرِيقٍ مِنْ ذِكْرِنَا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي طَرِيقِ التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، بَلْ وَلَا فِي طُرُقِ كِتَابِنَا، وَنَحْنُ لَا نَأْخُذُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَنْ ذَكَرْنَا، وَأَمَّا الْيَاءُ مِنْ {يس} فَأَمَالَهَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَرَوْحٌ؛ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَنْ حَمْزَةَ. رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ بَيْنَ بَيْنَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْعُنْوَانِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ الطَّبَرِيِّ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْهُ، وَرَوَاهُ نَصًّا عَنْهُ كَذَلِكَ خَلَفٌ وَخَلَّادٌ وَالدُّورِيُّ وَابْنُ سَعْدَانَ وَأَبُو هِشَامٍ، وَقَدْ قَرَأْنَا بِهِ مِنْ طُرُقِ مَنْ ذَكَرْنَا. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ فَالْجُمْهُورُ عَنْهُ عَلَى الْفَتْحِ، وَقَطَعَ لَهُ بِبَيْنَ بَيْنَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ فِي تَلْخِيصِهِ، وَأَبُو طَاهِرِ بْنُ خَلَفٍ فِي عُنْوَانِهِ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْكَامِلِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ فَيَدْخُلُ بِهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَكَذَا رَوَاهُ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَلِيٍّ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ نَافِعٍ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِالْفَتْحِ عَنْ رَوْحٍ وَأَفْرَدَ أَبُو الْعِزِّ فِي كِفَايَتِهِ بِالْفَتْحِ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَابِعُهَا الطَّاءُ مِنْ {طه}، وَمِنْ {طسم} الشُّعَرَاءِ وَفِي الْقَصَصِ، وَمِنْ {طس} النَّمْلِ. فَأَمَّا الطَّاءُ مِنْ {طه} فَأَمَالَهَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ. وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ إِلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْكَامِلِ رَوَى بَيْنَ بَيْنَ فِيهَا عَنْ نَافِعٍ سِوَى الْأَصْبَهَانِيِّ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَوَّارٍ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِالْفَتْحِ، وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الطَّاءُ مِنْ {طسم}، وَ{طس} فَأَمَالَهَا أَيْضًا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ. وَانْفَرَدَ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ عَنْ نَافِعٍ بِبَيِّنِ اللَّفْظَيْنِ، وَوَافَقَهُ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ إِلَّا أَنَّهُ عَنْ قَالُونَ لَيْسَ مِنْ طَرِيقِنَا. وَخَامِسُهَا الْحَاءُ مِنْ {حم} فِي السَّبْعِ السُّوَرِ أَمَالَهَا مَحْضًا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، وَابْنُ ذَكْوَانَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَمَالَهَا بَيْنَ بَيْنَ وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فَأَمَالَهَا عَنْهُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْكَامِلِ، وَسَائِرُ الْمَغَارِبَةِ، وَبِهِ قَرَأَ فِي التَّجْرِيدِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: وَعَلَيْهِ الْحُذَّاقُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَمْرٍو، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ السَّامَرِّيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْيَزِيدِيِّ، وَعَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ عَنْ قِرَاءَتِهِمْ مِنْ رِوَايَتَيِ الدُّورِيِّ وَالسُّوسِيِّ جَمِيعًا وَفَتَحَهَا عَنْهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْإِرْشَادَيْنِ، وَالْجَامِعِ، وَابْنُ مِهْرَانَ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الْعِزِّ بِالْفَتْحِ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِالْفَتْحِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَخَالَفَا سَائِرَ الرُّوَاةِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ انْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ بِإِمَالَةِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فِي الْهَاءِ وَالْيَاءِ وَالطَّاءِ مِنْ فَاتِحَةِ {مَرْيَمَ}، {طه}، وَ{طسم}، وَ{طس}، وَ{يس} مِنْ رِوَايَتَيْهِ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْهَاءَ وَالْيَاءَ مِنْ {كهيعص} أَمَالَهُمَا جَمِيعًا الْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَكَذَا أَبُو عَمْرٍو مِنْ طَرِيقِ مَنْ ذَكَرَ عَنْهُ فِي رِوَايَتَيْهِ، وَأَمَالَهُمَا بَيْنَ بَيْنَ نَافِعُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَالَ الْهَاءَ وَفَتَحَ الْيَاءَ أَبُو عَمْرٍو فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا وَفَتَحَ الْهَاءَ، وَأَمَالَ الْيَاءَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَابْنُ ذَكْوَانَ وَهِشَامٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَفَتَحَهُمَا الْبَاقُونَ وَهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَحَفْصٌ وَنَافِعُ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَهِشَامٌ مِنْ طَرِيقِ مَنْ ذَكَرَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ وَرْشٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَالْعُلَيْمِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ طَرِيقِ الْهُذَلِيِّ. وَأَمَالَ الطَّاءَ وَالْهَاءَ مِنْ {طه} حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ. وَفَتَحَ الطَّاءَ، وَأَمَالَ الْهَاءَ أَبُو عَمْرٍو وَالْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ فِي أَحَدِ وَجْهَيْهِ وَالْأَصْبَهَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ التَّجْرِيدِ وَفَتَحَ الطَّاءَ، وَأَمَالَ الْهَاءَ بَيْنَ بَيْنَ الْأَزْرَقُ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَقَالُونُ مِنْ طَرِيقِ مَنْ ذَكَرَ عَنْهُ. وَأَمَالَ الْهَاءَ فَقَطْ بَيْنَ بَيْنَ الْأَصْبَهَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْكَامِلِ وَفَتَحَهُمَا الْبَاقُونَ وَهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَحَفْصٌ وَالْأَصْبَهَانِيُّ وَقَالُونُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَالْعُلَيْمِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ الْهُذَلِيُّ، وَلَمْ يُمِلْ أَحَدٌ الطَّاءَ مَعَ فَتْحِ الْهَاءِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. تَنْبِيهَاتٌ [فِي أَحْكَامِ الْإِمَالَةِ] الْأَوَّلُ: أَنَّهُ كُلُّ مَا يُمَالُ أَوْ يَلْطُفُ وَصْلًا فَإِنَّهُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ إِلَّا مَا كَانَ مَنْ كَلِمٍ أُمِيلَتِ الْأَلِفُ فِيهِ مِنْ أَجْلِ كَسْرَةٍ وَكَانَتِ الْكَسْرَةُ مُتَطَرِّفَةً نَحْوَ {الدَّارُ}، {الْحِمَارِ}، {هَارٍ}، {الْأَبْرَارِ}، {النَّاسِ}، {الْمِحْرَابَ} فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ ذَهَبُوا إِلَى الْوَقْفِ فِي مَذْهَبِ مَنْ أَمَالَ فِي الْوَصْلِ مَحْضًا، أَوْ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ بِإِخْلَاصِ الْفَتْحِ، هَذَا إِذَا وَقَفَ بِالسُّكُونِ اعْتِدَادًا مِنْهُمْ بِالْعَارِضِ إِذِ الْمُوجِبُ لِلْإِمَالَةِ حَالَةَ الْوَصْلِ هُوَ الْكَسْرُ، وَقَدْ زَالَ بِالسُّكُونِ فَوَجَبَ الْفَتْحُ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الشَّذَائِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُنَادِي وَابْنِ حَبَشٍ وَابْنِ أَشْتَهْ، وَغَيْرِهِمْ وَحُكِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا عَنِ الْبَصْرِيِّينَ، وَرَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي طَيِّبَةَ عَنْ وَرْشٍ، وَعَنِ ابْنِ كَيِّسَةٍ عَنْ سُلَيْمٍ عَنْ حَمْزَةَ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَذْهَبِ مَنْ أَمَالَ بِالْإِمَالَةِ الْخَالِصَةِ، وَفِي مَذْهَبِ مَنْ قَرَأَ بَيْنَ بَيْنَ كَذَلِكَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ كَالْوَصْلِ سَوَاءٌ إِذِ الْوَقْفُ عَارَضٌ وَالْأَصْلُ أَنْ لَا يُعْتَدَّ بِالْعَارِضِ، وَلِأَنَّ الْوَقْفَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَصْلِ كَمَا أُمِيلَ وَصْلًا لِأَجْلِ الْكَسْرَةِ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ يُمَالُ وَقْفًا. وَإِنْ عُدِمَتِ الْكَسْرَةُ فِيهِ وَلِيُفَرِّقْ بِذَلِكَ بَيْنَ الْمُمَالِ لِعِلَّةٍ وَبَيْنَ مَا لَا يُمَالُ أَصْلًا وَلِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَالِ الْوَصْلِ كَإِعْلَامِهِمْ بِالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ حَرَكَةَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ وَاخْتِيَارُ جَمَاعَةِ الْمُحَقِّقِينَ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ مِنْ عَامَّةِ الْمُقْرِئِينَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الْمُؤَلِّفِينَ سِوَاهُ كَصَاحِبِ التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْإِرْشَادَيْنِ، وَابْنِ مِهْرَانَ وَالدَّانِيِّ وَالْهُذَلِيِّ وَأَبِي الْعِزِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَقَالَ: سَوَاءٌ رُمْتَ، أَوْ سَكَّنْتَ وَرَدَّ عَلَى مَنْ فَتَحَ حَالَةَ الْإِسْكَانِ، وَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلَا بِالْجِيدِ لِأَنَّ الْوَقْفَ غَيْرُ لَازِمٍ وَالسُّكُونَ عَارِضٌ قُلْتُ: وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ صَحِيحَانِ عَنِ السُّوسِيِّ نَصًّا وَأَدَاءً، وَقَرَأْنَا بِهِمَا مِنْ رِوَايَتَيْهِ، وَقَطَعَ بِهِمَا لَهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَغَيْرُهُ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْفَتْحِ فَقَطِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ فِي غَايَتِهِ، وَغَيْرِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ وَمَأْخُوذٌ بِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ حَبَشٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَنِيرِ، وَفِي التَّجْرِيدِ، وَابْنُ فَارِسٍ فِي جَامِعِهِ، وَغَيْرُهُمْ وَأَطْلَقَ أَبُو الْعَلَاءِ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِسُكُونٍ وَقَيَّدَهُ آخَرُونَ بِرُءُوسِ الْآيِ كَابْنِ سَوَّارٍ وَالصِّقِلِّيِّ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْإِمَالَةِ بَيْنَ بَيْنَ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ جَعَلَ ذَلِكَ مَعَ الرَّوْمِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْكَافِي، وَقَالَ: إِنَّهُ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ وَاكْتَفَى بِالْإِمَالَةِ الْيَسِيرَةِ إِشَارَةً إِلَى الْكَسْرِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ وَأَصْحَابِهِ وَحُكِيَ أَنَّهُ قَرَأَ بِهِ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ وَأَبِي عُثْمَانَ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَعَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْيَزِيدِيِّ وَالصَّوَابُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْإِسْكَانِ وَإِطْلَاقُهُ فِي رُءُوسِ الْآيِ، وَغَيْرِهَا. وَتَعْمِيمُ الْإِسْكَانِ بِحَالَتَيِ الْوَقْفِ وَالْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إِنَّ سُكُونَ كِلَيْهِمَا عَارِضٌ، وَذَلِكَ نَحْوَ {النَّارِ رَبَّنَا}، {الْأَبْرَارِ رَبَّنَا}، {الْغَفَّارِ لَا جَرَمَ}، {الْفُجَّارَ لَفِي}، وَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ حَبَشٍ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْفَضْلِ الْخُزَاعِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَصَّاعِ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ الْإِدْغَامِ، وَقَدْ تَتَرَجَّحُ الْإِمَالَةُ عِنْدَ مَنْ يَأْخُذُ بِالْفَتْحِ مِنْ قَوْلِهِ فِي {النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ} لِوُجُودِ الْكَسْرَةِ بَعْدَ الْأَلِفِ حَالَةَ الْإِدْغَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ قُلْتُهُ قِيَاسًا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُشْبِهُ إِجْرَاءُ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْإِمَالَةِ وَبَيْنَ بَيْنَ وَالْفَتْحِ لِإِسْكَانِ الْوَقْفِ إِجْرَاءَ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْمَدِّ وَالتَّوَسُّطِ وَالْقَصْرِ فِي سُكُونِ الْوَقْفِ بَعْدَ حَرْفِ الْمَدِّ، لَكِنَّ الرَّاجِحَ فِي بَابِ الْمَدِّ هُوَ الِاعْتِدَادُ بِالْعَارِضِ، وَفِي الْإِمَالَةِ عَكْسُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ أَنَّ الْمَدَّ مُوجِبُهُ الْإِسْكَانُ، وَقَدْ حَصَلَ فَاعْتَبَرُوا الْإِمَالَةَ مُوجِبَهَا الْكَسْرُ، وَقَدْ زَالَ فَلَمْ يُعْتَبَرْ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ بَعْدَ الْأَلِفِ الْمُمَالِ سَاكِنٌ فَإِنَّ تِلْكَ الْأَلِفَ تَسْقُطُ لِسُكُونِهَا وَلُقِيِّ ذَلِكَ السَّاكِنِ فَحِينَئِذٍ تَذْهَبُ الْإِمَالَةُ عَلَى نَوْعَيْهَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ أَجْلِ وُجُودِ الْأَلِفِ لَفْظًا فَلَمَّا عُدِمَتْ فِيهِ امْتَنَعَتِ الْإِمَالَةُ بِعَدَمِهَا فَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا انْفَصَلَتْ مِنَ السَّاكِنِ تَنْوِينًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ تَنْوِينٍ، وَعَادَتِ الْإِمَالَةُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ بِعَوْدِهَا عَلَى حَسَبِ مَا تَأَصَّلَ وَتَقَرَّرَ فَالتَّنْوِينُ يَلْحَقُ الِاسْمَ مَرْفُوعًا، وَمَجْرُورًا، وَمَنْصُوبًا وَيَكُونُ مُتَّصِلًا بِهِ فَالْمَرْفُوعُ نَحْوَ {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}، وَ{أَجَلٍ مُسَمًّى}، {لَا يُغْنِي مَوْلًى}، {هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} وَالْمَجْرُورُ نَحْوَ فِي {قُرًى مُحَصَّنَةٍ}، {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}، {عَنْ مَوْلًى}، {مِنْ رِبًا}، {مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} وَالْمَنْصُوبُ نَحْوَ {قُرًى ظَاهِرَةً}، {أَوْ كَانُوا غُزًّا}، {أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى}، {مَكَانًا سُوًى}، {أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}. وَغَيْرُ التَّنْوِينِ لَا يَكُونُ إِلَّا مُنْفَصِلًا فِي كَلِمَةٍ أُخْرَى وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي اسْمٍ، وَفِعْلٍ. فَالِاسْمُ نَحْوَ {مُوسَى الْكِتَابَ}، {عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ}، {الْقَتْلَى الْحُرُّ}، {جَنَى الْجَنَّتَيْنِ}، {الرُّؤْيَا الَّتِي}، {ذِكْرَى الدَّارِ}، {الْقُرَى الَّتِي} وَالْفِعْلُ نَحْوَ {طَغَى الْمَاءُ}، {أَحْيَا النَّاسَ}. وَالْوَقْفُ بِالْإِمَالَةِ، أَوْ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لِمَنْ مَذْهَبُهُ ذَلِكَ فِي النَّوْعَيْنِ هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الثَّابِتُ نَصًّا وَأَدَاءً، وَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ نَصًّا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِخِلَافِهِ، بَلْ هُوَ الْمَنْصُوصُ بِهِ عَنْهُمْ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَأَمَّا النَّصُّ، فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ: سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يَقِفُ عَلَى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} بِالْيَاءِ، وَكَذَلِكَ: {مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، {أَوْ كَانُوا غُزًّا}، {مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى}، {أَجَلٍ مُسَمًّى}، وَقَالَ: يَسْكُتُ أَيْضًا عَلَى {سَمِعْنَا فَتًى}، {فِي قُرًى}، {أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} بِالْيَاءِ وَمِثْلُهُ حَمْزَةُ. قَالَ: خَلَفٌ وَسَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {أَحْيَا النَّاسَ} الْوَقْفُ عَلَيْهِ {أَحْيَا} بِالْيَاءِ لِمَنْ كَسَرَ الْحُرُوفَ إِلَّا مَنْ يَفْتَحُ فَيَفْتَحُ مِثْلَ هَذَا. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: {الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} بِالْيَاءِ. وَكَذَا {مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ}، وَكَذَا {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ}، وَكَذَا {طَغَى الْمَاءُ} قَالَ: وَالْوَقْفُ عَلَى {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا} بِالْيَاءِ. وَرَوَى حَبِيبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي طَيِّبَةَ عَنْ وَرْشٍ، عَنْ نَافِعٍ {قُرًى ظَاهِرَةً} مَفْتُوحَةً فِي الْقِرَاءَةِ مَكْسُورَةً فِي الْوَقْفِ، وَكَذَلِكَ {قُرًى مُحَصَّنَةٍ}، {سِحْرٌ مُفْتَرًى} قَالَ الدَّانِيُّ: وَلَمْ يَأْتِ بِهِ عَنْ وَرْشٍ نَصًّا غَيْرُهُ. انْتَهَى. وَمِمَّنْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذَا الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَحْكِ أَحَدٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ سِوَاهُ. وَأَمَّا الْأَدَاءُ فَهُوَ الَّذِي قَرَأْنَا بِهِ عَلَى عَامَّةِ شُيُوخِنَا، وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا أَخَذَ عَلَيَّ سِوَاهُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَى حِكَايَةِ الْفَتْحِ فِي الْمُنَوَّنِ مُطْلَقًا مِنْ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ عَمَّنْ أَمَالَ، وَقَرَأَ بَيْنَ بَيْنَ حَكَى ذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ: وَقَدْ فَخَّمُوا التَّنْوِينَ وَقْفًا وَرَقَّقُوا وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ فَقَالَ: وَقَدْ فَتَحَ قَوْمٌ ذَلِكَ كُلَّهُ. قُلْتُ: وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَا قَالَ بِهِ، وَلَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي كَلَامِهِ، وَلَا أَعْلَمُهُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَذْهَبٌ نَحْوِيٌّ لَا أَدَائِيٌّ دَعَا إِلَيْهِ الْقِيَاسُ لَا الرِّوَايَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ النُّحَاةَ اخْتَلَفُوا فِي الْأَلِفِ اللَّاحِقَةِ لِلْأَسْمَاءِ الْمَقْصُورَةِ فِي الْوَقْفِ فَحُكِيَ عَنِ الْمَازِنِيِّ أَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْمُ مَرْفُوعًا، أَوْ مَنْصُوبًا، أَوْ مَجْرُورًا وَسَبَبُ هَذَا عِنْدَهُ أَنَّ التَّنْوِينَ مَتَى كَانَ بَعْدَ فَتْحَةٍ أُبْدِلَ فِي الْوَقْفِ أَلِفًا، وَلَمْ يُرَاعِ كَوْنَ الْفَتْحَةِ عَلَامَةً لِلنَّصْبِ أَوْ لَيْسَتْ كَذَلِكَ. وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَلِفَ لَيْسَتْ بَدَلًا مِنَ التَّنْوِينِ، وَإِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنْ لَامِ الْكَلِمَةِ لَزِمَ سُقُوطُهَا فِي الْوَصْلِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّنْوِينِ بَعْدَهَا فَلَمَّا زَالَ التَّنْوِينُ بِالْوَقْفِ عَادَتِ الْأَلِفُ وَنَسَبَ الدَّانِيُّ هَذَا الْقَوْلَ أَيْضًا إِلَى الْكُوفِيِّينَ، وَبَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ إِلَى سِيبَوَيْهِ قَالُوا: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَدَّرَ حَذْفُ الْأَلِفِ الَّتِي هِيَ مُبْدَلَةٌ مِنْ حَرْفٍ أَصْلِيٍّ وَإِثْبَاتِ الْأَلِفِ الَّتِي هِيَ مُبْدَلَةٌ مِنْ حَرْفٍ زَائِدٍ، وَهُوَ التَّنْوِينُ. وَذَهَبَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّ الْأَلِفَ فِيمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ مَنْصُوبًا بَدَلٌ مِنَ التَّنْوِينِ، وَفِيمَا كَانَ مِنْهَا مَرْفُوعًا، أَوْ مَجْرُورًا بَدَلٌ مِنَ الْحَرْفِ الْأَصْلِيِّ اعْتِبَارًا بِالْأَسْمَاءِ الصَّحِيحَةِ الْأَوَاخِرِ إِذْ لَا تُبَدَّلُ فِيهَا الْأَلِفُ مِنَ التَّنْوِينِ إِلَّا فِي النَّصْبِ خَاصَّةً وَيُنْسَبُ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى أَكْثَرِ الْبَصْرِيِّينَ وَبَعْضُهُمْ يَنْسُبُهُ أَيْضًا إِلَى سِيبَوَيْهِ قَالُوا: وَفَائِدَةُ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى أَكْثَرِ الْبَصْرِيِّينَ وَبَعْضُهُمْ يَنْسُبُهُ أَيْضًا إِلَى سِيبَوَيْهِ قَالُوا: وَفَائِدَةُ هَذَا الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْوَقْفِ عَلَى لُغَةِ أَصْحَابِ الْإِمَالَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يُوقَفَ عَلَى هَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِالْإِمَالَةِ مُطْلَقًا عَلَى مَذْهَبِ الْكِسَائِيِّ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، وَعَلَى مَذْهَبِ الْفَارِسِيِّ وَأَصْحَابِهِ إِنْ كَانَ الِاسْمُ مَرْفُوعًا، أَوْ مَجْرُورًا وَأَنْ يُوقَفَ عَلَيْهَا بِالْفَتْحِ مُطْلَقًا عَلَى مَذْهَبِ الْمَازِنِيِّ، وَعَلَى مَذْهَبِ الْفَارِسِيِّ إِنْ كَانَ الِاسْمُ مَنْصُوبًا لِأَنَّ الْأَلِفَ الْمُبْدَلَةَ مِنَ التَّنْوِينِ لَا تُمَالُ، وَلَمْ يُنْقَلِ الْفَتْحُ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ. نَعَمْ حَكَى ذَلِكَ فِي مَذْهَبِ التَّفْصِيلِ الشَّاطِبِيُّ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَفْخِيمُهُمْ فِي النَّصْبِ أَجْمَعُ أَشْمَلًا وَحَكَاهُ مَكِّيٌّ وَابْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ فَذَكَرَا الْفَتْحَ عَنْهُمَا فِي الْمَنْصُوبِ وَالْإِمَالَةَ فِي الْمَرْفُوعِ وَالْمَجْرُورِ، وَقَالَ مَكِّيٌّ: إِنَّ الْقِيَاسَ هُوَ الْفَتْحُ لَكِنْ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ نَقْلُ الْقِرَاءَةِ وَعَدَمُ الرِّوَايَةِ وَثَبَاتُ الْيَاءِ فِي الشَّوَاذِّ، وَقَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ وَالْأَشْهَرُ هُوَ الْفَتْحُ يَعْنِي فِي الْمَنْصُوبِ خَاصَّةً، وَلَمْ يَحْكِيَا خِلَافًا عَنْ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ فِي الْإِمَالَةِ وَقْفًا، وَأَمَّا ابْنُ الْفَحَّامِ فِي تَجْرِيدِهِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْإِمَالَةِ، بَلْ ذَكَرَ فِي بَابِ الرَّاءَاتِ بَعْدَ تَمْثِيلِهِ بِقَوْلِهِ قُرًى وَمُفْتَرًى التَّفْخِيمَ فِي الْوَصْلِ، وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ فَقَرَأْتُ فِي الْوَقْفِ بِالتَّرْقِيقِ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَفَخَّمْتُ الرَّاءَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ. قَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَحَكَى الدَّانِيُّ أَيْضًا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي مُفْرَدَاتِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَمْرٍو فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي سَبَأٍ {قُرًى ظَاهِرَةً} فَإِنَّ الرَّاءَ تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ: إِخْلَاصُ الْفَتْحِ، وَذَلِكَ إِذَا وَقَفْتَ عَلَى الْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ التَّنْوِينِ دُونَ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْيَاءِ، وَالْإِمَالَةُ وَذَلِكَ إِذَا وَقَفْتُ عَلَى الْأَلِفِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْيَاءِ دُونَ الْمُبْدَلَةِ مِنَ التَّنْوِينِ قَالَ: وَهَذَا الْأَوْجَهُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَبِهِ آخُذُ، وَقَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَأَوْجَهُ الْقَوْلَيْنِ وَأَوْلَاهُمَا بِالصِّحَّةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمَحْذُوفَةَ هِيَ الْمُبْدَلَةُ مِنَ التَّنْوِينِ لِجِهَاتٍ ثَلَاثٍ إِحْدَاهُنَّ انْعِقَادُ إِجْمَاعِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- عَلَى رَسْمِ أَلِفَاتِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ يَاءَاتٍ فِي كُلِّ الْمَصَاحِفِ. وَالثَّانِيَةُ وُرُودُ النَّصِّ عِنْدَ الْعَرَبِ وَأَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ بِإِمَالَةِ هَذِهِ الْأَلِفَاتِ فِي الْوَقْفِ، وَالثَّالِثَةُ وُقُوفُ بَعْضِ الْعَرَبِ عَلَى الْمَنْصُوبِ الْمُنَوَّنِ نَحْوَ رَأَيْتُ زَيْدًا وَضَرَبْتُ عَمْرًا وَبِغَيْرِ عِوَضٍ مِنَ التَّنْوِينِ حَكَى ذَلِكَ سَمَاعًا مِنْهُمُ الْفَرَّاءُ وَالْأَخْفَشُ قَالَ: وَهَذِهِ الْجِهَاتُ كُلُّهَا تُحَقِّقُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ مِنْ إِحْدَى الْأَلِفَيْنِ هِيَ الْأُولَى الْمُنْقَلِبَةُ عَنِ الْيَاءِ دُونَ الثَّانِيَةِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ التَّنْوِينِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتِ الْمُبْدَلَةُ مِنْهُ لَمْ تُرْسَمْ يَاءً بِإِجْمَاعٍ، وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ لَمْ تُقْلَبْ عَنْهَا، وَلَمْ تُمَلْ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا لِأَنَّ مَا يُوجِبُ إِمَالَتَهَا فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَهُوَ الْكَسْرُ وَالْيَاءُ مَعْدُومٌ وُقُوعُهُ قَبْلَهَا، وَلِأَنَّهَا الْمَحْذُوفَةُ لَا مَحَالَةَ فِي لُغَةِ مَنْ لَمْ يُعَوِّضْ ثُمَّ قَالَ: وَالْعَمَلُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ وَأَهَّلِ الْأَدَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي الْإِمَالَةَ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ لِوُرُودِ النَّصِّ بِهِ وَدَلَالَةِ الْقِيَاسِ عَلَى صِحَّتِهِ انْتَهَى. فَدَلَّ مَجْمُوعُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُنَوَّنِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ خِلَافٌ نَحْوِيٌّ لَا تَعَلُّقَ لِلْقُرَّاءِ بِهِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثُ: اخْتُلِفَ عَنِ السُّوسِيِّ فِي إِمَالَةِ فَتْحَةِ الرَّاءِ الَّتِي تَذْهَبُ الْأَلِفُ الْمُمَالَةُ بَعْدَهَا لِسَاكِنٍ مُنْفَصِلٍ حَالَةَ الْوَصْلِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}، {وَسَيَرَى اللَّهُ}، {تَرَى النَّاسَ}، {يَرَى الَّذِينَ}، {النَّصَارَى الْمَسِيحُ}، {الْقُرَى الَّتِي}، {ذِكْرَى الدَّارِ}، فَرَوَى عَنْهُ أَبُو عِمْرَانَ بْنُ جَرِيرٍ الْإِمَالَةُ وَصْلًا، وَهِيَ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ الرُّقِّيِّ وَأَبِي عُثْمَانَ النَّحْوِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ كُلُّهُمْ عَنِ السُّوسِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ الْيَزِيدِيِّ وَأَبُو حَمْدُونَ وَأَحْمَدُ بْنُ وَاصِلٍ كُلُّهُمْ عَنِ الْيَزِيدِيِّ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ وَأَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَبِهِ قَطَعَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ لِلسُّوسِيِّ فِي التَّيْسِيرِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ قِرَاءَتُهُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ جَرِيرٍ قَالَ الدَّانِيُّ: وَاخْتَارَ الْإِمَالَةَ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِهَا نَصًّا وَأَدَاءً عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ أَبُو الْعَبَّاسِ مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَدِيبُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ الْخَشَّابُ وَهُمَا مِنْ جُلَّةِ النَّاقِلِينَ عَنْهُ فَهْمًا وَمَعْرِفَةً قَالَ: وَقَدْ جَاءَ بِالْإِمَالَةِ فِي ذَلِكَ نَصًّا عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ انْتَهَى. وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا لِلسُّوسِيِّ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ فِي كَامِلِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عِمْرَانَ، وَطَرِيقِ ابْنِ غَلْبُونَ يَعْنِي عَبْدَ الْمُنْعِمِ، وَهِيَ تَرْجِعُ أَيْضًا إِلَى أَبِي عِمْرَانَ وَمِمَّنْ قَطَعَ بِالْإِمَالَةِ لِلسُّوسِيِّ أَيْضًا أَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ صَاحِبُ الْمُفِيدِ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ فَارِسٍ مُطْلَقًا، وَمِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى ابْنِ نَفِيسٍ فِي {نَرَى اللَّهَ}، {وَسَيَرَى اللَّهُ} خَاصَّةً، وَعَلَى {النَّصَارَى الْمَسِيحُ} فَقَطْ مِنْ قِرَاءَةِ ابْنِ نَفِيسٍ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ، وَرَوَى ابْنُ جُمْهُورٍ، وَغَيْرُهُ عَنِ السُّوسِيِّ الْفَتْحَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الْمُؤَلِّفِينَ عَنِ السُّوسِيِّ سِوَاهُ كَصَاحِبِ التَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالْغَايَتَيْنِ، وَالْإِرْشَادَيْنِ وَالْكِفَايَةِ، وَالْجَامِعِ وَالرَّوْضَةِ، وَالتِّذْكَارِ، وَغَيْرِهِمْ. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ. وَإِنَّمَا اشْتُهِرَ الْفَتْحُ عَنِ السُّوسِيِّ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ابْنَ جَرِيرٍ كَانَ يَخْتَارُ الْفَتْحَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ، كَذَا رَوَاهُ عَنْهُ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الدَّانِيُّ، وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ عَنْهُ، ذَكَرَهُمَا لَهُ الشَّاطِبِيُّ وَالصَّفْرَاوِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى تَرْقِيقِ اللَّامِ مِنَ اسْمِ اللَّهِ بَعْدَ هَذِهِ الرَّاءِ الْمُمَالَةِ فِي بَابِ اللَّامَاتِ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الرَّابِعُ إِنَّمَا يُسَوِّغُ إِمَالَةَ الرَّاءِ وُجُودُ الْأَلِفِ بَعْدَهَا فَتُمَالُ مِنْ أَجْلِ إِمَالَةِ الْأَلِفِ فَإِذَا وَصَلْتَ حَذَفْتَ الْأَلِفَ لِلسَّاكِنِ وَبَقِيَتِ الرَّاءُ إِمَالَةً عَلَى حَالِهَا فَلَوْ حَذَفْتَ تِلْكَ الْأَلِفَ أَصَالَةً لَمْ تَجُزْ إِمَالَةُ تِلْكَ الرَّاءِ، وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِ: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ}، {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ} لِعَدَمِ وُجُودِ الْأَلِفِ بَعْدَ الرَّاءِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا حُذِفَتْ لِلْجَزْمِ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَمَالَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ، رَاءَ {تَرَاءَ الْجَمْعَانِ} وَصْلًا كَمَا ذَكَرْنَا، وَأَمَالَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ رَاءَ {رَأَى الْقَمَرَ} وَنَحْوَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَلِكَ وَرَدَ عَنِ السُّوسِيِّ مِنْ بَعْضِ الطُّرُقِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَإِنَّمَا خُصَّتِ الرَّاءُ بِالْإِمَالَةِ دُونَ بَاقِي الْحُرُوفِ كَالسِّينِ مِنْ {مُوسَى الْكِتَابَ} وَاللَّامِ مِنَ {الْقَتْلَى الْحُرُّ} وَالنُّونِ مِنْ {جَنَى الْجَنَّتَيْنِ} مِنْ أَجْلِ ثِقَلِ الرَّاءِ وَقُوَّتِهَا بِالتَّكْرِيرِ تَخْصِيصُهَا مِنْ بَيْنِ الْحُرُوفِ الْمُسْتَقِلَّةِ بِالتَّفْخِيمِ فَلِذَلِكَ عُدَّتْ مِنْ حُرُوفِ الْإِمَالَةِ وَسَاغَتْ إِمَالَتُهَا لِذَلِكَ وَالْعِلَّةُ فِي إِمَالَتِهَا مِنْ نَحْوِ {يَرَى الَّذِينَ} دُونَ {قُرًى}، وَ{مُفْتَرًى} كَوْنُ السَّاكِنِ فِي الْأَوَّلِ مُنْفَصِلًا، وَالْوَصْلِ عَارِضًا فَكَانَتِ الْإِمَالَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ مَجِيءِ السَّاكِنِ الْمُوجِبِ لِلْحَذْفِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ مُتَّصِلٌ، وَإِثْبَاتُهُ عَارِضٌ فَعُومِلَ كُلٌّ بِأَصْلِهِ وَقِيلَ مِنْ أَجْلِ تَقْدِيرِ كَوْنِ الْأَلِفِ بَدَلًا مِنَ التَّنْوِينِ فَامْتَنَعَ لِذَلِكَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. الْخَامِسُ إِذَا وَقَفَ عَلَى {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ}، فِي الْكَهْفِ {الْهُدَى ائْتِنَا} فِي الْأَنْعَامِ {تَتْرَى} فِي الْمُؤْمِنُونَ أَمَّا {كِلْتَا} فَالْوَقْفُ عَلَيْهَا لِأَصْحَابِ الْإِمَالَةِ يُبْنَى عَلَى مَعْرِفَةِ أَلِفِهَا. وَقَدِ اخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِيهَا فَذَكَرَ الدَّانِيُّ فِي الْمُوَضَّحِ، وَجَامِعِ الْبَيَانِ أَنَّ الْكُوفِيِّينَ قَالُوا: هِيَ أَلِفُ تَثْنِيَةٍ. وَوَاحِدُ كِلْتَا، كِلْتَ، وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ هِيَ أَلِفُ تَأْنِيثٍ وَوَزْنُ كِلْتَا فِعْلَى- كَإِحْدَى. وَسِيمَا- وَالتَّاءُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ وَالْأَصْلُ كَلِوَى قَالَ: فِعْلَى الْأَوَّلُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهَا بِالْإِمَالَةِ لِأَصْحَابِ الْإِمَالَةِ، وَلَا بِبَيْنَ بَيْنَ لِمَنْ مَذْهَبُهُ ذَلِكَ، وَعَلَى الثَّانِي يُوقَفُ بِذَلِكَ فِي مَذْهَبِ مَنْ لَهُ ذَلِكَ قَالَ: وَالْقُرَّاءُ وَأَهْلُ الْأَدَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ. قُلْتُ: نَصَّ عَلَى إِمَالَتِهَا لِأَصْحَابِ الْإِمَالَةِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً كَأَبِي الْعِزِّ وَابْنِ سَوَّارٍ وَابْنِ فَارِسٍ وَسِبْطِ الْخَيَّاطِ، وَغَيْرِهِمْ، وَنَصَّ عَلَى الْفَتْحِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَحَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ مَكِّيٌّ: يُوقَفُ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهَا أَلِفُ تَثْنِيَةٍ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ، وَلِأَبِي عَمْرٍو بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ لِأَنَّهَا أَلِفُ تَأْنِيثٍ انْتَهَى. وَالْوَجْهَانِ جَيِّدَانِ وَلَكِنِّي إِلَى الْفَتْحِ أَجْنَحُ، فَقَدْ جَاءَ بِهِ مَنْصُوصًا عَنِ الْكِسَائِيِّ سَوْرَةُ بْنُ الْمُبَارَكِ فَقَالَ: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ} بِالْأَلِفِ يَعْنِي بِالْفَتْحِ فِي الْوَقْفِ. وَأَمَّا {إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا} عَلَى مَذْهَبِ حَمْزَةَ فِي إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ فِي الْوَقْفِ أَلِفًا قَالَ: الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ الْفَتْحَ وَالْإِمَالَةَ فَالْفَتْحُ عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ الْمَوْجُودَةَ فِي اللَّفْظِ بَعْدَ فَتْحَةِ الدَّالِ هِيَ الْمُبْدَلَةُ مِنَ الْهَمْزَةِ دُونَ أَلِفِ الْهُدَى وَالْإِمَالَةُ عَلَى أَنَّهَا أَلِفُ الْهُدَى دُونَ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْهَمْزَةِ قَالَ: وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَقِيسُ لِأَنَّ أَلِفَ الْهُدَى قَدْ كَانَتْ ذَهَبَتْ مَعَ تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ فِي حَالِ الْوَصْلِ فَكَذَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْمُبْدَلِ مِنْهَا لِأَنَّهُ تَخْفِيفٌ، وَالتَّخْفِيفُ عَارِضٌ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ حِكَايَةُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي شَامَةَ فِي، أَوَاخِرِ بَابِ وَقْفِ حَمْزَةَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ الدَّانِيِّ فِي ذَلِكَ وَالْحُكْمُ فِي وَجْهِ الْإِمَالَةِ لِلْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ كَذَلِكَ وَالصَّحِيحُ الْمَأْخُوذُ بِهِ عَنْهُمَا هُوَ الْفَتْحُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا {تَتْرَى} عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ نَوَّنَ فَيَحْتَمِلُ أَيْضًا وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ التَّنْوِينِ فَتُجْرَى عَلَى الرَّاءِ قَبْلَهَا وُجُوهُ الْإِعْرَابِ الثَّلَاثَةُ رَفْعًا، وَنَصْبًا وَجْرًا، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ لِلْإِلْحَاقِ أُلْحِقَتْ بِجَعْفَرٍ نَحْوَ: أَرْطَى، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَجُوزُ إِمَالَتُهَا فِي الْوَقْفِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي عَمْرٍو كَمَا لَا تَجُوزُ إِمَالَةُ أَلِفِ التَّنْوِينِ نَحْوَ {أَشَدَّ ذِكْرًا}، {مِنْ دُونِهَا سِتْرًا}، {وَيَوْمَئِذٍ زُرْقًا}، {عِوَجًا وَلَاَ أَمْتَا}، وَعَلَى الثَّانِي تَجُوزُ إِمَالَتُهَا عَلَى مَذْهَبِهِ لِأَنَّهَا كَالْأَصْلِيَّةِ الْمُنْقَلِبَةِ عَنِ الْيَاءِ. قَالَ الدَّانِيُّ وَالْقُرَّاءُ وَأَهْلُ الْأَدَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَبِهِ قَرَأْتُ، وَبِهِ آخُذُ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ وَسَائِرِ الْمُتَصَدِّرِينَ انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ أَنَّهَا لِلْإِلْحَاقِ، وَنُصُوصُ أَكْثَرِ أَئِمَّتِنَا تَقْتَضِي فَتْحَهَا لِأَبِي عَمْرٍو وَإِنْ كَانَتْ لِلْإِلْحَاقِ مِنْ أَجْلِ رَسْمِهَا بِالْأَلِفِ، فَقَدْ شَرَطَ مَكِّيٌّ وَابْنُ بَلِّيمَةَ، وَصَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَغَيْرُهُمْ فِي إِمَالَةِ ذَوَاتِ الرَّاءِ لَهُ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفُ مَرْسُومَةً يَاءً، وَلَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا إِخْرَاجَ {تَتْرَى}- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّادِسُ رُءُوسُ الْآيِ الْمُمَالَةِ فِي الْإِحْدَى عَشَرَ سُورَةً مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُمِيلِ مِنَ الْعَادِّينَ وَالْأَعْدَادُ الْمَشْهُورَةُ فِي ذَلِكَ سِتَّةٌ، وَهِيَ الْمَدَنِيُّ الْأَوَّلُ وَالْمَدَنِيُّ الْأَخِيرُ، وَالْمَكِّيُّ، وَالْبَصَرِيُّ، وَالشَّامِيُّ، وَالْكُوفِيُّ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذِهِ السُّوَرِ لِتَعْرِفَ مَذَاهِبَ الْقُرَّاءِ فِيهَا وَالْمُحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ ذَلِكَ هُوَ عَدَدُ الْمَدَنِيِّ الْأَخِيرُ لِأَنَّهُ عَدَدُ نَافِعٍ وَأَصْحَابِهِ، وَعَلَيْهِ مَدَارُ قِرَاءَةِ أَصْحَابِهِ الْمُمِيلِينَ رُءُوسَ الْآيِ، وَعَدَدُ الْبَصْرِيِّ لِيُعْرَفَ بِهِ قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو فِي رِوَايَةِ الْإِمَالَةِ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ فِي هَذِهِ السُّوَرِ خَمْسُ آيَاتٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ فِي طه {مِنِّي هُدًى}، {زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} عَدَّهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَالْمَكِّيُّ، وَالْبَصَرِيُّ وَالشَّامِيُّ. وَلَمْ يَعُدُّهُمَا الْكُوفِيُّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي النَّجْمِ {وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} عَدَّهَا كُلُّهُمْ إِلَّا الشَّامِيَّ وَقَوْلُهُ فِي النَّازِعَاتِ {فَأَمَّا مَنْ طَغَى} عَدَّهَا الْبَصَرِيُّ، وَالشَّامِيُّ، وَالْكُوفِيُّ، وَلَمْ يَعُدَّهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَلَا الْمَكِّيُّ. وَقَوْلُهُ فِي الْعَلَقِ {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى} عَدَّهَا كُلُّهُمْ إِلَّا الشَّامِيَّ. فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي طه {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى} فَلَمْ يَعُدَّهَا أَحَدٌ إِلَّا الشَّامِيُّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِلَهُ مُوسَى} فَلَمْ يَعُدَّهَا أَحَدٌ إِلَّا الْمَدَنِيُّ الْأَوَّلُ، وَالْمَكِّيُّ وَقَوْلُهُ فِي النَّجْمِ {عَنْ مَنْ تَوَلَّى} لَمْ يَعُدَّهَا أَحَدٌ إِلَّا الشَّامِيُّ فَلِذَلِكَ لَمْ نَذْكُرْهَا إِذْ لَيْسَتْ مَعْدُودَةً فِي الْمَدَنِيِّ الْأَخِيرِ، وَلَا فِي الْبَصْرِيِّ إِذَا عُلِمَ هَذَا فَلْيُعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي طه {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ}، {فَأَلْقَاهَا}، {عَصَى آدَمُ}، {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ}، {حَشَرْتِنِي أَعْمَى} وَقَوْلُهُ فِي النَّجْمِ {إِذْ يَغْشَى}، {عَمَّنْ تَوَلَّى}، {أَعْطَى قَلِيلًا}، {ثُمَّ يُجْزَاهُ}، {أَغْنَى}، {فَغَشَّاهَا} وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْقِيَامَةِ {أَوْلَى لَكَ}، {ثُمَّ أَوْلَى لَكَ} وَقَوْلُهُ فِي اللَّيْلِ: {مَنْ أَعْطَى}، {لَا يَصْلَاهَا} فَإِنَّ أَبَا عَمْرٍو يَفْتَحُ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْمُمِيلِينَ لَهُ رُءُوسَ الْآيِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَأْسِ آيَةٍ مَا عَدَا مُوسَى عِنْدَ مَنْ أَمَالَهُ عِنْدَ مَنْ أَمَالَهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهُ عَلَى أَصْلِهِ بَيْنَ بَيْنَ وَالْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ يَفْتَحُ جَمِيعَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَأَبِيهِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ وَمَكِّيٍّ، وَصَاحِبِ الْكَافِي، وَصَاحِبِ الْهَادِي، وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَابْنِ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَأْسِ آيَةٍ وَيَقْرَأُ جَمِيعَهُ بَيْنَ بَيْنَ مِنْ طَرِيقِ التَّيْسِيرِ، وَالْعُنْوَانِ، وَعَبْدِ الْجَبَّارِ وَفَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ خَاقَانِ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَكَذَلِكَ {فَأَمَّا مَنْ طَغَى} فِي النَّازِعَاتِ فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بِالْيَاءِ وَيَتَرَجَّحُ لَهُ عِنْدَ مَنْ أَمَالَ الْفَتْحَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَصْلَاهَا} فِي وَاللَّيْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ اللَّامَاتِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّابِعُ إِذَا وَصَلَ نَحْوَ {النَّصَارَى الْمَسِيحُ}، {يَتَامَى النِّسَاءِ} لِأَبِي عُثْمَانَ الضَّرِيرِ عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فَيَجِبُ فَتْحُ الصَّادِ مِنَ {النَّصَارَى} وَالتَّاءِ مِنْ {يَتَامَى} مِنْ أَجْلِ فَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ بَعْدَ الْأَلِفِ وَصْلًا فَإِذَا وَقَفَ عَلَيْهِمَا لَهُ أُمِيلَتِ الصَّادُ وَالتَّاءُ مَعَ الْأَلِفِ بَعْدَهُمَا مِنْ أَجْلِ إِمَالَةِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ مَعَ الْأَلِفِ بَعْدَهُمَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ إِمَالَةِ هَاءِ التَّأْنِيثِ وَمَا قَبْلَهَا فِي الْوَقْفِ [تعريف هَاءِ التَّأْنِيثِ] وَهِيَ الْهَاءُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْوَصْلِ تَاءً آخِرَ الِاسْمِ نَحْوَ: نِعْمَةٍ وَرَحْمَةٍ فَتُبْدَلُ فِي الْوَقْفِ هَاءً، وَقَدْ أَمَالَهَا بَعْضُ الْعَرَبِ كَمَا أَمَالُوا الْأَلِفَ. وَقِيلَ لِلْكِسَائِيِّ إِنَّكَ تُمِيلُ مَا قَبْلَ هَاءِ التَّأْنِيثِ فَقَالَ: هَذَا طِبَاعُ الْعَرَبِيَّةِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ الْإِمَالَةَ هُنَا لُغَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ فِيهِمْ إِلَى الْآنِ وَهُمْ بَقِيَّةُ أَبْنَاءِ الْعَرَبِ يَقُولُونَ أَخَذْتُهُ أَخْذَةً وَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً. قَالَ: وَحَكَى نَحْوَ ذَلِكَ عَنْهُمُ الْأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ. قُلْتُ: وَالْإِمَالَةُ فِي هَاءِ التَّأْنِيثِ وَمَا شَابَهَهَا مِنْ نَحْوِ {هُمَزَةٍ}، {لُمَزَةٍ}، {خَلِيفَةً}، {بَصِيرَةٍ} هِيَ لُغَةُ النَّاسِ الْيَوْمَ وَالْجَارِيَةُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ شَرْقًا وَغَرْبًا وَشَامًا وَمِصْرًا لَا يُحْسِنُونَ غَيْرَهَا، وَلَا يَنْطِقُونَ بِسِوَاهَا يَرَوْنَ ذَلِكَ أَخَفَّ عَلَى لِسَانِهِمْ وَأَسْهَلَ فِي طِبَاعِهِمْ، وَقَدْ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ عَنِ الْعَرَبِ ثُمَّ قَالَ: شَبَّهَ الْهَاءَ بِالْأَلِفِ فَأَمَالَ مَا قَبْلَهَا كَمَا يُمِيلُ مَا قَبْلَ الْأَلِفِ انْتَهَى، وَقَدِ اخْتَصَّ بِإِمَالَتِهَا الْكِسَائِيُّ فِي حُرُوفٍ مَخْصُوصَةٍ بِشُرُوطٍ مَعْرُوفَةٍ بِاتِّفَاقٍ وَاخْتِلَافٍ وَتَأْتِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ مُبَيَّنًا. [الْمُتَّفَقُ عَلَى إِمَالَتِهِ فِي هَاءِ التَّأْنِيثِ] فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْمُتَّفَقُ عَلَى إِمَالَتِهِ قَبْلَ هَاءِ التَّأْنِيثِ وَمَا أَشْبَهَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ حَرْفًا يَجْمَعُهَا قَوْلُكُ: فَجَثَتْ زَيْنَبُ لِذَوْدِ شَمْسٍ فَالْفَاءُ وَرَدَ فِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ اسْمًا نَحْوَ {خَلِيفَةً}، {رَأْفَةٌ}، {الْخَطْفَةَ}، {خِيفَةً} وَالْجِيمُ فِي ثَمَانِيَةِ أَسْمَاءٍ، وَهِيَ {وَلِيجَةً}، {حَاجَةً}، {بَهْجَةٍ}، {لُجَّةً}، {نَعْجَةً}، {حُجَّةٌ}، {دَرَجَةٌ}، {زُجَاجَةٍ} وَالثَّاءُ فِي أَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ، وَهِيَ {ثَلَاثَةِ}، {وَرَثَةِ}، {خَبِيثَةٍ}، {مَبْثُوثَةٌ} وَالتَّاءُ فِي أَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ أَيْضًا {الْمَيْتَةَ}، {بَغْتَةً}، {الْمَوْتَةَ}، {سِتَّةِ} وَالزَّايُ فِي سِتَّةِ أَسْمَاءٍ {أَعَزُّ}، {الْعِزَّةُ}، {بَارِزَةً}، {بِمَفَازَةٍ}، {هُمَزَةٍ}، {لُمَزَةٍ} وَالْيَاءُ وَرَدَتْ فِي أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ اسْمًا نَحْوَ {شِيَةَ}، {دِيَةٌ}، {حَيَّةٌ}، {خَشْيَةِ}، {زَانِيَةً} وَالنُّونُ فِي سَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ اسْمًا نَحْوَ: {سِنَةٌ}، {سَنَةٍ}، {الْجَنَّةَ}، {الْجِنَّةِ}، {لَعْنَةُ}، {زَيْتُونَةٍ} وَالْبَاءُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ اسْمًا نَحْوَ {حَبَّةٍ}، {التَّوْبَةُ}، {الْكَعْبَةَ}، {شَيْبَةً}، {الْإِرْبَةِ}، {غَيَابَةِ} وَاللَّامُ فِي خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ اسْمًا نَحْوَ {لَيْلَةً}، {غَفْلَةٍ}، {عَيْلَةً}، {النَّخْلَةِ}، {ثُلَّةٌ}، {الضَّلَالَةِ} وَالذَّالُ فِي اسْمَيْنِ {لَذَّةٍ}، {وَالْمَوْقُوذَةُ} وَالْوَاوُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ اسْمًا نَحْوَ: {قَسْوَةً}، {الْمَرْوَةَ}، {نَجْوَى}، {أُسْوَةٌ} وَالدَّالُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ اسْمًا نَحْوَ: {بَلْدَةً}، {جَلْدَةً}، {عِدَّةَ}، {قِرَدَةً}، {أَفْئِدَةُ} وَالشِّينُ فِي أَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ {الْبَطْشَةَ}، {فَاحِشَةً}، {عِيشَةٍ}، {مَعِيشَةً} وَالْمِيمُ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ اسْمًا نَحْوَ {رَحْمَةً}، {نِعْمَةَ}، {أُمَّةً}، {قَائِمَةٌ}، {الطَّامَّةُ} وَالسِّينُ فِي ثَلَاثَةِ أَسْمَاءٍ، وَهِيَ {خَمْسَةٌ}، {الْخَامِسَةَ}، {الْمُقَدَّسَةَ}. [الَّذِي يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْفَتْحِ فِي هَاءِ التَّأْنِيثِ] وَالْقِسْمُ الثَّانِي الَّذِي يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْفَتْحِ، وَذَلِكَ إِنْ كَانَ قَبْلَ الْهَاءِ حَرْفٌ مِنْ عَشَرَةِ أَحْرُفٍ، وَهِيَ حَاعٌ وَأَحْرُفُ الِاسْتِعْلَاءِ السَّبْعَةِ قِظْ خُصَّ ضَغْطٍ إِلَّا أَنَّ الْفَتْحَ عِنْدَ الْأَلِفِ إِجْمَاعٌ، وَعِنْدَ التِّسْعَةِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَالْحَاءُ وَرَدَتْ فِي سَبْعَةِ أَسْمَاءٍ، وَهِيَ {صَيْحَةً}، {نَفْحَةٌ}، {لَوَّاحَةٌ}، {النَّطِيحَةُ}، {أَشِحَّةً، أَجْنِحَةٍ}، {مُفَتَّحَةً} وَالْأَلِفُ وَرَدَتْ فِي سِتَّةِ أَسْمَاءٍ، وَهِيَ {الصَّلَاةَ}، {الزَّكَاةَ}، {الْحَيَاةِ}، {النَّجَاةِ}، {بِالْغَدَاةِ}، {مَنَاةَ} وَيُلْحَقُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ ذَاتُ مِنْ {ذَاتَ بَهْجَةٍ} وَنَحْوَهُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى مَرْسُومِ الْخَطِّ {هَيْهَاتَ}، {اللَّاتَ} فِي النَّجْمِ {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} فِي ص. وَأَمَّا {التَّوْرَاةَ}، {تُقَاةً}، {مَرْضَاةِ}، {مُزْجَاةٍ}، {كَمِشْكَاةٍ} فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، بَلْ مِنَ الْبَابِ قَبْلَهُ تُمَالُ أَلِفُهُ وَصْلًا وَوَقْفًا كَمَا تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي إِيضَاحُهُ آخِرَ الْبَابِ وَالْعَيْنُ وَرَدَتْ فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ اسْمًا نَحْوَ {سَبْعَةٌ}، {صَنْعَةَ}، {طَاعَةٌ}، {السَّاعَةُ} وَالْقَافُ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ اسْمًا نَحْوَ: {طَاقَةَ}، {نَاقَةُ}، {الصَّعْقَةُ}، {الصَّاعِقَةُ}، {الْحَاقَّةُ} وَالظَّاءُ فِي ثَلَاثَةِ أَسْمَاءٍ: وَهِيَ {غِلْظَةً}، {مَوْعِظَةٌ}، {حَفَظَةً} وَالْخَاءُ فِي اسْمَيْنِ وَهُمَا الصَّاخَّةُ، نَفْخَةٌ وَالصَّادُ فِي سِتَّةِ أَسْمَاءٍ، وَهِيَ {خَالِصَةً}، {شَاخِصَةٌ}، {خَصَاصَةٌ}، {خَاصَّةً}، {مَخْمَصَةٍ}، {غُصَّةٍ} وَالضَّادُ فِي تِسْعَةِ أَسْمَاءٍ {رَوْضَةٍ}، {قَبْضَةً}، {فِضَّةٍ}، {عُرْضَةً}، {فَرِيضَةً}، {بَعُوضَةً}، {خَافِضَةٌ}، {دَاحِضَةٌ}، {مَقْبُوضَةٌ} وَالْغَيْنُ فِي أَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ {صِبْغَةَ}، وَ{مُضْغَةً}، وَ{بَازِغَةً}، وَ{بَالِغَةٌ} وَالطَّاءُ فِي ثَلَاثَةِ أَسْمَاءٍ، وَهِيَ {بَسْطَةً}، وَ{حِطَّةٌ}، {لَمُحِيطَةٌ}. [إِمَالَةُ هَاءِ التَّأْنِيثِ فِي حَالٍ وَفَتْحُهَا فِي أُخْرَى] وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ فَيُمَالُ فِي حَالٍ وَيُفْتَحُ فِي أُخْرَى آخِرًا، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَبْلَ الْهَاءِ حَرْفٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ، وَهِيَ أَكَهَرَ فَمَتَى كَانَ قَبْلَ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَاءٌ سَاكِنَةٌ، أَوْ كَسْرَةٌ أُمِيلَتْ وَإِلَّا فُتِحَتْ، هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ فَصَلَ بَيْنَ الْكَسْرَةِ وَالْهَاءِ سَاكِنٌ لَمْ يَمْنَعِ الْإِمَالَةَ؛ فَالْهَمْزَةُ وَرَدَتْ فِي أَحَدَ عَشَرَ اسْمًا مِنْهَا اسْمَانِ بَعْدَ الْيَاءِ وَهُمَا: كَهَيْئَةِ، وَخَطِيئَةً، وَخَمْسَةٌ بَعْدَ الْكَسْرَةِ، وَهِيَ: مِئَةَ، وَفِئَةٍ، وَنَاشِئَةَ، وَسَيِّئَةً، وَخَاطِئَةٍ، وَأَرْبَعَةٌ سِوَى ذَلِكَ هِيَ: النَّشْأَةَ، وَسَوْأَةَ، وَامْرَأَةُ، وَبَرَاءَةٌ، وَالْكَافُ وَرَدَتْ أَيْضًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ اسْمًا؛ وَاحِدٌ بَعْدَ الْيَاءِ، وَهُوَ الْأَيْكَةُ، وَأَرْبَعَةٌ بَعْدَ الْكَسْرَةِ، وَهِيَ ضَاحِكَةٌ، وَمُشْرِكَةٍ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالْمُؤْتَفِكَةِ وَسِتَّةٌ سِوَى مَا تَقَدَّمَ، وَهِيَ بَكَّةَ، وَدَكَّةً، وَالشَّوْكَةِ، وَالتَّهْلُكَةِ، وَمُبَارَكَةٍ وَالْهَاءُ وَرَدَتْ فِي أَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ اثْنَانِ بَعْدَ الْكَسْرَةِ الْمُتَّصِلَةِ، وَهِيَ آلِهَةٌ، وَفَاكِهَةً وَوَاحِدٌ بَعْدَ الْمُنْفَصِلَةِ، وَهُوَ وِجْهَةٌ وَالْآخَرُ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَهُوَ سَفَاهَةٌ وَالرَّاءُ وَرَدَتْ فِي ثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ اسْمًا سِتَّةٌ بَعْدَ الْيَاءِ، وَهِيَ كَبِيرَةً، وَكَثِيرَةً، وَصَغِيرَةً، وَالظَّهِيرَةِ، وَبَحِيرَةٍ، وَبَصِيرَةٌ وَثَلَاثُونَ بَعْدَ الْكَسْرَةِ الْمُتَّصِلَةِ، أَوِ الْمَفْصُولَةِ بِالسَّاكِنِ نَحْوَ الْآخِرَةُ، وَفَنَظِرَةٌ، وَحَاضِرَةً، وَكَافِرَةٌ، وَالْمَغْفِرَةِ، وَعِبْرَةٌ، وَسِدْرَةِ، وَفِطْرَةَ، وَمِرَّةٍ، وَفِي اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ سِوَى مَا تَقَدَّمَ نَحْوَ: جَهْرَةً، وَحَسْرَةً، وَكَرَّةً، وَالْعُمْرَةِ، وَالْحِجَارَةِ، وَسَفَرَةٍ، وَبَرَرَةٍ، وَمَيْسَرَةٍ، مَعَرَّةٌ. إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ الْكِسَائِيَّ اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَنْهُ عَلَى الْإِمَالَةِ عِنْدَ الْحُرُوفِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، وَهِيَ الَّتِي فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَاتَّفَقُوا عَلَى الْفَتْحِ عِنْدَ الْأَلِفِ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي وَاتَّفَقَ جُمْهُورُهُمْ عَلَى الْفَتْحِ عِنْدَ التِّسْعَةِ الْبَاقِيَةِ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْأَحْرُفِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ، أَوْ كَسْرَةٍ مُتَّصِلَةٍ، أَوْ مَفْصُولَةٍ بِسَاكِنٍ، هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ وَجُلَّةُ أَهْلِ الْأَدَاءِ وَعَمَلُ جَمَاعَةِ الْقُرَّاءِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ وَابْنِ أَبِي الشَّفَقِ وَالنَّقَّاشِ وَابْنِ الْمُنَادِي، وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، وَأَبِي بَكْرِ الشَّذَائِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي مُحَمَّدٍ مَكِّيٍّ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيِّ وَابْنِ سُفْيَانَ وَابْنِ شُرَيْحٍ وَابْنِ مِهْرَانَ وَابْنِ فَارِسٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ وَابْنِ شَيْطٍ وَابْنِ سَوَّارٍ وَابْنِ الْفَحَّامِ الصِّقِلِّيِّ، وَصَاحِبِ الْعُنْوَانِ، وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَأَبِي الْعِزِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْبَيْطَارِ وَأَبِي إِسْحَاقٍ الطَّبَرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ وَإِيَّاهُ أَخْتَارُ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، عَلَى شَيْخِهِ ابْنِ غَلْبُونَ، وَهُوَ اخْتِيَارُهُ، وَاخْتِيَارُ أَبِي الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيِّ، وَأَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ، وَقَدِ اسْتَثْنَى جَمَاعَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ: {فِطْرَةَ} وَهِيَ فِي الرَّوْمِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكِسَائِيَّ يَقِفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ عَلَى أَصْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا كُتِبَ بِالتَّاءِ، وَاعْتَدُّوا بِالْفَاصِلِ بَيْنَ الْكَسْرَةِ وَالْهَاءِ وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا، وَذَلِكَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ حَرْفَ اسْتِعْلَاءٍ وَإِطْبَاقٍ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ وَالشَّذَائِيِّ وَأَبِي الْفَتْحِ بْنِ شَيْطٍ وَابْنِ سَوَّارٍ وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ وَأَبِي الْعَلَاءِ الْحَافِظِ، وَصَاحِبِ التَّجْرِيدِ، وَابْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ، وَذَهَبَ سَائِرُ الْقُرَّاءِ إِلَى الْإِمَالَةِ طَرْدًا لِلْقَاعِدَةِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ سَاكِنٍ قَوِيٍّ وَضَعِيفٍ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَصَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَابْنُ غَلْبُونَ وَابْنُ سُفْيَانَ وَالْمَهْدَوِيُّ وَالشَّاطِبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي غَيْرِ التَّيْسِيرِ، وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ الْخِلَافَ فِيهَا عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ وَشَيْخِ أَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ الْبَاقِي، وَرَوَى عَنْهُ فَقَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السِّيرَافِيَّ عَنْ هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو طَاهِرٍ فَقَالَ: لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْهَاءَ طَرَفٌ وَالْإِعْرَابُ لَا يُرَاعَى فِيهِ الْحَرْفُ الْمُسْتَعْلَى، وَلَا غَيْرُهُ، قَالَ: وَفِي الْقُرْآنِ: أَعْطَى، وَاتَّقَى، وَيَرْضَى لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْإِمَالَةِ فِيهِ، وَفِي شِبْهِهِ فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى الْإِمَالَةِ لِقُوَّةِ الْإِمَالَةِ فِي الْأَطْرَافِ فِي مَوْضِعِ التَّغْيِيرِ كَانَتِ الْهَاءُ فِي الْوَقْفِ بِمَثَابَةِ الْأَلِفِ إِذَا عُدِمَتِ الْأَلِفُ نَحْوَ {مَكَّةَ}، {وَفِطْرَةَ} انْتَهَى. وَالْوَجْهَانِ جَيِّدَانِ صَحِيحَانِ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ إِلَى إِجْرَاءِ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ مُجْرَى الْأَحْرُفِ الْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَلَمْ يُمِيلُوا عِنْدَهُمَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا مِنْ أَحْرُفِ الْحَلْقِ أَيْضًا فَكَانَ لَهُمَا حُكْمُ أَخَوَاتِهِمَا، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ سَوَّارٍ وَأَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ وَأَبِي الْفَتْحِ ابْنِ شَيْطٍ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَحَّامِ وَأَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ إِلَّا أَنَّ الْهَمْدَانِيَّ مِنْهُمْ قَطَعَ بِإِمَالَةِ الْهَاءِ إِذَا كَانَتْ بَعْدَ كَسْرَةٍ مُتَّصِلَةٍ نَحْوَ: {فَاكِهَةٌ}. وَبِالْفَتْحِ إِذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا سَاكِنٌ نَحْوَ {وَجْهَهُ}، وَهَذَا ظَاهِرُ عِبَارَةِ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ، وَلِبَعْضِ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ، وَالْمَغَارِبَةِ اخْتِلَافٌ فِي أَحْرُفِ الْقِسْمِ الثَّالِثِ فِي الْأَرْبَعَةِ فَظَاهِرُ عِبَارَةِ التَّبْصِرَةِ إِطْلَاقُ الْإِمَالَةِ عِنْدَهَا، وَحَكَاهُ أَيْضًا فِي الْكَافِي، وَحَكَى مَكِّيٌّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الطَّيِّبِ الْإِمَالَةَ إِذَا وَقَعَ قَبْلَ الْهَمْزَةِ سَاكِنٌ كُسِرَ مَا قَبْلَهُ، أَوْ لَمْ يُكْسَرْ، وَكَذَا عِنْدَ ابْنِ بَلِّيمَةَ، وَأَطْلَقَ الْإِمَالَةَ عِنْدَ الْكَافِي بِغَيْرِ شَرْطٍ وَاعْتَبَرَ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ الْأَخَرَ، وَكَذَا مَذْهَبُ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ فِي الْهَمْزَةِ يُمِيلُهَا إِذَا كَانَ قَبْلَهَا سَاكِنٌ وَاسْتَثْنَى مِنَ السَّاكِنِ الْأَلِفَ نَحْوَ {بَرَاءَةٌ} وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا هُوَ الْمُخْتَارُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَبِهِ الْأَخْذُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى إِطْلَاقِ الْإِمَالَةِ عِنْدَ جَمِيعِ الْحُرُوفِ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا شَيْئًا سِوَى الْأَلِفِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَجْرَوْا حُرُوفَ الْحَلْقِ وَالِاسْتِعْلَاءِ، وَالْحَنَكِ مُجْرَى بَاقِي الْحُرُوفِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهَا، وَلَا اشْتَرَطُوا فِيهَا شَرْطًا، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ وَابْنِ شَنَبُوذَ وَابْنِ مِقْسَمٍ وَأَبِي مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيِّ وَأَبِي الْفَتْحِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَشَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ الْبَاقِي الْخُرَاسَانِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ الْمَذْكُورِ، وَبِهِ قَالَ السِّيرَافِيُّ وَثَعْلَبُ وَالْفِرَاءُ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ إِلَى الْإِمَالَةِ عَنْ حَمْزَةَ مِنْ رِوَايَتَيْهِ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا رَوَوْهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَرَوَى ذَلِكَ عَنْهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ فِي الْكَامِلِ، وَلَمْ يَحْكِ عَنْهُ فِيهِ خِلَافًا، بَلْ جَعَلَهُ، وَالْكِسَائِيُّ، سَوَاءً، وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ النَّهْرَوَانِيِّ إِلَّا أَنَّ ابْنَ سَوَّارٍ خَصَّ بِهِ رِوَايَةَ خَلَفٍ وَأَبِي حَمْدُونَ عَنْ سُلَيْمٍ، وَلَمْ يَخُصَّ غَيْرَهُ عَنْ حَمْزَةَ فِي ذَلِكَ رِوَايَةً، بَلْ أَطْلَقُوا الْإِمَالَةَ لِحَمْزَةَ مِنْ جَمِيعِ رِوَايَةِ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ خَلَفٍ، وَحَكَى ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ حَمْزَةَ مِنْ رِوَايَتِي خَلَفٍ وَخَلَّادٍ، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ بِالْإِمَالَةِ أَيْضًا عَنْ خَلَفٍ فِي اخْتِيَارِهِ، وَعَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَعَنِ النَّخَّاسِ عَنِ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ، وَغَيْرِهِمْ إِمَالَةً مَحْضَةً، وَعَنْ بَاقِي أَصْحَابِ نَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَأَبِي جَعْفَرٍ، بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَلِمَا حَكَى الدَّانِيُّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ وَأَبِي عَمْرٍو إِمَالَةَ هَاءِ التَّأْنِيثِ قَالَ عَقِيبَ ذَلِكَ: وَلَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ شَنَبُوذَ عَنْ نَافِعٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَأَنَّهَا بَيْنَ بَيْنَ وَلَيْسَتْ بِخَالِصَةٍ. قُلْتُ: وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ هُوَ الْفَتْحُ عَنْ جَمِيعِ الْقُرَّاءِ إِلَّا فِي قِرَاءَةِ الْكِسَائِيِّ وَمَا ذُكِرَ عَنْ حَمْزَةَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. تَنْبِيهَاتٌ [فِي إِمَالَةِ هَاءِ التَّأْنِيثِ] الْأَوَّلُ: قَوْلُ سِيبَوَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ إِنَّمَا أُمِيلَتِ الْهَاءُ تَشْبِيهًا لَهَا بِالْأَلِفِ مُرَادُهُ أَلِفُ التَّأْنِيثِ خَاصَّةً لَا الْأَلِفُ الْمُنْقَلِبَةُ عَنِ الْيَاءِ وَوَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ هَذِهِ الْهَاءِ، وَأَلِفِ التَّأْنِيثِ أَنَّهُمَا زَائِدَتَانِ، وَأَنَّهُمَا لِلتَّأْنِيثِ، وَأَنَّهُمَا سَاكِنَتَانِ، وَأَنَّهُمَا مَفْتُوحٌ مَا قَبْلَهُمَا، وَأَنَّهُمَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، أَوْ قَرِيبًا الْمَخْرَجِ عَلَى مَا قَرَّرْنَا، وَأَنَّهُمَا حَرْفَانِ خَفِيَّانِ قَدْ يَحْتَاجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُبَيَّنَ بِغَيْرِهِ، كَمَا بَيَّنُوا أَلِفَ النُّدْبَةِ فِي الْوَقْفِ بِالْهَاءِ بَعْدَهُ فِي نَحْوِ: وَازَيْدَاهُ. وَبَيَّنُوا هَاءَ الْإِضْمَارِ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ نَحْوَ: ضَرَبَهُ زَيْدٌ، وَمَرَّ بِهِ عَمْرٌو. كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ، فَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى، أَوْجُهٍ مِنَ الشَّبَهِ الْخَاصِّ بِالْأَلِفِ وَالْهَاءِ اللَّذَيْنِ لِلتَّأْنِيثِ، وَعَلَى، أَوْجُهٍ مِنَ الشَّبَهِ الْعَامِّ بَيْنَ الْهَاءِ وَالْأَلِفِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ التَّأْنِيثِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ اتِّفَاقُ الْأَلِفِ وَالْهَاءِ عَلَى الْجُمْلَةِ، وَزَادَتْ هَذِهِ الْهَاءُ الَّتِي لِلتَّأْنِيثِ عَلَى الْخُصُوصِ اتِّفَاقَهَا مَعَ أَلِفِ التَّأْنِيثِ عَلَى الْخُصُوصِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى التَّأْنِيثِ، وَكَانَتْ أَلِفُ التَّأْنِيثِ تُمَالُ لِشَبَهِهَا بِالْأَلِفِ الْمُنْقَلِبَةِ عَنِ الْيَاءِ أَمَالُوا هَذِهِ الْهَاءَ حَمْلًا عَلَى أَلِفِ التَّأْنِيثِ الْمُشَبَّهَةِ فِي الْإِمَالَةِ بِالْأَلِفِ الْمُنْقَلِبَةِ عَنِ الْيَاءِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ. الثَّانِي: اخْتَلَفُوا فِي هَاءِ التَّأْنِيثِ هَلْ هِيَ مُمَالَةٌ مَعَ مَا قَبْلَهَا، أَوْ أَنَّ الْمُمَالَ هُوَ مَا قَبْلَهَا وَأَنَّهَا نَفْسَهَا لَيْسَتْ مُمَالَةً فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الثَّانِي، وَهُوَ مَذْهَبُ مَكِّيٍّ، وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَأَبِي الْعِزِّ وَابْنِ الْفَحَّامِ وَأَبِي الطَّاهِرِ بْنِ خَلَفٍ وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الْخَيَّاطِ وَابْنِ سَوَّارٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إِلَى الْقِيَاسِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ حَيْثُ قَالَ: شِبْهُ الْهَاءِ بِالْأَلِفِ يَعْنِي فِي الْإِمَالَةِ وَالثَّانِي أَظْهَرُ فِي اللَّفْظِ، وَأَبْيَنُ فِي الصُّورَةِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ فَبِاعْتِبَارِ حَدِّ الْإِمَالَةِ وَأَنَّهُ تَقْرِيبُ الْفَتْحَةِ مِنَ الْكَسْرَةِ وَالْأَلِفِ مِنَ الْيَاءِ فَإِنَّ هَذِهِ الْهَاءَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُدَّعَى تَقْرِيبُهَا مِنَ الْيَاءِ، وَلَا فَتْحَةَ فِيهَا فَتُقَرَّبُ مِنَ الْكَسْرَةِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُخَالِفُ فِيهِ الدَّانِيُّ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ. وَبِاعْتِبَارِ أَنَّ الْهَاءَ إِذَا أُمِيلَتْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَصْحَبَهَا فِي صَوْتِهَا حَالٌ مِنَ الضَّعْفِ خَفِيٌّ يُخَالِفُ حَالَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا مُمَالٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَالُ مِنْ جِنْسِ التَّقْرِيبِ إِلَى الْيَاءِ فَيُسَمَّى ذَلِكَ الْمِقْدَارُ إِمَالَةً، وَهَذَا مِمَّا لَا يُخَالِفُ فِيهِ مَكِّيٌّ، وَمَنْ قَالَ: بِقَوْلِهِ فَعَادَ النِّزَاعُ فِي ذَلِكَ لَفْظِيًّا إِذْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، بِلَفْظٍ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثُ: هَاءُ السَّكْتِ نَحْوَ {كِتَابِيَهْ}، وَ{حِسَابِيَهْ}، وَ{مَالِيَهْ}، وَ{يَتَسَنَّهُ}، لَا تَدْخُلُهَا الْإِمَالَةُ لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ إِمَالَتِهَا كَسْرَ مَا قَبْلَهَا، وَهِيَ إِنَّمَا أُتِيَ بِهَا بَيَانًا لِلْفَتْحَةِ قَبْلَهَا فَفِي إِمَالَتِهَا مُخَالَفَةٌ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا اجْتُلِبَتْ. وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: الْإِمَالَةُ فِيهَا بَشِعَةٌ، وَقَدْ أَجَازَهَا الْخَاقَانِيُّ وَثَعْلَبٌ. وَقَالَ الدَّانِيُّ فِي كِتَابِ الْإِمَالَةِ وَالنَّصُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَالسَّمَاعُ مِنَ الْعَرَبِ إِنَّمَا وَرَدَ فِي هَاءِ التَّأْنِيثِ خَاصَّةً قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْهُمْ أَبُو مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيُّ كَانُوا يُجْرُونَهَا مُجْرَى هَاءِ التَّأْنِيثِ فِي الْإِمَالَةِ وَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ مُجَاهِدٍ فَأَنْكَرَهُ أَشَدَّ النَّكِيرِ، وَقَالَ: فِيهِ أَبْلَغَ قَوْلٍ، وَهُوَ خَطَأٌ بَيِّنٌ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّابِعُ الْهَاءُ الْأَصْلِيَّةُ نَحْوَ وَلَمَّا تَوَجَّهَ لَا يَجُوزُ إِمَالَتُهَا وَإِنْ كَانَتِ الْإِمَالَةُ تَقَعُ فِي الْأَلِفِ الْأَصْلِيَّةِ لِأَنَّ الْأَلِفَ أُمِيلَتْ مِنْ حَيْثُ إِنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ وَالْهَاءُ لَا أَصْلَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَلِذَلِكَ لَا تَقَعُ الْإِمَالَةُ فِي هَاءِ الضَّمِيرِ نَحْوَ {يَسَّرَهُ}، وَ{أَقْبَرَهُ}، وَ{أَنْشَرَهُ} لِيَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَاءِ التَّأْنِيثِ، وَغَيْرِهَا. وَأَمَّا الْهَاءُ مِنْ هَذِهِ فَإِنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى إِمَالَةٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا مَكْسُورٌ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْخَامِسُ لَا تَجُوزُ الْإِمَالَةُ فِي نَحْوِ: الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ. وَبَابُهُ مِمَّا قَبْلَهُ أَلِفٌ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلِفَ لَوْ أُمِيلَتْ لَزِمَ إِمَالَةُ مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يُمْكِنِ الِاقْتِصَارُ عَلَى إِمَالَةِ الْأَلِفِ مَعَ الْهَاءِ دُونَ إِمَالَةِ مَا قَبْلَ الْأَلِفِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى إِمَالَةِ الْهَاءِ وَالْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَهَا فَقَطْ، فَلِهَذَا أُمِيلَتِ الْأَلِفُ فِي نَحْوِ: التَّوْرَاةُ، وَمُزْجَاةٍ. وَبَابُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ، لِأَنَّهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْيَاءِ لَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لِلتَّأْنِيثِ. قَالَ الدَّانِيُّ فِي مُفْرَدَاتِهِ: إِنَّ الْأَلِفَ وَمَا قَبْلَهَا هُوَ الْمُمَالُ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لَا الْهَاءُ، وَمَا قَبْلَهَا إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمَا جَازَتِ الْإِمَالَةُ فِيهَا فِي حَالِ الْوَصْلِ لِانْقِلَابِ الْهَاءِ الْمُشَبَّهَةِ بِالْأَلِفِ فِيهِ تَاءً. وَقَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ إِنَّ مَنْ أَمَالَ ذَلِكَ لَمْ يَقْصِدْ إِمَالَةَ الْهَاءِ، بَلْ قَصَدَ إِمَالَةَ الْأَلِفِ وَمَا قَبْلَهَا وَلِذَلِكَ سَاغَ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا فِيهِنَّ فِي حَالِ الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ جَمِيعًا، وَلَوْ قَصَدَ إِمَالَةَ الْهَاءِ لَامْتَنَعَ ذَلِكَ فِيهَا لِوُقُوعِ الْأَلِفِ قَبْلَهَا كَامْتِنَاعِهِ فِي: الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَشَبَهِهِمَا. قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ لَطِيفٌ غَامِضٌ انْتَهَى. وَيَلْزَمُ عَلَى مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ أَصْحَابِهِ أَنْ يُقَالَ: الْقَدْرُ الَّذِي يَحْصُلُ فِي صَوْتِ الْهَاءِ مِنَ التَّكَيُّفِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ إِمَالَةً بَعْدَ الْفَتْحَةِ الْمُمَالَةِ حَاصِلٌ أَيْضًا بَعْدَ الْأَلِفِ الْمُمَالَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْإِمَالَةُ بِسَبَبِ الْهَاءِ، وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَكِّيٍّ وَأَصْحَابِهِ لِأَنَّ الْإِمَالَةَ عِنْدَهُمْ لَا تَكُونُ فِي الْهَاءِ كَمَا قَدَّمْنَا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ. خَاتِمَةٌ قَوْلُهُ تَعَالَى: آنِيَةٍ فِي سُورَةِ الْغَاشِيَةِ يُمِيلُ مِنْهَا هِشَامٌ فَتْحَةَ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفَ بَعْدَهَا خَاصَّةً وَيَفْتَحُ الْيَاءَ وَالْهَاءَ. وَالْكِسَائِيُّ مِنْ طُرُقِنَا يَعْكِسُ ذَلِكَ فَيُمِيلُ فَتْحَةَ الْيَاءِ وَالْهَاءِ فِي الْوَقْفِ وَيَفْتَحُ الْهَمْزَةَ وَالْأَلِفَ، وَلَا يُمِيلُ الْجَمِيعَ إِلَّا قُتَيْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِهِ وَمَعْلُومٌ مِنْ طُرُقِهِ، وَأَمَّا نَحْوَ {الْآخِرَةُ}، وَ{بَاسِرَةٌ}، وَ{كَبِيرَةً}، وَ{صَغِيرَةً} فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ حَيْثُ يُرَقِّقُ الرَّاءَ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ كَمَذْهَبِ الْكِسَائِيِّ وَإِنْ سَمَّاهُ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا إِمَالَةً كَالدَّانِيِّ وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ فَقَالَ: لِأَنَّ وَرْشًا إِنَّمَا يَقْصِدُ إِمَالَةَ فَتْحَةِ الرَّاءِ فَقَطْ وَلِذَلِكَ أَمَالَهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَالْكِسَائِيُّ إِنَّمَا قَصَدَ إِمَالَةَ الْهَاءِ وَلِذَلِكَ خَصَّ بِهَا الْوَقْفَ لَا غَيْرَ إِذْ لَا تُوجَدُ الْهَاءُ فِي ذَلِكَ إِلَّا فِيهِ انْتَهَى. وَهُوَ لَطِيفٌ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
__________________
شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي - فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي
وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ -ونورُ الله لا يهدى لعاصي |
|
#3
|
||||
|
||||
|
جزاك الله خيرا
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
|
#4
|
|||
|
|||
|
ما شاء الله
تقبل الله |
|
#5
|
||||
|
||||
|
__________________
شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي - فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي
وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ -ونورُ الله لا يهدى لعاصي |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|