|
#1
|
||||
|
||||
|
تدبر القرآن دواء لمرضى القلوب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تدبر القرآن دواءالقلوب إن القرآن كلام الله الذي أنزله ليعمل به ويكون منهاج حياة للناس، ولا شكأن قراءة القرآن قربة وطاعة من أحب الطاعات إلى الله، لكن مما لا شك فيهأيضا أن القراءة بغير فهم ولا تدبر ليست هي المقصودة، بل المقصود الأكبر أنيقوم القارئ بتحديق ناظر قلبه إلى معاني القرآن وجمع الفكر على تدبره وتعقله، وإجالة الخاطر في أسراره وحِكَمه. ![]() القرآن يدعونا إلى التدبر: إن الله دعانا لتدبر كتابه وتأمل معانيه وأسراره:{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُإِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوالأَلْبَابِ}... [ص:29] وقد نعى القرآن على أولئك الذين لا يتدبرون القرآن ولا يستنبطون معانيه: { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِاللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً * وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌمِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَىالرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَيَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْوَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}... [النساء:82، 83]. ![]() ![]() الناس عند سماع القرآن أنواع: قال تعالى في آياته المشهودة:{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍهُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْمَحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْأَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}... [ق:36، 37]. قال ابن القيم – رحمه الله -: الناسُ ثلاثةٌ: رجلٌ قلبُه ميتٌ، فذلك الذي لا قلبَ له، فهذا ليست الآية ذكرى في حقه. الثاني:رجلٌ له قلب حيٌّ مستعدٌّ،لكنه غير مستمعٍ للآيات المتلُوةِ، التييخبر بها الله عن الآيات المشهودة، إما لعدم وُرُودها، أو لوصولها إليهوقلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضرًا، فهذا أيضًا لا تحصُلُله الذكرى، مع استعداده ووجود قلبه. والثالث:رجلٌ حيُّ القلب مستعدٌّ،تُليت عليه الآيات، فأصغى بسمعه، وألقىالسمع، وأحضر قلبه، ولم يشغلْه بغير فهم ما يسمعُهُ، فهو شاهدُ القلب،مُلقي السَّمع، فهذا القِسمُ هو الذي ينتفع بالآيات المتلوَّة والمشهودة. ![]() ![]() فالأول:بمنزلة الأعمى الذي لا يُبصر. والثاني: بمنزلة البصير الطَّامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه. والثالث:بمنزلة البصير الذي قد حدَّق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره، وقابله على توسُّطٍ من البُعد والقربِ، فهذا هو الذي يراه. ![]() ![]() فسبحان من جعل كلامه شفاءً لما في الصدور. فاعلم أن الرجل قد يكونُ له قلبٌ وقَّادٌ، مليءٌ باستخراج العبر واستنباطالحكم، فهذا قلبه يُوقعه على التذكُّر والاعتبار، فإذا سمع الآيات كانت لهنُورًا على نور، وهؤلاء أكملُ خلق الله، وأعظمهم إيمانًا وبصيرةً، حتىكأنَّ الذي أخبرهم به الرسول مشاهدٌ لهم، لكن لم يشعُرُوا بتفاصيلهوأنواعه، حتى قيل: إن مثل حالِ الصِّدِّيق مع النبي صلى الله عليه وسلم،كمثل رجلين دخلا دارًا، فرأى أحدهما تفاصيل ما فيها وجزئيَّاته، والآخروقعت يدُهُ على ما في الدار ولم ير تفاصيلَهُ ولا جُزئياته، لكن علم أنفيها أمورًا عظيمة، لم يدرك بصره تفاصيلها، ثم خرجا فسأله عمَّا رأى فيالدار، فجعل كُلما أخبره بشيء صدَّقهن لما عنده من شواهد، وهذه أعلىالدرجاتالصديقية، ولا تستبعد أن يَمُنَّ الله المنان على عبدٍ بمثل هذاالإيمان، فإن فضل الله لا يدخل تحت حصرٍ ولا حُسبان. فصاحبُ هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نورٌ من البصيرة، ازداد بهانورًا إلى نوره. فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السمع وشهد قلبُهُولم يغب حصل له التذكُّرُ أيضًا:{فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌفَطَلٌّ}... [البقرة:265]، والوابلُ والطَّلُّ في جميع الأعمال وآثارهاوموجباتها. وأهل الجنة سابقون مقرَّبون وأصحابُ يمين وبينهما في درجاتالتفضيل ما بينهما. كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتدبر القرآن عن حذيفة رضي الله عنه قال:(صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة. ثم مضى، فقلت: يصلي بها فيركعة؛ فمضى. ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها. يقرأمترسلاً، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مربتعوذ تعوذ). [مسلم]. وبكى صلى الله عليه وسلم حين قرأ عليه ابن مسعود من سورة النساء قولهتعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَابِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً}... [النساء:41] فهل تتوقع أن يكون ذلك منغير تدبر؟ وكان يدعو الأمة إلى التدبر وفهم معاني القرآن، فحين نزل قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِوَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَقِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِالسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاًسُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}... [آل عمران:190، 191]. قال صلىالله عليه وسلم: (ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها) ![]() ![]() السلف الصالح يتدبرون القرآن كان ابن عباسٍ رضي الله عنهما يقول:(ركعتان في تفكرٍ خيرٌ من قيام ليلة بلا قلب). وكان الفضيل – رحمه الله – يقول: (إنما نزل القرآن ليُعمل به فاتخذ الناسقراءته عملاً. قيل: كيف العمل به؟ قال: ليحلوا حلاله، ويحرموا حرامه،ويأتمروا بأوامره، وينتهوا عن نواهيه، ويقفوا عند عجائبه). وعمليًا كان منهم من يقوم بآية واحدة يرددها طيلة الليل يتفكر في معانيهاويتدبرها. ولم يكن همهم مجرد ختم القرآن؛ بل القراءة بتدبر وتفهم.. عن محمدبن كعب القُرَظِي قال: (لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ{إذا زلزلت} و{القارعة} لا أزيد عليهما، وأتردد فيهما، وأتفكر أحبُّ إليَّ من أنأَهُذَّ القرآن (أي أقرأه بسرعة))\ ![]() ![]() اعلم رعاك الله أن العبد إذا وفق لتدبر آيات الله تعالى فاز بالخير العميم،يقول ابن القيم – رحمه الله -: فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده،وأقرب إلى نجاته: من تدبر القرآن، وإطالة التأمل، وجمع الفكر على معانيآياته؛ فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرهما. وعلى طرقاتهماوأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما، ومآل أهلهما، وتَتُلُّ في يده(تضع) مفاتيحكنوز السعادة والعلوم النافعة. وتثبت قواعد الإيمان في قلبه. وتحضره بينالأمم، وتريه أيام الله فيهم. وتبصره مواقع العبر. وتشهده عدل الله وفضله. وتعرفه ذاته، وأسماءه وصفاته وأفعاله، وما يحبه وما يبغضه، وصراطه الموصلإليه، وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه، وقواطع الطريق وآفاتها. وتعرفهالنفس وصفاتها، ومفسدات الأعمال ومصححاتها وتعرفه طريق أهل الجنة وأهلالنار وأعمالهم، وأحوالهم وسيماهم. ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة،وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه. وافتراقهم فيما يفترقون فيه. وبالجملة تعرِّفُهُ الرب المدعو إليه، وطريق الوصول إليه، وما له من الكرامة إذا قدم عليه. وتعرفه في مقابل ذلك ثلاثة أخرى: ما يدعو إليه الشيطان، والطريق الموصلةإليه، وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه. فهذه ..أمور ضروري للعبد معرفتها. ومشاهدتها ومطالعتها. فتشهده الآخرة حتىكأنه فيها، وتغيبه عن الدنياحتى كأنه ليس فيها. وتميز له بين الحق والباطلفي كل ما اختلف فيه العالم. فتريه الحق حقا، والباطل باطلا. وتعطيه فرقاناونورا يفرق به بين الهدى والضلال. والغي والرشاد. وتعطيه قوة في قلبه،وحياة وسعة وانشراحا وبهجة وسرورا. فيصبر في شأن والناس في شأن آخر. فإن معاني القرآن دائرة على التوحيد وبراهينه، والعلم بالله وما له منأوصاف الكمال، وما ينزه عنه من سمات النقص، وعلى الإيمان بالرسل، وذكربراهين صدقهم، وأدلة صحة نبوتهم. والتعريف بحقوقهم، وحقوق مرسلهم. وعلىالإيمان بملائكته، وهم رسله في خلقه وأمره، وتدبيرهم الأمور بإذنه ومشيئته،وما جعلوا عليه من أمر العالم العلوي والسفلي، وما يختص بالنوع الإنسانيمنهم، من حين يستقر في رحم أمه إلى يوم يوافي ربه ويقدم عليه. وعلى الإيمانباليوم الآخر وما أعد الله فيه لأوليائه من دار النعيم المطلق، التي لايشعرون فيها بألم ولا نكد وتنغيص. ![]() ![]() فلا تزال معانيه تنهض العبد إلى ربه بالوعد الجميل، وتحذره وتخوفه بوعيدهمن العذاب الوبيل، وتحثه على التضمر والتخفف للقاء اليوم الثقيل. وتهديه فيظلم الآراء والمذاهب إلى سواء السبيل. وتصده عن اقتحام طرق البدعوالأضاليل، وتبعثه على الازدياد من النعم بشكر ربه الجليل. وتبصره بحدودالحلال والحرام، وتوقفه عليها لئلا يتعداها فيقع في العناء الطويل. وتثبتقلبه عن الزيغ والميل عن الحق والتحويل. وتسهل عليه الأمور الصعاب والعقباتالشاقة غاية التسهيل. وتناديه كلما فترت عزماته، وونى في سيره: تقدم الركب وفاتك الدليل. فاللحاقاللحاق، والرحيل الرحيل.وتحدو به وتسير أمامه سير الدليل. وكلما خرج عليهكمين من كمائن العدو، أو قاطع من قطاع الطريق نادته: الحذر الحذر! فاعتصمبالله، واستعن به، وقل: حسبي الله ونعم الوكيل. ![]() ![]() وفي تأمل القرآن وتدبره، وتفهمه، أضعاف ما ذكرنا من الحكم والفوائد. المصدر: الشبكة الإسلامية ![]()
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| لمرضى, القلوب, القرآن, تدبر, دواء |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|