وظيفة السنة في القرآن
تعلمون جميعا أن الله تبارك وتعالى اصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم بنبوته, واختصه برسالته, فأنزل عليه كتابه القرآن الكريم, وأمره فيه - في جملة ما أمره به - أن يبينه للناس, قال تعالى (بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ), والذي أراه أنّ هذا البيان المذكور في هذه الآية الكريمة يشتمل على نوعين من البيان:
الأول: بيان اللفظ ونظمه, وهو تبليغ القرآن, وعدم كتمانه, وأداؤه إلى الأمة, كما أنزله الله تبارك وتعالى على قلبه صلى الله عليه وسلم, وهو المراد بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ), وقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها في حديث لها: "ومن حدثكم أن محمداً كتم شيئا أُمر بتبليغه فقد أعظم على الله الفرية, ثم تلت الآية (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)", (أخرجه الشيخان).
وفي رواية لمسلم: "لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا أُمر بتبيليغ لكتم قوله تعالى : (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) (الأحزاب).
الأخر: بيان معنى اللفظ أو الجملة أو الآية الذي تحتاج الأمة إلى بيانه, وأكثر ما يكون ذلك في الآيات المجملة أو العامة أو المطلقة فتأتي السنة فتوضح المجمل وتُخصص العام وتقيد المطلق وذلك يكون بقوله صلى الله عليه وسلم كما يكون بفعله وإقراره.
يتبع