|
#1
|
||||
|
||||
|
تــأصــيــل تــحــريــر الــقــراءات : إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد خير من أرسله الله معلمًا وآله وصحبه أجمعين ، وبعد ... فإن علم القراءات علم جليل يكتسب جلالته من تعلقه بكتاب الله وكلامه المنزل ، وقد ألفت فيه العديد من الكتب منها ما وصَلَنا ، ومنها ما لم يصل ، وقد جمع الحافظ ابن الجزري ما تخيره من تلك الكتب في كتابه " النشر في القراءات العشر " ، ثم نظمه في " طيبة النشر " وتناقلها بعده علماء القراءات بالإسناد المتصل ، فكان مدار هذا العلم على ما تخيره هذا الإمام من القراءات ، وأصبحت المؤلفات بعده تدور على ما في " النشر "، وكذلك على الأصول التي أخذ منها ابن الجزري كتابه ، وهي الكتب المؤلفة منذ زمن الإمام ابن مجاهد المتوفى ( عام 324 هــ ) إلى زمن آخر كتاب أسند منه ابن الجزري طرق النشر للقراء العشر ، وهو كتاب " الإعلان "للإمام الصفراوي المتوفى( عام 636 هــ ) . لقد كانت المؤلفات بعد ابن الجزري في مرحلتها الأولى تعتمد على ما نقله ابن الجزري من تلك الكتب ، كما ترى ذلك في تحريرات الشيخ المنصوري وتحريرات الأستاذ/ يوسف أفندي زاده – عليهما رحمة الله تعالى – ثم بدا للعلماء مراجعة الأصول التي استقى منها ابن الجزري كتابه ، فألف الإمام الأزميري كتابه " تحرير النشر " ، و " عمدة العرفان " ، و " بدائع البرهان " ، و " تحريرات الأزميري " لا يكتفي فيها بنقل ابن الجزري ، بل يراجع كذلك ما وصل إليه من الكتب التي أسندها ابن الجزري ، أما ما لم يصل إليه فيعتمد فيها على نقل ابن الجزري ، وحيث لا ينقل ابن الجزري عن هذه الأصول ، فأحيانًا يتوقف عن الأخذ بحكم معين ، وأحيانًا يجتهد في معرفة ما في هذه الأصول ، وذلك واضح بمراجعة كتابه " بدائع البرهان " ، وقد سلك الإمام المتولي نهج الأزميري في كتابه " الروض النضير " فاجتهد في النقل والاستنباط بما خالف فيه ابن الجزري والأزميري كليهما ، وحيث إن القواعد التي اعتمدها هؤلاء الأعلام وغيرهم - جمعنا الله بهم في مستقر رحمته – مبثوثة في كلامهم ولم يفردوها بالتنصيف ، فقد رأيت أن أجمعها مع القواعد الأخرى التي وردت من كلام أئمة هذا الشأن كمكي بن أبي طالب ، والداني ، والهمذاني ، لأبين أصول القوم في تلقي القراءات ونقلها ، لأن عدم جمع هذه القواعد في موضع واحد أدى إلى اعتماد القاعدة وما يضادها في نفس المؤلف خاصة في مؤلفات المتأخرين . وقد كان هذا الشيء يجول بخاطري عندما كنت أقرأ بمضمن الشاطبية والدرة على فضيلة العلامة د/ محمد عيد عابدين (1) – رحمه الله تعالى - ، إذ كان يمر بنا تحريرات الشاطبية ، فأجد المحررين يطالبون الشاطبي في موضع بأمر ثم يطالبونه في موضع آخر بضد هذا الأمر ، وازدادت هذه المسألة لديَّ جلاءً عند تلقي الأستاذ البحاثة المجتهد : وليد إدريس المنيسي للشاطبية عليّ بمدينة الرياض فكان إذا ذكر تحريرات على الشاطبية ذكرت له عدم وجود مؤلف يجمع أصول التحريرات ، حتى لا يقع تناقض في التحريرات كما جمع أصول الفقه ، وأصول الحديث في مصنفات ، وطلبت منه – وفقه الله تعالى – أن نجمع تحريرات الشاطبية من المؤلفات المختلفة " كغيثالنفع " للعلامة الصفاقسي رحمه الله و " إتحاف البرية " للعلامة الحسيني بشرح الإمام الضباع – عليهما سحائب الرحمات وجزيل البركات من رب البريات – و " الوافي " و " البدور الزاهرة " كليهما للمحقق الشيخ القاضي رحمه الله وقد فعل ذلك جزاه الله خيرًا إلى سورة القصص . وحيث إن الذي دفعني للاستزادة من هذا العلم الشريف هو الدقة المتناهية في نقله كما مر بي أثناء تلقي رواية حفص على فضيلة الدكتور/ أحمد المعصراوي(2) برواية حفص عن عاصم ، فقد طلب مني في بدء الختمة أن أقرأ بقصر المنفصل من أجل ضيق الوقت ، وبعد أن ختمت بقصر المنفصل حتى آخر الناس تذكر أن إجازته بتوسط المنفصل من الشاطبية فاستفتى شيخنا الماهر المتقن فضيلة العلامة/ أحمد مصطفى أبو حسن (3)فأفتاه : بأنه لا تصح هذه الإجازة لاختلاف الطريق ، مما جعلني أُكبر هذا العلم وهذه الدقة في نقله ، لذلك فإني أُجل هذا العلم أن يحدث اضطراب في قواعده واختلال في أسسه نتيجة التزام قواعد لم يلتزمها السابقون أو التزم أسس تؤدى للحكم على السابقين بالخلط وعدم الدقة ، وحتى أُقرب لك مدى ما يحدث من تفاوت واختلاف فسأضرب لك مثلاً من تحريرات" إتحاف البرية " نظم الشيخ الحسيني ، وشرح الشيخ الضباع – عليهما رحمة الله تعالى - : 1:: في { بصطة } بالأعراف من رواية ابن ذكوان حرروا عدم القراءة بالسين من طريق الشاطبية ، لأن القراءة بها خروج عن طريق التيسير والشاطبية فألزموا من يقرأ من طريقهما القراءة بالصاد فقط حتى لا يخرج عن طريق النظم . 2:: وفي حكم القراءة في ما بين السورتين ، قرروا جواز الأوجه الثلاثة بين السورتين لكل من ورش وليس له من طريق ابن خاقان إلا السكت ، وللدوري وليس له من طريق الفارسي إلا الوصل ، وللسوسي وليس له من طريق أبى الفتح إلا السكت ، ولابن عامر وليس له من طريق أبي الفتح لهشام إلا السكت ، ومن طريق الفارسي لابن ذكوان إلا البسملة وجعلوا ذلك من ( زيادات القصيد )فلم يمنعوا ما خرج به الناظم عن طريقه . 3:: في أئمة جوزوا إبدال الهمزة ياء محضة ، أي : أن تقرأ : ( أيمة ) من الشاطبية لأنها صحت من طرق النشر ، علمًا بأن الشاطبي نفسه جعل هذا الإبدال للنحاة فحسب فكأنهم طلبوا من الشاطبي أن يخرج عن طريقه بل وعن اختياره كذلك . ففي المثال الأول طبقوا قاعدة عدم الخروج عن الطريق وعدم جواز خلط الطرق وفي الثانية جوزوا خلط الطرق وفي الثالثة ندبوا إلى خلط الطرق فانظر إلى هذا التباين والاختلاف . أما الشيخ عبد الفتاح القاضي رحمه الله فرد قراءة أئمة بالياء لأنها خروج عن طريق الشاطبي ، وقال : إنه لا يلتفت إليها فهل طرد هذه القاعدة في باقي المسائل ؟ إذا رجعت إلى " البدور الزاهرة " في كلمة : ( لدني ) بالكهف وجدتَه يزيد وجه الاختلاس في الدال عن شعبة من الشاطبية مع أنه ليس في طريق التيسير ولا الشاطبية إلا الإشمام فيها لشعبة ، فخالف قاعدة عدم خلط الطرق وصوب للشاطبي أن يزيد وجهًا ليس من طريقه ، بل وليس من اختياره ولم يقرئ به ، فانظر كيف لا تلتزم قاعدة واحدة في المسائل المختلفة من القراءات . وقد أدى ذلك إلى كثرة التحريرات وتعددها مما حدا ببعضهم إلى المناداة بالقراءة بظاهر الكتب المعتمدة وترك هذه التحريرات رأسًا ، وانتشر هذا الرأي حتى اعتمد في معاهد القراءات بالأزهر الشريف ، فلم يكن هناك بد من ضبط هذه التحريرات ، حتى تتضح أسباب الخلاف ، وتحصر ويسهل هذا العلم للحفاظ عليه في هذا الزمان الذي انصرف فيه الناس عن هذه العلوم النافعة وقل التوجيه وضعف الرأي والله المستعان . وأبدأ الآن في تجميع بعض الأصول التي ذكرها العلماء الأجلة وتوضيح ما يلزم منها وما لا يلزم ، لأنه يترتب على لزومه تناقض ورد لقراءات لا يجوز أن ترد ولا أدعي أن هذا العمل ينتهي بمجرد وضع قلمي ، بل هو يحتاج إلى تعاون محبي هذا العلم وعلمائه وكل ما أستطيع تقريره أنه اجتهاد مني فإن كان صوابًا فمن الله تعالى ، وإن كان خطأ فمني ، والله ورسوله بريئان مما أقول . وإنما أطمع أن أضع بذرة ينميها مشايخي وإخواني الأفاضل ولا يفوتني أن أُذَكِّر محبي هذا العلم أنهم أولى من يجب أن يكون بينهم التراحم والتناصح والمحبة ، لأنهم أهل القرآن ، ولأن آياته تتلى عليهم صباح مساء تزهد في الدنيا وترغب فيما عند الله تعالى ، وتدعونا إلى أن نكون { أذلَّةٍ على المؤمنينَ أعزَّةٍ على الكافرين } ، فيجب علينا أن نناقش الأمور العلمية ، والمسائل الاجتهادية بإنصاف وحب لظهور الحق وبحرص منا على أن يجري الله الصواب على ألسنتنا أو ألسنة إخواننا ، فالغرض هو ظهور الحق والصواب ونحن بين الرجاء في قوله صلى الله عليه وسلم : " خيركم من تعلم القرءان وعلمه " . رواه البخاري . وبين الخوف في قوله صلى الله عليه وسلم : " أول ثلاثة تسعر بهم النار – فذكر الحديث – وفي هؤلاء القارئ المرائي " ، أما القرآن فهو محفوظ يقيض الله تعالى من يخدمه إلى رفعه . وقد جعل الله تعالى العلم مضمارًا لتحصيل الثواب والاجتهاد في طلب الأجر ولو شاء الله تعالى لأنزل كتابًا لا يختلف فيه أنملة ، ولكن كما ورد عن الإمام الشافعي في كتاب الرسالة : إن الله تعالى فتح باب الاجتهاد رحمة بالأمة فمن أصاب له أجران ، ومن أخطأ فله أجر . اهــ بتصرف فلا تسولن لنا أنفسنا أن نجعل الرحمة نقمة فنختصم ونتهاجر ويذم بعضنا بعضًا لخلافات لعلها لو طال زمان بقائليها لرجعوا عنها ، ولنتذكر قوله صلى الله عليه وسلم : " بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم " . فكيف إذا كان هذا الأخ المسلم قارئًا لكتاب الله تعالى معلمًا له ؟ وقد ورد عن مسروق أنه قال : ذكر عبدُ الله بن عمرو عبدَ الله بن مسعود فقال : لا أزال أحبه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " خذوا القرءان من أربعة : عبد الله بن مسعود ... " الحديث رواه البخاري (4) . فمثل هذا والله حريٌ إن أصاب أن يحمد ، وإن أخطأ أن يلتمس له العذر ويبذل له النصح ويُدعَى له في السجود بأن يهديه الله تعالى ويرشده ، ولنا عبرة في قصة الوزير ابن مقلة مع الإمام ابن شنبوذ (5) فإن ابن شنبوذ أخطأ في اختياره القول بجواز القراءة بما يخالف خط المصحف العثماني الذي خالف فيه ما اعتمده الصحابة الكرام وما أجمع عليه علماء عصره ، لكن ما كان ينبغي أن يصل نهيه عن ذلك إلى أن يُجلَد ، فلما ظلمه الوزير ابن مقلة بجلده دعا عليه ابن شنبوذ بأن يقطع الله تعالى يديه قال ابن الجزري : فما مات ابن مقلة حتى قطعت يداه . اهــ . فما يدرينا أننا إذا تكلمنا في مسلم قد نتجاوز الحد فنظلمه فيدعو علينا دعوة تصيبنا بشر في الدنيا أو في الآخرة . والآن حين آخذ في عرض أصول التحريرات مستعينًا بالله تعالى : 1:: الأصل الأول : " وما لم أقرا به لا آخذ به " . هذا نص عن الإمام مكي بن أبي طالب القيسي في كتاب "التبصرة " ( ص 417 ) وهو أصل صحيح متفق عليه لما ورد عن علي رضي الله عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم (6) ، فلا يجوز للقارئ أن يقرأ أو أن يقرئ بما لم يتلقه عن مشايخه . قال الإمام ابن الجزري في منجد المقرئين( ص 5 ) : ولا يجوز له أن يقرئ إلا بما سمع أو قرأ فإن قرأ الحروف المختلف فيها أو سمعها فلا خلاف في جواز إقرائه القرآن العظيم بالشرط المتقدم . اهــ . يعني : أن يكون ذاكرًا عالمًا بكيفية ما يقرأ . فلا يجوز أن يروي الطالب عن شيخه أو شيوخه ما لم يتعلم منهم فإنه يكون بذلك كاذبًا عليهم ، والاحتياط في نقل القراءات لا يقل عن الاحتياط في نقل الأحاديث ، ومن ذلك أيضًا قول الأزميري – رحمه الله تعالى – في تعليل عدم قراءته بإدغام ( بيت طائفة ) ليعقوب من المصباح : إنه لم يقرأ به ، وكذلك لا يقرئ به . وعندما ذكر للشيخ الفرماوي – عليه رحمة الله تعالى – ( وهو أحد تلاميذ الشيخ عامر عثمان النابهين ) ما ذكره المتولي في متن العزو عن رواية ابن ذكوان من طريق الصوري( يومهم الذي ) بسورة الذاريات ( وأهلهم انقلبوا ) بسورة المطففين بضم الهاء والميم ، فقال : لم نقرأ به . وعندما ذكرت ذلك للعلامة أحمد مصطفى أبو حسن قال : صدق لم نقرأ به . ويعني بذلك أنه لا يقرأ بها إذ انقطع إسنادها وهذه القاعدة منتشرة في المؤلفات المختلفة في القراءات ولم يبلغني فيها خلاف والله أعلم . فروع : 1:: هذه القاعدة في الزيادة عن ما تلقى الطالب عن شيخه أما النقص فله أن ينقص فيما تلقاه وأن يقتصر على بعضه ، بل له أن يبين أن بعض ما قرأ به خطأ ، ويتركه كما ورد عن ابن مجاهد في كلمة ( رآه ) بسورة العلق ، وانظر النشر ( ج2/ص402 ) . 2:: هل يجوز له أن يقرئ بالإجازة دون سماع أو قراءة ؟ فيه ثلاثة مذاهب ذكرها في منجد المقرئين ونسب الجواز للإمام الجعبري والمنع للحافظ الهمذاني ، واختار جوازه في المتابعات بقصد علو الإسناد لمن علم منه الإتقان . الأصل الثاني : " يجوز الاختيار في القراءات فيما نقل الراوي عن مشايخه " . ويكفي لإثبات هذا الأصل تلقي الأمة قراءة الإمام الكسائي ، وخلف العاشر بالقبول ، أما قراءة الكسائي فهي متواترة عند الأمة كلها ، وأما قراءة خلف فهي متواترة عند القراء بيقين وعند غيرهم على الصواب (7) بل عد الإمام ابن الجزري الخلاف في تواتر الثلاثة المتممة غير معتبر . فالمعروف أن الكسائي اعتماده في الأصل على قراءة حمزة ، ولكنه قرأ على غيره ، وخالف حمزة في نحو ثلاث مائة حرف اختارها من قراءته على غيره (8) أما خلف فكذلك قد خالف حمزة في أحرف ولم يخرج عن قراءة أهل الكوفة فيما عدا السكت بين السورتين ، وقد اعتمدت الأمة هاتين القراءتين ، فدل على تجويز الاختيار ، وكذلك تلقت الأمة بالقبول اختيار ورش بالقراءة بالفتح في ( محياي ) بسورة الأنعام مخالفًا لنافع حيث أسكنها ، واختيار حفص بالقراءة بالضم في( ضعف ) و ( ضعفًا ) بالروم مخالفًا لعاصم في فتحها ، وكذلك اختيار شعبة في قراءة ( بئيس ) بسورة الأعراف من روايته عن الأعمش ، وقد تلقاها عن عاصم ( بيئس ) ، فهذا يدل على تقدير هذه القاعدة ، وقد درج على ذلك العلماء وتلقى ذلك عنهم بالقبول غيرهم (9)ومن ذلك قراءتنا بالسكت على الساكن الموصول في نحو :( تسألون ) لحمزة على وجه سكت المد المنفصل فهو كما قرره الأزميري اختيار من ابن الجزري قبله من بعده إذ ليس في أصول حمزة من " النشر " هذا السكت عدا في كلمة ( يسئمون )بسورة فصلت من كتاب التجريد لابن الفحام . ولا يفوتنا التنبيه على : أن هذا الأصل لابد فيه من مراعاة الأصل الأول وهو أن يكون اختيار القارئ فيما روى عن مشايخه بحيث لا تخرج قراءته عما تلقى ، إذ ليس له أن يقرأ بما لم يتعلمه ، وقد قال الإمام مكي في كتابه الإبانة : واحتاج كل واحد من هؤلاء القراء أن يأخذ مما قرأ ويترك فقد قال نافع : قرأت على سبعين من التابعين فما اجتمع عليه اثنان أخذته وما شذ فيه واحد تركته حتى ألفت هذه القراءة . وقد قرأ الكسائي على حمزة ، وعنه أخذ القراءة وهو يخالفه في نحو ثلاث مائة حرف ، لأنه قرأ على غيره فاختار من قراءة حمزة ومن قراءة غيره قراءة وترك منها كثيرًا . وكذلك أبو عمرو قرأ على ابن كثير وهو يخالفه في أكثر من ثلاثة آلاف حرف ، لأنه قرأ على غيره فاختار من قراءته ومن قراءة غيره قراءة فهذا سبب الاختلاف الذي سألت عنه (10) . اهــ . وقال في الإبانة( ص 61) : فكانوا في برهة من أعمارهم يُقرئون الناس بما قرؤوا فمن قرأ عليهم بأي حرف كان لم يردوه عنه ، ثم قال في آخر جوابه : فإن قيل له : أقرأنا بما اخترته من روايتك أقرأ بذلك . اهــ . وقال في الإبانة( ص 65 ) : فاختار كل واحد منهم مما قرأ وروى قراءة تنسب إليه بلفظ الاختيار (11) . اهــ . وبنحو ذلك قال الإمام أبو عبيد وابن مجاهد كما في ترجمة الإمام الكسائي من غاية النهاية لابن الجزري(12) ، وعليه فإذا تخير أمثال الداني والشاطبي فلا يصح أن نحرر عليهم ونمنعهم من ذلك ، إذ إن القاعدة : إما أن تراعى عامة على الجميع ، أو تترك عامة ، كذلك فالذي يمنع الشاطبي من قراءة ( سؤوق ) بالواو بعد الهمزة وهو اختيار منه زاده في التيسير في رواية قُنْبل عليه أن يمنع حفصًا من قراءة ( ضعف ) و (ضعفًا ) بالضم في الروم ولن يفعل ذلك بالطبع(13) ، أما أن نلزم الشاطبي بطريقه ، ونترك حفصًا يخرج عن طريقه ، فهذا تناقض لو فطن إليه صاحبه لتركه . وأنت ترى بتقرير هذه القاعدة كيف تندفع مشكلات كثيرة في تحريرات الشاطبية مما قد أوصل بعضهم إلى استدراك أكثر من مائة وخمسين مسألة على الشاطبي والداني مع علمه أن بعضها مما نص هؤلاء الأعلام على أنهم اختاروه قاصدين عالمين بما يفعلون ، وعليه فإذا تيقنا أن هؤلاء الأئمة قد خرجوا عن طرقهم لسهو أو لبس فيجوز أن نستدرك عليهم ، أما إذا كان هذا اختيارًا منهم فلابد من طرد القاعدة في تجويز الاختيار لهم كما جوزناه للكسائي وأبي عمرو وخلف وورش وشعبة وحفص وغيرهم من الأئمة . الأصل الثالث : " منع التلفيق في القراءات عدا الاختيارات وينص على أنها اختيارات " . هذه قاعدة مبثوثة في كثير من الكتب ولكن دون الاستثناء الذي ذكرناه وهو لازم كما دللنا عليه في الأصل الثاني ، ودليل هذه القاعدة هو حديث :" ليقرأ كل واحد منكم كما علم "، ولذا لزم عدم خلط الطرق ، وأن ينسب لكل قارئ ما قرأ ، فإن كان هناك خروج عن الطريق من أحد الأئمة تم التنبيه على ذلك وكذلك القارئ نفسه إذا خلط الطرق عليه أن يبين أن هذا اختيار منه حتى يتنبه له وبشرط ألا يؤدى ذلك لمحذور نحوي أو لغوي ، قال في النشر( ج1 ص 19 ) : والصواب عندنا في ذلك التفصيل والعدول بالتوسط إلى سواء السبيل ، فنقول : إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى فالمنع من ذلك منع تحريم كمن يقرأ : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) بالرفع فيهما أو بالنصب إلى أن قال : وشبهه مما يركب بما لا تجيزه العربية ولا يصح في اللغة ، وأما ما لم يكن كذاك فإننا نفرق فيه بين مقام الرواية وغيرها فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية فإنه لا يجوز أيضًا من حيث إنه كذب في الرواية وتخليط على أهل الدراية ، وإن لم يكن على سبيل النقل والرواية ، بل على سبيل القراءة والتلاوة فإنه جائز صحيح مقبول لا منع منه ولا حظر ، وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات العارفين باختلاف الروايات من وجه تساوي العلماء بالعوام ، لا من وجه أن ذلك مكروه أو حرام ، إذ كل من عند الله نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين تخفيفًا عن الأمة وتهوينًا على أهل هذه الملة فلو أوجبنا عليهم قراءة كل رواية على حدة لشق عليهم تمييز القراءة الواحدة ، وانعكس المقصود من التخفيف وعاد الأمر بالسهولة إلى التكليف ، وقد روينا في المعجم الكبير للطبراني بسند صحيح عن إبراهيم النخعي قال : قال ابن مسعود : ليس الخطأ أن يقرأ بعضه في بعض ، ولكن الخطأ أن يلحقوا به ما ليس منه . اهــ . وقوله : عيب في حق أئمة القراءات إنما يصح إذا لم ينبه على أنه اختيار ، فإذا نبه زال المحذور ، وقد كثر ذكر هذه القاعدة في الكتب ، ففي شرح النويري للدرة " والقراءة بخلط الطرق وتركيبها حرام أو مكروه أو معيب " ذكر ذلك في صريح النص ( ص 2 ) دون هذا الاستثناء ، أي : عدا الاختيارات ، وينص على أنها اختيارات ، وعدم ذكره يؤدي بنا لوصم أئمة القراءات بهذا الحكم من أنهم ارتكبوا هذا التحريم أو المكروه أو المعيب ، فقل منهم من لم يلفق باختيار جائز وأذكر لك أمثلة . 1:: لفق أول من سبع السبعة الإمام الكبير أحمد بن موسى بن مجاهد في سبعته إذ روى عن أبي عمرو الفتح في الناس المجرور من رواية الدوري ولم يقرأ للدوري إلا بالإمالة لكنه اختار الفتح (14) . 2:: لفق الإمام الداني في التيسير في مواضع عدة يعلمها من اطلع على الطرق وراجع البحث( إنصاف الإمام الشاطبي ) في آخر كتاب " تقريب الشاطبية " للمؤلف ، وخذ منه على سبيل المثال حرف ( لنجزين ) بسورة النحل وحرف ( حيران ) بسورة الأنعام . 3:: لفق الإمام الشاطبي كذلك في مواضع عدة تجدها في نفس البحث مثل قصر المنفصل للدوري ومده لقالون . 4:: وقبل هؤلاء لفق من ذكرنا في الأصل الثاني ( جواز الاختيار ) ، أي : نافع والكسائي ، وخلف ، وورش ، وشعبة ، وحفص . ومما يؤكد أن التلفيق سائغ : أننا إذا قرانا بمضمن بعض الكتب التي هي من أصول النشر مثل " غاية أبي العلاء "فلابد من أن نساوي بين المد اللازم والمد المتصل مع أن نص أبي العلاء في غايته أن يمد المتصل أكثر من اللازم فلابد لنا من أخذ تساوي المدين من غير الغاية ، لأننا قرأنا كذلك . الأصل الرابع : " جواز القراءة بالانفرادات المتلقاة بالقبول " . اشتهر عند المتأخرين عدم جواز القراءة بالانفرادات بإطلاق ، حتى شاع ذلك بين أهل هذا العلم في زماننا كقاعدة مقررة لم يختلف فيها ويعارض هذا الإطلاق نص ابن الجزري في منجد المقرئين (15) ، كما يعارضه الانفرادات التي تلقتها الأمة بالقبول كما ذكر ذلك ابن الجزري ، واعلم أن الانفرادات التي وقعت لي ولا أدعي الاستقصاء إحدى عشرة هي ما يلي : 1:: ( كنتم تمنون – ظلتم تفكهون ) في الشاطبية والطيبة (16) . 2:: سكت الصوري لاعتماده على إسكان( اقتده ) من المبهج وهي انفرادة في الطيبة . 3::( التلاق – التناد ) وهي انفرادة لأبي عمرو في التيسير والشاطبية والطيبة . 4:: ( عمرة وسقاة ) بسورة التوبة و ( يُخرج )بسورة الأعراف ، و( تُغرِّقكم ) بسورة الإسراء في الدرة . 5:: ( لنَحْرُقنه ) بسورة طه في الدرة والطيبة . 6:: فتح فعلى عدا موسى وعيسى ويحيى لأبي عمرو من كتاب الكامل في الطيبة . فيكون في الشاطبية [ 4 ]وفي الدرة [ 5 ] وفي الطيبة [ 7 ] انفرادات . وعليه فلا يصح أن يفرق بين هذه الانفرادات فيقبل بعض المحررين أشياء منها ويتركون أشياء كي لا يتناقضوا ، وقد تلقتها الأمة بالقبول ، وقرئت بها هذه الكتب ، فالصواب اعتمادها كلها والقراءة بها ، فإذا قيل : فما تفعل في الانفرادات العديدة التي في النشر ؟ أقول : يمنع من القراءة بها شيئان : 1:: انقطاع إسنادها فإن ابن الجزري تركها كما ترك قراءة ما سوى العشرة وترك بعض الأحرف عنهم ، وليس لنا أن نقرأ بها ، وقد حكم اختيار ابن الجزري – وهيأ الله تعالى له ذلك – على من بعده بما اختاره فجزاه الله خيرًا على جهده واجتهاده . 2:: أنها لم تستوف الشروط التي وضعها الأئمة لقبول الانفرادات ، إذ لم تتلقها الأمة بالقبول . الأصل الخامس : " الاعتماد على ما في الأصول الثلاثة وهي الشاطبية والدرة والطيبة في القراءات عدا ما خرج عنها وتلقته الأمة بالقبول " . أما الشطر الأول : فهو المعمول به في زماننا الآن ، فكل ما ورد في هذه الأصول الثلاثة مقطوع به عدا ما استدرك الأئمة عليها بإجماع وهي أحرف قليلة يعرفها المشتغلون بهذا العلم ، أما الشطر الثاني من الاستثناء فهو رد عمن قصر القراءات على هذه الأصول فقط ، إذ إن ورود قراءات في أقاصي الأرض مسندة من غير طريق هذه الكتب الثلاثة معتبر . قال الإمام ابن الجزري في منجد للمقرئين ( ص 78 ) : قال المؤلف : إنني آخر ليلة فرغت من هذا التأليف رأيت وقت الصبح وأنا بين النائم واليقظان كأني أتكلم مع شخص في تواتر العشر ، وأن ما عداها غير متواتر فألهمت في النوم أن لا أقطع بأن ما عدا العشرة غير متواتر فإن التواتر قد يكون عند قوم دون قوم ، ولم أطلع على بلاد الهند والمطايا (17) وأقصى الشرق ، وألهمت أن ألحق ذلك في هذا الكتاب ، وهذا عجيب والله تعالى أعلم ، كتبه محمد بن محمد بن الجزري . اهــ . فإذا لم يمنع – عليه رحمة الله – ما زاد عن العشر خشية أن يغيب عنه شيء مستوفي الشروط ، فنحن كذلك لا نمنع قراءة أهل المغرب وعندهم من الأسانيد من غير طريق الكتب الثلاثة في قراءة نافع وهذا هو الإنصاف أَنْ كان اتباعًا لقوله تعالى : { ولا تَقْفُ ما ليسَ لكَ بهِ علم } . الأصل السادس : " إذا تلقت الأمة بالقبول قراءة أو رواية أو طريق فلا يشترط أن نعرف إسنادها بل قد يكون إسنادها مجهولاً إذ العبرة بالقطع بها " . ولا نقول : إنها بذلك غير متواترة ، بل نجزم بأن تلقي الأمة لها بالقبول هو دليل تواترها في العصر الذي قبلته فيه الأمة ، ثم دلّ هذا القطع بها وإن نقلت إلينا نقل آحاد على تواترها ، وهذا كما في زماننا فإن مدار جل الأسانيد على ابن الجزري ونعلم يقينًا أن ما قرأ به كان في عصره متواترًا ، وأن العديد من شيوخه وأقرانه ممن يزيدون على عدد التواتر كان يقرءون بهذه الأحرف . وهذه القاعدة لازمة لقبول قراءة ورش ( محياي )بالفتح إذ هي عن شيوخه المصريين (18) ، وكذلك في قبول قراءة حفص(ضعفًا ) و ( ضعف ) في الروم بضم الضاد ، إذ قد تخيرها وخالف فيها عاصمًا كما نص على ذلك الحافظان الداني وابن الجزري ، ولم يسندها لنا عمن قرائها (19) ، فلا نمنع هذه الأحرف أَنْ تلقتها الأمة بالقبول (20) ونمنع جهالة السند في غيرها ، فنحن نلاحظ أن المدار إنما هو على قبول العلماء لها ، إذ لم يقبلوها إلا وقد قرؤوا بها . فإن سأل سائل فما تقول في نص الأزميري في تحريراته في مواضع وقرأت بذلك على شيوخي ، وإن لم يكن في النشر وتعليق الشيخ عامر عثمان عليه من الله سبحانه وتعالى الرحمات والبركات : أما قول الأزميري قرأنا به على مشايخنا ، فلا يعمل به إذ هو سند مجهول . اهــ . أقول من قرأه من طريق الأزميري ، وقرأ بذلك على مشايخه ، فيطرد القاعدة ، إذ إن الأزميري قرأ بذلك بسند متصل يقينًا أن كان من علماء هذا الشأن ، لكن يبقى سؤال هو : هل تلقت الأمة هذا بالقبول أم لا ؟ فإذا اعتبرنا إنكار الشيخ عامر أو إذا انقطع السند عنه بذلك فلا يقرأ بها وهو الظاهر . ومن هذه القاعدة نجيز ما نقله ابن الجزري في النشر دون أن نجده في أصل معين وذلك الذي يعبر عنه الأزميري أحيانًا بقوله : اعتمادًا على ابن الجزري (21) . اهــ . ومن ذلك ترك السكت لخلف عن حمزة والسكت على الساكن المفصول لحمزة على سكت المد المنفصل وإسكان يرضه لهشام . ومنها كذلك نمنع ما يطالب به بعض الأفاضل من منع أي قراءة إلا إذا كان لها سند واضح بالنشر ، إذ يترتب عليه ما ذكرنا سابقًا من منع قراءة ( محيايَ ) لورش و ( ضُعفًا ) لحفص وغير ذلك مما ذكرنا وقد تلقته الأمة بالقبول . وسلفنا في هذه القاعدة هو الإمام الأزميري في اعتماده نقل ابن الجزري ، وكذلك تجويز المتولي ترقيق ( ذكرًا )وبابه على توسط البدل لورش من الشاطبية ، ففيه قبول نقل الشاطبي مع الجزم بوجود سند له في ذلك لم نطلع عليه ، ومنه يعرف أن كل ما زاده الشاطبي من اختياره – وهو أكثر من 140 حرفًا – مقبول لدى القراء ، و لا يحرر على الشاطبية بترك هذه الزيادات كيلا نتناقض في تطبيق هذه القاعدة إلا فيما اجتمع العلماء على عدم قبوله من قصيدته نجو إجراء الخلاف في (يؤاخذكم ) ونحو هذا ، ولم أجد عالمًا من السابقين إلا وقد قبل زيادة له في الجملة ويعبرون عن ذلك أحيانًا بعبارة من زيادات القصيد أو زاد الشاطبي كذا ويعتمدونه وتجده واضحًا في مؤلفاتهم سواءً في ذلك الشراح أو المحررون . الأصل السابع : " إذا أسند أحد العلماء طريقًا من غير النشر فلا يصح أن ننسب ذلك للنشر أو للطيبة ولا يلزمنا قبول ما زاده " . ذهب الإمام الأزميري إلى أنه يجوز الزيادة على عدد الكتب المسندة للقارئ أو الراوي في النشر ، وذلك بأن نركب لها إسنادً ملفقًا من أسانيد النشر ، فمثلاً إذا أسند ابن الجزري لحفص ثمانية عشر كتابًا جاز أن نزيد " روضة المعدل " بوصل إسناد لها (22)وإذا ذكر لخلف عشرة كتب جاز أن نزيد له كتابين وهكذا ، والأخذ بهذه القاعدة – وإن ارتضاها العلامة المتولي والإمام الضباع – معضل إذ يفتح هذا الباب الزيادة في أصول هذه القراءات والروايات ، لأن أصحاب الكتب التي أسند منها ابن الجزري القراءات يشترك كثير منهم في التتلمذ على بعضهم بعضًا ، فابن شريح تلميذ المالكي وسبط الخياط تلميذ ابن سوار ، وأبي العلاء تلميذ القلانسي ، والمهدوي تلميذ ابن سفيان ، فلو أجزنا ذلك لوصلنا أسانيدنا بكثير من هذه الكتب لهذه القراءة أو تلك مما لم يختره ابن الجزري . وكمثال لذلك فقد قرأ المعدل على الفارسي وأسند في النشر من طريق الفارسي رواية ابن ذكوان وابن جماز ورويس وروح وقراءة خلف فيمكن القراءة لهؤلاء من روضة المعدل بأدنى وجه ، ولا ينبغي أن يكون ذلك ، لأن سبب تركنا هذا الكتاب أو ذاك لأحد القراء هو أنّ ابن الجزري ترك اختياره فلم يسند لنا هذه القراءة أو هذه الرواية منه ، وليس السبب أننا نستطيع أن نصل إسنادًا أو لا نستطيع وصله ، فالصواب أن ابن الجزري حيث لم يرو رواية حفص من " روضة المعدل " ولم يقرئ لحفص منها أن يكون هذا كاف لعدم أخذها من روضة المعدل . الأصل الثامن : اختلف اختيار الأزميري في اعتماد نقل ابن الجزري إن خالف ما وجده في الكتب أو اعتماد الكتب والغالب ، بل اختياره الأساسي سوى ما ندر أنه يعتمد الكتب ويترك نقل ابن الجزري ، وهذا واضح في تحرير النشر ، ولكنه أحيانًا يعتمد نقل ابن الجزري كما اعتمد توسط لا لخلاد من المستنير لابن سوار ، ولم يجده الأزميري في النسخ التي وقعت له ، وكذلك في تخريجاته تجده أحيانًا يقول : على ما في النشر ، والسائد عند أهل العلم في وقتنا الحالي هو اعتماد ما في الكتب وإن خالف ما نقله ابن الجزري ، ونسأل الله تعالى أن يهدينا سواء السبيل . لكن إذا فرعنا على هذا المذهب فينبغي التفطن إلى أن كل ما لم يختره ابن الجزري ويضمنه طيبته قد انقطع سنده وذلك نحو الزيادة في المد المتصل عن المد اللازم كما في غاية أبي العلاء أو التفاوت في المد اللازم كما في التذكرة لابن غلبون فلابد من الانتباه إلى أن هذا وأمثاله قد انقطع سنده فلا يقرأ به . الأصل التاسع : " لا يجوز قراءة القرآن بالاحتمال " . كما قرره الأزميري (23) وكذا الشيخ العلامة عامر عثمان (24) ومن ذلك رواية خلف من الدرة فقد اعتبرها الأزميري طريقًا مستقلاً واعتمد المتولي أنها من المبهج واعتمد رضوان المخللاتي أنها من طريق الشطي وراجع في ذلك بحث منع السكت لخلف من الدرة للمؤلف . الأصل العاشر : " إذا ظن الراوي غلط المروي عنه لا يلزمه رواية ذلك عن إلا على سبيل البيان سواءً كان صحيحًا أم ضعيفًا " . " النشر " ( ج2 / ص 401 ) . الأصل الحادي عشر : " قد ينقل عن العالم ما لم يضمنه كتبه ويقبل هذا إن رواه عنه ثقة " . قال في " النشر " ( ص 2 ، ص 402 ) : وسؤال الهذلي للخزاعي يثبت به الحكم ، لأنه وإن لم يكن في كتاب الخزاعي فإن الهذلي يجوز أن يسأله ولا يضمنه الخزاعي كتابه . اهــ . ومن تطبيقات هذا الأصل إثبات النون لابن ذكوان في قوله تعالى : { وَلَنجزينَّ الذينَ صبروا أجرهم } بسورة النحل من الشاطبية ، لأن طريق الشاطبي فيها عن النقاش ، وقد نقل النقاش النون عن الأخفش ، وضعف الداني هذا النقل ، لأن في كتاب الأخفش الياء لا النون ، فنقول كما قال ابن الجزري : يجوز أن يروي عنه النقاش النون ، وإن لم يضمنه كتابه على هذا الأصل ، والنقاش قد اعتمده الداني فهو ثقة على الصواب في علم القراءات على أقل تقدير . الأصل الثاني عشر : " كل من لم ينص على شيء من الأحكام في كتبه فإنه ساكت ولا يلزم من سكوته ثبوت رواية أو عدمها " . " النشر " ( ج2 / ص 139 ) . لكن ذهب الإمام المتولي إلى أن الساكت قد أطلق الحكم فيجوز الأخذ له كل الأوجه في الحرف المختلف فيه الروض مخطوط ( ص 231 ) (25) . الأصل الثالث عشر : " حكم القياس في القراءات " . قال العلامة القاضي في شرحه الوافي على الشاطبية ( ص168 )في قول الشاطبي : وما لقياس في القراءة مدخل ....... فدونك ما فيه الرضا متكفلا وقد يقال : إن بين هذا البيت وبين قوله في باب الإمالة : واقتس لتنضلا تناقضًا ، لأن هذا البيت نفي القياس في القراءة وقوله : ( واقتس لتنضلا ) أمر بالقياس فيها فَبَيْن قوليه تدافع ، ويمكن دفع التناقض بأن المراد بالقياس المنفي هنا قياس قاعدة كلية على أخرى مثلها والمراد بالقياس المنفي هنا قياس قاعدة كلية على أخرى مثلها والمراد بالقياس المأمور به هناك قياس الأمثلة بعضها على بعض فلا تناقض بين الموضعين . اهــ . وعليه فالقياس في القراءات منه ممنوع ومنه جائز (26) فإذا حصرنا الجائز فغيره ممنوع إذ هو الأصل . الأصل الرابع عشر : " يعتبر بما عليه العمل " " النشر " ( ج2 / ص 87 ) . مثال ذلك تقليل كلمة ( الربا ) للأزرق ، فالذي كان عليه العمل في زمن ابن الجزري واستمر إلى زماننا هو قراءتها بالفتح وجهًا واحدًا مع أن تقليلها هو صريح كتاب العنوان للأنصاري وظاهر جامع البيان للداني ، وانظر" إتحاف فضلاء البشر " ( ص 80 ) . الأصل الخامس عشر : هل يشترط تسلسل الأداء في نقل القراءات أم يكفي السماع قال في منجد المقرئين ( ص 5 ) : ولا يجوز له أن يقرئ إلا بما سمع أو قرأ ، فإن قرأ الحروف المختلف فيها أو سمعها فلا خلاف في إقرائه القرآن العظيم...إلخ. اهــ . لكن شاع بين المتأخرين اشتراط الأداء مع أن في طرق النشر نحوًا من ثمانية وسبعين طريقًا بالسماع والحروف دون أداء والله تعالى أعلم . الأصل السادس عشر : إذا لم يضمن الإمام ابن الجزري في " طيبة النشر " بعض الأوجه التي ضمنها في " النشر "فهل يُقرأ بها ؟ الذي عليه العمل هو قراءة ( عمرة ) و ( سقاة ) ، و ( يخرج ) ، و ( تغرقكم ) الأحرف الأربعة التي تزيد فيها " الدرة " على "الطيبة " من " الدرة " فقط ولا يُقرأ بها من " الطيبة " باتفاق مع أنها مذكورة في " النشر " ، فإذا اعتمدنا عدم القراءة إلا بما في " الطيبة " فلا يُقرأ كذلك بفتح رؤوس الآي وغيرها للأزرق من التجريد ، ولا بتقليل متى وبلى للسوسي من الكافي ، ولا يقرأ بالخطاب في ( يعقلون ) في سورة القصص للدوري من الكامل خلافًا لما في بعض التحريرات ونتبع هذه القاعدة في كل ما كان من هذا القبيل ، إذ إن الظاهر أن ابن الجزري لم يقرئ بها من" الطيبة " وأن زيادتها اختيارٌ ممن بعده يجب أن ينسب لمن اختاره لا إلى الطيبة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ (1) وهو شيخي الأول في علم القراءات تلقيت عليه العشرة الصغرى بمدينة الرياض وكان أول من فتح لي باب هذا العلم جزاه الله عني وعن المسلمين خيرًا ومع تبحره في هذا العلم فهو أيضًا من الحاصلين على درجة الدكتوراه في الفقه وأصوله . (2) هو شيخ المقارئ ورئيس لجنة المصحف بمصر حاليًا وهو كذلك أستاذ علم الحديث في جامعة الأزهر وعمل مدرسًا بمعهد قراءات شبرا بالقاهرة قبل ذلك لفترة طويلة ، وله باع طويل في خدمة القرآن وأهل القرآن نفع الله بعلمه المسلمين . (3) وهو من تلقيت عليه طيبة النشر في مدينة الرياض حيث عمل بها مدرسًا للقرآن والقراءات نحوًا من ثلاثة عشر عامًا تلقى عليه فيها العديد من الطلاب القرءان الكريم بالقراءات أطال الله عمره في الخير والبركة . (4) انظر : " فتح الباري " ( ج9 / ص 46 ) . (5) كان ابن شنبوذ يرى جواز القراءة بما خالف رسم المصحف إذا صح سنده فيقرأ ( فامضوا إلى ذكر الله ) بدلاً من " فاسعوا إلى ذكر الله " ويقرأ " والذكر والأنثى " بدلاً من " وما خلق الذكر والأنثى " . (6) رواه ابن حبان والحاكم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه انظر فتح الباري جزء 9 ص 26 . وهذه القاعدة هي التي يعتمدها القراء في هذا الزمان في عدم القراءة بالضاد المرعشية لأنها منقطعة الإسناد لم يقرأ بها من أحدثها على مشايخهم وهي كذلك الحجة التي يعتمدها من يمنعون القراءة بالسكت لخلف العاشر من الدرة إذ لم يقرئ ابن الجزري تلاميذه بذلك وهلم جرًا إلى زمن أول من أشار إلى هذا السكت وهو الإمام المتولي وإن كان لا يثبت عندنا أنه أقرأ بذلك من طريق الدرة فمن لدن ابن الجزري لم يقرئ أحد بذلك إلى من بعد المتولي ممن قالوا بهذا السكت ولابد من اطراد هذه القاعدة في كل السند فلو وقع في أثناء السند ولو في موضع واحد عدم تلقي القراءة من الطالب عن شيخه فلا تجوز هذه القراءة . (7) انظر : " منجد المقرئين " ( ص 49 ) . (8) " الإبانة " للإمام مكي ( ص 38 ) . (9) وقد نستفيد جواز ذلك من كلام ابن الجزري ( ج 1 ص 19 ) في النشر من منع خلط الطرق على سبيل الرواية حيث فرق بين مقام الرواية وغيرها . (10) ( ص 38 ) طبع دار المأمون للتراث . (11) نسبة القراءة لهؤلاء القراء هي نسبة اصطلاحية ولا تختص بالقارئ المسمى إذ هي قراءة الألوف المؤلفة من أهل بلده ولهم بها أسانيد تبلغ حد التواتر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتصروا على القارئ أو الراوي في الإسناد اصطلاحًا وتيسيرًا ولتقدمه على غيره واشتهاره بالإتقان فذكر هذه الأسانيد هو محافظة على شرف هذه الأمة بإبقاء الإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أنه هو المعتمد في نقل هذه القراءة ولذا فقد تلقت الأمة قراءاتهم بالقبول ودل هذا التلقي المتفق عليه في زماننا على تواترها وقت أن تلقتها الأمة بالقبول فهي مقطوع بها . (12) ( جــ 1 ص 538 ) . (13) لن يرد قراءة حفص إذا قد تلقتها الأمة بالقبول وطبعت المصاحف بها كما بالمصحف المطبوع على طريقة الرسم الباكستاني من طبع مجمع الملك فهد . (14) قال ابن الجزري في النشر : وأما الناس فاختلف فيه عن أبي عمرو من رواية الدوري إلى أن قال وذلك كان اختيار أبي عمرو الداني من هذه الرواية قال في جامع البيان واختياري في قراءة أبي عمرو من طريق أهل العراق الإمالة المحضة في ذلك لشهرة من رواها عن اليزيدي وحسن اطلاعهم و وفور معرفتهم ثم قال وبذلك قرأت على الفارسي عن قراءته على أبي طاهر بن أبي هاشم وبه آخذ قال : وقد كان ابن مجاهد يقرئ بإخلاص الفتح في جميع الأحوال وأظن ذلك اختيارًا منه واستحسانًا في مذهب أبي عمرو وترك لأجله ما قرأه على الموثوق به من أئمته إذ قد فعل ذلك في غير ما حرف وترك المجمع فيه عن اليزيدي ومال إلى رواية غيره إما لقوتها في العربية أو لسهولتها على اللفظ ولقربها على المتعلم من ذلك إظهار الراء الساكنة عند اللام وكسر هاء الضمير المتصلة بالفعل المجزوم من غير صلة وإشباع الحركة في ( بارئكم ويأمركم ) ونظائرهما وفتح الهاء والخاء في ( يهدي ويخصمون ) وإخلاص فتح ما كان من الأسماء المؤنثة على فِعلى وفَعلى وفُعلى في أشباه لذلك ترك فيه رواية اليزيدي واعتمد على غيرها من الروايات عن أبي عمرو لما ذكرناه فإن كان فعل في ( الناس ) كذلك وسلك تلك الطريقة في إخلاص فتحه لم يكن إقراؤه بإخلاص الفتح حجة يقطع بها على صحته ولا يدفع بها رواية من خالفه على أنه ذكر في كتاب قراءة أبي عمرو من رواية أبي عبد الرحمن في إمالة ( الناس ) في موضع الخفض ولم يتبعها خلافًا من أحد من الناقلين عن اليزيدي ولا ذكر أنه قرأ بغيرها كما يفعل ذلك فيما يخالف قراءته رواية غيره فدل ذلك على أن الفتح اختيار منه والله أعلم . اهــ . النشر ج 2 ص 62 . فهذه اختيارات لابن مجاهد أقرها الداني وابن الجزري وهي واضح فيها تلفيق الطرق فدل على ما أصلناه من جواز التلفيق اختيارًا ينسب لصاحبه . (15) والعدل الضابط إذا انفرد بشيء تحتمله العربية والرسم واستفاض وتُلقي بالقبول قطع به وحصل به العلم وهذا قاله الأئمة في الحديث المتلقي بالقبول أنه يفيد القطع " إلى قوله حاصل بهما " منجد المقرئين ( ص 19 ) . (16) وقد أثبتها شارح الطيبة ابن الناظم وقد اطلع على شرحه والده واستحسن الشرح كما في ترجمة ابن الناظم في " غاية النهاية " ( ج 1 ص 130 ) مما يفيد أنه مقروء به من الطيبة . (17) هكذا في المطبوعة . (18) ذكر شيخنا العلامة الدكتور عبد العزيز إسماعيل تعليقًا في أحد مجالسه الطيبة على قراءة ورش على شيوخ مصريين فقال ما معناه العجيب أن كل القراء ذكروا أن ورشًا قرأ على شيوخ مصريين لكل لم يذكر أحد منهم من هم هؤلاء الشيوخ المصريين الذين قرأ عليهم قبل أن يذهب إلى نافع بالمدينة فيقره على قراءته اهــ . حدثني بهذا المهندس المقرئ أحمد فهمي وفقه الله تعالى . (19) وهذا هو المشهور خلافًا لما نقله العلامة المتولي في الروض ص 264 عن الجعبري من أن حفصًا نقل هذا عن عاصم إذ ما ساقه ليس بصريح كصراحة ما نقله ابن الجزري . (20) وهذا معلوم عن علماء الأصول فإذا تركت الأمة العمل بحديث ولم يعلم ناسخه علم أن له ناسخًا يستدل عليه بقطع الأمة بعدم العمل به وبقي هذا القطع دليلاً على النسخ وذلك كما حدث في حديث ( قتل شارب الخمر في المرة الرابعة ) على ما اختاره بعض العلماء . (21) ومن ذلك قول المتولي في " الروض " ( ص 81 ) لأن الترقيق من زيادات القصيدة على التيسير وطرقها مجهولة إلى أن قال ومن تأمل قوله فلو عددنا طرقهم وطرقنا قطع بأن ما زاده الشاطبي على التيسير ليس من طرق النشر . اهــ . (22) انظر : " بدائع البرهان " ( ص 57 ) . (23) انظر : " بدائع البرهان " مخطوط ( ص 43 ) و ( ص 223 ) على سبيل المثال . (24) انظر : تحريرات الشيخ عامر ( ص 89 ) . (25) مثال لتطبيق هذه القاعدة كلمة نخلقكم في سورة المرسلات سكت الشاطبي عن ذكر حكم إدغام القاف في الكاف في قصيدته فإذا أخذنا بكلام ابن الجزري فيؤخذ له بالإدغام المحض لأنه من طريق الداني وقد نقل الإمام الداني الإجماع على الإدغام المحض فهو اختياره قطعًا أما على ما أسسه المتولي فيكون سكوت الشاطبي عن ذكره يعني انه قد أطلق الحكم فيكون فيه وجهان ويعتبر إبقاء صفة الاستعلاء في القاف اختيار من الإمام الشاطبي زاده على طريقه . (26) انظر قياس الهمذاني في تغن النذر ليعقوب في النشر ( ج 1 ص 139 ) ، وانظر " الروض النضير " مخطوط ( ص 212 ) ، وانظر " التبصرة " لمكي بن أبي طالب طبعة الدار السلفية ( ص 736 ) . (*) تم نقل الموضوع من : كتاب : أجوبة القراء الفضلاء ( أسئلة شائعة وأجوبة نافعة في علم القراءات ) . تأليف : الشيخ إيهاب فكري مدرس القرآن والقراءات بالمسجد النبوي بريد الإلكتروني : ehab.ahmed.fikry@gmail.com (*) تم طبع الكتاب من قبل : المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع . الإدارة والفرع الرئيسي : القاهرة – 33 ش صعب صالح – عين شمس الشرقية . تلفون وفاكس : 4991254/202 . بريد الإلكتروني islamya2005@hotmail.com الطبعة الأولى - 1428 هــ 2007 م . (*) لطفًا : ساهم بنشر الموضوع والدال على الخير كفاعله . {{{ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ }}}
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. في داخلي التحمت مشاعر بهجتي **** بأحبة في شرعة الرحمـن أحببتهن وسأظل أعلنها لهــــــن **** ماعدت قادرة على الكتمان سأظل يبهرني جميل فعالــــــهن **** وأذوق منهن روعة التحنـان سأظل داعية لهن في غيبهــــن *** وتظل حجتنا على الإيمـــــــان |
|
#2
|
|||
|
|||
|
جزاكِ الله جنة الفردوس
__________________
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين اللهم عليك بأعداء الدين اللهم كن لإخواننا المسلمين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها اللهم عجل بالخلافة الراشدة To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. |
|
#3
|
|||||||||
|
|||||||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الــقــراءات, تــأصــيــل, تــحــريــر |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|