الجامعة العالمية للقراءات القرآنية والتجويد ترحب بكم

عدد مرات النقر : 12,630
عدد  مرات الظهور : 201,532,245

عدد مرات النقر : 57,627
عدد  مرات الظهور : 203,838,633
عدد مرات النقر : 55,363
عدد  مرات الظهور : 205,514,986
عدد مرات النقر : 59,011
عدد  مرات الظهور : 205,514,972
عدد مرات النقر : 54,208
عدد  مرات الظهور : 203,838,625

الإهداءات




عدد مرات النقر : 39,062
عدد  مرات الظهور : 136,167,490
عدد مرات النقر : 52,735
عدد  مرات الظهور : 149,949,619

عدد مرات النقر : 32,937
عدد  مرات الظهور : 131,686,472
عدد مرات النقر : 34,411
عدد  مرات الظهور : 127,499,817

عدد مرات النقر : 30,692
عدد  مرات الظهور : 134,617,248
عدد مرات النقر : 32,055
عدد  مرات الظهور : 127,266,661
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-09-2012, 08:26 PM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
تفريغ جميع دروس شرح كتاب الحج على هذه الصفحة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


كتاب الحج
الدرس الأول
آداب الحج :
1- أنه يستحب للمرء -إذا أراد أن يحج- أن يشاور من يثق بعلمه ودينه وخبرته
2- يستحب له بعد الاستشارة وأخذ الخبرة من أهل الذكر أن يستخير الله -سبحانه وتعالى- وهذه الاستخارة ليست لأجل الحج إنما هي لأجل وقت الذهاب والرفيق وكذلك الراحلة والرحلة
3- إنه يشرع لمن أراد أن يسافر أن يتعلم ما يحتاجه من أحكام السفر وأحكام الحج
4- أن يوصي أهله وأصحابه وخلانه وأقاربه بتقوى الله -سبحانه وتعالى- لأن تقوى الله من أهم المهمات
5- ينبغي لمن أراد أن يحج أن يوصي إن كان له شيء يوصي فيه؛ وذلك لأن السفر إلى الحج في الغالب ربما يقع فيه من المخاطر والزحام وغير ذلك فربما تأتيه منيته وهو في الحج, فينبغي لمن أراد أن يحج أن يكتب وصيته فإن كان عليه واجبات فتكون الوصية واجبةوإن كان يريد أن يتقرب إلى الله -سبحانه وتعالى- وينتفع بأعمال صالحة فإن الوصية حينئذ تكون مستحبة
6- أن يعزم على التوبة النصوح والتوبة واجبة في كل وقت
7- رد المظالم إلى أهلها والتحلل من أصحاب الحقوق, سواء كانت هذه المظالم والحقوق من نفس أو مال أو عرض, وهذا واجب في كل حال ويتأكد ذلك في السفر؛ لأن السفر مظنة الخطر قال النبي -صلى الله عليه وسلم: (من كان له على أخيه مظلمة فاليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم) [صحيح البخاري]
8- أن يأخذ نفقة حجه من مال حلال قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً )
9- أنه ينبغي للمرء إذا أراد أن يسافر وركب راحلته أن يذكر دعاء السفر عند مسلم في صحيحه: (أن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- كان يقول أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعلمنا إذا ركب راحلته سبَّح ثلاثاً وكبَّر ثلاثاً, ثم قال اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون)
ويستحب للمسلم أيضاً وهذه سنة قد لا يفعلها كثير من الناس وهو أنه إذا علا نشزاً كبر وإذا هبط واديا ونحوه سبح قال جابر كما في صحيح البخاري: (كنا إذا علونا شيئاً كبرنا وإذا هبطنا وادياً سبحنا)
10- ينبغي للمسلم إذا أراد أن يسافر للحج أو سافر للحج أن يحسن خلقه, وأن يحافظ على رفقته فلا يؤذيهم ولا يجدون منه كلمة نابية
11- ينبغي للمسلم أن يكف الأذى وأن يصبر على ما يصيبه من لأواء ونَصَب هذا السفر, وأن يراعي حقوق أصحابه.. فينبغي للمسلم أن يتحلى بخلق نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- كما قال الله تعالى ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ قال قدامة -رضي الله تعالى عنه: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار على ناقة ليس ضرب ولا طرد ولا إليك إليك)
12- أنه ينبغي للمرأة إذا أرادت السفر للحج -أو أي سفر- أن تسافر بمحرم, وقد قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) المحرمية من الواجبات فينبغي للمرأة ألا تحج إلا مع ذي محرم, وإذا لم يوجد محرم فإنها غير مأموروة بالحج أصلاً, وهذا من نعم الله -سبحانه وتعالى- وتيسيره للمرأة.
يقول المصنف -رحمه الله تعالى- تحت كتاب الحج والعمرة (يجب الحج والعمرة في العمر مرة على المسلم العاقل البالغ الحر إذا استطاع إليه سبيلا)
الحج لغة : الحج: بفتح الحاء على الأشهر, ويجوز كسرها, تقول حَج وتقول حِج وقد جاء في القرآن الحِج ﴿ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ [آل عمران: 97]، إلا أن أهل اللغة قالوا: الأشهر هو الفتح حَج بيت الله.. وهو: القصد أو كثرة قصد من تعظمه..

والحج في اصطلاح الفقهاء هو: التعبد لله –تعالى- في أداء مناسك الحج على وفق ما جاء في الكتاب والسنة. هذا أشهر التعاريف في تعريف الحج
الحج هو الركن الخامس وقد دل على فرضيته وركنيته الكتاب والسنة وإجماع سلف هذه الأمة.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾،
قال أهل العلم وأهل اللغة وعلماء الأصول قالوا: إن قول الله تعالى: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ﴾ كلمة على هذه تفيد معنى الإيجاب فلا يكاد يوجد لفظ على الناس إلا على الإيجاب, كما أشار إلى ذلك الإمام ابن خزيمة في صحيحه؛ فقد أشار إلى أن كلمة على هذه تكون على الإيجاب لا على الاستحباب, وقوله تعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ روي عن ابن عباس أنه قال: ومن زعم أنه ليس بفرض فهذا يدل على كفره. وكل من جحد ما هو معلوم من الدين بالضرورة فإنه يكون كافراً
وهل يكفر من ترك الحج تكاسلاً وتهاوناً؟
عامة أهل العلم -وهو الذي عليه الفتوى- أن تارك الحج تهاوناً وكسلاً لا يكفر, ودل ذلك أن الزكاة أعظم من الحج فهي قرينة الصلاة في كتاب الله –تعالى- وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في مانع الزكاة: (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) قال أهل العلم: فإن كان ذلك في الزكاة فإن الحج من باب أولى.

أما في السنة: دليل فرضيته فقد قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة), وهذا يدل على أفضليته, أما على ركنيته فقد قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- بني الإسلام على خمس شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج) وفي رواية (وحج بيت الله من استطاع إليه سبيلا),

الإجماع: الدليل الثالث على فرضية الحج إجماع أهل العلم فقد نقل ابن المنذر والنووي وابن عبد البر وابن تيمية وابن حجر وابن حزم في مراتب الإجماع وغيرهم كثير كثير؛ ذكروا كلهم الإجماع على أن الحج واجب في العمر مرة.

المؤلف -رحمه الله تعالى- يقول: (يجب الحج والعمرة)
ذكر العمرة أنها واجبة.
والعمرة في اللغة:الزيارة.
في الاصطلاح: التعبد لله –تعالى- بزيارة بيت الله لأداء مناسك العمرة على وفق ما جاء في الكتاب والسنة.
المسألة (1)
والعمرة هل هي واجبة أم لا؟
القول الأول: هذا هو أحد القولين عند أهل العلم وهو مذهب الحنابلة وهو أيضاً مذهب الشافعية حيث أوجبوا العمرة في العمر مرة, وهو اختيار الإمام البخاري في صحيحه قال: باب وجوب العمرة وفضلها.. والعمرة واجبة على الأظهر والله -تبارك وتعالى- أعلم و الدليل
- ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث الضبي بن معبد ( قال أتيت عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فقلت يا أمير المؤمنين إني أسلمت, وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبان علي فأهللت بهما, فقال عمر بن الخطاب هُديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم) وهذا الحديث إسناده جيد
- ومن الأدلة على ذلك ما رواه الإمام أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح عن أبي رزين العقيلي (أنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال: حج عن أبيك واعتمر)
وبعضهم يخالف في وجوبها يقول لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- إنما أجاب السائل بنحو ما سأل وهذا لا يدل على الوجوب. لكن مما يدل على الوجوب هو أنه:
- روى البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: (إنها -يعني بذلك العمرة- إنها لقرينة الحج في كتاب الله تعالى ) وهذا الحديث وصله غير واحد من أهل العلم وإسناده صحيح.
- وروى عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- ( قال ليس أحد من خلق الله إلا وعليه عمرة في السنة أو قال في العمر) ( ما على أحد من خلق الله إلا عمرة في السنة أو قال في العمر مرة ) وهذا الحديث إسناده صحيح وروي نحوه عن جابر بن عبد الله
- فهذا قول ثلاثة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كلهم يرى وجوب العمرة

والقول الآخر في المسألة هو قول الحنفية والمالكية واختيار أبي العباس بن تيمية -رحمه الله تعالى- فإنهم ذهبوا- وهو رواية عن الإمام أحمد- إلى أن العمرة ليست بواجبة, ولا أعلم حديثاً يصح في أن العمرة ليست بواجبة, فكل الأحاديث الواردة في أن العمرة ليست بواجبة كلها ضعيفة.. بل الأحاديث الدالة على وجوبها أظهر وأقوى؛ ولهذا رجحنا وجوب العمرة
**********************
فالأدلة الدالة على وجوب العمرة أقوى وأولى من الأدلة الدالة على عدم وجوبها, لماذا؟ لأن الخبر الناقل عن الأصل أولى عند أهل الأصول من الخبر المبقي على البراءة الأصلية.

هل هناك فرق في وجوبها بين المكي والآفاقي ؟
لا فرق في وجوبها بين المكي والآفاق وما يروى عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: (يا أهل مكة لا عليكم ألا تعتمروا فإنما عمرتكم الطواف بالبيت) هذا الحدث في سنده انقطاع, وإن صح فإن معنى ذلك أن أهل مكة لا يستحب لهم أن يكثروا من العمرة وفرق بين ابتداء وجوب العمرة وبين كثرتها؛ ولهذا قال عطاء -رضي الله تعالى عنه- لا أدري أيؤزرون أم يؤجرون ما إن يذهب أحدهم إلى التنعيم إلا وقد طاف مائة شوط و إلا فإن الأقرب أن الشارع لم يفرق بين وجوبها على المكي وغير المكي وهذا هو الأظهر والله أعلم.

الحج والعمرة واجبان متى ما توفرت شروط خمسة ذكرها المؤلف قال: (على المسلم) الثاني (العاقل) الثالث (البالغ) الرابع (الحر) الخامس (إذا استطاع إليه سبيلا), هذا شروط خمسة.

الشرط الأول: المسلم: فلا يصح ولا يجب وجوب أداء -وإن كان يجب وجوب تكليف وتأثيم- هو أنه لا يجب الحج على الكافر؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 54]، هذا يدل على أن الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة, ومعنى قولنا: إن الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة؛ أي أنه غير مخاطب بفروع الشريعة أداءً, وإن كان مخاطباً بفروع الشريعة تكليفاً وتأثيماً.. كما قال تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴿42﴾ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ

الشرط الثاني: العاقل: قوله (العاقل) يُخرج بذلك المجنون, فلا يصح إحرام المجنون ولا عبادته ؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال كما روى من حديث عائشة وروي أيضاً عن علي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ, والمجنون حتى يفيق, والصبي حتى يبلغ)
ولو أحرم المجنون أو أحرم به وليه هل يصح؟ لا.. لماذا؟ لأنه غير مكلف ولأنه لا يعقل, وهذا إجماع من أهل العلم على أن المجنون لا يصح حجه ولا عبادته.

الشرط الثالث: البلوغ: قال المؤلف: (العاقل البالغ) الصبي غير مكلف لما مر معنا من حديث عائشة ( رفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم الصبي حتى يبلغ ) فالصبي لا يصح حجه بمعنى لا يصح إبراءً للذ مة وإن كان صح حجه من باب النوافل والقربى والصبي غير مكلف فلو حج لا تكفي عن حجة الإسلام.
الشرط الرابع: الحر: قال المؤلف: (الحر) الحر هو ضده العبد، فالعبد لو حج لا يجزئه عن حجة الإسلام وإن كان حجه صحيحاً. ودليل ذلك قالوا: لأنها عبادة تطول مدتها وتتعلق بقطع مسافة فتضيع حقوق السيد المتعلقة به, وهذا التعليل لك فيه محل تأمل, ولهذا الأقرب -والله أعلم- أن العبد لا يجزئه حجه عن حجة الإسلام وإن كانت الصحيحة هو ما رواه البيهقي وابن أبي شيبة من حديث ابن عباس أنه قال: ( احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس: أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى) وهذا الحديث روي مرفوعاً وموقوفاً, وقد صحح الأئمة وقفه كابن خزيمة وغيره, والأقرب -والله أعلم- أن الحديث موقوف ولكن له حكم الرفع
وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على أن العبد لو حج لا يصح حجه إجزاءً وإن كان يصح حجه من باب النوافل, وقد نقل الإجماع النووي والقاضي أبو الطيب وابن عبد البر والترمذي وغير واحد من أهل العلم خلافاً لابن حزم -رحمه الله تعالى- وابن داود, والراجح في ذلك -والله تعالى أعلم- أن الصبي لو حج لم يجزئه عن حجة الإسلام وأن العبد لو حج لم يجزئه عن حجة الإسلام.
**********************

الشرط الخامس: الاستطاعة: يقول المؤلف (إذا استطاع إليه سبيلا) المستطيع سوف يتكلم المؤلف عنه ما هو المستطيع, ولكن بين أن غير المستطيع لا يجب عليه أن يحج ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ ومن المعلوم أن جميع الفرائض كلها متعلقة بالتيسير في التكليف وقد قال الله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا ﴾[الطلاق: 7]، الآية الأخرى؛ وعلى هذا فالمستطيع هو الذي يجب عليه الحج وغير المستطيع لا يجب عليه الحج.

قسم أهل العلم هذه الشروط إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما هو شرط للوجوب والصحة: بمعنى أن هذه الشروط لو افتقدت فلا تصح العبادة ولا تجب عليه, وقد ذكروا من هذا شرطان الشرط الأول: الإسلام, والشرط الثاني: العقل
القسم الثاني: ما هو شرط للوجوب والإجزاء: ومعنى الإجزاء أي: هل يجزئ عن حجة الإسلام أم لا وإن كانت العبادة صحيحة. ذكر أهل العلم الشروط هذه قالوا البلوغ والحرية
القسم الثالث: ما هو شرط للوجوب فقط: يعني ليس هو شرطاً للإجزاء وليس هو شرطاً للصحة فهو يجزئ لو حج وافتقد هذا ويجزئ ويصح لو حج وافتقد هذا الشرط وقد ذكر أهل العلم من ذلك: الاستطاعة, فإنها شرط للوجوب
فلو تجشم المرء وحج وهو فقير معدم مدقع, لم يكن عنده من المال وتكلف المشاق هل يصح حجه؟ نعم. وهل يجزئ عن حجة الإسلام؟ نعم. ومن الاستطاعة أيضاً المحرمية للمرأة، فالمرأة إذا لم تجد محرماً فإنها تعتبر غير مستطيعة, فإن حجت من غير محرم فإن حجها صحيح ويجزئها عن حجة الإسلام, ولكنها آثمة في ذلك
يقول رحمه الله تعالى: (إذا استطاع إليه سبيلاً, وهو أن يجد زاداً وراحلة بآلتهما مما يصلح لمثله فاضلاً عما يحتاج إليه لقضاء دينه ومؤنة نفسه وعياله على الدوام.)
الاستطاعة عند المؤلف : (أن يجد زاداً وراحلة بآلتهم) لو كان عنده مبلغ يستطيع أن يقود السيارة لكن لا يستطيع أن يذهب للحج بالسيارة إلا بالطائرة ويكلفه الطائرة فإننا نقول لا يجب عليه الحج.
والأقرب أن يقال كما ذكر ذلك أهل العلم قالوا -وقد ذكر صاحب الروض هذا- قال الشروط خمسة الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والقدرة وأن يكون قادراً, والقدرة هنا القدرة المالية أو القدرة البدنية
فالقدرة المالية بأن يكون يحمل زاداً وراحلة تصلح لمثله
ربما يكون شخص قريب من مكة من أهل مكة ليس عنده زاداً ولا راحلة, ولكنه يستطيع أن يحج على قدميه فنقول: الحج واجب عليه
أقسام القدرة أربعة وهي :
القسم الأول: شخص قادر بماله وبدنه: فنقول يجب عليه الحج بنفسه
القسم الثاني أن يكون قادراً بماله لا بدنه: هو يستطيع بماله لكن بدنه يشق ذلك عليه, فهنا وجب عليه الحج, ولكنه لا يستطيع أن يحج بنفسه فيجب عليه أن يحج من ينيب عنهومما يدل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث الفضل بن عباس ( أن امرأة من خثعم أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت يا رسول الله: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: حجى عن أبيكِ)
المسألة (2)
لو فرض أن شخصاً غنياً ولكنه غير قادر -فيه مرض لا يرجى برئه- إما لا يستطيع أن يحج أو يشق عليه ركوب الطائرة أو يشق عليه ركوب السيارة ثم توفي, فإننا نقول -حينما أوجبنا عليه الحج- يجب أن يخرج من تركته لأي انسان يُحج عنه.
*****************
القسم الثالث: أن يكون قادراً ببدنه دون ماله فالأصل أنه لا يجب عليه الحج إلا أن يكون قريباً من مكة أو من أهل مكة فحينئذ يجب عليه الحج؛ لأنه يعد مستطيعاً, أما البعيد الشاب القوي الفتي الذي يشق عليه الذهاب إلى مكة بأرجله فإننا نقول: لا يجب عليه الحج وحينئذ لو فرض أنه مات هل يجب أن يحج عنه؟ لا يجب أن يحج عنه لماذا؟ لأنه لم يجب عليه الحج أصلا.
القسم الرابع: أن يكون عاجزاً بماله وبدنه وحينئذ لا يجب عليه الحج مطلقاً والله أعلم.
والزاد: ذكر العلماء أنه يشترط في الزاد الذي يجب عليه هو ما يحتاج إليه فاضلاً أشار المؤلف قال: (فاضلاً عما يحتاج إليه) وهو الذي يسميه العلماء النفقات الأصلية الواجبة التي تتعلق بها حقوق الآدميين من ذلك:
- أن يكون فاضلا عن نفقة زوجته إن كان له زوجة, فاضلاً عن نفقة أولاده الصغار إذا كان له أولاد, فاضلاً عن نفقة والديه إذا كان ينفق على والديه.
- فاضلاً أيضاً عن إذا كان عليه دين فإنه يجب أن يكون فاضلاً عنه. قال المؤلف (فاضلاً عما يحتاج إليه لقضاء دينه).
وقوله رحمه الله تعالى: (دينه ومؤنة نفسه وعياله على الدوام) يعني ربما يكون فاضلاً عنه يوم أو يومين أو ثلاثة ولكن نقول: على الدوام حتى يرجع ويكون قد كفى أهله مؤنة سفره واستطاع أن يحج ولا يكلف أهله هذا الأمر.
كذلك الراحلة فيشترط في الراحلة أن تكون صالحة لمثلهمعنى ذلك أن تكون هذه الراحلة يستطيع أن يركبها
ثم قال -رحمه الله تعالى- (ويعتبر للمرأة وجود محرمها وهو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح)
ذكر أهل العلم أن المرأة تزيد شرطاً سادساً في شروط الوجوب وهو المحرمية
المسألة (3)
اختلف العلماء هل المحرم شرط للوجوب أم شرط للزوم السير؟
فرق بين الأمرين أو ليس بفرق؟
ذهب الحنابلة والحنفية إلى أن المحرم شرط للوجوب فلو أن امرأة لو كانت من أغنى أغنياء العالم ليس عندها محرم ثم ماتت هل يخرج من تركتها؟ نقول لا يخرج من تكرتها؛ لأن الحج لم يجب عليها هذا هو قول الحنابلة والحنفية, ودليل ذلك هو ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل فقال يارسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا, قال: انطلق فحج مع امرأتك) وقد روى الدار قطني والبزار بسند جيد من طريق عمرو بن دينار عن أبى شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم), وهذا نص في المسألة.
أما المالكية والشافعية فقالوا: إن المحرم شرط للزوم الحج أو للسير إلى الحج فعليه لو ماتت امرأة وليس عندها محرم وعندها مال يقولون: يجب أن يخرج من تركتها.
والأقرب والله أعلم هو مذهب الحنفية والحنابلة على أن المحرمية للمرأة شرط للوجوب وليست شرطاً للإجزاء فلو حجت من غير محرم صح حجها مع الإثم.
******************
فالمالكية والشافعية قالوا: إنه يجوز للمرأة إذا كان عليها حج واجب أو عمرة واجبة -على فرض وجوبها والقائلين بها- أن تحج أو تعتمر من غير محرم, أما الحج النفل أو العمرة النفل لا يجوز لها أن تذهب من غير محرم, وهذا قول عامة الفقهاء
قالوا: لِمَ ؟ قالوا: لأنه تعارض في حقها مأمور: وهو وجوب الحج ومنهي: وهو السفر من غير محرم, وإذا تعارض مأمور ومنهي فيقدم المأمور وهذه طريقة أخذها المالكية والشافيعة وإن كان ابن المنذر -وإن كانت أصوله شافعية- قال: تركوا القول بظاهر الحديث وأتى كل إمام بحجة ليس عليها دليل. ولا شك أن الأئمة -رحمهم الله تعالى- حينما يذهبون إلى هذا إنما ذهبوا بحسب فهمهم ومداركهم والله -سبحانه وتعالى- يغفر لهم ويجزيهم أجرين إن أصابوا أو أجرا واحدا إن أخطأوا كما جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(ويعتبر للمرأة وجود محرم)
المحرم : هو الزوج ومن تحرم عليه على التأبيد..
ما شروط المحرم؟
شروط المحرم: 1- أن يكون مكلفاً
2- أن يكون يعرف أمور الحياة بحيث لو أصاب المرأة شيء، فإنه يستطيع أن يحل مشاكلها
3- أنيكون يحرم عليها على التأبيد.. إما بنسب أو سبب مباحوالسبب المباح مثل لو تزوج الرجل على المرأة فإن أبو الزوج يكون محرماً للمرأة..






الدرس الثاني

وقفنا على قول المؤلف: (ويعتبر للمرأة وجود محرمه)

المحرم : هو الزوج ومن تحرم عليه على التأبيد..

ما هي شروط المحرم؟

شروط المحرم: 1- أن يكون مكلفاً

2- أن يكون يعرف أمور الحياة بحيث لو أصاب المرأة شيء، فإن يستطيع أن يحل مشاكلها

3- أن يكون يحرم عليها على التأبيد.. إما بنسب أو سبب مباح والسبب المباح مثل لو تزوج الرجل على المرأة فإن أبو الزوج يكون محرماً للمرأة..



يقول رحمه الله تعالى:
(فمن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة ولا يصح الحج من كافر ولا مجنون ويصح من الصبي والعبد ولا يجزئهما ويصح من غير المستطيع والمرأة بغير محرم ويجزؤهم).

يقول المؤلف -رحمه الله-: (فمن فرط حتى مات) يعني من توفرت شروط الوجوب في حقه بأن يكون مسلماً عاقلاً بالغاً حراً مستطيعاً, ولكنه فرط في ذلك فإن المؤلف يقول: (فإن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله) وقوله: (من ماله) يفيد أنه يجب قبل قسمة الميراث وبعد إعطاء أهل الناس حقوقهم من الديون وغيرها قبل أن يقسم الميراث يجب أن يخرج جزء منها لحجه وعمرته حتى يستنيب من يحج أو من يعتمر عنه إن لم يكن قد اعتمر عمرة الإسلام، هذا هو معنى مراد المؤلف -رحمه الله-

ودليل ذلك: لأن الحج والعمرة باقيان في ذمته وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن من وجب عليه الحج والعمرة ولم يحج وجب من يحج عنه كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس عن الفضل ابن عباس: (أن امرأة من خثعم أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت يا رسول الله : إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفحج عنه؟ قال: حجي عن أبيكِ) ثم بين النبي -صلى الله عليه وسلم- علة ذلك قال: (أرأيت لو كان على أبيك دين أكنتي قاضيته, فاقضوا فالله أحق بالوفاء)

فهذا يدل على أن وجوب الحج والعمرة باقيان في ذمته فيجب أن يخرج من تركته

أي أن يخرج من جميع المال, هذا هو مذهب الحنابلة والشافعية,

وذهب مالك -رحمه الله- إن كان قد أوصى بأن يحج عنه أو يعتمر عنه فإنه يخرج من جميع ماله، وإن كان لم يوصي بذلك فإنه يخرج من ثلثه

المسألة (4)

المستنيب من أين يحج، هل يحج من وقت وجوب الحج على الميت؟

- الحنابلة -رحمهم الله- يقولون: يجب أن يحج عنه من المكان الذي وجب عليه الحج، وبينوا هذا قالوا: إما من بلده أو من الموضع الذي أيسر فيه لا من الموضع الذي مات فيه،

- - وذهب بعض أهل العلم وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أنه لا يلزم المستنيب أن يحج في المكان الذي أيسر فيه الميت؛ بل يحج متى شاء في أي مكان شاء, المهم أن تكون حجته وعمرته صحيحة، فلو فرض أن مكياً حج عن آفاقياً بعيداً فله ذلك متى ما توفر شروط الحج في حق المستنيب وهذا هو الأظهر -والله تبارك وتعالى أعلم

******************

المؤلف -رحمه الله- قال: (ولا يصح الحج من كافر)، ولا مجنون) ثم قال: (ولا يجزؤهم)و قال: (ويصح من الصبي والعبد ولا يجزؤهم)

· من شروط الحج الإسلام، فالكافر لا يصح حجه، لقوله تعالى: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾

· وأما المجنون فكذلك؛ لأنه لا يصح منه عبادة أصلاً كما بين النبي -صلى الله عليه وسلم-

· الكافر والمجنون شرطا وجوب وإجزاء وصحة

· البلوغ والحرية فإنهما شرط وجوب وإجزاء، بمعنى أن العبد لو حج فإنه يجب أن يحج بعد أن يعتق لقول ابن عباس -رضي الله عنه- كما عند ابن أبي شيبة والبيهقي: «احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس, أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فيجب عليه أن يحج حجة أخرى»

· أما صحة حج الصبي فقد بينا أن ذلك إجماع من أهل العلم وما نقله ابن بطة الحنبلي وتبعه على ذلك ابن حجر وكذا الوزير ابن هبيرة أن أبا حنيفة يقول: لا يصح حج الصبي فإن معنى (لا يصح حج الصبي) أي: لا يصح صحة تتعلق بها ماذا؟ تتعلق بها وجوب الكفارات.

المسألة (5)

ا
لصبي إذا حج هل إذا فعل محظور من محظورات الإحرام هل يجب على وليه أن يفعل الفدية لأجل فعل الصبي المحظور أم لا؟

- جمهور أهل العلم من المالكية والحنابلة والشافعية قالوا: إن الصبي إذا فعل محظور من محظورات الإحرام إن كان ذكراً فيأخذ أحكام الذكر, وإن كان أنثى فإنه يأخذ أحكام الأنثى، إن فعل محظور من محظورات الإحرام متعمداًيجب أن يخرج الفدية في حقه؛وكذلك قالوا: أن الصبي لو أحرم بالعمرة أو أحرم بالحج وجب على وليه أن يكمل حجه وأن يكمل عمرت.

- وذهب أبو حنيفة -رحمه الله- وهو قول ابن حزم إلى أنه لا يلزم الولي أن يكمل حج الصبي أو عمرته،

-
الأقرب والله -تبارك وتعالى- أعلم فلا يلزم أن يكمل عمرته أو حجته؛ لأنه غير مكلف, أما لو فعل محظور فيجب على وليه أن يمنعه من ذلك, فإن فعل محظور من محظورات الإحرام من غير علم الولي فإنه لا يلزمه أن يخرج من ماله ولا من مال وليه .

************************

يقول المؤلف: (ويصح من الصبي والعبد ولا يجزؤهم)

العبد لو حج فإنه لا يجزؤه عن حجة الإسلام فيجب عليه أن يحج الإمام ابن حزم -رحمه الله- قال: لو فرض أن العبد حج فإن حجه صحيح ولا يلزمه لو أعتق أن يحج مرة أخرى, وهذا كما قلنا اجتهاد من ابن حزم وقال إنه مكلف مثله مثل الحر والراجح -والله أعلم- هو قول ابن عباس «أيما عبد حج ثم أعتق فيجب عليه أن يحج حجة أخرى»

المؤلف -رحمه الله- قال: (ويصح من غير المستطيع والمرأة بغير محرم)،

الفقير إذا تكلف المشاق أو أعطي فيصح حجه..ولو حجت المرأة من غير محرم فإن حجها يعتبر صحيحاً ولا إشكال؛ ولكنها تعتبر آثمة حينما ذهبت من غير محرم على قول أحمد وأبي حنيفة وقال المؤلف: (ويجزؤهم) وهذا بلا إشكال وهو مجمع عليه.

( ثم قال -عليه رحمة الله-: (ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه أو عن نذره ونفله قبل حجة الإسلام وقع حجه عن فرض نفسه دون غيره).

المسألة (6)

هل الحج واجب على الفور أم على التراخي إذا توفرت في حقه الشروط الخمسة؟هذه المسألة مبنية على متى فرض الحج؟

المذهب الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة،إلى أن الحج إنما فرض في السنة التاسعة أو في أواخر السنة التاسعة، واستدلوا على ذلك بأدلة: هو قوله تعالى: ﴿ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾

قال ابن القيم وجه الدلالة إن هذه الآية نزلت عام الوفود حينما جاء وفد نجران وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن عليهم الجزية, قالوا ومن المعلوم أن عام الوفود إنما جاءوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في السنة التاسعة، فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر أن يحج في السنة التاسعة؛ لأنه كان يستقبل الوفود, فهذا يدل على أن الحج إنما فرض في السنة التاسعة، وعلى هذا فقالوا: إن الحج على الفور، والذي منع الحبيب -عليه الصلاة والسلام- أن يحج في السنة التاسعة هو لأجل أن كان في قريش من يطوف وهو عريان وكان يطوف وهو مشرك

المذهب الثاني: وذهب الإمام الشافعي -رحمه الله- هذا هو القول الثاني في المسألة إلى أن الحج إنما فرض في السنة السادسة، قال: لقوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ ﴾ [البقرة: 196]، قال إن هذه الآية نزلت مقترنة مع قوله تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ مِنْكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴾ [البقرة: 196]، قال: ومن المعلوم أن هذه الآية نزلت في حق من؟ كعب بن عجرة حينما كان آذاه هوام رأسه، فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يفعل الحلق وأن يفتدي، قال الشافعي: وهذا كان في السنة السادسة وقت الحديبية.

فنقول: إن الحج إنما فرض في السنة التاسعة وأنه يجب على المسلم إذا توفرت فيه حقاً الشروط الخمس؛ أن يحج والأقرب -والله أعلم- أن الحج على الفور..

**********************

المؤلف -رحمه الله- قال: (ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه أو عن نذره أو نفله)

المسألة(7)

شخص غير مستطيع لم تتوفر في حقه الشروط الخمس, ما عنده مال، فجاء رجل غني لا يستطيع أن يحج عن نفسه قال لهذا الفقير: خذ هذا المال فحج عن نفسي، حُج عني يعني: حج عن الغني، فهل للفقير الذي لم يحج حجة الإسلام أو هل للفقير الذي لم يعتمر عمرة الإسلامأن يحج أو يعتمر عن الغير قبل أن يحج عن نفسه؟

المؤلف يقول: لا يصح أن يحج عن الغير ولو وقعت فإنها تقع عن نفسه وكذلك لو كان عليه نذر، وعليه حجة الإسلام قال المؤلف: لا يصح ولو فعل -حج عن النذر- قبل حجة الإسلام؛ وقعت عن حجة الإسلام،هل للإنسان أن يحج حجة نفل قبل حجة الإسلام التي عليه؟ قال المؤلف: لا يصح،

واستدل المؤلف على ما ذهب إليه بما رواه الإمام أحمد والبيهقي وأبو داود وغيرهم من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنه-:
(أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حجَّ فسمع رجل يقول: لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب، قال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) وفي رواية: (اجعل هذه عن نفسك، ثم حج عن شبرمة) وجه الدلالة من الحديث قالوا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يجعل هذه الحجة عن نفسه، فدل ذلك على أن كل من حج عن الغير قبل أن يحج حجة الإسلام فيجب عليه أن يجعلها لنفسه, وأنها تكون ابتداءً عن نفسه، هذا هو مذهب الحنابلة، ومذهب الشافعية،

مذهب مالكاً وأبا حنيفة -رحمهم الله- وهو رواية عن أحمد قالوا: إن كل من لم يحج عن نفسه لو حج عن الغير صح حجه عن الغير ولو لم يحج عن نفسه؛ ولكن الأولى والأحرى والواجب أن يحج عن نفسه الأقرب -والله أعلم- في هذه المسألة هو قول مالك وأبي حنيفة -رحمه الله- والعلم عند الله سبحانه وتعالى.

**********************

المسألة (8)

لو أن رجلاً حج ثم توفي أثناء الحج فهل على الورثة أن يتموا حجه أم ماذا ؟

لا يخلو الحال من حالين: الحالة الأولى: أن يكون قد توفي قبل أن يدخل في النسك، فحينئذ يجب على الورثة أن يخرجوا من مال مورثهم شيئًا لحجه وعمرته إن كان لم يعتمر في ذلك، لماذا لأنه لم يدخل في النسك وقد وجب في حقه وما زالت ذمته مشغولة.

الحالة الثانية: أن يكون قد دخل في النسك ولبَّى بالحج أو لبى بالعمرة، فحينئذ هل يجب على ورثته أن يحجوا أو أن يخرجوا عنه من ماله؟ نقول في ذلك خلاف عند أهل العلم:

القول الأول قالوا: لا يلزم الورثة أن يحجوا عنه؛ لأنه يعد أنه قد حج وقد أحصر،والرسول -صلى الله عليه وسلم- بإجماع أهل العلم عدوا عمرته يوم صلح الحديبية مع أنه لم يكملها اعتبروها من عمره جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: في الرجل الذي وقصته ناقته قال: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه فإنه يبعث يوم القيامة ملبي) ولم يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أهله أن يحجوا عنه .. هذا هو القول الأول وهذا -والله أعلم- هو الأظهر.

******************

القول الثاني: قالوا ما دام أنه لم يكمل عمرته أو حجه فيجب على ورثته أن يخرجوا من ماله ما يحج به أو ما يحج به أو يعتمر به؛

باب المواقيت

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وميقات أهل المدينة ذو الحليفة, والشام ومصر والمغرب الجحفة, واليمن يلملم, ولنجد قرن, وللمشرق ذات عرق, فهذه المواقيت لأهلها, ولكل من مر عليها من غير أهلها, ومن منزله دون الميقات فيمقاته من موضعه, حتى أهل مكة يهلون منها لحجهم ويهلون للعمرة من الحل).

المواقيت لغة : جمع ميقات وهو الزمان والمكان وهو في اللغة الحد.

وأما في الاصطلاح فهو موضع العبادة وزمانها.

وعليه فمواقيت الحج مكانية وزمانية ...... الزمانية : هي أشهر الحج

المواقيت المكانية:

الميقات الأول: ذو الحُلَيفة بضم الحاء وفتح اللام تصغير حلفة والحلفة نبت معروف ينبت كثيرًا في وادي ذو الحليفة ولذا سمي به، وذو الحليفة يبعد عن المدينة ستة أميال تقريباً وبينها وبين مكة عشرة أيام تقريباً، وهي أبعد المواقيت من مكة.

الميقات الثاني: الجحفة :وهو ميقات أهل الشام ومصر والمغرب هو الجحفة، والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء, وسميت بذلك لأن السيل اجتحفها وأهلها حتى بلغ بهم الجبل، والجحفة كانت عامرة, ولكن النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما جاء الوباء -الحمى في المدينة- دعا كما في الصحيحين فقال: (اللهم حول حمى المدينة إلى الجحفة) فأصبحت قرية خربة ثم بدأ الناس يحرمون مما دونها، يعني أبعد إلى مكة وهي القرية المعروفة التي تسمى رابغ، والجحفة تبعد عن مكة ثلاث مراحل، وتقريباً مائتي كيلو متر تقريباً.

الميقات الثالث: يلملم: يلملم وهوميقات أهل اليمن: قيل إنه مكان اسمه يلملم, وقيل إن فيه جبل يسمى يلملم وهذا الجبل الآن يسمى السعيدية، وبينه وبين مكة تقريباً مرحلتان ثمانين أو خمسة وثمانين أو تسعين أو خمسة وتسعين تقريباً كيلو تختلف بحسب الطريق المعبد وغيرها، المهم أنه أقرب من الجحفة ومن ذو الحليفة،

الميقات الرابع: قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد قرن: بسكون الراء وذكر بعضهم أنه يسمى قرن المنازل وقرن الثعالب والصحيح أنه يسمى قرن المنازل.. يبعد عن مكة مرحلتان، وهو تقريباً خمسة وثمانين أو تسعين كيلومتر تقريباً, وهذا القرن يسمى الآن السيل الكبير، ويوازيه من جهة كرى وادي محرم فللمرء أن يحرم من وادي محرم إذا جاء من طريق الكرى أو يحرم من طريق السيل إذا كان قد جاء من قبل نجد.

الميقات الخامس: ذات عرق.. وهو ميقات أهل المشرق وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا كما في حديث عائشةرضي الله عنها

المسألة (9)

اختلف العلماء هل ذات عرق أنشأها وبيَّنها ووقَّتها النبي -صلى الله عليه وسلم- أم إنما كان ذلك باجتهاد من اجتهاد عمر -رضي الله عنه- قولان عند أهل العلم:

- قال بعضهم: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي وقَّت لأهل المشرق ذات عرق، واستدلوا على ذلك بما جاء عند أهل السنن من حديث عائشة -رضي الله عنها- من حديث القاسم بن محمد عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقَّت لأهل المشرق ذات عرق وقد بين الإمام الشافعي -رحمه الله- في الأم قال: لا يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقَّت لأهل المشرق ذات عرق، هذا قول الشافعي فضعف كل الأحاديث.

- والقول الآخر في المسألة إنما الذي وقت ذلك هو عمر بن الخطاب فقال: الإمام البخاري روى في صحيحه عن ابن عمر قال: (أن ناسا أتوا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعدما فتح المصران -يعني البصرة والكوفة يعني العراق- وقالوا يا أمير المؤمنين : إن رسولنا -صلى الله عليه وسلم- وقت لأهل نجد قرن وإن قرننا جور من طريقنا فقال عمر بن الخطاب: انظروا إلى حذوها من ميقاتكم فوقت لهم ذات عرق).

- وأياً كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وقت ذات عرق أو عمر فقد أجمع أهل العلم على أن أهل المشرق لو أحرموا من ذات عرق فإنما أحرموا من الميقات وهذا إجماع منهم -رضي الله عنهم-

**********************

حديث المواقيت فقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك كما في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (وقت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأهل المدينة ذا الحليفة, ولأهل الشام الجحفة, ولأهل نجد قرن, ولأهل اليمن يلملم وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دونه فمحله من حيث أنشأ حتى أهل مكة يهلون منه)

حكم الإحرام من المواقيت : واجب بالإجماع

المسألة(10)

هل لو حج من غير الإحرام من المواقيت هل يصح حجه؟

الصحيح الذي عليه عامة الفقهاء أنه يصح حجه، خلافاً لسعيد بن جبير حيث قال: لا يصح حجه, ولكن الراجح هو قول عامة الفقهاء أن حجه يصح, ولكنه ترك واجباً فعليه أن يجبره بدم..

****************

الأسئلة :

السؤال الأول: هل الحج على الفور أم على التراخي؟ مع ذكر الدليل.

هو قوله تعالى: ﴿ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾

قال ابن القيم وجه الدلالة إن هذه الآية نزلت عام الوفود حينما جاء وفد نجران وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن عليهم الجزية, قالوا ومن المعلوم أن عام الوفود إنما جاءوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في السنة التاسعة، فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر أن يحج في السنة التاسعة؛ لأنه كان يستقبل الوفود, فهذا يدل على أن الحج إنما فرض في السنة التاسعة، وعلى هذا فقالوا: إن الحج على الفور إن الحج إنما فرض في السنة التاسعة وأنه يجب على المسلم إذا توفرت فيه حقاً الشروط الخمس؛ أن يحج والأقرب -والله أعلم- أن الحج على الفور..

السؤال الثاني: من الذي وقت ذات عرق؟ مع ذكر الدليل.

- قال بعضهم: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي وقَّت لأهل المشرق ذات عرق، واستدلوا على ذلك بما جاء عند أهل السنن من حديث عائشة -رضي الله عنها- من حديث القاسم بن محمد عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقَّت لأهل المشرق ذات عرق وقد بين الإمام الشافعي -رحمه الله- في الأم قال: لا يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقَّت لأهل المشرق ذات عرق، هذا قول الشافعي فضعف كل الأحاديث.

- والقول الآخر في المسألة إنما الذي وقت ذلك هو عمر بن الخطاب فقال: الإمام البخاري روى في صحيحه عن ابن عمر قال: (أن ناسا أتوا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعدما فتح المصران -يعني البصرة والكوفة يعني العراق- وقالوا يا أمير المؤمنين : إن رسولنا -صلى الله عليه وسلم- وقت لأهل نجد قرن وإن قرننا جور من طريقنا فقال عمر بن الخطاب: انظروا إلى حذوها من ميقاتكم فوقت لهم ذات عرق).

- وأياً كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وقت ذات عرق أو عمر فقد أجمع أهل العلم على أن أهل المشرق لو أحرموا من ذات عرق فإنما أحرموا من الميقات وهذا إجماع منهم -رضي الله عنهم-



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


الدرس الثالث

تابع المواقيت المكانية:

قول المؤلف (فهذه المواقيت لأهلها ولكل من مر عليها من غير أهله) (ومن منزله دون الميقات فميقاته من منزله حتى أهل مكة يهلون منه)

هذه المواقيت كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين من حديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- (هن لهن) يعني أن هذه المواقيت لأصحاب الأماكن التي حددها النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني أهل المدينة أهل الشام ومصر وأهل اليمن وأهل نجد وأهل المشرق, ولكل من مر عليها من غير أهلها.

المسألة11

من منزله دون المواقيت فميقاته من موضعه؛اختلف العلماء في كلمة (موضعه) هل المراد من قريته, من حيه أم من بيته؟

قولان عند أهل العلم: والأقرب -والله تبارك وتعالى أعلم- أن المراد هو عامر قريته كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر وبين أن الأفضل أن يُحرم من أبعدهما إلى مكةودليل ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال (فمن كان أهله دون الميقات فمن حيث ينشئ)

**********************

المسألة( 12 )

أهل مكة يهلون لحجهم من مكة, لكن هل لهم أن يهلوا في حجهم خارج الحرم؟

قول عامة الفقهاء؛ بل بالإجماع أنه يحرم من مكة من الحرم, لكن السؤال لو أحرم المكي خارج الحرم -يعني من الحل- هل يصح ذلك أم يلزمه دم؟ نقول:

ذهب الحنابلة -رحمهم الله- إلى أنه: إن أحرم من الحل ثم دخل الحرم ثم اتجه إلى عرفة جاز له ذلك, ولكنه أخطأ وإن ذهب من الحل وجلس في عرفة -يعني كأنه أهل بعرفة- ولم يدخل الحرم إلا بعد التعريف فإنه يقولون يلزمه دم, يقولون حتى أهل مكة يهلون منها يعني يجب أن يهل من الحرم.

وذهب المالكية -رحمهم الله- إلى أن: لأهل مكة أن يحرموا خارج الحرم لماذا؟ قالوا: لأن قول النبي -صلى الله عليه وسلم: (حتى أهل مكة يهلون منه) فهذا يدل على أنه لو أهل أبعد من المواقيت لجاز بالإجماع فكذلك يقال في مكة؛ لأنه لو أهلَّ خارج المواقيت بعيداً عنها صح إحرامه ولأنه جامع بين الحل والحرم لا محالة فإذا أهل من الحل فإنه بعد عرفة سوف يدخل منطقة الحرم وهي مزدلفة فيكون قد طاف وقد جمع بين الحل والحرم, وهذا كما قلنا هو الأظهر -والله تبارك وتعالى أعلم- وهو قول المالكية.

************************

قول المؤلف: (ويهلون للعمرة من الحل)

المسألة (13)

من أين يُحرم المكي؟ المكي إذا أراد أن يحرم بالعمرة فيجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحرم يعني إلى الحل. هذا إجماع من أهل العلم نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم كابن قدامة والنووي وغيرهما استدلوا على ذلك بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين قال (فاذهب بها يا عبد الرحمن) يعني بذلك عائشة وفي رواية: (فأمرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تهل بالعمرة من التنعيم)

وهذا -كما قلنا- قول عامة الفقهاء, ونقل الإجماع غير واحد ولا عبرة بالمخالف من المعاصرين كالشوكاني وغيرهم, فإن الأقرب -والله أعلم- أن المكي يجب عليه أن يحرم من الحل.. قال ابن عباس -رضي الله عنهما- (من أراد منكم أن يعتمر فليجعل بينه وبين مكة بطن واد)

*************************







المسألة ( 14 )

إذا قلنا أن من كان دون المواقيت فله أن يحرم من عامر قريته, فهل جدة تعتبر ميقات كما يقوله بعض المعاصرين, أم أن جدة داخل المواقيت فمن أراد أن يأتي جدة فيجب عليه أن يحرم إذا حاز أقرب المواقيت إليه

قولان عند أهل العلم: والذي ذهب إليه أكثر الفقهاء المعاصرين وبعض المجامع الفقهية المعاصرة إلى أن جدة ليست ميقاتاً أوأنها داخل المواقيت, خلافاً لما ظنه بعض الباحثين

سبب خطأ الباحثين: هو أنهم وضعوا خط من ذي الحليفة إلى الجحفة ومن الجحفة إلى يلملم ومن يلملم إلى قرن ومن قرن إلى ذات عرق ومن ذات عرق إلى ذي الحليفة, فكان هذا محيط سداسي إلى الحرم, وقالوا لأهل المدينة أن يتعدوا الميقات ماداموا لم يدخلوا محيط هذا الشكل السداسي, لهم أن يحرموا من الجحفة, ولأهل مصر لهم أن يتعدوا الجحفة ويحرموا من يلملم, ولأهل قرن لهم أن يتعدوا قرن ويحرموا من الجحفة, وقالوا إذا وضعنا خط من الجحفة إلى يلملم وجدنا أن جدة تكون داخلة ضمن هذا الخط، هذا سبب الإشكال

وهذا بعيد؛ وذلك لأن العبرة ليست بأن نجعل بين مكة وبين المواقيت محيط على شكل سداسي أو غير ذلك؛ لأن العبرة ما هي؟ العبرة قول عمر بن الخطاب في صحيح البخاري حينما جاءه أناس قالوا يا أمير المؤمنين: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد حد لأهل نجد قرن, وإن قرناً جور عن طريقنا, فقال عمر رضي الله عنه: انظروا إلى حذوها من ميقاتكم, قال فنظروا فوجدوا أقربها قرن المنازل فنظروا إلى حذوها فإذا هي ذات عرق.

ما هي المحاذاة ؟ هي : أن تكون المسافة بين المكان المحاذي للميقات وبين مكة هي نفس المسافة التي بين الميقات وبين مكة .. أقرب الأقوال والله أعلم. من جاء جدة من جهة الجو فلابد أن يكون محاذياً لأقرب المواقيت إليه إما يلملم وإما الجحفة فلابد أن يحرم منهما؛ وعلى هذا فجدة ليست ميقاتاً..

**********************

المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: (فهذه المواقيت لأهلها ولكل من مر عليه)

المسألة (15)
أهل الميقات يجب عليهم أن يحرموا من الميقات الذي مروا عليه

يجب الإحرام من المواقيت وهذا قول عامة الفقهاء بل بالغ بعضهم -كسعيد بن جبير- وقال: من لم يحرم أو يلبي ويدخل النسك من المواقيت فلا يصح حجه ولا شك أنه مخالف لقول عامة الفقهاء. جاء في رواية البخاري أن رجلاً سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ( يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بم تأمرنا أن نهل فقال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) فقوله: (بم تأمرن) يدل على أن الأمر الأصل فيه الوجوب

إذا ثبت هذا فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (هن لهن ولمن أتى عليهن) يعني أن غير المدني لو مر في ميقات أهل المدينة فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يهل من عند ذي الحليفة..

بعض الفقهاء قال هل للشامي إذا مر من طريق ذو الحليفة هل يجب عليه أن يُحرم من ذو الحليفة لقوله -صلى الله عليه وسلم- (هن لهن ولمن أتى عليهن) أم له أن يتعدى ميقات ذو الحليفة إلى ميقاته وهو الجحفة لقوله -صلى الله عليه وسلم- (يهل أهل الشام ومصر من الجحفة) قولان عند أهل العلم:

ذهب الحنابلة والشافعية وأكثر أهل الحديث إلى أنه: لا يجوز للشامي إذا مر على ميقات غير ميقات بلده أن يتعداه إلى ميقات بلده فلا يجوز له ذلك بظاهر حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

وذهب أبو حنيفة ومالك -رحمه الله تعالى- وهو اختيار أبو العباس ابن تيمية -رحمهم الله جميعاً – كما في كتاب الاختيارات إلى أن: للشامي أن يتعدى ميقات أهل المدينة ولو مر عليه إلى ميقات بلده وهو الجحفة, وقالوا: لأن قوله -صلى الله عليه وسلم- (هن لهن ولمن أتى عليهن) قالوا: هذا عام خص بقوله -صلى الله عليه وسلم- ( يُهل أهل الشام من الجحفة).

والأقرب -والله أعلم- هو ظاهر حديث ابن عباس وأنه لا يسوغ لكل من أتى على ميقات غير ميقات بلده أن يتعداه إلى ميقات بلده في ظاهر حديث ابن عباس

أهل نجد لو ذهبوا إلى المدينة وصلوا في المسجد النبوي وأرادوا أن يهلوا بالعمرة أو الحج فهل لهم أن يتعدوا ميقات ذي الحليفة إلى ميقاتهم الذي هو نجد يذهبوا من طريق الطائف هل لهم ذلك؟.....ابن قدامة وكذلك ابن شاس من المالكية وابن الحاجب نقلوا الإجماع على أن كل من مر على ميقات غير ميقات بلده فلا يسوغ له أن يتعداه إلى ميقاته باستثناء أهل الشام الذي وقع فيه الخلاف

غير أن ابن عبد البر في التمهيد أشار إلى أن الخلاف عام للشامي ولكل من مر على ميقات غير ميقات بلده, والأقرب -والله أعلم- هو ما أشار إليه ابن قدامة بظاهر النص, وأنه لا يسوغ لكل من مر على ميقات غير ميقات بلده أن يتعداه إلى ميقات غيره.

إذا تعدى الحاج ميقات مثلاً ذو الحليفة فهل له أن يرجع إلى أقرب المواقيت إليه ؟ يعني هو مثلاً من أهل العراق وميقاته ذات عرق, فجاء إلى المدينة وتعدى ميقات المدينة, يقول: هل لي أن أذهب إلى قرن المنازل أو أذهب إلى الجحفة أو إلى يلملم؟ نلاحظ أن بعض الإخوة يقول: لك أن تذهب إلى أقرب المواقيت وهذا خطأ, ولا أعلم أحداً من أهل العلم قال له ذلك, والخلاف إنما أن يتعدى إلى ميقات بلده أما أن يتعدى إلى ميقات أقربهم إليه فلا أعلمه عند أهل العلم المتقدمين

يقول المؤلف: (ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه, ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم إلا لقتال مباح أو حاجة تتكرر كالحطاب ونحوه. )

يقول المؤلف: ( ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه) وهذا كما أشرنا إلى ذلك أن جدة مثلا أن جدة لو أنه مر من طريق الجو فسوف يحاذي أقرب المواقيت إليه إما الجحفة وإما يلملم فيجب عليه أن يحرم من أقربهما إليه؛ وبالتالي تكون جدة دون المواقيت وهي أقرب إلى مكة من يلملم ومن الجحفة؛ وعلى هذا فيجب عليه أن يجتهد, فإن لم يستطع ولم يعرف فقد قال أهل العلم -كما أشار إلى ذلك ابن قدامة في المغني- عليه أن يحرم وبينه وبين مكة مسافة مرحلتين، هذا هو الأقرب -والله تعالى أعلم- لقول عمر -رضي الله عنه- كما عند البخاري (انظروا إلى حذوها من ميقاتكم)

يقول المؤلف: (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم)

لا يخلو المتجاوز للميقات من أن يكون على حالين:

الحالة الأولى: أن يتجاوز الميقات وهو مريد للنسك، فهنا لا يجوز له أن يتجاوز الميقات بغير إحرام, فيجب عليه أن يحرم من الميقات الذي مر عليه, ولو تعداه وأحرم من دون المواقيت فيجب عليه دم. ودليل ذلك أنه يجب عليه- ما مر معنا من قوله -صلى الله عليه وسلم- (يهل أهل المدينة من ذو الحليفة ويهل أهل الشام ومصر من الجحفة...)

الحالة الثانية: أن يتجاوز الميقات غير مريد للنسك, فلا يخلو هذا الأمر من قسمين

القسم الأول: أن يتجاوز الميقات غير مريد للنسك وهو لا يريد دخول الحرم؛ بل يريد حاجة فيما سواه, فهذا لا يلزمه الإحرام في قول عامة الفقهاء الواقع أن في المسألة خلاف لكنه ضعيف. ودليل ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كانوا يذهبون إلى بدر مرتين وهي دون المواقيت وهم من أهل المدينة ولم ينقل أنهم أحرموا

القسم الثاني: أن يكون قد تجاوز الميقات وهو غير مريد للنسك وهو يريد منطقة الحرم، فهنا وقع خلاف:

القول الأول: فالمؤلف يقول: (لا يجوز لمن أراد دخول مكة) يعني منطقة الحرم (تجاوز الميقات غير محرم) سواء نوى الحج والعمرة أو لم ينوهما؛ لا يجوز له ذلك, يعني لا يجوز أن يتجاوز الميقات وهو ناوٍ الحرم إلا أن يحرم, سواء نوى أو أراد الحج والعمرة أو لم يردها.. استثنوا قالوا: إلا لقتال مباح أو حاجة تتكرر:

إلا لقتال مباح دليله: ما جاء في الصحيحين من حديث وغيره (أن النبي دخل مكة وعلى رأسه المغفر) وعند الترمذي وقال: حديث حسن صحيح, قال أنس: (رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل مكة وعلى رأسه عمامة سوداء) هذا لأجل قتال مباح.

قالوا: والحاجة التي تتكرر مثل: أصحاب الحطابين والذين يذهبون للكلأ, أو الذين عندهم عمل هم من أهل جدة ومكانهم في منطقة الحرم يترددون, قالوا: هؤلاء لا يلزمهم, لِمَ ؟ قالوا: لأننا لو ألزمناهم بالإحرام بالعمرة أو الحج للزم أن يكونوا كل زمانهم محرمين.. هذا قول الحنفية.

القول الثاني: ذهب الإمام الشافعي -رحمه الله - إلى أن من أراد تجاوز الميقات وهو غير مريد للنسك فله أن يتجاوزه من غير إحرام سواء نوى الحرم أو دونه، وعمدة الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- هو ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس ومثله حديث ابن عمر -رضي الله عنهم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة) فقوله: (ممن أراد الحج والعمرة) مفهومه: أن من لم يرد الحج والعمرة فلا بأس أن يتجاوز الميقات من غير إحرام وهذا القول أظهر والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم.

قال رحمه الله تعالى: (ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه, وإن تجاوزه غير محرم رجع إلى الميقات فأحرم منه, فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع, والأفضل ألا يحرم قبل الميقات فإن فعل فهو مُحْرم. وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة )

المؤلف -رحمه الله- يقول: (ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه) بمعنى: أن كل من جوزنا له أن يتجاوز الميقات وهو غير مريد للنسك ثم بقي في ذلك ثم أراد أن يعتمر أو أن يحج فله أن يحرم من مكانه؛ لأنه تجاوز الميقات بإذن شرعي فيكون حكمه حكم أهل هذا البلد.

المسألة 16

لو أن شخصاً من أهل اليمن عنده عمل في جدة وقلنا إن جدة دون المواقيت, فذهب إلى جدة لعمل وهو غير مريد للحج أو العمرة, أو لم تتمحض نيته لإرادة الحج والعمرة؛ متردد, التردد لا يعتبر نية جازمة فذهب إلى جدة, هذا الشخص الآن تجاوز الميقات غير مريد للحج أو العمرة فهل له ذلك؟

نقول: له ذلك, لو أراد بعد قضاء عمله في جدة هل له أن يحرم من جدة أم يرجع إلى ميقات بلده وهو يلملم؟ نقول: ومن أراد النسك بعدما دخل بإذن شرعي فله أن يحرم من أين؟ من موضعه يعني من جدة؛ وعلى هذا فكل من كان عنده عمل في مكان دون المواقيت فله أن يتجاوز المواقيت وهو غير محرم، ثم إن أراد العمرة أو الحج بعد ذلك فله أن يحرم من موضعه ولا يلزمه أن يرجع إلى الميقات.

المسألة 17

هنا مسألة كثيرة الورود شخص يقول أنا أريد أنا أذهب إلى جدة وأنا ناوي أن أجلس في جدة أربعة أيام أو ثلاثة أيام وبعد ذلك أذهب إلى العمرة إلى مكة، فهل لي أن أدخل جدة من غير إحرام؟ وهل لي إذا انتهيت من النزهة أن أحرم من جدة؟

نقول: من كان مريداً للنسك الحج والعمرة وإن كان تبعه شيء آخر وهو النزهة أو قضاء عمل, ولكن منشأ السفر كان أساسه إرادة الحج والعمرة وشيء آخر، فنقول: أنت بالخيار:

الأمر الأول بين أن تذهب إلى جدة وتجلس فيها ما شئت إما للنزهة أو قضاء حاجة فإذا انتهيت فترجع إلى الميقات الذي مررت عليه، أو مررت منه؛ فتحرم من عنده.

الأمر الثاني: تذهب ولا تتجاوز الميقات بل تحرم وتجلس في جدة وأنت محرم ثلاثة أيام أو أربعة أيام فإذا انتهت ترجع وتذهب إلى مكة, وهذا فيه مشقة.

وعلى هذا فكل من أراد النسك أو الحج والعمرة وأراد عملاً معيناً فهو قاصد, فنقول أنت بالخيار..... وما يفعله بعض الإخوة من أنهم يرجعون إلى الميقات الذي لم يمروا عليه بل أقربها نقول: بل أخطأتم وما زال يلزمكم دم –

المسألة 18

شخص آخر صار له عمل في جدة أو مكان دون المواقيت يقول: أنا ذاهب إلى العمل ومنشأ سفري هو العمل, وإن حصل لي فرصة أن أعتمر اعتمرت وإلا فلا؟ ومثل ذلك المرأة إذا كانت حائض فتقول: أذهب أنا إلى مكة وأجلس, فإن طهرت في المدة التي كان زوجي قد جعلها لنا خمسة أيام أو ستة أيام أحرمت، وإلا فلا،

فنقول: نيتكما مترددة فلا يلزمكما أن ترجعوا إلى الميقات فإذا طهرتِ أيتها المرأة وأنتِ في مكة ولم تجزمي قطعاً فإن لكِ أن تحرمي العمرة من التنعيم والحج من مكة، أما إذا كانت نيتك جازمة وأن زوجك لن يرجع إلى منزلكم إلا أن تأخذي العمرة فنقول: إذا طهرتِ فيجب عليكِ أن ترجعي إلى الميقات الذي مررتما منه...

يقول المؤلف: ( وإن جاوزه غير محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه لأنه أحرم من ميقاته، فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع, والأفضل أن لا يحرم قبل الميقات فإن فعل فهو محرم)

يعني شخص مريد للنسك وتجاوز الميقات، فلا يخلو الحال من حالين:

يقول المؤلف في الحالة الأولى: أن يرجع قبل أن يدخل في النسك، إذا تجاوز الميقات وقال أنا تجاوزت الميقات، قلنا نسأله هل أهللت بالعمرة أو الحج ؟ قال: لا، فنقول: ارجع إلى الميقات الذي مررت منه وأهل بالحج ولا يلزمك بعد ذلك شيء، لماذا؟ لأنه أحرم من موضعه، ودخل في النسك في المكان أو من المكان الذي أمر فيه.

الحالة الثانية: شخص تجاوز الميقات غير محرم ولكنه لأمر ما أهل بالعمرة أو الحج، مثل الذين يركبون الطائرة, وسوف تقع الطائرة في جدة، فلما وصلوا إلى جدة قالوا: ما سمعنا كابتن الطائرة يعلن عن المواقيت فنقول : أنتم من أين؟ فيجب عليكم أن ترجعوا إلى الميقات الذي مررتم أو حاذيتموه ترجعون إليه، فإن قالوا: هل علينا شيء؟ قلنا: لا، إذا رجعتم وأهللتم بالعمرة أو الحج إلى الميقات الذي حاذيتموه ولم تهلوا منه لا شيء عليكم، فإن قالوا: نحن حينما استوقفت الطائرة في المطار لبينا بالعمرة أو الحج، قلنا: الآن دخلتم في النسك فيلزمكم ماذا؟ فيلزمكم جبراً للواجب الذي تركتموه، وهو الإهلال من الميقات، هذا هو قول الحنابلة وقول أكثر أهل الحديث

خلافاً للإمام الشافعي وغيره حيث قال الإمام الشافعي: إن رجع إلى الميقات -ولو كان أهل بالعمرة، أو أهل بالحج دون المواقيت- فلا بأس بذلك بشرط ألا يكون قد فعل شيئًا من أفعال النسك، يعني أنه قال وصلت المطار فقلت لبيك عمرة، يقول الشافعي له: ارجع إلى الميقات الذي حاذيته أو مررت عليه, فإذا وصلت اذهب مرة ثانية إلى مكة ولا عليك شيء، لكنك لو طفت ودخلت في الطواف ثم سألت ولم تُكمل عمرتك قلنا يلزمك دم.

والأقرب -والله أعلم- أنه مجرد تلبيته ودخوله في النسك يعتبر قد دخل في النسك، سواءً طاف أو لم يطف؛ لأنه مأمور بالإتمام لقوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ ﴾ وحينئذ نقول قول الحنابلة في هذه المسألة هو أظهر -والله أعلم- يقول المؤلف: ( فإن أحرم من دونه فعليه دم سواءً رجع إلى الميقات أو لم يرجع) خلافاً للإمام الشافعي ومثله أبو حنيفة رحمه الله.

يقول المؤلف: (والأفضل ألا يحرم قبل الميقات فإن فعل فهو محرم)

اختلف أهل العلم هل يجوز أن يحرم الإنسان بالعمرة أو الحج أبعد من ميقاته الذي سوف يمر عليه؟ يعني شخص سوف يذهب إلى العمرة بالطائرة, هل له أن يحرم بالعمرة في بيته قبل أن يحاذي الميقات الذي سوف يمر عليه أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك:

فذهب الحنابلة -رحمهم الله- إلى أنه أساء والأفضل أن لا يحرم إلا من الميقات، واستدلوا على ذلك قالوا: لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لم يحرموا إلا من المواقيت وهم كانوا لاتباع السنة أحرى، ولاتباع الثواب أعلم وأدرى، وهذا القول قوي،

وذهب الإمام الشافعي وأبو حنيفة إلى أنه: له أن يحرم قبل المواقيت؛ بل قالوا: ذلك أفضل لما جاء من حديث أم سلمة عند الترمذي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من أحرم من بيت المقدس فكأنما حج أو اعتمر) أو كما قال -صلى الله عليه وسلم- وهذا الحديث ضعيف كما أشار إلى ذلك غير واحد من أهل الحديث, وأحرم ابن عمر من أيلياء وهذا في سنده ضعف.

أهل العلم أجمعوا كما نقل ذلك غير واحد من أهل العلم كابن قدامة وغيره على أن كل من أحرم قبل المواقيت فإن إحرامه يعتبر صحيحاً، فإن إحرامه يعتبر صحيحاً والله -تبارك وتعالى- أعلم.

ملاحظة : وبعض الناس يظن أنه إذا لبس إحرامه يكون قد دخل في النسك، لا... العبرة بأن ينوي الدخول في النسك أو يلبي ، فيقول: لبيك عمرة، أو لبيك حجة، هذا هو الدخول في النسك أما لبس المخيط أو لبس الإحرام فلا يعد هذا دخولاً في النسك؛ فعلى هذا فلو لبس إحرامه في بيته فله ذلك, ولكنه لا ينبغي له أن يدخل في النسك حتى يقول كابتن الطائرة نحن حاذينا الميقات, أو يمر هو على الميقات فيحرم.

المواقيت هي أماكن كبيرة ربما تكون أودية, فليس المراد والعبرة بالمسجد الذي وضع في هذه المواقيت, ولكن العبرة بالمكان كله والله -تبارك وتعالى- أعلم وأحكم.

قول المؤلف: (وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة)،

المواقيت الزمانية: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة, ومعلوم أن بداية أشهر الحج، بدايتها شوال وهذا مُجمع عليه, وخلاف العلماء فقط في عشر ذي الحجة -فيما أعلم-, فهي شوال بلا خلاف وذي القعدة بلا خلاف واختلفوا في ذي الحجة:

- هل هي تسع ذي الحجة؟ كما هو قول الشافعي. أشار الشافعي إلى أن الله -سبحانه وتعالى- قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197]، يعني وقت الحج أشهر معلومات، ومن المعلوم أن صبيحة يوم العيد ليس مكانا ولا زماناً للإهلال للحج لماذا؟ لأنه قد فاته ركن من أركان الحج وهو الوقوف بعرفة، ولكننا نقول: أن العاشر من ذي الحجة من أشهر الحج؛ لأنه يجوز له أن يهل بالحج ليلة العيد وأن أعظم أركان الحج إنما تنفذ وتطبق وتعمل متى؟ في يوم العيد وهو يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر.

- أو عشر ذي الحجة؟ كما هو قول الإمام أحمد وهو قول ابن عباس وابن عمر وجابر –رضي الله عنهم- كما روى ذلك غير واحد من أهل العلم وصحح الآثار الحافظ ابن حجر.

- أم هو شهر ذي الحجة كله؟ كما هو مذهب الإمام مالك. يقول: لأنه يبقى عليه بعض المناسك وهو اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من الرمي والهدي وغير ذلك فإننا نقول: إلى تمام ذي الحجة, ولكن الأقرب أن ليس المراد بالحج هو فعل مناسك الحج لكن المراد هو وقته يعني الإهلال به

الأقرب -والله أعلم- أن أشهر الحج كما أشار إليه المؤلف هي : شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، ودليل ذلك هو قوله تعالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ﴾ [البقرة: 197]، وتفسيره كما روى البخاري معلقاً عن ابن عباس قال: وقت الحج أشهر معلومات، ومن المعلوم لدى الجميع أنه يجوز للإنسان أن يلبي بالحج ليلة العاشر، ليلة العيد، أن يلبي بالحج ليلة العيد ومعلوم أن الليلة تأخذ حكم اليوم فهذا يدل على أن عشر ذي الحجة تدخل من ضمن أشهر الحج

المسألة 19

ذكرنا أشهر الحج وقلنا أنها شوال وذو القعدة وعشر من ذو الحجة, لو أن شخصا أهل بالحج من غير هذه الأيام أو من هذه الشهور, بمعنى أنه هل بالحج وهو في رمضان قبل أن يهل شهر شوال هل يصح حجه ؟ بمعنى أنه لو بقي مفرداً أو قارناً هل يصح أن يكون حجه مفرداً أم قارنا؟ أم أنه يجب عليه أن يحرم بها أو أن يكملها عمرة ثم يحرم في وقت الحج؟

قولان عند أهل العلم:

القول الأول: ذهب الجمهور إلى أن له أن يحرم بالحج من غير هذه الأشهر ولكنه أساء وأثم، أو أخطأ وهذا هو مذهب المالكية والحنابلة والحنفية, واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾ [البقرة: 189]، وجه الدلالة قالوا: فدل على أن جميع أشهر الحج هي مواقيت للحج.

القول الثاني في المسألة: هو قول ابن عباس وقول ابن عمر-رضي الله عنهم- وهو قول الإمام الشافعي -رحمه الله- حيث قال: لا يجوز أن يهل بالحج في غير هذه الأشهر, واستدلوا على ذلك بأدلة قالوا: إن الله يقول: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ﴾ [البقرة: 197]، يعني أن وقت الحج أشهر معلومات، فلا يسوغ لمسلم أن يهل بالحج في غير ميقاته الزماني, ولو أهل بالحج فيجب عليه أن يقلبها عمرة، بمعنى أنه لو أهل بالحج على أنه عمرة بحيث يكون قارناً أو متمتعاً لا يكون متمتعاً؛ لأن التمع والقران أن يهل بالحج والعمرة في أشهر الحج، وهذا لا يكون

وهذا هو الأقرب, قال ابن عباس كما روى ابن جرير بسند جيد: (لا يصلح لأحد أن يحرم قبل أشهر الحج)، وفي رواية قال: (لا يصح) وهذا هو الأظهر والأقرب والله أعلم.

اسئلة الدرس :

سؤال الأول: هل تعتبر جدة ميقاتاً؟ مع التعليل.

لا تعتبر جدة ميقاتاً؛ لأنها داخلة ضمن المواقيت، وليست محاذية لأحدهم، إذ إن أقرب المواقيت إلى مكة ذات عرق وقر المنازل وبينهم وبين مكة مرحلتان وتحدد بتسعين كيلومتر وجدة بينها وبين مكة أقل من ذلك، وعليه فجدة دون المواقيت ولا يصح الإحرام منها وعلى الماشي من طريق الجو أن يحرم من أقرب المواقيت إليه، إما الجحفة وإما يلملم أو حذو أقربهما إليه فإن لم يعرف فليجتهد وليجعل بينه وبين مكة مرحلتين

السؤال الثاني: ما حكم تجاوز الميقات من غير إحرام وهو غير مريد للنسك؟

من تجاوز الميقات من غير إحرام وهو غير مريد للنسك وهذا لا يخلو من أمرين:

الأمر الأول: تجاوز الميقات وهو لا يريد دخول الحرم فهذا لا يلزمه الإحرام في قول عامة الفقهاء يقول: وأشار ابن قدامة إلى أنه خلاف في هذه المسألة والصحيح أن في المسألة خلافاً ضعيفاً كما أشار فضيلة الشيخ واستدلوا بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ذهبوا إلى بدر مرتين وهم من أهل المدينة ولم ينقل عنهم أنهم أحرموا.

الأمر الثاني: من تجاوز الميقات من غير إحرام وغير مريد لنسك لكنه يريد مكاناً داخل الحرم في هذه الحال خلاف بين أهل العلم:

- المؤلف يقول: لا يجوز له أن يتجاوز الميقات بغير إحرام سواء أراد النسك أم لا، ويجب عليه أن يحرم بحج أو عمرة إلا إذا كان دخوله لقتال أو لحاجة تتكرر وهذا قول الحنابلة والأحناف.

- والشافعي قال: من لا يريد النسك فله أن يتجاوز الميقات بغير إحرام، سواء أراد الحرم أو غيره، يقول وهذا هو الأظهر كما قال فضيلة الشيخ.

ومن تجاوز الميقات بإذن شرعي فله أن يحرم من مكانه ولا شيء عليه وأجمع أهل العلم كما نقل ابن قدامة وغيره أن كل من أحرم قبل المواقيت فإحرامه صحيح والله أعلم.

كلام جميل لكن فيه إشكال أو فيه زيادة، اختيار الإمام الشافعي -رحمه الله- إلى أنه يدخل الحرم وإذا كان غير مريد للنسك استدلالاً بقول النبي: (ممن أراد الحج والعمرة) فمفهوم المخالفة أن من لم يرد الحج والعمرة فله أن يدخل ويتجاوز الميقات؛ لأنه غير مريد للنسك.




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



الدرس الرابع فقه الحج
الدرس الرابع
باب الإحرام



يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- تحت باب الإحرام: (من أراد الإحرام استحب له أن يغتسل ويتنظف ويتطيب ويتجرد عن المخيط في إزار ورداء أبيضين نظيفين, ثم يصلي ركعتين ويحرم عقبهما؛ وهو أن ينوي الإحرام, ويستحب أن ينطق به ويشترط فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وهو مخير بين التمتع والإفراد والقِران وأفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران.)



الإحرام في اللغة: هو نية الدخول في التحريم؛ لأن المسلم بمجرد نية الدخول في النسك فإنه يحرم على نفسه ما كان مباحٌ له قبل ذلك؛ كالنكاح والطيب وبعض الألبسة المختصة بالرجال أو بالنساء إذا كانت المُحْرِمة امرأة.



الإحرام في الاصطلاح: هو نية الدخول في النسك



الإنسان بمجرد خروجه من بيته قاصداً النسك حجاً أو عمرة فإن هذا فعل للنسك, ولكن ليس هو نية الدخول فيه، إنما الدخول أمر زائد على خروجه للحج والعمرة. كما إن تجرده من مخيطه ولبسه لباس الإحرام ليس هو أيضاً نية الدخول في النسكوعليه فلا يصير المرء محرماً إلا بأن ينوي أنه داخل في النسك حجا كان أو عمرة.



يقول المؤلف: (من أراد الإحرام استحب له أن يغتسل) وذكر المؤلف أن الغسل للإحرام مستحب وهذا هو قول عامة أهل العلم



في صحيح مسلم من حديث جابر: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أسماء بنت عميس أن تغتسل وتستثـفر وتُهل بالحج)



ومن ذلك ايضاً ما جاء في صحيح البخاري ومسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها حينما حاضت قال لها النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما دخل عليها فوجدها تبكي قال: (ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل بعد والناس يذهبون إلى الحج الآن) يعني يذهبون إلى عرفة، ( فقال -عليه الصلاة والسلام- إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج).



وقد جاء من فعله -عليه الصلاة والسلام- كما عند الترمذي وغيره من حديث زيد بن ثابت : (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تجرد لإهلاله واغتسل) غير أن هذا الحديث تكلم فيه الحفاظ وذلك أن في إسناد الحديث عبد الله بن يعقوبوالحديث فيه علتان: الأولى: عبد الله بن يعقوب المدني فهذا مجهول، والمجهول في الحديث في الغالب يجعل الحديث أو يصيره ضعيفا. الثانية: فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد فقد تغير حفظه واختلف فيه وبعضهم ضعفه.



لا يُشرع الاغتسال في الحج إلا في ثلاثة أشياء:



- عند الإحرام



- عند عرفة كما رُوي عن ابن عمر وصح عن علي بن أبي طالب كما عند ابن أبي شيبة -رضي الله عنهم- أنه ذكر: (أن من سُنة عرفة الاغتسال فيه).



- عند الدخول إلى مكة, فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبيت بذي طوى ثم يصبح يغتسل ثم يدخل مكة بحج أو عمرة).



أما ما رُوي أنه كان يغتسل للطواف أو كان يغتسل لرمي الجمار، فهذا لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من أصحابه



وقول المؤلف: (اسُتحب له أن يغتسل ويتنظف)، قوله: (ويتنظف) يعني يأخذ من شعره ومن شاربه ومن أظفاره ويزيل ما فيه من رائحة كريهة, وكذا يستحد ويزيل الشعر الزائد تحت إبطيه, هذا الذي ذكره المؤلف، وذكر أن ذلك يستحب، وقد روى سعيد بن منصور في مسنده عن إبراهيم النخعي أنه قال: «كانوا يستحبون عند الإحرام أن يأخذوا من أظفارهم ومن شاربهم وأن يستحدوا وأن يلبسوا أحسن الثياب»، ومعنى الاستحداد هو: إزالة الشعر العالق في العانة.



وذكر بعض أهل العلم أنه ليس للإحرام سُنة في التنظف إلا إذا احتاج الإنسان إلى ذلك، فليس التنظف - من إزالة الشعر ومن قص الشارب ومن تقليم الأظفار- من خصائص الإحرام كما هو في الغسل وكما هو في التطيب ونحو ذلك؛ لأنه لم يُنقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من أصحابه أنهم كانوا يتقصدون ذلك، وهذا يدل على أنه متى ما احتاج المسلم إلى مثل ذلك؛ فإنه يُشرع له إزالته، فهو مشروع للحاجة في الإحرام وغيره.



يقول المؤلف: (ويتنظف ويتطيب)



يستحب للمحرم عند الإحرام أن يتطيب: في رأسه, وفي لحيته, وفي جسده فهذا مشروع له وهذا هو قول الحنابلة والشافعية، وهو قول ابن عباس وقول عائشة -رضي الله عن الجميع- واستدلوا على ذلك:ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كنت أطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحرمه حين يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت)



وقول عائشة -رضي الله عنها-: (كنت أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مُحرم) والمفرق يكون على الرأس.



وقالت عائشة -رضي الله عنها- بسند جيد كما عند أهل السنن: ( كنا نخرج مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونضمخ جباهنا بالمسك، فإذا عرقت إحدانا سال ذلك على وجهها فيراها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا ينهاها) فهذا يدل على استحباب الطيب للمحرم.



وذهب الإمام مالك وأبو حنيفة وهو قول عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما إلى أنه يُكره ويمنع المحرم أن يتطيب: كما في الصحيحين:أن محمدًا بن المنتشر يقول: (سألت عبد الله بن عمر عن الطيب في الإحرام قال:(لأن أطلى بالقطران أحب إلي من ذلك)، قال: فذهبت إلى عائشة -رضي الله عنها- فأخبرتها بقول ابن عمر، فقالت: (رحم الله أبا عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ) يعني أحب إلي من أن أتطيب، ولعله لم تبلغه السنة،



واستدل مالك -رحمه الله- على أن المحرم ممنوع من الطيب بما جاء في الصحيحين من حديث يعلى ابن أمية: (أن رجلاً أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو قد لبس جبة وعليها أثر خلوق فقال: يا رسول الله ما ترى أصنع في عمرتي؟ فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى جاءه الوحي ثم أفاق عنه ثم قال: أين السائل عن العمرة؟ قال: أنا يا رسول الله، قال: اغسل الطيب الذي بك اغسل الطيب الذي بك اغسل الطيب الذي بك، ثلاث) وفي رواية: (اغسل عنك أثر الخلوق، وانزع عنك جبتك, واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) قال مالك -رحمه الله-: فهذا يدل على أن المسلم مأمور عند الإحرام ألا يتطيب؛ لأن الرسول أمره بماذا؟ بأن يغسل الطيب الذي به. والأقرب -والله أعلم- أن الطيب مستحب للمحرم في بدنه. وأما حديث عبد الله بن عمر فقد بلغنا ذكر عائشة واستدراكها على ابن عمر. أما حديث يعلى بن أمية فإن أهل العلم خرجوه على ثلاثة أشياء:الأمر الأول: قالوا إن حديث يعلى بن أمية كان في سنة ثمان حينما أحرم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجعرانة، وحديث عائشة سنة عشر في حجة الوداع كما أشار إلى ذلك ابن قدامة وابن عبد البر -الأمر الثاني: قالوا إن حديث يعلى بن أمية إنما هو في تطيب ثياب الإحرام والمسلم مأمور بألا يطيب ثياب الإحرام، وحديث عائشة تطيبه -عليه الصلاة والسلام- في بدنه، ومما يدل على أن المؤمن مأمور بألا يطيب ثياب الإحرام ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: (ولا يلبس) يعني المحرم (شيئًا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس).



الأمر الثالث: قالوا ويُحمل حديث يعلى أن المسلم مأمور بأن يتجنب الزعفران كما جاء في الصحيحين من حديث أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يتزعفر الرجل، قالوا: وحديث يعلى هذا أن الرجل تطيب بالزعفران والزعفران ممنوع منه المسلم في الإحرام وغيره، وهذا يدل عليه ما جاء في رواية مسلم قال: (وهو متضمخ بخلوق) وفي رواية: (وعليه ردع من زعفران) قالوا: وهذا يدل على أن الخلوق إنما يتأتى ويكون من الزعفران



حديث عائشة برواياته أصح وأثبت, وهذا يدل على أن المؤمن مأمور بأن يطيب بدنه ولا يطيب ثياب الإحرام, ولو طيب ثياب الإحرام -ولو كان قبل الدخول في النسك- فإنه مأمور بأن يغسله كما هو مذهب المالكية والحنفية خلافاً للحنابلة والشافعية, فالحنابلة والشافعية قالوا:يجوز له أن يطيب ثياب الإحرام, لكن بشرط أن يكون قبل الإحرام, وله أن يلبسه يسمونه استدامة, ولكن لو نزعه مثل: لو نام فخلعه فلا يجوز له أن يلبسه مره ثانية حتى يغسله, ولكن الأقرب أن المؤمن مأمور بألا يلبس ثوبا مسه الزعفران ولا الورس.



ثم قال: (ويتجرد عن المخيط)



المخيط: هو كل ما يُلبس على قدر العضو، أو هو كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه



فإن المؤمن مأمور بألا يلبس ذلك إذا ثبت هذا فإنه يُمنع الرجل أن يلبس الجوارب باستثناء المرأة وكذا ممنوع للرجل أن يلبس القفازين والسراويلات ولا العمائم ولا القلانس ولا الغترة ولا الطاقية ولا الجُبة أو الجاكت ولا البنطال ولا غير ذلك سواءً كانت قصيرة أم طويلة، ودليل ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: (ولا يلبس القميص ولا العمائم ولا القلانس ولا السراويلات) فهذا يدل على أن المسلم مأمور بألا يلبس شيئًا كان قد اعتاد أن يلبسه قبل الإحرام.



المسألة 20: هل للمسلم أن يلبس الإزار إذا كان قد حُز أعلاه كهيئة السراويل, ولو لم يُفصل في الوسط بألا يكون له ساقين؟



اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: ذهب بعض مشايخنا إلى أن للمسلم أن يلبس ما يخاط على وسط الجسد؛ وهو ما يكون على هيئة السروال في الربطة لكنه ليس له ساقان, واستدل على ذلك قال: لأنه روى الإمام أحمد وابن المنذر بسند جيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (وليحرم أحدكم بإزار ورداء ونعلين) قالوا: وهذا يسمى إزار سواء حز من أعلاه أو شد بحزام خارجي فيسمى كلاهما إزارا وذكر ذلك بعض علماء اللغة.



القول الثاني: قالوا: لا يجوز للمحرم أن يلبس ما يخاط ويُحَز على الوسط كهيئة السراويل, ولو لم يكن له ساقان، وقالوا: وإذا حز من أعلاه كهيئة السراويل فلا يسمى إزاراً في لغة العرب ، أشار إلى ذلك غير واحد من أهل العلم كابن منظور في كتاب لسان العرب والفيروز أبادي في القاموس وابن الأثير في كتابه "النهاية في غريب الحديث" قالوا: لا يُسمى هذا إزاراً قالوا: هذا يسمى « نُقْبَة » نون مضمومة وقاف مسكنة وباء ثم هاء، قالوا: والنقبة هي خرقة يجعل أعلاها كهيئة السراويل وأسفلها كهيئة الإزار، وقد كانت النساء تلبسها في القديم,



واستدلوا على ذلك بما جاء في بعض الآثار أن عمر قال: «فألبستنا أمنا نقبتها»، وهذا يدل على أن هذا يسمى نقبة ولا يسمى إزاراً، وبالتالي ذهب أكثر أهل العلم إلى أن المحرم ممنوع من لبس النُقبة بل إن بعض الصحابة كابن عمر نهى أن يُشد الوسط إلا إذا احتاج إليه، أو كان عنده نفقة، وعائشة تجوز ذلك, فإذا كان الصحابة اختلفوا في شد الوسط لأجل النفقة فإن غيرهم من باب أولى.



يقول المؤلف: (ويتجرد عن المخيط)



الواو عاطفة أو معطوفة على قوله: (استحب له) والصحيح أن يقال: ويجب عليه أن يتجرد من المخيط حين الإحرام, ولعل المؤلف -رحمه الله- أراد ذلك ولكنه بسبب كثرة المسائل ترك هذا, وإلا فإن عامة الفقهاء قالوا: يجب عليه أن يتجرد من المخيط، والأفضل أن يتجرد من المخيط قبل الدخول في النسك.



س: هل له أن يدخل في النسك ثم يتجرد من المخيط؟



له ذلك ولا يلزم أن يشق ثيابه بل له أن يرفع ثيابه إلى الأعلى ولو غطى شيئاً من رأسه أو وقفاً من رأسه؛ لأن هذا يكون شروعاً فيما يجب عليه عند الإحرام، وقد جاء ما يثبت ذلك, ففي رواية أبي داود كما في حديث يعلى بن أمية حينما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل أن يخلع جبته قال الراوي: (فخلعها من قِبَل رأسه).



قد نحتاج إلى أن ندخل في الإحرام قبل أن نتجرد من المخيط، وهذا يحصل كثيراً في الذين يركبون الطائرة تجدهم قد وضعوا لباس الإزار والرداء في أيديهم أو في علاق يضعونه فتجدهم ينسون مكان الميقات, فيعلن كابتن الطائرة أن حاذينا الميقات وهو لم يستعد فيخشى أنه لو تجرد من ثيابه لتعدى الميقات، فنقول له: ادخل في النسك ولبي بالعمرة أو لبي بالعمرة والحج أو لبي بالحج على حسب الأنساك, ثم بعد ذلك يتجرد من المخيط ولا حرج في ذلك -إن شاء الله- وهذا يدل على يسر الشريعة وسماحتها.



المؤلف: (في إزار ورداء أبيضين) قوله: (أبيضين)



المسألة 21



يستحب للمحرم إذا أحرم الرجل أن يحرم بإزار ورداء أبيضين لما جاء عند أهل السنن وأحمد وغيرهم من حديث ابن عباس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم) هذا هو السنة



ولو لبس المحرم غير ذلك من أي لون شاء فلا بأس بذلك ولا حرج، وقد جاء عند أهل السنن من حديث يعلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحرم بثوبين أخضرين ولكن هذا الحديث في سنده ضعف



أما المرأة فإنهايجوز لها أن تلبس ما شاءت من الثياب كما قالت عائشة كما عند أبي داود بسند جيد أنها قالت: (ولتلبس ما شاءت من الثياب من خز ومعصفر وغير ذلك) وما تظنه بعض النساء أن المحرمة لها ثوب مخصوص وهو الأخضر أو الأسود فنقول: لا أساس له من الصحة، وليس فيه سنة، إلا أن المرأة مأمورة ألا تحرم بثوب فيه تجمل، خوفاً من ظهور شيء من ذلك أمام الرجال, وإلا فإن المرأة مأمورة مثلها مثل الرجل,



حتى الطيب ذكرالحنابلة أن المرأة يُستحب لها الطيب مثل الرجل إذا كانت لا تمر على الرجال، أما إن كانت تمر على الرجال فإنها ممنوعة خوفاً من الفتنة كما مر معنا في حديث عائشة قالت: (فنضمخ جباهنا بالمسك، فإذا عرقت إحدانا سال العرق على وجهها فيراها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا ينهاها).



المؤلف -رحمه الله- قال: (ثم يصلي ركعتين)



المسألة 22: هل الصلاة للإحرام ؟؟



القول الأول قول جماهير أهل العلم والمؤلف : يستحب له أن يصلي ركعتين، فإن حضرت صلاة مكتوبة فإنه يصليها ثم يحرم عقبها، وإن لم تحضر صلاة مكتوبة يستحب له أن يصلي ركعتين للإحرام، واستدلوا على ذلك: - بما جاء في الصحيحين من حديث عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلي في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة). ولما جاء من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما أوجب الإحرام، بعد صلاة الظهر أحرم)



- القول الثاني في المسألة-قول بعض أهل العلم وهو اختيار شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية وابن القيم وابن عثيمين -رحمهم الله-



إلى أنه ليس للإحرام صلاة تخصها؛ بل إذا وافق ذلك صلاة مكتوبة أو سنة قد اعتاد عليها مثل سنة الضحى أو الوتر أو سنة الوضوء فإن الأفضل أن يحرم عقبها، وإلا فليس للإحرام سنة تخصها، وقالوا: ما استدل به أصحاب القول الأول، وهو قوله -عليه الصلاة والسلام-: (أتاني الليلة آت من ربي وقال صلي في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة)قالوا: إن هذا محمول أو مُخرَّج على أمرين: الأمر الأول: إن هذا خاص في ذي الحليفة، حيث أن ذا الحليفة وادٍ مبارك وهذا من خصوصياته ولذا كان ابن عمر إذا جاء ذي الحليفة صلى ركعتين، أما غيرها من المواقيت فلم يقل النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه وادٍ مبارك فخص ذلك بذي الحليفة، الأمر الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (صلي في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة) وقال: (أتاني الليلة آت من ربي) ومعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك متى؟ في الفجر، ثم مشى -بأبي هو وأمي- حتى حضرت الظهر ثم صلى ركعتين فمما يدل على أن هذه الركعتين ليستا هما الركعتان التي أحرم فيهما، فهذا يدل على أنهما ركعتان خاصتان غير ركعتي الإحرام التي أحرم النبي -صلى الله عليه وسلم- عقبها وهي صلاة الظهر. وهذا القول قوي,



ولكن نقول للمسلم إذا أراد أن يحرم فيستحب له أن يتوضأ ويصلي ركعتي الوضوء كما ثبت ذلك في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لبلال: (يا بلال إني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة، فما كنت عملت؟ قال: والله يا رسول الله ما عملت عملا في الإسلام أرجى لي عندي من أني ما تطهرت ساعة من طهور إلا صليت بهذا الطهور ما شاء الله أن أصلي، قال: فبهما إذن) ولهذا نقول للمسلم يصلي عقب الوضوء ثم يحرم بعد ذلك.



والمؤلف يقول: (ويحرم عقبهم)



المسألة 23



أشار المؤلف إلى أن الأفضل للمحرم أن يحرم عقب الصلاة، وذهب ابن عمر إلى أنه لا يَشرع في الإحرام إلا إذا ركب دابته، كما جاء في الصحيحين: (أن ابن عمر كان إذا ركب ناقته واستهلت استقبل بها القبلة وأهلَّ بالحج أو العمرة أو أهل بها، وقال: هكذا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنع)، وقال أنس كما في الصحيحين: (أنه إذا استوت به على البيداء) يعني ركب ومشى (ولم يزل ما زال في ذي الحليفة قال: يلبي)



س: سبب الخلاف أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-في هذه المسألة :



أشار ابن عباس -رضي الله عنهما- إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما أوجب الإحرام فصلى ركعتي أحرم ولبَّى ثم لما ركب ناقته أهل بهما فسمعه قوم فأخبروا بنحو ما سمعوا، ثم استوت به على البيداء أهل مرة ثالثة، فسمع بها قوم فذكروا وإلا فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- أهلَّ متى؟ من حين صلى الركعتين، وهذا الجمع من ابن عباس -رضي الله عنهما- هو الذي ذهب إليه الإمام أحمد -رحمه الله- وذكر أثر حديث ابن عباس وإن كان حديث ابن عباس ضعيف حيث إن في سنده خصيف بن عبد الرحمن لكن عليه العمل عند أهل العلم؛ لأنه إذا ثبت عن ابن عباس والمسور أنه أحرم عقب الفريضة, وثبت عن ابن عمر أنه أحرم حينما ركب ناقته، وثبت عن أنس أنه أحرم حينما استوت به ناقته على البيداء، فهذا يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كرر قول: (لبيك عمرة وحجة)،وهذا يدل على أن السنة للحاج أو المعتمر أن يكرر ما نوى فيه من نسك، فيقول حين الإحرام إن كان متمتعاً لبيك عمرة, لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك، ثم وهو يسير يقول: لبيك عمرة، وإن كان قارناً يقول: لبيك عمرة وحجة لبيك اللهم لبيك، وفي أثناء الطريق يقول: لبيك عمرة وحجة، وهذا هو الأفضل.



في صحيح البخاري قال: (حتى إذا استوت به ناقته على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بالحج والعمرة) قال الحافظ: فيستحب للإنسان قبل الإحرام أن يحمد الله وأن يسبح وأن يكبر، ولكن هذا فيه دلالة على ماذا؟ دلالة على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- خلط بتلبيته تسبيح وتكبير وتحميد، وهذا هو الأقربومما يدل على ذلك ما رواه ابن أبي شيبة من حديث عبد الله بن مسعود قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبي إلا أن يخلطها بتكبير وتحميد)



يقول المؤلف: (ويحرم عقبهما وهو يريد أن ينوي الإحرام)،



المؤلف -رحمه الله- أشار إلى أن قول المسلم والمسلمة لبيك عمرة، أو لبيك حجاً وعمرة أو لبيك حجاً قال: هذا نية الإحرام, وذكروا أنه يستحب للمسلم أن يقول: اللهم إني نويت أن أعتمر أو نويت أن أتمتع أو نويت أن أفرد الحجة وأقول لبيك عمرة، ذكروا أن يقال اللهم إني نويت، وكذلك هو مذهب الشافعية



وذكر أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- إلى أنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من الصحابة أنه كان ينوي ويذكر ويتلفظ بالنية لا في عباداته كلها وقال إن هذا من المعلوم البين, إذ لو كان الصحابة سمعوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك لنقلوه ، كيف وهم يذكرون أدنى شيء ويبينوا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: إنه لا يشرع للمسلم أن يقول: اللهم إني نويت، ولكن يشرع أن يذكر ويتلفظ بنية النسك الذي دخل فيه، فيقول: لبيك عمرة أو لبيك حجاً وعمرة أو لبيك حجاً. هذا القول أظهر والله -تبارك وتعالى-



المؤلف، قال: (ويستحب أن ينطق بما أحرم به) ثم قال: (فيقول اللهم إني أريد النسك الفلاني)



السنة ألا يقول ذلك بل يقول: اللهم لبيك عمرة أو لبيك حجاً وعمرة أو لبيك حجاً, كما سوف نأتي إلى ما هي الأنساك التي يلبي فيهما أو فيهن المسلم، هذا الأظهر والله -تبارك وتعالى- أعلم.









__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الحج, الصفحة, تفريغ, جميع, دروس, شرح, على, هذه, كتاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


عدد مرات النقر : 8,259
عدد  مرات الظهور : 203,838,724
عدد مرات النقر : 11,164
عدد  مرات الظهور : 203,838,723

الساعة الآن 06:48 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009