الجريمة الثانية:
أنه جنى على هذا المسلم, فحكم عليه بالكفر وأخرجه من الإسلام, وهذا يترتب عليه أحكام ويترتب عليه أن زوجته تفارقه فلا تجلس معه, ويترتب عليه أنه لا يرث, ولا يورث, ويترتب عليه أنه إذا مات لا يُغسل ولايُكفن, ولايُصلى عليه, ولا يُدعى له, ولا يدفن في مقابر المسلمين.
فالذي حكم عليه بالكفر بغير حق يتحمل هذه الأمور كلها, لأنها تنبني على كلامه وعلى قوله, فلا بد من أن يتعلم الإنسان ما هي الأشياء التي تقتضي الكفر والردة, لا بد أن يتعلم, ولا يتكلم بجهل, أو يرى أن كل من خالفه في رأيه يكفر, مع أنه لا يكفر إلا من قام الدليل على تكفيره من كتاب الله, أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, أو إجماع المسلمين.
والعلم بهذا من أين يؤخذ؟ هل يؤخذ من الكتب ومن المطالعات ومن حفظ النصوص؟
لا, العلم لا يؤخذ إلا عن أهل العلم, وعن العلماء الربانيين الراسخين في العلم, لا يؤخذ العلم عن الكتب أو المطالعة, ولا يؤخذ من حفظ النصوص, وإن كثرت النصوص المحفوظة, فليس كل من حفظ النصوص بان حفظ القرآن, وحفظ كثيرا من الأحاديث يكون عالما ولايكون بذلك عالما, إنما العالم هو الفقيه.
والعلم هو الفقه في دين الله عزوجل, وهذا لا يكون إلا بالتعلم والتلقي عن الفقهاء, وعن أهل العلم الذين يبينون له معنى النصوص التي حفظها وطالعها, وقد يكون فهم فهما بعيدا لا علاقة له بكتاب الله, أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, ولو رجع لأهل العلم لتبين له أنه قد أساء الفهم وغلط في تصوره, إذ كان يجب عليه الرجوع إلى أهل العلم, وتلقي العلم النافع عنهم حتى يكون الإنسان على بصيرة بما يقول, وبما يعمل وبما يحكم به.
يتبع بإذن الله