اتفاق المطالع واختلافها في رؤية هلال شهر رمضان
المقصود بالمطالع : جاء في معجم المعاني عدة معاني ومنها : مَطلَع: ( اسم ) الجمع : مَطَالِعُ
مَطْلَع / مَطْلِع ( مصدر طَلَعَ )
اسم زمان من طلَعَ ، مَطْلَعُ الشَّمْسِ : زَمَانُ طُلُوعِهَا ومطالعُ الشمس : مشارقهَا
والمقصود هنا مطالع هلال شهر رمضان
إذا رأى أهل بلدٍ الهلال، فقد اختلف أهل العلم هل يلزم الناس بالصوم بناءً على رؤية هذا البلد، أم أن لكل بلدٍ رؤية مستقلة؟ على أقوال، أقواها قولان:
القول الأول: يجب الصوم على الجميع مطلقاً، وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة .
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
عموم قوله تعالى: ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: 185].
وجه الدلالة:
أن الخطاب يشمل جميع الأمة، فإذا ثبت دخول الشهر في بلد، وجب على الجميع صومه .
ثانياً: من السنة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا لرؤيته)) .
وجه الدلالة:
أن الحديث قد أوجب الصوم بمطلق الرؤية لجميع المسلمين، دون تحديد ذلك بمكانٍ معين .
ثالثا : القياس :
قاسوا المدن البعيدة على القريبة من بلد الرؤية .
القول الثاني: لا يجب الصوم على الجميع مع اختلاف المطالع، وإنما يجب على من رآه أو كان في حكمهم، وهذا قول الشافعية وهو قول طائفةٍ من السلف واختاره الصنعاني وابن عثيمين وشيخ الإسلام ابن تيمية .
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
عموم قوله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ) [البقرة: 185].
وجه الدلالة:
أن الذين لا يوافقون في المطالع من شاهده، لا يُقال إنهم شاهدوه حقيقة ولا حكماً، والله تعالى أوجب الصوم على من شاهده .
ثانياً: من السنة:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) .
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم علَّل الأمر في الصوم بالرؤية، ومن يخالف من رآه في المطالع، لا يقال إنه رآه لا حقيقةً ولا حكماً .
2- عن كريب ((أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي - شك يحيى بن يحيى، أحد رواة الحديث، في نكتفي أو تكتفي - برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)) .
ثالثاً: القياس:
فهناك اختلافٌ في التوقيت اليومي بين المسلمين بالنص والإجماع، فإذا طلع الفجر في المشرق، فلا يلزم أهل المغرب أن يمسكوا، ولو غابت الشمس في المشرق، فليس لأهل المغرب الفطر، فكما أن المسلمين مختلفون في الإفطار والإمساك اليومي، فلا بد أن يختلفوا كذلك في الإمساك والإفطار الشهري
القول الراجح والله أعلم : هو القول الثاني الذي اختاره ابن تيمية وهو ( قول الشافعية )
سبب الترجيح : حديث كريب ولأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى من بعد عن المدينة بشأن الهلال ولو كانت واجبة في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لبعث إلى الأنصار كتابا في ذلك وأمر من أفطر في ذلك اليوم بالقضاء ولوصل إلينا
وفي ردهم على الأدلة التي استدل بها الجمهور قوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) قالوا إن الله تعالى قال : (و من كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) المقصود بشهود الشهر- في قول الجمهور - بوجوب الصوم على من كان حاضر غير مسافر وكذلك كل جماعة تشترك في رؤية الهلال بقوله ( منكم ) فمن اشترك في رؤية الهلال فإنه يدخل في ذلك .
حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيتِه وأفْطروا لرؤيتِه . فإنْ غُمِّيَ عليكم فأكملوا العددَ )
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1081 خلاصة حكم المحدث : صحيح
أنه خطاب خصصه في الجماعة التي تشترك في مطلع الهلال وكذلك في قوله : (فاقدروا له )
وعليه فالقول الراجح ( قول الشافعية ) والله أعلى وأعلم .
الموسوعة الفقهية بتصريف
التعديل الأخير تم بواسطة الفقيرة إلى ربها ; 04-18-2015 الساعة 07:55 PM
|