الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,630
عدد  مرات الظهور : 201,296,070

عدد مرات النقر : 57,627
عدد  مرات الظهور : 203,602,458
عدد مرات النقر : 55,363
عدد  مرات الظهور : 205,278,811
عدد مرات النقر : 59,011
عدد  مرات الظهور : 205,278,797
عدد مرات النقر : 54,208
عدد  مرات الظهور : 203,602,450

الإهداءات




عدد مرات النقر : 39,062
عدد  مرات الظهور : 135,976,253
عدد مرات النقر : 52,735
عدد  مرات الظهور : 149,758,382

عدد مرات النقر : 32,937
عدد  مرات الظهور : 131,495,235
عدد مرات النقر : 34,410
عدد  مرات الظهور : 127,308,580

عدد مرات النقر : 30,692
عدد  مرات الظهور : 134,426,011
عدد مرات النقر : 32,054
عدد  مرات الظهور : 127,075,424
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-15-2012, 07:59 PM
أم أحمد سامي غير متواجد حالياً
بارك الله في جهودها
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: اللهم ارزقنا الفردوس الاعلى من الجنة
المشاركات: 4,013
افتراضي كلمات يانعات _ أحسبها نافعات ! _ لطلبة علم القراءات

كلمات يانعات _ أحسبها نافعات ! _ لطلبة علم القراءات
أو لمن علم القراءات ؟!



بقلم الشيخ أبي شكيب الصالحي-حفظه الله تعالى-

الحمد الله رب العالمين ؛ وبعد :

قد ورد إشكال على بعض المعتنين برسم العلم وسمته ، في أثناء كلام العبد _ الفقير لربه القدير _ ضمن فعاليات صرح الجامعة العالمية ، عند شرح كتاب " نواقض الإسلام " ، ومحله : " الاشتغال بالقراءات بين الإفراط والتفريط " !!
وهل علم القراءات علم : " كثير التعب قليل الجدوى " كما قال القاضي ابن جماعة ؟!

طــلــيـــعة

لابد لطلاب العلم ومحصليه أن يعلموا أن العلوم ليست سوى وسيلة لتحقيق معرفة الله _ تبارك وتعالى _ والاشتغال بصورة العلم لا تؤدي المطلوب ولا تقرب المقصود ، حيث أن هم الفقيه التدريس والجمع والتأسيس ، فيرعى درسه ويمجد مجلسه ، فيفرح بكثرة المقبلين ويضيق صدره بالمدبرين ، وعينه إلى التصدر والارتفاع في المجالس ، وبال الواعظ منصب على تحقيق جوامع الكلم ، فتطبع بلا طبع ، وتكلف يعتريه التصنع ، ليجلب قلوب الناس إلى تعظيمه ، وتقديمه في المحافل والمجامع ، وغاية القارىء تحقيق عالي المقامات في التجويد والقراءات ، وإتقان أساليب الجواب والخطاب ، ناهيك عن إلتماس غريب الأوجه ، وتقلبه بين الروايات ، وتفننه في التلفيق ،وتمطيطه في القراءات ، ليبهر السامع ، ويجلب الذائع ، ويكون من الشائع ، وهكذا دواليك في حال كل مقبل على صورة العلم دون حقيقته !!
ولهذا قال ابن الجوزي _ رحمه الله _ في " تلبيس إبليس " : " وهذه قلوب غافلة عن الله عزوجل ، إذ لو كانت لها به معرفة لاشتغلت به ، وكان أنسها بمناجاته ، وإيثارها لطاعته " .
والعلم بغايته فوق كل هذا الاعتبار ، ولا يوفق له إلا الأبرار ، والسادة الأخيار ، فالله _ تعالى _ يقول : ((قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا )) .
وحق لكل من توسم بالعلم ، وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه المرتبة ، وقد أخرج الدارمي في " مسنده " عن أبي محمد عن التيمي قال: " من أوتي من العلم ما لم يبكه ، لخليق ألا يكون أوتي علما ؛ لأن الله تعالى نعت العلماء ، ثم تلا هذه الآية " .
فالجدير بالعبد الفقير أن ينصب على تحقيق الغاية ، وتحصيل الراية ، من معرفة الله _ تعالى _ ولا يكون ذلك بمحض العقل ، وإلا ما كان هناك حكمة من إرسال الرسل وإنزال الكتب ، وبهذه الوسيلة تمت الحصيلة ، كما قال الله _ تعالى _ (( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الأيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا )) .
وقال _ أيضا _ (( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين )) .
ولا تنقاد النفس للعلم إلا من خلال حملها على التزكية ، فالعلم ثمرها اليانع وغدقها اللامع ، وللتزكية عليه نور ساطع ، كما قال الخافض الرافع : (( نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء )) .
فالتزكية بمضمونها التربية ، وهي المقدمة في السياق القرآني لمكانتها في حمل صاحبها على اختيار العلم النافع ، ودفعه للعمل في الواقع ، ألا ترى _ يرعاك الله _ كيف قدمها ، ثم أتبعها بتعليم الكتاب والحكمة التي هي السنة !!
ولذا كان من توفيق الله _ تبارك وتعالى _ لعباده الربانيين حسن الاختيار ، فأبان لهم أقرب طريق ، والحبل الوثيق ، للوصول إليه دون عناء ولا شقاء ، فما عاد من وصله !!
ولهذا مقامات ، مبدئها إظهار الافتقار للعزيز الجبار ، بالخضوع والاذعان ، والتسليم والإيمان ، فيستكين العبد في الظلام بين يدي العلام ليوفقه ويحصل مراده ، وإلا كان من جملة المخذولين _ أعاذنا الله وإياكم _ ، ويلهج بالدعاء ويبتهل بالبكاء ، ليرزقه الرب القدير ، بالعلم الجدير ، يحمله في صدره ، ويطبقه في حياته ، فتأمل أعلم الخلق بالله حين يدعوا ...
كما أخرج الحاكم في " المستدرك " من حديث أنس _ رضي الله عنه _ أنه سمع النبي _ صلى الله عليه وسلم _ يدعوا : " اللهم انفعني بما علمتني ، وعلمني ما ينفعني ، وارزقني علما تنفعني به ".
ويستجير بربه ومولاه من الاشتغال بما لا نفع يعود إليه ، ولا يقربه منه ، ولا يرفع درجته ، فعلم لا تجد فيه قلبك مع الله _ تعالى _ فلا تصرف وقتك فيه ، واستعذ بربك منه كما كان يفعل رسولك _ عليه صلوات ربي وسلامه _ كما أخرجه مسلم في " صحيحه " من حديث زيد بن أرقم _ رضي الله عنه _ عندما قال : لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : " اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها " .
فمن كان من جملة الموفقين للمعرفة الربانية اهتم بأصول العلم ليستكمل فروعه ، ففرع بلا أصل ضياع وقت ، ونفاد جهد ، وعلامة رفض ، والله المستعان .
وأخرج الخطيب البغدادي في " الجامع لخلاق الراوي " عن أبي عبيد القاسم بن سلام _ رحمه الله _ قال : " عجبت لمن ترك الأصول وطلب الفضول " .
نعم ؛ فمن حرم الأصول حرم الوصول ، وأي خذلان يعد !!
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي _ رحمه الله _ في " بهجة قلوب الأبرار " : " فإن الإنسان إذا حفظ الأصول وصار له ملكة تامة في معرفتها ؛ هانت عليه كتب الفن كلها ، صغارها وكبارها ، ومن ضيع الأصول حرم الوصول ، فمن حرص على هذا الذي ذكرناه ، واستعان بالله ، اعانه الله ، وبارك في علمه ، وطريقة سلكه ، ومن سلك في طلب العلم غير هذه الطريقة النافعة ؛ فاتت عليه الأوقات ، ولم يدرك إلا العناء كما هو معروف بالتجربة ، والواقع يشهد به ، فإن يسر الله له معلما يحسن طريقة التعليم ومسالك التفهيم ؛ تم له السبب الموصل إلى العلم " .
ولذا امتدح الله _ تعالى _ هؤلاء بقوله : (( ولكن كانوا ربانيين )) ، فقال الإمام البخاري _ رحمه الله _ في " صحيحه " : " ويقال الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره " .
وشرحه الحافظ ابن حجر _ رحمه الله _ بقوله في " فتح الباري " : " والمراد بصغار العلم ما وضح من مسائله ، وبكباره ما دق منها " .
وأخرج ابن أبي يعلى _ رحمه الله _ في " طبقات الحنابلة " أن أبا جعفر القطيعي قال : " دخلت على أبي عبد الله ، فقلت : أتوضأ بماء النورة ؟ فقال : ما أحب ذلك ، قلت : أتوضأ بماء الباقلاء ؟ قال : ما أحب ذلك ، قلت: أتوضأ بماء الورد ؟ ، قال : ما أحب ذلك ، قال : فقمت ؛ فتعلق بثوبي ثم قال : إيش تقول إذا دخلت المسجد ؟ فسكت ! فقال : وإيش تقول إذا خرجت من المسجد ؟ فسكت ! فقال : اذهب فتعلم هذا " .

وعليه : فكم من طالب علم اشتغل بعلم لا فائدة له به لا قلبية ولا عملية ، ولا يلزم إذا كان العلم نافعا أن يكون لكل طالب نافع ، بله قد يكون ما هو نافع ماتع في أصله ، ضار لغير صاحبه من المتصدرين لتحصيله !!
فلكل وقته ... ولكل أهله ... ولكل موضعه !!
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-15-2012, 08:00 PM
أم أحمد سامي غير متواجد حالياً
بارك الله في جهودها
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: اللهم ارزقنا الفردوس الاعلى من الجنة
المشاركات: 4,013
افتراضي

تتمة

إيقاظٌ
وعليه : فقد رأيت اهتام كثير ممن لهم في القلب مكانه _ يشهد الإله _ ولهم عندي الصدارة ، قد انشغلوا بالقراءات طيلة وقتهم ، لا يعرفون غيرها ، إلا ما وافق شيئا لزموه ، أو أمرا تحتم عليهم معرفته ، وغاب عنهم الاشتغال بالأهم فالأهم !!
وضيعوا من غير قصد _ فيما أحسب ! _ ما هو آآكد عليهم ، وفرطوا _ بحسن نوياهم _ فيما هو أليق بهم !
فخطابي لهم ... لا لغيرهم ، فلا تستعجل !
وأكتب _ ولعمر الله _ لهم بيد مترددة ، وقلب خافق ، ونفس بالحب جياشة ، وما هو عندهم بمرفوض ، ولا بالمكدود .
لكن ؛ أحببتهم فأحببت تسديدهم _ فيما أظن _ إلى جادة السبيل .
وهم أحسن حالا ، وأرفع قدرا من أمثالي ؛ وكيف لا ؟!
وهم حملة الكتاب ، وأهل الله وخاصته ، منارات رشد يستهدى بها في ظلمات الحياة ، ومنابر هدى في دهاليز البلاد ، ومصابيح للدجى كالأوتاد ، فحبهم _ بالجملة _ علامة إيمان ، وقرب من الرحمن ، فهم القوم لا يشقى جليسهم ، ولا المتأسي بهم ، ولا المقتفي أثرهم .
وقد قال ابن الجزري _ رحمه الله _ فيهم ، ضمن منظومته " طيبة النشر في القراءات العشر " :
وبعد : فالإنسان ليس يشرف ... إلا بما يحفظه ويعرف
لذاك كان حاملو القرآن ... أشراف الامة أولى الإحسان
وإنهم فى الناس أهل الله ... وإن ربنا بهم يباهى
وقال فى القرآن وكفى ... بأنه أورثه من اصطفى
وهو فى الاخرى شافع مشفع ... فيه وقوله عليه يسمع
يعطى به الملك مع الخلد إذا ... توجه تاج الكرامة كذا
يقرا ويرقى درج الجنان ... وأبواه منه يكسيان
فليحرص السعيد فى تحصيله ... ولا يمل قط من ترتيله
وليجتهد فيه وفى تصحيحه ... على الذى نقل من صحيحه
وهذا _ أخ العرفان _ عقيدة اعتقدها في حملة الكتاب ، بلا ارتياب _ بإذن الملك الوهاب _ .

المقدمة

أقول ، وبالله التوفيق ، وبيده أزمة التحقيق :
تأمل _ يرعاك الله _ قوله : (( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين )) .
وقد مضى أن العلم النافع يتحقق بعد تحصيل التزكية ، وأجدر طريق لها تلاوة الآيات كما قال : (( يتلو عليهم آياته )) ، وبهذا يتحصل العبد على مرتبة التزكية ؛ وبيان ذلك قوله تعالى : ((الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون )) .
وتلاوة الآيات هي ليست مقتصرة على سرد الحروف والمرور عليها فحسب ؛ بل هي العمل بما ورد فيها ، ويدل على ذلك ما أخرجه الحاكم في " مستدركه " من حدث عبد الله بن عباس _ رضي الله عنه _ في تفسير قول الله عز و جل { الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته } قال :" يحلون حلاله ، و يحرمون حرامه ، و لا يحرفونه عن مواضعه " .
وأخرج أبو عبيد القاسم بن سلام في " فضائل القرءان " من حديث عبد الله بن عباس _ رضي الله عنه _ في قول الله تعالى : (( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته )) ، قال : « يتبعونه حق اتباعه » . قال : وقال عكرمة : « ألا ترى أنك تقول : فلان يتلو فلانا ، أي يتبعه ؛ والشمس وضحاها ، والقمر إذا تلاها أي تبعها » .
وأخرج المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " عن مجاهد ، وقتادة _ رحهما الله _ مثله .
والفريابي في " فضائل القرءان " عن عكرمة _ رحمه الله _ مثله .
وغيرهم ؛ حتى قال ابن رجب الحنبلي _ رحمه الله _ في " جامع العلوم والحكم " : " وقد روي عن طائفة من السلف " ، أي : بمثل هذا التفسير .
وقال ابن القيم _ عليه رحمة الله _ في " مفتاح دار السعادة " : " وهذه المتابعة ، هي التلاوة التي اثنى الله على اهلها في قوله تعالى: (( إن الذين يتلون كتاب الله )) ، وفي قوله : (( إن الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به )) ، والمعنى يتبعون كتاب الله حق اتباعه ، وقال تعالى : (( اتل ما اوحى اليك من الكتاب واقم الصلاة )) ، وقال : (( إنما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت ان اكون من المسلمين )) ، فحقيقة التلاوة في هذه المواضع ، هي التلاوة المطلقة التامة ، وهي تلاوة اللفظ والمعنى ، فتلاوة اللفظ جزء مسمى التلاوة المطلقة ، وحقيقة اللفظ إنما هي الاتباع ، يقال : اتل اثر فلان ، وتلوت اثره ، وقفوته وقصصته ، بمعنى تبعت خلفه ، ومنه قوله تعالى : (( والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها )) أي : تبعها في الطلوع بعد غيبتها ، ويقال : جاء القوم يتلو بعضهم بعضا ، أي يتبع ، وسمى تالي الكلام تاليا لانه يتبع بعض الحروف بعضا لا يخرجها جملة واحدة ، بل يتبع بعضها بعضا مرتبة كلما انقضى حرف او كلمة اتبعه بحرف آخر وكلمة اخرى ، وهذه التلاوة وسيلة وطريقة ، والمقصود التلاوة الحقيقية ، وهي تلاوة المعنى واتباعه تصديقا بخبره وائتمارا بأمره وانتهاء بنهيه وائماما به حيث ما قادك انقدت معه ، فتلاوة القرآن تتناول تلاوة لفظه ومعناه ، وتلاوة المعنى اشرف من مجرد تلاوة اللفظ ، وأهلها هم اهل القرآن الذين لهم الثناء في الدنيا والاخرة فإنهم اهل تلاوة ومتابعة حقا " .

فتأمل _ رحمك ربي _ أن التلاوة على قسمين :
تلاوة اللفظ : وهي _ كما قال _ وسيلة القراءة .
وتلاوة المعنى : وهي _ كما قال _ التلاوة الحقيقة .
وتلاوة اللفظ جزء من التلاوة المطلقة ، وفي هذا توكيد أنه كما كانت تلاوة اللفظ جزء من كل التلاوة كانت التلاوة بكلياتها هي تطبيق ما ورد في الآيات ، ولهذا ناسب أن تكون تلاوة الآيات مقدمة نتيجتها التزكية التي هي مبعث طلب العلم ، فتأمل ... وبالهدى تجمل !

وكما كانت تلاوة الآيات ، التي هي مبعث التزكية الربانية ، وسببها ، وباعثها ، فكذلك كانت التزكية التربوية الدافع المحصل للعلم الشرعي وتحقيقه والانتفاع به ، وتلاوة المعنى _ كما سبق _ بالجملة : " اتباعه حق الاتباع " .
أو بعبارة _ أخرى _ كعبارة ابن الصلاح _ رحمه الله _ في " صيانة مسلم " : " النصيحة لكتابه الإيمان به وتعظيمه وتنزيهه وتلاوته حق تلاوته والوقوف مع أوامره ونواهيه وتفهم علومه وأمثاله وتدبر آياته والدعاء إليه وذب تحريف الغالين وطعن الملحدين عنه " .
فتنبه لقوله : " وتفهم علومه " يظهر معك _ طالب العلم الرباني _ أن التلاوة الموجبة للتزكية توجب معرفة علوم هي سبب صلاح القلب وسداده وإقباله إلى ربه ، فينهض لطلب الآخرة ، ويهجر ما يبعده عن نيل مطلوبه وتحقيق مراده ، وتلك العلوم كثيرة كثيرة ...
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _ : " قد فتح الله علي في هذا الحصن _ يقصد السجن _ في هذه المرة من معاني القرآن ، ومن أصول العلم بأشياء ، كان كثير من العلماء يتمنونها ، وندمت على تضييع أكثر وقتي في غير معاني القرآن " ، نقله ابن رجب الحنبلي في " الذيل على طبقات الحنابلة " .
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-15-2012, 08:01 PM
أم أحمد سامي غير متواجد حالياً
بارك الله في جهودها
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: اللهم ارزقنا الفردوس الاعلى من الجنة
المشاركات: 4,013
افتراضي

تتمة


وأهم العلوم _ بالجملة _ ما دار حول هذه المقامات :
المقام الأول : علم العقيدة ، وما يتصل به ، ويتفرع عنه ، كالتوحيد بأقسامه ، وهو أول ما ينبغي _ على الإطلاق _ أن يشرع طالب المعرفة ومحصل العلم أن يسلك طريقه ، وذلك : أنه متعلق بالله وما يختص به _ سبحانه وتعالى _ وشرفه يظهر بتعلقه !
فهذا العلم يعرفك ما يوجب الانكسار في القلب ، ويرسخ الافتقار في النفس ، واعلم _ وهذه دقيقة جدا !! _ أن محل العبادة التي أمرنا الله بها هذا الخضوع !!
فالعبادة بكل أنواعها وصورها وأوقاتها تحمل العبودية لله في قلب عبيده ، فرب معصية أوجبت ذلا واحتقارا وتحقيقا للعبودية بعد التوبة منها ، أحب بعاقبتها إلى الله _ تعالى _ من طاعة أوجبت كبرا ورفعة في قلب عبد من عبيده ضاع محل نظر الله _ سبحانه _ بسببها ، ولهذا السر كان أهل التوبة أجدر الناس بحب الله لهم ، ما ذاك إلا لأن محل نظر الله قد حصل في قلوبهم !
فتأمل أي علم يوصلك لتحقيق محل نظر الله من خلقه ، فاحرص عليه .
وإن تأملت سبيل الرسل والأنبياء _ عليهم السلام _ فستجد دعوتهم قائمة في البداية على التوحيد ، كما قال الله تعالى : (( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله لا أنا فاعبدون )).
وقوله تعالى : (( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطغوت )) .
وفي أوسط دعوتهم كما يحرص النبي _ عليه السلام _ على تعليم الناس على اختلاف طبقاتهم ومراتبهم التوحيد ، حتى الصبية فيقول لابن عباس _ رضي الله عنه _ : " يا غلام إني أعلمك كلمات ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ... " .
وقوله _ عليه السلام _ : " يا معاذ إنك تقدم قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه التوحيد .. " .
وفي مواقف كثيرة .. كثيرة .. حتى عند موته يتبرأ إلى الله من فعل اليهود والنصارى من اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد !!
وفي هذا مسعى الانبياء _ عليهم السلام _ كما قال الله _ تعالى _ (( أم كنتم شهدآء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبآئك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون )) .
ويتأكد الاهتمام بهذا العلم ، ويزداد من طلب التخصص به انتشار الشرك في زماننا السافر ، وعصرنا الحاضر ، وتنوع مقالات أهل البدع والضلال في العقائد ، ونشر الأراجيف ، والتشكيك في الجوانب الأصلية لهذا الدين ، وهذا من داخل الصف الإسلامي ، فكيف بنا ونحن نجابه دعاة التنصير والتشريق والعلمانية واللبرالية من دعاة الحداثة العصرية والعقلانيين !!
وأقل : ما يسعف طالب الحق في باب العقيدة ، بمطالعة كتاب التوحيد وشروحه ، ومباحث الأسماء والصفات كالواسطية والحموية والتدمرية وهذا أقله ، فتنبه لذلك وقاك الله المهالك !

المقام الثاني : معرفة فقه المسائل والاحكام الشرعية المتعلقة بما أوجب الله على عباده مما تصح به عباداتهم ومعاملاتهم ونحو ذلك .
وأهميته لا تخفى ؛ إذ يحتاجه كل إنسان في حياته ، بله كل ساعة ، لكي يعرف حدود الله فلا يقربها ، ويطبق اوامره ، وينزجر عن نواهيه ، ويصحح ما يوجب قبوله عند ربه ومليكه ويبرأ به ذمته من الأثم ، وأجمع ما قيل فيه ، ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _ في " مجموع الفتاوى " : " هو قوام دين الإسلام ، يحتاج إليه العام والخاص " .
ولن أزيد على بيان أهميته ، فالواقع يفرضه ، والحال يوجبه ، وكل يعرف نفسه وحاجتها إلا مخبول لا يدري من هو ، أو غافل لا يعرف ماذا أريد منه !!
فائدة : اختلف العلماء في تقديم أي العلمين على الآخر الفقه أم الأصول ؟
ذهب جمع كما في " المسودة " لآل ابن تيمية أن المقدم هو علم الأصول ، حيث أن الفروع لا تدرك إلا بأصولها ، فالفروع نتائجها .
بينهما ذهب أبو يعلى الفراء _ رحمه الله _ في " العدة في أصول الفقه " إلى تقديم الفقه ، حيث أن الوقوف على الفروع يوصل لحقيقة الأصول .
وجملة الحديث : الاشتغال بمادة تصلح الظاهر والباطن لدى العبد ، من أحكام الوقت ، كالطهارة والصلاة ، إذ هذا يشترك فيه الجميع ، وأبواب لا تجب حال البدء إلا على طائفة من المجتمع كالتجار والمسافرين وأصحاب الأمراض فتكون حينئذ واجبة في حقهم لتعينها عليهم ، والله المعين .

المقام الثالث : حفظ القرءآن في بداية الطلب إن كان في مقتبل عمره ، أو وجد في نفسه القدرة عليه إن كان في أعالي سنه ، وأقله حفظ ما تقوم به صلاته ، وهو الفاتحة ، عند جمهور الفقهاء عدا الحنفية القائلين بجواز الاستبدال فيها إلى ما تيسر !
فقد أخرج مسلم في " صحيحه " من حديث عبد الله بن عباس _ رضي الله عنه _ قال : " كان رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرءان " .
فيدل قوله : " كما يعلمنا السورة من القرءان " على اهتمام النبي _ صلى الله عليه وسلم _ على تعليم أصحابه لكتاب ربهم _ تبارك وتعالى _ .
ولذا قال حذيفة بن اليمان _ رضي الله عنه _ ، فيما أخرج البخاري في " صحيحه " ، قال : حدثنا رسول الله _ صلى الله عليه وسلم حديثين ، رأيت أحدهما ، وأنا أنتظر الآخر ، حدثنا : " أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ، ثم علموا من القرءان ، ثم علموا من السنة ... " .
قال الحافظ ابن حجر _ رحمه الله _ في " فتح الباري " : " وفيه إشارة إلى أنهم كانوا يتعلمون القرءان قبل أن يتعلموا السنن ، والمراد بالسنن ما يتلقونه عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ واجبا كان أو مندوبا " .
وقال ابن حزم الظاهري _ رحمه الله _ في " مراتب الإجماع " : واتفقوا على أن حفظ شيء من القرآن واجب ، ولم يتفقوا على ماهية ذلك الشيء ولا كميته بما يمكن ضبط إجماع فيه ، إلا أنهم اتفقوا على أن من حفظ أم القرآن بسم الله الرحمن الرحيم كلها ، وسورة أخرى معها فقد أدى فرض الحفظ وأنه لا يلزمه حفظ أكثر من ذلك " .

وقد ذهب إلى أولوية تعلم قراءة آيات الله ، وأقلها ما تقوم به الصلاة ، كل من الخطيب البغدادي _ رحمه الله _ كما في " الجامع لاخلاق الراوي " ، والنووي _ رحمه الله _ كما في " مقدمة المجموع " ، وشيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _ كما في " الفتاوى الكبرى " وابن عبد البر _ رحمه الله _ كما في " جامع بيان العلم وفضله " ونسبه للسلف _ رحمهم الله _ .
والإمام أحمد بن حنبل _ رحمه الله _ على رأسهم ، حتى قال ابن مفلح الحنبلي _ رحمه الله _ في " الأداب الشرعية " : " وعلى هذا أتباع الإمام أحمد إلى زماننا هذا " .
وذلك _ كله _ من بواعث القول بالوجوب أن جمهور الفقهاء يشترطون لصحة الصلاة القراءة وهذا في حال الاستطاعة ، ويحكى خلاف _ أدلته لا تقوم ولا تستقيم _ عن الحسن بن صالح وأبي بكر الأصم وابن عيينة القول باستحباب القراءة في الصلاة !!!
وثمَ خلاف أشرنا إليه في أقل ما تجزىء به الصلاة من كون اشتراط الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة قراءة الفاتحة خلافا للحنفية !
ويظهر أهمية هذا العلم في نفسه اختلاف الفقهاء _ رحمهم الله _ في حكم صلاة من يخطىء بقراءة القرءان ، حيث أتفق الفقهاء على أن التعمد في الخطأ يبطل الصلاة ، كما اتفقوا على أن الخطأ إن كان سبب وروده النسيان أو عدم التمكن من العلم أو المشقة الجبلية لا يبطلها ، واختلفوا في سوى ذلك ، ولهم تفاصيل كثيرة وتفريعات عديدة ، وكلها له أثره على الصلاة وحكمها ، ولهذه المسألة تفصيل مطول لعل الله ييسر الكتابة فيه لاحقا .
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-15-2012, 08:01 PM
أم أحمد سامي غير متواجد حالياً
بارك الله في جهودها
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: اللهم ارزقنا الفردوس الاعلى من الجنة
المشاركات: 4,013
افتراضي

والذي يهمنا أن تعلم القراءة ، وخاصة أقل ما تصح به الصلاة واجب محتم على كل مكلف ، ويدل عليه قوله تعالى : (( ورتل القرءان ترتيلا )) وهذا بحسب قدرته ، فالناس فيه على مراتب ومراحل ، كما قال ابن الجزري _ رحمه الله _ في المنظومة " الجزرية " :
والأخذ بالتجويد حتم لازم *** من لم يجود القرآن آثم
لأنه به الإله أنزلا *** وهكذا منه إلينا وصلا
وهو أيضا حلية التلاوة *** وزينة الأداء والقراءة
وهو إعطاء الحروف حقها*** من صفة لها ومستحقها
ورد كل واحد لأصله *** واللفظ في نظيره كمثله
مكملا من غير ما تكلف *** باللطف في النطق بلا تعسف
وليس بينه وبين تركه *** إلا رياضة امرئ بفكه
وقال _ أيضا _ في " طيبة النشر في القرءات العشر " :
فليحرص السعيد فى تحصيله ... ولا يمل قط من ترتيله
وليجتهد فيه وفى تصحيحه ... على الذى نقل من صحيحه
ونسب بعض المعاصرين كالشيخ العلامة الفقيه ابن عثيمين _ رحمه الله _ في شرح كتاب " العلم " أن شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _ لا يرى وجوب التجويد !
وكلام شيخ الإسلام في " مجموع الفتاوى " ، وكذا نُسب القول بالاستحباب _ أيضا _ إلى ابن القيم _ رحمه الله _ كما في كتابه " إغاثة اللهفان " ونقل في ذلك نصوصا عن بعضهم ، وإلى ابن الجوزي _ رحمه الله _ في كتابه " تلبيس إبليس " ، وإلى الإمام الألباني _ رحمه الله _ كما في " سلسة الهدى والنور " ، وانتصر للقول بعدم الوجب الشيخ الفقيه ابن عثيمين _ رحمه الله _ وصرح باستحبابه في مواضع من كتبه : كـ " الشرح الممتع " ، و" فتاوى نور على الدرب " ، بل قال _ رحمه الله _ في " شرح رياض الصالحين " : " ولهذا يضعف القول بأن التجويد واجب ، وأن من لم يجود القرءان آثم ؛ فإن هذا القول ضعيف جدا " !!
وكذا ذهب للقول بالاستحباب من المعاصرين الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز _ رحمه الله _ كما في " فتوى نور على الدرب " في مواضع ، منها : " لا حرج في ذلك، إذا قرأه باللغة العربية لا حرج، أن يقرأه بغير التجويد، إذا أوضح القراءة وبين الحروف وأوضحها فلا بأس، ولو كان لا يحسن الإدغام أو الترقيق أو الإظهار أو ما أشبه ذلك إنما ذلك مستحب، يعني التجويد مما يستحب ومما يحسن به التلاوة، وهو من تحسين التلاوة، ولكن لا يجب على الصحيح " .
ولكن ؛ الذي يظهر لي هو القول بالوجوب _ حاليا ! _ ، وأما كلام شيخ الإسلام فما المانع من حمله على الإفراط في القراءة ، ومثله كلام ابن القيم ، ويؤيده ان ابن القيم قاله في كتابه " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان " ، وهو عارف بهذا الفن كما يظهر من كلامه على مخارج الحروف ضمن كتابه " بدائع الفوائد " ، وعليه يحمل _ أيضا _ كلام ابن الجوزي حيث أورده في " تلبيس أبليس " على القراء !
وأما الشيخ ابن عثيمين وابن باز _ رحمهما الله _ فقولهما ظاهر على أن التجويد على وجه الاستحباب !
وكذا هو قول الشيخ صالح الفوزان _ حفظه الله _ كما في " فتاويه " ، ومن قبلهم ذهب للقول بالاستحباب الشيخ العلامة حمود التويجري _ رحمه الله _ كما في كتابه " إتحاف الجماعة " واستدل له .
وإليه مال الشيخ عبد العزيز الراجحي _ حفظه الله _ في كتابه " أجوبة مفيدة عن أسئلة عديدة " .
وكذلك من الحنابلة قالوا : " يستحب تحسين القراءة وترتيلها " ، كما في " كشف القناع " للبهوتي _ رحمه الله _ ، وفي " مطالب أولي النهى " لابن الداغستاني _ رحمه الله _ .
وأما الشيخ الألباني _ رحمه الله _ فكلامه فيه نوع تردد بالجزم ، وتمنى أن يتخصص الشباب السلفي الذين نهلوا من العلوم الأخرى بهذا العلم علم التجويد ليحرروه على قواعد المنهج السلفي ويفرقوا بين أحكامه من حيث الإيجاب والندب وما أشبه ذلك ، وقد أوجب على عامة الناس متابعة القراء الكبار لأنهم هم أهل الذكر في هذا الفن ، وإن لم يسلم _ رحمه الله _ لكل قواعد التجويد ، كما ظهر من كلامه !
وقد اطلعت على مجموعة من الرسائل والمقالات لبعض الفضلاء في حكم التجويد ، وما زل الأمر يحتاج إلى مزيد عناية وتحقيق ، والله المعين .
والله أسأل أن ييسر طالب علم راسخ نابه يجمع لنا المسألة بدقها ويوضح موضع الألتباس فيمن نقل عنهم !
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-15-2012, 08:02 PM
أم أحمد سامي غير متواجد حالياً
بارك الله في جهودها
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: اللهم ارزقنا الفردوس الاعلى من الجنة
المشاركات: 4,013
افتراضي

فصلٌ
ومن الجدير بيانه ، أن الفقهاء _ رحمهم الله _ أجمعوا على استحباب حفظ كتاب الله ، حيث قال ابن مفلح الحنبلي _ رحمه الله _ في " الأداب الشرعية والمنح المرعية " : " واتفقوا على استحباب حفظ جميعه " .
وقال ابن حزم الظاهري _ رحمه الله _ في " مراتب الإجماع " : واتفقوا على أن حفظ شيء من القرآن واجب ، ولم يتفقوا على ماهية ذلك الشيء ولا كميته بما يمكن ضبط إجماع فيه ، إلا أنهم اتفقوا على أن من حفظ أم القرآن بسم الله الرحمن الرحيم كلها ، وسورة أخرى معها فقد أدى فرض الحفظ وأنه لا يلزمه حفظ أكثر من ذلك " .
وقال ابن عبد البر المالكي _ رحمه الله _ في " جامع بيان العلم وفضله " : " طلب العلم درجات ومناقل ورتب ، لا ينبغي تعديها ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف رحمهم الله ، ومن تعدى سبيلهم عامدا ضل ، ومن تعداه مجتهدا زل ؛ فأول العلم حفظ كتاب الله عز وجل وتفهمه وكل ما يعين على فهمه، فواجب طلبه معه ، ولا أقول : إن حفظه كله فرض ، ولكني أقول : إن ذلك شرط لازم على من أحب أن يكون عالما فقيها ناصبا نفسه للعلم ليس من باب الفرض " .

بل ذهب جمهور الفقهاء _ رحمهم الله _ إلى كون نسيان القرءان بعد حفظه يعد حراما ، بل ذهب بعض الفقهاء من الشافعية والحنابلة إلى كون نسيانه كبيرة من كبائر الذنوب ..
حيث أخرج الشيخان في " صحيحهما " من حديث عبد الله بن مسعود _ رضي الله عنه _ قال : قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : " بِئْسَمَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ ، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا " .
وفي لفظ مسلم في " صحيحه " : " لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ " .
يقول أبو العباس القرطبي _ رحمه الله _ في " المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم " : " وهذا اللفظ رويناه مشدَّدًا مبنيًّا لما لم يسم فاعله ، وقد سمعناه من بعض من لقيناه بالتخفيف ، وبه ضُبِط عن أبي بحر ، والتشديد لغيره ، ولكل منهما وجهٌ صحيح ، فعلى التشديد يكون معناه : أنه عوقب بتكثير النسيان عليه ؛ لما تمادى في التفريط ، وعلى التخفيف يكون معناه : تُرِك غير مُلْتَفَتٍ إليه ، ولا مُعْتَنىً به ، ولا مرحوم ، كما قال الله تعالى : ( نسوا الله فنسيهم ) ؛ أي : تركهم في العذاب ، أو تركهم من الرحمة " .
وقد قال الحافظ ابن حجر _ رحمه الله _ في " فتح الباري " : " واختلف السلف في نسيان القرآن فمنهم من جعل ذلك من الكبائر " .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _ في " مجموع الفتاوى " : " فإن نسيان القرءان من الذنوب " .
وعده نسيانه كبيرة من الكبائر كل من : زكريا الانصاري _ رحمه الله _ في " أسنى المطالب " ، والرملي _ رحمه الله _ في " فتاويه " ، وأبو المكارم الروياني _ رحمه الله _ في " العدة " ، ومحمد الشربيني الخطيب _ رحمه الله _ في " مغني المحتاج " ، وابن حجر الهيتمي _ رحمه الله _ في " فتاويه " ، وأوردها ابن حجر الهيتمي في كتابه " الزواجر عن اقتراف الكبائر " وقال : " الكبيرة الثامنة والستون : نسيان القرءان أو آية منه ؛ بل حرف " !!
ونقل البجيرمي _ رحمه الله _ في حاشيته على " شرح المنهج " عن حاشية " الإيضاح " : " ظاهر كلامهم توقف التوبة على تمام حفظ ما نسيه من القرآن " !!!
وهذا الذنب مرتبط بالانشغال عن مذاكرة المحفوظ من القرءان بأمور دنيوية ، لا يسع تأجيلها ،ولا يترتب على تركها أضرار ، والانشغال _ أيضا _ بالأمور الواجبة والمندوبة إن ترتب عليها نسان شيء من المحفوظ فلا يعتبر الإنسان حينئذ آثما وقد صرح بهذا جمع من الفقهاء ممن ذكرناهم كالأنصاري في " أسنى المطالب " ، ونقل ابن رشد المالكي _ رحمه الله _ الإجماع على عدم مؤاخذته إن انشغل بواجب أو مندوب ، حكاه عنه ابن الداغستاني _ رحمه الله _ في " مطالب أولي النهى " .
والنسيان قد يكون مما تقتضيه الطبيعة من سوء الحفظ والذاكرة فهذا لا شيء عليه إن داوم على المذاكرة ، ويدل على ذلك ما أخرجه الشيخان في " صحيحهما " من حديث عائشة قالت سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في سورة بالليل ، فقال : يرحمه الله ، لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا ".
وأما القول بأن النسيان كبيرة فمن قال به احتج بما أخرجه الترمذي في " الجامع الكبير " من حديث أنس بن مالك _ رضي الله عنه _ أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال : " عرضت علي ذنوب أمتي ، فلم أرى ذنبا أعظم من سورة من القرءان أو آية أوتييها رجل ثم نسيها " .
فإسناده لا يصح ؛ وقد ضعفه الترمذي ، ونقل عن البخاري استغرابه ، وضعفه الألباني .
فصلٌ
والكلام في مباحث علم القراءات يطول ، ويحتاج إلى نوع إسهاب ، وتدقيق لمواضيعه ، وتحرير لمضامينه ، وبيان أهميته لا تخفى على عريب من الناس ذي نهية ، يدري أحوال العلم وجوانبه .
ولكن ؛ هل علم القراءات .. كله ؟
أم أهميته متعلقة بتفهمه من الناحية النظرية .. دون العملية ، والعمل بما فيه استكمال كمال ؟
وهل كل طالب علم يشتغل فيه ؟
وبأي شيء يشرع .. أبالناحية النظرية .. أو العملية ؟
هذا ما لابد من معرفته ، وبيانه للطالب ، واستبيانه للمطلع ، قبل الشروع فيه !
وأما الاشتغال فيه دون معرفة صلاح المحل _ الذي هو طالب معرفته _ له ، يعتبر من ضياع الوقت دون تحصيل أعلى الرتب ، وأحسن المنازل ؛ إذ الأهم فالأهم هو فرض الوقت !
وإن كان الموضوع كذلك ، وهو كذلك _ ( !! ) _ فنقول ، وبحول الله نجول ، وبقوته نصول :
هذا العلم علم القراءات من علوم الكتاب العزيز ، وتظهر أهميته لمتعلقه ، ولا نستبعد علاقته عن بقية العلوم الشرعية الأخرى ، فيربطه بها علاقة ظاهرة ؛ إذ أن العلاقة بين الفنون لا تخرج عن كونها علاقة ترادف وعلاقة تباين ، فتتباين في مباحثها _ بالجملة _ ويقع نوع ترادف في بعض أبوابها ، وهذا الحاصل بين علم القراءات وبقية العلوم الشرعية ، ومن استظهر العلوم بالجملة وجد أن علم القراءات له أثر على علم النحو بشكل ظاهر حتى صنف الدكتور عبد العال سالم مكرم رسالة اسماها بـــ " أثر القراءات القرآنية في الدراسات النحوية " والدكتور أحمد الغامدي في رسالة أسمها " أثر القراءات الشاذة في الدراسات النحوية والصرفية " ، وعلى علم الفقه وصنف في ذلك الدكتور محمد عمر بازمول رسالة وسمها بـــ " أثر القراءات في التفسير والأحكام "، وعلى علم العقيدة ويمكن أن يشار فيها إلى كتاب الدكتور محمد بن عبد الله السيف " الأثر العقدي في تعدد التوجيه الإعرابي لآيات القرءان الكريم " ، وقد يلحق به كتاب يوسف بن عبد الله العليوي " التوجيه البلاغي لآيات العقيدة في المؤلفات البلاغية في القرنين السابع والثامن الهجريين " وهكذا ... وهذه أهم سمات العلوم ، حيث أن من تناكحها يحصل العجب !
ومن أعظم آثار علم القراءات التوسعة ورفع الحرج ، ودفع المشقة ، لاختلاف منطق الناس ، وتبدل مخارج الحروف عندهم بسبب اعتياد لهجة معينة ، حيث نزل الكتاب الرباني بسبعة أحرف ، وعلم القراءات يندرج في الأحرف السبعة .
وقد وقع غلط عند الناس مفاده : أن هذه الأحرف السبعة هي قراءات الأئمة السبعة التي هي قراءة : نافع ، وابن كثير ، وأبي عمرو البصري ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي .
والباعث لنشوء هذا ، ما ظنه بعضهم من اقتصار ابن مجاهد _ رحمه الله _ على سبعة قراء في كتابه الموسوم بـــــ " السبعة في القراءات " !!
والقراءات السبعة اختيرت حسب شروط معينة ، لا على كونها الأحرف السبعة ، ولا على أنها وحدها القراءات المتواترة ، والكلام على التواتر الكلي أو النسبي في القراءات له محله .
فكون القراءات من الأحرف السبعة فيه إظهار أهم سمات مقاصد الشريعة الإسلامية ، ولهذا اتفق العلماء _ رحمهم الله _ على نزول الأحرف السبعة ، وإن اختلفوا في مفهومها ، على مذاهب متعددة ، ويمكن أن تجتمع تحت مذهبين ؛ فمذهب أعمل حقيقة العدد الوارد ، ثم تباينت آرائهم في حقيقته ، فمنهم رأى كونها اللهجات واللغات ، أو الأوجه اللفظية ، أو الأوجه المعنوية ، ومذهب يقابله بالكلية فيرى عدم إرادة ظاهر العدد ، ومفاده يدور على الكثرة والتعدد ..
وكل هذا يظهر لك _ يرعاك الله _ مكمن التسهيل والتوسعة في هذا العلم علم القراءات .
بل ؛ يعتبر علم القراءات من أدل ما يثبت به هذا الدين ، ويعرف به صدق خاتم النبيين _ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم _ وذلك لوجهين :
الوجه الأول : أن تعدد الحروف على رغم وقوعه فلا تناقض يحصل ، ولا تضارب يقع ، ولا تعارض يرد ، ليشعرك بأنه من عند الله _ تعالى _ القائل : (( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )) !!
الوجه الثاني : إظهار الجانب الإعجازي في تنوعها ، ولا يستحضر إلا بمطالعة علم توجيه القراءات ، الذي صنف فيه جمع كبير ، كابن خالويه _ رحمه الله _ في كتابه " إعراب القراءات السبع وعللها " ، وابن زنجلة _ رحمه الله _ في كتابه " حجة القراءات " ، ومكي بن أبي طالب _ رحمه الله _ في كتابه " الكشف عن وجوه القراءات " ، وما صنفه بعض المعاصرين ككتاب " قلائد الفكر في توجيه القراءات العشر " لمحمد القمحاوي وقاسم الدجوي ، وكتاب " الدرر الباهرة في توجيه القراءات العشر المتواترة " للدكتور هشام عبد الجواد الزهيري .
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-15-2012, 08:02 PM
أم أحمد سامي غير متواجد حالياً
بارك الله في جهودها
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: اللهم ارزقنا الفردوس الاعلى من الجنة
المشاركات: 4,013
افتراضي

فصلٌ
وعلى الرغم من أهمية علم القراءات ، لكن لا يلزم أن يبادر إليه الطالب لكونه مهما فحسب ؛ بل
يبادر العبد _ طالب النجاة _ بما يقيم به دينه ، ويصحح له عقيدته بالجملة لا على وجه التفصيل ، فيعرف الأهم فالأهم فيشرع في معرفة التوحيد ومسائله ، والقرءان وقرائته بما تصح له الصلاة فيه ، وكيفية آداء العبادة المتعلقة بذمته ، ثم يطلب العلوم بالترتيب التي يرشده إليها شيخه ، أو ما يلتمسه في وضع بلده ، ومن ذلك علم القراءات .
وعلى هذا الوجه يتخرج ما نقله كل من الحافظ ابن فهد المكي _ رحمه الله _ في " لحظ الالحاظ بذيل طبقات الحفاظ " ، وشمس الدين السخاوي _ رحمه الله _ في " الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" ، وفي " التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة " في ترجمة الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي _ رحمه الله _ المتوفى سنة ( 806 هـ ) من كونه قد اشتغل في بادية عمره وإقباله على العلم بالقراءات والعربية ، حتى انهمك في علم القراءات ، فنهاه الحافظ القاضي عز الدين ابن جماعة _ رحمه الله _ وقال له : " إنه علم كثير التعب قليل الجدوى، وأنت متوقّد الذهن، فينبغي صرف الهمّة إلى غيره " .
ويستفاد من هذا : أن القاضي ابن جماعة _ رحمه الله _ صرفه عن علم القراءات لسببين :
السبب الأول : أنه علم كثير التعب !
السبب الثاني : قليل الجدوى ، وأن الهمة العالية ينبغي صرفها إلى غيره من العلوم !
فأما ما يتعلق بالسبب الأول : كونه علم كثير التعب ؛ فالتعب أمر نسبي يختلف فيه الناس لاختلاف قدراتهم ، وتباين فهومهم ،وما كان العلم في يوم سهلا سائغا هكذا يلتهم !
بل لابد فيه من طول زمن ، وسهر ، وملازمة شيخ ، وحفظ ومذاكرة ، ولا يكون العلم إلا بترك الراحة لينال الدارس له الراحة في نهاية الامر ، لكن القاضي ابن جماعة _ رحمه الله _ أراد أن ما غلب التعب عليه في تحصيله لا يسلكه طالب العلم في باديته ، لأنه قد يكون سبب انتكاسته عن سلوك طريق العلم ، ولهذا كان العلم مراتب وأحوال لا يجوز للطالب تعديها كما قال ابن عبد البر _ رحمه الله _ في " جامع بيان العلم وفضله " : " طلب العلم درجات ومناقل ورتب ، لا ينبغي تعديها ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف رحمهم الله ، ومن تعدى سبيلهم عامدا ضل ، ومن تعداه مجتهدا زل " .
والتعب في علم القراءات إما أن يكون بمطالعة هذا العلم من الناحية النظرية أو العملية وهي الأصعب _ فيما يظهر! _ .
ومن الغريب أن بعضهم يستدل بأبيات منسوبة إلى أبي حيان الأندلسي _ رحمه الله _ على كون هذا العلم متعب لا سهولة فيه !
ويوردها _ بعضهم ! _ لتهميش هذا العلم !!
وهي :
وَحافظ أَلفاظِ القِراءاتِ جاهِلٌ ** بِالإعرابِ وَالمَعنى للإقراءِ رُتِّبا
يرقِّقُ ما قَد فَخَّمُوا وَمفخِّمٌ لما** رَقَّقوا لَم يَلقَ شَيخاً مُهذَّبا
يَرى أَنَّ نَظمَ الشاطِبي غايةُ المُنى ** وَلَم أَرَ نَظماً مِنهُ أَعصى وَأًصعَبا
يَظَلُّ الفَتى فيهِ سِنينَ عَديدَةً** يُحاولُها فَهما فَيَبقى مُعَذَّبا
بِلُغزٍ وَأُحجِيّاتِ شُلشل شَمَردَلٍ **وَدَغفَلِ أَسماءٍ عَن الفَهم حُجَّبا
وَقَد أولعَ الجُهّالُ فيهِ بِشَرحِهِ **فَمِن شارِحٍ قَصراً وَآخَر أَطنَبا
وَغايَتُهُ نُطقٌ بِأَلفاظِ أَحرُفٍ ** كَمالك نَنسَخ ننسِها لا نكذِّبا
لَقَد كانَ هَذا الفَنُّ سَهلاً مُعَرَّبا** فَبَعَّدَهُ هَذا القَصيد وَصعَّبا
ولا وجه للاستدلال بهذه الأبيات ، وذلك : أن كلامه لا ذم فيه لعلم القراءات _ كما سيأتي لاحقا _ وغاية التعب الذي ذكره ، إنما هو _ على حسب اعتقاده _ أن منظومة الإمام الشاطبي _ رحمه الله _ الموسومة بـــ " حرز الأماني ووجه التهاني " صعبة المنال ، مغلقة الكلام ، أشبه بالألغاز والأحاجي !!
وهذا _ إن ثبت عنه _ رأيه !
وقد نقل برهان الدين الزركشي _ رحمه الله _ في " البرهان في علوم القرءان " رأي أبي حيان الأندلسي في كتاب " التيسير " لأبي عمرو الداني ، و " حرز الأماني " للشاطبي ، لكنه يختلف عما جاء في هذه الأبيات ، فمدار كلامه عند الزركشي على عدم احتواء " التيسير " و " حرز الأماني " على جميع القراءات ، وبيان حال بلاد الأندلس والإقراء فيها !
وأما ما وصف به قصيدة الشاطبي _ رحمه الله _ فيقال ما قاله الإمام الذهبي _ رحمه الله _ في " معرفة القراء الكبار " : " وقد سار الركبان بقصيدتيه: "حرز الأماني"، "وعقيلة أتراب القصائد"، اللتين في السبع والرسم، وحفظهما خَلْق لا يحصون، وخضع لهما فحول الشعراء، وكبار البلغاء، وحذاق القراء، فلقد أبدع وأوجز، وسهّل الصعب، وأخلص النية " .
وقال الجعبري _ رحمه الله _ في " قصيدته " :
إذَا مَا رُمْتَ نقلَ السبعة الزَم ** لتظْفَر بالمُنَى حرز الأماني
جَزَى الله المصنف كَلَّ خَير** بما أَسْدَاهُ في وجه التهاني
بألفاظ حَكَت دُرّاً نضيداً ** وقد نـَادَتْ فلبّتها المعاني
وقد شرحها جمع كبير جدا ، ومنهم تلميذ أبي حيان الأندلسي _ رحمه الله _ المدعو بالسمين الحلبي _ رحمه الله _ في كتاب سماه : " العقد النضيد في شرح القصيد " .
وقد تقرر لدينا أن تحقق التعب من المسائل النسبية التي تتباين من شخص لآخر .
فأما ما يتعلق بالسبب الثاني : أن الأشخاص يختلفون في حاجاتهم ، وغالب ما يحتاجونه لا يخرج عن بوابة التوحيد والفقه والقراءة التي تصح بها الصلاة ، كل هذا على وجه الإجمال لا على وجه التفصيل ، بخلاف معرفة تفاصيل علم القراءات ، ولهذا قال الشاطبي _ رحمه الله _ في " الموافقات " : " كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لا يدل على استحسانه دليل شرعي ، وأعني بالعمل عمل القلب ، وعمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعا " .
فإن قيل : فالإتيان بالقراءات مطلوب شرعا وهو عمل اللسان ؛ يجاب : أنه يتحقق بقراءة واحدة والباقي كمال !
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _ في " مجموع الفتاوى " : " والعارف فى القراءات الحافظ لها له مزية على من لم يعرف ذلك ولا يعرف الا قراءة واحدة " .
وقد عاين القاضي ابن جماعة _ رحمه الله _ شخصية الحافظ عبد الرحيم العراقي _ رحمه الله _ حتى وصفه بقوله : " وأنت متوقّد الذهن " ، وعمل الحافظ العراقي بنصيحته ، وهي : " الاشتغال بعلم الحديث " ، واشتغل به فأبدع في مجاله ، وصنف فيه وأتقن ، وكتب الدرر ، وأتى فيه بالمفيد ، فحصل الشوارد ، ونظم الفرائد ، وجمع الزوائد ، و" ألفيته " المسمى : بــ " التبصرة والتذكرة " ، أكبر برهان حتى سار بها الناس كالمواكب .
بل ذكر عبد الحي الكتاني _ رحمه الله _ في " فهرس الفهارس " في ترجمة الحافظ علم القراء شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن الجزري _ رحمه الله _ أن الشمس البديري _ رحمه الله _ قال في " فهرسته " عن الإمام ابن الجزري : " إن سبب اشتغاله بالحديث بعد أن كان مكبا على علم القراءات أن بعض أشياخه قال له ذات يوم إن علم القراءات كثير التعب قليل الجدوى وأنت ذهنك رائق وفهمك فائق ومن كان هكذا فعليه بعلم الحديث فاجتهد فيه حتى حفظ مائة ألف حديث بأسانيدها وألف في مصطلح الحديث أرجوزة خمسمائة بيت أغزر علما من ألفية الحافظ العراقي وشرحها السخاوي وغيره وقد شرعت أيضا أنا في شرحها " !!
ثم قال عبد الحي الكتاني _ رحمه الله _ في " فهرس الفهارس " : " وكانت له إجازة من العز بن جماعة " !!
فتأمل كيف آل بإمام القراء وقدوتهم بعد سماعه النصيحة الاشتغال بعلم الحديث ، ومع ذلك فقد فاته أشياء كما قال السيوطي _ رحمه الله _ في " طبقات الحفاظ " : " وكان إماماً في القراءات لا نظير له في عصره في الدنيا حافظاً للحديث وغيره أتقن منه ولم يكن له في الفقه معرفة " .
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-15-2012, 08:03 PM
أم أحمد سامي غير متواجد حالياً
بارك الله في جهودها
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: اللهم ارزقنا الفردوس الاعلى من الجنة
المشاركات: 4,013
افتراضي


فصلٌ
وهذا الإمام شمس الدين الذهبي _ رحمه الله _ توجه في بداية حياته إلى علم القراءات ، فقرأ ختمة جامعة لمذاهب القراء السبعة على جمع كبير، كما قال السيوطي _ رحمه الله _ في " طبقات الحفاظ " : " وتلا بالسبع وأذعن له الناس " ، وجمع ما في " التيسير " للداني ، و " حرز الأماني " للشاطبي على شيخه ابن جبريل المصري _ رحمه الله _ ، وكتب " المقدمة في التجويد " عن مصنفها أبي عبد الله التعلفري _ رحمه الله _ ، وقرأ كتاب " المبهج في القراءات السبع " لسبط الشيخ أبي منصور الخياط ، و" السبعة " لابن مجاهد على شيخه ابن القواس _ رحمه الله _ ، وسمع الشاطبية عن جمع من القراء ، فما برح إلا وأصبح على معرفة تامة بالقراءات ، فقال عن نفسه _ رحمه الله _ في " معجم الشيوخ " في ترجمة شهاب الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد الخويي : " جلست بين يديه ، وسألني عن غير مسألة من القراءات ، فمن الله وأجبته ، وشهد في إجازتي من الحاضرين ، وأجاز لي مروياته " .
مما حدى بشيخه أبي عبد الله محمد بن عبد العزيز الدمياطي _ رحمه الله _ أن يتنازل له عن حلقته بالجامع الأموي !
ومع ذلك نجد آثاره _ رحمه الله _ ظهرت في علم الحديث أكثر ، وصنف فيه ما شاء الله أن يصنفه ، وغدا عمدة في الحديث ورجاله ، والناقد البصير في أحوال رواته كما قال عبد الحي الكتاني _ رحمه الله _ في " فهرس الفهارس " !
فقد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني _ رحمه الله _ في " الدرر الكامنة " عن الذهبي قوله : " وهو الذي حبب إلي طلب الحديث _ يقصد : علم الدين البرزالي _ فإنه رأى خطي فقال خطك يشبه خط المحدثين فأثر قوله في وسمعت منه وتخرجت به في أشياء " .
وترجم له الذهبي في كتابه " معجم الشيوخ " .
وتأمل _ يرعاك الله _ كلام الإمام الذهبي _ رحمه الله _ في كتابه " زغل العلم " : " علم القراءة والتجويد ؛ فالقراء المجودة فيهم تنطع وتحرير زائد يؤدي إلى أن المجود القارئ يبقى مصروف الهمة إلى مراعاة الحروف ، والتنطع في تجويدها بحيث يشغله ذلك عن تدبر معاني كتاب الله تعالى ، ويصرفه عن الخشوع في التلاوة لله ، ويخليه قوي النفس مزدريا بحفاظ كتاب الله تعالى ، فينظر إليهم بعين المقت ، وأن المسلمين يلحنون ، وبأن القراء لا يحفظون إلا شواذ القراءة .
فليت شعري أنت ماذا عرفت وما علمك؟ وأما عملك فغير صالح !
وأما تلاوتك فثقيلة عريّة عن الخشية والحزن والخوف!
فالله يوفقك ويبصرك رشدك ويوقظك من رقدة الجهل والرياء .
وضدهم قراء النغم والتمطيط وهؤلاء في الجملة من قرأ منهم بقلب وخوف قد ينتفع به في الجملة فقد رأيت من يقرأ صحيحاً ويطرب ويبكي .
نعم ؛ ورأيت من إذا قرأ قسى القلوب وأبرم النفوس وبدل كلام الله تعالى !
وأسوأهم حالاً الجنائزية والقراء بالروايات وبالجمع ، فأبعد شيء عن الخشوع وأقدم شيء على التلاوة بما يخرج عن القصد ، وشعارهم في تكثير وجوه حمزة ، وتغليظ تلك اللامات وترقيق الراآت !
اقرأ يا رجل واعفنا من التغليظ والترقيق وفرط الإمالة والمدود ووقوف حمزة ،فإلى كم هذا ؟!
وآخر منهم إن حضر في ختمه أو تلا في محراب جعل ديدنه إحضار غرائب الوجوه والسكت والتهوع بالتسهيل ، وأتى بكل خلاف ونادى على نفسه أنا أبو فلان فاعرفوني! فإني عارف بالسبع!!
إيش يُعمل بك لا صبحك الله بخير ؟ إنك حجر منجنيق ورصاص على الأفئدة !! " .
ومع ذلك _ كله _ صنف الإمام الذهبي _ رحمه الله _ كتابه " التلويحات في علم القراءات " .
وفي مثل ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _ في " مجموع الفتاوى " : " ولا يجعل همته فيما حجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن إما بالوسوسة فى خروج حروفه وترقيقها وتفخيمها وإمالتها والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك فإن هذا حائل للقلوب قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه وكذلك شغل النطق ب أأنذرتهم وضم الميم من عليهم ووصلها بالواو وكسر الهاء أو ضمها ونحو ذلك وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت " .
ولابن القيم _ رحمه الله _ في " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان " وابن الجوزي _ رحمه الله _ في " تلبيس إبليس " نحوه ، بل وأكثر !
وعلى هذا يتخرج ما نسب إلى أبي حيان الأندلسي _ رحمه الله _ من قوله :
وَحافظ أَلفاظِ القِراءاتِ جاهِلٌ ** بِالإعرابِ وَالمَعنى للإقراءِ رُتِّبا
يرقِّقُ ما قَد فَخَّمُوا وَمفخِّمٌ لما** رَقَّقوا لَم يَلقَ شَيخاً مُهذَّبا
إلى أن قال :
لَقَد كانَ هَذا الفَنُّ سَهلاً مُعَرَّبا** فَبَعَّدَهُ هَذا القَصيد وَصعَّبا
وقد مضى أنه لا يستدل بها على ذم علم القراءات !! وذلك لأمور :
أولا : إثباتها لأبي حيان الأندلسي _ رحمه الله _ في بادية الأمر ، إذ ليس في مكتبتي ولا تحت يدي حتى الساعة ديوان أبي حيان ، ولا زوائده المجموعة عليه ، ولو قالها فيقال ما بعده .
ثانيا : لا يوجد فيها ذم لعلم القراءات ، وغاية قائلها تعيب المشتغل بها دون بقية العلوم !
وكيف يذم علم القراءات ، وله جهود مبذولة في تقريره ضمن كتابه " البحر المحيط " ودافع عنها بشكل مستميت ، وقد قرأ السبع _ رحمه الله _ من طريق الشاطبية !
وله منظومة نظم فيها القراءات السبعة بلا رموز اسمها : " عقد اللآلئ في القراءات السبع " ؛ بل ونظم في قراءة يعقوب نظما ، اسمه " غاية المطلوب في قراءة يعقوب " !!
فصلٌ
إذن ؛ فلابد من دمج العلوم وتقديم الأهم فالأهم ، وعدم التخصص في باكورة الطلب ،فالتوحيد مع القراءة ، وفقه اليوم والليلة ، يكفيك !
فطالب العلم ينهل من كل البساتين ، ولا يرقد جليس أرضه ، إذ بين العلوم وشائج نسب وصهارهة فالرحم جامعة ، والمتولد منها بعد التناكح : التفنن !
ولذا قالوا : " من لم يشارك فيها لم يكمل في واحد منها " .
وأسند ابن عبد البر المالكي في " جامع بيان العلم وفضله " عن الخليل بن أحمد الفراهيدي _ رحمه الله _ قوله : " إذا أردت أن تكون عالما ، فاقصد لفن من العلم ، وإذا أردت أن تكون أديبا فخذ من كل شيء أحسنه " .
وأسند عن خالد بن يحيى بن برمك _ رحمه الله _ أنه أوصى ولده : " يا بني خذ من كل علم بحظ ، فإنك إن لم تفعل جهلت ، وإن جهلت شيئا من العلم عاديته ، وعزيز علي أن تعادي شيئا من العلم " .
وقد يستفرغ طالب العلم وسعه في علم فيفنى عمره ، وقد شغله مطالعته عن معرفة سائر العلوم ، كما قال الراغب الأصفهاني _ رحمه الله _ في " الذريعة إلى أحكام الشريعة " : " فتقصي الإنسان نوعا واحدا من العلوم على الاستقصار يستفرغ عمرا بل أعمارا ، ثم لا يدرك قعره ، ولا يسبر غوره " !!
فعلامات الخذلان الاشتغلال بعلوم الآلة دون المقصود المطلوب ، مع أن الأصل أن يتناول منها كلها في مراحل انتقاله بين منازل الحياة فيخصص لكل منزلة حاجتها .
وأسوق قصة طريفة ، أخرجها الخطيب البغدادي _ رحمه الله _ في " تاريخ بغداد " عن أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني قال : " ورد علينا عامل من أهل الكوفة لم أر في عمال السلطان بالبصرة أبرع منه ، فدخلت مسلما عليه ، فقال لي : يا سجستاني من علماؤكم بالبصرة ؟ قلت : الزيادي أعلمنا بعلم الأصمعي ، والمازني أعلمنا بالنحو ، وهلال الرأي أفقهنا ، والشاذكوني من أعلمنا بالحديث ، وانا رحمك الله أنسب الى علم القرآن ، وابن الكلبي من أكتبنا للشروط ، قال : فقال لكاتبه : إذا كان غد فاجمعهم الي ، قال : فجمعنا ، فقال : أيكم المازني ؟ قال أبو عثمان : ها انا ذا يرحمك الله ، قال : هل يجزي في كفارة الظهار عتق عبد أعور ؟ فقال المازني : لست صاحب فقه رحمك الله انا صاحب عربية ، فقال يا زيادي : كيف يكتب بين رجل وامراة خالعها على الثلث من صداقها ؟ قال : ليس هذا من علمي هذا من علم هذا من علم هلال الراي! ، قال يا هلال : كم اسند بن عون عن الحسن ؟ قال : ليس هذا من علمي هذا من علم الشاذكوني! قال : يا شاذكوني من قرا يثنوني صدورهم ؟ قال ليس هذا من علمي هذا من علم أبي حاتم ! قال يا أبا حاتم : كيف تكتب كتابا الى أمير المؤمنين تصف فيه خصاصة أهل البصرة وما أصابهم في الثمرة وتسأله لهم النظر والنظرة ؟ قال : لست رحمك الله صاحب بلاغة وكتابه انا صاحب قرآن ! فقال : ما أقبح الرجل يتعاطى العلم خمسين سنة لا يعرف إلا فنا واحدا حتى إذا سئل عن غيره لم يجل فيه ولم يمر ، ولكن عالمنا بالكوفة الكسائي لو سئل عن كل هذا لأجاب " .
ومثال واقعي : فقد ضعف العلماء بعض قرَّاء القرآن الكريم في روايتهم للحديث، وهم أئمة الدنيا في القراءة، وتلقاها عنهم العلماء بغير نكير؛ كعاصم بن أبي النجود الكوفي _ رحمه الله _ حيث قالوا عنه : " ثبت في القراءة، وهو في الحديث دون الثبت، صدوق يهم. وقال النسائي: ليس بحافظ. وقال الدارقطني: في حفظ عاصم شيء " كما في " ميزان الاعتدال " للذهبي .
وكحفص بن سليمان بن المغيرة _ رحمه الله _ راوية عاصم ، حيث قالوا عنه : " كان ثبتاً في القراءة واهياً في الحديث. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: تركوه " كما في " ميزان الاعتدال " للذهبي .
وفي " الإقناع في القراءات السبع " لابن الباذش : " ثقة في القراءة، وإن كان ضعيفاً في الحديث " .
وقال ابن كثير _ رحمه الله _ في " تفسيره " : " فهذه سنةٌ تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي من ولد القاسم بن أبي بزة ، وكان إمامًا في القراءات ، فأمَّا في الحديث فقد ضعفه أبو حاتم الرازي ، وقال : لا أحدثُ عنه ، وكذلك أبو جعفر العقيلي قال : هو منكرُ الحديث " .
ويصف الذهبي _ رحمه الله _ هذه الوقائع بقوله في كتابه " تذكرة الحفاظ " : " " فكم من إمام في فن مقصر عن غيره، كسيبويه مثلا إمام في النحو وما يدري ما الحديث. ووكيع إمام في الحديث ولا يعرف العربية، وكأبي نواس رأس في الشعر عري عن غيره، وعبد الرحمن بن مهدي إمام في الحديث لا يدري الطب، ومحمد بن الحسن رأس في الفقه ولا يدري ما القراءات، وكحفص إمام في القراءات تالف في الحديث " .
مع أنه يمكن الجمع بين العلوم ، وترتيبها فهذا الدارقطني _ رحمه الله _ إمام في الحديث وعلله وصاحب قراءات !
وهذا الشاطبي _ رحمه الله _ المقرىء تعرض عليه كتب السنة !
فصلٌ
فإن شئت المزيد _ ولابد _ فاصرف همتك في العلوم التي تجتمع فيها معك خصلة ، بأن تجد كبارها فتتلقى عليهم ، وتسعد بالاستفادة منهم ، وما كان للوقت والواقع فيه حاجة ، وما ناسب قلبك ؛ إذ تحقيق الغاية لا تكون إلا فيما أحببت كما قال الخطابي _ رحمه الله _ .
وإن كانت تهوى علم القراءات ، فانشغل بقراءة على الأقل ، وتعرف على ماهيته ، وهذا أهم من اتقان كل القراءات مع أن الأصل التلازم بين النظرية والتطبيق وقد يتخلف هذا ؛ إذ أن علم القراءات كما قال المرعشي _ رحمه الله _ في " ترتيب العلوم " : " يخالف علم التجويد ، لأن المقصود من الأول معرفة اختلاف الأئمة في نفس الحروف ، أو صفاتها ، والمقصود من الثاني معرفة حقائق صفات الحروف مع قطع النظر عن الخلاف فيها ... مثلا ، يعرف التجويد أن حقيقة التفخيم كذا ، وحقيقة الترقيق كذا ، ويعرف في القراءات أن هذه الحروف فخهمها فلان ورققها فلان " .

ومن نظر لتعاريف أهل الاختصاص لفن القراءات سيجد نوع اختلاف ، ولكنه من قبيل التنوع لا التضاد ، فابن الجزري _ رحمه الله _ في " منجد المقرئين " ، وابن البنا الدمياطي _ رحمه الله _ في " إتحاف فضلاء البشر " يعتبرون أن القراءات ذات مدلول واسع ، فهي تشمل الحديث عن ألفاظ القرآن المتفق عليها والمختلف فيها ، بينما يذهب الزركشي _ رحمه الله _ في " البرهان " ، و الزرقاني _ رحمه الله _ في " مناهل العرفان " إلى أن مفهموم القراءات مقصور على ألفاظ القرءان المختلف فيها !
وجملة _ ما سبق _ يدور على أن لفن القراءات دراية ، ورواية ، فالدراية بمطالعة كتب القراءات ، وتفهم مصطلحات هذا الفن كالرواية ، والطريق ، والوجه ، والاختيار ، والفرق بين القراءة المقبولة وضوابطها وأحكامها ، والمردودة بضوابطها وأحكامها ، والشاذة ، والمدرجة ، والموضوعة ، وضبط الفروق بين القراءات من حيث اتحاد المعنى وتعدده ، ومصادرها ، ونشأتها ، وتدوينها ، ومدارس القراء ، وأشهر رجالاتها ، وآثرها على بقية العلوم الشرعية .
والرواية معرفة أوجه الخلاف والاتفاق في اللفظة القرآنية من حيث النطق بها .
الخاتمة
وأخيرا : " يا طالب العلم ، لا تكابد العلم ، فإن العلم أودية ، فأيها أخذت فيه قطع بك قبل أن تبلغه ، ولكن خذه مع الأيام والليالي ، ولا تأخذه جملة ، فإن من رام أخذه جملة ذهب عنه جملة ، ولكن الشيء بعد الشيء مع الليالي والأيام " ... هذه كلمة نصح بها الإمام محمد الزهري _ رحمه الله _ يونس بن يزيد _ رحمه الله _ ، أخرجها القاضي عياض في " الإلماع " .
والله تعالى أعلم .
كتبه : برأس القلم في مجلسين أبو شكيب الصالحي _ غفر الله له _ حامدا لله ، ومصليا ، ومسلما على محمد ، وآله ، وصحبه .

__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أحسبها, لطلبة, القراءات, يانعات, علم, نافعات, كلمات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,259
عدد  مرات الظهور : 203,602,549
عدد مرات النقر : 11,164
عدد  مرات الظهور : 203,602,548

الساعة الآن 12:10 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009