طلب العلم أفضل من النافلة ولكن !
قال أبو الدرداء رضي الله عنه لأن أتعلم مسألة أحب إلي من قيام ليلة
وقال الشافعي رضي الله عنه طلب العلم أفضل من النافلة
وسئل ال...إمام أحمد: "أيُّما أحبُّ إليك أن أصلّي بالليل تطوُّعاً أو أجلس أنسخ العلم؟ قال: إذا كنت تنسخ ما تعلم من أمر دينك فهو أحبُّ إليّ". وقال أيضا: "العلم لا يعدله شيء".
بمثل هذه النصوص وأشباهها يحفّز أهل العلم طلبته بالإنشغال بطلب العلم وتقديمه على غيره من النوافل ، وهذا بلا شك فقه عامر ورأي صائب ، ولكن التنفيذ العملى من أغلب طلبة هذا الزمان كان على خلاف ذلك مما جعل كثير من طلبة العلم يتراجع تربوياً وسلوكياً لأنه اختار طريقاً ثالثاً مستدلاً عليه بما لا يناسبه !
فإن أكثر الطلبة - فى الحقيقة - لا يجتهدون فى طلب العلم وكذلك يتركون القيام لأن طلب العلم أحب إليهم من قيام الليل !
ثم يقصِّرون كذلك فى قراءة القرآن والاستغفار والتسبيح مرددين أن طلب العلم أفضل من النافلة ، فتكون النتيجة بعد مرور سنوات قليلة أن يصبح هذا الطالب صاحب تقصير شديد فى الطاعات مما يجعل الآفات تتسرب إلي قلبه بكل يُسر ، بل وتتحجّر القلوب لأنها تفتقد لأهم أسباب ترقيقها !
بل ويصل الأمر إلي أبعد من ذلك ، حيث تقلّ عموم الطاعات ويقسو القلب ، ويتحول طلب العلم إلى متاهة عظيمة للقلب !
ورغم أن هؤلاء الطلبة يذكرون كثيراً فى كتبهم أو دروسهم أن خير الهدي هدى محمد صلي الله عليه وسلم ، إلا أنهم فى الاستغفار والتسبيح وطول القيام لا يهتدون بهذا الهدى المحمدي ، بل ويبتعدون كثيراً عن سلوك أهل الإيمان ، ثم تتحوّل حياتهم إلي مناظرات وحوارات مقطوعة الصلة بين القلب والرب ، ثم تكون المحصِّلة : لا علم كما ينبغى مع تقصير شديد فى كثير من الطاعات !
بل أن بعضهم قد يتحوّل مع الوقت إلي أحد العُصاة المستترين المستمرين !
بسبب عدم اعتناءه بقلبه ولسانه وعموم طاعته ، كل ذلك بدعوي أن طلب العلم أحب إليه من قيام ليلة !
الخلاصة : التعوّد على ترك المستحبات والنوافل مع الانشغال بطلب العلم والذى فيه من آفات الرئاسة والعلو والبغي والحسد وغيره ، يترتَّب عليه لسان عليم وقلب ضعيف !
مما يجعل الإنسان أسيراً لآفاته ، ضعيفاً فى مقاومة نزعاته ورغباته ، لأنه لم يسقى مادة العلم بإكسير العبادة المقرونة بذل الطاعة وانكسار القلب والحاجة إلي توفيق الرب الحكيم.
وأسأل الله أن يُبصِّرنا بالحق وينجِّينا من الشرور والمهالك.