الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,630
عدد  مرات الظهور : 201,126,905

عدد مرات النقر : 57,627
عدد  مرات الظهور : 203,433,293
عدد مرات النقر : 55,363
عدد  مرات الظهور : 205,109,646
عدد مرات النقر : 59,011
عدد  مرات الظهور : 205,109,632
عدد مرات النقر : 54,208
عدد  مرات الظهور : 203,433,285

الإهداءات




عدد مرات النقر : 39,062
عدد  مرات الظهور : 135,851,158
عدد مرات النقر : 52,735
عدد  مرات الظهور : 149,633,287

عدد مرات النقر : 32,937
عدد  مرات الظهور : 131,370,140
عدد مرات النقر : 34,410
عدد  مرات الظهور : 127,183,485

عدد مرات النقر : 30,692
عدد  مرات الظهور : 134,300,916
عدد مرات النقر : 32,054
عدد  مرات الظهور : 126,950,329
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-06-2015, 03:39 PM
الصورة الرمزية أترجة أم عبد الحكيم
أترجة أم عبد الحكيم غير متواجد حالياً
اللّهمَ اجعلنا من أَهلِكَ وخَاصَّتك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 4,474
افتراضي الواجب الثالث

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكن الله جميعا طالباتي الغاليات

واجب اليوم ان شاء الله يخص سورة ص


س1 / ماهو محور السورة

س2/ مامناسبتها لسورة الصافات

س3/ اذكري تفسيرا مجملا للسورة

وفقكن الله
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.


في داخلي التحمت مشاعر بهجتي **** بأحبة في شرعة الرحمـن
أحببتهن وسأظل أعلنها لهــــــن **** ماعدت قادرة على الكتمان
سأظل يبهرني جميل فعالــــــهن **** وأذوق منهن روعة التحنـان
سأظل داعية لهن في غيبهــــن *** وتظل حجتنا على الإيمـــــــان
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-13-2015, 04:20 PM
عائشة صولي غير متواجد حالياً
عضو ينتظر تأكيد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 12
افتراضي رد: الواجب الثالث

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أعتذر عن التأخير وذلك لحصص تعويضية لدورات اخرى بشكل يومي
1- سورة " ص " مكية وهدفها نفس هدف السورة المكية التي تعالج أصول العقيدة الإسلامية .
ونزلت سورة ص للسبب الذي جاء في قول ابن عباس : مرض أبو طالب فجاءت قريش وجاء النبى وعند رأس أبي طالب مجلس رجل فقام أبو جهل كي يمنعه ذلك فشكوه إلى أبي طالب فقال : يا ابن اخي ما تريد من قومك ؟ قال : يا عم إنما أريد منهم كلمة تَذِلُّ لهم بها العرب وتؤدي إليهم الجزية بها العجم ، قال : كلمة واحدة قال ما هي ؟ قال: لا اله الا الله ، فقالوا اجعل الآلهة إلها واحدا قال : فنزل فيهم القرآن ( ص وَالقرآنِ ذِي الذّكرِ بَل الَّذِينَ كَفَروا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ـ حتى بلغ ـ إنَّ هَذَا إلا اختلاق ) .
2- لقد تناسبت خواتيم سورة الصافات مع بدايت سورة ص بحيث:
قال في أواخر الصافات (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170)) الذكر هو القرآن وفي بداية ص (وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)) جاءكم الذكر كله. (وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)) هذا قَسَم يوضّح أن القرآن ذكر إذا أرادوه، (فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170)) - (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2)) أرادوا الذكر وهذا الذكر. في أواخر الصافات قال (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177)) - (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11)) (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15))، (فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) الصافات) - (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) ص). في الصافات (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176)) وفي ص (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15)).
3- تفسير مجمل لسورة ص
في سورة ص قِصَّتان، وهاتان القِصَّتان تُصَوِّران حالَتَين قد تُصيبَا المؤمن، فالحالة الأولى هو طُغيان عَمَلِهِ الصالِح على إقْبالهِ، والحالة الثانِيَة طُغيانُ إقْبالِهِ على العَمَل الصالِح، والحالة الكاملة أن يُوازِن بين اتِّصالِهِ بالله، وبين أعمالهِ الصالحَة، فلو أنَّ الإنسان أمْضى وَقْتَهُ في ذِكْر الله، وعِبادَتِهِ، ولم يعْمَل عملاً صالحًا، فهذا لا يرْقى عند الله تعالى، ولو أنَّ إنسانًا أمضى وقْتَهُ كلَّهُ في الأعمال الصالحة، ولم يعتني بِعِبادَتِهِ وذِكْرهِ، واتِّصالهِ بالله عز وجل، فهذا كذلك لا يرْقى عند الله تعالى، ففي الحالة الأولى نَقصُ العَمَل الصالِح يُضْعِفُ إقْبالَهُ على الله، وفي الحالة الثانِيَة نقْصُ عِبادَتِهِ يَحْجُبُه عن الله تعالى.
القِصَّة الأولى في هذه السورة، قوله تعالى:
﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21)﴾
[سورة ص]
أرْسَلَ الله مَلَكَين إلى سيِّدنا داود، قال تعالى:"
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22)﴾
[سورة ص]
وبالمناسبة يقول الله عز وجل:
﴿ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (23)﴾
[سورة ص]
اسْتَنْبَطَ العلماء أنَّ الذي يَبْغي على شَريكِهِ، أو على زوْجَتِه، أو على جارِهِ، أو على زميلِهِ، أنَّه ليس مؤمنًا، فَمِن لوازِمِ الإيمان الأنصاف والآية دقيقة جدًّا، قال تعالى
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾
[سورة ص]
ورثَة أم زوْجة أو خِلَّة، أو مسافران في الطريق أحدهم يأخذ المحلّ المريح، والآخر يُبْقي له المحلّ غير المُريح، قال تعالى:
﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾
قال تعالى:
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)﴾
[سورة ص]
نعْجة وليس امرأة كما في الإسرائيليات، كلّ ما قيل في كُتب التَّفسير أخْذًا عن بني إسرائيل باطل لا أساس له، فهؤلاء يقولون عن هذا النبي الكريم كانت له تسْعٌ وتِسعون امرأة، وأحبَّ زوْجة قائِدِهِ فأرْسَلهُ إلى ساحات القِتال وقال: قدِّموه لِيأخذَ زوْجته مِن بعْدِهِ ‍‍‍!! هذا ليس مِن أخلاق النبي، وهذه قِصَّة لا أصْل لها، وباطلة.
قال تعالى:
﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)﴾
[سورة ص]
أي كانت له تسْعٌ وتسْعون نعْجة، وقد أخذ نعْجَتي، فالمفروض لِسَيِّدنا داود أن يسْتَمِع للطَّرَف الآخر، فالطَّرف الآخر يقول: لي تسْعٌ وتسعون نعْجة أرْعاها، وأخي له نعْجة واحِدَة، فقلْتُ لأخي: أعْطِني هذه النَّعْجة لأرْعاها وأُريحك من رعْيِها ! فهو ما اسْتَمَع للطَّرف الثاني، قال تعالى:
﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾
[سورة ص]
ثمَّ بيَّن الله له أنَّ هذين ملَكَين جاءَا لِيَمْتَحِناكَ في الحُكْم، قال تعالى:
﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (23) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (24) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[سورة ص]
أيُّ هَوى ؟ كان يُحِبُّك أن يأكل، أو يلْتقي مع امرأة، فما هو الذي نهاهُ عنه الله ؟ هواهُ لِرَبِّهِ، فهو ظلَّ مُعْتَكفًا في مِحْرابِهِ يُصَلِّي وكان مُتَّصِلاً بالله، ويُناجي ربَّه، ومع ذلك حينما لم يحْكُم بين اثْنَين بالعَدْل عاتَبَهُ ربُّه عز جل لأنَّ عَدْل ساعة خير مِن عِبادة ! فهواه كان في حبِّهِ لله، وإقْبالِهِ على الله، والاتِّصال به، أرأيْتُم إلى هذا الخُلق الرفيع الذي أمرهم به ؟ قال تعالى:
﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[سورة ص]
فالله تعالى لا يُرْضيهِ أن تُهْمِلَ عِبادَهُ، فهل يُعْقل مِن عالمٍ خرجَ نُزْهة مع إخوانِهِ، أن يظلَّ مُعْتَكِفًا يذْكر الله تعالى ويَدع إخوانَهُ ؟! عليه أن يُرْشِدَهم وأن يعتني بهم، لذا هناك شيء هو اتِّصال بالله، وآخر عمل صالح، فإذا غلَبَ اتِّصالُكَ بالله كسيِّدِنا داود على عَمَلِكَ الصالِحَ تكون قد ترَكْتَ الأولى، عكْس سيِّدنا سليمان الذي أحبَّ فِعْل الخير عن ذِكْر الله عز وجل، فَغَلَبَ عليه العمل الصالح عن إتْقان عِبادَتِهِ، فهذان سُلوكان الأوْلَى أن يُوازِن بينهما الإنسان، الأوَّل يُمَثِّل غلبَة الاتِّصال بالله على الأعمال الصالِحَة، فهناك مَن يعتني بِقَلْبِهِ وأذكارِهِ والأوراد، ويُهمل خِدْمة الخلْق، وآخر مُهِمَّتُهُ خِدْمة الناس، صلواته غير مُتْقنة، وتلاوته للقرآن قليلة، فهذا ترك الأولى، لذا موضوع الدَّرْس اليوم هو: عليكَ أن تُوازِن بين الاتِّصال بالله عز وجل، والإحْسان إلى الخَلْق، ولا ينبغي أن يطْغى شيءٌ على حِساب شيءٍ آخر، وإنَّ لله عملاً بالليل لا يقْبلُهُ بالنَّهار، وإنَّ لله عملاً بالنَّهار لا يقْبلُهُ بالليل، جاءَ رسول مِن أذْربيجان ليلْتقي عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، فَوَصَل المدينة في منْتَصَف الليل فَكَرِهَ أن يُزْعِجَهُ في هذا الوقْت، فتَوَجَّه إلى المسْجِد، ولم تكن الإضاءة ! فإذا بِهِ يسْمَعُ من في المسْجِد يقول: ربِّي هل قَبِلْتَ توْبتي فأهنئ نفْسي، أم رَدَدْتها فَأُعَزِّيَها، فقال: من أنتَ يرْحَمُكَ الله ؟ فقال: عمر ! فقال: ألا تنام الليل ؟! فقال: إن نِمْتُ الليل كلَّه أضَعْتُ نفسي أمام ربِّي، وإن نمْتُ نهاري أضَعتُ رَعِيَّتي !! فأنت في المْجِسْد حينما تدْخل تقول: اللَّهمّ افْتَح لي أبواب رحْمتِك ؛ ففي المسْجِد تحتاج إلى رحْمة، ولما تخْرج من المسْجد تقول: اللَّهم افْتح لي أبواب فضلِك فالآن تحتاج إلى عملٍ صالِحٍ ؛ تكْسب رزْقك بِشَرفٍ وإتْقان ومنْهَجِيَّة، فأنت بين رحْمة الله تعالى وفضْلِهِ، فرَحْمة الله في الاتِّصال به، وفضْلُهُ في الخَيرات التي يُجْريها على يديْه، وأنت بالمسْجِد افتَح لي أبواب رحْمتِك وأنت خارِجَ المسْجِد افْتَح لي أبواب فضْلِك، فسيِّدُنا داود آثرَ رحمة الله على فضْله، وسيِّدُنا سليمان آثر فضل الله على رحْمته، وكلاهما ترَكَ الأولى ونحن نقْتَدي بالنبي عليه الصلاة والسلام، ونسْتفيد من هذه القِصَّة بأن نُوازِن بين الاتِّصال بالله، وبين خِدمة الخلق، فلا ينبغي أن تشْغَلَنا خِدْمة الخَلْق عن عِبادة الله عز وجل، وينبغي أن لا تشْغلَنا عبادة الله عن خِدْمة الخَلْق، ففي وقْت العمل رأى النبي عليه الصلاة والسلام شابًّا يقرأ القرآن فقال: مَن يُطْعِمُكَ ؟ فقال: أخي، فقال: أخوك أعْبَدُ مِنْك ! وإنَّ لله عملاً بالليل لا يقْبلُهُ بالنَّهار، وإنَّ لله عملاً بالنَّهار لا يقْبلُهُ بالليل وكان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فُرْسانًا بالنَّهار، رُهبانًا بالليل قال تعالى:
﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا(6)﴾
[سورة المزمل]
وقال تعالى:
﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78)﴾
[سورة الإسراء]
وفي النَّهار، قال تعالى:
﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا(80)﴾
[سورة الإسراء]
ومن صلَّى الفجْر في جماعة فهو في ذِمَّة الله حتَّى يمْسي..." ومن صلَّى الفجر والعشاء فكأنَّما قام الليل.." احْرصوا على صلاة الفجْر في المسجِد، وعلى صلاة العِشاء في المسْجِد، فإن فعَلْتَ هذا فكأنَّما قُمْتَ الليل.
طبيبة نِسائِيَّة تتولَّى الإشراف على توليد النِّساء، أخْبروها أنَّ لكِ وِلادة فصلَّت سنَّة العصر، والفرض، وجاءت بالأذكار، ولمَّا ذَهَبَت إلى المستشفى وجدَت المرأة قد ولَدَت، فتقاضَت أُجْرَتها !! فهذه آثرَت عبادتها على واجِبها، وأحيانًا تقوم امرأة وتقوم الليل، وتُصلِّي الفجْ ولمَّا تأتي الساعة الثامنة تكون نائِمَة فيَذْهب أولادها من دون طعام، ويلْبسوا ثيابهم لِوَحدهم !! فهذا الموضوع دقيق، فهناك نِساء يُهْمِلنَ حُقوق أزْواجِهِنّ، وحقوقهنّ، ويحْفظْن كِتاب الله كلِّه، كلّ هذا على حِساب الزَّوج والأولاد، وهناك نِساء لِشِدَّة خِدْمَتِها لأولادها وزوْجِها تنْسى أن تُصَلِّي ! فلا ينبغي أن تطْغى العبادة على العمل، ولا العمل على العِبادة ولا بدّ مِن الموازَنة بينهما.
﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (31)﴾
الأكْمَل أن يُوازِن المؤمن بينهما، فلا تنْمو عِبادته على حِساب أعماله، ولا تنْمو أعمالهُ على حِساب عِبادَتِهِ، والنَّموذج الأوَّل سيِّدنا داود عليه وعلى نبيِّنا أفْضل الصلاة والسلام حينما تسوَّرا عليه ملكَان، وذَكَرا له قَضِيَّة فاسْتَمَع للأوَّل، فقال كما قال تعالى
﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ثمَّ شرَعَ أنَّه تسرَّع في الحُكْمِ وكان عليه أن يسْتَمِعَ للطَّرَف الآخر.
واليوم سيِّدُنا سلَيْمان، وعملهُ الصالِح، وحُبُّه للخَيْر غلَبَ على عِبادَتِهِ قال تعالى:
﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (29)﴾
[سورة ص]
أوَّاب على وَزْن فعَّال أي كثير الأوْب، فكُلَّما شَعَر بِحِجاب يخْرِق الحِجاب، ويعود إلى الله تعالى وكلَّما شَعَرَ أنَّه ارْتَكَب ذَنْبًا تاب مِن هذا الذَّنْب من توِّه، وعاد إلى الله والمؤمن الصادِق كثير الأوْبَةِ إلى الله وقد قال عليه الصلاة والسلام: إنِّي لأسْتغفر الله وأتوب إليه مائة مرة..." والمنافق يبْقى على حالٍ واحِدٍ أربعين عامًّا، والمؤمن يتقلَّب في اليوم بأربعينَ حالاً، حالة الرِّضى والخوف، والإشْفاق، والتَّمنِّي الاسْتِعْطاف، والاسْتِغفار، فَمِن شِدَّة حِرْصِهِ على طاعة الله، وعلى محبَّةِ الله تعالى يتنقَّل في اليوم الواحِد مِن حال إلى حال.
قال تعالى:
﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (29)﴾
[سورة ص]
كان يُدَرِّب الخَيل على الجِهاد عُرضَت عليه الخَيْل الصافِنات، وهي مِن نوْع الخَيل، فالإنسان أحيانًا تكون له نظْرة ثابِتَة، فالخَيل الأصيلة لها وَضْع يُسَمَّى أنَّها صافِنات قال تعالى:
﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (31)﴾
[سورة ص]
الحِجاب الشَّمس ؛ أيْ فاتَتْهُ صلاة العَصْر، قال تعالى:
﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (32)﴾
[سورة ص]
الخَيْل حينما تَجْهَد يأتي صاحِبُها الرَّحيم فيَمْسَحُ لها رقَبَتَها، وسوقَها وجاء في بعْض التَّفاسير، ولا سيَما الإسرائيلِيَّات أنَّه أراد أن يُكََفِّر ذَنْبهُ فقَطَع رأسَها وسوقَها ‍‍!! فهل يُتَقَرَّبُ إلى الله تعالى بِقَتْل حَيَوانٍ بريء ؟! كلامٌ غير مَعْقول !! قال تعالى:
﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (32) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (33)﴾
[سورة ص]
كيف شَعَرَ أنَّهُ فُتِنَ ؟ قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (33)﴾
[سورة ص]
الكرسيُّ في القرآن الكريم هو العِلم، قال تعالى:
﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)﴾
[سورة ص]
وسِعَ كرْسِيُّه السماوات والأرض أيْ عِلْمُهُ، فالشيء لا يسْتَقِرّ إلا على أُسُسٍ عِلْمِيَّة، فلو كانت لك أرْضٌ مُخَلْخلة، وغير صلْبَة، وبنَيْتَ عليها بناءً خِلاف قواعِد العِلْم فهذا البناء ينْهار، وأيُّ شيءٍ يُبْنى على غير أُسُسٍ عِلْمِية ينْهار، فَشُبِّهَ العِلْم بالكُرْسِيّ لأنَّه يثْبت على أربعة أرْجُل لذا قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (33)﴾
[سورة ص]
قد ينسى المرءُ بعض العِلم بالمَعْصِيَة
شَكَوْتُ إلى وكيعٍ سوء حفظي فأرْشَدَني إلى ترْك المعاصي
وأنبأني بأنَّ العلم نــــور ونور الله لا يُهْدى لِعاصي
لا تعْصِهِ في النهار يُوقِظْكَ في الليل، قال تعالى:
﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا(6)﴾
[سورة المزمل]
أما أن يأتِيَ بالخَيْل فيَقْطَعَ رؤوسها، ويقْطَعَ أرْجُلَها تقرُّبًا إلى الله عز وجل فما ذَنْبُها، وهذا كلام مرْفوض لا يقِفُ على قَدَمَين، وردَنا من بني إسرائيل وقد أخطأ بعض المُفَسِّرين حينما وضَعوا في تفاسيرهم تفاسير عن بني إسرائيل ما أنزل الله بها مِن سلطان ؛ هذه رِواية ثانيَة والرِّوايَة الأولى أنَّ كان له تسع وتسعون امرأة وأحبَّ زوْجة قائِدِهِ، فدَفعَهُ إلى القِتال ليأخذ امرأته !! فهذه غير صحيحة، والصحيح أنَّ هذا النَّبي الكريم تقرَّب إلى الله بالتَّلَطُّف مع الخيل التي أجْهَدها ولكنْ غلبَهُ العَمَل الصالِحُ عن ذِكْر ربِّه.
تطبيق هذه القِصّة اليوم، قد تجد إنسان مِن مسْجِد لآخر، وتأمين المأوى لِطَلبَةِ العِلم، هذا شيءٌ جميل جدًّا ، ولكنَّ عِباداتِهِ وسَط، وأخلاقه وسَط قال تعالى:
((أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ))
[سورة التوبة]
ممكن أن تقول: هذا المسْجِد أنا أتولَّى بِناءهُ، وقد يكون معكَ ألْف مليون غضّ البصر أصْعَب مِن هذه، فهذه المبالِغ التي تدْفعها أنت أهْوَنُ عليك مِن غضِّ البصَر، قال تعالى
((أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ))
[سورة التوبة]
فقد تَجِد أحيانًا من هو غارق في خِدْمة الخلْق، ولكن كلُّها توقيعات، واجْتِماعات، إلا أنّك إذا دَخَلْتَ بيْتَهُ لن تَجِد من الاسْتِقامة شيئًا، نقول له هذه الآية ؛ قال تعالى:
((أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ))
[سورة التوبة]
المسْجِد الحرام وُسِّع بثلاثمائة وثمانين مليار !! مكتوب بِلَوْحة، فالعبرة أن يُطَبِّق الإنسان منْهَج الله عز وجل، أنا لا أُقَلِّلُ مِن قيمة هذه الأعمال ولكنَّ هذه الأعمال لا تكون كامِلةً إلا إذا كان أصْحابُها ملْتَزِمين منْهَجَ الله عز وجل ؛ فهذه أعمال عظيمة جدًّا، فالذين يبْنون المساجِدَ ويَعْتنون بها ويُؤَسِّسون المساجِد، مِن ماء وإضاءة وتكْييف، فهؤلاء لهم فضْل كبير أما أن يتوهَّموا أنَّهم إن فعلوا هذه الأشياء المادِيَّة، فهم في حِلٍّ في تَطبيق منْهَجِ ربِّهم ‍! هذا هو الذي أريد أن لا يفْهمه الناس، قال تعالى
((أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ))
[سورة التوبة]
لذلك الله عز وجل لن يُعْطِيَكَ الجنَّة إلا إذا بذَلْتَ مِن أجْلِها ما تُحِبّ، فإذا ضَبطْت شَهواتِكَ، وعلاقاتِكَ، وأدَّيْتَ صلواتِكَ وطَلَبْتَ العِلْم، فالآن إن عمَّرْتَ مسْجِدًا أو عمَّرْتَهُ، فهذا تاجٌ يوضَعُ على رأسِك، أما التاج يحتاج للرأس ! أعرفُ ناسًا يدْفعون خمسمائة ألف ليرة وأولاد إخْوتِهِم يموتون جوعًا !! لأنَّ هناك لا توجَد لوْحة، أما هنا في المسْجِد توجَد لَوْحة، فلذلك اللَّهُمَّ اجْعَل أعمالنا كلَّها خالصةً لِوَجْهِكَ الكريم، وكلّ واحِدٍ مِنَّا إذا غلبَتْ عِبادته عن عمله الصالح يكون ترَكَ الصالِحَ، واخْتلَّ توازنَهُ، وإذا غلبَ عملهُ الصالِح على عِبادِتِه يكون ترَكَ الصالِحَ واخْتلَّ توازنَهُ، ولا بدّ أن نجْمع بين الشَّيْئين.
قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (33)﴾
[سورة ص]
ما معنى فتنَّا ؟ الفتنة ليس معناها فسَدَ ولكن معناها كشْف الحقيقة، فأنت تقول: هذا ذَهَب، آخر يقول: لا هذا معْدن مَطْليٌّ ذهبًا، والدليل أنَّه تصدَّد، فالله تعالى مُتَكَفِّل أن يُحَجِّمَ كلّ إنسانٍ، وأن يُعْطِيَهُ حجْمَهُ الحقيقيّ، ويضَعُ له مشْكلة من خِلال تصرُّف يُكْشَف أمْره، لذا الموضوع دقيق جدًّا، لا تقل: يا أُمِّي أنا إن تزوَّجْت لن أعْصي لَكِ أمْرًا، ثمّ تجدُهُ بعد الزَّوَاج يقول لأمِّه: كلّ البلاء مِنك !! قال تعالى:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ(2)﴾
[سورة العنكبوت]
وهذا يقول لك: أنا لا آكل ولا قِرْش حرام، لو عرضوا عليك ألف ليرة لا تأخذها، أما لو عرضوا عليك مليون ليرة تدْرسُ الموضوع، وتقول: لي أولاد ! وكذا الطبيب الشَّرْعي أحيانًا يُفْتتن بِملايين مِن أجْل أن يشْهد أنَّ هذا الموت طبيعي وليس بالسَّم !! أين قسَمُكَ عند التَّخَرُّج: أقْسِم بالله أن أكون مُخْلصًا لِمِهْنَتي، قال تعالى:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ(2)﴾
[سورة العنكبوت]
سُئِل الإمام الشافعي: أنَدْعو الله بالابْتِلاء أم بالتَّمكين ؟ فقا ل: لن تُمَكَّن قبل أن تُبتَلَى قال تعالى:
﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ(124)﴾
[سورة البقرة]
ما جعَلَه إمامًا إلا بعدما ابْتَلاهُ ونَجَح في الامْتِحان، فالإنسان يفْضح المُتَسَتِّر الذي يدَّعي أنَّه صالِح.
مُلَخَّص الدَّرس كالتالي ؛ أنت مَعَك كلغ مِن معْدن، وبِذَكاءٍ بارع أوْهَمْتَ الناس أنَّه ذَهَب ! مَن الخاسِر ؟ أنت الخاسِر، أو كان معَكَ كلغ ذَهَب حقيقيّ، والناس يقولون: فلان معه كلغ تنَك ! من الرابِح ؟ أنت فنَظْرة الناس إليك لا تُقَدِّم ولا تؤخِّر، فَمَن عرف نفْسَهُ ما ضرَّتْهُ مقالة الناس به
قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (33) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (34)﴾
[سورة ص]
فالله عز وجل آتاهُ الله المُلْك ولكنَّ هذا النبي ما طلبَ المُلْك للمُلْكِ وإنَّما لِيَكون وسيلةً لِتَعريف الناس بالله عز وجل.
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (44) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (45) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (46) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (47)﴾
[سورة ص]
الأنبياء لهم مُهِمَّة كبيرة في الحياة الدنيا، والمهمَّة الصغيرة أن يُبلِّغوا أما المُهِمَّة الكبيرة أن يكونوا قُدْوةً لأتْباعِهِم، فأنت لن تُصَدِّق الحق إلا إذا رأيْتَهُ مُطَبَّقًا في إنسان فالإنسان المسْلم المُتَحَرِّك أمامك، والذي يتكلَّم ويعْمَل، ويُعْطي ويمْنَع ويصِل ويقْطَع، ويرْضى ويغْضَب ؛ كلّ هذا وِفْق منْهَج الله تعالى، فهذا المسْلِم المُتَحَرِّك أقْوى مِن الأفكار النَّظَرِيَّة لذا قالوا: القَول قرآنٌ صامِت، والقرآن كوْنٌ ناطِق، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآنًا مُتَحَرِّك، فهذه السيِّدة عائشة تصف النبي عليه الصلاة والسلام: كأنَّه قرآن يمشي فوق الأرض...." مائة ألف مُصْلح اجْتِماعي، ومائة كاتِب وألف خطيب، لا يُساوي هؤلاء جميعًا حركة النبي، لأنَّ النبي الكريم لا يُمْكن أن تَجِد مسافةً بين أقوالهِ وأفعاله، هو القُدْوَة، وقد ذَكَرْتُ البارحة أنَِّ معرفة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام فرْضُ عَينٍ لأنَّ الله جعلهُ أُسْوَةً لنا، وهنا قال تعالى:
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (44)﴾
[سورة ص]
لو أنَّ الله عز وجل أنْزَل الكُتُب من دون أنبياء ؛ أفكار نَظَرِيَّة لا قيمة لها، أما الناس يَرَون رأْيَ العَيْن يُنْكِر ذاته من أجل الآخرين، ويشْقى مِن أجل أن يسعَدوا، ويفْتَقِرُ مِن أجل أن يغْنَوا، هذا الإنسان الذي طبَّق الدِّين مائة بالمائة هو الذي يشُدُّنا إلى الدِّين، ونحن الآن لو أردْنا أن نُطَبِّق هذه القاعدة، لا يوقظنا كتاب عميق، ولا شريط، يوقِظُنا إنسانًا مُطَبِّقًا للأحكام الشَّرْعِيَّة مائة بالمائة، قال تعالى:
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (44)﴾
[سورة ص]
فأنت قد تُحِبُّ المُحْسِن ولا تحْتقِر فِكْرَهُ، وأحيانًا تُقَدِّر فِكْرًا عميقًا ولا ترى صاحِبَهُ مُطَبِّقًا لِما يقول: فأنت في شَكّ، وأحيانًا ترى إنسانًا تقول: ليْتَ عِلْمَهُ كأخلاقِه ! له خرافات وشَطَحات، ترى أحدهم مُتَفَوِّقًا في العِلم أما إذا عامَلْتَهُ بالدِّرْهم والدِّينار يُخَيِّبُ عِلْمكَ، أما الأنبياء فالله عز وجل كمَّلَهم مِن كلّ جوانِب شَخْصِيتهم، والحقيقة أنَّه لا ينْصر هذا الدِّين إلا من أحاطَهُ من كلِّ جوانِبِه، فإذا تفوَّقت في العِلم وقصَّرْتَ في العمل تسْقط، وكذا العكس، فأيُّ شيءٍ تُقصِّر فيه يجعلك تسْقط منه.
أيها الإخوة الكرام ؛ ثلاثة خُطوط ؛ خطّ العِلْم، وخطُّ العمل، وخطُّ العِبادة، فإن لم تتحرَّك على هذه الخُطوط مُجْتَمِعةً فلن تتفوَّق، وإن تحرَّكْت على خطِّ واحِدٍ تكون مُتَطَرِّفًا، فالغُلُوّ في الدِّين أن تأخذ فرْعًا في الدِّين وتُضَخِّمَهُ، أو أن تأخذَ كُلِيَّةً مِن كليَّات الدِّين وتَجْعَلها الدِّين كلَّه أما حينما تتحرَّك وِفْق منْهجٍ عِلمي، ووفْق منهجٍ في الذِّكْر والعبادة والعمل فأنت الآن تتفوَّق، ولا ينْصر هذا الدِّين إلا من أحاطَهُ مِن كلّ جوانِبِه، ونريد أن نكون مسلمين كما كان أصْحاب النبي عليه الصلاة والسلام، كانوا رُهبانًا في الليل فرْسانًا في النَّهار، وبِقَدْر تألُّقِهِم العِلمي بِقَدْر صفائِهِم النَّفسي، فالمنْهج إذًا وسَطي، قال تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾
[سورة البقرة]
أما التَّطَرُّف أن ينْمو جانِبٌ على حِسابٍِ جانبٍ، نحن الآن بِحاجة أن نتحرَّك وِفق كليَّة عِلْمِيَّة، وكليَّة سُلوكيَّة، وكليَّة جمالِيَّة على قدم المساواة مِن أجل أن نتفوَّق، وإلا نقَعُ في التَّطَرُّف، قال تعالى:
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (44)﴾
[سورة ص]
ما اتَّخَذ الله وليًّا جاهِلاً، ولو اتَّخذَهُ لعلَّمَهُ، فيَجِبُ أن تعلم، ويجب أن تعْمَل، ويجب أن تتَّصِل بالله تعالى فأنت تتَّصِل بالله مِن أجل أن تسْعَد وأن تعمل مِن أجل أن ترْقى ؛ ففي المجتمعات المادِيَّة هناك مقاييس كبيرة لِتَقييم الناس فَمِقياس الناس مِقياس مُهِمّ جدًّا، ومِقياس السُّلطان والقوَّة، ومِقياس الذَّكاء والفصاحة والوَسامة والنَّسب ؛ هذه كلُّها لم يعبأ الله بها، ولم يذْكرها، إنَّما اعْتَمَدَ مِقياسَين فقط ؛ العِلْم، قال تعالى:
﴿ يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
[سورة المجادلة]
وقال تعالى:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(9﴾
[سورة الزمر]
هناك قيمة ترقى بها عند الله، أما بالمال ترقى بِهِ عند الناس، وكذا الذَّكاء والسُّلطان، والوَسامة، والنَّسَب، فالقيمة التي اعْتَمَدها الله تعالى في كتابِهِ للتَّفاضل بين خلْقِهِ هِيَ العِلْم، قال تعالى
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا(114)﴾
[سورة طه]
والقيمة الثانية العمل، قال تعالى:
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا(114)﴾
[سورة الأنعام]
حجْمُكَ عند الله بِحَجْم عملك الصالِح، وكلَّمات ازْدَدْت عملاً صالحًا ازْدَدْت رُقِيًّا عند الله عز وجل، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام: ابْتغوا الرِّفْعَة عند الله..." فأنت بالمال والذَّكاء والوَسامة ترْقى عند الناس، أما الرِّفْعة عند الله بالعٍلم أوَّلاً، وبالعَمَل ثانِيًا، وما مِن قيمتين اعْتَمَدهُما القرآن الكريم كَقيمتين مُرجِّحَتين للتَّفاضل بين خلْقِهِ إلا قيمتا العِلم والعمل، لذا إذا أردْتَ أن ترْقى فعَلَيكم بالعَمَل، وإذا أردْتَ الدُّنيا فعليك بالعِلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعِلم، والعِلم لا يُعطيك بعضه إلا إذا أعْطَيتَهُ كُلَّك، فإذا أعْطَيتَهُ بعضَك لم يُعْطِكَ شيئًا، ويظلّ المرء عالمًا ما طلب العِلْم، فإذا ظنّ أنَّه قد عَلِمَ فقد جَهِل، ولا يوجد كلمة تجْرح كَكَلِمَة: أنا عالم ‍! كلمة فيها تطاوُل، وكِبْر، قلْ أنا طالب عِلم، وربُّنا عز وجل قال
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(85)﴾
[سورة إبراهيم]
والله تعالى قال:
﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾
[سورة البقرة]
وقال تعالى:
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(282)﴾
[سورة البقرة]
وقال تعالى:
﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(11)﴾
(سورة التغابن)
إذًا سيِّدُنا إبراهيم وإسحاق ويَعْقوب أولي الأيْد والأبصار، لهم أعمال صالحة كالجِبال، ولهم عِلمٌ متين، وعميق ؛ وهذا هو المِقياس، فإذا أردْنا أن نسْعَد أو أن نرْقى علينا أن نرقى عند الله بِطَلب العِلم الشَّرعي والعمل به.
نحن عندنا عِلم بِخَلق الله، وعلم بأمر الله، وعلْمٌ بالله، فالعِلم بِخَلقهِ كالفيزياء والكيمياء والتاريخ والجغرافيا، والفلسفة ولغات، والعلم بأمر الله كالفقه الشرعي، وأحكام الزواج والميراث، والعلم بِخَلقِهِ والعِلم بأمرِهِ يحْتاجان إلى مُدارَسَة، أما العِلمُ به فهذا شيءٌ آخر، فهذا لا يحتاج إلى مُدارَسَة بل إلى مُجاهَدَة ! قال الإمام الغزالي: جاهِد تُشاهِد، وحيثُ ما ورَدَ العِلم في القرآن الكريم فالمَقْصود به العِلْم بالله، وثمَنُهُ المُجاهَدة لذلك أيُّ عِلم مِن هنْدسةٍ وجِراحة قلبٍ أو فلكٍ، وأيُّ عِلم أرضي ليس شرْطًا أن يكون صاحِبُهُ مُنْضَبِطًا سُلوكِيًّا، إلا عِلْم الدِّين فلا يمْكِن أن تكون عالمًا بالدِّين، وبِذات الله إلا إذا كنت مُلْتَزِمًا أمرهُ ونَهْيَهُ.
كلمة أولي الأيدي والأبصار ؛ عَمَل صالِحٌ وعِلم عنه تعالى، قال تعالى
﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (45)﴾
[سورة ص]
سبب إخلاصهم وتفوُّقهم وأعمالهم الصالحة أنَّهم دائِمًا تذكَّروا الدار الآخرة، فهؤلاء لهم خاصَّة هي ذِكْرى الدار، فهي لا تُغادِر مُخَيّلتهم ! ونحن علينا أن نُحاسب أنفسنا وأن نعدّ لهذا اليوم، وأن لا يُغدِر اهْتِمامنا ولو لحظة ؛ فالآخرة لا بدّ أن تدخل في حِساباتِك اليوْمِيَّة، أما نحن حركاتنا وسكناتنا الآخرة بعيدة عن نصب أعيُنِنَا، ولن ننْجو إلا إذا كانت الآخرة نُصب أعْيُنِنَا، فقبل أن أُطَلِّق ؛ هل هيَّأتُ إلى الله تعالى جواب ؟! وقبل أن أمْدَح ؛ هل هيَّأتُ إلى الله تعالى جواب ؟ لذلك قال تعالى
﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (45)﴾
[سورة ص]
تذَكُّر الدار الآخرة سبب تَفوُّقِهم.
قال تعالى:
﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (24)﴾
[سورة ص]
قبل عشرين سنة فيما أذْكر كان الأوائِل بالشَّهادات يُكَرِّموهم تكريمًا فقلتُ هؤلاء الطُّلاب لمَّا درسوا ولم يناموا الليل، وأهْمَلوا كلّ أُمورِهم الخاصَّة حتَّى تفوَّقوا الآن أدَّوا الذي عليهم، ولم يبْق إلا الذي لهم، فإذا الإنسان أمْضى حياته في الطاعة وفي خِدْمة الخلق، وفي طلب العِلم فهذا أدَّى الذي عليه، فإذا جاءه ملك الموت بقي له التَّكريم إن شاء الله تعالى، فالدُّنيا دار تَكليف والآخرة دار تشْريف، والدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء، والدنيا دار همّ وحزن، والآخرة دار نعيم، وهنيئًا لِمَن يعْمل للآخرة، والويل لِمن يعمل للدنيا، فأهل الدنيا إذا توقَّفت دقَّات قلوبهم انتهى كل شيء معهم فهذا بائِع خمْر حجَّ، ولما رجع أغلق محلَّه فخفَّت الزبائن، فإذا به يرجع إلى ما كان عليه، وبعد اثني عشرة يومًا وافتْهُ المنِيَّة !! فدرسنا اليوم قوله تعالى:
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (44) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (45) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (46) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (47)﴾
[سورة ص]
وجزاكم الله خيرا " تمّ الاعتماد على دروس التفسير للدكتور راتب النابلسي "
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-14-2015, 11:10 PM
زينب أمة الخبير غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
المشاركات: 14
افتراضي رد: الواجب الثالث


س1 / ماهو محور سورة ص

ذكر المخاصمة بالباطل وعاقبتها

س2/ مامناسبتها لسورة الصافات
كون سورة الصافات فيها تنزيه الله عما نسبه إليه المشركون وإبطال مزاعمهم في الملائكة والجن .. وسورة ص فيها ذكر لعاقبه المشركين

س3/ اذكري تفسيرا مجملا للسورة

1- أقسم الله عز وجل بالقرءان العظيم ، فالواجب تلقيه بالإيمان والتصديق ، والإقبال على استخراج معانيه .
2- غلبت المقاييس المادية في أذهان المشركين برغبتهم نزول الوحي على السادة والكبراء .
3- سبب إعراض الكفار عن الإيمان : التكبر والتجبر والاستعلاء عن اتباع الحق
4- بيان فضائل نبي الله داوود وما اختصه الله به من الآيات .
5- الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصومون من الخطأ فيما يبلغون عن الله تعالى : لأن مقصود الرسالة لا يحصل إلا بذلك ولكن قد يجري منهم بعض مقتضيات الطبيعة بنسيان أو غفلة عن حكم ، ولكن الله يداركهم ويبادرهم بلطفه .
6- استدل بعض العلماء بقوله تعالى : وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض } على مشروعية الشركة بين اثنين وأكثر
7- ينبغي التزام الأدب في الدخول على أهل الفضل والمكانة
8- الحث على تدبر القرءان
9- في الآيات دليل على أنه بحسب سلامة القلب وفطنة الانسان يحصل له التذكر والانتفاع بالقرءان الكريم
10- في الآيات دليل على صحة القاعدة المشهورة : من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه
11- من صبر على الضر فالله يثيبه ثوابا عاجلا وآجلا ويستجيب دعاءه إذا دعاه
12- في الآيات دليل على أن للزوج أن يضرب امرأته تأديبا ضربا غير مبرح ، فأيوب عليه السلام حلف على ضرب امرأته ففعل
13- القياس والاجتهاد مع وجود النص الواضح مسلك باطل
14- كفر إبليس كفر عناد وتكبر
15- من أخلصهم الله لعبادته من الخلق لا سبيل للشيطان عليهم
16- الداعي إلى الله يحتسب الأجر من عنده ، لا يريد من الناس أجرا على ما يدعوهم إليه من الحق
17- التكلف ليس من الدين
18- التوسل إلى الله يكون بأسمائه وصفاته وبالإيمان وبالعمل الصالح لا غير .

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-17-2015, 12:03 AM
الصورة الرمزية أترجة أم عبد الحكيم
أترجة أم عبد الحكيم غير متواجد حالياً
اللّهمَ اجعلنا من أَهلِكَ وخَاصَّتك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 4,474
افتراضي رد: الواجب الثالث

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عائشة صولي مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أعتذر عن التأخير وذلك لحصص تعويضية لدورات اخرى بشكل يومي
1- سورة " ص " مكية وهدفها نفس هدف السورة المكية التي تعالج أصول العقيدة الإسلامية .
ونزلت سورة ص للسبب الذي جاء في قول ابن عباس : مرض أبو طالب فجاءت قريش وجاء النبى وعند رأس أبي طالب مجلس رجل فقام أبو جهل كي يمنعه ذلك فشكوه إلى أبي طالب فقال : يا ابن اخي ما تريد من قومك ؟ قال : يا عم إنما أريد منهم كلمة تَذِلُّ لهم بها العرب وتؤدي إليهم الجزية بها العجم ، قال : كلمة واحدة قال ما هي ؟ قال: لا اله الا الله ، فقالوا اجعل الآلهة إلها واحدا قال : فنزل فيهم القرآن ( ص وَالقرآنِ ذِي الذّكرِ بَل الَّذِينَ كَفَروا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ـ حتى بلغ ـ إنَّ هَذَا إلا اختلاق ) .
2- لقد تناسبت خواتيم سورة الصافات مع بدايت سورة ص بحيث:
قال في أواخر الصافات (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170)) الذكر هو القرآن وفي بداية ص (وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)) جاءكم الذكر كله. (وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)) هذا قَسَم يوضّح أن القرآن ذكر إذا أرادوه، (فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170)) - (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2)) أرادوا الذكر وهذا الذكر. في أواخر الصافات قال (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177)) - (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11)) (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15))، (فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) الصافات) - (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) ص). في الصافات (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176)) وفي ص (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15)).
3- تفسير مجمل لسورة ص
في سورة ص قِصَّتان، وهاتان القِصَّتان تُصَوِّران حالَتَين قد تُصيبَا المؤمن، فالحالة الأولى هو طُغيان عَمَلِهِ الصالِح على إقْبالهِ، والحالة الثانِيَة طُغيانُ إقْبالِهِ على العَمَل الصالِح، والحالة الكاملة أن يُوازِن بين اتِّصالِهِ بالله، وبين أعمالهِ الصالحَة، فلو أنَّ الإنسان أمْضى وَقْتَهُ في ذِكْر الله، وعِبادَتِهِ، ولم يعْمَل عملاً صالحًا، فهذا لا يرْقى عند الله تعالى، ولو أنَّ إنسانًا أمضى وقْتَهُ كلَّهُ في الأعمال الصالحة، ولم يعتني بِعِبادَتِهِ وذِكْرهِ، واتِّصالهِ بالله عز وجل، فهذا كذلك لا يرْقى عند الله تعالى، ففي الحالة الأولى نَقصُ العَمَل الصالِح يُضْعِفُ إقْبالَهُ على الله، وفي الحالة الثانِيَة نقْصُ عِبادَتِهِ يَحْجُبُه عن الله تعالى.
القِصَّة الأولى في هذه السورة، قوله تعالى:
﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21)﴾
[سورة ص]
أرْسَلَ الله مَلَكَين إلى سيِّدنا داود، قال تعالى:"
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22)﴾
[سورة ص]
وبالمناسبة يقول الله عز وجل:
﴿ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (23)﴾
[سورة ص]
اسْتَنْبَطَ العلماء أنَّ الذي يَبْغي على شَريكِهِ، أو على زوْجَتِه، أو على جارِهِ، أو على زميلِهِ، أنَّه ليس مؤمنًا، فَمِن لوازِمِ الإيمان الأنصاف والآية دقيقة جدًّا، قال تعالى
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾
[سورة ص]
ورثَة أم زوْجة أو خِلَّة، أو مسافران في الطريق أحدهم يأخذ المحلّ المريح، والآخر يُبْقي له المحلّ غير المُريح، قال تعالى:
﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾
قال تعالى:
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)﴾
[سورة ص]
نعْجة وليس امرأة كما في الإسرائيليات، كلّ ما قيل في كُتب التَّفسير أخْذًا عن بني إسرائيل باطل لا أساس له، فهؤلاء يقولون عن هذا النبي الكريم كانت له تسْعٌ وتِسعون امرأة، وأحبَّ زوْجة قائِدِهِ فأرْسَلهُ إلى ساحات القِتال وقال: قدِّموه لِيأخذَ زوْجته مِن بعْدِهِ ‍‍‍!! هذا ليس مِن أخلاق النبي، وهذه قِصَّة لا أصْل لها، وباطلة.
قال تعالى:
﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)﴾
[سورة ص]
أي كانت له تسْعٌ وتسْعون نعْجة، وقد أخذ نعْجَتي، فالمفروض لِسَيِّدنا داود أن يسْتَمِع للطَّرَف الآخر، فالطَّرف الآخر يقول: لي تسْعٌ وتسعون نعْجة أرْعاها، وأخي له نعْجة واحِدَة، فقلْتُ لأخي: أعْطِني هذه النَّعْجة لأرْعاها وأُريحك من رعْيِها ! فهو ما اسْتَمَع للطَّرف الثاني، قال تعالى:
﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾
[سورة ص]
ثمَّ بيَّن الله له أنَّ هذين ملَكَين جاءَا لِيَمْتَحِناكَ في الحُكْم، قال تعالى:
﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (23) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (24) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[سورة ص]
أيُّ هَوى ؟ كان يُحِبُّك أن يأكل، أو يلْتقي مع امرأة، فما هو الذي نهاهُ عنه الله ؟ هواهُ لِرَبِّهِ، فهو ظلَّ مُعْتَكفًا في مِحْرابِهِ يُصَلِّي وكان مُتَّصِلاً بالله، ويُناجي ربَّه، ومع ذلك حينما لم يحْكُم بين اثْنَين بالعَدْل عاتَبَهُ ربُّه عز جل لأنَّ عَدْل ساعة خير مِن عِبادة ! فهواه كان في حبِّهِ لله، وإقْبالِهِ على الله، والاتِّصال به، أرأيْتُم إلى هذا الخُلق الرفيع الذي أمرهم به ؟ قال تعالى:
﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[سورة ص]
فالله تعالى لا يُرْضيهِ أن تُهْمِلَ عِبادَهُ، فهل يُعْقل مِن عالمٍ خرجَ نُزْهة مع إخوانِهِ، أن يظلَّ مُعْتَكِفًا يذْكر الله تعالى ويَدع إخوانَهُ ؟! عليه أن يُرْشِدَهم وأن يعتني بهم، لذا هناك شيء هو اتِّصال بالله، وآخر عمل صالح، فإذا غلَبَ اتِّصالُكَ بالله كسيِّدِنا داود على عَمَلِكَ الصالِحَ تكون قد ترَكْتَ الأولى، عكْس سيِّدنا سليمان الذي أحبَّ فِعْل الخير عن ذِكْر الله عز وجل، فَغَلَبَ عليه العمل الصالح عن إتْقان عِبادَتِهِ، فهذان سُلوكان الأوْلَى أن يُوازِن بينهما الإنسان، الأوَّل يُمَثِّل غلبَة الاتِّصال بالله على الأعمال الصالِحَة، فهناك مَن يعتني بِقَلْبِهِ وأذكارِهِ والأوراد، ويُهمل خِدْمة الخلْق، وآخر مُهِمَّتُهُ خِدْمة الناس، صلواته غير مُتْقنة، وتلاوته للقرآن قليلة، فهذا ترك الأولى، لذا موضوع الدَّرْس اليوم هو: عليكَ أن تُوازِن بين الاتِّصال بالله عز وجل، والإحْسان إلى الخَلْق، ولا ينبغي أن يطْغى شيءٌ على حِساب شيءٍ آخر، وإنَّ لله عملاً بالليل لا يقْبلُهُ بالنَّهار، وإنَّ لله عملاً بالنَّهار لا يقْبلُهُ بالليل، جاءَ رسول مِن أذْربيجان ليلْتقي عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، فَوَصَل المدينة في منْتَصَف الليل فَكَرِهَ أن يُزْعِجَهُ في هذا الوقْت، فتَوَجَّه إلى المسْجِد، ولم تكن الإضاءة ! فإذا بِهِ يسْمَعُ من في المسْجِد يقول: ربِّي هل قَبِلْتَ توْبتي فأهنئ نفْسي، أم رَدَدْتها فَأُعَزِّيَها، فقال: من أنتَ يرْحَمُكَ الله ؟ فقال: عمر ! فقال: ألا تنام الليل ؟! فقال: إن نِمْتُ الليل كلَّه أضَعْتُ نفسي أمام ربِّي، وإن نمْتُ نهاري أضَعتُ رَعِيَّتي !! فأنت في المْجِسْد حينما تدْخل تقول: اللَّهمّ افْتَح لي أبواب رحْمتِك ؛ ففي المسْجِد تحتاج إلى رحْمة، ولما تخْرج من المسْجد تقول: اللَّهم افْتح لي أبواب فضلِك فالآن تحتاج إلى عملٍ صالِحٍ ؛ تكْسب رزْقك بِشَرفٍ وإتْقان ومنْهَجِيَّة، فأنت بين رحْمة الله تعالى وفضْلِهِ، فرَحْمة الله في الاتِّصال به، وفضْلُهُ في الخَيرات التي يُجْريها على يديْه، وأنت بالمسْجِد افتَح لي أبواب رحْمتِك وأنت خارِجَ المسْجِد افْتَح لي أبواب فضْلِك، فسيِّدُنا داود آثرَ رحمة الله على فضْله، وسيِّدُنا سليمان آثر فضل الله على رحْمته، وكلاهما ترَكَ الأولى ونحن نقْتَدي بالنبي عليه الصلاة والسلام، ونسْتفيد من هذه القِصَّة بأن نُوازِن بين الاتِّصال بالله، وبين خِدمة الخلق، فلا ينبغي أن تشْغَلَنا خِدْمة الخَلْق عن عِبادة الله عز وجل، وينبغي أن لا تشْغلَنا عبادة الله عن خِدْمة الخَلْق، ففي وقْت العمل رأى النبي عليه الصلاة والسلام شابًّا يقرأ القرآن فقال: مَن يُطْعِمُكَ ؟ فقال: أخي، فقال: أخوك أعْبَدُ مِنْك ! وإنَّ لله عملاً بالليل لا يقْبلُهُ بالنَّهار، وإنَّ لله عملاً بالنَّهار لا يقْبلُهُ بالليل وكان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فُرْسانًا بالنَّهار، رُهبانًا بالليل قال تعالى:
﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا(6)﴾
[سورة المزمل]
وقال تعالى:
﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا(78)﴾
[سورة الإسراء]
وفي النَّهار، قال تعالى:
﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا(80)﴾
[سورة الإسراء]
ومن صلَّى الفجْر في جماعة فهو في ذِمَّة الله حتَّى يمْسي..." ومن صلَّى الفجر والعشاء فكأنَّما قام الليل.." احْرصوا على صلاة الفجْر في المسجِد، وعلى صلاة العِشاء في المسْجِد، فإن فعَلْتَ هذا فكأنَّما قُمْتَ الليل.
طبيبة نِسائِيَّة تتولَّى الإشراف على توليد النِّساء، أخْبروها أنَّ لكِ وِلادة فصلَّت سنَّة العصر، والفرض، وجاءت بالأذكار، ولمَّا ذَهَبَت إلى المستشفى وجدَت المرأة قد ولَدَت، فتقاضَت أُجْرَتها !! فهذه آثرَت عبادتها على واجِبها، وأحيانًا تقوم امرأة وتقوم الليل، وتُصلِّي الفجْ ولمَّا تأتي الساعة الثامنة تكون نائِمَة فيَذْهب أولادها من دون طعام، ويلْبسوا ثيابهم لِوَحدهم !! فهذا الموضوع دقيق، فهناك نِساء يُهْمِلنَ حُقوق أزْواجِهِنّ، وحقوقهنّ، ويحْفظْن كِتاب الله كلِّه، كلّ هذا على حِساب الزَّوج والأولاد، وهناك نِساء لِشِدَّة خِدْمَتِها لأولادها وزوْجِها تنْسى أن تُصَلِّي ! فلا ينبغي أن تطْغى العبادة على العمل، ولا العمل على العِبادة ولا بدّ مِن الموازَنة بينهما.
﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (31)﴾
الأكْمَل أن يُوازِن المؤمن بينهما، فلا تنْمو عِبادته على حِساب أعماله، ولا تنْمو أعمالهُ على حِساب عِبادَتِهِ، والنَّموذج الأوَّل سيِّدنا داود عليه وعلى نبيِّنا أفْضل الصلاة والسلام حينما تسوَّرا عليه ملكَان، وذَكَرا له قَضِيَّة فاسْتَمَع للأوَّل، فقال كما قال تعالى
﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ثمَّ شرَعَ أنَّه تسرَّع في الحُكْمِ وكان عليه أن يسْتَمِعَ للطَّرَف الآخر.
واليوم سيِّدُنا سلَيْمان، وعملهُ الصالِح، وحُبُّه للخَيْر غلَبَ على عِبادَتِهِ قال تعالى:
﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (29)﴾
[سورة ص]
أوَّاب على وَزْن فعَّال أي كثير الأوْب، فكُلَّما شَعَر بِحِجاب يخْرِق الحِجاب، ويعود إلى الله تعالى وكلَّما شَعَرَ أنَّه ارْتَكَب ذَنْبًا تاب مِن هذا الذَّنْب من توِّه، وعاد إلى الله والمؤمن الصادِق كثير الأوْبَةِ إلى الله وقد قال عليه الصلاة والسلام: إنِّي لأسْتغفر الله وأتوب إليه مائة مرة..." والمنافق يبْقى على حالٍ واحِدٍ أربعين عامًّا، والمؤمن يتقلَّب في اليوم بأربعينَ حالاً، حالة الرِّضى والخوف، والإشْفاق، والتَّمنِّي الاسْتِعْطاف، والاسْتِغفار، فَمِن شِدَّة حِرْصِهِ على طاعة الله، وعلى محبَّةِ الله تعالى يتنقَّل في اليوم الواحِد مِن حال إلى حال.
قال تعالى:
﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (29)﴾
[سورة ص]
كان يُدَرِّب الخَيل على الجِهاد عُرضَت عليه الخَيْل الصافِنات، وهي مِن نوْع الخَيل، فالإنسان أحيانًا تكون له نظْرة ثابِتَة، فالخَيل الأصيلة لها وَضْع يُسَمَّى أنَّها صافِنات قال تعالى:
﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (31)﴾
[سورة ص]
الحِجاب الشَّمس ؛ أيْ فاتَتْهُ صلاة العَصْر، قال تعالى:
﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (32)﴾
[سورة ص]
الخَيْل حينما تَجْهَد يأتي صاحِبُها الرَّحيم فيَمْسَحُ لها رقَبَتَها، وسوقَها وجاء في بعْض التَّفاسير، ولا سيَما الإسرائيلِيَّات أنَّه أراد أن يُكََفِّر ذَنْبهُ فقَطَع رأسَها وسوقَها ‍‍!! فهل يُتَقَرَّبُ إلى الله تعالى بِقَتْل حَيَوانٍ بريء ؟! كلامٌ غير مَعْقول !! قال تعالى:
﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (32) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (33)﴾
[سورة ص]
كيف شَعَرَ أنَّهُ فُتِنَ ؟ قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (33)﴾
[سورة ص]
الكرسيُّ في القرآن الكريم هو العِلم، قال تعالى:
﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)﴾
[سورة ص]
وسِعَ كرْسِيُّه السماوات والأرض أيْ عِلْمُهُ، فالشيء لا يسْتَقِرّ إلا على أُسُسٍ عِلْمِيَّة، فلو كانت لك أرْضٌ مُخَلْخلة، وغير صلْبَة، وبنَيْتَ عليها بناءً خِلاف قواعِد العِلْم فهذا البناء ينْهار، وأيُّ شيءٍ يُبْنى على غير أُسُسٍ عِلْمِية ينْهار، فَشُبِّهَ العِلْم بالكُرْسِيّ لأنَّه يثْبت على أربعة أرْجُل لذا قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (33)﴾
[سورة ص]
قد ينسى المرءُ بعض العِلم بالمَعْصِيَة
شَكَوْتُ إلى وكيعٍ سوء حفظي فأرْشَدَني إلى ترْك المعاصي
وأنبأني بأنَّ العلم نــــور ونور الله لا يُهْدى لِعاصي
لا تعْصِهِ في النهار يُوقِظْكَ في الليل، قال تعالى:
﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا(6)﴾
[سورة المزمل]
أما أن يأتِيَ بالخَيْل فيَقْطَعَ رؤوسها، ويقْطَعَ أرْجُلَها تقرُّبًا إلى الله عز وجل فما ذَنْبُها، وهذا كلام مرْفوض لا يقِفُ على قَدَمَين، وردَنا من بني إسرائيل وقد أخطأ بعض المُفَسِّرين حينما وضَعوا في تفاسيرهم تفاسير عن بني إسرائيل ما أنزل الله بها مِن سلطان ؛ هذه رِواية ثانيَة والرِّوايَة الأولى أنَّ كان له تسع وتسعون امرأة وأحبَّ زوْجة قائِدِهِ، فدَفعَهُ إلى القِتال ليأخذ امرأته !! فهذه غير صحيحة، والصحيح أنَّ هذا النَّبي الكريم تقرَّب إلى الله بالتَّلَطُّف مع الخيل التي أجْهَدها ولكنْ غلبَهُ العَمَل الصالِحُ عن ذِكْر ربِّه.
تطبيق هذه القِصّة اليوم، قد تجد إنسان مِن مسْجِد لآخر، وتأمين المأوى لِطَلبَةِ العِلم، هذا شيءٌ جميل جدًّا ، ولكنَّ عِباداتِهِ وسَط، وأخلاقه وسَط قال تعالى:
((أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ))
[سورة التوبة]
ممكن أن تقول: هذا المسْجِد أنا أتولَّى بِناءهُ، وقد يكون معكَ ألْف مليون غضّ البصر أصْعَب مِن هذه، فهذه المبالِغ التي تدْفعها أنت أهْوَنُ عليك مِن غضِّ البصَر، قال تعالى
((أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ))
[سورة التوبة]
فقد تَجِد أحيانًا من هو غارق في خِدْمة الخلْق، ولكن كلُّها توقيعات، واجْتِماعات، إلا أنّك إذا دَخَلْتَ بيْتَهُ لن تَجِد من الاسْتِقامة شيئًا، نقول له هذه الآية ؛ قال تعالى:
((أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ))
[سورة التوبة]
المسْجِد الحرام وُسِّع بثلاثمائة وثمانين مليار !! مكتوب بِلَوْحة، فالعبرة أن يُطَبِّق الإنسان منْهَج الله عز وجل، أنا لا أُقَلِّلُ مِن قيمة هذه الأعمال ولكنَّ هذه الأعمال لا تكون كامِلةً إلا إذا كان أصْحابُها ملْتَزِمين منْهَجَ الله عز وجل ؛ فهذه أعمال عظيمة جدًّا، فالذين يبْنون المساجِدَ ويَعْتنون بها ويُؤَسِّسون المساجِد، مِن ماء وإضاءة وتكْييف، فهؤلاء لهم فضْل كبير أما أن يتوهَّموا أنَّهم إن فعلوا هذه الأشياء المادِيَّة، فهم في حِلٍّ في تَطبيق منْهَجِ ربِّهم ‍! هذا هو الذي أريد أن لا يفْهمه الناس، قال تعالى
((أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ))
[سورة التوبة]
لذلك الله عز وجل لن يُعْطِيَكَ الجنَّة إلا إذا بذَلْتَ مِن أجْلِها ما تُحِبّ، فإذا ضَبطْت شَهواتِكَ، وعلاقاتِكَ، وأدَّيْتَ صلواتِكَ وطَلَبْتَ العِلْم، فالآن إن عمَّرْتَ مسْجِدًا أو عمَّرْتَهُ، فهذا تاجٌ يوضَعُ على رأسِك، أما التاج يحتاج للرأس ! أعرفُ ناسًا يدْفعون خمسمائة ألف ليرة وأولاد إخْوتِهِم يموتون جوعًا !! لأنَّ هناك لا توجَد لوْحة، أما هنا في المسْجِد توجَد لَوْحة، فلذلك اللَّهُمَّ اجْعَل أعمالنا كلَّها خالصةً لِوَجْهِكَ الكريم، وكلّ واحِدٍ مِنَّا إذا غلبَتْ عِبادته عن عمله الصالح يكون ترَكَ الصالِحَ، واخْتلَّ توازنَهُ، وإذا غلبَ عملهُ الصالِح على عِبادِتِه يكون ترَكَ الصالِحَ واخْتلَّ توازنَهُ، ولا بدّ أن نجْمع بين الشَّيْئين.
قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (33)﴾
[سورة ص]
ما معنى فتنَّا ؟ الفتنة ليس معناها فسَدَ ولكن معناها كشْف الحقيقة، فأنت تقول: هذا ذَهَب، آخر يقول: لا هذا معْدن مَطْليٌّ ذهبًا، والدليل أنَّه تصدَّد، فالله تعالى مُتَكَفِّل أن يُحَجِّمَ كلّ إنسانٍ، وأن يُعْطِيَهُ حجْمَهُ الحقيقيّ، ويضَعُ له مشْكلة من خِلال تصرُّف يُكْشَف أمْره، لذا الموضوع دقيق جدًّا، لا تقل: يا أُمِّي أنا إن تزوَّجْت لن أعْصي لَكِ أمْرًا، ثمّ تجدُهُ بعد الزَّوَاج يقول لأمِّه: كلّ البلاء مِنك !! قال تعالى:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ(2)﴾
[سورة العنكبوت]
وهذا يقول لك: أنا لا آكل ولا قِرْش حرام، لو عرضوا عليك ألف ليرة لا تأخذها، أما لو عرضوا عليك مليون ليرة تدْرسُ الموضوع، وتقول: لي أولاد ! وكذا الطبيب الشَّرْعي أحيانًا يُفْتتن بِملايين مِن أجْل أن يشْهد أنَّ هذا الموت طبيعي وليس بالسَّم !! أين قسَمُكَ عند التَّخَرُّج: أقْسِم بالله أن أكون مُخْلصًا لِمِهْنَتي، قال تعالى:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ(2)﴾
[سورة العنكبوت]
سُئِل الإمام الشافعي: أنَدْعو الله بالابْتِلاء أم بالتَّمكين ؟ فقا ل: لن تُمَكَّن قبل أن تُبتَلَى قال تعالى:
﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ(124)﴾
[سورة البقرة]
ما جعَلَه إمامًا إلا بعدما ابْتَلاهُ ونَجَح في الامْتِحان، فالإنسان يفْضح المُتَسَتِّر الذي يدَّعي أنَّه صالِح.
مُلَخَّص الدَّرس كالتالي ؛ أنت مَعَك كلغ مِن معْدن، وبِذَكاءٍ بارع أوْهَمْتَ الناس أنَّه ذَهَب ! مَن الخاسِر ؟ أنت الخاسِر، أو كان معَكَ كلغ ذَهَب حقيقيّ، والناس يقولون: فلان معه كلغ تنَك ! من الرابِح ؟ أنت فنَظْرة الناس إليك لا تُقَدِّم ولا تؤخِّر، فَمَن عرف نفْسَهُ ما ضرَّتْهُ مقالة الناس به
قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (33) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (34)﴾
[سورة ص]
فالله عز وجل آتاهُ الله المُلْك ولكنَّ هذا النبي ما طلبَ المُلْك للمُلْكِ وإنَّما لِيَكون وسيلةً لِتَعريف الناس بالله عز وجل.
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (44) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (45) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (46) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (47)﴾
[سورة ص]
الأنبياء لهم مُهِمَّة كبيرة في الحياة الدنيا، والمهمَّة الصغيرة أن يُبلِّغوا أما المُهِمَّة الكبيرة أن يكونوا قُدْوةً لأتْباعِهِم، فأنت لن تُصَدِّق الحق إلا إذا رأيْتَهُ مُطَبَّقًا في إنسان فالإنسان المسْلم المُتَحَرِّك أمامك، والذي يتكلَّم ويعْمَل، ويُعْطي ويمْنَع ويصِل ويقْطَع، ويرْضى ويغْضَب ؛ كلّ هذا وِفْق منْهَج الله تعالى، فهذا المسْلِم المُتَحَرِّك أقْوى مِن الأفكار النَّظَرِيَّة لذا قالوا: القَول قرآنٌ صامِت، والقرآن كوْنٌ ناطِق، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآنًا مُتَحَرِّك، فهذه السيِّدة عائشة تصف النبي عليه الصلاة والسلام: كأنَّه قرآن يمشي فوق الأرض...." مائة ألف مُصْلح اجْتِماعي، ومائة كاتِب وألف خطيب، لا يُساوي هؤلاء جميعًا حركة النبي، لأنَّ النبي الكريم لا يُمْكن أن تَجِد مسافةً بين أقوالهِ وأفعاله، هو القُدْوَة، وقد ذَكَرْتُ البارحة أنَِّ معرفة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام فرْضُ عَينٍ لأنَّ الله جعلهُ أُسْوَةً لنا، وهنا قال تعالى:
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (44)﴾
[سورة ص]
لو أنَّ الله عز وجل أنْزَل الكُتُب من دون أنبياء ؛ أفكار نَظَرِيَّة لا قيمة لها، أما الناس يَرَون رأْيَ العَيْن يُنْكِر ذاته من أجل الآخرين، ويشْقى مِن أجل أن يسعَدوا، ويفْتَقِرُ مِن أجل أن يغْنَوا، هذا الإنسان الذي طبَّق الدِّين مائة بالمائة هو الذي يشُدُّنا إلى الدِّين، ونحن الآن لو أردْنا أن نُطَبِّق هذه القاعدة، لا يوقظنا كتاب عميق، ولا شريط، يوقِظُنا إنسانًا مُطَبِّقًا للأحكام الشَّرْعِيَّة مائة بالمائة، قال تعالى:
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (44)﴾
[سورة ص]
فأنت قد تُحِبُّ المُحْسِن ولا تحْتقِر فِكْرَهُ، وأحيانًا تُقَدِّر فِكْرًا عميقًا ولا ترى صاحِبَهُ مُطَبِّقًا لِما يقول: فأنت في شَكّ، وأحيانًا ترى إنسانًا تقول: ليْتَ عِلْمَهُ كأخلاقِه ! له خرافات وشَطَحات، ترى أحدهم مُتَفَوِّقًا في العِلم أما إذا عامَلْتَهُ بالدِّرْهم والدِّينار يُخَيِّبُ عِلْمكَ، أما الأنبياء فالله عز وجل كمَّلَهم مِن كلّ جوانِب شَخْصِيتهم، والحقيقة أنَّه لا ينْصر هذا الدِّين إلا من أحاطَهُ من كلِّ جوانِبِه، فإذا تفوَّقت في العِلم وقصَّرْتَ في العمل تسْقط، وكذا العكس، فأيُّ شيءٍ تُقصِّر فيه يجعلك تسْقط منه.
أيها الإخوة الكرام ؛ ثلاثة خُطوط ؛ خطّ العِلْم، وخطُّ العمل، وخطُّ العِبادة، فإن لم تتحرَّك على هذه الخُطوط مُجْتَمِعةً فلن تتفوَّق، وإن تحرَّكْت على خطِّ واحِدٍ تكون مُتَطَرِّفًا، فالغُلُوّ في الدِّين أن تأخذ فرْعًا في الدِّين وتُضَخِّمَهُ، أو أن تأخذَ كُلِيَّةً مِن كليَّات الدِّين وتَجْعَلها الدِّين كلَّه أما حينما تتحرَّك وِفْق منْهجٍ عِلمي، ووفْق منهجٍ في الذِّكْر والعبادة والعمل فأنت الآن تتفوَّق، ولا ينْصر هذا الدِّين إلا من أحاطَهُ مِن كلّ جوانِبِه، ونريد أن نكون مسلمين كما كان أصْحاب النبي عليه الصلاة والسلام، كانوا رُهبانًا في الليل فرْسانًا في النَّهار، وبِقَدْر تألُّقِهِم العِلمي بِقَدْر صفائِهِم النَّفسي، فالمنْهج إذًا وسَطي، قال تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾
[سورة البقرة]
أما التَّطَرُّف أن ينْمو جانِبٌ على حِسابٍِ جانبٍ، نحن الآن بِحاجة أن نتحرَّك وِفق كليَّة عِلْمِيَّة، وكليَّة سُلوكيَّة، وكليَّة جمالِيَّة على قدم المساواة مِن أجل أن نتفوَّق، وإلا نقَعُ في التَّطَرُّف، قال تعالى:
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (44)﴾
[سورة ص]
ما اتَّخَذ الله وليًّا جاهِلاً، ولو اتَّخذَهُ لعلَّمَهُ، فيَجِبُ أن تعلم، ويجب أن تعْمَل، ويجب أن تتَّصِل بالله تعالى فأنت تتَّصِل بالله مِن أجل أن تسْعَد وأن تعمل مِن أجل أن ترْقى ؛ ففي المجتمعات المادِيَّة هناك مقاييس كبيرة لِتَقييم الناس فَمِقياس الناس مِقياس مُهِمّ جدًّا، ومِقياس السُّلطان والقوَّة، ومِقياس الذَّكاء والفصاحة والوَسامة والنَّسب ؛ هذه كلُّها لم يعبأ الله بها، ولم يذْكرها، إنَّما اعْتَمَدَ مِقياسَين فقط ؛ العِلْم، قال تعالى:
﴿ يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
[سورة المجادلة]
وقال تعالى:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(9﴾
[سورة الزمر]
هناك قيمة ترقى بها عند الله، أما بالمال ترقى بِهِ عند الناس، وكذا الذَّكاء والسُّلطان، والوَسامة، والنَّسَب، فالقيمة التي اعْتَمَدها الله تعالى في كتابِهِ للتَّفاضل بين خلْقِهِ هِيَ العِلْم، قال تعالى
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا(114)﴾
[سورة طه]
والقيمة الثانية العمل، قال تعالى:
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا(114)﴾
[سورة الأنعام]
حجْمُكَ عند الله بِحَجْم عملك الصالِح، وكلَّمات ازْدَدْت عملاً صالحًا ازْدَدْت رُقِيًّا عند الله عز وجل، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام: ابْتغوا الرِّفْعَة عند الله..." فأنت بالمال والذَّكاء والوَسامة ترْقى عند الناس، أما الرِّفْعة عند الله بالعٍلم أوَّلاً، وبالعَمَل ثانِيًا، وما مِن قيمتين اعْتَمَدهُما القرآن الكريم كَقيمتين مُرجِّحَتين للتَّفاضل بين خلْقِهِ إلا قيمتا العِلم والعمل، لذا إذا أردْتَ أن ترْقى فعَلَيكم بالعَمَل، وإذا أردْتَ الدُّنيا فعليك بالعِلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعِلم، والعِلم لا يُعطيك بعضه إلا إذا أعْطَيتَهُ كُلَّك، فإذا أعْطَيتَهُ بعضَك لم يُعْطِكَ شيئًا، ويظلّ المرء عالمًا ما طلب العِلْم، فإذا ظنّ أنَّه قد عَلِمَ فقد جَهِل، ولا يوجد كلمة تجْرح كَكَلِمَة: أنا عالم ‍! كلمة فيها تطاوُل، وكِبْر، قلْ أنا طالب عِلم، وربُّنا عز وجل قال
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(85)﴾
[سورة إبراهيم]
والله تعالى قال:
﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾
[سورة البقرة]
وقال تعالى:
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(282)﴾
[سورة البقرة]
وقال تعالى:
﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(11)﴾
(سورة التغابن)
إذًا سيِّدُنا إبراهيم وإسحاق ويَعْقوب أولي الأيْد والأبصار، لهم أعمال صالحة كالجِبال، ولهم عِلمٌ متين، وعميق ؛ وهذا هو المِقياس، فإذا أردْنا أن نسْعَد أو أن نرْقى علينا أن نرقى عند الله بِطَلب العِلم الشَّرعي والعمل به.
نحن عندنا عِلم بِخَلق الله، وعلم بأمر الله، وعلْمٌ بالله، فالعِلم بِخَلقهِ كالفيزياء والكيمياء والتاريخ والجغرافيا، والفلسفة ولغات، والعلم بأمر الله كالفقه الشرعي، وأحكام الزواج والميراث، والعلم بِخَلقِهِ والعِلم بأمرِهِ يحْتاجان إلى مُدارَسَة، أما العِلمُ به فهذا شيءٌ آخر، فهذا لا يحتاج إلى مُدارَسَة بل إلى مُجاهَدَة ! قال الإمام الغزالي: جاهِد تُشاهِد، وحيثُ ما ورَدَ العِلم في القرآن الكريم فالمَقْصود به العِلْم بالله، وثمَنُهُ المُجاهَدة لذلك أيُّ عِلم مِن هنْدسةٍ وجِراحة قلبٍ أو فلكٍ، وأيُّ عِلم أرضي ليس شرْطًا أن يكون صاحِبُهُ مُنْضَبِطًا سُلوكِيًّا، إلا عِلْم الدِّين فلا يمْكِن أن تكون عالمًا بالدِّين، وبِذات الله إلا إذا كنت مُلْتَزِمًا أمرهُ ونَهْيَهُ.
كلمة أولي الأيدي والأبصار ؛ عَمَل صالِحٌ وعِلم عنه تعالى، قال تعالى
﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (45)﴾
[سورة ص]
سبب إخلاصهم وتفوُّقهم وأعمالهم الصالحة أنَّهم دائِمًا تذكَّروا الدار الآخرة، فهؤلاء لهم خاصَّة هي ذِكْرى الدار، فهي لا تُغادِر مُخَيّلتهم ! ونحن علينا أن نُحاسب أنفسنا وأن نعدّ لهذا اليوم، وأن لا يُغدِر اهْتِمامنا ولو لحظة ؛ فالآخرة لا بدّ أن تدخل في حِساباتِك اليوْمِيَّة، أما نحن حركاتنا وسكناتنا الآخرة بعيدة عن نصب أعيُنِنَا، ولن ننْجو إلا إذا كانت الآخرة نُصب أعْيُنِنَا، فقبل أن أُطَلِّق ؛ هل هيَّأتُ إلى الله تعالى جواب ؟! وقبل أن أمْدَح ؛ هل هيَّأتُ إلى الله تعالى جواب ؟ لذلك قال تعالى
﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (45)﴾
[سورة ص]
تذَكُّر الدار الآخرة سبب تَفوُّقِهم.
قال تعالى:
﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (24)﴾
[سورة ص]
قبل عشرين سنة فيما أذْكر كان الأوائِل بالشَّهادات يُكَرِّموهم تكريمًا فقلتُ هؤلاء الطُّلاب لمَّا درسوا ولم يناموا الليل، وأهْمَلوا كلّ أُمورِهم الخاصَّة حتَّى تفوَّقوا الآن أدَّوا الذي عليهم، ولم يبْق إلا الذي لهم، فإذا الإنسان أمْضى حياته في الطاعة وفي خِدْمة الخلق، وفي طلب العِلم فهذا أدَّى الذي عليه، فإذا جاءه ملك الموت بقي له التَّكريم إن شاء الله تعالى، فالدُّنيا دار تَكليف والآخرة دار تشْريف، والدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء، والدنيا دار همّ وحزن، والآخرة دار نعيم، وهنيئًا لِمَن يعْمل للآخرة، والويل لِمن يعمل للدنيا، فأهل الدنيا إذا توقَّفت دقَّات قلوبهم انتهى كل شيء معهم فهذا بائِع خمْر حجَّ، ولما رجع أغلق محلَّه فخفَّت الزبائن، فإذا به يرجع إلى ما كان عليه، وبعد اثني عشرة يومًا وافتْهُ المنِيَّة !! فدرسنا اليوم قوله تعالى:
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (44) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (45) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (46) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (47)﴾
[سورة ص]
وجزاكم الله خيرا " تمّ الاعتماد على دروس التفسير للدكتور راتب النابلسي "
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ارجو الاعتماد على تفسير ابن كثير او السعدي او ابن العثيمين رحمهم الله جميعا

بخصوص تفسير الكرسي"

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"هناك من قال : إن العرش هو الكرسي لحديث " إن الله يضع كرسيَّه يوم القيامة " ، وظنوا أن الكرسي هو العرش .
وكذلك زعم بعض الناس أن الكرسي هو العلم ، فقالوا في قوله تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } أي : علمه .
والصواب : أن الكرسي موضع القدمين ، والعرش هو الذي استوى عليه الرحمن سبحانه .
والعلم : صفة في العالِم يُدرك فيها المعلوم . والله أعلم" انتهى .
والله أعلم .القول المفيد شرح كتاب التوحيد " ( 3 / 393 ، 394 )

وقال رحمه الله

" والعرش لغة: السرير الخاص بالملك.
وفي الشرع: العرش العظيم الذي استوى عليه الرحمن جل جلاله، وهو أعلى المخلوقات وأكبرها، وصفه الله بأنه عظيم، وبأنه كريم، وبأنه مجيد.
والكرسي غير العرش؛ لأن العرش هو ما استوى عليه الله تعالى، والكرسي موضع قدميه لقول ابن عباس رضي الله عنهما: "الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره". رواه الحاكم في مستدركه. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. "



المصدر : مختصر لمعة الاعتقاد :
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.


في داخلي التحمت مشاعر بهجتي **** بأحبة في شرعة الرحمـن
أحببتهن وسأظل أعلنها لهــــــن **** ماعدت قادرة على الكتمان
سأظل يبهرني جميل فعالــــــهن **** وأذوق منهن روعة التحنـان
سأظل داعية لهن في غيبهــــن *** وتظل حجتنا على الإيمـــــــان

التعديل الأخير تم بواسطة أترجة أم عبد الحكيم ; 12-17-2015 الساعة 12:50 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,259
عدد  مرات الظهور : 203,433,384
عدد مرات النقر : 11,164
عدد  مرات الظهور : 203,433,383

الساعة الآن 06:52 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009