عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 06-18-2013, 08:15 AM
الصورة الرمزية أم آدم
أم آدم غير متواجد حالياً
إدارية مميزة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 23,136
Icon37

بسم الله الرحمن الرحيم



آية الحجاب الثانية:
يقول تعالى:﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفاً(32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
• قوله تعالى:﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ وهو ما يسمى بحجاب الجُدر والخُدر – فالأصل للمرأة قرارها في بيتها – وقد جانبه الصواب من جعل للنسوة دور في الأنشطة الدعوية من خلال خروجهن وبقائهن خارج بيوتهن كثيراً باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مستدلين بما كان عليه بعض الصحابيات من المشاركة في بعض أعمال الجهاد وتحت وطأة الضرورة مع كامل حجابهن بعد نزول آيات الحجاب.
• قوله تعالى:﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ فلقد سبق الكلام عن تبرج الجاهلية الأولى، فلا يبقى إلا أن نقول أن الأمر يحتم على النساء المسلمات إذا خرجن أن يغطين رؤوسهن ووجوههن لا يبدين من أجسادهن شيئاً البتة مع ضرورة عدم التبرج والتكسر في الكلام لئلا يطمع الذي في قلبه مرض.

أما عن عموم الآية الكريمة وعدم اختصاصها بأمهات المؤمنين فقط:
أولاً: لقياس الأولى وهو أن الأمر إن كان لأمهات المؤمنين لئلا يطمع الذي في قلبه مرض وهن من هن من الطهر والعفاف والنقاء والجلال فهو في حق من دونهن أولى.
ثانياً: بقية الأوامر التي ذكرت في الآيتين وهي عامة لكل مسلمة مثل ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَه﴾ دليل واضح على التعميم.

آية الحجاب الثالثة:
يقول تعالى:﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ .

الشاهد من الآية:
أولاً: قوله تعالى﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾.
ثانياً: قوله تعالى﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾.
ثالثاً: قوله تعالى﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾.

أولاً: قوله تعالى﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾:
اختلف العلماء في تفسير قوله تعالى ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ على قولين:
1) ذهب ابن مسعود ومن وافقه إلى أن المعنى: هو ظاهر الثياب وهو ما لا يمكن إخفاؤه، وقد أخرج الطبري من طريقين كلاهما غاية في الصحة عن ابن مسعود رضي الله عنه بهذا القول.
فالطريق الأول مداره علىْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ:"الزِّينَةُ زِينَتَانِ : فَالظَّاهِرَةُ مِنْهَا الثِّيَابُ ، وَمَا خَفِيَ : الْخَلْخَالانِ وَالْقُرْطَانِ وَالسِّوَارَانِ".
والطريق الثاني مداره على الأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يزَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:"إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا سورة النور آية 31 . قَالَ : هُوَ الرِّدَاءُ".

2) قول ابن عباس رضي الله عنه ومن وافقه أن قوله تعالى:﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ الوجه والكفان، أو ما في الوجه والكفين كالكحل والخاتم.

وقد روى الطبري عن ابن عباس هذا القول بأكثر من طريق :
الأول: من طريق في إسناده مسلم بن كيسان الكوفي الملائي وهو متروك الحديث.
الثاني: من طريق في إسناده أبو عبد الله نهشل بن سعيد بن وردان وهو متروك كذبه إسحاق بن راهويه كما ذكر الحافظ في التقريب.
الثالث: من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وعلي بن أبي طلحة روى عن ابن عباس ولم يسمع منه كما ذكر الحافظ في التهذيب، وذكره ابن حبان في الثقات وقال روى عن ابن عباس ولم يلقه، فالطريق منقطع ضعيف.
الرابع: من طريق ابن جريج عن ابن عباس، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو ثقة مدلس، وقد روى هذا الحديث عن ابن عباس بغير واسطة ولم يسمع منه، فالطريق منقطع ضعيف.
ويتضح أن كل طرق الحديث عند الإمام الطبري ضعيفة لا يعول عليها، ولا يجبر بعضها بعضا إلى الصحة.
وقد أخرجه البيهقي أيضاً عن ابن عباس من طريق آخر فيه راويان ضعيفان وهما:
1) أحمد بن عبد الجبار العطاردي.
2) عبد الله بن مسلم بن هرمز.
وهما راويان ضعيفان جداً يترك حديثهما.

ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بقوله:"الكف ورقعة الوجه" وهو صحيح الإسناد (عند بعض أهل العلم).
هذه الرواية أخرجها ابن أبي شيبة قال حدثنا زياد بن الربيع عن صالح الدهان عن جابر بن زيد عن ابن عباس : ولا يبدين زينتهن قال : الكف ورقعة الوجه.
وأيضاً لم يسلم هذا الإسناد من مقال فصالح الدهان اختلف عليه هل هو أبو نوح أو أبو الأزهر – وقيل هما شخص واحد- واختلفت أقوال الرجال فيه قولاً غير مرضي.
وعموماً لو صحت هذه الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما فإن للعلماء فيها أقوالاً.

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
يرى شيخ الإسلام أن النسخ قد وقع في مراحل تشريع الحجاب، وأن أول الأمر جاز للمرأة أن تبدي وجهها وكفيها فلما نزلت آية الحجاب – ويقصد بها آية الإدناء – أوجب عليها تغطيتهما وقد حكى ابن عباس الأمر قبل النسخ وابن مسعود الأمر بعده.

الشيخ ابن باز رحمه الله:
قال: وأما ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه فسر ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ بالوجه والكفين فهو محمول على حالة النساء قبل نزول آية الحجاب، وأما بعد ذلك فقد أوجب الله عليهن ستر الجميع ويدل على أن ابن عباس رضي الله عنهما أراد ذلك ما رواه علي بن أبي طلحة عنه أنه قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبين عيناً واحدة.

وقال د.محمد فؤاد البرازي صاحب كتاب (حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين):
فقد ظهر من هذا التحقيق ضعف ونكارة ما ينسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما من تفسيره﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ بالكحل والخاتم – أي موضعهما – وهو الوجه والكفان بسند الطبري أو البيهقي، هذا بالإضافة إلى الأسانيد الأخرى التي في درجتها من الضعف والنكارة.اهـ.
إذن فهناك من أهل العلم من لم ير صحة نسبة هذا القول لابن عباس أصلاً، إما لعدم اطلاعه على أثر ابن أبي شيبة أو تضعيفه بسبب صالح الدهان إذ لا يثبت حديثه عنده.
وهناك من فسر ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أي: ظهر بغير إظهار، فهو استثناء ما ظهر دون قصد كأن كشفته الريح أو الحركة التي لا بد منها.

قال ابن عطية:
ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في إخفاء كل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك، فما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه.اهـ.

ومن أهل العلم من لم يفرق بأحوال المرأة في الصلاة وخارج الصلاة:
فإن المرأة يباح لها أن تكشف وجهها وكفيها في الصلاة إذا أمنت الفتنة.
فالعورة عورتان: عورة صلاة، وعورة نظر، أما عورة الصلاة فهي كل جسدها عدا الوجه والكفين، وعورة النظر هي كل الجسد ويدخل فيه الوجه والكفان.
وعورة الصلاة للرجل ما بين السرة والركبة مع المنكبين، وعورته خارج الصلاة ما بين السرة والركبة فقط وهي عورة النظر.

ملحوظة:
أولا:بتتبع كلمة زينة في القرآن والسنة نجد أنها الشيء الزائد على الإنسان، أما الوجه والكفان فهما جزءان من الجسم نفسه.

ثانياً: قوله تعالى﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾:
الجيب هو فتحة الصدر – فإذا شد الخمار ليغطي الرأس ويُسدل على الصدر فلا بد أن يغطي ما بينهما "الوجه والعنق".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الخُمر هي التي تغطي الرأس والوجه والعنق، والجلابيب هي التي تسدل من فوق الرؤوس حتى لا يظهر من لابسها إلا العينان.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ سورة النور آية 31 شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا"

قال ابن حجر في الفتح: فاختمرن: أي غطين وجوههن وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع.

وقال ابن حجر أيضاً في تعريف الخمر في كتاب الأشربة: ومنه الخمار، خمار المرأة لأنه يستر وجهها.
وروى ابن أبي حاتم من حديث صفية بنت شيبة قالت:بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عَائِشَةَ قَالَتْ : وَذَكَرَتْ نِسَاءَ قُرَيْشٍ وَفَضْلَهُنَّ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ لِنِسَاءِ قُرَيْشٍ لَفَضْلا ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ أَشَدَّ تَصْدِيقًا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَلا إِيمَانًا بِالتَّنْزِيلِ لَقَدْ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ سورة النور آية 31 انْقَلَبَ رِجَالُهُنَّ إِلَيْهِنَّ يَتْلُونَ عَلَيْهِنَّ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِنَّ فِيهَا ، وَيَتْلُو الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ ، وَعَلَى كُلِّ ذِي قَرَابَتِهِ ، مَا مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلا قَامَتْ إِلَى مِرْطِهَا الْمُرَحَّلِ فَاعْتَجَرَتْ بِهِ تَصْدِيقًا وَإِيمَانًا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ ، فَأَصْبَحْنَ يُصَلِّينَ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ مُعْتِجِرَاتٍ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَان" .
والاعتجار: هو لف الخمار على الرأس مع تغطية الوجه.

ثالثاً: قوله تعالى﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾:
قال العلماء: إن دلالة هذه الآية على الحجاب الكامل أظهر وأقوى من الآيات السابقة لأن إثارة الفتنة بسماع صوت الخلخال في الرجل أقل بكثير من فتنة النظر إلى وجهها وسماع صوتها.
فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه.


__________________
جامعتي الحـبـيـبـة أعطـيـتـنـي **** مـــا لا احــــد غــيــرك اعـطـانــي
لــك عـلـي فـضـل كـبـيـر بـعــد الله **** سبحانـه و تعـالـى لا أنـسـاه أبــدا
سـنـســأل ونـحـاســب أمـــــام الله **** ايــن قضيـنـا اوقاتـنـا فــي الـدنـيـا
سنجيب مـع علـم نافـع قدمتـه لنـا **** جامعة نافعة بكل جهدها و وقتها
أشـــهــــد لـــهــــا بـــــــه غـــــــدا **** يـــــــوم الـقــيــامــة امــــــــام الله
هنـيـئـا لــكــم الاجــــر والــثــواب **** ونــــحــــســــبــــه كــــــــذلــــــــك
رد مع اقتباس