
11-24-2010, 06:40 PM
|
|
مديرة الجامعة ورئيسة هيئة التدريس
|
|
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 19,994
|
|
"بناتي" للشيخ العودة.. كتاب عن المرأة والدين والحياة
"بناتي" للشيخ العودة.. كتاب عن المرأة والدين والحياة قراءة/ مصطفى عياط
تعتمد البنية التكوينية لأي فقيه على ثلاثةِ أعمدةٍ رئيسةٍ، وهي: امتلاكُ أدواتِ العلم الشرعيِّ، والإحاطةُ بالواقع الْمُعَاشِ، وفَهْمُ علاقاته المتداخلة، وأخيرًا تنزيلُ العملِ الشرعيِّ على الواقع، وهو ما يسميه الأصوليون بـ"تحقيق المناط"، وإذا ما حدث اختلال لأي عمود من هذه الأعمدة، فإن الفتوى تُخْطِئ مرادها، وغالبًا ما يرجع ذلك إلى سوءِ إدراك الفقيهِ للواقع، رُغْمَ امتلاكِهِ لناصية العلم الشرعي، ولذا فإنه من المعروف أنّ الفتوى تتغَيَّر باختلاف الزمان والمكان، أي بتَغَيُّرِ الواقع.
هذه المقدمة رغم طولها، وبَدَهِيَّتِها لدى الكثيرين، إلا أنّ طيفها يبدو حاضرًا بقوة مع مطالعة صفحات كتاب الداعية السعودي الدكتور سلمان العودة، المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم"، الجديد والمعنون: "بناتي"، فالكتابُ ليس مُصَنَّفًا فِقْهِيًّا كما هو الحال في عشرات المؤلفاتِ التي تندرج تحت باب "فقه النساء"، كما أنه ليس من صِنْفِ الكتب الوَعْظِيَّةِ ذات النَّفَسِ الدَّعَوِيّ، وإن كان ذلك حاضرًا بين صفحاته، وهو أيضًا ليس من باب "الحَكْيِ الاجتماعي"، رُغْم أن الروح الأبويةَ تبدو طاغيةً في جُلِّ سطوره، فالكتاب يجمع بين هذه الصنوف الثلاثةِ بِنِسَبٍ مختلفةٍ، ويضيف إليها عُمْقًا اجتماعِيًّا تَرْبَوِيًّا.
فمن الصفحات الأولى، يبدو الدكتور العودة حريصًا على حضور "النَّفَس الأَبَوِي"، فالإهداء لبناته الثلاث ورابعتهن حفيدته، أما المقدمة فهي أَشْبَهُ بـ "قصيدة حب" مهداةٍ لهن، حيث يقول: "رزقني ربِّي بغادة وآسية ونورة، وهنَّ يمنحنني الوَجْهَ الجميلَ للحياة، الحبَّ والعَطْفَ والحَنَانَ، ولا حياةَ للمرءِ من غيرِ قلبٍ يحنُّ ويَفْرَحُ ويُحِسُّ".
|