السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال ابن الجوزي:
"كانت همم القدماء من العلماء عالية ، تدل عليها تصانيفهم التي هي زبدة أعمارهم .
إلا أن أكثر تصانيفهم دثرت ، لأن همم الطلاب ضعفت ، فصاروا يطلبون المختصرات و لا ينشطون للمطولات .
ثم اقتصروا على ما يدرسون به من بعضها ، فدثرت الكتب و لم تنسخ .
فسبيل طالب الكمال في طلب العلم الاطلاع على الكتب التي قد تخلفت من المصنفات ، فليكثر من المطالعة ، فإنه يرى من علوم القوم و علو هممهم ما يشحذ خاطره و يحرك عزيمته للجد ، و ما يخلو كتاب من فائدة .
و أعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم ، لا نرى فيهم ذا همة عالية فيقتدي بها المبتدي ، و لا صاحب ورع فيستفيد منه الزاهد .
فالله الله , وعليكم بملاحظة سير السلف ، و مطالعة تصانيفهم، و أخبارهم ، فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم ، كما قال :
فاتني أن أرى الديار بطرفي فلعلي أرى الديار بسمعي
و إني أخبر عن حالي ، ما أشبع من مطالعة الكتب ، و إذا رأيت كتاباً لم أره ، فكأني وقعت على كنز .
و لقد نظرت في ثبت الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية ، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد ، و في ثبت كتب أبي حنيفة ، و كتب الحميدي ، و كتب شيخنا عبد الوهاب و ابن ناصر و كتب أبي محمد بن الخشاب و كانت أحمالا ، و غير ذلك من كل كتاب أقدر عليه .
و لو قلت أني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر و أنا بعد في الطلب .
فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سير القوم ، و قدر هممهم ، و حفظهم ، و عباداتهم ، و غرائب علومهم ، ما لا يعرفه من لم يطالع .
فصرت أستزري ما الناس فيه و أحتقر همم الطلاب و الله الحمد .[492]
همة حتى عند الموت؟!!
* قال ابن أبي حاتم:
" سمعت أبى يقول مات أبو زرعة مطعونا مبطونا يعرق بينه في النزع ..
فقلت لمحمد بن مسلم:
ما تحفظ في تلقين الموتى لا إله إلا الله؟.
فقال محمد بن مسلم:
يروى عن معاذ بن جبل..
فمن قبل ان يستتم رفع أبو زرعة رأسه وهو في النزع فقال:
روى عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبى عريب عن كثير بن مرة عن معاذ عن النبي صلى الله عليه و سلم "من كان آخر كلامه لا اله إلا الله دخل الجنة"
فصار البيت ضجة ببكاء من حضر"
[ الجرح والتعديل 1/345]
* قال ابن عقيل:
"اني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري..
حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة..
وبصرى عن مطالعة..
اعمل فكري:
في حال راحتي.. وأنا مستطرح ..
فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره..
وإني لاأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين"
[ المنتظم9/214
ابن تيمية: لايستطيع الصبر عن المطالعة.. حتى عند المرض؟!!.....
* قال ابن القيم:
"وحدثني شيخنا _ ابن تيمية_:
قال: ابتدأني مرض..
فقال لي الطبيب :إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض..
فقلت له: لا أصبر على ذلك..
وأنا أحاكمك إلى علمك..
أليست النفس إذا فرحت وسرت قويت الطبيعة فدفعت المرض?!!..
فقال : بلى .
فقلت له : فإن نفسي تسر بالعلم فتقوى به الطبيعة فأجد راحة.
فقال: هذا خارج عن علاجنا.."
[روضة المحبين ص70]
أتعبت من بعدك!!
*قال الدكتور باسم الجوابرة ضمن مقال له_ في مجلة الشقائق_ ..
عنوانها" مواقف وذكريات مع الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني":
{حدثني.. الدكتور محمود ميرة:
بأن الشيخ ناصر صعد على السلم في المكتبة الظاهرية..
ليأخذ كتابا مخطوطا ..
فتناول الكتاب وفتحه..
فبقي واقفا على السلم لمدة تزيد على الست ساعات}!!
ولا يخفى مافي قراءة المخوط من ااء والتعب.
فما عذر من كان بين يديه الكتاب بأفضل أنواع الورق..
ثم إذا فتحه خمس دقائق ضجر وتعب.. وانقلب إلى غيره