الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,630
عدد  مرات الظهور : 201,849,126

عدد مرات النقر : 57,627
عدد  مرات الظهور : 204,155,514
عدد مرات النقر : 55,363
عدد  مرات الظهور : 205,831,867
عدد مرات النقر : 59,011
عدد  مرات الظهور : 205,831,853
عدد مرات النقر : 54,208
عدد  مرات الظهور : 204,155,506

الإهداءات




عدد مرات النقر : 39,062
عدد  مرات الظهور : 136,457,972
عدد مرات النقر : 52,735
عدد  مرات الظهور : 150,240,101

عدد مرات النقر : 32,937
عدد  مرات الظهور : 131,976,954
عدد مرات النقر : 34,411
عدد  مرات الظهور : 127,790,299

عدد مرات النقر : 30,692
عدد  مرات الظهور : 134,907,730
عدد مرات النقر : 32,055
عدد  مرات الظهور : 127,557,143
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 12-07-2011, 09:00 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

بارك الله فيك
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 12-07-2011, 12:14 PM
الصورة الرمزية خديجة أحمد
خديجة أحمد غير متواجد حالياً
مشرفة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا
المشاركات: 1,442
افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ
ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR]
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 12-11-2011, 01:19 AM
الصورة الرمزية خديجة أحمد
خديجة أحمد غير متواجد حالياً
مشرفة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا
المشاركات: 1,442
افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الفصل الثالث - في السيرة بعد هجرة الحبشة إلى الهجرة للمدينة
الوقائع التاريخية

تتميز أحداث هذه الفترة بالوقائع البارزة التالية:
1- مات أبوطالب عم الرسول في السنة العاشرة من البعثة، وكان في حياته شديد الدفاع عن ابن أخيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت قريش لا تستطيع أن تنال النبي بأذى في نفسه طيلة حياة أبي طالب احتراما له وهيبة، فلما مات أبو طالب جرؤت قريش على تشديد الأذى للنبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك كانت وفاته مبعث حزن عميق للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد حرص النبي أن يقول أبو طالب كلمة الإسلام وهو على فراش الموت، فأبى خشية أن يلحقه العار من قومه.
2- ماتت خديجة رضي الله عنها في تلك السنة نفسها، وقد كانت خديجة تخفف عن الرسول همومه وأحزانه لما يلقاه من عداء قريش، فلما ماتت حزن عليها حزنا شديدا، وسمي ذلك العام الذي مات فيه عمه أبو طالب وزوجه خديجة «عام الحزن».
3- ولما اشتد على الرسول كيد قريش وأذاها بعد وفاة عمه وزوجه، توجه إلى الطائف لعله يجد في ثقيف حسن الإصغاء لدعوته والانتصار لها، ولكنهم ردوه ردا غير جميل، وأغروا به صبيانهم فقذفوه بالحجارة حتى سال الدم من قدميه الطاهرتين، ثم التجأ إلى بستان من بساتين الطائف، وتوجه إلى الله بهذا الدعاء الخاشع: « اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أو إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو تحل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».
4- عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف دون أن تستجيب ثقيف لدعوته، اللهم إلا ما كان من إسلام «عدَّاس» غلام عتبة وشيبة ابني ربيعة، وكان غلاما نصرانيا، طلب منه سيداه أن يقدم قطفا من العنب إلى الرسول وهو في البستان لما رأيا من إعيائه وتهجم ثقيف عليه، فلما قدم عدَّاس العنب للرسول صلى الله عليه وسلم أخذ الرسول يبدأ في أكله قائلا: بسم الله، فلفت ذلك نظر عداس، إذ لا يوجد في القوم من يقول مثل هذا. وبعد حديث بين عداس والنبي أسلم عدَّاس.
5- وقعت معجزة الإسراء والمعراج وقد اختلف في تاريخ وقوعها، والمؤكد أنها وقعت قبل الهجرة في السنة العاشرة من بعثته أو بعدها، والصحيح الذي عليه جماهير العلماء أنهما وقعا في ليلة واحدة يقظة بالجسد والروح، أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماوات العلى، ثم عاد إلى بيته في مكة تلك الليلة، وأخبر قريشا بأمر المعجزة، فهزئت وسخرت، وصدقه أبوبكر وأقوياء الإيمان.
6- وفي هذه الليلة فرضت الصلوات خمسا على كل مسلم بالغ عاقل.
7- وفي أثناء مرورالرسول صلى الله عليه وسلم على القبائل في موسم الحج -كعادته في كل عام- لدعوتهم إلى الإسلام وترك عبادة الأوثان، وبينما هو عند العقبة التي ترمى عندها الجمار، لقي رهطا من الأوس والخزرج، فدعاهم إلى الإسلام، فأسلموا، وكان عددهم سبعة، ثم عادوا إلى المدينة، فذكروا لقومهم لقياهم النبي صلى الله عليه وسلم، وما دانوا به من الإسلام.
8- وفي العام التالي لاثنتي عشرة سنة من البعثة وافى موسم الحج اثنا عشر رجلا من الأنصار، فاجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبايعوه، فلما عادوا أرسل معهم مصعب بن عمير إلى المدينة ليقرئ المسلمين فيها القرآن، ويعلمهم الإسلام، فانتشر الإسلام في المدينة انتشارا كبيرا.
9- وفي العام الذي يليه حضر من الأنصار جماعة في موسم الحج فاجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم مستخفين، وكانوا سبعين رجلا وامرأتين، وبايعوه على النصرة والتأييد، وعلى أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم، وعادوا إلى المدينة بعد أن اختار منهم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم.
يتبع إن شاء الله
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ
ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR]
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 12-11-2011, 09:17 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

بارك الله فيك
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 12-12-2011, 08:16 PM
الصورة الرمزية حسناء المسلمة
حسناء المسلمة غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 345
افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بوركت غاليتي
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 12-14-2011, 05:04 PM
الصورة الرمزية حسناء المسلمة
حسناء المسلمة غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 345
افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة الدروس والعظات المستفادة من الهجرة إلى المدينة


1 * قد يحمي الداعية أحد أقاربه ممن ليسوا على دعوته وفي ذلك فائدة للدعوة حين تكون مستضعفة وهذا ما حصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حماه عمه أبو طالب فعصبية القبيلة والعائلة قد يستفيد منها الداعية في حمايته وحماية دعوته.

2 * أهمية الزوجة الصالحة التقية المؤمنة بدعوة الحق لزوج الداعي حيت تسانده في الصعاب والشدائد وتشاركه همومه وألامه وتخفف عنه وتبت في نفسه الإستمرار والتبات فيكون لها أثر في نجاح الدعوة وإنتصارها وهذا يظهر في موقف السيدة خديجة رضي الله عنها .

3 * فقدان والحزن على القريب الحامي لدعوة الحق غير المؤمن بها وعلى فقد الزوجة المؤمنة المخلصة حزن يقتضيه الإخلاص لدعوة والوفاء لزوجة المثالية في تضحيتها وتأيدها حيث ظل يذكرها طيلة حياته ويترحم عليها ويبر صديقاتها صلى الله عليه وسلم وكذلك ظل يستغفر لعمه أبا طالب لما مات حيث قال عليه الصلاة والسلام رحمك الله وغفر لك لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني ونزلت اية النهي قال الله جلا وعلا"ما كان للنبي والذين امنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي القربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم"

4 * التصميم الجازم في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإستمرار في دعوته وعدم اليأس من إستجابة الناس لها رغم ما تعرض له في الطائف من اذى وإضطهاد فيه تأكيد لصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته وتصميم على الإستمرار فيها مهما قامت الصعاب ولا يهمه سوى رضى الله وحده.

5 * في معجزة الإسراء والمعراج أسرار كثيرة نشير إلى ثلاتة مها فقط :

أولا : ففيها ربط قضية المسجد الأقصى وما حوله بقضية الإسلام وأن الدفاع عن فلسطين دفاع عن الإسلام نفسه والتفريط في الدفاع عنها وتحريرها تفريط في جنب الإسلام
ثانيا: .فيها رمز إلى سمو المسلم وبعلو مكانته على سائر البشر والتحليق في أجواء المثل العليا دائما وأبدا لا بسفاسف الأمور وشهوات الدنيا .
ثالتا : فيها إشارة إلى إمكان إرتياد الفضاء والخروج عن نطاق الجاذبية الأرض فقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة أول رائد في تاريخ العالم كله .

6 * يتجلى فرض الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج إشارة إلى حكمة التي من أجلها شرعت الصلاة فكأن الله يقول لعباده المؤمنين إذا كان معراج رسولكم صلى الله عليه وسلم بجسمه وروحه إلى السماء معجزة فليكن لكم في كل يوم خمس مرات معراج تعرج فيه أرواحكم وقلوبكم إلي تترتفعون بها عن الشهوات والأهواء وتشهدون فيه من عظمتي وقدرتي ووحدانيتي مما يدفعكم إلى السيادة على الأرض لا عن طريق الغلبة والقهر .

7 * يجب على الداعية ألا يقتصر في دعوة الناس إلى الخير على بيئته وأهله ومن حوله بل يجب أن يذهب إلى كل مكان يجتمع في الناس وعدم اليأس من إعراضهم عنه مرة بعد أخرى فقد يهيئ الله له أنصارا يؤمنون بدعوته ويكون لهذه القلة شأن كبير في إنتشار دعوة الحق فقد كان لإيمان السبعة الأوائل من الأنصار أثر في تغلغل الإسلام إلى المدينة وكان لهذا التغلغل أثر في إنتشار الإسلام وسيطرته عليها مما مهد للمؤمنين المضطهدين في مكة ان يجدوا في المدينة مهاجرا يتمركزون فيه ولرسول الله صلى الله عليه وسلم موئلا أمينا يقيم فيه دولته وينطلق منه وأصحابه إلى مقاومة الشرك والمشركين بالمعارك والحروب التي كانت نهايتها إنتصارا خالدا للإيمان .

فرضي الله عن المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى اللقاء مع فصل أخر من هذه السلسلة العطرة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 12-14-2011, 06:25 PM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

بوركت بوركت
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 12-18-2011, 12:55 AM
الصورة الرمزية خديجة أحمد
خديجة أحمد غير متواجد حالياً
مشرفة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا
المشاركات: 1,442
افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ
ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR]
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 12-18-2011, 08:23 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

بارك الله فيك
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 12-26-2011, 05:05 AM
الصورة الرمزية خديجة أحمد
خديجة أحمد غير متواجد حالياً
مشرفة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا
المشاركات: 1,442
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفصل الرابع - منذ الهجرة حتى استقرار النبي في المدينة
الوقائع التاريخية

1- علمت قريش بإسلام فريق من أهل يثرب، فاشتد أذاها للمؤمنين بمكة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، فهاجروا مستخفين، إلا عمر رضي الله عنه، فإنه أعلم مشركي قريش بهجرته [ التحرير أن عمر رضي الله عنه هاجر سرا كسائر الصحابة]، وقال لهم: من أراد أن تثكله أمه فليلحق بي غدا ببطن هذا الوادي، فلم يخرج له أحد.
2- ولما أيقنت قريش أن المسلمين قد أصبحوا في المدينة في عزة ومنعة، عقدت مؤتمرا في دار الندوة للتفكير في القضاء على الرسول نفسه، فقرَّ رأيهم على أن يتخيروا من كل قبيلة منهم فتى جلدا، فيقتلوه جميعا، فيتفرق دمه في القبائل، ولا يقدر بنو مناف على حربهم جميعا، فيرضوا بالدية، وهكذا اجتمع الفتيان الموكلون بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم على بابه ليلة الهجرة ينتظرون خروجه ليقتلوه.
3- لم ينم الرسول صلى الله عليه وسلم تلك الليلة على فراشه، وإنما طلب من علي رضي الله عنه أن ينام مكانه، وأمره إذا أصبح أن يرد الودائع التي كان أودعها كفار قريش عنده إلى أصحابها، وغادر الرسول صلى الله عليه وسلم بيته دون أن يشاهده الموكلون بقتله، وذهب إلى بيت أبي بكر، وكان قد هيأ من قبل راحلتين له وللرسول صلى الله عليه وسلم، فعزما على الخروج، واستأجر أبو بكر عبد الله بن أريقط الدِّيلي وكان مشركا ليدلهما على طريق المدينة، على أن يتجنب الطريق المعروفة إلى طريق أخرى لا يهتدي إليها كفار قريش.
4- خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر يوم الخميس أول يوم من ربيع الأول لسنة ثلاث وخمسين من مولده عليه الصلاة والسلام، ولم يعلم بأمر هجرته إلا علي رضي الله عنه وآل أبي بكر رضي الله عنه، وعملت عائشة وأسماء بنتا أبي بكر في تهيئة الزاد لهما، وقطعت أسماء قطعة من نطاقها - وهو ما يشد به الوسط- فربطت به على فم الجراب - وعاء الطعام- فسميت لذلك: ذات النطاقين، واتجها مع دليلهما عن طريق اليمن حتى وصلا إلى «غار ثور»، فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف « حاذق» لقن « سريع الفهم»، فيخرج من عندهما بالسَحَر، ويصبح مع قريش بمكة كأنه كان نائما فيها، فلا يسمع من قريش أمرا يبيتونه لهما إلا وعاه حتى يأتيهما في المساء بخبره.
5- قامت قيامة قريش لنجاة الرسول صلى الله عليه وسلم من القتل، وخرجوا يطلبونه من طريق مكة المعتاد، فلم يجدوه واتجهوا إلى طريق اليمن، ووقفوا عند فم « غار ثور» يقول بعضهم: لعله وصاحبه في هذا الغار. فيجيبه الآخرون: ألا ترى إلى فم الغار كيف تنسج عليه العنكبوت خيوطها، وكيف تعشعش فيه الطيور، مما يدل على أنه لم يخل هذا الغار أحد منذ أمد، وأبو بكر رضي الله عنه يرى أقدامهم وهم واقفون على فم الغار، فيرتعد خوفا على حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول له: والله يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا، فيطمئنه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟».
6- أرسلت قريش في القبائل تطمع كل من عثر على الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه، أو قتله، أو أسره، في دفع مبلغ ضخم من المال يغري الطامعين، فانتدب لذلك سراقة بن جعشم ، وأخذ على نفسه أن يتفقدهما ليظفر وحده بالجائزة.
7- بعد أن انقطع طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، خرجا من الغار مع دليلهما وأخذا طريق الساحل « ساحل البحر الأحمر» وقطعا مسافة بعيدة أدركهما من بعدها سراقة، فلما اقترب منهما، ساخت قوائم فرسه في الرمل فلم تقدر على السير، وحاول ثلاث مرات أن يحملها على السير جهة الرسول صلى الله عليه وسلم، عندئذ أيقن أنه أمام رسول كريم، فطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعده بشيء إن نصره، فوعده بسواري كسرى يلبسهما، ثم عاد سراقة إلى مكة فتظاهر بأنه لم يعثر على أحد.
8- وصل الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه المدينة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول وبعد أن طال انتظار أصحابه له، يخرجون كل صباح إلى مشارف المدينة، فلا يرجعون إلا حين تحمى الشمس وقت الظهيرة، فلما رأوه فرحوا به فرحا عظيما، وأخذت الولائد ينشدن بالدفوف:

طلع البدر عـلـيـنــــا


من ثــنـيـات الـوداع



وجب الشكر عـلـيـنا



مـــــا دعــــا لله داع



أيها المبعوث فـيــنـا



جئت بالأمر المطاع


9- كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في طريقه إلى المدينة قد وصل إلى «قباء» وهي قرية جنوب المدينة على بعد ميلين منها، فأسس فيها أول مسجد بني في الإسلام، وأقام فيها أربعة أيام، ثم سار صباح الجمعة إلى المدينة، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف، فبنى مسجدا هناك وأقام أول جمعة في الإسلام، وأول خطبة خطبها في الإسلام، ثم سار إلى المدينة، فلما وصلها كان أول عمل عمله بعد وصوله أن اختار المكان الذي بركت فيه ناقته ليكون مسجدا له، وكان المكان لغلامين يتيمين من الأنصار، فساومهما على ثمنه، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى إلا أن يبتاعه منهما بعشرة دنانير ذهبا أداها من مال أبي بكر، ثم ندب المسلمين للاشتراك في بناء المسجد، فأسرعوا إلى ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللَّبِن [الطوب]، حتى تم بناء المسجد جدرانه من لَبِن، وسقفه من جريد النخل مقاما على الجذوع.
10- ثم كان أن آخى المهاجرين والأنصار، فجعل لكل أنصاري أخا من المهاجرين، فكان الأنصاري يذهب بأخيه المهاجر إلى بيته، فيعرض عليه أن يقتسم معه كل شيء في بيته.
11- ثم كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه اليهود، وأقرهم على دينهم وأموالهم، وقد ذكر ابن هشام هذا الكتاب بطوله في سيرته، وهو يتضمن المبادئ التي قامت عليها أول دولة في الإسلام، وفيها من الإنسانية والعدالة الاجتماعية والتسامح الديني والتعاون على مصلحة المجتمع ما يجدر بكل طالب أن يرجع إليه ويتفهمه ويحفظ مبادئه.
ونحن نذكر المبادئ العامة التي تضمنتها هذه الوثيقة التاريخية الخالدة:
1- وحدة الأمة المسلمة من غير تفرقة بينها.
2- تساوي أبناء الأمة في الحقوق والكرامة.
3- تكاتف الأمة دون الظلم والإثم والعدوان.
4- اشتراك الأمة في تقرير العلاقات مع أعدائها لا يسالم مؤمن دون مؤمن.
5- تأسيس المجتمع على أحدث النظم وأهداها وأقومها.
6- مكافحة الخارجين على الدولة ونظامها العام، ووجوب الامتناع عن نصرتهم.
7- حماية من أراد العيش مع المسلمين مسالما متعاونا، والامتناع عن ظلمهم والبغي عليهم.
8- لغير المسلمين دينهم وأموالهم، لا يجبرون على دين المسلمين ولا تؤخذ منهم أموالهم.
9- على غير المسلمين أن يسهموا في نفقات الدولة كما يسهم المسلمون.
10- على غير المسلمين أن يتعاونوا معهم لدرء الخطر عن كيان الدولة ضد أي عدوان.
11- وعليهم أن يشتركوا في نفقات القتال ما دامت الدولة في حالة حرب.
12- على الدولة أن تنصر من يظلم منهم، كما تنصر كل مسلم يعتدى عليه.
13- على المسلمين وغيرهم أن يمتنعوا عن حماية أعداء الدولة ومن يناصرهم.
14- إذا كانت مصلحة الأمة في الصلح، وجب على جميع أبنائها مسلمين وغير مسلمين أن يقبلوا بالصلح.
15- لا يؤاخذ إنسان بذنب غيره، ولا يجني جان إلا على نفسه وأهله.
16- حرية الانتقال داخل الدولة وخارجها مصونة بحماية الدولة.
17- لا حماية لآثم ولا لظالم.
18- المجتمع يقوم على أساس التعاون على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان.
19- هذه المبادئ تحميها قوتان:
قوة معنوية، وهي: إيمان الشعب بالله ومراقبته له، ورعاية الله لمن [عاهد] ووفى.
وقوة مادية، وهي رئاسة الدولة التي يمثلها محمد صلى الله عليه وسلم.

يتبع إن شاء الله
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ
ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR]
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 12-26-2011, 07:46 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

جزاك الله خيرا
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 12-30-2011, 04:40 PM
الصورة الرمزية خديجة أحمد
خديجة أحمد غير متواجد حالياً
مشرفة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا
المشاركات: 1,442
افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة





ب ـ الدروس والعظات

1- إن المؤمن إذا كان واثقاً من قوته لا يستخفي في عمله ، بل يجاهر فيه ، ولا يبالي بأعداء دعوته ما دام واثقاً من التغلب عليهم ، كما فعل عمر رضي الله عنه حين هاجر ، وفي ذلك دليل أيضاً على أن موقف القوة يرهب أعداء الله ، ويلقي الجزع في نفوسهم ، ولا شك أنهم لو أرادوا أن يجتمعوا على قتل عمر لاستطاعوا ، ولكن موقف عمر الجريء ألقى الرعب في نفس كل واحد منهم، فيخشي من تعرض له أن تثكله أمه ، وأهل الشر ضنينون بحياتهم ، حريصون عليها .

2- حين ييأس المبطلون من إيقاف دعوة الحق والإصلاح وحين يفلت المؤمنون من أيديهم ويصبحون في منجى من عدوانهم ، يلجؤون آخر الامر إلى قتل الداعية المصلح ، ظناً منهم أنهم إن قتلوه تخلصوا منه ، وقضوا على دعوته ، وهذا هو تفكير الأشرار أعداء الاصلاح في كل عصر ، وقد شاهدناه ورأينا مثله في حياتنا .

3- إن الجندي الصادق المخلص لدعوة الاصلاح ، يفدي قائده بحياته ، ففي سلامة القائد سلامة للدعوة ، وفي هلاكه خذلانها ووهنها ، فما فعله علي رضي الله عنه ليلة الهجرة من بياته على فراش الرسول صلى الله عليه وسلم تضحية بحياته في سبيل الإبقاء على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ كان من المحتمل أن تهوي سيوف فتيان قريش على رأس علي رضي الله عنه انتقاما منه ، لأنه سهل لرسول الله صلى الله عليه وسلم النجاة ، ولكن علياً رضي الله عنه لم يبال بذلك ، فحسبه أن يسلم رسول صلى الله عليه وسلم نبي الأمة وقائد الدعوة .

4ـ وفي ايداع المشركين ودائعهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع محاربتهم له وتصميمهم على قتله ، دليل على أن أعداء الإصلاح يوقنون في قراره نفوسهم باستقامة الداعية وأمانته ونزاهته ، وأنه خير منهم سيرة ،وأنقى سريرة ولكن العماية واللجاجة و الجمود على العادات والعقائد الضالة ،هو الذي يحملهم على محاربته ،ونصب الكيد له ، والتآمر على قتله إن استطاعوا إلى ذلك سبيلاً .

5- إن تفكير قائد الدعوة أو رئيس الدولة ، أو زعيم حركة الاصلاح في النجاة من تآمر المتربصين والمغتالين ، وعمله لنجاح خطة النجاة ليستأنف حركته أشد قوة ومراساً في ميدان آخر ، لا يعتبر جبناً ولا فراراً من الموت ، ولا ضناً بالتضحية بالنفس والروح .

6ـ في موقف عبد الله بن أبي بكر مايثبت أثر الشباب في نجاح الدعوات ، فهم عماد كل دعوة إصلاحية ، وباندفاعهم للتضحية والفداء تتقدم الدعوات سريعاً نحو النصر والغلبة ، ونحن نرى في المؤمنين السابقين إلى الاسلام كلهم شباباً ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان عمره أربعين سنة عند البعثة ، وأبو بكر رضي الله عنه كان أصغر منه بثلاث سنين ، وعمر رضي الله عنه أصغر منهما ، وعلي رضي الله عنه أصغر الجميع ،وعثمان رضي الله عنه كان أصغر من رسول الله صلى وسلم ، وهكذا كان عبدالله بن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف ، والأرقم بن أبي الأرقم و سعيد بن زيد ، و بلال بن رباح ، وعمار بن ياسر ، رضي الله عنهم ، وغيرهم ، كل هؤلاء كانوا شباباً حملوا أعباء الدعوة على كواهلهم ، فتحملوا في سبيلها التضحيات ، واستعذبوا من أجلها العذاب والألم والموت ، بهؤلاء انتصر الإسلام ، وعلى جهودهم وجهود إخوانهم قامت دولة الخلفاء الراشدين ، وتمت الفتوحات الإسلامية رائعة ، وبفضلهم وصل إلينا الإسلام الذي حررنا الله به من الجهالة والضلالة والوثنية والكفر والفسوق .

6- وفي موقف عائشة وأسماء رضي الله عنهما أثناء هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يثبت حاجة الدعوات الإصلاحية إلى النساء ، فهن أرق عاطفة ، وأكثر أندفاعاً ، واسمح نفساً ، وأطيب قلبا ، والمرآة إذا آمنت بشيء لم تبال في نشره والدعوة اليه بكل صعوبة ، وعملت على إقناع زوجها وإخوتها وأبنائها به ، ولجهاد المرأة في سبيل الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم صفحات بيضاء مشرقة ، تؤكد لنا اليوم أن حركة الإصلاح الإسلامي ستظل وئيدة الخطأ ، قليلة الأثر في المجتمع حتى تشترك فيها المرأة ، فتنشئ جيلا من الفتيات على الإيمان والخلق والعفة والطهارة ، هؤلاء أقدر على نشر هذه القيم التي يحتاج إليها مجتمعنا اليوم في أوساط النساء من الرجال ، عدا أنهن سيكن زوجات وأمهات ، وأن الفضل الكبير في تربية صغار الصحابة ثم التابعين من بعدهم يعود إلى نساء الاسلام اللاتي أنشأن هذه الاجيال على أخلاق الاسلام وآدابه ، وحب الاسلام ورسوله ، فكانت أكرم الأجيال التي عرفها التاريخ في علو الهمة ، واستقامة السيرة ، وصلاح الدين والدنيا .

إن علينا اليوم أن ندرك هذه الحقيقة ، فنعمل على أن تحمل الفتيات والزوجات لواء دعوة الإصلاح الإسلامي في أوساط النساء ،وهن أكثر من نصف الأمة وذلك يقتضينا أن نشجع بناتنا على تعلم الشريعة في معهد موثوق بحسن تدريسه للإسلام ، مثل كلية الشريعة في جامعتنا ، وكلما كثر عدد هؤلاء الفتيات العالمات بالدين ، الفقيهات في الشرعية ، الملمات بتاريخ الإسلام ، المحبات لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، المتخلقات بأخلاقه وأخلاق أمهات المؤمنين ، استطعنا أن ندفع عجلة الإصلاح الإسلامي إلى الإمام دفعاً قوياً ، وأن نقرب اليوم الذي يخضع فيه مجتمعنا الإسلامي لأحكام الإسلام وشريعته ، وإن ذلك لواقع إن شاء الله .

7- وفي عمى أبصار المشركين عن رؤية رسول الله وصاحبه في "غار ثور " وهم عنده ،مثل تخشع القلوب من أمثلة العناية الإلهية برسله ودعاته وأحبابه ، فما كان الله في رحمته لعباده ليسمح أن يقع الرسول صلى الله عليه وسلم في قبضة المشركين فيقضوا عليه وعلى دعوته وهو الذي أرسله رحمة للعالمين ، وكذلك يعود الله عبادة الدعاة المخلصين أن يلطف بهم في ساعات الشدة، وينفذهم من المآزق الحرجة ،ويعمي عنهم ـ في كثير من الأحيان ـ أبصار المتربصين لهم بالشر والغدر ، وليس في نجاة الرسول وصاحبه بعد أن أحاط بهما المشركون في "غار ثور" إلا تصديق قول الله تبارك وتعالى : " إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَيومَ يَقُومُ الأشْهَاد " [ غافر : 51 ] وقول الله تبارك وتعالى: ( إنَّ الله يُدَاِفعُ عَنِ الذَّينَ آمَنُوا) [الحج : 38 ] .

8- وفي خوف أبي بكر وهو في الغار من أن يراهما المشركون مثل لما ينبغي أن يكون عليه جندي الدعوة الصادق مع قائدة الأمين حين يحدق به الخطر من خوف وإشفاق على حياته ، فما كان أبو بكر ساعتئذ بالذي يخشى على نفسه من الموت ، ولو كان كذلك لما رافق رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الهجرة الخطيرة وهو يعلم أن أقل جزائه القتل إن أمسكه المشركون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه كان يخشى على حياة الرسول الكريم ، وعلى مستقبل الاسلام إن وقع الرسول صلى الله عليه وسلم في قبضة المشركين .

9- وفي جواب الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر تطمئناً له على قلقه " يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما " مثل من أمثلة الصدق في الثقة بالله والاطمئنان إلى نصره ، والاتكال عليه عند الشدائد ، وهو دليل واضح على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوة النبوة ، فهو في أشد المآزق حرجاً ، ومع ذلك تبدو عليه امارات الاطمئنان إلى أن الله بعثه هدى ورحمة للناس لن يتخلى عنه في تلك الساعات ، فهل ترى مثل هذا الاطمئنان يصدر عن مدع للنبوة منتحل صفة الرسالة ؟ وفي مثل هذه الحالات يبدو الفرق واضحا بين دعاة الإصلاح وبين المدعين له والمنتحلين لاسمه ، وأولئك تفيض قلوبهم دائماً وأبداً بالرضي عن الله ، والثقة بنصره ، وهؤلاء يتهاوون عند المخاوف ،وينهارون عند الشدائد ، ثم لا تجد لهم من الله ولياً ولا نصيراً .

10- ويبدو لنا في موقف سراقة حين أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم وعجزه عن الوصول إليه دليل على نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد كانت قوائم فرسه تسيخ في الرمل وهي متجهة صوب الرسول ، حتى إذا نزل عنها ووجهها شطر مكة نشطت من كبوتها ، فإذا أراد أن يعيدها كرة في اتجاه الرسول صلى الله عليه وسلم عادت إلى عجزها وكعها ، فترى هذا يقع إلا لنبي مرسل مؤيد من الله النصر والعون ؟ كلا ، وهذا ما أدركه سراقة ، فنادى الرسول بالأمان ، وأدرك أن للرسول صلى الله عليه وسلم من العناية الالهية ما تعجز عن ادراكه قوى البشر ، فرضى أن يخسر الجائزة ويفوز بالوعد .

11- وفي وعد الرسول صلى الله عليه وسلم لسراقة بسواري كسرى معجزة أخرى ، فالأنسان الذي يبدو هارباً من وجه قومه لا يؤمل في فتح الفرس والاستيلاء على كنوز كسرى ، إلا أنه يكون نبياً مرسلا ، ولقد تحقق وعد الرسول صلى الله عليه وسلم له ، وطلب سراقة عمر بن الخطاب بإنفاذ وعد الرسول صلى الله عليه وسلم له حين رأى سواري كسرى في الغنائم ، فألبسهما عمر سراقة على ملأ من الصحابة ،وقال : الحمد لله الذي سلب كسرى سواريه ، وألبسهما سراقة بن جعشم الأعرابي . هكذا تتوالى المعجزات في هذه الهجرة واحدة بعد أخرى ليزداد المؤمنون ويستيقن الذين أوتوا الكتاب من المترددين والجاحدين أنه رسول من رب العامين .

12- كانت فرحة المؤمنين من أنصار ومهاجرين بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصوله اليهم سالماً فرحة أخرجت النساء من بيوتهن والولائد ، وحملت الرجال على ترك أعمالهم ، وكان موقف يهود المدينة موقف المشاركة لسكانها في الفرحة ظاهراً ، والمتألم من منافسة الزعامة الجديدة باطناً ، أما فرحة المؤمنين بلقاء رسولهم ، فلا عجب فيها ، وهو الذي أنقذهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط الله العزيز الحميد ، وأما موقف اليهود ، فلا غرابة فيه ، وهو الذي عرفوا بالملق والنفاق للجميع الذي فقدوا السيطرة عليه وبالغيظ والحقد الأسود ممن يسلبهم زعامتهم ، ويحول بينهم وبين سلب أموالهم باسم القروض وسفك الدماء باسم النصح والمشورة ، وما زال اليهود يحقدون على كل من يخلص الشعوب من سيطرتهم ، وينتهون من الحقد إلى درس المؤامرات ، ثم إلى الاغتيال إن استطاعوا ، ذلك ديدنهم، وتلك جبلتهم ، ولقد فعلوا مثل ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد استقراره بالمدينة ، برغم ما أمضاه بينه وبينهم من ميثاق على التعاون والتعايش بسلام ،ولكن اليهود قوم يشعلون نار الحروب دائماً وأبداً ، ( كُلَّمَا أَوقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله ) . [ المائدة : 64] .

13-من وقائع الهجرة إلى المدينة لنا أنه صلى الله عليه وسلم ما أقام بمكان إلا كان أول ما يفعله بناء يجتمع فيه المؤمنون فقد أقام مسجد قباء حين أقام فيها أربعة أيام ، وبني مسجداً في منتصف الطريق بين قباء والمدينة لما أدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن الوادي " وادي رانوناء " .

فلما أن وصل على المدينة ، كان أول عمل عمله بناء مسجد فيها ، وهذا يدلنا على أهمية المسجد في الاسلام ، وعبادات الاسلام كلها تطهير للنفس وتزكية للأخلاق ، وتقوية لأواصر التعاون بين المسلمين ، وصلاة الجماعة والجمعة والعيدين ، مظهر قوي من مظاهر اجتماع المسلمين ، ووحدة كلمتهم ، وأهدافهم ، وتعاونهم على البر والتقوى ، لاجرم أن كان للمسجد رسالة اجتماعية وروحية عظيمة الشأن في حياة المسلمين ، فهو الذي يوحد صفوفهم ، ويهذب نفوسهم ، ويوقظ قلوبهم وعقولهم ، ويحل مشاكلهم ، وتظهر فيه قوتهم وتماسكهم .

ولقد أثبت تاريخ المسجد في الإسلام أن منه انطلقت جحافل الجيوش الاسلامية لغمر الارض بهداية الله ، ومنه انبعثت أشعة النور والهداية للمسلمين وغيرهم ، وفيه ترعرعت بذور الحضارة الإسلامية ونمت ، وهل كان أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وخالد ، وسعد ، وأبو عبيدة ، وأمثالهم من عظماء التاريخ الاسلامي إلا تلامذة المدرسة المحمدية التي كان مقرها المسجد النبوي .

وميزة أخرى للمسجد في الإسلام أنه تنبعث منه في كل أسبوع كلمة الحق مدوية مجلجة على لسان خطيبه ، في إنكار منكر أو أمر بمعروف . أو دعوة إلى خير ، أو إيقاظ من غفلة ، أو دعوة إلى جميع ، أو أحتجاج على ظالم ، أو تحذير لطاغية ، ولقد شاهدنا في عهد الطفولة كيف كانت المساجد مراكز الانطلاق للحركة الوطنية ضد المستعمرين الفرنسيين ، يلجأ اليها زعماء الجهاد ضد الاستعمار وضد الصهيونية ، وإذا كنا نرى تعطيلها اليوم عن قيامها بوظيفتها الكبرى ، فما ذلك إلا ذنب بعض الخطباء من الموظفين المرتزقين ، أو الجاهلين الغافلين ، ويوم يعتلي منابرها ويؤم محاريبها دعاة اشداء في الحق ، علماء بالشريعة ، مخلصون لله ولرسوله ، ناصحون لأئمة المسلمين وعامتهم ، يعود للمسجد في مجتمعنا الإسلامي مكان الصدارة في مؤسساتنا الاجتماعية ، ويعود المسجد ليعمل عمله في تربية الرجال ، وإخراج الأبطال ، وإصلاح الفساد ، ومحاربة المنكر ، وبناء المجتمع على أساس من تقوى الله ورضوانه .

وإنا لنأمل ذلك أن شاء الله حين تحتل هذه الطليعة الطاهرة من شبابنا المؤمن المثقفة بدين الله المتخلقة بأخلاق رسول الله منابره وأرجاءه .

15ـ في مؤاخاة الرسول بين المهاجرين والأنصار أقوى مظهر من مظاهر عدالة الاسلام الانسانية الاخلاقية البناءة، فالمهاجرون قوم تركوا في سبيل الله أموالهم وأراضيهم ، فجاؤوا المدينة لا يملكون من حطام الدنيا شيئاً ، والانصار قوم أغنياء بزروعهم وأموالهم وصناعتهم ، فليحمل الأخ أخاه ، وليقتسم معه سراء الحياة وضراءها ، ولينزله في بيته ما دام متسع لهما ، وليعطه نصف مالهما دام غنياً عنه ، موفراً له ، فأية عدالة اجتماعية في الدنيا تعدل هذه الأخوة ؟

إن الذين ينكرون أن يكون في الإسلام عدالة اجتماعية ، قوم لا يريدون أن يبهر نور الإسلام أبصار الناس ويستولي على قلوبهم ، أو قوم جامدون يكرهون كل لفظ جديد ولو أحبه الناس وكان في الإسلام مدلوله ، وإلا فكيف تنكر العدالة الاجتماعية في الإسلام وفي تاريخه هذه المؤاخاة الفذة في التاريخ ، وهي التي عقدها صاحب الشرعية محمد صلى الله عليه وسلم بنفسه ، وطبقها باشرافه ، وأقام على أساسها أول مجتمع ينشؤه ، وأول دولة يبنيها

سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم .

16ـ وفي الكتاب الذي عقد فيه الرسول الاخوة بين المهاجرين والأنصار ، والتعاون بين المسلمين وغيرهم جملة من الأدلة التي لاترد على أن أساس الدولة الإسلامية قائم على العدالة الاجتماعية ، وأن أساس العلائق بين المسلمين وغيرهم هو السلم ماسالموا ، وان مبدأ الحق والعدل والتعاون على البر والتقوى والعمل لخير الناس ، ودفع أذى الأشرار عن المجتمع ، هو أبرز الشعارات التي تنادي بها دولة الإسلام ، وبذلك تكون الدولة الاسلامية أينما قامت ، وفي أي عصر نشأت قائمة على أقوم المبادئ واعدلها ،وهي تنطبق اليوم على أكرم المبادئ التي تقوم عليها الدول ، وتعيش في ظلها الشعوب ، وإن العمل في عصرنا هذا لاقامة دول في مجتمعنا الاسلامي ترتكز قواعدها على مبادئ الاسلام عمل يتفق مع تطور الفكر الانساني في مفهوم الدولة عدا أنه يحقق للمسلمين بناء مجتمع من أقوى المجتمات وأكملها وأسعدها وأرقاها .


وأياً ما كان فإن من مصلحتنا أن تبني الدولة عندنا على أساس الاسلام ، وفي ترك ذلك خراجنا ودمانا، والاسلام لا يؤذي غير المسلمين في الوطن الاسلامي ، ولا يضطهد عقائدهم ، ولا ينتقص من حقوقهم ، ففيم الخوف من إلزام الدول في البلاد الاسلامية بتنفيذ شرائع الاسلام وإقامة أحكامه وهي كلها عدل وحق وقوة وإخاء وتكفل اجتماعي شامل على أساس من الإخاء والحب والتعاون الكريم ؟ إننا لن نخلص من الاستعمار ، إلا بالمناداة بالاسلام ، وفي سبيل ذلك فليعمل العاملون(وَلَو أَنَّ أهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنا عَلَيْهمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ ) [ الأعراف : 96 ] ( وَأنَّ هَذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِه) [ الانعام : 153 ] ( وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوكَّلْ عَلى الله فََهُو حَسْبُهُ إنَّ الله بَالِغُ أمْرِهِ قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيء قَدْراً ) [ الطلاق : 2 ] ( وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مِن أمْرِهِ يُسْراً ) [ الطلاق : 4 ] ( وََمْن يَتَّقِ الله يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أجْراً ) [ الطلاق : 5] .



صحيح البخاري جـ 3 صـ 1420
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ
ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR]
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 12-30-2011, 06:53 PM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

بارك الله فيك
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 01-05-2012, 09:40 PM
الصورة الرمزية خديجة أحمد
خديجة أحمد غير متواجد حالياً
مشرفة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا
المشاركات: 1,442
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفصل الخامس - في معارك الرسول الحربية
الوقائع التاريخية - غزوة بدر

ما كاد يستقر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة حتى بدأت المعارك الحربية بينه وبين قريش ومن والاها من قبائل العرب، وقد اصطلح المؤرخون والمسلمون على أن يسموا كل معركة بين المسلمين والمشركين وحضرها النبي بنفسه «غزوة» وكل مناوشة حصلت بين الفريقين ولم يحضرها الرسول صلى الله عليه وسلم « سرية» وقد بلغ عدد غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ستا وعشرين غزوة، وبلغ عدد سراياه ثمانيا وثلاثين سرية، ونقتصر في هذه العجالة على أشهر غزواته، وهي إحدى عشرة غزوة:
1- غزوة بدر الكبرى:
وكانت في اليوم السابع عشر من رمضان للسنة الثانية من الهجرة، وسببها أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب أصحابه للتعرض لقافلة قريش العائدة من الشام إلى مكة، ولم يكن يريد قتالا، ولكن القافلة التي كان يقودها أبوسفيان نجت بعد أن كان أرسل إلى قريش يستنفرها لحماية القافلة، فخرجت قريش في نحو من ألف مقاتل، منهم ستمائة دارع (لابس للدرع) ومائة فرس عليها مائة درع سوى دروع المشاة، وسبعمائة بعير، ومعهم القيان يضربن بالدفوف، ويغنين بهجاء المسلمين.
أما المسلمون فكانت عدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا، وأكثرهم من الأنصار، وكان معهم سبعون جملا، وفرسان أو ثلاثة أفراس فحسب، وكان يتعاقب النفر اليسير على الجمل الواحد فترة بعد أخرى، وقبل أن يخوض المعركة، أراد أن يستشير أصحابه، وخاصة الأنصار، في خوض المعركة، فأشار عليهم المهاجرون بخوضها، وتكلموا خيرا، ثم علم الأنصار أنه يريدهم، فقال له سعد بن معاذ وهو سيد الأنصارجميعا: يارسول الله قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يارسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، ما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، وإنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله. وقال غيره مثل ذلك، فسر الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك، وقال: سيروا على بركة الله، وأبشروا، فإن الله وعدني إحدى الطائفتين، إما العير، وإما النفير، ثم سار الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وصل أدنى ماء من بدر فنزل به، فقال الحباب بن المنذر: يارسول الله! هذا منزل أنزلكه الله تعالى: لا تتقدمه ولا تتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فأشار عليه الحباب بن المنذر أن يسير إلى مكان آخر هو أصلح وأمكن للمسلمين من قطع ماء بدرعن المشركين، فنهض الرسول ص، فنهض الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى وصلوا إلى المكان الذي أشار به الحباب، فأقاموا فيه، ثم أشار سعد بن معاذ أن يبني للرسول صلى الله عليه وسلم عريشا وراء صفوف المسلمين، فإن أعزهم الله كان ما أحب، وإلا جلس على ركائبه ولحق بمن في المدينة، فقد تخلف عنا أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربا لما تخلفوا عنك، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر أن يبنى له العريش، ولما التقى الجمعان، أخذ الرسول يسوي صفوف المسلمين، ويحرضهم على القتال، ويرغبهم في الشهادة، وقال: « والذي نفسي بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل، فيقتل صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة» ورجع إلى عريشه ومعه أبو بكر، ويحرسه سعد بن معاذ متوشحا بسيفه، وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعاء، ومن دعائه: «اللهم أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تهلك هذه العصابة (المؤمنون المحاربون) لا تعبد في الأرض» وأطال في سجوده حتى قال له أبو بكر: حسبك، فإن الله سينجز لك وعدك، ثم حمي القتال، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، وقد قتل من المشركين نحو من السبعين، فيهم أشركهم أبو جهل وبعض زعمائهم، وأسر منهم نحو السبعين، ثم أمر بدفن القتلى جميعا، وعاد إلى المدينة، ثم استشار أصحابه في أمر الأسرى، فأشار عليه عمر بقتلهم، وأشار عليه أبو بكر بفدائهم، فقبل الرسول صلى الله عليه وسلم مشورة أبي بكر، وافتدى المشركون أسراهم بالمال.
وقد نزل في معركة بدر آيات من كتاب الله الكريم، قال الله تعالى في سورة آل عمران: { وَلَقَدْنَصَرَكُمُاللّهُبِبَدْرٍوَأَنتُمْ أَذِلَّةٌفَاتَّقُواْاللّهَلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ ، إِذْتَقُولُلِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنيَكْفِيكُمْأَنيُمِدَّكُمْرَبُّكُمبِثَلاَثَةِآلاَفٍمِّنَالْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ ، بَلَىإِنتَصْبِرُواْوَتَتَّقُواْوَيَأْتُوكُممِّنفَوْرِهِمْ هَـذَايُمْدِدْكُمْرَبُّكُمبِخَمْسَةِآلافٍمِّنَالْمَلآئِكَةِمُسَوِّمِينَ ،وَمَاجَعَلَهُاللّهُإِلاَّبُشْرَىلَكُمْوَلِتَطْمَئِنَّقُلُوبُكُمبِهِوَمَا النَّصْرُإِلاَّمِنْعِندِاللّهِالْعَزِيزِالْحَكِيمِ ، لِيَقْطَعَطَرَفًا مِّنَالَّذِينَكَفَرُواْأَوْيَكْبِتَهُمْفَيَنقَلِبُواْخَآئِبِينَ} [آل عمران: 123-127].
كما نزل العتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم على قبوله فداء الأسرى، فقال الله تعالى: { مَاكَانَلِنَبِيٍّأَنيَكُونَ لَهُأَسْرَىحَتَّىيُثْخِنَفِيالأَرْضِتُرِيدُونَعَرَضَالدُّنْيَا وَاللّهُيُرِيدُالآخِرَةَوَاللّهُعَزِيزٌحَكِيمٌ ، لَّوْلاَكِتَابٌ مِّنَاللّهِسَبَقَلَمَسَّكُمْفِيمَاأَخَذْتُمْعَذَابٌعَظِيمٌ ، فَكُلُواْمِمَّا غَنِمْتُمْحَلاَلاًطَيِّبًاوَاتَّقُواْاللّهَإِنَّاللّهَغَفُورٌرَّحِيمٌ} [الأنفال: 67-68].

الوقائع التاريخية - غزوة أحد


وكانت يوم السبت لخمس عشرة خلت من شوال في العام الثالث للهجرة، وسببها أن قريشا أرادت أن تثأر ليوم بدر، فما زالت تستعد حتى تجهزت لغزو الرسو ل صلى الله عليه وسلم في المدينة، فخرجت في ثلاثة آلاف مقاتل، ما عدا الأحابيش فيهم سبعمائة دارع ومائتا فارس، ومعهم سبع عشرة امرأة، فيهن هند بنت عتبة زوج أبي سفيان، وقد قتل أبوها يوم بدر، ثم ساروا حتى وصلوا بطن الوادي من قبل أحد ( وهو جبل مرتفع يقع شمال المدينة على بعد ميلين منها) مقابل المدينة، وكان من رأي الرسول وعدد من الصحابة ألا يخرج المسلمون إليهم، بل يظلون في المدينة، فإن هاجمهم المشركون صدوهم عنها، ولكن بعض شباب المسلمين وبعض المهاجرين والأنصار، وخاصة من لم يحضر منهم معركة بدر ولم يحصل له شرف القتال فيها، تحمسوا للخروج إليهم ومنازلتهم في أماكنهم، فنزل الرسول صلى الله عليه وسلم عند رأيهم، ودخل بيته ولبس لأمته (درعه)، وألقى الترس في ظهره، وأخذ قناته بيده، ثم خرج إلى المسلمين، وهو متقلد سيفه، فندم الذين أشاروا عليه بالخروج إذ كانوا سببا في حمله على خلاف رأيه، وقالوا للرسول: ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت أو اقعد إن شئت، فأجابهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: « ما كان ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه» ، ثم خرج والمسلمون معه في نحو ألف بينهم مائة دارع وفرسان.
ولما تجمع المسلمون للخروج، رأى الرسول جماعة من اليهود يريدون أن يخرجوا مع عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين للخروج مع المسلمين، فقال الرسول: « أو قد أسلموا؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: مروهم فليرجعوا؛ فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين » ، وفي منتصف الطريق انخذل عن المسلمين عبد الله بن أبي بن سلول ومعه ثلاثمائة من المنافقين، فبقي عدد المسلمين سبعمائة رجل فحسب، ثم مضى الرسول حتى وصل إلى ساحة أحد، فجعل ظهره للجبل ووجهه للمشركين، وصف الجيش، وجعل على كل فرقة منه قائدا، واختار خمسين من الرماة، على رأسهم عبد الله بن جبير الأنصاري ليحموا ظهر المسلمين من التفاف المشركين وراءهم، وقال لهم: «احموا ظهورنا، لا يأتونا من خلفنا، وارشقوهم بالنبل؛ فإن الخيل لا تقوم على النبل، إنا لا نزال غالبين ماثبتم مكانكم، اللهم إني أشهدك عليهم» وقال لهم في رواية أخرى: « إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم أو ظاهرناهم وهم قتلى، فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم».
ثم ابتدأ القتال، ونصر الله المؤمنين على أعدائهم، فقتلوا منهم عددا، ثم ولوا الأدبار، فانغمس المسلمون في أخذ الغنائم التي وجدوها في معسكر المشركين، ورأى ذلك من وراءهم من الرماة فقالوا: ماذا نفعل وقد نصر الله رسوله؟ ثم فكروا في ترك أمكنتهم لينالهم نصيب من الغنائم، فذكرهم رئيسهم عبد الله بن جبير بوصية الرسول، فأجابوا بأن الحرب قد انتهت، ولا حاجة للبقاء حيث هم، فأبى عبد الله ومعه عشرة آخرون أن يغادروا أمكنتهم، ورأى خالد بن الوليد وكان قائد ميمنة المشركين خلو ظهر المسلمين من الرماة، فكرَّ عليهم من خلفهم، فما شعر المسلمون إلا والسيوف تناوشهم من هنا وهناك، فاضطرب حبلهم، وأشيع أن الرسول قد قتل، ففر بعضهم عائدا إلى المدينة، واستطاع المشركون أن يصلوا إلى الرسول، فأصابته حجارتهم حتى وقع وأغمي عليه، فشج وجهه، وخدشت ركبتاه، وجرحت شفته السفلى، وكسرت الخوذة على رأسه، ودخلت حلقتان من حلقات المِغفر في وجنته، وتكاثر المشركون على الرسول يريدون قتله، فثبت صلى الله عليه وسلم وثبت معه نفر من المؤمنين، منهم: أبو دجانة، تترس على الرسول ليحميه من نبال المشركين، فكان النبل يقع على ظهره، ومنهم سعد بن أبي وقاص رمى يومئذ نحو ألف سهم، ومنهم: نسيبة أم عمارة الأنصارية، تركت سقاء الجرحى، وأخذت تقاتل بالسيف، وترمي بالنبل، دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابها في عنقها، فجرحت جرحا عميقا، وكان معها زوجها وابناها، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: « بارك الله عليكم أهل بيت» فقالت له نسيبة: ادع الله أن نرافقك في الجنة، فقال: « اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة» فقالت رضي الله عنها بعد ذلك: « ما أبالي ما أصابني من أمر الدنيا» وقد قال صلى الله عليه وسلم في حقها: « ما التفت يمينا وشمالا يوم أحد، إلا ورأيتها تقاتل دوني » وقد جرحت يومئذ اثني عشر جرحا، ما بين طعنة برمح وضربة بسيف.
وقد حاول في ساعة الشدة أن يصل أبي بن خلف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليقتله، وأقسم ألا يرجع عن ذلك، فأخذ عليه السلام حربة ممن كانوا معه، فسددها في نحره، فكانت سبب هلاكه، وهو الوحيد الذي قتله صلى الله عليه وسلم في جميع معاركه الحربية.
ثم استطاع صلى الله عليه وسلم الوقوف والنهوض على أكتاف طلحة بن عبيد الله، فنظر إلى المشركين، فرأى جماعة منهم على ظهر الجبل، فأرسل من ينزلهم قائلا: « لا ينبغي لهم أن يعلونا، اللهم لا قوة لنا إلا بك» وانتهت المعركة، وقال أبو سفيان مظهرا تشفيه والمشركين من هزيمتهم يوم بدر: يوم بيوم بدر.
وممن قتل في هذه المعركة حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم، ومثلت به هند زوج أبي سفيان، واحتزت قلبه ومضغته، فرأت له مرارة ثم لفظته، وقد حزن الرسول صلى الله عليه وسلم لمشهده حزنا عظيما فقال: « لئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم، ولكن الله نهى عن المُـثـلة بعد ذلك».
وقد بلغ عدد قتلى المسلمين في هذه المعركة نحوا من السبعين، وقتلى المشركين ثلاثة وعشرين.
وقد أنزل الله تعالى في هذه المعركة عدة آيات يضمد بها جراح المؤمنين، وينبههم إلى سبب الهزيمة التي حلت بهم، فيقول في سورة آل عمران: {وَلاَتَهِنُواوَلاَتَحْزَنُواوَأَنتُمُالأَعْلَوْنَإِنكُنتُممُّؤْمِنِينَ ، إ ِنيَمْسَسْكُمْقَرْحٌفَقَدْمَسَّالْقَوْمَقَرْحٌمِّثْلُهُ وَتِلْكَالأيَّامُنُدَاوِلُهَابَيْنَالنَّاسِوَلِيَعْلَمَاللّهُالَّذِينَ آمَنُواْوَيَتَّخِذَمِنكُمْشُهَدَاءوَاللّهُلاَيُحِبُّالظَّالِمِينَ ، وَلِيُمَحِّصَاللّهُالَّذِينَآمَنُواْوَيَمْحَقَالْكَافِرِينَ ،أَمْ حَسِبْتُمْأَنتَدْخُلُواْالْجَنَّةَوَلَمَّايَعْلَمِاللّهُالَّذِينَجَاهَدُواْ مِنكُمْوَيَعْلَمَالصَّابِرِينَ} [ آل عمران: 139-142] ثم يقول بعد آيات: {وَلَقَدْصَدَقَكُمُاللّهُ وَعْدَهُإِذْتَحُسُّونَهُم(تقتلونهم)بِإِذْنِهِحَتَّىإِذَافَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْفِيالأَمْرِوَعَصَيْتُممِّنبَعْدِمَاأَرَاكُم مَّاتُحِبُّونَمِنكُممَّنيُرِيدُالدُّنْيَاوَمِنكُم مَّنيُرِيدُالآخِرَةَثُمَّصَرَفَكُمْعَنْهُمْلِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْعَفَاعَنكُمْوَاللّهُذُوفَضْلٍعَلَىالْمُؤْمِنِينَ ،إِذْتُصْعِدُونَ (أي تهربون إلى الجبل صاعدين).وَلاَتَلْوُونَعَلَىأحَدٍ وَالرَّسُولُيَدْعُوكُمْفِيأُخْرَاكُمْفَأَثَابَكُمْ غُمَّاًبِغَمٍّ (أي فجازاكم غما على غم)لِّكَيْلاَتَحْزَنُواْعَلَىمَافَاتَكُمْ وَلاَمَاأَصَابَكُمْوَاللّهُخَبِيرٌبِمَاتَعْمَلُونَ} [آل عمران: 152-153].
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ
ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR]
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 01-06-2012, 08:42 AM
الصورة الرمزية خديجة أحمد
خديجة أحمد غير متواجد حالياً
مشرفة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا
المشاركات: 1,442
افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ
ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR]
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 01-06-2012, 01:32 PM
الصورة الرمزية خديجة أحمد
خديجة أحمد غير متواجد حالياً
مشرفة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا
المشاركات: 1,442
افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


الوقائع التاريخية - غزوة بني النضير

وهم قوم من اليهود يجاورون المدينة، وكانوا حلفاء للخزرج وبينهم وبين المسلمين عهد سلم وتعاون كما قدمنا، ولكن طبيعة الشر والغدر المتأصلة في اليهود أبت إلا أن تحملهم على نقض عهدهم، فبينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه في بني النضير وقد استند إلى جدار من بيوتهم، إذ تآمروا على قتله بإلقاء صخرة من ظهر البيت، فعلم صلى الله عليه وسلم بذلك فنهض سريعا كأنه يهم بحاجة، فتوجه إلى المدينة، ولحقه أصحابه ثم أرسل إليهم محمد ابن مسلمة أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها، وقد هممتم بما هممتم به من الغدر، ثم أمهلهم صلى الله عليه وسلم عشرة أيام للخروج، وتجهز بنو النضير للخروج في هذا الإنذار، ولكن عبد الله بن أبيِّ رأس المنافقين أرسل إليهم ينهاهم عن الخروج، ويعدهم بإرسال ألفين من جماعته يدافعون عنهم، فعدلوا عن النزوح، وتحصنوا في حصونهم، وأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك، فخرج إليهم صلى الله عليه وسلم في أصحابه يحمل لواءه علي بن أبي طالب، فلما رآهم اليهود أخذوا يرمونهم بالنبل والحجارة، ولم يصل إليهم المدد الذي وعدهم به رأس المنافقين، فحاصرهم عليه الصلاة والسلام، فصبروا فاضطر إلى قطع نخيلهم، فقالوا عندئذ: نخرج من بلادك، واشترط عليهم صلى الله عليه وسلم ألا يخرجوا معهم السلاح، ولهم أن يخرجوا معهم من أموالهم ما حملته الإبل، ودماؤهم مصونة لا يسفك منها قطرة، فلما أرادوا الخروج أخذوا كل شيء يستطيعونه، وهدموا بيوتهم كيلا يستفيد منها المسلمون، وساروا، فمنهم من نزل خيبر على بعد مائة ميل من المدينة، ومنهم من نزل في ناحية « جرش» بجنوب الشام، ولم يسلم منهم إلا اثنان.
وقد نزلت في هذه الغزوة سورة (الحشر) ومنها قوله تعالى: {هُوَالَّذِيأَخْرَجَالَّذِينَكَفَرُوامِنْأَهْلِالْكِتَابِمِندِيَارِهِمْ لِأَوَّلِالْحَشْرِمَاظَنَنتُمْأَنيَخْرُجُواوَظَنُّواأَنَّهُممَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُممِّنَاللَّهِفَأَتَاهُمُاللَّهُمِنْحَيْثُلَمْيَحْتَسِبُواوَقَذَفَ فِيقُلُوبِهِمُالرُّعْبَيُخْرِبُونَبُيُوتَهُمبِأَيْدِيهِمْوَأَيْدِيالْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوايَاأُولِيالْأَبْصَارِ ، وَلَوْلَاأَنكَتَبَاللَّهُعَلَيْهِمُ الْجَلَاءلَعَذَّبَهُمْفِيالدُّنْيَاوَلَهُمْفِيالْآخِرَةِعَذَابُالنَّارِ ، ذَلِكَبِأَنَّهُمْشَاقُّوااللَّهَوَرَسُولَهُوَمَنيُشَاقِّاللَّهَفَإِنَّاللَّهَشَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر:2-3].

الوقائع التاريخية - غزوة الأحزاب


وتسمى غزوة (الخندق)، وقد وقعت في شوال من السنة الخامسة للهجرة، وسببها أنه لما تم إجلاء بني النضير، قدم عدد من حلفائهم إلى مكة يدعون قريشا ويحرضونها على قتال الرسول، فأجابت قريش لذلك، ثم ذهب رؤساء اليهود إلى غطفان، فاستجابت لهم بنو فزارة وبنو مرة، وأشجع واتجهوا نحو المدينة، فلما سمع صلى الله عليه وسلم بخروجهم، استشار أصحابه فأشار عليه سلمان بحفر خندق حول المدينة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفره وعمل فيه بنفسه، ولما وصلت قريش ومن معها من الأحزاب راعها ما رأت من أمر الخندق، إذ لا عهد للعرب بمثله، وكانت عدتهم عشرة آلاف، وعدة المسلمين ثلاثة آلاف، وكان حُيي بن أخطب أحد اليهود الذين هيجوا قريشا والأحزاب ضد المسلمين، وقد ذهب إلى كعب بن أسد سيد بني قريظة يطلب إليه نقض عهد السلم بينه وبين المسلمين، وفكر النبي صلى الله عليه وسلم في مصالحة بني قريظة على ثلث ثمار المدينة، ولكن الأنصار رفضوا اعتزازا بدينهم من أن يعطوا الدنية لهؤلاء الخائنين للعهود والمواثيق، وبدأ القتال باقتحام بعض فرسان المشركين للخندق من إحدى نواحيه الضيقة، فناوشهم المسلمون وقاتلوهم، ثم جاء نعيم بن مسعود ابن عامر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنه قد أسلم، وأن قومه لا يعلمون بإسلامه، وأنه صديق لبني قريظة يأتمنونه ويثقون به، وقال للرسول: «مرني بما شئت» فقال له الرسول: « إنما أنت فينا رجل واحد، فخَذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة» فاستعمل نعيم دهاءه حتى فرق بين قريش وحلفائها، وبين بني قريظة، وأوقع في نفوس كل من الفريقين الشك في الآخر، وأرسل الله على الأحزاب ريحا شديدة في ليلة شاتية شديدة البرد، فجعلت تكفئ قدورهم وتمزق خيامهم، فامتلأت نفوس الأحزاب بالرعب ورحلوا في تلك الليلة، فلما أصبح الصباح نظر المسلمون فلم يروا أحدا.
وفي هذه الغزوة أنزل الله تعالى في كتابه الكريم: {يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُوااذْكُرُوانِعْمَةَاللَّهِعَلَيْكُمْإِذْجَاءتْكُمْ جُنُودٌفَأَرْسَلْنَاعَلَيْهِمْرِيحًاوَجُنُودًالَّمْتَرَوْهَاوَكَانَاللَّهُ بِمَاتَعْمَلُونَبَصِيرًا ، إِذْجَاؤُوكُممِّنفَوْقِكُمْوَمِنْأَسْفَلَ مِنكُمْوَإِذْزَاغَتْالْأَبْصَارُوَبَلَغَتِالْقُلُوبُالْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَبِاللَّهِالظُّنُونَا ، هُنَالِكَابْتُلِيَالْمُؤْمِنُونَوَزُلْزِلُوا زِلْزَالًاشَدِيدًا} [ الأحزاب: 9-11] ، ثم يصف موقف المنافقين وتخذيلهم وانسحابهم من المعركة، ثم يقول في وصف المؤمنين: { وَلَمَّارَأَىالْمُؤْمِنُونَالْأَحْزَابَقَالُواهَذَامَاوَعَدَنَااللَّهُوَرَسُولُهُ وَصَدَقَاللَّهُوَرَسُولُهُوَمَازَادَهُمْإِلَّاإِيمَانًاوَتَسْلِيمًا ، مِنَالْمُؤْمِنِينَرِجَالٌصَدَقُوامَاعَاهَدُوااللَّهَعَلَيْهِفَمِنْهُممَّن قَضَىنَحْبَهُوَمِنْهُممَّنيَنتَظِرُوَمَابَدَّلُواتَبْدِيلًا ، لِيَجْزِيَ اللَّهُالصَّادِقِينَبِصِدْقِهِمْوَيُعَذِّبَالْمُنَافِقِينَإِنشَاء أَوْيَتُوبَعَلَيْهِمْإِنَّاللَّهَكَانَغَفُورًارَّحِيمًا ، وَرَدَّاللَّهُالَّذِينَ كَفَرُوابِغَيْظِهِمْلَمْيَنَالُواخَيْرًاوَكَفَىاللَّهُالْمُؤْمِنِينَالْقِتَالَ وَكَانَاللَّهُقَوِيًّاعَزِيزًا } [الأحزاب: 22-25].
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ
ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR]
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 01-07-2012, 02:25 AM
الصورة الرمزية خديجة أحمد
خديجة أحمد غير متواجد حالياً
مشرفة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا
المشاركات: 1,442
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الوقائع التاريخية - غزوة بني قريظة

وقد وقعت في السنة الخامسة للهجرة عقب غزوة الأحزاب، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن رأى ما انطوت عليه نفوس يهود بني قريظة من اللؤم والغدر والتحزب مع قريش وحلفائها، وبعد أن أعلنت له إبان اشتداد معركة الأحزاب أنها نقضت عهدها معه، وكانت وهي تساكن الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة تهم بشر عظيم قد يقضي على المسلمين جميعا لولا انتهاء معركة الأحزاب بمثل ما انتهت إليه، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤدب هؤلاء الخائنين الغادرين، ويطهر منهم المدينة مقر جهاده ودعوته حتى لا تواتيهم الظروف مرة أخرى، فينقضوا على جيرانهم المسلمين ويبيدوهم كما هي طبيعة الغدر اليهودي اللئيم.
وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع يوم الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار فقال: وضعتَ السلاح، فوالله ما وضعتُه. قال: فأين؟ قال: ههنا، وأومأ إلى بني قريظة، قالت: فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ينادي في الناس بأن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، ثم خرج فيهم وقد حمل رايته علي رضي الله عنه، وقد اجتمع من المسلمين ثلاثة آلاف، ومن الخيل ست وثلاثون، فلما دنا علي من حصن بني قريظة، سمع منهم مقالة قبيحة في حقه صلى الله عليه وسلم وحق أزواجه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وطلب إليه ألا يدنو من أولئك الأخباث، فأجابه عليه السلام بأنهم إذا رأوه لم يقولوا من ذلك شيئا لما يعلم من أخلاقهم في النفاق والملق، فلما رأوه تلطفوا به كما تنبأ صلى الله عليه وسلم، ثم أخذ المسلمون في حصارهم خمسا وعشرين ليلة، فلما ضاق بهم الأمر نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكم فيهم سعد بن معاذ سيد الأوس، وكان بنو قريظة حلفاء الأوس، فحكم سعد بأن تقتل مقاتلتهم، وأن تسبى ذراريهم، وأن تقسم أموالهم، فنفذ الرسول حكمه، وبذلك قضى على مؤامرات اليهود ودسائسهم وتآمرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته قضاء مبرما في المدينة وما حولها.
وفي هذه الغزوة نزلت آيات من القرآن الكريم تبين غدر اليهود، ونقضهم للعهود، وتخذيلهم لصفوف المسلمين في غزوة الأحزاب: {وَإِذْقَالَتطَّائِفَةٌ مِّنْهُمْيَاأَهْلَيَثْرِبَلَامُقَامَلَكُمْفَارْجِعُواوَيَسْتَأْذِنُفَرِيقٌ مِّنْهُمُالنَّبِيَّيَقُولُونَإِنَّبُيُوتَنَاعَوْرَةٌوَمَاهِيَبِعَوْرَةٍإِنيُرِيدُونَإِلَّا فِرَارًا ، وَلَوْدُخِلَتْعَلَيْهِممِّنْأَقْطَارِهَاثُمَّسُئِلُواالْفِتْنَةَ لَآتَوْهَاوَمَاتَلَبَّثُوابِهَاإِلَّايَسِيرًا ، وَلَقَدْكَانُواعَاهَدُوا اللَّهَمِنقَبْلُ(إشارة إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم معهم يوم استقر بالمدينة)لَايُوَلُّونَالْأَدْبَارَوَكَانَعَهْدُاللَّهِمَسْؤُولًا ، قُللَّنيَنفَعَكُمُالْفِرَارُإِنفَرَرْتُممِّنَالْمَوْتِأَوِالْقَتْلِوَإِذًا لَّاتُمَتَّعُونَإِلَّاقَلِيلًا} [الأحزاب: 13- 16]. إلى أن يقول: {وَأَنزَلَالَّذِينَظَاهَرُوهُم(أهل الأحزاب)مِّنْ أَهْلِالْكِتَابِمِنصَيَاصِيهِمْ(حصونهم)وَقَذَفَفِيقُلُوبِهِمُالرُّعْبَ فَرِيقًاتَقْتُلُونَوَتَأْسِرُونَفَرِيقًا ، وَأَوْرَثَكُمْأَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْوَأَمْوَالَهُمْوَأَرْضًالَّمْتَطَؤُوهَاوَكَانَاللَّهُعَلَىكُلِّ شَيْءٍقَدِيرًا}[الأحزاب: 26- 27].


الوقائع التاريخية - غزوة الحديبية


وقعت في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، وكان من أمرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في منامه أنه دخل البيت هو وصحابته آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين لا يخافون شيئا، فأمر الناس أن يتجهزوا للخروج إلى مكة معتمرين، لا يريد حربا لقريش ولا قتالا، فخرج معه المهاجرون والأنصار يحدوهم الشوق إلى رؤية بيت الله الحرام بعد أن حرموا من ذلك ست سنوات، وخرج معهم من شاء من الأعراب، وساق أمامه صلى الله عليه وسلم وهو ما يساق إلى البيت الحرام من الإبل والنعم تعظيما للبيت وتكريما، وأحرم بالعمرة من مكان يسمى بذي الحليفة، ليعلم الناس وقريش خاصة أنه لا يريد قتالا، وكان عدد من خرج معه نحوا من ألف وخمسمائة، ولم يخرجوا معهم بسلاح إلا سلاح المسافر في تلك العهود: السيوف في أغمادها، وسار حتى وصل إلى «عسفان» جاء من يقول له: هذه قريش قد سمعت بمسيرك، فخرجوا وقد لبسوا جلود النمور يحلفون بالله لا تدخلها عليهم أبدا، فقال صلى الله عليه وسلم: يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب! ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني، كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله حتى يظهره الله، أو تنفرد هذه السالفة».
فلما وصل الحديبية - وهي مكان قريب من مكة بينها وبين طريق جدة الآن- جاءه بعض رجال من خزاعة يسألونه عن سبب قدومه، فأخبرهم أنه لم يأت إلا ليزور البيت ويعتمر، فرجعوا وقالوا لهم: إنكم تعجلون على محمد، لم يأت لقتال، إنما جاء زائرا لهذا البيت. فقالوا: لا والله لا يدخلها عليهم عنوة أبدا، ولا يتحدث العرب عنا بذلك.
ثم بعثوا عروة بن مسعود الثقفي ليتحدث إلى الرسول بهذا الشأن، وبعد حديث وأخذ ورد بين عروة وبعض الصحابة، عاد إلى قريش وحدثهم عما رأى من حب الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهيبتهم له، ورغبتهم في الصلح معه، فأبوا ذلك، ثم بعث الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى أهل مكة ليؤكد لهم الغرض من مجيء الرسول وصحابته، وأبطأ عثمان، فأشيع بين المسلمين أنه قد قتل، فقال الرسول عندئذ: لا نبرح حتى نناجز القوم (نقاتلهم) ودعا المسلمين إلى البيعة على الجهاد، والشهادة في سبيل الله، فبايعوه تحت شجرة هناك من أشجار الطلح على عدم الفرار، وأنه إما الصلح، وإما الشهادة، ولما علمت قريش بأمر البيعة، خافوا ورأوا الصلح معه على أن يرجع هذا العام ويعود من قابل فيقيم ثلاثا معه سلاح الراكب: الرماح والسيوف في أغمادها، وأرسلت قريش لذلك سهيل بن عمرو ليتم هذا الصلح، وأخيرا تم هذا الصلح، على ما رغبت قريش، وعلى وضع الحرب بين الفريقين عشر سنين، وأن من أتى من عند محمد إلى مكة لم يردوه، وأن من أتى محمدا من مكة ردوه إليهم، فعز ذلك على المسلمين، وأخذ بعضهم يجادل النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء من شروطها، ومن أشدهم في ذلك عمر، حتى قال رسول الله: « إني عبد الله ولن يضيعني» ثم أمر الرسول أصحابه بالتحلل من العمرة فلم يفعلوا ذلك في موجة من الألم، لما حيل بينهم وبين دخول مكة، ولما شق عليهم من شروط الصلح فبادر عليه السلام بنفسه، فتحلل من العمرة، فتبعه المسلمون جميعا، وقد ظهرت فيما بعد فوائد هذه الشروط التي صعبت على المسلمين ورضي بها الرسول، لبعد نظره ورجحان عقله، وإمداد الوحي له بالسداد في الرأي والعمل.
هذا وقد سمى الله هذه الغزوة فتحا مبينا، حيث قال: { إِنَّافَتَحْنَالَكَفَتْحًامُّبِينًا ، لِيَغْفِرَلَكَاللَّهُمَاتَقَدَّمَمِنذَنبِكَ وَمَاتَأَخَّرَوَيُتِمَّنِعْمَتَهُعَلَيْكَوَيَهْدِيَكَصِرَاطًامُّسْتَقِيمًا ، وَيَنصُرَكَاللَّهُنَصْرًاعَزِيزًا} [ الفتح: 1-3] ثم تحدث عن مبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: { إِنَّالَّذِينَيُبَايِعُونَكَإِنَّمَايُبَايِعُونَاللَّهَيَدُاللَّهِفَوْقَأَيْدِيهِمْ فَمَننَّكَثَفَإِنَّمَايَنكُثُعَلَىنَفْسِهِوَمَنْأَوْفَىبِمَاعَاهَدَعَلَيْهُ اللَّهَفَسَيُؤْتِيهِأَجْرًاعَظِيمًا} [ الفتح: 10] ورضي عن أصحاب بيعة الرضوان تحت الشجرة فقال: {لَقَدْرَضِيَاللَّهُعَنِ الْمُؤْمِنِينَإِذْيُبَايِعُونَكَتَحْتَالشَّجَرَةِفَعَلِمَمَافِيقُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَالسَّكِينَةَعَلَيْهِمْوَأَثَابَهُمْفَتْحًاقَرِيبًا} [ الفتح: 18] وتحدث عن رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم التي كانت سببا في غزوة الحديبية، فقال: {لَقَدْصَدَقَاللَّهُرَسُولَهُالرُّؤْيَابِالْحَقِّلَتَدْخُلُنَّالْمَسْجِدَ الْحَرَامَإِنشَاءاللَّهُآمِنِينَمُحَلِّقِينَرُؤُوسَكُمْوَمُقَصِّرِينَ لَاتَخَافُونَفَعَلِمَمَالَمْتَعْلَمُوافَجَعَلَمِندُونِذَلِكَ فَتْحًاقَرِيبًا} [ الفتح: 27] ولعل هذه إشارة إلى فتح مكة الذي كان ثمرة من ثمار صلح الحديبية، كما سنذكره في الدروس والعظات إن شاء الله، ثم أتبع ذلك بتأكيد غلبة هذا الدين وانتصاره، فقال: {هُوَالَّذِيأَرْسَلَرَسُولَهُبِالْهُدَىوَدِينِ الْحَقِّلِيُظْهِرَهُعَلَىالدِّينِكُلِّهِوَكَفَىبِاللَّهِشَهِيدًا} [الفتح:28] وصدق الله العظيم.


__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ
ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR]
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 01-07-2012, 02:28 AM
الصورة الرمزية خديجة أحمد
خديجة أحمد غير متواجد حالياً
مشرفة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا
المشاركات: 1,442
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الوقائع التاريخية - غزوة خيبر

وكانت في أواخر المحرم للسنة السابعة من الهجرة.
و (خيبر) واحة كبيرة يسكنها اليهود على مسافة مائة ميل من شمال المدينة جهة الشام.
وسببها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أمن جانب قريش بالصلح الذي تم في الحديبية، قرر تصفية مشكلة التجمعات اليهودية فيما حول المدينة بعد أن صفى اليهود من المدينة نفسها، وقد كان لليهود في خيبر حصون منيعة، وكان فيها نحو من عشرة آلاف مقاتل، وعندهم مقادير كبيرة من السلاح والعتاد، وكانوا أهل مكر وخبث وخداع، فلا بد من تصفية مشكلتهم قبل أن يصبحوا مصدر اضطراب وقلق للمسلمين في عاصمتهم (المدينة) ولذلك أجمع الرسول صلى الله عليه وسلم على الخروج إليهم في أواخر المحرم، فخرج إليهم في ألف وستمائة مقاتل، منهم مائتا فارس، واستنفر من حوله ممن شهد الحديبية، وسار حتى إذا أشرف على خيبر قال لأصحابه: قفوا، ثم عاد فقال: « اللهم رب السماوات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن [حملن] ، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، أقدموا باسم الله».
ولما وصلوا إليها نزل النبي صلى الله عليه وسلم قريبا من أحد حصون خيبر يسمى (حصن النطاة) وقد جمعوا فيه مقاتلتهم، فأشار الحباب بن المنذر بالتحول، لأنه يعرف أهل النطاة معرفة جيدة، وليس قوم أبعد مدى ولا أعدل رمية منهم، وهم مرتفعون على مواقع المسلمين، فالنبل منهم سريع الانحدار إلى صفوف المسلمين، ثم إنهم قد يباغتون المسلمين في الليل مستترين بأشجار النخيل الكثيرة، فتحول الرسول مع المسلمين إلى موضع آخر وابتدأت المعارك، يفتح المسلمون منها حصنا بعد حصن، إلا الحصنين الأخيرين، فقد رغب أهلها في الصلح على حقن دماء المقاتلة، وترك الذرية والخروج إلى أرض خيبر بذراريهم، وألا يصحب أحد منهم إلا ثوبا واحدا، فصالحهم على ذلك، وعلى أن ذمة الله ورسوله بريئة منهم إن كتموا شيئا، ثم غادروهما فوجد المسلمون فيهما أسلحة كثيرة، وصحائف متعددة من التوراة، فجاء اليهود بعد ذلك يطلبونها، فأمر بردها إليهم، وقد بلغ عدد قتللى اليهود في هذه المعركة ثلاثة وتسعين، واستشهد من المسلمين خمسة عشر.


الوقائع التاريخية - غزوة مؤتة

كانت في جمادى الأولى للسنة الثامنة من الهجرة، و (مؤتة) قرية على مشارف الشام، تسمى الآن بـ(الكرك) جنوب شرق البحر الميت، وكان سببها أن الرسول كان قد أرسل الحارث بن عمير الأزدي بكتاب إلى أمير بصرى من جهة هرقل، وهو الحارث بن أبي شمر الغساني يدعوه فيه إلى الإسلام - وكان ذلك من جملة كتبه التي بعث بها عليه السلام غلى ملوك العالم وامراء العرب بعد صلح الحديبية- فلما نزل مؤتة أحد الأمراء العرب الغساسنة التابعين لقيصر الروم؛ قال له أين تريد؟ لعلك من رسل محمد؟ قال: نعم. فأوثقه وضرب عنقه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتد عليه الأمر إذ لم يقتل له رسول غيره، وجهز لهم جيشا من المسلمين عدته ثلاثة آلاف، وأمر عليهم زيد بن حارثة، واوصاهم إن أصيب زيد فليؤمروا جعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فليؤمروا عليهم عبدالله بن رواحة، وطلب من زيد أن يأتي مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا فليستعينوا بالله وليقاتلوهم، وأوصاهم بقوله: « أوصيكم بتقوى الله وبمن معهم من المسلمين خيرا، اغزوا باسم الله، وفي سبيل الله، من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا (الغلول السرقة) ولاتقتلوا وليدا ولا امرأة ولا كبيرا فانيا، ولا منعزلا بصومعة، ولا تقربوا نخلا ولا تقطعوا شجرا ولا تهدموا بناء» ثم سار الجيش على بركة الله، وقد شيعهم الرسول بنفسه، ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا معان، فبلغهم أن هرقل قد جمع لهم جمعا عظيما، ونزل في مآب من أرض البلقاء ( هي كورة من أعمال دمشق قصبتها عمان) وكان جيش الروم مؤلفا منهم ومن العرب المنتصرة، فتشاور المسلمون فيما بينهم، ورأوا أن يطلبوا من الرسول مددا، أو يأمرهم بأمر آخر فيمضون له، فقال عبد الله بن رواحة: والله إن الذي تكرهون هو ما خرجتم له، تطلبون الشهادة، ونحن ما نقاتل الناس بعدد ولا كثرة ولا قوة، وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فإنما هي إحدى الحسنيين؛ فإما الظفر وإما الشهادة، فوافقه الناس على خوض المعركة، وابتدأ القتال، فقاتل زيد حتى قتل، ثم استلم اللواء بعده جعفر بن أبي طالب، فقاتل على فرسه، ثم اضطر للنزول عنها فقاتل مترجلا، فقطعت يمينه ، فأخذ اللواء بيساره، فقطعت يساره، فاحتضن اللواء حتى قتل رضي الله عنه، ووجد فيه بضع وسبعون جرحا ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل، ثم اتفق المسلمون على إمرة خالد بن الوليد للجيش - وكانت هذه أول معركة يحضرها في الإسلام- فما زال يستعمل دهاءه الحربي حتى أنقذ الجيش الإسلامي من الفناء، ثم عاد به إلى المدينة.
كانت هذه أول معركة يخوضها المسلمون خارج جزيرة العرب ضد الروم، وسميت بالغزوة وإن لم يحضرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكثرة المحاربين فيها، حيث بلغوا ثلاثة آلاف مما يخالف عدد المحاربين في السرايا.
وقد أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد بن الوليد في هذه المعركة: (سيف الله).
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ
ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR]
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 01-07-2012, 02:33 AM
الصورة الرمزية خديجة أحمد
خديجة أحمد غير متواجد حالياً
مشرفة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا
المشاركات: 1,442
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الوقائع التاريخية - غزوة الفتح

وهي فتح مكة، وكانت في رمضان للسنة الثامنة من الهجرة، وسببها أن صلح الحديبية أباح لكل قبيلة عربية أن تدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاءت، أو تدخل في عقد قريش، فارتضت بنو بكر أن تدخل في عقد قريش، وارتضت خزاعة أن تدخل في عقد سول الله صلى الله عليه وسلم، وفي تلك السنة (الثامنة) اعتدت بنو بكر على خزاعة، فقتلت منها نحو عشرين رجلا، وأمدت قريش بني بكر بالمال والسلاح، فلما بلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم غضب غضبا شديدا، وتجهز لقتال قريش إلا أنه لم يرد أن يخبر الناس عن وجهته، لئلا تستعد قريش، فتستباح حرمة البلد الحرام، وتمتلئ أرجاؤه بأشلاء القتلى، ولكن حاطب بن أبي بلتعة البدري أرسل كتابا سريا إلى مكة يخبرهم فيه بتوجيه الرسول إليهم، فأطلع الله رسوله على أمر الكتاب، فأرسل إلى المرأة التي تحمله بعض أصحابه ليفتشوها، فعثروا على الكتاب، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا، فقال له: ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله أما إني لمؤمن بالله ورسوله، ما غيرت ولا بدلت، ولكني كنت امرءا ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل، فصانعتهم عليه. فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله قد اطلع على أصحاب بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».
ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لعشر مضين من رمضان، وفي الطريق أفطر وأفطر الناس معه لما لقوا من الجهد والمشقة في سفرهم، وكان عددهم حين خروجهم من المدينة عشرة آلاف، ثم انضم إليهم في الطريق عدد من قبائل العرب، وفي (مر الظهران) عثر حرس رسول الله على أبي سفيان واثنين معه، فأسروهم وجاؤوا بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم أبو سفيان، وقال العباس- الذي لقيه الرسول في الطريق مسلما مهاجرا إلى المدينة- : إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئا يفتخر به، فقال: « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»، ثم وصل الجيش مكة، فأعلن منادي الرسول: من دخل داره وأغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن واستثنى من ذلك خمسة عشر رجلا عظمت جريرتهم في حق الإسلام ورسوله، ثم دخل رسول الله مكة وهو راكب راحلته، منحن على الرحل، حتى لتكاد جبهته تمس قتب الراحلة شكرا لله على هذا الفتح الأكبر، ثم طاف الرسول بالبيت، وأزال ما حولها من أصنام بلغت ثلاثمائة وستين، ثم دخل الكعبة وصلى ركعتين فيها، ثم وفق على بابها وقريش تنظر ما هو فاعل بها، فقال فيما قال ساعتئذ: « يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا خيرا؛ أخ كريم وابن أخ كريم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليوم اقول لكم ما قال أخي يوسف من قبل: { لاَتَثْرَيبَعَلَيْكُمُ الْيَوْمَيَغْفِرُاللّهُلَكُمْوَهُوَأَرْحَمُالرَّاحِمِينَ } [يوسف: 92] اذهبوا فأنتم الطلقاء».
ثم اجتمع الناس حول الصفا ليبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فجلس إليهم الرسول على الصفا، وأخذ بيعتهم على السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا، بايع الرجال أولا، ثم النساء، ولم يصافح واحدة منهن، وكان فيمن بايعهن هند زوجة أبي سفيان التي أهدر الرسول دمها فيمن أهدر يوم الفتح، فلما علمها، عفا عنها بيعتها.
وفي يوم الفتح أمر رسول الله بلالا أن يؤذن لصلاة الظهر على ظهر الكعبة، فاستعظم ذلك الحاضرون من قريش ولم يسلموا بعد، ولكن رسول الله أراد ذلك عمدا لسر عظيم وحكمة بالغة.

الوقائع التاريخية - غزوة حنين

وكانت في العاشر من شوال للسنة الثامنة من الهجرة بعد فتح مكة بأيام، وسببها أن الله لما فتح مكة لرسوله ظن زعماء هوازن وثقيف أن رسول الله سيتوجه إليهم بعد الانتهاء من أمر مكة، فعزموا على أن يبدؤوه بالقتال، فأمروا عليهم مالك بن عوف وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة، فأمرهم أن يسوقوا معهم إلى المعركة أموالهم ونساءهم وأبناءهم ومواشيهم ليكون ذلك أدعى إلى ثباتهم في القتال، وقد بلغت عدة المقاتلين منهم في المعركة المرتقبة ما بين عشرين ألفا إلى ثلاثين، فأعلن رسول الله عزمه على الخروج لقتاله، فخرج كل من كان بمكة؛ أصحابه الذين قدموا معه في المعركة، ومن انضم إليهم بعد ذلك ممن أسلم حديثا وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان في وادي حنين خرجت عليهم هوازن وحلفاؤها في غبش الصبح، فحمل عليهم المسلمون فانكمشوا وانهزموا، فانشغل المسلمون بجمع الغنائم فاستقبلهم المشركون بالسهام فانفرط عقدهم، وفر أهل مكة والمسلمون الجدد، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتا على بغلته يقول: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب»، وكان قد أشيع بين المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل، فألقى كثير منهم سلاحه يائسا، ولكن نفرا من المهاجرين والأنصار ثبتوا حولهن وأخذ العباس - وكان جهوري الصوت - ينادي في المسلمين: إن رسول الله ما زال حيا، فعاد إليه من كان مدبرا، وتكاثر المؤمنون حتى استطاعوا أن ينتصروا كرة أخرى، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون، وبلغت غنائم العدو مبلغا كبيرا، فرقه اولا على المؤلفة قلوبهم من حديثي الإسلام، ولم يعط منها الأنصار شيئا اعتمادا على إيمانهم وصدق إسلامهم.
وقد نزل من القرآن في هذه المعركة: {لَقَدْنَصَرَكُمُاللّهُفِيمَوَاطِنَ كَثِيرَةٍوَيَوْمَحُنَيْنٍإِذْأَعْجَبَتْكُمْكَثْرَتُكُمْفَلَمْ تُغْنِعَنكُمْشَيْئًاوَضَاقَتْعَلَيْكُمُالأَرْضُ بِمَارَحُبَتْثُمَّوَلَّيْتُممُّدْبِرِينَ 25 ثُمَّأَنَزلَاللّهُسَكِينَتَهُ عَلَىرَسُولِهِوَعَلَىالْمُؤْمِنِينَوَأَنزَلَجُنُودًالَّمْتَرَوْهَا وَعذَّبَالَّذِينَكَفَرُواْوَذَلِكَجَزَاءالْكَافِرِينَ}[ التوبة:25].
وكانت هذه الغزوة آخر معركة ذات شأن بين الإسلام والمشركين، لم يلبث العرب من بعدها أن كسروا الأصنام ودخلوا في دين الإسلام.



الوقائع التاريخية - غزوة تبوك

وتسمى غزوة العسرة، وكانت في رجب سنة تسع من الهجرة.
و(تبوك) موضع بين وادي القرى من أرض الحجاز وبين الشام، وسببها أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام ضمت قبائل لخم، وجذام، وعاملة، وغسان، وهي من نصارى العرب، وكان قصد هرقل من ذلك، الهجوم على المدينة والقضاء على الدولة الناشئة في جزيرة العرب التي أخذت أخبارها وأخبار انتصاراتها تثير جزع هرقل وخوفه، فندب رسول الله الناس للخروج، وكان الوقت وقت عسر شديد وحر شديد، فانتدب المؤمنون الصاقون عن طيب نفس، وتخلف ثلاثة منهم من صادقي الإيمان، وندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأغنياء لتجهيز جيش العسرة، فجاؤوا بأموال كثيرة؛ جاء أبوبكر بماله كله، وجاء عمر بنصف ماله، وتصدق عثمان يومئذ بمال كثير، وجهز ثلث الجيش، حتى دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: « ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم» . وجاءه عدد من فقراء الصحابة لا يجدون ما يركبون عليه، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: « لا أجد ما أحملكم عليه» ، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون، وتخلف من المنافقين بضعة وثمانون رجلا، واعتذر إليه عدد من الأعراب بأعذار غير صحيحة، فقبلها منهم صلى الله عليه وسلم.
سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ومعه ثلاثون ألف مقاتل، ومن الخيل عشرة آلاف، وكان هذا أعظم ما رأته العرب حتى ذاك، ثم واصل سيره حتى بلغ تبوك، فأقام فيها نحوا من عشرين ليلة، ولم يلق فيها كيدا، ولم يدخل حربا.
وكانت هذه آخر غزواته صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الغزوة نزل قول الله تبارك وتعالى: {لَقَدتَّابَاللهعَلَى النَّبِيِّوَالْمُهَاجِرِينَوَالأَنصَارِالَّذِينَاتَّبَعُوهُفِي سَاعَةِالْعُسْرَةِمِنبَعْدِمَاكَادَيَزِيغُقُلُوبُفَرِيقٍ مِّنْهُمْثُمَّتَابَعَلَيْهِمْإِنَّهُبِهِمْرَؤُوفٌرَّحِيمٌ، وَعَلَىالثَّلاَثَةِالَّذِينَخُلِّفُواْحَتَّىإِذَاضَاقَتْعَلَيْهِمُالأَرْضُ بِمَارَحُبَتْوَضَاقَتْعَلَيْهِمْأَنفُسُهُمْوَظَنُّواْأَنلاَّمَلْجَأَ مِنَاللّهِإِلاَّإِلَيْهِثُمَّتَابَعَلَيْهِمْلِيَتُوبُواْإِنَّاللّهَهُوَالتَّوَّابُ الرَّحِيمُ }[ التوبة: 118- 119].
كما أنزلت آيات كثيرة تتحدث عن موقف المنافقين والمعتذرين من الأعراب في هذه الغزوة، وفيها عتاب من الله لرسوله على قبول معذرتهم، وهي آيات كثيرة تجدها في سورة التوبة.
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ
ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR]
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 01-07-2012, 08:08 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

بارك الله فيك
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
السيرة, النبوية, دروس, وعبر


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,259
عدد  مرات الظهور : 204,155,605
عدد مرات النقر : 11,164
عدد  مرات الظهور : 204,155,604

الساعة الآن 08:20 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009