الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,630
عدد  مرات الظهور : 201,479,619

عدد مرات النقر : 57,627
عدد  مرات الظهور : 203,786,007
عدد مرات النقر : 55,363
عدد  مرات الظهور : 205,462,360
عدد مرات النقر : 59,011
عدد  مرات الظهور : 205,462,346
عدد مرات النقر : 54,208
عدد  مرات الظهور : 203,785,999

الإهداءات




عدد مرات النقر : 39,062
عدد  مرات الظهور : 136,122,353
عدد مرات النقر : 52,735
عدد  مرات الظهور : 149,904,482

عدد مرات النقر : 32,937
عدد  مرات الظهور : 131,641,335
عدد مرات النقر : 34,411
عدد  مرات الظهور : 127,454,680

عدد مرات النقر : 30,692
عدد  مرات الظهور : 134,572,111
عدد مرات النقر : 32,055
عدد  مرات الظهور : 127,221,524
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-02-2012, 11:05 AM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
الدرس الأول في باب الطهارة




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

تفريغ الدرس الأول من دروس الفقه

فقه العبادات

باب الطهارة







نحييكم أجمل ترحيب, ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا المجلس, مجلس خير وبركة وعلم ومنفعة, ومعرفة لله ولرسول -صلى الله عليه وسلم-

ولا شك أن مجالس العلم, مجالس تحفها الملائكة وتغشاها الرحمة, وتتنزل عليها السكينة, ولهذا فإن فقهاء الإسلام من علماء العصر, يرون أن المجلس إنما ما تعارف عليه الناس في المجلس, فمجلس البيع هو ما تبايع فيه المتبايعان, أو ما يحصل فيه من وسائل الاتصال الحديث. وأن هذا المجلس الذي بإذن الله تحفه الملائكة, فكذلك فيمن خلف الجهاز, يستمعن ويترقبن, يأخذن أقلامهم ويقيدن فوائد هذا الدرس, فإنهن بإذن الله سوف يكنن ممن تحفهم الملائكة.

فحي هلا جميعا في هذا الصرح المبارك.

ففي هذه الدورة ستشرح لنا بإذن الله المعلمة *ماما محبة القرآن*-باب الطهارة-.
ما يجب على كل مسلم ومسلمة أن يتعلمها وهناك مسائل لا يسع المؤمن ولا المؤمنة جهلها.


قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله- (كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر) وأشار إلى قبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو المعصوم -بأبي هو وأمي- وإلا فكل واحد من علماء الإسلام أصاب كثيرًا وقد خفيت عليه السنة في بعضها.

ولهذا فإننا حينما نشرح الفقه فإنما نتعبد الله سبحانه وتعالى أن نعلم حكم الله في هذا الأمر.
نجتهد ونتثبت ونتوسع في هذا الأمر, هل لنا أن نجد مراد الله ومراد رسوله -صلى الله عليه وسلم- فإن لم نجد وقد بلغنا جهدنا ووسعنا وطاقتنا في بحث هذا, فإن الله سبحانه وتعالى يعذر كل مجتهد.

ولهذا جاء في الحديث الصحيح الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد".

والمسائل العملية التي ربما يكون الإنسان مصيب فيها, وبعضها ربما أخطأ, الحمد لله, الأمة فيها بخير, ما داموا ينظرون وينشدون الكتاب والسنة.

فإذا أخذ أحدهم بقول أبي حنيفة وترك قول مالك أو الشافعي أو أحمد فهو على خير بإذن الله ما دام لا يعلم الدليل.

وكذلك لو كان على مذهب مالك, وأخذ مذهب مالك وترك مذهب الشافعي أو أحمد أبي حنيفة, فهو بإذن الله على خير. لأنه كما قال العبد الصالح عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- حينما قال: ما أحب أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اتفقوا, لأنهم لو اتفقوا رأيت أن مخالفهم على ضلال, فأما إن اختلفوا فرأيت أن الناس في سعة.
وجاء رجل إلى الإمام أحمد, وقد ألف كتاب (اختلاف الفقهاء), فقال له يا أبا عبد الله انظر هذه أقوال أهل العلم في الأمصار, فنظر إليه الإمام أحمد ورأى أنه قد كتب كتاب الاختلاف, فقال لا.. سمه كتاب السعة.


فأبو حنيفة -رحمه الله- قد تربى على مذهب عبد الله بن مسعود, الذي أخذ عنه تلامذته ثم أخذ عنهم النخعي, ثم أخذ عنهم حماد بن أبي سليمان ثم أخذه عنه أبو حنيفة النعمان.
ومالك بن أنس لم يأتِ من فراغ بل كان على مدرسة ومدارس تربى عليها, فقد أخذ علمه من عبد الله بن عمر, الذي كان فقيه أهل المدينة, ثم عبد الله بن عمر تربى على يديه تلامذته كسالم ونافع, وفقهاء أهل المدينة كالزهري وغيره وأخذ مالك من الزهري ومن ربيعة بن أبي عبد الرحمن, ومن الأئمة بعدهم وكذلك الإمام الشافعي فقد أخذ علمه من سفيان بن عيينة في مكة, ومن مسلم بن خالد الزنجي في مكة, ثم انتقل بعد ذلك ليتعلم على يد مالك, وهو ابن ست عشرة سنة, ثم بعد ذلك حينما أخذ علم مالك ذهب إلى محمد بن الحسن, فأخذ علم محمد بن الحسن. فجمع بين فقه الرأي وفقه الحديث, وألف كتابه العظيم (كتاب الرسالة).

ثم جاء أحمد بن حنبل -رحمه الله- فأخذ بعلم من كان قبله, فأخذ بعلم أهل الحديث, وفقه الأئمة التابعين, كالفقهاء السبعة. وكذلك عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب, وغير ذلك من هؤلاء.فكلهم على الحق, ووردوا من حوض محمد -صلى الله عليه وسلم-



دين النبي محمد أخبار ** نعم المطية للفتى الآثارُ
لا ترغبن عن الحديث وآله ** فالرأي ليل والحديث نهارُ
ولربما نسي الفتى أثر الهدى ** والشمس طالعة لها أنوارُ

وعلى هذا فإننا سوف نسير بإذن الله على هذا المنهج, منهج الفقه المنبني على الدليل. نستنبط أقوال أهل العلم فيه, فنأخذ مرة -إن وافق الحق- مذهب أبي حنيفة, ومرة مذهب الشافعي, مرة مذهب مالك.

ننطلق من حيث انطلقوا والله يعذر بعضنا بعضًا.
نسأل الله تعالى التوفيق والتسديد.

ومن المعلوم أن هذا الفن -أعني فن الفقه- من أشرف العلوم, ومن أجلّ العلوم, فإن الإنسان لا يعرف الحلال والحرام إلا بالفقه في الدين.

الناس كثر, لكن الفقهاء قلة, فأهل العلم في حفظ سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- متفقون, وفي فهمهم لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- مختلفون.
وهؤلاء على مدارك وعلى منازل ولهذا, قال -صلى الله عليه وسلم- للفقيه (فقيه الأمة) معاذ بن جبل: "يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة وقد سبق العلماء برتوة".

وهذا يدل على تفاوت منازلهم وكل من اعتمد على الحق, واجتهد في الحق, ودار حيث يدور الحق؛ فإنه بإذن الله على هدى, وإنه على صراط مستقيم.

وقد قال الله تعالى في حق نبيه {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90].
فنحن نقتدي بهؤلاء الأئمة, ولا يسوغ لنا أن نضلل عالمًا قد اجتهد في دين الله -سبحانه وتعالى- فإنهم وإن أخطأ بعضهم, فإنما لم يخطئ لأجل هوىً في نفسه, ولم يخطئ لأجل أن ترك الحق, وإنما كان ينشد الحق.

فأبو حنيفة الذي يعتب عليه من يعتب لتركه الدليل, والسبب في ذلك, أنه عاش -رحمه الله- في بلد أهل الكوفة, وذلك لأن أهل الحديث في ذلك الوقت قلة, فكان يعتمد على النصوص العامة, فيستدل.
قال أبو العباس بن تيمية: (أبو حنيفة ربما يترك القياس والقاعدة لأجل أثر رواه عبد الله بن مسعود -فيترك القياس لقول صحابي- يقول ابن تيمية, فما بالكم لو كان حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ).
فهؤلاء هم الأئمة, وهؤلاء هم الذين حفظوا لنا سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-
ولقد ذكر الخطيب البغدادي في كتاب (الفقيه والمتفقه) قصة الأعمش سليمان بن مهران الإمام المحدث القارئ, فكان عنده الإمام أبو حنيفة النعمان, فسأل سائل الإمامَ الأعمش فقال ما تقول يا سليمان في هذه المسألة ؟
فطأطأ الأعمش رأسه, ثم رفعه فقال: ما تقول يا نعمان؟
فقال أبو حنيفة -رحمه الله- أقول فيها كيت كيت.
فسكت الأعمش ثم رفع رأسه, وقال: من أين لك هذا؟
سموا لنا رجالكم. ليس المسألة مسألة كون الواحد يحمل شهادات عالية أنه يقبل قوله على الاطلاق .. لا .. لأنك توقع عن رب العالمين.
فالعالم يوقع عن رب العالمين. فلابد أن يأتي بالدليل.
قال سليمان: من أين لك هذا؟
قال النعمان -رحمه الله- أولم تحدثنا, قلتَ حدثنا فلان عن فلان عن فلان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال كذا ... فهذا منك.
فضحك الأعمش, فقال: يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء, ونحن الصيادلة.


فهذا يدل على أن الإنسان ينبغي له أن يبحث على الدليل وألا يعتمد فقط على حفظ الأحاديث. ولا شك أن حفظه نعمة. وقد قال -صلى الله عليه وسلم- "نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها, فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه, وربّ حامل فقه ليس بفقيه".

لهذا فإذا جمع الله لعبده أمرين, حفظ الحديث والفقه فيه, وبنى أصوله على أصول الأئمة؛ لم يأتِ بأقول شاذة وتخالف الأئمة الأربعة وغيرهم فإنه بإذن الله على هدى, وعلى صراط مستقيم.

فإن بداية كتاب الفقه من المعلوم أن يبدأ بكتاب الطهارة.

ونجد أن جميع الفقهاء -رحمهم الله- حين يتحدثون عن الفقه, يبدؤون بكتاب الطهارة, فما السبب يا ترى ؟

السبب: لأن الطهارة هي مفتاح الصلاة, لصلاة هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين. ولا تتأتى الصلاة إلا بمفتاحها, هي الطهارة.
وقد جاء حديث, رواه الإمام أحمد والترمذي, من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال"مفتاح الصلاة الطهور, وتحريمها التكبير, وتحليلها التسليم.
وقال -صلى الله عليه وسلم- كما في صحصح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري "الطهور شطر الإيمان".

إذن؛ الإيمان قول وعمل.

قول القلب اللسان لا إله إلا الله .. فهذا هو القول والعمل القلبي.
وكذلك عمل الجوارح, وهو الطهارة والصلاة.
وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يعلم أنه بحاجة لأن يفقه أحكام الطهارة, حتى يعلم أنه لا تقبل صلاته إلا بطهور.

وقد قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- "أن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حى يتوضأ".

وقال -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم من حديث ابن عمر -رضي الله عنه- " لا يقبل الله صلاة من غير طهور, ولا صدقة من غلول".

إذا ثبت هذا؛ فإن الطهارة في اللغة هي: النظافة النزاهة من الأنجاس والأقذار.

وأما في الاصطلاح؛ فهناك اصطلاح شرعي, واصطلاح فقهي.

أما في الاصطلاح الفقهي فهي: ارتفاع الحدث, وما في معناه وزوال الخبث.
الحدث: وصف قائم بالبدن, يمنع الصلاة, وغيره من العبادات.
فالحدث ليس شيئ يشار إليه بالبنان, بل هو وصف معنوي, قائم بالبدن. يمنع من الصلاة ونحوها.

وما في معنى الحدث: فلو أن إنسانًا توضأ, ثم توضأ مرة ثانية وهو طاهر, فهذا الوضوء الثاني يرفع حدثه ؟
لا .. لأنه طاهر.
فيسميه العلماء تجديد الوضوء.

وكذلك غسل الميت, فإن الناس مأمورون به, ومع ذلك إلا أنه لا يرتفع الحدث, فهو في معنى ارتفاع الحدث.

زوال الخبث: أي إزالة النجاسة.

والنجاسة إما أن تكون نجاسة عينية, وإما أن تكون نجاسة حكمية.

النجاسة العينية: هي كروث الحمار, وعذرة بني آدم وبوله.
فهذه نجاسة عينية لا يمكن أن تطهر بنفسها.

ما في حكمها: هي وقع تلك النجاسة في شيئ كثوب, أو أرض, أو كتاب, أو عطرة. فهذا يسمونه مُتَنَجَّس.
فلابد من إزالته لكي يطهر.

إذن؛ النجاسة, نجاسة عينية وحكمية.

والحكمية هي الشيئ الطاهر الذي وقعت فيه النجاسة.

أما الطهارة من حيث المعنى الشرعي: فهي التعبد لله تعالى باستعمال الماء أوبدله (التيمم) على وجه مخصوص, في صفة مخصوصة.

إذن؛ الطهارة الشرعية لابد أن يكون هناك تعبد, فلو جئتُ بماء فأردتُ أن أعودكم طريقة الوضوء, فهذا الوضوء بهذا الماء صورتها صورة طهارة فقهية.
لكني حينما لم أنوِ رفع الحدث صارت طهارة شرعية أم لا؟
لا تكون طهارة شرعية.

وعلى هذا؛ فلو أن شخصًا سقط في بركة, وهو محدثًا حدثًا أصغرًا, فلما انتهى من سباحته, قال أنا سوف أنوي الطهارة. هل يصح ذلك؟

لا يصح, لأنه لم ينوِ الطهارة.

وأمر آخر, أنه لو كان محدث حدثًا أصغرًا, فلابد فيه من ترتيب الوضوء, كما سيأتي وهو مذهب جمهور العلماء.
ولابد أن يكون هناك نية في الطهارة.
فلو أن شخصًا دخل دورة المياه, وفي نيته أن يغسل جهه, فبدأ يتحدث مع زميله هو يتوضأ, حتى انتهى. فتذكر, قال أنا ما نويت أتوضأ.فهل يرتفع حدثه؟
نقول: لا يرتفع حدثه, لأنه لم ينوِ الطهارة.
فهذا لابد أن نعرفه, وأيضًا لا نبالغ في الوسوسة, فإذا كان شخص قد قام من النوم لأجل أن يصلي, فهو بمجرد قيامه من فراشه إلى دورات المياه, فهوناوٍ لارتفاع الحدث.
إذن هذه عبادة.

وأما التكلف حين الوضوء بأن نقول: نوينا أو لم ننوِ فهذا من التكلف الذي نهينا عنه.
إن استحضرها فالحمد لله. أما أن يتكلف ويقول أنا نويت أم لم أنوِ !!
ويجلس أحيانًا في دورات المياه دقائق بل ساعات, فهذا ليس من دين الإسلام.
فمن أطاع الشيطان, فقد ظفر به الشيطان.

وقد قال -صلى الله عليه وسلم- "سوف يكون في آخر الزمان قوم يعتدون في الطهور والدعاء" فهذا من اعتداء الطهور.

إذا ثبت هذا أيها الإخوة, فإننا نقول: أن الطهارة الشرعية, لابد فيها من نية.
هذه النية لابد لها من أمرين: استعمال الماء, وهذا الماء له صفة, فليس كل مائع يجوز الضوء به. لابد أن يكون ماءًا, ويوصف بأنه ماء مطلق.
لقوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 6].
فالله -سبحانه تعالى- وصف هذا المائع بأنه ماء, فإذا خرج هذا الاسم وهو المائية, إلى وصف آخر, فهل يصح الوضوء به أم لا ؟
لا يصح الوضوء به لأنه ليس ماءًا.

فلو جئت بهذا الكأس. قلت لكم ما هذا ؟
تقولون ماء.
ولوجئتكم بكأس آخر (عصير برتقال) وقلت لكم هذا ماء ؟
تقولون لا.
ولو قلت لكم هذا العصير فيه ماء.
تقولون نعم, ولكن الماء مغمور في هذا العصير, حتى سلبه خاصية الماء.

إذا ثبت هذا أيها الإخوة, فإنه من المعلوم أن هذا الماء هو الذي يرفع الحدث, أو بدله.

إذن؛ هناك شيئ بدل الماء وهو التيمم.
فقال تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}
إذن ليس كل تيمم يصح, فلو رأيت هذه السبورة, وضربت يدي به وتمسّحت. هل يصح ؟
لا ...
لأن الله تعالى قال { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا}
إذن؛ الصعيد هو الذي يُتيَمم به, وما هو الصعيد ؟
سوف نشرحه أن شاء الله في باب التيمم. لكن ليس كل شيئ يسمى صعيدًا.

إذن؛ هو استعمال الماء أو بدله على وجه مخصوص.

اليهود يتوضؤون, لكن وضوئهم غسل الكفين, فهل هذا وضوء؟
نعم هو وضوء في اللغة العربية, لكنه ليس الوضوء الشرعي.

ولهذا جاء من حديث سلمان موقوفًا, ورُوي مرفوعًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عند الترمذي, وفي سنده ضعف, أن من سنن الكل "الوضوء قبله والوضوء بعده".

يعني غسل اليدين, فسُمي وضوءًا لكنه من حيث اللغة. وليس من حيث الشرع.

إذن لابد أن يكون على وجه مخصوص, أن تبتدئ مع الوجه بالمضمضة والاستنشاق, ثم تبدأ باليدين مع المرفقين, ثم بعد ذلك مسح الرأس, ثم بعد ذلك غسل الرجلين.

بصفة مخصوصة: فاليد هذه صفتها أن نغسلها إلى المرفق. والرأس أن يُعمَّم.

هذه هي الطهارة الشرعية.

إذا ثبت هذا فإن الطهارة لابد فيها مما يُتطهر به.

والذي يُتطهر به نوعان:
1- الماء.
2- التيمم.

المـــاء ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الطهور.

القسم الثاني: النجس.

هل هناك قسم ثالث؟
بعض أهل العلم جعل المياه ثلاثة. وهم الشافعية, والحنابلة, وبعض الحنفية, وبعض المالكية.
قالوا أن الماء ثلاثة أقسام:

طهور: وهو الطاهر في نفسه, المطهر لغيره.

الثاني الطاهر: وهو الطاهر في نفسه غير المطهر لغيره. أي أنه إذا سُكب في ثياب فإنه لا ينجسها, لكن إذا أردت أن تتوضأ به فإنه لا يرفع الحدث.

فقالوا أن هناك طاهر مطهر في نفسه لكنه غير مطهر لغيره.

الثالث النجس: وهوكل ما وقعت فيه نجاسة فغيّرت أحد أوصافه. لون أوطعم أو ريح.

والصحيح الراجح أن الماء ليس فيه إلا قسمين:

الأول: الطهور.
الثاني: النجس.

وذلك لأن الله لم يذكر لنا وكذلك رسوله لم يذكر لنا إلا أمرين:
طهور ونجس, ولم يذكر لنا شيئًا آخرًا.

لأن هذا الطاهر لا يخلو من حالين:

الحال الأولى: أن يتغير وصف الماء فيه.
الثاني: ألا يتغير وصف الماء فيه.

فلو أنني أوقعت في الماء تمرة, فسقطت فيه ورأيته.. ألم يكن مسمى الماء ووصف الماء موجود فيه؟
فنقول: هذا لا يضر جود طاهر فيه, لأن مسمى الماء ما زال موجودًا, فنقول أنه يطهر.
ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- كما روى الخمسة, أحمد وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة ومالك بن أنس, وغيرهم. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال من حديث أبي هريرة "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".

يعني بذلك ماء البحر.

ومعلوم أن ماء البحر لو رأيته تقل هذا ماء, لكنك لو تذوقته تجد فيه طعم الملوحة. ومع ذلك وجود هذا الملح لم يُخرجه من مسمى الماء والطهورية, ولا فرق أن يكون هذا الماء خلقة لأيكون بوضع طاهر فيه.

فإن من الفقهاء من قال: أن كان خلقه فيجوز. وإن كان قد وضع فيه البشر فلا يجوز.
والصحيح أنه لا فرق لأن هذا تفريق قياسي, لكنه ليس له مستند شرعي.

ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- "هو الطهور ماؤه, الحل ميتته".
وقال -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه أهل السنن قال "أن الماء لا ينجس".

يعني الماء الكثير, مجرد وقوع نجاسة فيه لا يُنجّسه, إلا إذا تغيّر.
وقال -صلى الله عليه وسلم- في النجس "إن الماء طهور لا ينجسه شيئ إلا ما غلب على لونه أوطعمه أو ريحه".
وهذا الحديث رواه ابن ماجة وغيره, وفي سنده ضعف, بل حكى الشافعي -رحمه الله- اتفاق أهل المعرفة أن هذا الحديث ضعيف, لكنه إجماع من أهل العلم على أن النجس إذا وقعت فيه نجاسة تغيّر لونه أو تغيّر طعمه أو تغيّر رائحته, فإنه يكون حينئذٍ نجسًا.
إذا ثبت هذا أيها الإخوة فإن الله تعالى قال { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11].

هذا الماء متى ما سمينا هذا السائل ماءًا, فيجوز الوضوء به, ولو وقعت فيه بعض المباحات, أو بعض الطاهرات, فإذا لم تخرجه عن مسماه إلى مسمى الطاهر, فلا بأس بذلك.
فإذا كان معي عصير فسكبته على هذا الكوب من الماء, فغيّر لونه فإننا نقول هذا ماء أو عصير ؟
نقول عصيرًا .. وبالتالي لا يجوز الوضوء به .. لِمَ ؟
لأن الله يقول {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً}
وهل هذا ماء ؟
لا .. ليس بماء.
بالمناسبة فإن الإمام أبو حامد الغزالي عندما شرح كتابه (الوسيط) وهو مذهب الشافعي, علم أن مذهب الشافعي يقسم الماء إلى ثلاثة أقسام؛ قال: وددت أن مذهب الشافعي كمذهب مالك في تقسيم الماء إلى قسمين.
ومالك له قولان في هذه المسألة, والراجح أن الماء قسمان: طهور ونجس.
وليس هناك قسم آخر كما يسميه الفقهاء بأنه (الطاهر) لأن الراجح -والله أعلم- أن هذا الطاهر إما أن يكون قد غيّر وصف المائية فيه أو لا يكن قد غيّر.
فإن كان قد غيّر, فإننا لا نسميه ماءًا, ولكننا نسميه باسمه, إما أن يكون ماء الورد أو ماء النبيذ, أو عصير أو مرق, وغير ذلك.
فإن لم يسلبه, فإننا نقول ما دام أنه طاهر لم تغيّر النجاسة, فالأصل فيه أنه طهور.

إذا ثبت هذا أيها الأخوة فلو ذهبت إلى الشاطئ, فاقتربت منه فأخذت ماءًا عكرًا بسبب وجود التراب فيه. فهل يجوز أن أتوضأ منه؟
الجواب: يجوز. لأنه ما زال وصف المائية فيه.
ومما يدل على هذا ما جاء عند الإمام أحمد من حديث أم هانئ أنها قالت أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في فتح مكة وقد ستر بثوب, فاغتسل من جفنة فيها أثر العجين.
والعجين طاهر, فوجود هذا العجين بهذا القدح (الإناء) قد يغيّره, لكن يغيّره إلى وصف جديد, أم ما زالت المائية فيه؟
يحتمل..
فلما توضأ -صلى الله عليه وسلم- بهذا الإناء الذي فيه أثر العجين علمنا أن أثر العجين, وإن غيّر بعض رائحته أو بعض لونه, لكنه لم يسلبه مسمى المائية. وعلى هذا فتوضأ -صلى الله عليه وسلم- من هذا الطهور.

ومما يدل على هذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما عند عبد الرزاق, أمر قيس بن عمرو حينما أسلم, أن يغتسل بماء وسدر.
وأنتم تعرفون أن شجر السدر إذا وضع في الماء أليس يغيّر أحيانًا.

وأحيانًا تجد ماءًا آسن, يعني باقٍ في البركة وجاء فيه طحلب.
هذا الطحلب أحيانًا يغيّر اللون الطعم, فإذا لم تخرج وصفية الماء فيه, فإننا نقول حينئذٍ يجوز الضوء به, فإن خرجت قلنا لا يصح الوضوء. والله تبارك تعالى أعلى وأعلم.

قد يقول قائل: هذا الحديث قد فهمناه, وهذا التقرير قد عقلناه, لكن هناك أحاديث ربما تخالف ما تقول:
مثل حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري".
قالوا أن نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الاغتسال في الماء الدائم, دليل على أن هذا الرجل المجنب إذا وقع في ماء فإنه وإن لم يغيّر نجاسته, فإنه قد قلبه معنىً آخرًا غير الطهور, وغير النجس, إذن هو الطاهر. هكذا قالوا.

والجـــواب على هذا:
نقول أن هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه, وحسبك بمسلم إذا روى الحديث.
أما قولكم: إذا سقط المجنب في الماء فإنه يخرجه عن الطهورية, فنقول هذا من عندكم.
ونقول أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- إنما نهى عن ذلك لأجل استقذار الناس له, فلو جاء رجل وعلم أن هذا الماء المستجمع الصغير قد سقط فيه شخص مجنب, واغتسل منه. هل يستطيع أن يغتسل منه مرة ثانية؟
سوف تجد النفوس تتقزز منه. وهذا التقزز يمنع من استعمال الماء فيكون إسرافًا.
فكان الشارع الحكيم يكره الإسراف لأن من عمل الشيطان, لأجل ألا يُستقذر هذا الماء؛ نهى المجنب أن يقع فيه.
بدليل أنكم تقولن أنه لا ينجس.فكذلك لا يسلبه الطهورية, لأن مسمى الماء فيه.
قالوا .. وما تقولون في الحديث الذي جاء في البخاري ومسلم "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا, فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده".

قالوا هذا دليل أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما نهى عن غمس اليد في الإناء, دليل على هذا الإناء لا ينجس.
يقولون: إجماعنا على أن الماء لا ينجس إلا بتغيّر اللون أو الطعم أو الريح. فلما لم يتغيّر بنجاسة دلّ على أنه تغيّر من الطهورية إلى الطاهر.
والجــواب:
نقول: ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية الشافعية ورواية عند الإمام أحمد أن هذا الماء يصح الطهارة به. وأن النهي إما أن يكون تعبديًا وإما أن يكون لأن الإنسان حين نومه لا يدري أن باتت يده فلربما وقعت في أماكن قذرة, وهذا أيضًا بعيد, لأن الإنسان ربما يربط نفسه, والصحيح والأظهر, أنه ربما يكون الشيطان قد بات في يده كما يبيت الشيطان في خياشيمه.

فلأجل مباعدة الإنسان عن مواطن الشيطان, فإنه لا ينبغي له أن يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا, وهذا ليس دلالة على النجاسة, لأنها لوكانت نجاسة لم يقل ثلاثًا, لأن النجاسة متى ما زالت؛ زال حكمها, فدلّ ذلك على أن المقصود به هو نوع من التعبد.
ولعل في هذا الأمر كفاية.

أسئلة الواجب

كم أقسام المياه ؟

إذا أدخل القائم من نوم الليل يده في الإناء فهل ينجس أم لا ؟

***


ما معنى فقه؟ وما معنى مصطلح؟

الجــواب:
الفقه لغة: الفهم. "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين". أي يفهمه الدين.
وأما في الاصطلاح: هو معرفة الأحكام الشرعية بأدلتها العملية المستنبطة من الأحكام الشرعية.

أما المصطلح (مصطلح الحديث): فهو العلم الذي يعرف به تصحيح الحديث من تضعيفه من وجود علة فيه أم لا؟


هل يجوز اتباع مذهب واحد؟

الجــواب:
نقول المُقلد الذي البحث والدلة لا بأس أن يأخذ قول إمام. أما طالب العلم الذي يريد أن يتعلم ويبحث أقوال أهل العلم فإنه حينئذٍ يبحث عن الدليل, والله تعالى أعلى وأعلم.


نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين, وأن يمنحنا وإياكم رضاه.
وصلى الله بارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.


__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأول, الدرس, الطهارة, باب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,259
عدد  مرات الظهور : 203,786,098
عدد مرات النقر : 11,164
عدد  مرات الظهور : 203,786,097

الساعة الآن 05:14 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009