|
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
هل يدخل المباح في الأحكام التكليفية ؟
هل يدخل المباح في الأحكام التكليفية ؟
قال الشيخ العثيمين : (المباح مادام على وصف الإباحة فإنه لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب ) . هذا كالشرح لكلمة بذاته . ومن هنا ومن كونه لا يتعلق به أمر ولا نهي فهو لا يدخل في الأحكام التكليفية ويسمى الحكم التخييري ، وهو ظاهر كلام الشيخ العثيمين حيث أنه عرف الحكم الشرعي اصطلاحا بقوله : (ما اقتضاه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من طلب أو تخيير أو وضع) فالطلب الحكم التكليفي ، والتخيير المباح والثالث الوضعي . قال الشنقيطي في المذكرة (ص/8) : (وحده – أي التكليف - في الاصطلاح قيل: إلزام ما فيه مشقة، وقيل طلب ما فيه مشقة، فعلى الأول لا يدخل في حده الا الواجب والحرام إذ لا إلزام بغيرهما وعلى الثاني يدخل معهما المندوب والمكروه لأن الأربعة مطلوبة ، وأما الجائز فلا يدخل في تعريف من تعاريف التكليف إذ لا طلب به أصلا ، فعلا ولا تركا، وإنما أدخلوه في أقسام التكليف مسامحة وتكميلا للقسمة المشار إليها بقول المؤلف (وجه هذه القسمة أن خطاب الشرع أما أن يرد باقتضاء الفعل أو الترك أو التخير بينهما فالذي يرد باقتضاء الفعل أمر فأن اقترن به إشعار بعدم العقاب على الترك فهو ندب وإلا فيكون إيجابا والذي يرد باقتضاء الترك نهى فإن أشعر بعدم العقاب على الفعل فكراهة وإلا فحظر) كلامه واضح ) . يعني وتتمة القسمة فإن ورد بالتخيير فهو مباح . وقال الشيخ النملة في "إتحاف ذوي البصائر في شرح روضة الناظر" (2/53) : (الإباحة ليست تكليفا ولا تدخل تحت الأحكام التكليفية ، وهذا مذهب جمهور العلماء وهو الصحيح ؛ لأن التكليف هو : طلب ما فيه كلفة ومشقة بصيغة الأمر أو النهي ، والإباحة ليس فيها مشقة ...) . وذهب البعض إلى إدخال المباح في الأحكام التكليفية وذلك راجع إلى تعريف التكليف عندهم . قال الشيخ العثيمين في "الشرح" (ص/49) : (التكليف.. معناه: ليس هو المُشِّق على الإنسان ! لكن الذي يتعلق بفعل المكلفين، سواء كان مباحًا أو واجبًا أو محرمًا أو مكروهًا ... فبعض العلماء يقولون: نعم([1]). وأجاب عن هذا بجوابين([2])، الجواب الأول: أن المراد بالتكليف التزام الشرع ولو كان الشيء مباحًا، وبعضهم أجاب قال: إن المباح فيه شيء من التكليف، وذلك باعتقاد إباحته، وفعله على سبيل الإباحة ) . والقول الأول الذي ذكره الشيخ هو نحو قول المجد ، حيث قال في المسودة (ص/32) : (والتحقيق في ذلك عندي أن المباح من أقسام ( أحكام ) التكليف بمعنى أنه يختص بالمكلفين أي أن الإباحة والتخيير لا يكون الا لمن يصح إلزامه بالفعل أو الترك فأما الناسي والنائم والمجنون فلا إباحة في حقهم كما لا حظر ولا إيجاب فهذا معنى جعلها في أحكام التكليف لا بمعنى أن المباح مكلف به) . وفيه بعد فالناظر في عبارته يجد أنه ربط بين الأحكام التكليفية الخمسة بالقدر المشترك بينهم وهو المكلف ، وهذا خارج عن محل النزاع فإن الكلام إنما هو بالنظر إلى ذات الفعل لا إلى الفاعل . وأما ما نقله الشيخ عن البعض من قولهم : (أن المراد بالتكليف التزام الشرع ولو كان الشيء مباحًا) فلم أقف على قائله مع ما فيه من نظر ، فمعنى الالتزام ينافي التخيير الذي في المباح ، وقد سبق ذكر أن من معاني الواجب اللزوم ، ولذا تجد ابن عقيل عندما عرف الواجب قال : ( إلزام الشرع ) ، وقد سبق الكلام عليه . وقد يكون المراد بالتزام الشرع الثبوت والدوام على أحكامه ، بمعنى أنه يسير على نهجه ، ولما كان المباح حكما شرعيا فيدخل في تعريف التكليف الذي ذكره الشيخ بأنه : التزام الشرع . ولا يخلو هذا أيضا فيه نظر ؛ إذ أن الالتزام يكون لما فيه طلب بالفعل أو الترك ، والمباح ليس فيه واحد منهما . وأما القول الثالث الذي نقله الشيخ عن البعض من أن المباح فيه شيء من التكليف، وذلك باعتقاد إباحته، وفعله على سبيل الإباحة ) فهو ضعيف قال الشيخ في "الأصل" (ص/ 10) وهو يعرف الحكم الشرعي بقوله (المتعلق بأفعال المكلفين) : (فخرج به ما تعلق بالاعتقاد فلا يسمى حكماً بهذا الاصطلاح ) . قال ابن قدامة في "الروضة" (ص / 41) : (فإن قيل فهل الإباحة تكليف قلنا من قال التكليف الأمر والنهي فليست الإباحة كذلك ومن قال التكليف ما كلف اعتقاد كونه من الشرع فهذا كذلك وهذا ضعيف إذ يلزم عليه جميع الأحكام) . ومعنى جواب ابن قدامة أن من فسر التكليف بأنه ما كلف اعتقاده فإن تعريفه يكون منقوضا بدخول حتى الأحكام الوضعية فيه فالسبب نكلف بأن نعتقد كونه سببًا ، وكذا المانع والشرط ، وغيرهم . والأليق بتعريف التكليف وبحسب القواعد أن المباح لا يدخل في الأحكام التكليفية ، وإنما هو قسم خاص يسمي بالأحكام التخييرية ، إلا أن الأمر فيه تساهل ، ولا يترتب عليه كبير فائدة من جهة تخطئة هذا القائل ، أو ذاك ، والخطب يسير ولا مشاحة في الاصطلاح . قال الآمدي في "إحكامه" (1/170) : (اختلفوا في المباح هل هو داخل تحت التكليف ، واتفاق جمهور من العلماء على النفي خلافا للأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني ، والحق أن الخلاف في هذه المسألة لفظي ، فإن النافي يقول إن التكليف إنما يكون بطلب ما فيه كلفة ومشقة ، ومنه قولهم كلفتك عظيما أي حملتك ما فيه كلفة ومشقة ، ولا طلب في المباح ولا كلفة لكونه مخيرا بين الفعل والترك ، ومن أثبت ذلك لم يثبته بالنسبة إلى أصل الفعل بل بالنسبة إلى وجوب اعتقاد كونه مباحا ، والوجوب من خطاب التكليف فما التقيا على محزّ واحد ) .
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| المباح, الأحكام, التكليفية, يدخل |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|