|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم فصل الخطاب في وجوب النقاب كان لباس المرأة المسلمة في أول مراحل الدعوة إلى الإسلام على نحو الذي كان عليه في الجاهلية، واستمر ذلك الحال حتى نزلت آيات الحجاب. وكانت المرأة في الجاهلية ترتدي ثوباً بسيطاً مفتوحاً من الصدر، يتصف بالاتساع مما يتناسب مع البيئة الصحراوية في شبة الجزيرة العربية. وعنيت المرأة العربية باستخدام الوشم، وتخضيب الكفين والقدمين، وتجميل الحواجب وإزالة الشعر من الوجه، واستعمال الحلي كالقلائد والخلخال والسوارين وغير ذلك بقدر ما تسمح به حالتها وظروفها المادية والاجتماعية. وكان تبرج الجاهلية محصور في أنها كانت تطرح خمارها خلف ظهرها فلا يواري قلائدها وقرطها وعنقها وذوائب شعرها، ومن تبرجها أيضاً أنها كانت تمشي مشية متكسرة مما يلفت النظر ويجذب إليها أنظار الرجال. وقد جاء في موسوعة الحضارة العربية والإسلامية: وحرصت النساء عند خروجهن إلى الطريق العام على إخفاء وجوههن بحجاب أو برقع أسود اللون تضعه المرأة بطريقة لا تُمكن أحداً من رؤية وجهها، في حين تتمكن هي من رؤية كل ما يحيط بها. نزول آيات الحجاب إحدى موافقات عمر للقرآن: عَنْ أَنَس ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قُلْتُ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ" فعمر رضي الله عنه هو الملهم المحدث من هذه الأمة وقد وافق القرآن الكريم رأيه في كثير من المواقف والمواضع منها هذا الموقف، وموقف أسرى بدر، وتحريم الخمر، والاستئذان، وترك الصلاة على المنافقين. وقد اجتهد عمر في تلك المواقف ووافقه القرآن الكريم ولم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو أجل منه وأعلم – انتظاراً للوحي وهو اللائق بكمال شأنه مع ربه سبحانه وتعالى. آية الحجاب الأولى: قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ . السبب المباشر لنزول هذه الآية: أخرج أحمد والبخاري ومسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ ، فَطَعِمُوا ، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ ، وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ ، فَلَمْ يَقُومُوا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَدْخُلَ ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا ، فَانْطَلَقْتُ ، فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ ، النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا ، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ ، فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ سورة الأحزاب آية 53 الْآيَةَ" وسميت هذه الآية آية الحجاب لأنها أول ما نزل في شأنه. الشاهد من الآية: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾. والآية تدل على حجاب جميع الأعضاء بما فيها الوجه والكفان لا تستثني عضواً من عضو، وهذا المعنى هو الذي يشهد له عمل وتطبيق أمهات المؤمنين رضي الله عنهن. والذين يقولون إن الوجه والكفين خارجان عن الحجاب يقولون باختصاص هذه الآية بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وأنها لا تشمل كل نساء المؤمنين. س: هل الآية خاصة بأمهات المؤمنين أم أنها لسائر نساء المسلمين؟ الراجح أن الحجاب في الآية يشمل أمهات المؤمنين وسائر نساء المسلمين، والتفصيل كما يلي: 1) لما نزلت تلك الآية احتجبت كل النسوة ولم يبقين على حالتهن التي كن عليها من قبل، فلو كانت الآية خاصة بأمهات المؤمنين ما احتجبت سائر النساء، ولا فهمن ذلك الفهم. 2) جعل الله نساء النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ ، وجعل نكاحهن محرماً على التأبيد كحرمة نكاح الأمهات، فلو كان الأمر في الآية قاصراًً عليهن لم يبق لحجبهن حكمة ظاهرة. 3) إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء:﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين إن غير أمهات المسلمين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى أن تتطهر قلوبهن وقلوب الرجال. فإذا كان الحجاب أطهر لقلوب الصحابة وأمهات المؤمنين فمن باب أولى أطهر لقلوب من دونهم. 4) كما هو مقرر عند الأصوليين العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ودعوى تخصيصها بأمهات المؤمنين دون سائر النساء ليس عليها دليل. 5) خطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة ولا يختص بذلك الواحد المخاطب، لأن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد من أمته يعم حكمه جميع الأمة لاستوائهم في أحكام التكليف إلا بدليل خاص يوجب الرجوع إليه. والشيخ الألباني رحمه الله تعالى ممن ذهب إلى تخصيص الوجوب بأمهات المؤمنين في كتاب "حجاب المرأة المسلمة". مع أن كوكبة كبيرة من أهل العلم والمفسرين يذهبون إلى خلاف ما ذهب إليه فضيلته، منهم شيخ المفسرين الطبري وابن كثير، والشنقيطي، والقرطبي.....وغيرهم. اللهم حبب لنساء المسلمين الحجاب و زينه لهن في قلوبهن و كره لهن التبرج و العري و السفور أمين
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
|
#2
|
|||
|
|||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله كل خير |
|
#3
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رضوان علي بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله كل خير و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته و خيرا جزاكم
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
|
#4
|
||||
|
||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
آية الحجاب الثانية: يقول تعالى:﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفاً(32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ • قوله تعالى:﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ وهو ما يسمى بحجاب الجُدر والخُدر – فالأصل للمرأة قرارها في بيتها – وقد جانبه الصواب من جعل للنسوة دور في الأنشطة الدعوية من خلال خروجهن وبقائهن خارج بيوتهن كثيراً باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مستدلين بما كان عليه بعض الصحابيات من المشاركة في بعض أعمال الجهاد وتحت وطأة الضرورة مع كامل حجابهن بعد نزول آيات الحجاب. • قوله تعالى:﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ فلقد سبق الكلام عن تبرج الجاهلية الأولى، فلا يبقى إلا أن نقول أن الأمر يحتم على النساء المسلمات إذا خرجن أن يغطين رؤوسهن ووجوههن لا يبدين من أجسادهن شيئاً البتة مع ضرورة عدم التبرج والتكسر في الكلام لئلا يطمع الذي في قلبه مرض. أما عن عموم الآية الكريمة وعدم اختصاصها بأمهات المؤمنين فقط: أولاً: لقياس الأولى وهو أن الأمر إن كان لأمهات المؤمنين لئلا يطمع الذي في قلبه مرض وهن من هن من الطهر والعفاف والنقاء والجلال فهو في حق من دونهن أولى. ثانياً: بقية الأوامر التي ذكرت في الآيتين وهي عامة لكل مسلمة مثل ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَه﴾ دليل واضح على التعميم. آية الحجاب الثالثة: يقول تعالى:﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ . الشاهد من الآية: أولاً: قوله تعالى﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. ثانياً: قوله تعالى﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾. ثالثاً: قوله تعالى﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾. أولاً: قوله تعالى﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: اختلف العلماء في تفسير قوله تعالى ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ على قولين: 1) ذهب ابن مسعود ومن وافقه إلى أن المعنى: هو ظاهر الثياب وهو ما لا يمكن إخفاؤه، وقد أخرج الطبري من طريقين كلاهما غاية في الصحة عن ابن مسعود رضي الله عنه بهذا القول. فالطريق الأول مداره علىْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ:"الزِّينَةُ زِينَتَانِ : فَالظَّاهِرَةُ مِنْهَا الثِّيَابُ ، وَمَا خَفِيَ : الْخَلْخَالانِ وَالْقُرْطَانِ وَالسِّوَارَانِ". والطريق الثاني مداره على الأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يزَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:"إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31 . قَالَ : هُوَ الرِّدَاءُ". 2) قول ابن عباس رضي الله عنه ومن وافقه أن قوله تعالى:﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الوجه والكفان، أو ما في الوجه والكفين كالكحل والخاتم. وقد روى الطبري عن ابن عباس هذا القول بأكثر من طريق : الأول: من طريق في إسناده مسلم بن كيسان الكوفي الملائي وهو متروك الحديث. الثاني: من طريق في إسناده أبو عبد الله نهشل بن سعيد بن وردان وهو متروك كذبه إسحاق بن راهويه كما ذكر الحافظ في التقريب. الثالث: من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وعلي بن أبي طلحة روى عن ابن عباس ولم يسمع منه كما ذكر الحافظ في التهذيب، وذكره ابن حبان في الثقات وقال روى عن ابن عباس ولم يلقه، فالطريق منقطع ضعيف. الرابع: من طريق ابن جريج عن ابن عباس، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو ثقة مدلس، وقد روى هذا الحديث عن ابن عباس بغير واسطة ولم يسمع منه، فالطريق منقطع ضعيف. ويتضح أن كل طرق الحديث عند الإمام الطبري ضعيفة لا يعول عليها، ولا يجبر بعضها بعضا إلى الصحة. وقد أخرجه البيهقي أيضاً عن ابن عباس من طريق آخر فيه راويان ضعيفان وهما: 1) أحمد بن عبد الجبار العطاردي. 2) عبد الله بن مسلم بن هرمز. وهما راويان ضعيفان جداً يترك حديثهما. ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بقوله:"الكف ورقعة الوجه" وهو صحيح الإسناد (عند بعض أهل العلم). هذه الرواية أخرجها ابن أبي شيبة قال حدثنا زياد بن الربيع عن صالح الدهان عن جابر بن زيد عن ابن عباس : ولا يبدين زينتهن قال : الكف ورقعة الوجه. وأيضاً لم يسلم هذا الإسناد من مقال فصالح الدهان اختلف عليه هل هو أبو نوح أو أبو الأزهر – وقيل هما شخص واحد- واختلفت أقوال الرجال فيه قولاً غير مرضي. وعموماً لو صحت هذه الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما فإن للعلماء فيها أقوالاً. شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يرى شيخ الإسلام أن النسخ قد وقع في مراحل تشريع الحجاب، وأن أول الأمر جاز للمرأة أن تبدي وجهها وكفيها فلما نزلت آية الحجاب – ويقصد بها آية الإدناء – أوجب عليها تغطيتهما وقد حكى ابن عباس الأمر قبل النسخ وابن مسعود الأمر بعده. الشيخ ابن باز رحمه الله: قال: وأما ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه فسر ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ بالوجه والكفين فهو محمول على حالة النساء قبل نزول آية الحجاب، وأما بعد ذلك فقد أوجب الله عليهن ستر الجميع ويدل على أن ابن عباس رضي الله عنهما أراد ذلك ما رواه علي بن أبي طلحة عنه أنه قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبين عيناً واحدة. وقال د.محمد فؤاد البرازي صاحب كتاب (حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين): فقد ظهر من هذا التحقيق ضعف ونكارة ما ينسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما من تفسيره﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ بالكحل والخاتم – أي موضعهما – وهو الوجه والكفان بسند الطبري أو البيهقي، هذا بالإضافة إلى الأسانيد الأخرى التي في درجتها من الضعف والنكارة.اهـ. إذن فهناك من أهل العلم من لم ير صحة نسبة هذا القول لابن عباس أصلاً، إما لعدم اطلاعه على أثر ابن أبي شيبة أو تضعيفه بسبب صالح الدهان إذ لا يثبت حديثه عنده. وهناك من فسر ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أي: ظهر بغير إظهار، فهو استثناء ما ظهر دون قصد كأن كشفته الريح أو الحركة التي لا بد منها. قال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في إخفاء كل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك، فما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه.اهـ. ومن أهل العلم من لم يفرق بأحوال المرأة في الصلاة وخارج الصلاة: فإن المرأة يباح لها أن تكشف وجهها وكفيها في الصلاة إذا أمنت الفتنة. فالعورة عورتان: عورة صلاة، وعورة نظر، أما عورة الصلاة فهي كل جسدها عدا الوجه والكفين، وعورة النظر هي كل الجسد ويدخل فيه الوجه والكفان. وعورة الصلاة للرجل ما بين السرة والركبة مع المنكبين، وعورته خارج الصلاة ما بين السرة والركبة فقط وهي عورة النظر. ملحوظة: أولا:بتتبع كلمة زينة في القرآن والسنة نجد أنها الشيء الزائد على الإنسان، أما الوجه والكفان فهما جزءان من الجسم نفسه. ثانياً: قوله تعالى﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾: الجيب هو فتحة الصدر – فإذا شد الخمار ليغطي الرأس ويُسدل على الصدر فلا بد أن يغطي ما بينهما "الوجه والعنق". قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الخُمر هي التي تغطي الرأس والوجه والعنق، والجلابيب هي التي تسدل من فوق الرؤوس حتى لا يظهر من لابسها إلا العينان. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ سورة النور آية 31 شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا" قال ابن حجر في الفتح: فاختمرن: أي غطين وجوههن وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع. وقال ابن حجر أيضاً في تعريف الخمر في كتاب الأشربة: ومنه الخمار، خمار المرأة لأنه يستر وجهها. وروى ابن أبي حاتم من حديث صفية بنت شيبة قالت:بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عَائِشَةَ قَالَتْ : وَذَكَرَتْ نِسَاءَ قُرَيْشٍ وَفَضْلَهُنَّ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ لِنِسَاءِ قُرَيْشٍ لَفَضْلا ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ أَشَدَّ تَصْدِيقًا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَلا إِيمَانًا بِالتَّنْزِيلِ لَقَدْ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ سورة النور آية 31 انْقَلَبَ رِجَالُهُنَّ إِلَيْهِنَّ يَتْلُونَ عَلَيْهِنَّ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِنَّ فِيهَا ، وَيَتْلُو الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ ، وَعَلَى كُلِّ ذِي قَرَابَتِهِ ، مَا مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلا قَامَتْ إِلَى مِرْطِهَا الْمُرَحَّلِ فَاعْتَجَرَتْ بِهِ تَصْدِيقًا وَإِيمَانًا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ ، فَأَصْبَحْنَ يُصَلِّينَ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ مُعْتِجِرَاتٍ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَان" . والاعتجار: هو لف الخمار على الرأس مع تغطية الوجه. ثالثاً: قوله تعالى﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾: قال العلماء: إن دلالة هذه الآية على الحجاب الكامل أظهر وأقوى من الآيات السابقة لأن إثارة الفتنة بسماع صوت الخلخال في الرجل أقل بكثير من فتنة النظر إلى وجهها وسماع صوتها. فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه.
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
|
#5
|
||||
|
||||
|
آية الحجاب الرابعة:
يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ . جاءت هذه الآية متأخرة عن آيتي الاستئذان والقرار في البيوت لتبطل دعوى الخصوصية في الحجاب، حيث أشركت في الحكم نساء المؤمنين. والجلباب هو الثوب الذي يستر جميع البدن، ويرخي ويسدل من أعلى الرأس حتى يغطي البدن كله بما فيه الوجه. وقد أُطلق عليه:"الرداء- الإزار – الملحفة – القناع....". قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ﴾: أي لبس الجلباب وإدنائه يميز الحرائر عن الإماء، فقد خفف الله عز وجل الأحكام على العبيد والإماء ومن ذلك أن يسر على الأَمَةِ حجابها فلم يفرض عليها النقاب وأباح لها كشف الوجه. وكان عمر رضي الله عنه ينهى الإماء عن التقنع لئلا يتشبهن بالحرائر. وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إلى مشروعية انتقاب الإماء الحسناوات اللاتي يمكن أن يفتن الناظر إليهن، واللاتي في العادة يُتَخذن للتسري، لا للاستخدام والابتذال. وهذه الآية من أصرح الآيات إن لم تكن أصرحها على الإطلاق في وجوب النقاب وستر وجه المرأة. إذ أن إدناء الجلباب إذا فهم منه أحد كشف الوجه فهذا فهم باطل ترده لغة العرب وتفسير السلف الصالح. أخرج ابن جرير الطبري بسنده عن محمد بن سيرين قَالَ:سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ قَالَ:َقَالَ بِثَوْبِهِ ، فَغَطَّى رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ ، وَأَبْرَزَ ثَوْبَهُ عَنْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ. وأخرج أبو داوود عن أم سلمة قالت: لما نزلت يدنين عليهن من جلابيبهن خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية. قوله تعالى:﴿مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾: من للتبعيض: • فإما يراد واحد من الجلابيب تلبسه ليستر كل بدنها ووجهها. • وإما يراد أن تلبس الجلباب وتدني بعضه على وجهها لتستره بهذا الفصل من الجلباب. آية الحجاب الخامسة: يقول تعالى:﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء الَّلاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ . القواعد من النساء هن اللاتي تقدم بهن السن ويئسن من الحيض وامتنع عنهن الولد، ولم يبق لهن شهوة للزواج، فهؤلاء النسوة قد تضيق صدورهن وتتلاحق أنفاسهن ويصير ستر الوجه به حرج عليهن ولذلك خفف الله عنهن الحجاب وأباح لهن رفع النقاب وكشف الوجه شريطة ألا يكنّ متبرجات بزينة، فلا يكن مكتحلات ولامختضبات ولا يظهرن الحلي في أعناقهن ومعاصمهن، كل هذا رغم ما سبق لهن من وصف من كبر للسن وتجعد للجلد وذهاب للجمال. والمرأة مهما كبر سنها لكن لا زال بها لمحة وبقية من جمال وهي محل شهوة فلا تدخل في هذه الآية ولا يرخص لها كشف وجهها. وصدق الشاعر إذ يقول: لكل ساقطة في الحسن لاقطة ........ وكل كاسدة يوماً لها سوق ومن أهم شروط القواعد الداخلات في الرخصة ألا تكون ممن ترجو النكاح لأن رجائها النكاح يدعوها إلى التجمل والتبرج طمعاً في الزواج. كما يشترط لها ألا تلبس ملابس خفيفة ولا ضيقة ولا حاسرة عن أكثر من وجهها وكفيها لضرورة كشفهما إشفاقاً لحالها. وقد نقل أحد التابعين وهو عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين رحمها الله قال:"كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الحجاب هكذا، وتنقبت به. فنقول لها: رحمك الله! قال الله تعالى ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾. قال: فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول : (وأن يستعففن خير لهن) فتقول: هو إثبات الجلباب وفي رواية الحجاب".
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الخطاب, النقاب, فصل, وجوب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|