|
#1
|
|||
|
|||
![]() الإجازات القرآنية وشروطها الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على الحبيب الذي لا نبي بعده. وبعدُ: فقد نشأت فكرة الإجازات القرآنية اشتقاقاً من منظومة الرواية التي اعتمد نقل الدين الإسلامي عليها، إذ نقلتِ الروايةُ لأهلِ الحديثِ الشريفِ سنةَ الحبيبِ المصطفى ، ولأصحابِ الفقهِ مدارسَهُم ومذاهبَهُم، وكذا لأصحابِ التفسيرِ أسبابَ النزولِ والناسخَ والمنسوخَ والآثارَ المرويةَ عن الصحابةِ والتابعينَ في تفسيرِ القرآنِ الكريمِ، ونقلت للأمة بأجمعها كتاب ربها، يرويه جيلٌ عن جيلٍ عن جيل، بتواتر جمعي قلَّ بل انعدم نظيره ولن يتكرر بعد ذلك في دورة التاريخ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.والإجازةُ شهادةٌ: بأن فلاناً قد أُجيزَ بعلم ما، مسنَدَاً كان هذا العلمُ أم غير مسندٍ، أعني سواءٌ أكانَ منقولاً عن عالِم آخرَ أو من بطون الكتب أو من جامعةٍ أو مدرسةٍ أو دورةٍ أو من بُنَيَّاتِ أفكارِ الباحثِ أو العَالِمِ نفسِه، قد تكون الإجازة في علوم الآلة أو في العلوم الشرعية الرئيسة. أما السند: فهو تسميةٌ مُسَلْسَلَةٌ تُسْرَدُ ضمنها أسماءُ منْ حُملَ عنهم هذا العلمُ المُسنَدُ، فالسندُ قد يصاحبُ الإجازة، وقد لا يصاحبها سندٌ فتبقى مجردَ شهادة. والإجازة أصلاً مستجدةٌ محدثةٌ فالصحابةُ لم يحملوا القرآنَ الكريمَ عنِ النبيِّ بإجازة، ولا حملهُ النبيُّ عن جبريلَ عليه السلامُ بإجازة، وغاية ما ابتُدعت له الإجازة أن يُثبتَ فيها السندُ بعدما طالتْ سِلسِلَتُهُ توثيقاً لهذا النقل.لكن لو قرأ القرآنَ الكريمَ أحدٌ على أحدٍ جاز له الرواية عنه دون إذنه، أو سمع أحدٌ القرآنَ مِنْ أحدٍ جاز له الرواية عنه دون إذنه، لكنَّ الإذنَ بالروايةِ أعلى لاشتماله على الرضا والإذنِ أولاً؛ ثم على الإقرار بصحة ما يُروى ثانياً. وانظر إلى ورع أهل العلم ودقتهم في نقل الدين عند الرواية في الحديث مثلاً إلى التفريق بين قولهم: حدثني وأخبرني وسمعتُ وقرأتُ ورويتُ، بأفعالٍ دقيقةٍ واضحةٍ. أما في القرآن الكريم فلم يُعهد من قديمٍ أن يَروِيَ القرآن الكريم من لم يحفظه، لذا لم تكن هناك مباحث عن هذه المسألة قديماً فيما علمتُ، والصحابة من تلقاء أنفسهم كان أحدهم ينقل ويروي ما سمعه أو قرأه على النبي ؛ ينقله من ذاكرته مباشرة، فذهبت عادةً: أن ما يُروى يكون من الحفظ لا من الصحف والمصاحف.فهذه مقدمات ابتدائية بين يدي موضوع التساهل والتخليط، سطرت فيها مراتب القوة والضعف، ليكون الطَّلابُ على بينة من أمره: مقدمة (1): مع كثرة الغثاء والتخليط وضعف الهمم والنفوس في زماننا: ظهر التساهل وظهرت الحيل في التلقي وكثر التدليس والوهم وضاع كثير من العلم، لكن: يأبى الله إلا أن يتم نعمته ويحفظ كتابه، وهكذا تبقى كوكبة من أهل العلم قائمين بحق كتاب الله لا يضرهم وهنٌ ولا ضعف، يأخذون بالعزيمة حين يتراخى الناس، ويتسربلون البيان والإفصاح حين يدلس الناس، حقٌ على كل طالبٍ علمٍ أن ينتخبهم ويختارهم ويأخذ عنهم كما ينتخب أقلَّ من ذلك: طعامه وزوجه وبيته، من فاتُوهُ فاتَهُ أدبُ العلم، وهم علامةٌ على المَفَارِقِ يدلون الناس على أقوم الطرائق وأهدى السبل. مقدمة (2): يُندبُ لطالب العلم أن يَرُوْمَ الأعلى والأطيب في طلبه، فينتخبُ مشايخه وينتقيهم، ولهذا الانتخاب معايير، وهي صالحةٌ لأن يَزِنَ بها طالبُ العلمِ نفسه: فأعلى ما يقع في القراءة والإقراء: أن يلازم الطالب شيخه ليسمع من شيخِهِ بتلاوته، ويسمعُ الشيخُ من تلميذِهِ ختماتٍ عدداً، حتى يأنس منه الضبط والإتقانَ، ثم يجيزه الشيخ. فهذا سماع وإسماع وملازمةٌ ثم إجازة. ثم أقل منه: من يقرأ على شيخه ختمة كاملةً أو ختماتٍ ولم يسمع من شيخه مثل الأول، ثم إذا أنِسَ منه الشيخُ الإتقان أجازه. وهذا عرضٌ على الشيخِ ثم إجازة منه. ثم أقل منه: من يقرأ على شيخه بعض ختمةٍ يأنس منه فيها الشيخ إتقاناً، والطالب قد أجيز من شيخٍ معتبرٍ عند الشيخ الحالي، فيجيزه الشيخ الحاليُّ بالقرآن كله باعتبار إتقانه لما لم يقرأ على شاكلة ما قرأ! فهذا بعضُ عرضٍ، ثم إجازةٌ! ثم أقل منه: من قرأ بعض ختمةٍ ولم يُجز من قبلُ، ويجيزه الشيخ إجازةً عامة على اعتبار إتقانه لما لم يقرأ: وأنه بإتقان ما قرأ!
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الإجازات, القرآنية, وشروطها |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| خيمة القراءات القرآنية | أترجة أم عبد الحكيم | ركن التجويد | 7 | 09-02-2011 01:20 AM |