|
#1
|
||||
|
||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم فصل الخطاب في وجوب النقاب كان لباس المرأة المسلمة في أول مراحل الدعوة إلى الإسلام على نحو الذي كان عليه في الجاهلية، واستمر ذلك الحال حتى نزلت آيات الحجاب. وكانت المرأة في الجاهلية ترتدي ثوباً بسيطاً مفتوحاً من الصدر، يتصف بالاتساع مما يتناسب مع البيئة الصحراوية في شبة الجزيرة العربية. وعنيت المرأة العربية باستخدام الوشم، وتخضيب الكفين والقدمين، وتجميل الحواجب وإزالة الشعر من الوجه، واستعمال الحلي كالقلائد والخلخال والسوارين وغير ذلك بقدر ما تسمح به حالتها وظروفها المادية والاجتماعية. وكان تبرج الجاهلية محصور في أنها كانت تطرح خمارها خلف ظهرها فلا يواري قلائدها وقرطها وعنقها وذوائب شعرها، ومن تبرجها أيضاً أنها كانت تمشي مشية متكسرة مما يلفت النظر ويجذب إليها أنظار الرجال. وقد جاء في موسوعة الحضارة العربية والإسلامية: وحرصت النساء عند خروجهن إلى الطريق العام على إخفاء وجوههن بحجاب أو برقع أسود اللون تضعه المرأة بطريقة لا تُمكن أحداً من رؤية وجهها، في حين تتمكن هي من رؤية كل ما يحيط بها. نزول آيات الحجاب إحدى موافقات عمر للقرآن: عَنْ أَنَس ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قُلْتُ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ" فعمر رضي الله عنه هو الملهم المحدث من هذه الأمة وقد وافق القرآن الكريم رأيه في كثير من المواقف والمواضع منها هذا الموقف، وموقف أسرى بدر، وتحريم الخمر، والاستئذان، وترك الصلاة على المنافقين. وقد اجتهد عمر في تلك المواقف ووافقه القرآن الكريم ولم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو أجل منه وأعلم – انتظاراً للوحي وهو اللائق بكمال شأنه مع ربه سبحانه وتعالى. آية الحجاب الأولى: قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ . السبب المباشر لنزول هذه الآية: أخرج أحمد والبخاري ومسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ ، فَطَعِمُوا ، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ ، وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ ، فَلَمْ يَقُومُوا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَدْخُلَ ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا ، فَانْطَلَقْتُ ، فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ ، النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا ، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ ، فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ سورة الأحزاب آية 53 الْآيَةَ" وسميت هذه الآية آية الحجاب لأنها أول ما نزل في شأنه. الشاهد من الآية: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾. والآية تدل على حجاب جميع الأعضاء بما فيها الوجه والكفان لا تستثني عضواً من عضو، وهذا المعنى هو الذي يشهد له عمل وتطبيق أمهات المؤمنين رضي الله عنهن. والذين يقولون إن الوجه والكفين خارجان عن الحجاب يقولون باختصاص هذه الآية بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وأنها لا تشمل كل نساء المؤمنين. س: هل الآية خاصة بأمهات المؤمنين أم أنها لسائر نساء المسلمين؟ الراجح أن الحجاب في الآية يشمل أمهات المؤمنين وسائر نساء المسلمين، والتفصيل كما يلي: 1) لما نزلت تلك الآية احتجبت كل النسوة ولم يبقين على حالتهن التي كن عليها من قبل، فلو كانت الآية خاصة بأمهات المؤمنين ما احتجبت سائر النساء، ولا فهمن ذلك الفهم. 2) جعل الله نساء النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ ، وجعل نكاحهن محرماً على التأبيد كحرمة نكاح الأمهات، فلو كان الأمر في الآية قاصراًً عليهن لم يبق لحجبهن حكمة ظاهرة. 3) إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء:﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين إن غير أمهات المسلمين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى أن تتطهر قلوبهن وقلوب الرجال. فإذا كان الحجاب أطهر لقلوب الصحابة وأمهات المؤمنين فمن باب أولى أطهر لقلوب من دونهم. 4) كما هو مقرر عند الأصوليين العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ودعوى تخصيصها بأمهات المؤمنين دون سائر النساء ليس عليها دليل. 5) خطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة ولا يختص بذلك الواحد المخاطب، لأن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد من أمته يعم حكمه جميع الأمة لاستوائهم في أحكام التكليف إلا بدليل خاص يوجب الرجوع إليه. والشيخ الألباني رحمه الله تعالى ممن ذهب إلى تخصيص الوجوب بأمهات المؤمنين في كتاب "حجاب المرأة المسلمة". مع أن كوكبة كبيرة من أهل العلم والمفسرين يذهبون إلى خلاف ما ذهب إليه فضيلته، منهم شيخ المفسرين الطبري وابن كثير، والشنقيطي، والقرطبي.....وغيرهم. اللهم حبب لنساء المسلمين الحجاب و زينه لهن في قلوبهن و كره لهن التبرج و العري و السفور أمين
__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الخطاب, النقاب, فصل, وجوب |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|