عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 06-27-2012, 08:52 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

الشيخ ( الشرح ) : الحمد لله رب العلمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين يقول الإمام رحمه الله تعالى باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) " لا ترجعوا " أي لا ترتدوا " بعدي " أي بعد وفاتي أو بعد كلامي هذا " كفارا " إما أن يكون الكفر مخرج عن الملة وذلك بالاستحلال فإذا استحل الإنسان دم أخيه المسلم فإنه يكون بذلك مرتدا لأنه استحل أمرا منكرا مجمع عليه معلوم تحريمه بالضرورة من دين الإسلام أو يكون الكفر دون الكفر الأكبر ولا يخرج حينئذ من الملة لكنه من عظائم الأمور ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) يعني يقتل بعضكم بعض وفيه التحذير الشديد والوعيد على من ارتكب هذا المر الشنيع وسبق الحديث عن حرمة القتل وما ورد فيه من نصوص ولا يزال المسلم في فسحة من دينة حتى يصيب دم حراماً ( لا ترجعوا بعدي كفاراً ) إما أن يكونوا كفارا بالمعنى المعروف من الكفر إذا أطلق وهو الخروج من الملة أو يكون المارد بذلك التشبيه يعني كالكفار الذين من شأنهم أن يضرب بعضهم رقاب بعض , يقول رحمه الله عمر بن حفص بن غياث قال حدثني أبي حفص بن غياث قال حدثنا الأعمش سليمان بن مهران قال حدثنا شقيق هو ابن سلمه أبو وائل قال قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر سباب المسلم فسوق السب هو الشتم السب والسباب كلاهما مصدر سب , يسب سباً وسباباً ومنهم من يقول السباب أشد من السب لأن السباب يكون بما في الإنسان وما ليس فيه بخلاف السب ( سباب المسلم فسوق ) الفسوق والفسق اصطلاحاً هو الخروج عن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والفسوق أشد من مجرد العصيان لأنه معطوف على الكفر ثم عطف عليه العصيان على سبيل التدلي من الأعلى إلى الأدنى وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان .
الشيخ ( الشرح ) : سباب المسلم فسوق أي شتمه بما فيه بما فيه مواجهه أو في غيبته وما ليس من باب أولى فسوق , الفاسق لــه حكمـــه في الشرع مستحق للتعزير إذا لم يكن فيما ارتكبه حد فهو مستحق للتعزيز لو سبه بما يوجب الحد أقيم عليه الحد لكن بما لا يوجب حداً فإنه يجب تعزيره وأخذ حق أخيه منه إلا إذا عفا أخوه وقتاله كفر وقتاله قتله ومقاتلته كفر , ويقال فيه مثل ما قيل سابقا من أنه كفر مخرج عن الملة إن استحل ذلك أو كفر دون كفر إن لم يستحل ذلك لما عرف عن أهل السنة قاطبة أن القتل كبيرة من كبائر الذنوب لكنه لا يخرج من الملة كغيره من المبيقات التي هي دون الشرك , نعم إن استحل خرج من الملة فالذي يستحل حراماً مجمع عليه معلوم تحريمه بالضرورة من دين الإسلام هذا يكفر وعكسه إذا حرم أمراً مباح حلال عرف حله بالضرورة من دين الإسلام فإنه يكفر , فالقتال أشد من السباب لأن حكم السباب الفسوق , حكم القتال كفر , والكفر إن كان دون الكفر الأعظم لأنه أعظم من مجرد الفسوق , وجاء في الصحيحين وغيرهما . لعن المؤمن كقتله في حديث الباب فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين مجرد السباب وبين القتل في الحكم فجعل السباب أنزل من القتل والقتال وفي الحديث الآخر قال صلى الله عليه وسلم لعن المؤمن كقتله هنا مشبه وهو اللعن , ومشبه وهو القتل وجه الشبه الجامع بينهما التحريم كلا منهما محرم , لعن المؤمن كقتله في التحريم ولا يلزم أن يكون المشبه كالمشبه به من كل وجه بل قد يكون التشبيه من وجه دون وجه فالسب والشتم في الاشتراك بالتحريم وترتيب العقوبة , تشبيه الوحي بصلصلة الجرس والوحي محمود والجرس مذموم هل يعني هذا أن الوحي مشبه للجــــرس مـــن وجــه لا , فالجرس له أكثر من وجه يمكن أن يشبه ببعضها دون بعض فلا إشكال في الحديث لأن اللعن أشبه القتل من وجه دون وجه من وجه الاشتراك في التحريم كما أن الوحي أشبه بصلصلة الجرس من وجه دون وجه .
الشيخ ( الشرح ) : فالجرس فيه قوة وتضارب في الصوت وفيه أيضا جهة طنين واجهة إضراب فهو مشبه بالجرس من جهة القوة والتدارك في الصوت بينما جهة الاضطراب بينما وقع الذم من أجلها يفترق عنها , ولذا آلات التنبيه التي ليس فيها اضطراب لا تدخل في الجرس المنهي عنه وإن سماه الإنسان جرس يعني لو وضع الإنسان على بابه زر كهربائي ينبه من في الداخل إلى أنه يوجد عند الباب طارق إن أطرب هذا المنبه دخل في الجرس المذموم , إن كان مجرد صوت لا يطرب السامع بينما لا يدخل في المذموم و قل مثل هذا في الآلات كلها والناس مع الأسف الشديد يعانون مما يسمعون من الأجراس المطربة في مواطن العبادة بل في أثناء العبادة بسبب الجوالات فعلى المسلم أن يتقي الله عز وجل والملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس , هذا جرس يا أخي جرس نوع منه وموسيقى وجاء الوعيد الشديد فيمن يتخذ المعازف وهذا نوع منها أسأل الله العافية منها ويتضاعف التحريم بفضل الزمان والمكان مع الأسف نجد هذه الأجراس المطربة ترن في المساجد بل في أشرف البقاع في المطاف والله المستعان, اللعن بالقتل لا يعني أنه مشبــه لــه من كل وجه وهناك أمثلة مثيرة لهذا , تشبيه رؤية الباري جل وعلا برؤية القمر تشبيه للرؤية بالرؤية وليس بتشبيه للمرئي تشبيه نزول على اليدين في الصلاة ببروك البعير لا يقتدي أن من قدم يده ووضع يده على الأرض برفق أن يكون مشبه بالبعير حتى ينزل على الأرض بقوة ويثير الغبار ويفرق الحصى حينئذ يكون مشبه لبروك البعير أما إما إذا وضع يده على الأرض مجرد وضع لم يشبه البعير , على كل حال هذا لو ذهبنا أن نستطرد وبذكر الأمس لا يمكن أن يستغرق الوقت في اللهو .
الشيخ ( الشرح ) : يقول الإمام رحمة الله عليه حدثنا الحجاج ابن منهال قال حدثنا شعبه ابن الحجاج أبو بسطان قال أخبرني واقد هذا من نسل عمر ابن الخطاب واقد ابن محمد ابن زيد ابن عبدالله ابن عمر ابن الخطاب عن أبيه محمد ابن زيد رضي الله عنه جده عبدالله ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع عند جمرة العقبة (لا ترجعوا بعدي كفارا إما مرتدين أو كالكفار يضرب بعضكم رقاب بعض ) على ما تقدم تقريره ثم قال رحمة الله عليه حدثنا مسدد مر بنا مرارا ابن مسرهد , قال حدثنا يحي وابن سعيد القطان قال حدثنا قرة بن خالد السودوسي قال حدثنا ابن سرين محمد الإمام المعرف عن عبدالرحمن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن أبيه أبي بكرة نقير ابن الحارث السقفي عن رجل آخر هو الحميري بن عبدالرحمن عن رجل أخر هو أفضل في نفسه من عبدالرحمن ابن أبي بكرة صرح بعبدالرحمن ابن أبي بكرة بأن المروي من طريقه مما وقع لأبيه والإنسان يحرص على حفظ ما يتعلق به أو بأبيه أو بأسرته وإلا من وإلا من أبهم وهو حميد بن عبدالرحمن الحميري أفضل من عبدالرحمن بن أبي بكرة لأن ابن أبي بكرة دخل في الولايات أما حميد ابن عبدالرحمن فقد زهد في الدنيا كلها فضل عن ولاياته ولا شك ولا شك أن من مالت به الدنيا ومال بها معرض للخطر بخلاف من عزف عنها ولا يعني هذا أن أمر المسلمين تعدل وكل الناس تذهد فيها بل قد يتعين العمل فيها على بعض الناس وإذا ألزم الإنسان من غير مسألة في هذه الولايات ونصح وبذل جهده واستفرغ وسعه في نصح الناس والنصح لهم لا شك انه مثاب بل ثوابه عظيم لأن هذه الأمور هي في الأصل خدمة للأمة والله المستعان ولكنه في الغالب يعني امتحان قل من ينجو منه , نعمة المرضعة وبؤست الفاطمة قل من ينجو منها .
الشيخ ( الشرح ) : ابن عباس قـيل فيــه هــذا الكــلام جاء رجل يسأل ابن عمر فقال له اسأل ابن عباس فذكر له ابن عباس , صار له شيء من التوسع أمور الدنيا يعني في مبيحات بينما ابن عمر زاهد في هذه الأمور فالنـــاس لا شك أنهم يحسنون الظن بمن لا نظر له في الدنيا وإن كان أقل في العلم والله المستعان .
وعن رجل آخر هو أفضل مني في نفسي من عبدالرحمن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة الصحابي الجليل رفيع ابن الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر بمعنى فقال ألا تدرون أي يوم هذا , هذا للفت النظر من أجل الانتباه لما يلقى , ألا تدرون أي يوم هذا قالوا الله ورسوله أعلم لما سأل دهشوا يعرفون أن اليوم يوم النحر لكنهم دهشوا لما سُألوا عن شيء معلوم بالبداهه نعم لو سُألت عن شيء لا يخفى عليك حتى عند السائل يعرف انه لا يخفى عليك ماذا تجيب لأن هذا معلوم عند الطرفين السائل والمسؤول إذا لا بد أن يكون السائل أراد شيء آخر غير المسؤول عنه أو أن المسؤول ما فهم السؤال على وجهه وحقيقته من الدهشة قالوا الله ورسوله أعلم الصحابة رضي الله عنهم سُألوا عن يوم النحر قالوا الله ورسوله أعلم وصغار طلاب العلم يسألون عن عضل المسائل فيجيبون بغير تردد الآن , الصحابة يتدافعون الفُتيه ولن يجيبوا عن اليوم الذي هم فيه ولا يعني هذا أن الإنسان إذا عرف شيء من العلم واحتاج الناس إليه أن يكتم ما عنده من العلم لا لكن المسألة التوسط في الأمر من عنده شيء لا يجـوز لـه أن يكتمه إذا تعين عليه والذي ليس عنده من العلم ما يكفيه للإجابة على مسألة بعينها أو مسائل يقول الله أعلم ولا يزيد ولا ينقص من قدره بل هذا فيه الرفعة والدنيا والآخرة لم يذر الإمام مالك رحمه الله تعالى لما سؤل عن أربعين مسألة فأجاب عن أكثر من ثلاثين إثنتين وثلاثين أو ست وثلاثين لا أدري وهذا متوارث عند أئمة الهدى في المتقدمين والمتأخرين والله المستعان .
رد مع اقتباس