الموضوع: منازل العبودية
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-14-2013, 10:39 PM
أم أحمد سامي غير متواجد حالياً
بارك الله في جهودها
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: اللهم ارزقنا الفردوس الاعلى من الجنة
المشاركات: 4,013
S433333 منازل العبودية



يقول بن القيم رحمه الله متحدثا عن العبودية في كتابه الرائع الماتع ( مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين )


فَصْلٌ : فِي مَنَازِلِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ الَّتِي يَنْتَقِلُ فِيهَا الْقَلْبُ مَنْزِلَةً مَنْزِلَةً فِي حَالِ سَيْرِهِ إِلَى اللَّهِ

وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي صِفَةِ الْمَنَازِلِ وَعَدَدِهَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا أَلْفًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا مِائَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ وَنَقَصَ ، فَكُلٌّ وَصَفَهَا بِحَسَبِ سَيْرِهِ وَسُلُوكِهِ .

وَسَأَذْكُرُ فِيهَا أَمْرًا مُخْتَصَرًا جَامِعًا نَافِعًا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

فَأَوَّلُ مَنَازِلِ الْعُبُودِيَّةِ الْيَقَظَةُ وَهِيَ انْزِعَاجُ الْقَلْبِ لِرَوْعَةِ الِانْتِبَاهِ مِنْ رَقْدَةِ الْغَافِلِينَ ، وَلِلَّهِ مَا أَنْفَعَ هَذِهِ الرَّوْعَةَ ، وَمَا أَعْظَمَ قَدْرَهَا وَخَطَرَهَا ، وَمَا أَشَدَّ إِعَانَتَهَا عَلَى السُّلُوكِ ! فَمَنْ أَحَسَّ بِهَا فَقَدْ أَحَسَّ وَاللَّهِ بِالْفَلَاحِ ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْغَفْلَةِ فَإِذَا انْتَبَهَ شَمَّرَ لِلَّهِ بِهِمَّتِهِ إِلَى السَّفَرِ إِلَى مَنَازِلِهِ الْأُولَى ، وَأَوْطَانِهِ الَّتِي سُبِيَ مِنْهَا .


فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا مَنَازِلُكَ الْأُولَى وَفِيهَا الْمُخَيَّمُ
وَلَكِنَّنَا سَبْيُ الْعَدُوِّ فَهَلْ تَرَى نَعُودُ إِلَى أَوْطَانِنَا وَنُسَلِّمُ



فَأَخَذَ فِي أُهْبَةِ السَّفَرِ ، فَانْتَقَلَ إِلَى مَنْزِلَةِ الْعَزْمِ وَهُوَ الْعِقْدُ الْجَازِمُ عَلَى الْمَسِيرِ ، [ ص: 143 ] وَمُفَارَقَةُ كُلِّ قَاطِعٍ وَمُعَوِّقٍ ، وَمُرَافَقَةُ كُلِّ مُعِينٍ وَمُوَصِّلٍ ، وَبِحَسَبِ كَمَالِ انْتِبَاهِهِ وَيَقَظَتِهِ يَكُونُ عَزْمُهُ ، وَبِحَسَبِ قُوَّةِ عَزْمِهِ يَكُونُ اسْتِعْدَادُهُ .

فَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَوْجَبَتْ لَهُ الْيَقَظَةُ الْفِكْرَةَ وَهِيَ تَحْدِيقُ الْقَلْبِ نَحْوَ الْمَطْلُوبِ الَّذِي قَدِ اسْتَعَدَّ لَهُ مُجْمَلًا ، وَلَمَّا يَهْتَدِ إِلَى تَفْصِيلِهِ وَطَرِيقِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ .

فَإِذَا صَحَّتْ فِكْرَتُهُ أَوْجَبَتْ لَهُ الْبَصِيرَةَ فَهِيَ نُورٌ فِي الْقَلْبِ يُبْصِرُ بِهِ الْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ ، وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي هَذِهِ لِأَوْلِيَائِهِ ، وَفِي هَذِهِ لِأَعْدَائِهِ ، فَأَبْصَرَ النَّاسَ وَقَدْ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ مُهْطِعِينَ لِدَعْوَةِ الْحَقِّ ، وَقَدْ نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ فَأَحَاطَتْ بِهِمْ ، وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ نُصِبَ كُرْسِيُّهُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، وَقَدْ نُصِبَ الْمِيزَانُ ، وَتَطَايَرَتِ الصُّحُفُ ، وَاجْتَمَعَتِ الْخُصُومُ ، وَتَعَلَّقَ كُلُّ غَرِيمٍ بِغَرِيمِهِ ، وَلَاحَ الْحَوْضُ وَأَكْوَابُهُ عَنْ كَثَبٍ ، وَكَثُرَ الْعِطَاشُ وَقَلَّ الْوَارِدِ ، وَنُصِبَ الْجِسْرُ لِلْعُبُورِ ، وَلُزَّ النَّاسُ إِلَيْهِ ، وَقُسِّمَتِ الْأَنْوَارُ دُونَ ظُلْمَتِهِ لِلْعُبُورِ عَلَيْهِ ، وَالنَّارُ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا تَحْتَهُ ، وَالْمُتَسَاقِطُونَ فِيهَا أَضْعَافُ أَضْعَافِ النَّاجِينَ .

فَيَنْفَتِحُ فِي قَلْبِهِ عَيْنٌ يَرَى بِهَا ذَلِكَ ، وَيَقُومُ بِقَلْبِهِ شَاهِدٌ مِنْ شَوَاهِدِ الْآخِرَةِ يُرِيهِ الْآخِرَةَ وَدَوَامَهَا ، وَالدُّنْيَا وَسُرْعَةَ انْقِضَائِهَا .


فمنازل العبودية كما أوضحها
المنزلة الأولى : اليقظة
المنزلة الثانية : العزم
المنزلة الثالثة : الفكرة
المنزلة الرابعة : البصيرة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
رد مع اقتباس