|
#1
|
||||
|
||||
|
اختلاس الحركات وإسكانها
اختلاس الحركات وإسكانها لدى القراء السبع من طريق الشاطبية
معنى الاختلاس: النطق بالحركة سريعة، وهو ضد الإشباع1. وقد جاء عنهم اختلاس الحركة وإسكانها في حروف نذكرها, إن شاء الله تعالى. من ذلك: {بَارِئِكُمْ} في الحرفين في [البقرة: 54] و{يَأْمُرُكُمْ}، و{يَأْمُرُهُمْ} حيث وقعا، و{يَنْصُرْكُمُ} في [آل عمران: 160]، [والملك: 20]، و{مَا يُشْعِرُكُمْ} في [الأنعام: 109]. قرأ أبو عمرو باختلاس الحركة فيهن، هكذا أتى به أحمد بن جبير عن اليزيدي، وهي رواية أبي زيد عن أبي عمرو. وكذلك نص عليه سيبويه عن أبي عمرو فقال: "فأما الذين لا يشبعون فيختلسون ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 قال صاحب "سراج القارئ" بأن كيفية الاختلاس: أن تأتي بثلثي الحركة. وتعريف صاحب "الإقناع" أسهل في النطق، وضد الاختلاس إتمام الحركة، وعبر عنه في "الإقناع" بالإشباع، أي: دون زيادة حتى لا يتولد منه حرف مد فيختل المعنى، وضدهما السكون. يتبع... |
|
#2
|
||||
|
||||
|
اختلاسا، وذلك مثل: يضربها، ومن مأمنك، يسرعون اللفظ، ومن ثم قرأ أبو عمرو {إِلَى بَارِئِكُمْ}، ويدلك على أنها متحركة قولهم: من مأمنك، يبينون النون، فلو كانت ساكنة لم تبين النون".
قال أبو جعفر: واختار ابن مجاهد ما حكى سيبويه عن أبي عمرو وقال: هو أشبه بمذهبه، وهو كما قال، فقرأت من طريقه على أبي الزعراء عن الدوري بالاختلاس، وكذلك قرأت على أبي القاسم -رحمه الله- لأبي شعيب من طريق الأهوازي، وهو اختيار أبي -رضي الله عنه- الذي يأخذ به لأبي عمرو في رواية أبي عمر وأبي شعيب عن الشذائي، قال لي: وآخذ على المبتدئ لأبي شعيب بالإسكان. وبالإسكان لأبي شعيب قرأت على غير أبي القاسم، وبه جاءت النصوص عن اليزيدي، وهو عند سيبويه مما يختص به الشعر، قال سيبويه: "وقد يجوز أن يسكنوا المجرور والمرفوع في الشعر، شبهوا ذلك بكسرة: فَخِذ، حيث حذفوا فقالوا: فَخْذ، وبضمة: عَضُد، حيث حذفوا فقالوا: عَضْد؛ لأن الرفعة ضمة، والجرة كسرة". وقال لي أبي -رضي الله عنه: روايتهم عن اليزيدي الإسكان إنما هو تجوز في العبارة, أو تحصيل للفرق بين الاختلاس والإسكان، والوجه رد مذهب أبي عمرو إلى ما تقرر عنه في الكتاب. وقرأ الباقون بإشباع الحركة في هذه الكلم. من ذلك: {أَرِنَا}، و{أَرِنِي} وجملتها خمسة مواضع: في البقرة: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [128]، و{أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [260]، وفي [النساء: 153]: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً}، وفي [الأعراف: 143] {أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ}، وفي [فصلت: 29]: {أَرِنَا الَّذَيْنِ}. قرأ ابن كثير وأبو شعيب, إلا من طريق الأهوازي، بإسكان الراء فيهن، وهو على بعده وجه من الإسكان في {بَارِئِكُمْ} ونظائره؛ لأن الكسرة فيه بناء. تابعهما على الإسكان في {فُصِّلَتْ} ابن عامر وأبو بكر. |
|
#3
|
||||
|
||||
|
وقرأت في رواية أبي عمر عن اليزيدي باختلاس كسرتها فيهن، وكذلك قرأت من طريق الأهوازي لأبي شعيب، الباقون بإشباعها.
وقال لي أبو الحسن بن شريح: من كسر واختلس رقق الراء، ومن أسكن فخمها. من ذلك: {فَنِعِمَّا} في [البقرة: 271]، و{نِعِمَّا يَعِظُكُمْ} في [النساء: 58]. قرأ ابن كثير وورش وحفص بكسر النون, وإشباع كسرة العين. وقرأ قالون وأبو عمرو وأبو بكر بكسر النون واختلاس حركة العين، وورد النص عنهم بالإسكان، وفيه الجمع بين ساكنين وهو غير جائز عند البصريين، ويجوز عند الكوفيين، وعليه شدد حمزة الطاء من {اسْطَاعُوا} [الكهف: 97] الباقون بفتح النون وكسر العين. من ذلك: {لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ} في سورة [النساء: 154]. قرأه ورش بإشباع حركة العين، وتشديد الدال، وقرأ قالون باختلاس حركة العين وتشديد الدال، والنص عنه بالإسكان، وفيه الجمع بين ساكنين. الباقون بإسكان العين وتخفيف الدال. من ذلك: {يَهِدِّي} في [يونس: 35]. قرأه ابن كثير وورش وابن عامر "أَمَّنْ لا يَهَدِّي" بفتح الياء والهاء وتشديد الدال. وقرأ قالون وأبو عمرو كذلك إلا أنهما اختلسا حركة الهاء، والنص عن قالون بالإسكان. وقال اليزيدي عن أبي عمرو: كان يشم الهاء شيئا من الفتح. قال الأهوازي: وجدت الحذاق من أهل الأداء عن أبي عمرو يأخذون في {يَهِدِّي} بالإشارة إلى فتح الهاء. وقال الشذائي: قال ابن مجاهد: قل من رأيت يضبط هذا، يعني الاختلاس والإخفاء، قال: وسألت متقدما منهم مشهورا عن "يَهَدِّي" فلفظ لي به ثلاث ص -241- مرات، كل واحدة تخالف أختها. قال الشذائي: وكان أكثر ما يقرئ به ابن مجاهد الفتح، إلا من رآه موضعا لذلك. وقال ابن رومي عن العباس: إنه قرأه على أبي عمرو خمسين مرة, فيقول مرة: قاربت، ومرة: لم تصنع شيئا. وقرأ أبو بكر بكسر الياء والهاء. وقرأ حفص بكسر الهاء حسب1. وحمزة والكسائي بإسكان الهاء والتخفيف2. من ذلك {يَخِصِّمُونَ} في يس [49]. قرأ الحرميان وأبو عمرو وهشام بفتح الخاء وتشديد الصاد. واختلس فتحة الخاء قالون وأبو عمرو، والنص عن قالون بالإسكان، والنص عن أبي عمرو على ما ذكرنا في {يَهِدِّي}. وحمزة بإسكان الخاء وتخفيف الصاد. |
|
#4
|
||||
|
||||
|
والباقون -وهم عاصم وابن ذكوان والكسائي- بكسر الخاء، وتشديد الصاد.
وعبر كثير من أهل الأداء في "نعما، وتعدو، ويهدي، ويخصمون" بإخفاء الحركة في مذهب أبي عمرو وقالون، ومرادهم به الاختلاس. وذكر سيبويه أن الاختلاس لا يكون في الفتحة لخفتها، فقال لي أبي -رضي الله عنه: الذي ينبغي أن يوجه عليه الاختلاس والإخفاء في "يهدي، ويخصمون، وتعدو" أن يكون على اجتماع الساكنين في الوصل كاجتماعهما في الوقف في: زيد وعمرو, ثم يشير إلى الحركة في الوصل كما يشير إليها في الوقف بالروم، فالإخفاء والاختلاس في الوصل كالروم في الوقف، فأما من لم ير اجتماع ساكنين في الإدغام فإنه أتى بالحركة مطلقة معراة من الإشباع أو الاختلاس لخفتها، فكل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 أي: بفتح الياء. 2 أي: بتخفيف الدال. |
|
#5
|
||||
|
||||
|
بنى على منزلته، سواء كان القائل به بصريا أو كوفيا.
من ذلك: {وَمَكْرَ السَّيِّئِ} في [فاطر: 43]. قرأه حمزة بإسكان الهمزة في الوصل، وهذا على أنه استثقل حركة الإعراب فسكنها, كما تسكن حركة البناء في: إبل ونحوها، على ما قدمنا عن سيبويه. فإذا وقف حمزة فله وجهان: أحدهما: أن يبدل الهمزة ياء ساكنة ويثبتها1، فيقول: "السَّيِّيْ". والثاني: رواه أبو عمر الدوري عن سليم عنه أنه يقف على {السَّيِّئِ} بياء ساكنة مشددة، وهذا يستحسنه أبي -رضي الله عنه- ويأخذ به. الباقون بخفضها في الوصل وإسكانها في الوقف، ولك أن تروم الحركة. من ذلك: {وَتَعِيَهَا} في [الحاقة: 12]. روى الحلواني عن خلف، وخلاد عن سليم, وابن سعدان، وأبو الأقفال عبد الله بن يزيد عن سليم عن حمزة باختلاس كسرة العين فيها. وروى أبو ربيعة والخزاعي وابن الصباح عن قنبل "وتَعْيَها" ساكنة العين. الباقون بإشباع كسرة العين. وفي الياء من هذا الفعل خلاف, لم أذكره لخروجه عن الغرض هنا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 أي: ينطق بياء مكسورة مشددة بعدها الياء الساكنة المبدلة من الهمزة "السيِّيْ". تم بحمد الله المصدر كتاب الإقناع في القراءات السبع الشيخ الإمام أبي جعفر أحمد بن علي بن أحد بن خلف الأنصاري |
|
#6
|
||||
|
||||
|
جزاك الله خيرا حبيبتي
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الحركات, اختلاس, وإسكانها |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|