|
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
خروج الشعوب على الحكام
حياكم الله سماحة الشيخ وأطال بعمركم ونفع بكم الإسلام والمسلمين إنها من أجمل الفرص وأثمنها حينما نعانق تلك اللحظات القيمة في لقيا سماحتكم فنحن محسودون على ذلك . سؤالي للشيخ حفظه الله تعلمون يا سماحة الشيخ بأننا في عصر الفتن كثرة فيه الانقلابات وضاعت الحقيقة وفقد الناس ثقتهم برؤسائهم فقد ترون حفظكم الله من المصائب التي تحيط بنا ومنها تلك الانقلابات التي حدثت في الدول المجاورة نحن لا نعلم يا سماحة الشيخ ما هو الحكم في ذلك وهل قد وصل هؤلاء الحكام إلى الجبروت مما يدعي خروج شعبهم عليهم بالانقلاب وطلب تخليهم عن الحكم؟ نسمع كثير ونؤمن بكلام سيدنا المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه حول طاعة ولي الأمر كما جاء في نص الحديث الشريف (وإن جلد ظهرك وأخذ مالك) فهل هناك تعارض يا سماحة الشيخ بين مفهومنا لهذا الحديث والأحاديث الأخرى التي وردت ومنها هذا الحديث (أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله)؟ وفقنا الله وإياكم إلى الحق وحفظ بلادنا من كل كيد ومكروه . ![]() الجواب آمين ، ولك بمثل ما دعوت . وحياكم الله وبيّاكم .. أولئك الْحُكّام الذين ثارت عليهم شعوبهم بَلَغُوا مِن الجبروت والطغيان بل ومِن الكُفر ما لم يبلغه أحد في هذا الزمن ! بل إن الحاكم يكفُر غالبا بِمجرّد توليه الْحُكم ؛ فإنه إذا تولّى أقسَم على احترام الدستور ! والدستور غالبا مُخالِف للشريعة الإسلامية ، وهو كُفر وتَنْحِيَة للشريعة ؛ فهو يُقْسِم على احترام الكُفر ! فمثل هذا لا تنعقد له بَيعة بالإجماع . والمشكلة في مثل هذه الاضطرابات أن تتم الإطاحة بِطاغية ، وقد يأتي مَن هو شرّ مِنه وأخبث ! وسبق تفصيل أكثر هنا : http://al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=14575 أمّا لو كان الحاكم ظالمَا أو فاسِقا فِسْقًا لا يُخرِج عن الملّة ، فهذا الذي أُمِر بِطاعته ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن أمثاله : وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ . رواه البخاري ومسلم ، واللفظ لمسلم . قال ابن أبي العزّ في " شرح الطحاوية " : دَلَّ الْكِتَابُ والسنة على وُجُوبِ طَاعَة أُولِي الْأَمْرِ، مَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَة ، فَتَأَمَّلْ قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) - كَيْفَ قَالَ : (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)، وَلَمْ يَقُلْ : وَأَطِيعُوا أُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ؟ لأَنَّ أُولِي الأَمْرِ لا يُفْرَدُونَ بِالطَّاعَة ، بَلْ يُطَاعُونَ فِيمَا هُوَ طَاعَة لله ورسوله . وَأَعَادَ الْفِعْلَ مَعَ الرَّسُولِ للدلالة على أن مَنْ أطِاعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله ، فَإِنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم لا يَأْمُرُ بِغَيْرِ طَاعَة الله ، بَلْ هُوَ مَعْصُومٌ في ذَلِكَ ، وَأَمَّا وَلِي الأَمْرِ فَقَدْ يَأْمُرُ بِغَيْرِ طَاعَة الله ، فَلا يُطَاعُ إِلاّ فِيمَا هُوَ طَاعَة لله ورسوله . وَأَمَّا لُزُومُ طَاعَتِهِمْ وَإِنْ جَارُوا ؛ فلأنه يَتَرَتَّبُ على الْخُرُوجِ مِنْ طَاعَتِهِمْ مِنَ الْمَفَاسِدِ أَضْعَافُ مَا يَحْصُلُ مِنْ جَوْرِهِمْ ، بَلْ في الصَّبْرِ على جَوْرِهِمْ تَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ وَمُضَاعَفَة الأُجُورِ ، فَإِنَّ الله تعالى مَا سَلَّطَهُمْ عَلَيْنَا إِلاّ لِفَسَادِ أَعْمَالِنَا ، وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ ، فَعَلَيْنَا الاجْتِهَادُ بالاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَة وَإِصْلاحِ الْعَمَلِ . قَالَ تعالى : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) ، وَقَالَ تعالى : (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) ، وَقَالَ تعالى : (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) . (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) . فَإِذَا أَرَادَ الرَّعِيَّة أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِنْ ظُلْمِ الأَمِيرِ الظَّالِمِ فَلْيَتْرُكُوا الظُّلْمَ . اهـ . والله تعالى أعلم . المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم عضو مكتب الدعوة والإرشاد |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الحكام, الشعوب, يروي, على |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|