ومن العجيب: أنّ هؤلاء المعتدين الخارجين على حكم الإسلام يُسمُون عملهم هذا جهاداً في سبيل الله!
وهذا من أعظم الكذب على الله, فإنّ الله جعل هذا فساداً, ولم يجعله جهاداً, ولكن لا نعجب حينما نعلم أنّ سلف هؤلاء من الخوارج كفروا الصحابة, وقتلوا عثمان وعلياً رضي الله عنهما, وهما من الخلفاء الراشدين, ومن العشرة المبشرين بالجنة, قتلوهما وسمّوا هذا جهاداً في سبيل الله!!
وإنّما هو جهاد في سبيل الشيطان, قال تعالى: ( الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ), وهؤلاء إن لم يكونوا كفاراً فإنّه يُخشى عليهم من الكفر, وهم يُقاتلون في سبيل الطاغوت.
ولا يُحمَّل الإسلام فعلهم هذا كما يقول أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين: ( إنّ دين الإسلام دين إرهاب )
ويحتجون بفعل هؤلاء المجرمين, فإنّ فعلهم هذا ليس من الإسلام, ولا يقره إسلام ولا دين, وإنّما هو فكر خارجي قد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على قتل أصحابه وقال: " أينما لقيتموهم فاقتلوهم " (البخاري) ووعد بالأجر الجزيل لِمن قتلهم, وإنّما يقتلهم ولي أمر المسلمين, كما قاتلهم الصحابة بقيادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وبعض المنافقين أو الجهال يزعم أنّ مدارس المسلمين هي التي علمتهم هذا الفكر, وأن مناهج التدريس تتضمن هذا الفكر المنحرف, ويُطالبون بتغيير مناهج التعليم.
ونقول: إنّ أصحاب هذا الفكر لم يتخرجوا من مدارس المسلمين, ولم يأخذوا العلم عن علماء المسلمين, لأنهم يُحرمون الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات, ويحتقرون علماء المسلمين, ويُجهلونهم, ويصفونهم بالعمالة للسلاطين, ويتعلمون عند أصحاب الفكر المنحرف, وعند حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام من أمثالهم, كما جهّل أسلافهم علماء الصحابة وكفروهم.
والذي نرجوه بعد اليوم: أن يلتفت الآباء لأبنائهم, فلا يتركوهم لأصحاب الأفكار الهدامة, يوجهونهم إلى الأفكار الضالة, والمناهج المنحرفة, ولا يتركونهم للتجمعات المشبوهة, والرحلات المجهولة, والاستراحات التي هي مراتع لأصحاب التضليل, ومصائد للذئاب المفترسة, ولا يتركونهم يسافرون خارج المملكة, وهم صغار السن.
وعلى العلماء: أن يقوموا بالتوجيه السليم, وتعليم العقائد الصحيحة في المدارس والمساجد ووسائل الإعلام, حتى لا يدعوا فرصة لأصحاب الضلال الذين يخرجون في الظلام, وعند غفلة المصلحين, وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.
يتبع بإذن الله