في غزوة تبوك جلس بعض المنافقين يتحدثون فيما بينهم, فتحدثوا في الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه, فقالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أكذب ألسنة, ولا أرغب بطونا ولا أجبن عند اللقاء - يعنون: رسول الله وأصحابه - وكان شاب من المؤمنين حاضراً معهم, وقال للمتكلم: كذبت ولكنك منافق, لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنكر عليهم لما في قلبه من الإيمان والغيرة على دين الله, ثم ذهب ليخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بما قالوه قبل أن يصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الشخص.
والرسول صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي في شأن هؤلاء أمر بالرحيل من هذا المكان فرحلوا وركب النبي صلى الله عليه وسلم راحلته.
وجاء هؤلاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يعتذرون, ويقولون: يا رسول الله! إنّما هو حديث الركب, إنّما قلناه نسهل به عناء الطريق.
والرسول صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إليهم, وهم متعلقون بنسعة ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم, يقولون: يا رسول الله إنما هو حديث الركب نسهل به عناء الطريق والرسول لا يلتفت إليهم, ويتلو قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ*لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ), ولا يلتفت إليهم, ولا يزيد على ما قاله الله سبحانه وتعالى.
الشاهد من هذا: أن الذي تكلم في هذا المجلس واحد والباقون ساكتون لم يُنكروا عليه, فحكم الله عليهم بالكفر جميعا, ما عدا هذا الذي قام واستنكر الأمر وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
الحاصل: أنّ الأمر خطير فلا يجوز للإنسان أن يُجالس, أو يُصاحب, أو يُرافق هذه الطائفة المارقة التي تُكفر المسلمين, وتُكفّر ولاة أمور المسلمين من غير بصيرة, ومن غير علم, ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم, فعلينا أن نبتعد عنهم, وألا نستمع إلى أقوالهم وأن ننبذهم ونبتعد عنهم, ولا نُجالسهم, هذا عن قضية التكفير.
يتبع بإذن الله