عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-15-2012, 07:59 PM
أم أحمد سامي غير متواجد حالياً
بارك الله في جهودها
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: اللهم ارزقنا الفردوس الاعلى من الجنة
المشاركات: 4,013
افتراضي كلمات يانعات _ أحسبها نافعات ! _ لطلبة علم القراءات

كلمات يانعات _ أحسبها نافعات ! _ لطلبة علم القراءات
أو لمن علم القراءات ؟!



بقلم الشيخ أبي شكيب الصالحي-حفظه الله تعالى-

الحمد الله رب العالمين ؛ وبعد :

قد ورد إشكال على بعض المعتنين برسم العلم وسمته ، في أثناء كلام العبد _ الفقير لربه القدير _ ضمن فعاليات صرح الجامعة العالمية ، عند شرح كتاب " نواقض الإسلام " ، ومحله : " الاشتغال بالقراءات بين الإفراط والتفريط " !!
وهل علم القراءات علم : " كثير التعب قليل الجدوى " كما قال القاضي ابن جماعة ؟!

طــلــيـــعة

لابد لطلاب العلم ومحصليه أن يعلموا أن العلوم ليست سوى وسيلة لتحقيق معرفة الله _ تبارك وتعالى _ والاشتغال بصورة العلم لا تؤدي المطلوب ولا تقرب المقصود ، حيث أن هم الفقيه التدريس والجمع والتأسيس ، فيرعى درسه ويمجد مجلسه ، فيفرح بكثرة المقبلين ويضيق صدره بالمدبرين ، وعينه إلى التصدر والارتفاع في المجالس ، وبال الواعظ منصب على تحقيق جوامع الكلم ، فتطبع بلا طبع ، وتكلف يعتريه التصنع ، ليجلب قلوب الناس إلى تعظيمه ، وتقديمه في المحافل والمجامع ، وغاية القارىء تحقيق عالي المقامات في التجويد والقراءات ، وإتقان أساليب الجواب والخطاب ، ناهيك عن إلتماس غريب الأوجه ، وتقلبه بين الروايات ، وتفننه في التلفيق ،وتمطيطه في القراءات ، ليبهر السامع ، ويجلب الذائع ، ويكون من الشائع ، وهكذا دواليك في حال كل مقبل على صورة العلم دون حقيقته !!
ولهذا قال ابن الجوزي _ رحمه الله _ في " تلبيس إبليس " : " وهذه قلوب غافلة عن الله عزوجل ، إذ لو كانت لها به معرفة لاشتغلت به ، وكان أنسها بمناجاته ، وإيثارها لطاعته " .
والعلم بغايته فوق كل هذا الاعتبار ، ولا يوفق له إلا الأبرار ، والسادة الأخيار ، فالله _ تعالى _ يقول : ((قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا )) .
وحق لكل من توسم بالعلم ، وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه المرتبة ، وقد أخرج الدارمي في " مسنده " عن أبي محمد عن التيمي قال: " من أوتي من العلم ما لم يبكه ، لخليق ألا يكون أوتي علما ؛ لأن الله تعالى نعت العلماء ، ثم تلا هذه الآية " .
فالجدير بالعبد الفقير أن ينصب على تحقيق الغاية ، وتحصيل الراية ، من معرفة الله _ تعالى _ ولا يكون ذلك بمحض العقل ، وإلا ما كان هناك حكمة من إرسال الرسل وإنزال الكتب ، وبهذه الوسيلة تمت الحصيلة ، كما قال الله _ تعالى _ (( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الأيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا )) .
وقال _ أيضا _ (( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين )) .
ولا تنقاد النفس للعلم إلا من خلال حملها على التزكية ، فالعلم ثمرها اليانع وغدقها اللامع ، وللتزكية عليه نور ساطع ، كما قال الخافض الرافع : (( نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء )) .
فالتزكية بمضمونها التربية ، وهي المقدمة في السياق القرآني لمكانتها في حمل صاحبها على اختيار العلم النافع ، ودفعه للعمل في الواقع ، ألا ترى _ يرعاك الله _ كيف قدمها ، ثم أتبعها بتعليم الكتاب والحكمة التي هي السنة !!
ولذا كان من توفيق الله _ تبارك وتعالى _ لعباده الربانيين حسن الاختيار ، فأبان لهم أقرب طريق ، والحبل الوثيق ، للوصول إليه دون عناء ولا شقاء ، فما عاد من وصله !!
ولهذا مقامات ، مبدئها إظهار الافتقار للعزيز الجبار ، بالخضوع والاذعان ، والتسليم والإيمان ، فيستكين العبد في الظلام بين يدي العلام ليوفقه ويحصل مراده ، وإلا كان من جملة المخذولين _ أعاذنا الله وإياكم _ ، ويلهج بالدعاء ويبتهل بالبكاء ، ليرزقه الرب القدير ، بالعلم الجدير ، يحمله في صدره ، ويطبقه في حياته ، فتأمل أعلم الخلق بالله حين يدعوا ...
كما أخرج الحاكم في " المستدرك " من حديث أنس _ رضي الله عنه _ أنه سمع النبي _ صلى الله عليه وسلم _ يدعوا : " اللهم انفعني بما علمتني ، وعلمني ما ينفعني ، وارزقني علما تنفعني به ".
ويستجير بربه ومولاه من الاشتغال بما لا نفع يعود إليه ، ولا يقربه منه ، ولا يرفع درجته ، فعلم لا تجد فيه قلبك مع الله _ تعالى _ فلا تصرف وقتك فيه ، واستعذ بربك منه كما كان يفعل رسولك _ عليه صلوات ربي وسلامه _ كما أخرجه مسلم في " صحيحه " من حديث زيد بن أرقم _ رضي الله عنه _ عندما قال : لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : " اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها " .
فمن كان من جملة الموفقين للمعرفة الربانية اهتم بأصول العلم ليستكمل فروعه ، ففرع بلا أصل ضياع وقت ، ونفاد جهد ، وعلامة رفض ، والله المستعان .
وأخرج الخطيب البغدادي في " الجامع لخلاق الراوي " عن أبي عبيد القاسم بن سلام _ رحمه الله _ قال : " عجبت لمن ترك الأصول وطلب الفضول " .
نعم ؛ فمن حرم الأصول حرم الوصول ، وأي خذلان يعد !!
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي _ رحمه الله _ في " بهجة قلوب الأبرار " : " فإن الإنسان إذا حفظ الأصول وصار له ملكة تامة في معرفتها ؛ هانت عليه كتب الفن كلها ، صغارها وكبارها ، ومن ضيع الأصول حرم الوصول ، فمن حرص على هذا الذي ذكرناه ، واستعان بالله ، اعانه الله ، وبارك في علمه ، وطريقة سلكه ، ومن سلك في طلب العلم غير هذه الطريقة النافعة ؛ فاتت عليه الأوقات ، ولم يدرك إلا العناء كما هو معروف بالتجربة ، والواقع يشهد به ، فإن يسر الله له معلما يحسن طريقة التعليم ومسالك التفهيم ؛ تم له السبب الموصل إلى العلم " .
ولذا امتدح الله _ تعالى _ هؤلاء بقوله : (( ولكن كانوا ربانيين )) ، فقال الإمام البخاري _ رحمه الله _ في " صحيحه " : " ويقال الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره " .
وشرحه الحافظ ابن حجر _ رحمه الله _ بقوله في " فتح الباري " : " والمراد بصغار العلم ما وضح من مسائله ، وبكباره ما دق منها " .
وأخرج ابن أبي يعلى _ رحمه الله _ في " طبقات الحنابلة " أن أبا جعفر القطيعي قال : " دخلت على أبي عبد الله ، فقلت : أتوضأ بماء النورة ؟ فقال : ما أحب ذلك ، قلت : أتوضأ بماء الباقلاء ؟ قال : ما أحب ذلك ، قلت: أتوضأ بماء الورد ؟ ، قال : ما أحب ذلك ، قال : فقمت ؛ فتعلق بثوبي ثم قال : إيش تقول إذا دخلت المسجد ؟ فسكت ! فقال : وإيش تقول إذا خرجت من المسجد ؟ فسكت ! فقال : اذهب فتعلم هذا " .

وعليه : فكم من طالب علم اشتغل بعلم لا فائدة له به لا قلبية ولا عملية ، ولا يلزم إذا كان العلم نافعا أن يكون لكل طالب نافع ، بله قد يكون ما هو نافع ماتع في أصله ، ضار لغير صاحبه من المتصدرين لتحصيله !!
فلكل وقته ... ولكل أهله ... ولكل موضعه !!
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.



To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
رد مع اقتباس