من قصص القرآن
العبر المستفادة من قصة اصحاب السبت
الجزء السادس والأخير :
ثم إن إنكار الدعاة وإنكار المصلحين للمنكرات، ولأخطاء الناس، هو قيام بواجب شرعي أوجبه الله عليهم، وليس تدخلاً في خصوصيات الآخرين، أو اعتداء على حرياتهم واختياراتهم. {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ} [21-24) سورة الغاشية].
فلذلك ، يجب على الدعاة، ويجب على الناس كلهم أن يستمروا في نصح الأمة، ووعظها وإرشادها، وتذكيرها، لتبقى ذاكرة الأمة مستحضرة للتوجيهات والأحكام، وليبقى التفكير في الحلال والحرام، والممنوع والمسموح به حياً في شعور الأمة.
ويجب على أهل كل قرية، أن تدرك خطورة مخالفة شرع الله، وخطورة التحايل على أوامر الله، لأنه سبيل العذاب والدمار. " {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [(117) سورة هود].
فعندما تعم المعاصي والمنكرات الأمة، يجب على الدعاة والمصلحون، وكل من يريد النجاة، أن يقوم بواجب النصح والتذكير، والنهي عن المنكر والفساد، لينجوا من عذاب الله، فهو وحده سبيل النجاة والفوز.
القضية الخامسة والأخيرة: هو قوله تعالى في آخر آية من مقطع آيات أصحاب السبت: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [(168) سورة الأعراف].
هناك كثير من الآيات في القرآن عندما يقرأها الإنسان اليوم، يجدها مطابقة تماماً لكثير من الأحداث والوقائع، وكأن هذه الآية نزلت اليوم، وفي هذه الحادثة التي وقعت حالاً. وهذا من عجائب ومعجزات كتاب الله.
فأهل تلك القرية، عندما وقعوا في المعاصي، وعندما خالفوا أوامر الله، وعندما تحايلوا على شرع الله، ماذا حصل لهم في النهاية {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا} أي أن الله فرّقهم وبعثرهم وجعل كل جزء منهم في جهة.
وسبحان الله، كم هذه الآية مطابقة لما يحدث اليوم في بعض البلدان، {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا} قسم ذهبوا الشمال، وقسم في الجنوب، وجزء في الغرب، وجزء في الشرق، ومنهم من بقي مكانه، وانطبق عليهم قول الله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ} وهذا لاشك فيه، فإن في هذه الأجزاء المقطعة أجزاء صالحة، وأجزاء دون ذلك. {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} لعلهم يرجعون هم، ولعله يرجع غيرهم، ويعلمون أن مخالفة أحكام الله، والتحايل على الله، والعصيان والفسوق، مصيره {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا}...
اللهم إن أردت فتنة بعبادك فاقبضنا إليك غير مفتونين.
اللهم احفظنا بالإسلام قائمين.
اللهم كل من أراد إفساد وتخريب بلاد المسلمين فنسألك اللهم أن تصب عليه سوط عذاب، إنك يا ربي لبالمرصاد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
|