والذي يهمنا أن تعلم القراءة ، وخاصة أقل ما تصح به الصلاة واجب محتم على كل مكلف ، ويدل عليه قوله تعالى : (( ورتل القرءان ترتيلا )) وهذا بحسب قدرته ، فالناس فيه على مراتب ومراحل ، كما قال ابن الجزري _ رحمه الله _ في المنظومة " الجزرية " :
والأخذ بالتجويد حتم لازم *** من لم يجود القرآن آثم
لأنه به الإله أنزلا *** وهكذا منه إلينا وصلا
وهو أيضا حلية التلاوة *** وزينة الأداء والقراءة
وهو إعطاء الحروف حقها*** من صفة لها ومستحقها
ورد كل واحد لأصله *** واللفظ في نظيره كمثله
مكملا من غير ما تكلف *** باللطف في النطق بلا تعسف
وليس بينه وبين تركه *** إلا رياضة امرئ بفكه
وقال _ أيضا _ في " طيبة النشر في القرءات العشر " :
فليحرص السعيد فى تحصيله ... ولا يمل قط من ترتيله
وليجتهد فيه وفى تصحيحه ... على الذى نقل من صحيحه
ونسب بعض المعاصرين كالشيخ العلامة الفقيه ابن عثيمين _ رحمه الله _ في شرح كتاب " العلم " أن شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _ لا يرى وجوب التجويد !
وكلام شيخ الإسلام في " مجموع الفتاوى " ، وكذا نُسب القول بالاستحباب _ أيضا _ إلى ابن القيم _ رحمه الله _ كما في كتابه " إغاثة اللهفان " ونقل في ذلك نصوصا عن بعضهم ، وإلى ابن الجوزي _ رحمه الله _ في كتابه " تلبيس إبليس " ، وإلى الإمام الألباني _ رحمه الله _ كما في " سلسة الهدى والنور " ، وانتصر للقول بعدم الوجب الشيخ الفقيه ابن عثيمين _ رحمه الله _ وصرح باستحبابه في مواضع من كتبه : كـ " الشرح الممتع " ، و" فتاوى نور على الدرب " ، بل قال _ رحمه الله _ في " شرح رياض الصالحين " : " ولهذا يضعف القول بأن التجويد واجب ، وأن من لم يجود القرءان آثم ؛ فإن هذا القول ضعيف جدا " !!
وكذا ذهب للقول بالاستحباب من المعاصرين الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز _ رحمه الله _ كما في " فتوى نور على الدرب " في مواضع ، منها : " لا حرج في ذلك، إذا قرأه باللغة العربية لا حرج، أن يقرأه بغير التجويد، إذا أوضح القراءة وبين الحروف وأوضحها فلا بأس، ولو كان لا يحسن الإدغام أو الترقيق أو الإظهار أو ما أشبه ذلك إنما ذلك مستحب، يعني التجويد مما يستحب ومما يحسن به التلاوة، وهو من تحسين التلاوة، ولكن لا يجب على الصحيح " .
ولكن ؛ الذي يظهر لي هو القول بالوجوب _ حاليا ! _ ، وأما كلام شيخ الإسلام فما المانع من حمله على الإفراط في القراءة ، ومثله كلام ابن القيم ، ويؤيده ان ابن القيم قاله في كتابه " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان " ، وهو عارف بهذا الفن كما يظهر من كلامه على مخارج الحروف ضمن كتابه " بدائع الفوائد " ، وعليه يحمل _ أيضا _ كلام ابن الجوزي حيث أورده في " تلبيس أبليس " على القراء !
وأما الشيخ ابن عثيمين وابن باز _ رحمهما الله _ فقولهما ظاهر على أن التجويد على وجه الاستحباب !
وكذا هو قول الشيخ صالح الفوزان _ حفظه الله _ كما في " فتاويه " ، ومن قبلهم ذهب للقول بالاستحباب الشيخ العلامة حمود التويجري _ رحمه الله _ كما في كتابه " إتحاف الجماعة " واستدل له .
وإليه مال الشيخ عبد العزيز الراجحي _ حفظه الله _ في كتابه " أجوبة مفيدة عن أسئلة عديدة " .
وكذلك من الحنابلة قالوا : " يستحب تحسين القراءة وترتيلها " ، كما في " كشف القناع " للبهوتي _ رحمه الله _ ، وفي " مطالب أولي النهى " لابن الداغستاني _ رحمه الله _ .
وأما الشيخ الألباني _ رحمه الله _ فكلامه فيه نوع تردد بالجزم ، وتمنى أن يتخصص الشباب السلفي الذين نهلوا من العلوم الأخرى بهذا العلم علم التجويد ليحرروه على قواعد المنهج السلفي ويفرقوا بين أحكامه من حيث الإيجاب والندب وما أشبه ذلك ، وقد أوجب على عامة الناس متابعة القراء الكبار لأنهم هم أهل الذكر في هذا الفن ، وإن لم يسلم _ رحمه الله _ لكل قواعد التجويد ، كما ظهر من كلامه !
وقد اطلعت على مجموعة من الرسائل والمقالات لبعض الفضلاء في حكم التجويد ، وما زل الأمر يحتاج إلى مزيد عناية وتحقيق ، والله المعين .
والله أسأل أن ييسر طالب علم راسخ نابه يجمع لنا المسألة بدقها ويوضح موضع الألتباس فيمن نقل عنهم !
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.