الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,630
عدد  مرات الظهور : 201,746,736

عدد مرات النقر : 57,627
عدد  مرات الظهور : 204,053,124
عدد مرات النقر : 55,363
عدد  مرات الظهور : 205,729,477
عدد مرات النقر : 59,011
عدد  مرات الظهور : 205,729,463
عدد مرات النقر : 54,208
عدد  مرات الظهور : 204,053,116

الإهداءات




عدد مرات النقر : 39,062
عدد  مرات الظهور : 136,361,540
عدد مرات النقر : 52,735
عدد  مرات الظهور : 150,143,669

عدد مرات النقر : 32,937
عدد  مرات الظهور : 131,880,522
عدد مرات النقر : 34,411
عدد  مرات الظهور : 127,693,867

عدد مرات النقر : 30,692
عدد  مرات الظهور : 134,811,298
عدد مرات النقر : 32,055
عدد  مرات الظهور : 127,460,711
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #41  
قديم 10-28-2011, 05:39 PM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

والله لو أنَّ القُلوب سليمةٌ ** لتقطَّعت أسفاً من الحِرمان
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 10-29-2011, 06:15 PM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

أسباب شرح الصدور
للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله

* أعظم أسباب شرح الصدر: التوحيدُ وعلى حسب كماله، وقوته، وزيادته يكونُ انشراحُ صدر صاحبه.

قال الله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّنْ رَبِّه}

[الزمر: 22].

وقال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلاَمِ، وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125].

فالهُدى والتوحيدُ مِن أعظم أسبابِ شرح الصدر، والشِّركُ والضَّلال مِن أعظم أسبابِ ضيقِ الصَّدرِ وانحراجِه.

*ومنها: النورُ الذي يقذِفُه الله في قلب العبد، وهو نورُ الإيمان، فإنه يشرَحُ الصدر ويُوسِّعه، ويُفْرِحُ القلبَ. فإذا فُقِدَ هذا النور من قلب العبد، ضاقَ وحَرِجَ، وصار في أضيق سجنٍ وأصعبه.

وقد روى الترمذي في جامعه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: " إذا دَخَلَ النور القلبَ، انْفَسَحَ وانشرحَ ". قالوا: وما عَلاَمَةُ ذَلِكَ يَا رسُولَ اللهِ؟ قال: "الإنَابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَجَافِي عَنْ دَارِ الغُرُورِ، والاسْتِعْدادُ للمَوْتِ قَبْلَ نُزوله". فيُصيب العبد من انشراح صدره بحسب نصيبه من هذا النور، وكذلك النورُ الحِسِّي، والظلمةُ الحِسِّية، هذه تشرحُ الصدر، وهذه تُضيِّقه.

* ومنها: العلم، فإنه يشرح الصدر، ويوسِّعه حتى يكون أَوسعَ من الدنيا، والجهلُ يورثه الضِّيق والحَصْر والحبس، فكلما اتَّسع علمُ العبد، انشرح صدره واتسع، وليس هذا لكل عِلم، بل للعلم الموروث عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو العلمُ النافع، فأهلُه أشرحُ الناس صدراً، وأوسعهم قلوباً، وأحسُنهم أخلاقاً، وأطيبُهم عيشاً.

*ومنها: الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى، ومحبتُه بكلِّ القلب، والإقبالُ عليه، والتنعُّم بعبادته، فلا شىء أشرحُ لصدر العبد من ذلك. حتى إنه ليقولُ أحياناً: إن كنتُ في الجنة في مثل هذه الحالة، فإني إذاً في عيش طيب.

وللمحبة تأثيرٌ عجيبٌ في انشراح الصدر، وطيبِ النفس، ونعيم القلب، لا يعرفه إلا مَن له حِس به، وكلَّما كانت المحبَّة أقوى وأشدَّ، كان الصدرُ أفسحَ وأشرحَ، ولا يَضيق إلا عند رؤية البطَّالين الفارِغين من هذا الشأن، فرؤيتُهم قَذَى عينه، ومخالطتهم حُمَّى روحه.
ومِنْ أعظم أَسباب ضيق الصدر:
* الإعراضُ عن الله تعالى، وتعلُّقُ القلب بغيره، والغفلةُ عن ذِكره، ومحبةُ سواه، فإن مَن أحبَّ شيئاً غيرَ الله عُذِّبَ به، وسُجِنَ قلبُه في محبة ذلك الغير، فما في الأرض أشقى منه، ولا أكسف بالاً، ولا أنكد عيشاً، ولا أتعب قلباً، فهما محبتان: محبة هي جنة الدنيا، وسرور النفس، ولذةُ القلب، ونعيم الروح، وغِذاؤها، ودواؤُها، بل حياتُها وقُرَّةُ عينها، وهى محبةُ الله وحدَه بكُلِّ القلب، وانجذابُ قوى الميل، والإرادة، والمحبة كلِّها إليه.

ومحبةٌ هي عذاب الروح، وغمُّ النفس، وسِجْنُ القلب، وضِيقُ الصدر، وهى سببُ الألم والنكد والعناء، وهى محبة ما سواه سبحانه.

ومن أسباب شرح الصدر:* دوامُ ذِكره على كُلِّ حال، وفى كُلِّ موطن، فللذِكْر تأثير عجيب في انشراح الصدر، ونعيم القلب، وللغفلة تأثيرٌ عجيب في ضِيقه وحبسه وعذابه.

*ومنها: الإحسانُ إلى الخَلْق ونفعُهم بما يمكنه من المال، والجاهِ، والنفع بالبدن، وأنواع الإحسان، فإن الكريم المحسنَ أشرحُ الناس صدراً، وأطيبُهم نفساً، وأنعمُهم قلباً، والبخيلُ الذي ليس فيه إحسان أضيقُ الناسِصدراً، وأنكدُهم عيشاً، وأعظمُهم همَّاً وغمَّاً. وقد ضرب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصحيح مثلاً للبخيل والمتصدِّق، كمَثَل رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا هَمَّ المُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ، اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ وَانْبَسَطَتْ، حَتَّى يَجُرَّ ثِيَابِهُ وَيُعْفِىَ أثَرَهُ، وكُلَّمَا هَمَّ البَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ، لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، وَلَمْ تَتَّسِعْ عَلَيْهِ. فهذا مَثَلُ انشِراحِ صدر المؤمن المتصدِّق، وانفساح قلبه، ومثلُ ضِيقِ صدر البخيل وانحصارِ قلبه.

*ومنها: الشجاعة، فإن الشجاع منشرح الصدر، واسع البطان، متَّسِعُ القلب، والجبانُ: أضيق الناس صدراً، وأحصرُهم قلباً، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذَّة له، ولا نعيم إلا منْ جنس ما للحيوان البهيمي، وأما سرور الروح، ولذَّتُها، ونعيمُها، وابتهاجُها، فمحرَّمٌ على كل جبان، كما هو محرَّم علِى كل بخيلٍ، وعلى كُلِّ مُعرِض عن الله سبحانه، غافلٍ عن ذِكره، جاهلٍ به وبأسمائه تعالى وصفاته، ودِينه، متعلق القلبِ بغيره. وإن هذا النعيم والسرور، يصير في القبر رياضاً وجنة، وذلك الضيقُ والحصر، ينقلبُ في القبر عذاباً وسجناً. فحال العبد في القبر. كحال القلبفي الصدر، نعيماً وعذاباً وسجناً وانطلاقاً، ولا عبرةَ بانشراح صدر هذا لعارض، ولا بضيق صدرِ هذا لعارض، فإن العوارِضَ تزولُ بزوال أسبابها، وإنما المعوَّلُ على الصِّفة التي قامت بالقلب تُوجب انشراحه وحبسه، فهي الميزان.. والله المستعان.

*ومنها بل من أعظمها: إخراجُ دَغَلِ القَلْبِ من الصفات المذمومة التي تُوجب ضيقه وعذابه، وتحولُ بينه وبين حصول البُرء، فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرحُ صدره، ولم يُخرِجْ تلك الأوصافَ المذمومة من قلبه، لم يحظَ مِن انشراح صدره بطائل، وغايته أن يكون له مادتان تعتوِرَانِ على قلبه، وهو للمادة الغالبة عليه منهما.

*ومنها:تركُ فضولِ النظر، والكلام، والاستماع، والمخالطةِ، والأكل، والنوم، فإن هذه الفضولَ تستحيلُ آلاماً وغموماً، وهموماً في القلب، تحصُرُه، وتحبِسه، وتضيِّقهُ، ويتعذَّبُ بها، بل غالِبُ عذابِ الدنيا والآخرة منها، فلا إله إلا اللهُ ما أضيقُ صدَر مَن ضرب في كل آفةٍ من هذه الآفات بسهم، وما أنكَدَ عيشَه، وما أسوأ حاله، وما أشدَّ حصرَ قلبه، ولا إله إلا الله، ما أنعمَ عيشَ مَنْ ضرب في كل خَصلةٍ من تلك الخصال المحمودة بسهم، وكانت همتُّه دائرةً عليها، حائمةً حولها، فلهذا نصيب وافر مِنْ قوله تعالى: {إنَّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيم} [الانفطار: 13] ولذلك نصيب وافر من قوله تعالى: {وإنَّ الفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ} [الانفطار: 14] وبينهما مراتبُ متفاوتة لا يُحصيها إلا الله تبارك وتعالى.

ورسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان أكملَ الخلق في كلِّ صفة يحصُل بها انشراحُ الصدر، واتِّساعُ القلب، وقُرَّةُ العين، وحياةُ الروح، فهو أكملُ الخلق في هذا الشرح والحياة، وقُرَّةِ العين مع ما خُصَّ به من الشرح الحِسِّيّ،وأكملُ الخلق متابعة له، أكملُهم انشراحاً ولذَّة وقُرَّة عين، وعلى حسب متابعته ينالُ العبد من انشراح صدره وقُرَّة عينه، ولذَّة روحه ما ينال، فهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى ذُروة الكمال مِن شرح الصدر، ورفع الذِكْر، ووضع الوِزْر، ولأتباعه من ذلك بحسب نصيبهم من اتِّباعه.. والله المستعانُ.

وهكذا لأتباعه نصيبٌ من حفظ الله لهم، وعصمتِه إياهم، ودفاعِه عنهم، وإعزازه لهم، ونصرِه لهم، بحسب نصيبهم من المتابعة، فمستقِلُّ ومستكثِر، فمَن وجد خيراً، فليحمد الله. ومَن وجد غير ذلك، فلا يلومنَّ إلا نفسه.

من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد ( 2/23 )
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 10-30-2011, 08:14 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

( وَأُحِيطَ بِثَمَرِ‌هِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُ‌وشِهَا


وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِ‌كْ بِرَ‌بِّي أَحَدًا)

وماذا عنا , أننتظر حتى نقلب أكفنا ونقول ياليتنا كنا نعمل صالحاً !
هاهي العشر الاواخر من رمضان ستقبل
فهل ستكونون ممن يقوم ليلة القدر إيمانا واحتسابا !
أبعدما ينتهي رمضان نتمنى لو أنا كنا مع القائمين المتصدقين فنعتق من النار ويغفر لنا (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَ‌اتِ) !
أتريدون أن تكونوا من هؤلاء ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْ‌دَوْسِ نُزُلًا ﴿١٠٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا )

* (فَمَن كَانَ يَرْ‌جُو لِقَاءَ رَ‌بِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِ‌كْ بِعِبَادَةِ رَ‌بِّهِ أَحَدًا )

__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 10-31-2011, 08:43 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

قال الحافظ ابن رجب:

حكى الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في كتابه "تعظيم قدر الصلاة" عن بعض أهل العلم أنه فسر هذا الحديث بما لا مزيد على حسنه، ونحن نحكيه هاهنا بلفظه إن شاء الله تعالى.

قال محمد بن نصر: قال بعض أهل العلم:

جماع تفسير النصيحة هي: عناية القلب للمنصوح له كائنا من كان وهي على وجهين:

أحدهما فرض، والآخر نافلة:

فالنصيحة المفترضة لله : هي شدة العناية من الناصح باتباع محبة الله في أداء مافترض، ومجانبة ما حرم.

وأما النصيحة التي هي نافلة: فهي إيثار محبته على محبة نفسه؛ وذلك أن يعرض له أمران: أحدهما لنفسه والآخر لربه؛ فيبدأ بما كان لربه ويؤخر ما كان لنفسه.

فهذه جملة تفسير النصيحة لله الفرض منه، وكذلك تفسير النافلة.

وسنذكر بعضه ليفهم بالتفسير من لا يفهم بالجملة :

فالفرض منها: مجانبة نهيه، وإقامة فرضه بجميع جوارحه ما كان مطيقاً له، فإن عجز عن الإقامة بفرضه لآفة حلّت به - من مرض أو حبس أو غير ذلك - عَزَم على أداء ما افترض عليه متى زالت عنه العلة المانعة له، قال الله عز وجل: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فسمّاهم محسنين؛ لنصيحتهم لله بقلوبهم لما مُنعوا من الجهاد بأنفسهم.


وقد تُرفع الأعمال كلها عن العبد في بعض الحالات، ولا يرفع عنهم النصح لله؛ فلو كان من مرض بحال لا يمكنه عمل شيء من جوارحه بلسان ولا غيره غير أن عقله ثابت لم يسقط عنه النصح لله بقلبه؛ وهو أن يندم على ذنوبه وينوي - إن صح - أن يقوم بما افترض الله عليه، ويجتنب ما نهاه عنه، وإلاّ كان غير ناصح لله بقلبه، وكذلك النصح لله ولرسوله صلى الله عليه و سلم فيما أوجبه على الناس عن أمر ربه.


ومن النصح الواجب لله: أن لا يرضى بمعصية العاصي، ويحب طاعة من أطاع الله ورسوله.


وأما النصيحة التي هي نافلة لا فرض: فبذل المجهود بإيثار الله تعالى على كل محبوب بالقلب، وسائر الجوارح؛ حتى لا يكون في الناصح فضلاً عن غيره؛ لأن الناصح إذا اجتهد لم يؤثر نفسه عليه، وقام بكل ما كان في القيام به سروره ومحبته، فكذلك الناصح لربه.


ومن تنفل لله بدون الاجتهاد فهو ناصح على قدر عمله غير مستحق للنصح بكماله.

وأما النصيحة لكتابه : فشدة حبه، وتعظيم قدره؛ إذ هو كلام الخالق، وشدة الرغبة في فهمه، وشدة العناية في تدبره، والوقوف عند تلاوته لطلب معاني ما أحب مولاه أن يفهمه عنه و يقوم به له بعد ما يفهمه.


وكذلك الناصح من العباد يفهم وصية من ينصحه، إن ورد عليه كتاب من عُني بفهمه؛ ليقوم عليه بما كَتَب فيه إليه.


فكذلك الناصح لكتاب ربه يُعني بفهمه ليقوم لله بما أمره به كما يحب ربنا ويرضي، ثم ينشر ما فهم في العباد، ويديم دراسته بالمحبة له، والتخلّق بأخلاقه، والتأدُّب بآدابه.


وأما النصيحة للرسول صلى الله عليه و سلم : في حياته: فبذل المجهود في طاعته ونصرته ومعاونته وبذل المال إذا أراده والمسارعة إلى محبته.


وأما بعد وفاته: فالعناية بطلب سنته، والبحث عن أخلاقه وآدابه، وتعظيم أمره، ولزوم القيام به، وشدة الغضب والإعراض عمن تديَّن بخلاف سنته، والغضب على من ضيعها لأثرة دنيا، وإن كان متدينا بها، وحب من كان منه بسبيل من قرابة أو صهر أو هجرة أو نصرة أو صحبة ساعة من ليل أو نهار على الإسلام، والتشبه به في زيه ولباسه.


وأما النصيحة لأئمة المسلمين : فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم، وحب اجتماع الأمة عليهم، وكراهة افتراق الأمة عليهم، والتدين بطاعتهم في طاعة الله عز وجل، والبغض لمن رأى الخروج عليهم، وحب إعزازهم في طاعة الله عز وجل.


وأما النصيحة للمسلمين : فأن يحبَّ لهم ما يحبُّ لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفقَ عليهم، ويرحمَ صغيرهم، ويوقر كبيرهم، ويحزن لحزنهم، ويفرح لفرحهم، وإن ضرَّه ذلك في دنياه، كرخص أسعارهم وإن كان في ذلك فوات ربح ما يبيع في تجارته، وكذلك جميع ما يضرهم عامة، ويحب ما صلاحهم وألفتهم ودوام النعم عليهم، ونصرهم على عدوهم، ودفع كل أذى ومكروه عنهم. اهـ
قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي:

جاهد نفسك على التخلق بخلق النصح تجد حلاوة الإيمان وتكون من أولياء الرحمن أهل البر والإحسان.

لو اطلعت على ضمير الناصح لوجدته ممتلئاً نوراً وأمناً ورحمة وشفقة.

ولو شاهدت أفكاره لرأيتها تدور حول مصالح المسلمين مجملة ومفصلة،

ولو تأملت أعماله وأقواله لرأيتها كلها صريحة متفقة.

أولئك السادة الأخيار وأولئك الصفوة الأبرار؛ لقد نالوا الخير الكثير بالنيات الصالحة والعمل اليسير.

من كتاب جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 230
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 10-31-2011, 09:29 PM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

الفرق بين حسن الظن والغرور
للإمام ابن القيم رحمه الله
وقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور، وأن حسن الظن إن حمل على العمل، وحث عليه، وساق إليه، فهو صحيح، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور، وحسن الظن هو الرجاء، فمن كان رجاؤه هاديا له إلى الطاعة، زاجرا له عن المعصية، فهو رجاء صحيح، ومن كانت بطالته رجاء، ورجاؤه بطالة وتفريطا ، فهو المغرور.
ولو أن رجلا كانت له أرض يؤمل أن يعود عليه من مغلها ما ينفعه فأهملها ولم يبذرها ولم يحرثها، وحسن ظنه بأنه يأتي من مغلها ما يأتي من حرث وبذر وسقى وتعاهد الأرض لعده الناس من أسفه السفهاء.

وكذلك لو حسن ظنه وقوي رجاؤه بأن يجيئه ولد من غير جماع، أو يصير أعلم أهل زمانه من غير طلب العلم، وحرص تام عليه، وأمثال ذلك.

فكذلك من حسن ظنه وقوي رجاؤه في الفوز بالدرجات العلا والنعيم المقيم، من غير طاعة ولا تقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وبالله التوفيق.

وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ

[ سورة البقرة : 218 ].

فتأمل كيف جعل رجاءهم إتيانهم بهذه الطاعات ؟

وقال المغترون : إن المفرطين المضيعين لحقوق الله المعطلين لأوامره، الباغين على عباده، المتجرئين على محارمه، أولئك يرجون رحمة الله.

وسر المسألة : أن الرجاء وحسن الظن إنما يكون مع الإتيان بالأسباب التي اقتضتها حكمة الله في شرعه وقدره وثوابه وكرامته، فيأتي العبد بها ثم يحسن ظنه بربه، ويرجوه أن لا يكله إليها، وأن يجعلها موصلة إلى ما ينفعه، ويصرف ما يعارضها ويبطل أثرها.
من كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص 39
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 10-31-2011, 11:02 PM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي


تذكير بموعد حلقة المعلمة روح وريحان لغدا الثلاثاء إن شاءالله
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بسم الله والصلام والسلام على رسول الله
مواعيد حلقة تصحيح التلاوة للمعلمة روح وريحان السبت والثلاثاء من كل أسبوع إن شاء الله الساعة التاسعة صباحا بتوقيت مكة
للتسجيل في القاعة عن طريق اضافة ايميل مسؤولة التسجيل zeiara2
ركن الدورة الخاص بالحلقة
http://www.quran-university.com/vb/f...play.php?f=647
الطالبات المسجلات في حلقة تصحيح التلاوة مع المعلمة روح وريحان
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10262
صفحة تواصل الطالبات مع حلقة تصحيح التلاوة مع المعلمة روح وريحان
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10263
صفحة تقديم أعذار الغياب للحلقة

http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10300
كشف حضور وغياب الخاص بالحلقة
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10419
في حالة وجود أي استفسار يخص الحلقة ضعيه هنا
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10263


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 11-01-2011, 08:53 AM
أم محمود وحمزة غير متواجد حالياً
بارك الله في جهودها
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 443
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكِ اختى الغالية لا حرمك الله اجر ما كتبتِ

جزاك الله خيرا انه والله لخير كثير ساقه الله لى كى انتفع به

لا تحرمينا جديدك

ننتظر المزيد
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 11-01-2011, 11:45 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

صفات العالم الجاهل!!
للإمام محمد بن الحسين الآجري المتوفى سنة 360
قال في كتابه "أخلاق العلماء" :
فإن قال قائل : فصِفْ لنا أخلاقَ هؤلاء العلماء الذين عِلْمُهم حُجَّهٌ عليهم، حتى إذا رأينا من يُشار إليه بالعلم اعتبرنا ما ظَهرَ من أخلاقهم، فإذا رأينا أخلاقاً لا تَحْسُن بأهل العلم اجتنبناهم، وعلمنا أنَّ ما استبطنوه من دناءة الأخلاق أقبحُ مما ظهر، وعلمنا أنه فتنةٌ فاجتنبناهم، لئلا نُفْتتن كما افتُتِنوا، والله موفِّقنا للرشاد .
قيل له: نعم، سنذكر من أخلاقِهم ما إذا سمعها من يُنسب إلى العلم رَجَعَ إلى نفسه، فتصفَّحَ أمره، فإن كان فيه خُلقٌ من تلك الأخلاقِ المكروهةِ المذمومة، استغفر الله، وأسرع الرَّجعة عنها إلى أخلاقٍ هي أولى بالعلم، مما يقرِّبهم إلى الله عز وجل، وتجافى عن الأخلاق التي تُباعدهم عن الله.


فمن صفته في طلبه للعلم : يطلبُ العلم بالسَّهْو والغفلة، وإنما يطلب من العلم ما أسرع إليه هواه .
فإن قال : كيف ؟
قلت : ليس مرادُه في طلب العلم أنه فُرِض عليه ليتعلَّم كيف يعبدُ الله فيما يعبدُه من أداء فرائضه، واجتناب محارمِه، إنما مُرادُه في طلبه: أن يكثر التعرُّف أنَّه من طلاب العلم، وليكون عنده، فإذا كان عنده هذَّب نفسه.

وكلُّ علم إذا سمعه أو حفظه شَرُفَ به عند المخلوقين، سارَع إليه، وخَفَّ في طلبه، وكلُّ علمٍ وَجَبَ عليه فيما بينه وبين ربِّه عزَّ وجلّ أن يَعْلَمَه، فيعملَ به، ثَقُل عليه طلبُه، فتركه على بصيرةٍ منه، مع شدِّة فقره إليه.

يَثْقُل عليه أن يفوتَه سَماعٌ لِعلمٍ قد أراده، حتى يُلزِمَ نفسَه بالاجتهاد في سماعه، فإذا سمعه هان عليه تَركُ العمل به، فلم يُلْزِم نفسه ما وجَبَ عليه من العمل به كما ألزمها السَّماعَ، فهذه غفلةٌ عظيمة.

إن فاته سماعُ شيء من العلم أحزَنه ذلك، وأسِف على فَوته، كلُّ ذلك بغير تمييز منه، وكان الأولى به أن يَحزَنَ على علمٍ قد سمعه، فوجَبَتْ عليه به الحجةُ، فلم يعمل به، ذلك كان أولى به أن يحزَن عليه ويتأسَّف.

يتفقه للرياء ، ويُحاجُّ للمِراء، مناظرتُه في العلم تُكْسِبُه المأثم، مُرادُه في مناظرته أن يُعرَفَ بالبلاغة، ومراده أن يخطئ مناظره، وإن أصاب مناظرُه الحق أساءه ذلك.

فهو دائبٌ يَسُرُّه ما يَسُرُّ الشيطان، ويكره ما يحبُّ الرحمن، يتعجَّب مِمَّن لا يُنصِف في المناظرة، وهو يجور في المحاجَّة، يحتجُّ على خطئِه وهو يعرفه، ولا يُقِرُّ به، خوفا أن يُذمَّ على خطئه.

يُرخِّص في الفتوى لمن أحب، ويشدِّد على من لا هوى له فيه.

يذُمُّ بعض الرأي، فإن احتاج الحكم والفتيا لمن أحبَّ دلَّه عليه، وعمل به.

من تعلَّم منه علماً، فَهمَّتُه فيه منافعُ الدنيا، فإن عاد عليه خَفَّ عليه تعليمُه، وإن كان مِمَّن لا منفعة له فيه للدنيا - وإنما منفعته للآخرة - ثَقُل عليه.

يرجو ثوابَ علمٍ ما لم يعمل به، ولا يخافُ سوءَ عاقبةِ المساءلة عن تخلُّفِ العمل به.

يرجو ثوابَ الله على بُغضِه من ظنَّ به السوءَ من المستورين، ولا يخاف مَقتَ الله على مداهنته للمهتوكين.

ينطق بالحكمة، فيظن أنه من أهلها، ولا يخاف عِظيَمَ الحُجةِ عليه لتركِه استعمالها.

إن علم ازداد مباهاةً وتصنُّعاً، وإن احتاج إلى معرفة علمٍ تركه أنِفاً.
إن كُثر العلماءُ في عصره فذُكروا بالعلم أحبَّ أن يُذكرَ معهم.
إن سُئل العلماءُ عن مسألةٍ فلم يُسأل هو، أحبَّ أن يُسأل كما سُئل غيره ، وكان أولى به أن يَحمَدَ ربَّه إذ لم يُسأل، وإذ كان غيره قد كفاه.
إن بَلَغه أنَّ أحداً من العلماء أخطأ، وأصاب هو، فَرِحَ بخطأ غيره، وكان حكمُه أن يَسُوءَه ذلك.

إن مات أحدٌ من العلماء سَرَّه موتُه، ليحتاجَ الناس إلى علمه.

إن سُئل عمَّا لا يعلم أنِف أن يقول: لا أعلم، حتى يتكلف مالا يَسَعُه في الجواب.
- إن علم أنَّ غيرَه أنفعُ للمسلمين منه كَرِه حياته، ولم يُرشِدِ الناسَ إليه.
- إن علم أنه قال قولا فتُوبِع عليه، وصارت له به رتبةٌ عند من جَهِله،
- ثم علم أنه أخطأ أنِف أن يرجع عن خطئه، فيثبتُ بنصرِ الخطأ؛ لئلا تسقط رتبتُه عند المخلوقين.

* يتواضع بعلمه للملوك، وأبناء الدنيا، لينال حظَّه منهم بتأويل يُقيمه، ويتكبَّر على من لا دنيا له من المستورين والفقراء، فيَحرِمُهم علمَه بتأويلٍ يُقيمه.

* يَعُدُّ نفسَه في العلماء، وأعمالُه أعمالُ السُّفهاء، قد فَتَنه حُبُّ الدنيا والثناءُ والشرفُ والمنزلةُ عند أهل الدنيا، يتجمَّل بالعلم كما تتجمَّل بالحُلَّةِ الحسناءُ للدنيا، ولا يُجمَّلُ علمُه بالعمل به.

قال محمد بن الحسين : من تدبَّر هذه الخصال، فعرَفَ أنَّ فيه بعضَ ما ذكرنا، وجَبَ عليه أن يستَحِيَ من الله، وأن يُسرعَ الرجوعَ إلى الحقِّ. وسأذكر من الآثار بعضَ ما ذكرتُ، ليتأدب به العالم إن شاء الله.

فأمَّا قولنا : يتجمَّل بالعلم، ولا يُجَمِّلُ علمه بالعمل به:
عن حبيب بن عبيد قال : «تَعَلَّموا العلم، واعقِلوه، وانتفعوا به، ولا تَعَلَّموه لِتَتجمَّلوا به، فإنه يوشك إن طال بك العمر أن يتجمَّل بالعلم، كما يتجمَّل الرجلُ بثوبه »

قال طاوس : «ما تعلََّمت فتعلَّم لنفسِك، فإن الأمانةَ والصدق قد ذهبا من الناس »

قال محمد بن الحسين : وأما من كان يكره أن يُفتي إذا علم أنَّ غيرَه يكفيه:

قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: «أدركتُ عشرين ومئة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار، إذا سُئل أحدُهم عن الشيء، أحبَّ أن يكفيَه صاحبُه»

وعن سفيان قال : «أدركتُ الفقهاءَ وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل والفتيا، ولا يفتون حتى لا يجدوا بُدَّاً من أن يفتوا »

وعن عمير بن سعيد قال : سألت علقمة عن مسألة، فقال : ائت عبيدة فاسأله، فأتيت عبيدة فقال: ائت علقمة، فقلت: علقمة أرسلني إليك، فقال: ائت مسروقا فاسأله، فأتيت مسروقا، فسألته فقال: ائت علقمة فاسأله، فقلت: علقمة أرسلني إلى عبيدة، وعبيدة أرسلني إليك، فقال: ائت عبد الرحمن بن أبي ليلى، فأتيت عبد الرحمن بن أبي ليلى، فسألته فكرهه، ثم رجعت إلى علقمة فأخبرته قال: كان يقال : «أجْرَأُ القوم على الفُتيا أدْناهم علماً»

قال سفيان الثوري :«من أحبَّ أن يُسألَ فليس بأهلٍ أن يُسأل»(1)

ــــــــــــــــــ

(1) قال علي بن المديني: كان سفيان بن عيينة إذا سئل عن شيء قال: لا أُحْسِن. فنقول: من نسأل؟ فيقول:سل العلماء، وسل الله التوفيق.
[السير 8 /469] ..

۞ قال مخلد بن حسين رحمه الله: إن كان الرّجل لَيسمع العلم اليسير، فيسودُ به أهل زمانه، يُعرف ذلك في صدقه وورعه، وإنّه لَيروي اليوم خمسين ألف حديث ... لا تجوز شهادته على قلنسوته.[الكفاية للخطيب ص6]

۞ قال الوليدُ بنُ مسلمٍ : " سألتُ الأوزاعيَّ ، و سعيدَ بن عبد العزيز ، و ابنَ جُرَيجٍ : لِمَنْ طلبتُم العلم ؟ كلُّهم يقول : لنفسي ، غير أن ابن جريج فإنّه قال: طلبتُه للنّاس" !!

قال الحافظ الذهبي معلّقاً: "قلتُ : ما أحسنَ الصّدق ! واليومَ تسألُ الفقيهَ الغبيَّ : لِمَنْ طلبتَ العلم ؟ فيُبادر و يقول : طلبتُه لله ، و يكذبُ ؛ إنّما طلبه للدُّنيا ، و يا قِلَّةَ ما عَرَفَ منه "[ سير أعلام النّبلاء 6/86]

۞ قال هشام الدستوائي: والله ما أستطيع أن أقول: إني ذهبت يوما قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل.

قال الذهبي: "قلت: والله ولا أنا.
فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا، وصاروا أئمة يُقتدى بهم، وطلبه قوم منهم أولا لا لله، وحصلوه، ثم استفاقوا، وحاسبوا أنفسهم، فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق، كما قال مجاهد وغيره: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية بعد، وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله.
فهذا أيضا حسن. ثم نشروه بنية صالحة.
وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا، وليثنى عليهم، فلهم ما نووا: قال عليه السلام: " من غزا ينوي عقالا فله ما نوى ".

وترى هذا الضرب لم يستضيئوا بنور العلم، ولا لهم وقع في النفوس، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل، وإنما العالم من يخشى الله تعالى.

وقوم نالوا العلم، وولوا به المناصب، فظلموا، وتركوا التقيد بالعلم، وركبوا الكبائر والفواحش، فتبا لهم، فما هؤلاء بعلماء !

وبعضهم لم يتق الله في علمه، بل ركب الحيل، وأفتى بالرخص، وروى الشاذ من الأخبار.
وبعضهم اجترأ على الله، ووضع الأحاديث، فهتكه الله، وذهب علمه، وصار زاده إلى النار.
وهؤلاء الأقسام كلهم رووا من العلم شيئا كبيرا، وتضلعوا منه في الجملة، فخلف من بعدهم خلف بان نقصهم في العلم والعمل، وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير، أوهموا به أنهم علماء فضلاء، ولم يَدُرْ في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله، لأنهم ما رأوا شيخاً يقتدى به في العلم، فصاروا همجاً رعاعاً، غاية المدرس منهم أن يحصل كتبا مثمنة يخزنها وينظر فيها يوما ما، فيصحف ما يورده ولا يقرره.

فنسأل الله النجاة والعفو، كما قال بعضهم:
ما أنا عالم ولا رأيت عالما" !! [سير أعلام النبلاء 7 / 152 – 153]
من كتاب "أخلاق العلماء" للإمام الآجري رحمه الله ص 96
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 11-01-2011, 07:23 PM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

ابن جبير وموقف لا ينسى.. ~

جمعتني مناسبة مع الشيخ الفاضل محمد بن جبير-رحمه الله- قبل وفاته،
وبينما كان الجميع يترقب وصول الشيخ وإذا به يدخل تعلو محياه المشرق ابتسامةُ صافية،
دخل خافض الجناح قد تطامن سموا وخلقًا، دخل وهو الأكبر قدرًا وعمرًا وعلمًا وشرع يسلم
على الحاضرين مبتدئا بأول شخص على اليمين وانتهاء بالصغار في أقصى المجلس يسارًا،
هاشًا باشًا منبسطًا يسلم بحرارة سائلاً عن الحال وملاطفًا الصغار- رحمه الله -
كان مدرسة في التواضع ورجاحة العقل وجمال الروح.
’،
تذكرت تصرف الشيخ بعدما رأيته من تصرفات حمقاء من بعض الذين وهبهم الله
قليل علم و فضل مال، رأيته متكبرًا متغطرسًا يمشي كالطاووس،
متكلفًا في حديثه مصعرًا خده، يظن أنه مركز الكون،
ثاني عطفه يجر أذيال العجب كأنّما هو وحيد الدهر وفريد الزمان!
’،
شتان بين مُشرِّقٍ ومُغرِّب، أ هؤلاء أعظم قدرًا وأرفع شأنًا من -الحبيب صلى الله عليه وسلم!
كان بأبي هو وأمي يتمثل هذا الخلق في أسمى وأرفع معانيه، كان في خدمة أهله،
و كانت الجارية الصغيرة تمسك بيده الشريفة وتمشي به في أنحاء المدينة،
وكان يأكل القديد و يحلب الشاة و يلعق اليد و يسلم على الصغي رو الكبير و لا ينزع يده حتى ينزعه الآخر،
أيّ إنسانيةٍ وأيّ سمو ؟ أي طهرٍ وتسامٍ وتواضعٍ ورفعة ؟ -اللهم صلي وسلم عليه- ..
’،
وكم أرثي لحال هذا الضعيف وأشفق عليه أكثر ممّا أزدري فعله واحتقره !
إن الكبر مرض نفسي خطير، أساسه ومنشؤه مركب نقص قد استوطن، و ضعف همة قد نخرت،
وفي هذا قال الفاروق -رضي الله عنه- : (ما وجد أحد في نفسه كبرًا إلا من مهانة يجدها في نفسه
إن حياتهم تجري وراء سراب وأوهام، وسيأتي يوم يستيقظون فيه على الحقيقة المؤلمة !
ألم يسمعوا بقول حبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم-
(لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)؟؟
إضافة إلى الحديث الذي توعد هؤلاء المتغطرسين بأنهم
سوف يخلقون على هيئة الذر يطؤهم الناس عقابًا وجزاءً على عظم ذنبهم؟
’،
صفات المتكبرين
- يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء.
- يعتقدون جازمين أنهم دومًا وأبدًا على حق ويثقل عليه قبول الحق.
- يتجاهلون إنجازات الآخرين وإيجابيتهم ويحاولون التقليل منها..
.- لا يشكرون أحدًا ولا يقدرون معروفًا ولا يثمنون جميلًا.
- لا يحترمون الآخرين ولا يرون لهم قدرًا ولا مكانةً كبارًا كانوا أوصغارًا.
’،
كيف تتعامل مع المتكبر
1-لا تبالغ في مدحه، وإن كان ثمة صفة حسنة فأشر إليها بلا استغراق.
2-لا تتفاعل كثيرًا مع آرائه ولا تبدي اهتماما ملحوظًا بها .
3-قف بحزم أمامه حال تكبره عليك، وبين له رفضك التام لأسلوبه.
4-اطلب منه تفاصيل واسأله، فهولاء سقيمو الفكر سطحيون سرعان ما يقعون،
ولكن احذر الدخول معه فيجدل عقيم ..
.5-أذكر شيئًا من أحوال المتواضعين وعقاب المتكبرين في الدنيا والآخرة.
’،
ومضة قلم
» إن المُتكبرَ مثل رجلٍ فوق جبلٍ يرى الناس صغارًا و يرونه صغيرًا «

كتاب افتح النافذة ثمة ضوء
لـ د.خالد المنيف
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 11-02-2011, 09:26 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

دعوت يوماً فقلت :
اللهم بلغني آمالي من العلم و العمل ، و أطل عمري لأبلغ ما أحب من ذلك .
فعارضني وسواس من إبليس، فقال :
ثم ماذا ؟
أليس الموت ؟
فما الذي ينفع طول الحياة ؟ .
فقلت له : يا أبله : لو فهمت ما تحت سؤالي علمت أنه ليس بعبث .
أليس في كل يوم يزيد علمي و معرفتي فتكثر ثمار غرسي ، فأشكر يوم حصادي ؟ .
أفيسرني أنني مت منذ عشرين سنة ؟
لا و الله ، لأني ما كنت أعرف الله تعالى عشر معرفتي به اليوم .
كل ذلك ثمرة الحياة التي فيها اجتنيت أدلة الوحدانية ،
و ارتقيت عن حضيض التقليد إلى يفاع البصيرة ،
و اطلعت على علوم زاد بها قدري ، و تجوهرت بها نفسي .
ثم زاد غرسي لآخرتي ، و قويت تجارتي في إنفاذ المباضعين من المتعلمين و قد قال الله لسيد المرسلين :
و قل رب زدني علماً .
و في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :
لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً .
و في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ،
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
إن من السعادة أن يطول عمر العبد و يرزقه الله عز وجل الإنابة .
فيا ليتني قدرت على عمر نوح
فإن العلم كثير
و كلما حصل منه حاصل رفع و
نفع


صيد الخاطر
أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #51  
قديم 11-03-2011, 08:38 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

كيف ننفي الغل والغش من قلوبنا ؟

لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى


روى الإمام أحمد عن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«
ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً:
[1]
إخلاصُ العمل لله،
[2]
ومناصحَةُ وُلاة الأمر،
[3]
ولزومُ الجماعة؛ فإنَّ دعوتَهُم تُحيط بهم من ورائِهم».

[ الحديث متواتر وهو في المسند (5/183) ].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في[الفتاوى (35/7-8)]:
" و «
يغلُّ » – بالفتح – هو المشهور، ويقال: غَلَى صدره فغلَّ إذا كان ذا غش وضغن وحقد.
أي: قلب المسلم لا يغلُّ على هذه الخصال الثلاث، وهي المتقدمة في قوله:

«
إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم ».
فإن الله إذا كان يرضاها لنا لم يكن قلب المؤمن الذي يحبُ ما يحبه الله يَغِلُّ عليها ويبغضها ويكرهها، فيكون في قلبه عليها غِلُّ، بل يحبها قلب المؤمن ويرضاها". اهـ.

وقال أيضاً في[الفتاوى (1/18)]:
"وهذه الثلاث – يعني: إخلاص العمل، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين – تجمع أصول الدين وقواعده، وتجمع الحقوق التي لله ولعباده، وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة.

وبيان ذلك: أن الحقوق قسمان: حقٌّ لله، وحقٌّ لعباده.

فحق الله: أن نعبده ولا نشرك به شيئاً ...
وحقوق العباد قسمان : خاص وعام.
أما الخاص: فمثل برِّ كل إنسان والديه، وحقِّ زوجته، وجاره فهذه من فروع الدين، لأن المكلف قد يخلوا عن وجوبها عليه، ولأن مصلحتها خاصة فرديه.
وأما الحقوق العامة: فالناس نوعان: رُعاة ورعية.
فحقوق الرعاة: مناصحتهم(1)،
وحقوق الرعية: لزوم جماعتهم، فإن مصلحتهم لا تتم إلاّ باجتماعهم، وهم لا يجتمعون على ضلاله، بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامهم بحبل الله جميعاً.
فهذه الخصال تجمع أصول الدين".

_____________

(1) قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- في بيان معنى النصيحة لولاة الأمر:

"وأما النصيحة لأئمة المسلمين، وهم ولاتهم – من السلطان الأعظم إلى الأمير، إلى القاضي، إلى جميع من لهم ولاية صغيرة أو كبيرة - فهؤلاء لمّا كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم، وذلك باعتقاد إمامتهم، والاعتراف بولايتهم، ووجوب طاعتهم بالمعروف، وعدم الخروج عليهم، وحث الرعية على طاعتهم، ولزوم أمرهم الذي لا يخالف أمر الله ورسوله، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم، وتوضيح ما خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم، كل أحد بحسب حاله، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم، واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم، فإن في ذلك شرَّاً وضرراً وفساداً كبيراً.

فمن نصيحتهم: الحذر والتحذير من ذلك، وعلى من رأى منهم ما لا يحل، أن ينبههم سراً، لا علناً، بلطف، وعبارة تليق بالمقام، ويحصل بها المقصود، فإن هذا مطلوب في حق كل أحد، وبالأخص ولاة الأمور، فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص.

واحذر – أيها الناصح لهم، على هذا الوجه المحمود – أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس، فتقول لهم: إني نصحتهم وقلت وقلت: فإن هذا عنوان الرياء، وعلامة ضعف الإخلاص، وفيه أضراراً أًخر معروفة".

وقال رحمه الله أيضاً:

على الناس أن يغضوا عن مساويهم – أي الملوك والأمراء - ولا يشتغلوا بسبهم بل يسألون الله لهم التوفيق؛ فإن سب الملوك والأمراء فيه شر كبير وضرر عام وخاص وربما تجد السَّاب لهم لم تحدثه نفسه بنصيحتهم يوماً من الأيام وهذا عنوان الغش للراعي والرعية
. [نور البصائر والألباب (66)]
وقد شرح ابن القيم هذه الحديث شرحاً موجزاً جميلاً جاء فيه:

" ... قوله صلى الله عليه وسلم :
« ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم »
إلى آخره، أي: لا يحمل الغل ولا يبقى فيه مع هذه الخصال، فإنها تنفي الغل والغش ومفسدات القلب وسخائمة. فالمخلص لله إخلاصه يمنع غل قلبه ويخرجه ويزيلة جملة، لأن قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبق فيه موضع للغل والغش

كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ

فمن أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء فانصرف عنه السوء والفحشاء.

... وقوله:

«
ومناصحة أئمة المسلمين » وهذا –أيضا- مناف للغل والغش؛ فإن النصيحة لا تجامع الغل، إذ هي ضده، فمن نصح الأئمة والأمة فقد برئ من الغل.
وقوله:
« لزوم جماعتهم » هذا –أيضاً- مما يطهر القلب من الغل والغش؛ فإن صاحبه للزومه جماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسوؤه ما يسوؤهم، ويسره ما يسرهم. وهذا بخلاف من انحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم، والعيب والذم لهم، كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم؛ فإن قلوبهم ممتلئة غلاًّ وغشّاً، ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الإخلاص، وأغشًّهم للأئمة والأمة، وأشدّهم بعداً عن جماعة المسلمين ...

وقوله:
« فإن دعوتهم تحيط من ورائهم » هذا من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه معنى، شبّه دعوة المسلمين بالسُّور والسياج المحيط بهم، المانع من دخول عدوهم عليهم، فتلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام وهم داخلوها، لَمّا كانت سوراً وسياجاً عليهم أخبر أنَّ من لزم جماعة المسلمين؛ أحاطت به تلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام كما أحاطت بهم. فالدعوة تجمع شمل الأمة، وتلُم شعثها، وتحيط بها، فمن دخل في جماعتها أحاطت به وشملته".اهـ
وقال أيضاً في[مدارج السالكين (2/90)]:
"
فإن القلب يغلُّ على الشرك أعظم غل، وكذلك يغلُّ على الغش، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة، فهذه الثلاثة تملؤه غلاًّ ودغلاً، ودواء هذا الغل واستخراج أخلاطه: بتجريد الإخلاص، والنصح، ومتابعة السنة".
وبهذا الشرح الجميل يتًّضح معنى هذا الحديث، ويظهر أن له شأنا عظيماً في شريعة الإسلام.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – بعد ذكر هذه الخصال الثلاث: " ... لم يقع خللٌ في دين الناس ودنياهم إلاّ بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها ".

[مسائل الجاهلية ضمن مجموع مؤلفات الشيخ (1/336)]
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 11-03-2011, 08:38 PM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

كل عام وأنتم إلى الله أقرب وعلى طاعته أدوم وعن معاصيه أبعد
مبارك علينا وعليكم العيد
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 11-04-2011, 06:54 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

أكثروا من الصلاة والسلام على النبي "صلى الله عليه وسلم"
لا تنسوا قراءة سورة الكهف
لا تنسونا من صالح دعاؤكم
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 11-10-2011, 08:26 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

كيف ننفي الغل والغش من قلوبنا ؟

لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى


روى الإمام أحمد عن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«
ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً:
[1]
إخلاصُ العمل لله،
[2]
ومناصحَةُ وُلاة الأمر،
[3]
ولزومُ الجماعة؛ فإنَّ دعوتَهُم تُحيط بهم من ورائِهم».

[ الحديث متواتر وهو في المسند (5/183) ].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في[الفتاوى (35/7-8)]:
" و «
يغلُّ » – بالفتح – هو المشهور، ويقال: غَلَى صدره فغلَّ إذا كان ذا غش وضغن وحقد.
أي: قلب المسلم لا يغلُّ على هذه الخصال الثلاث، وهي المتقدمة في قوله:

«
إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم ».
فإن الله إذا كان يرضاها لنا لم يكن قلب المؤمن الذي يحبُ ما يحبه الله يَغِلُّ عليها ويبغضها ويكرهها، فيكون في قلبه عليها غِلُّ، بل يحبها قلب المؤمن ويرضاها". اهـ.

وقال أيضاً في[الفتاوى (1/18)]:
"وهذه الثلاث – يعني: إخلاص العمل، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين – تجمع أصول الدين وقواعده، وتجمع الحقوق التي لله ولعباده، وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة.

وبيان ذلك: أن الحقوق قسمان: حقٌّ لله، وحقٌّ لعباده.

فحق الله: أن نعبده ولا نشرك به شيئاً ...
وحقوق العباد قسمان : خاص وعام.
أما الخاص: فمثل برِّ كل إنسان والديه، وحقِّ زوجته، وجاره فهذه من فروع الدين، لأن المكلف قد يخلوا عن وجوبها عليه، ولأن مصلحتها خاصة فرديه.
وأما الحقوق العامة: فالناس نوعان: رُعاة ورعية.
فحقوق الرعاة: مناصحتهم(1)،
وحقوق الرعية: لزوم جماعتهم، فإن مصلحتهم لا تتم إلاّ باجتماعهم، وهم لا يجتمعون على ضلاله، بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامهم بحبل الله جميعاً.
فهذه الخصال تجمع أصول الدين".

_____________

(1) قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- في بيان معنى النصيحة لولاة الأمر:

"وأما النصيحة لأئمة المسلمين، وهم ولاتهم – من السلطان الأعظم إلى الأمير، إلى القاضي، إلى جميع من لهم ولاية صغيرة أو كبيرة - فهؤلاء لمّا كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم من غيرهم، وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم، وذلك باعتقاد إمامتهم، والاعتراف بولايتهم، ووجوب طاعتهم بالمعروف، وعدم الخروج عليهم، وحث الرعية على طاعتهم، ولزوم أمرهم الذي لا يخالف أمر الله ورسوله، وبذل ما يستطيع الإنسان من نصيحتهم، وتوضيح ما خفي عليهم مما يحتاجون إليه في رعايتهم، كل أحد بحسب حاله، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق، فإن صلاحهم صلاح لرعيتهم، واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم، فإن في ذلك شرَّاً وضرراً وفساداً كبيراً.

فمن نصيحتهم: الحذر والتحذير من ذلك، وعلى من رأى منهم ما لا يحل، أن ينبههم سراً، لا علناً، بلطف، وعبارة تليق بالمقام، ويحصل بها المقصود، فإن هذا مطلوب في حق كل أحد، وبالأخص ولاة الأمور، فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص.

واحذر – أيها الناصح لهم، على هذا الوجه المحمود – أن تفسد نصيحتك بالتمدح عند الناس، فتقول لهم: إني نصحتهم وقلت وقلت: فإن هذا عنوان الرياء، وعلامة ضعف الإخلاص، وفيه أضراراً أًخر معروفة".

وقال رحمه الله أيضاً:

على الناس أن يغضوا عن مساويهم – أي الملوك والأمراء - ولا يشتغلوا بسبهم بل يسألون الله لهم التوفيق؛ فإن سب الملوك والأمراء فيه شر كبير وضرر عام وخاص وربما تجد السَّاب لهم لم تحدثه نفسه بنصيحتهم يوماً من الأيام وهذا عنوان الغش للراعي والرعية
. [نور البصائر والألباب (66)]
وقد شرح ابن القيم هذه الحديث شرحاً موجزاً جميلاً جاء فيه:

" ... قوله صلى الله عليه وسلم :
« ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم »
إلى آخره، أي: لا يحمل الغل ولا يبقى فيه مع هذه الخصال، فإنها تنفي الغل والغش ومفسدات القلب وسخائمة. فالمخلص لله إخلاصه يمنع غل قلبه ويخرجه ويزيلة جملة، لأن قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبق فيه موضع للغل والغش

كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ

فمن أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء فانصرف عنه السوء والفحشاء.

... وقوله:

«
ومناصحة أئمة المسلمين » وهذا –أيضا- مناف للغل والغش؛ فإن النصيحة لا تجامع الغل، إذ هي ضده، فمن نصح الأئمة والأمة فقد برئ من الغل.
وقوله:
« لزوم جماعتهم » هذا –أيضاً- مما يطهر القلب من الغل والغش؛ فإن صاحبه للزومه جماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسوؤه ما يسوؤهم، ويسره ما يسرهم. وهذا بخلاف من انحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم، والعيب والذم لهم، كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم؛ فإن قلوبهم ممتلئة غلاًّ وغشّاً، ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الإخلاص، وأغشًّهم للأئمة والأمة، وأشدّهم بعداً عن جماعة المسلمين ...

وقوله:
« فإن دعوتهم تحيط من ورائهم » هذا من أحسن الكلام وأوجزه وأفخمه معنى، شبّه دعوة المسلمين بالسُّور والسياج المحيط بهم، المانع من دخول عدوهم عليهم، فتلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام وهم داخلوها، لَمّا كانت سوراً وسياجاً عليهم أخبر أنَّ من لزم جماعة المسلمين؛ أحاطت به تلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام كما أحاطت بهم. فالدعوة تجمع شمل الأمة، وتلُم شعثها، وتحيط بها، فمن دخل في جماعتها أحاطت به وشملته".اهـ
وقال أيضاً في[مدارج السالكين (2/90)]:
"
فإن القلب يغلُّ على الشرك أعظم غل، وكذلك يغلُّ على الغش، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة، فهذه الثلاثة تملؤه غلاًّ ودغلاً، ودواء هذا الغل واستخراج أخلاطه: بتجريد الإخلاص، والنصح، ومتابعة السنة".
وبهذا الشرح الجميل يتًّضح معنى هذا الحديث، ويظهر أن له شأنا عظيماً في شريعة الإسلام.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – بعد ذكر هذه الخصال الثلاث: " ... لم يقع خللٌ في دين الناس ودنياهم إلاّ بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها ".

[مسائل الجاهلية ضمن مجموع مؤلفات الشيخ (1/336)]

__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 11-10-2011, 10:00 AM
الصورة الرمزية أم مصعب.
أم مصعب. غير متواجد حالياً
إدارية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 9,324
إضافة رد

بارك الله فيك أختي راجية
كتب الله أجرك وجعله في ميزان حسناتك إن شاء الله
__________________
شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي - فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي
وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ -ونورُ الله لا يهدى لعاصي
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 11-12-2011, 08:12 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

المعلمة تنتنظركم في القاعة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بسم الله والصلام والسلام على رسول الله
مواعيد حلقة تصحيح التلاوة للمعلمة روح وريحان السبت والثلاثاء من كل أسبوع إن شاء الله الساعة التاسعة صباحا بتوقيت مكة
للتسجيل في القاعة عن طريق اضافة ايميل مسؤولة التسجيل zeiara2
ركن الدورة الخاص بالحلقة
http://www.quran-university.com/vb/f...play.php?f=647
الطالبات المسجلات في حلقة تصحيح التلاوة مع المعلمة روح وريحان
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10262
صفحة تواصل الطالبات مع حلقة تصحيح التلاوة مع المعلمة روح وريحان
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10263
صفحة تقديم أعذار الغياب للحلقة

http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10300
كشف حضور وغياب الخاص بالحلقة
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10419
في حالة وجود أي استفسار يخص الحلقة ضعيه هنا
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10263


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
_____
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 11-15-2011, 08:44 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

تعتذر المعلمة روح وريحان عن حلقة اليوم لظروف خاصة
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 11-19-2011, 09:09 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

تذكير نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بسم الله والصلام والسلام على رسول الله
مواعيد حلقة تصحيح التلاوة للمعلمة روح وريحان السبت والثلاثاء من كل أسبوع إن شاء الله الساعة التاسعة صباحا بتوقيت مكة
للتسجيل في القاعة عن طريق اضافة ايميل مسؤولة التسجيل zeiara2
ركن الدورة الخاص بالحلقة
http://www.quran-university.com/vb/f...play.php?f=647
الطالبات المسجلات في حلقة تصحيح التلاوة مع المعلمة روح وريحان
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10262
صفحة تواصل الطالبات مع حلقة تصحيح التلاوة مع المعلمة روح وريحان
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10263
صفحة تقديم أعذار الغياب للحلقة

http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10300
كشف حضور وغياب الخاص بالحلقة
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10419
في حالة وجود أي استفسار يخص الحلقة ضعيه هنا
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10263


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
_____
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 11-26-2011, 06:33 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

تذكير بحلقة اليوم السبت نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بسم الله والصلام والسلام على رسول الله
مواعيد حلقة تصحيح التلاوة للمعلمة روح وريحان السبت والثلاثاء من كل أسبوع إن شاء الله الساعة التاسعة صباحا بتوقيت مكة
للتسجيل في القاعة عن طريق اضافة ايميل مسؤولة التسجيل zeiara2
ركن الدورة الخاص بالحلقة
http://www.quran-university.com/vb/f...play.php?f=647
الطالبات المسجلات في حلقة تصحيح التلاوة مع المعلمة روح وريحان
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10262
صفحة تواصل الطالبات مع حلقة تصحيح التلاوة مع المعلمة روح وريحان
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10263
صفحة تقديم أعذار الغياب للحلقة

http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10300
كشف حضور وغياب الخاص بالحلقة
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10419
في حالة وجود أي استفسار يخص الحلقة ضعيه هنا
http://www.quran-university.com/vb/s...ad.php?t=10263


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
_____
__________________
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 12-02-2011, 10:16 AM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

أكثروا من الصلاة والسلام على النبي "صلى الله عليه وسلم"
لا تنسوا قراءة سورة الكهف
لا تنسونا من صالح دعاؤكم
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المعلمة, التلاوة, الطالبات, تصحيح, تواصل, حلقة, روح, صفحة, وريحان


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,259
عدد  مرات الظهور : 204,053,215
عدد مرات النقر : 11,164
عدد  مرات الظهور : 204,053,214

الساعة الآن 02:47 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009