|
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
تفريغ خطبة آه ... لو أطعت الملك تفريغ الأخ أبي ردينة
بسم الله الرحمن الرحيم آه ... لو أطعت الملك خطبة الجمعة 8 من المحرم 1431 هـ--الموافق 25 ديسمبر 2009 م بمسجد الإمام أحمد بن حنبل-بمدينة مطوبس-كفر الشيخ-مصر تفريغ الأخ أبي ردينة حماده بن غالي جزاه الله خيرًا إِنَّ الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ -وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ-. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [ الأحزاب:70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ تعَالَى، وَخيرَ الهَدْيِ<الهَدْي: السيرة والهيئة والطريقة.> هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَة. أما بعد, عباد الله. إن من أولا الأولويات, ومن أعظم الأمور وأخطرها على الإطلاق, إن يعلم العبد أصولا وفروعا, لآبد له منها في هذه الحياة, لآبد أن يعلم لما خلق؟ ولما كلف؟ وما هو التكليف؟ ما هو المطلوب مني كإنسان خلقني الله عز وجل؟ وتفرد سبحانه وتعالى بخلق في صورة معينة. {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}[التين/4]. فلما خلقني؟ ربنا تبارك وتعالى أطلع ملائكته ببعض سر خلق الإنسان, قال لهم: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}[البقرة/30]. وقيل أن الله عز وجل خلق قبل الإنسان خلقا أفسدوا في الأرض, وكانوا من الجن, فكأن الملائكة تعجبوا, فقالوا: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ }[البقرة/30]. أي كسابق من خلقت, وقيل كأن الله عز وجل أطلعهم على بعض أحوال هذا الإنسان, فإن الغالب منهم لن يصلحوا, بل غالبهم مفسدون, فقالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}[البقرة/30]. قال ابن عباس: كأن الملائكة رجوا أن يكونوا هم هذا الصنف الخُلَّص, الذين اصطفاهم الله عز وجل وأرادهم له, قالوا: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُون}[البقرة/30]. قال الحافظ ابن كثير: فعلم الله عز وجل أن هذا الصنف أي الإنسان, ومن هذا الجنس أي الإنسان, على الرغم من فساد أكثرهم, إلا أن منهم أنبياء قد اصطفاهم الله عز وجل, ومنهم صالحون ومنهم شهداء, ومنهم علماء ومنهم عباد, فكأن الله عز وجل أراد بهذه القلة المنفعة, والله عز وجل لما قال: لملائكته. {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُون }[البقرة/30]. فهنا تغليب المصلحة على المفسدة, إذ المصلحة لو كانت قليلة مع كثير من المفاسد, فإن المصلحة أصل. {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}[البقرة/30]. فخلق الله عز وجل الإنسان لأمر عظيم, وخطب جسيم, أن يقيم أمره على سبيل الإختيار, لا على سبيل القهر والسليم, إختيار, أعطى له خيرة, وفضله على كثير من الخلق, تفضيلا عجيباً, ما تأمل متأمل, ولا جلس جالس, يتفكر في خلقه, وفي خلق غيره من باقي المخلوقات, لوجد بوناً عظيما, ووجد مسافة يستحيل أن تتقارب هذه المسافة أبداً, لا في التركيب والتكوين, ولا في الخلق, ولا فيما أعطى الله عز وجل هذا الإنسان من قدرات, العلة والحكمة من هذا المخلوق أن يعبد الله على سبيل الإختيار, وهذه العبادة عظيمة ثقيلة, ليست بالأمر الهين, فربنا عز وجل أرى ملائكته طريقة العرض, قال سبحانه: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة}[الأحزاب/72]. التكليف على سبيل الإختيار, لا على سبيل القهر وعدم المشيئة. {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَات}[الأحزاب/72]. السبع بعظمها وكبرها, وما فيها من قوة, وصلابة وصلادة. {عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا}[الأحزاب/72]. قال ابن عباس: قلن جميعاً أي السموات والأرض والجبال, ربنا إن كان على سبيل الإلزام والجبر فسمعاً وطاعة, وإن كان على سبيل الإختيار فلا نطيق, لا. لا نقدر. {فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا}. على سبيل الإختيار {وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان}. على سبيل الإلزام مع وجود المشيئة والإختيار فيه. {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}[الأحزاب/72]. ظلوم في حق نفسه وقدره, ما قدر هذه النفس, وما علم لما خلقت؟ أنت مخلوق عظيم, باهى الله عز وجل بك الملائكة, وأعطاك ما لم يعط من خلقه أحد, ظلوم لأنه ما حمل الأمانة, عدل إن هو حملها, وقام بأمر الله عز وجل على مراد الله, وحقق في نفسه ما أراد منه الله, جهول ما عرف السبيل, وما عرف الطريق. كيف يسير هذا المكلف إلى الله عز وجل كما أراد الله؟ إذاً لآبد أن نعلم سر الخلق, لما خلقت؟ لا تسل غيرك, سل نفسك, لما خلقك الله عز وجل؟ لتأكل! لتشرب! لتنام! لتنكح! لتلعب! كل المخلوقات يشاركونك في هذا, لو تأملت في جميع الخلق, من أدنى أدنى وأخس الحيوانات, إلى أعلى درجة من الخلق بعدك, كل يشاركك في المطعم, والمشرب والملبس, والمنكح والمسكن, فما الفرق؟ الفرق أنك عبد لله عز وجل على سبيل الإختيار والتكليف. فإياك أن تظلم نفسك, إياك أن تظلم نفسك, ظلم النفس أن تنصرف عما أمرك الله عز وجل, وأن تخرج من الدنيا بغير ما أراد الله منك, فإذا بالفجيعة, فإذا بالمصيبة, التى حلت على بني الإنسان, ممن لم يلتزم بما أراد الله عز وجل, أن في الأخرة جنة, وأن في الأخرة نار, وأن الله عز وجل أعد للمطيع جنة, وأعد للعاصي نار, ولذلك عندما ينجو الناج, حينما يؤتى العبدُ الكتابَ باليمين. {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20)}[الحاقة/20/19]. عرف المطلوب, وعلم السبيل ليرضي الله عز وجل, وعرف الطريق, حتى يصل من هذه الحياة إلى جنة عرضها السموات والأرض, أما من عاش بلا هدف, ما عنده خطة, يخرج منها في هذه الحياة وما بعد هذه الحياة, سيحاسب على كل نعمة, على كل عطية, سيحاسب على ما أراد الله عز وجل منه, حينما نقف أمام رب, أمام عظيم, أمام كبير, أمام متعال, سيحاسبك على مثقيل الذر, نقرأ كثيرا. {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} [الزلزلة/8/7]. كيف الطريق؟ أول حديث رواه الإمام مسلم في صحيحه, أن يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وهو من التابعين, كان في بلده ورأى أقواما خالفوا, وكانوا على علم ظاهر وعلى ديانه, فقال يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ((فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِىُّ, حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ, فَقُلْنَا لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم)). كأن الرجلين ما خرجا وما أرادا, إلا مسألة عظيمة, جعلا الجح وسيلة لتحصيل هذه المسألة, عسى أن نلقا أو نجد أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم قالا ((فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -الصحابي الجليل- قال أي يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِى سَيَكِلُ الْكَلاَمَ إِلَىَّ فَقُلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ)) تركنا عند في بلادنا تركنا أقواما ((يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ )) يتقفرون من أنهم جابوا الأرض وسعو في تحصيل العلم, وفي بعض الروايات يتقعرون العلم<ذكرها القاضي عياض في "مشارق الأنوار على صحاح الآثار"(163/2)>. وصلوا إلى قاع العلم, عندهم علم عظيم جداً, وهذا من باب شرح المسألة على أصولها, أن يكون هناك إنصاف هم علماء, ((وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ - يَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لاَ قَدَرَ وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ)) أي أن هذا الكون مخلوق, خلقه الله عز وجل, وترك العباد يعملون بلا تقدير من الله عز وجل, فاستبشع ابن عمر المسألة, وعظم أمرها, وقال لهما: (( فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّى بَرِىءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّى وَالَّذِى يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ)) ثم لما رأى هذين الرجلين خاف عليهما اللبس, وخاف عليهما الضيعة, فبين لهما الطريق, وحدد لهم لهما الهدف, وأشار إليهما بالمسار من البداية إلى أن يلقيا الله عز وجل, ليكون هذا دلالة على صحة الهدف, وعلى وضوح الطريق, قال ابن عمر: ((حَدَّثَنِى أَبِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ)) كأن عمر استنكر حالة الرجل, ليس من المدينة, كأنه جاء مسافرا غريب, وما رأينا عليه أثر السفر, قال: ((حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِى عَنِ الإِسْلاَمِ)). هذا سؤال يجب على كل مسلم, لعظم خطورة الأمر, فإن الإمام مسلم صاحب الصحيح وضع هذا الحديث, رقم واحد ((باب الإيمان)) في كتابه الصحيح, ما الإسلام؟ ((فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً. قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ)) كيف يصدق النبي صلى الله عليه وسلم؟! وهو الذي سأل, ثم سأل ((قَالَ فَأَخْبِرْنِى عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ « أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ)) وكأن في هذين الأصلين النجاة بكلياتها, فلا سبيل لنجاة عبد إلا أن يجمع بين الأصلين. وأهل السنة قاطبة يقولون: بأنه إذا إجتمع الإسلام والإيمان افترقا, وإذا افترقا اجتمعا, بمعنى إذا قلنا الإسلام والإيمان, فالإسلام العمل ما يظهر على الجوارح, والإيمان ما كان في القلب, والقلب هو الذي يحرك البدن, أما إذا أطلقنا وأفردنا الإسلام, فالإسلام هو الإسلام والإيمان, وإذا أفرد الإيمان هو الإسلام. ما الإسلام؟ وما الإيمان؟ وليس الأمر بكلمات تحفظ, ما هو السبيل لأن نعرف الطريق؟ ما هو الإسلام؟ ما هو الإيمان؟ ما هو المراد منا؟ ما هو سبيل النجاة؟ ما هو سبيل الفلاح؟ الإسلام الأصل الظاهر. والإسلام ينقسم إلى قسمين:ـ 1- الإسلام الحكمي, إسلام حكمي بمعنى أن من قال: لا إله إلا الله مسلم حكمي, بمجرد الكلمة. 2- والإسلام الفعلي, أن يأدي باقي الأركان, أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأن يُقِيمَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتِىَ الزَّكَاةَ وَأن يَصُومَ رَمَضَانَ وَيَحُجَّ الْبَيْتَ, هذه الأصول. والإيمان:ـ هو أمر في القلب, به يتحرك المسلم, فإذا انعدم الإيمان في القلب, اختل الإسلام, وكان الإسلام على سبيل الحكاية, ليس هناك ما يحركه, كمن عنده سيارة, السيارة لآبد لها من بنزين, بلا بنزين تصبح شئ يجر باليد, إما بحبل من قُدَّام, أو تدفع من الخلف, فالإسلام بلا إيمان صاحبه على شفا جرف هار, إذ لن يأدي من الإسلام إلا ما وافق النفس, ووافق الهوى, ولن يقيم من الإسلام إلا ما غلب على العادة, أما الإسلام الذي هو الإستسلام, فكلمة إستسلام لا تكون إلا مع تسليم القلب, لذلك القلب هو الملك, والجوارح هي الجنود, والقلب هو الأمر, والجوارح هى التى تنفذ. ((أَلاَ وَإِنَّ فِى الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ . أَلاَ وَهِىَ الْقَلْب))<البخاري52,مسلم1599 عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير رضي الله عنه>. نعم مسلم وليس مؤمن, يقيم الصلاة, يؤدي الزكاة, يصوم رمضان, يحج الحج بعد الحج, ولكن هناك خلل, إذ هى سيارة بلا بنزين, تتحرك دفعاً إما من الخلف, أو تسحب من قُدَّام, فلن تقيم لله أمر إلا عادة, بما وافق نفسك, بما أراد الناس منك, أما عند الاختبار, أن هذا الأمر لله عز وجل, فربما تخالف, إذ لآبد من الإيمان, والإيمان هو القلب نور يرسله الله عز وجل في قلب من شاء, ولذلك أخفى الله عز وجل الإيمان عن العباد, لا يعلم, ولكن هناك علامات ودلالات تنبئك أن هذا مؤمن, وهذا غير مؤمن, كما قال عز وجل: عن المنافقين الذين يقيمون الإسلام, من الشهادة والصيام, والصلاة والزكاة, وربما الحج, قال عز وجل: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ}[محمد/30]. هناك خلل في الجوارح, لآن القلب فاسد, يؤدي الأمر ليس على مراد الله عز وجل, ولكن على ما أراد هو, وعلى ما أراد منه الناس, فالقضية هنا أن الميزان, أن المقياس, أن المحرك هو القلب. {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)}[الشعراء/89/88]. روى البخاري ومسلم عن سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم ((أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلاً هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَىَّ))بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أقواما من الغنائم ومن العطايا, وترك شخصاً يراه سعد هو أفضل من هؤلاء جميعاً((فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ فَوَاللَّهِ إِنِّى لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ أَوْ مُسْلِمًا)) أي لما تحكم بالإيمان, الإيمان قلبي, لا يعلم ما في قلبك إلا ربك, ولا يعلم سريرتك إلا الله عز وجل, فلذلك كل إنسان ألزمه الله عز وجل طائره في عنقه قال عز وجل: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13)}[الإسراء/13]. أنت مؤتمن على ما في قلبك, دع عنك الناس, دع عنك ما يقول الناس, أنت مؤتمن ربك عز وجل مطلع على كل ذرات قلبك, لو أن ذرة ليست لله عز وجل يعلمها الله, وسيحاسبك عليها, ولذلك كان إصلاح الباطن, أعظم وأعلى وأجل من إصلاح الظاهر, إذ الناس قد يؤطرونك أطراً على إصلاح الظاهر, رجل لا يصلي, كل من يلقاه يقول: له يا فلان ما لك لا تصلي؟! ولا يزال به الناس حتى يصلي, رجل عنده مال ولا ينفق, لا يزال به الناس حتى ينفق, رجل لا يصوم يلام حتى يصوم, رجل لا يحج, ما لك يا فلان؟! حتى يحج. أما قلبك الذي هو لله عز وجل, لا يعلم ما فيه إلا هو, قال له النبي صلى الله عليه وسلم (( أَوْ مُسْلِمًا فَسَكَتُّ قَلِيلاً)) قال سعد (( ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَعْلَمُ مِنْهُ)) رجل قوام صوام, يعرف سعد المداخل والمخارج لصلاح هذا الرجل, قال: (( ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتِى فَقُلْتُ مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ فَوَاللَّهِ إِنِّى لأَرَاهُ مُؤْمِنًا فَقَالَ « أَوْ مُسْلِمًا » ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتِى وَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ « يَا سَعْدُ ، إِنِّى لأُعْطِى الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِى النَّارِ »<البخاري27,مسلم150>. أي أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين عظيمين:ـ الأمر الأول:ـ أن الإيمان محجوب عن الخلق, قد ترى علامات ودلالات, ولكن لا تستطيع أن تجزم بما قي قلب فلان, حتى ولو كان من أتقى الناس, ولو كان من أعبد الناس, ولو كان من أعلم الناس, ما في القلب عند الله عز وجل. الأمر الثاني:ـ أن المؤمن لا يحتاج إلى من يسنده, ولا يحتاج إلى من يعينه في بعض توافه الدنيا, بينما أصحاب القلوب الضعيفة يحتاجون إلى العطية, ويحتاجون إلى الجبر على سبيل الدوام. ((إِنِّى لأُعْطِى الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ)). أيها الأحباب, إن الأمر يحتاج إلى وقفات, ما هو المطلوب مني؟ كيف السبيل؟ كيف الطريق؟ يحتاج إلى بحث, ومسائلة وأن نتدارك ما مضى, وأن نقبل على أنفسنا فيما هو أت, عودوا إلى ربكم واستغفروه................. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمتقين, ولا عدوان إلا على الظالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمد عبده ورسوله.. قال هذا الرجل((فَأَخْبِرْنِى عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ « أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ)) وتأملوا الفرق بين التعريف الأول وبين هذا التعريف ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ)) غيب ((وَرُسُلِهِ)) غيب (( وَالْيَوْمِ الآخِرِ )) غيب ((وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ)) غيب, فغيب في غيب (وأشار الشيخ إلى قلبه في غيب الثانية). هذا علامة الإيمان, وهذا الذي يحرك فيك الإسلام, لن تتحرك إلى الله عز وجل إلا بإيمان راسخ, إذ التكاليف عظيمة, الذي خلقك يقول: لك {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ} [الأحزاب/72]. ثقيلة. وقال عز وجل {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ }.ثقيلة {إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة/45]. إذاً الطريق ليس بالهين, ولكن مع صعوبة الطريق, وثقل التكاليف, إلا أن الله عز وجل معك, إن رأى من قلبك صدق, وإن علم الله عز وجل من نواياك الإحلاص. كم من عبد ضعيف أعانه الله عز وجل على قيام الليل, على طاعات, على قربات؟ ما كان يحلم, ولا يتخيل أن يعان عليها, بل كانت لذائذهم, وكانت المتع, وكان الترويح أن يكون مع الملك, في جانب الملك. أبو إسحاق السبيعي: بلغ من العمر فوق الثمانين, فكان يبكي ويتحسر, لما؟؟ قال كبر سني, ووهن عظمي, ونحل جسمي, وأصبحت لا أقوم من الليل إلا بألف أية. <السير(397/5)بتصريف>. كأنه يختم القرآن في كل ستة أيام, بألف أية, فوق الثمانين. أيها الأحباب, الطريق إما جنة وإما نار, هل فكرنا نحن في أي المنزلين؟ ومع أي الفرقين؟ هل جعل أحدنا خطة؟ لا أقول عمل خطة, أن يفكر, وأن يجمع العقل, وأن يجمع القلب, وأن يجلس في مكان لا يراه أحد, وأن يسائل نفسه, كيف أنجو غدا من غب المسائلة؟ كيف أدخل الجنة؟ وكيف أنجو من النار؟. حدد السائل الطريق الأول والثاني, الإسلام والإيمان, والنبي صلى الله عليه وسلم يجيبه, قال: صدقت قال عمر: فعجبنا له يسأله ويصدقه, ثم قال له: ((فَأَخْبِرْنِى عَنِ الإِحْسَانِ)). وهذا هو خاتمة المطاف, هذا هو القدح المعلى, الذي من وصل إليه وحصله, فقد رأى الجنة رأي العين, وابتعد عن النار كبعد المشرقين. ما الإحسان؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان أولا ((أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ)). استحضر المراقبة, أنك ترى الله عز وجل في كل لحظة, عند كل قول, عند كل فعل, عند كل حركة, عند كل سكنة, عند كل خاطرة, أن تعلم أنك ترى الله, فإذا نزلت عن هذا المنزل, وما استطعت أن تعلو هذا القدر, فانزل درجة (( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ )) وهذا لا يشك فيه أحد, يراك في بيتك وخارج البيت, يراك نائما ويقظانا, يراك في كل موضع وفي كل حال, فاعلم أن الله يراك. قال العلماء: جمع الطريق واختصر للعباد في هذه الكلمات, إن تجمع بين الإسلام مع الإيمان مع استحضار المراقبة, إذ حيائك من الله عز وجل, يحيل بينك وبين التقصير, إن كنت تدعي أنك محب لله عز وجل, لن تفرط في أمر يحبة الله يستحيل, وإن كنت تدعي محبة الله عز وجل فلن تأتي أمر يبغضه الله عز وجل يستحيل. تعصي الإله وتدعي حبا له **** هذا لعمر في القياس بديع. لو كان حبك صادقا لأطعته **** إن المحب لمن يحب مطيع. هذا أبسط صور المحبة, أنك لا تخالف من تدعي محبته, لذلك ربنا عز وجل بين لنا أية عظيمة, حينما ادعى البعض محبة الله عز وجل على الإطلاق, كما قال عز وجل: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} قال عز وجل {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ}[المائدة/18]. قال بعض أهل العلم: أنهم ادعو المحبة, فبما أنكم تدعون محبة الله عز وجل, فلما أنتم غارقون في المعاصي التي أوجبت لكم العذاب؟! لما لما تعصي الإله عز وجل, وأنت تقول أنك لله محب؟! وهناك قول ثاني. أن في هذه الأية دلالة وعلامة على أن الحبيب لا يعذب من أحب, فلذلك لآبد للعبد أن يستحضر أن الله تبارك وتعالى, الملك العظيم, يعلم منك دقائق نفسك, كل ما في نفسك من ذرات, فالمراقبة هي الخاتم, التي يختم على القلب, فالقلب بالمراقبة لن يفرط في طاعة, ولن يقع في معصية, ولكن الله جبل النفوس, والعباد والإنسان, على وقوع في الذنب, نعم قد يقع الولي في الذنب, ولكن سرعان ما يعود بالمراقبة, سرعان {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف/201]. إذا وقع في ذنب أو معصية, بالعود إلى الله عز وجل يذوب الذنب, لذلك ذنوب هؤلاء مغفورة مع حياة القلب, وطاعات هؤلاء مرفوضة, مع موت القلب. ((أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)). ختم السائل للنبي صلى الله عليه وسلم, ختم الكلام ((قَالَ: فَأَخْبِرْنِى عَنِ السَّاعَةِ)). هذا يسميه العلماء, إلتفات أو إنتباه, بعد أن عرفت الأصول, الإسلام, الإيمان, الإحسان, عرفت الطريق, متى نصل إلى النهاية؟ متى الساعة؟ ((قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ)). قَالَ فَأَخْبِرْنِى عَنْ أَمَارَتِهَا. قَالَ « أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِى الْبُنْيَانِ)). تغير الحال, هذه معاني, بمعنى أن الدنيا تتغير, ولذلك قال النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ)).<أحمد"مسند"(389/5)عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَان صلى الله عليه وسلم >.الإنسان التافه, هو الذي يصبح بالدنيا سعيد,2 أما المؤمن تراه في الدنيا في كمد, كلما رأى الحال تغير يزداد كمده, ويزداد ضيقه, والعياذ بالله. حتى أن في أخر الزمان مع التغير, القابض على دينه كالقابض على الجمر, كمن يضع في يده جمرة من النار, كالقابض على الجمر. قال بعدما أخبره انطلق الرجل, الصحابة في دهش, من هذا الرجل؟ الذي رأوه, وهو غريب, ولا يعرفه منا أحد, فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر « يَا عُمَرُ أَتَدْرِى مَنِ السَّائِلُ ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ « فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ ».<مسلم(8)>. إذاً نحن أحوج ما نكون, لأن نتعلم ديننا,أن نعرف الطريق, أن نشتاق إلى الجنة, أن نستعيذ بالله من النار, أن نعلم أنه بيننا وبين الموت لحظة. {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}[لقمان/34]. وبيننا وبين الجنة والنار الموت {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}[الأعراف/34]. أيها الأحباب, قد أطلت عليكم وأثقلت, ولكن هناك بشارة, أن نصلح القلوب, وأن نستمع لنداء علام الغيوب, قال عز وجل: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر/53]. إن أحبك الله هنيئاً لك, إن أحبك ربك هنيئاً لك, ولكن كيف أصل إلى الحب؟؟ ((وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ)). أن تأتي الأصول, ما أوجب الله عليك من طاعات, وما حذرك من معاصي ومنهيات. ((وَمَا يَزَالُ عَبْدِى)). أبواب مفتحة ((يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ)) أتدري منعى أن يحبك الله ؟ الله لا أقول ملك, ولا مسؤال, ولا وزير, ولا سفير, ولا تاجر, ولا غني, ولا فقير, يحبك الملك, الله, أحببته ((فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِى لأُعْطِيَنَّهُ)). قال أبو الدرداء: هنيئاً لك يا ابن آدم, فتح الله لك محراب المسجد, ويسر لك الماء, فكلما أردت أن تدخل على الملك, ليس بينك وبينه حاجب أو حارس. ((كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِى لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِى لأُعِيذَنَّهُ ))<البخاري6502 > أسال الله الملك, أن يغفر ذنوبنا, وأن يرحمنا, وأن يبصرنا به, اللهم ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين, اللهم ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين ...............وأقم الصلاة تقبل الله من شيخنا وبارك فيه وانفع به.. آمين آمين
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ." [ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه" |
|
#2
|
||||
|
||||
|
جزاك الله خيرا اختي راجية
__________________
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك |
|
#3
|
|||
|
|||
|
نفعنا الله واياكم
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ." [ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه" |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| أبي, أطعت, الملك, المد, تفريغ, خطبة, ردينة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|