الشيخ ( الشرح ) : شكوا الظلم وما يلقونه من ظلم الحجاج فقال أنس رضي الله عنه اصبروا أي اصبروا عليه وعلى ظلمه فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه ولا شك أن في مثل هذا تسلية لماذا لأنك تنظر في مثل هذه الأمور لأن هذه المر لاشك أنه من أمور الدنيا وأمور الدنيا أنت بأمور بأن تنظر إلى ما هو دونك فإذا نظرت إلا أنه ضيق عليك في أمور الدنيا مثلا نقول الحمد لله نحن أفضل من البلد الفلاني نحن أفضل ممن يأتوا بعدنا نحن أفضل ممن بيجوا بعدنا لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه أما بالنسبة لأمور الدين لا شك أنه يوجد بها بعض التضييق في بعض العصور وفي بعض الأمصار لكن من نعم الله على خلقه أن أبواب الدين متنوعة فأنت منعت وضيق عليك منها هذا الباب من أبواب الدين فتح لك أبواب وأفاق تلج من أوسعها ولله الحمد , هو الإشكال في أمور الدين التي يحصل فيها الضيق وما فيها بديل إذا حصل مثل هذا في أمور الدنيا فأنت تقول الحمد لله شوف البلدان الثانية يمين ويسار كلها أضيق وأنت مأمور في مثل هذه الحياة بأن تنظر فيمن هو دونك لكن في أمور الدين لا , لا بد أن تنظر فيمن هو أعلى منك لكي تعمل أما في أمور الدنيا تنظر فيمن هو دونك لكي لا تزدري نعمة الله عليك هذا في تسلية لك , في أمر الدين لا يجوز بحال من الأحوال أن تنظر إلى ما هو دونك بهذه الطريقة تنسلخ من الدين وأنت لا تشعر تنظر إلى من هو فوقك لا .
قوله ( لا يأتي زمان إلا الذي هو بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ) يعنى حتى تموتوا ثم تبعثون , سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم وهذا مثل ما قلنا إجمالي لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه , قد يقول قائل كيف حديث مرفوع وصحيح وقاله النبي صلى الله عليه وسلم وخرج في أصح الكتب والآن في عصر الصحابة شكوا من الحجاج اختفوا عن الحجاج وهم صحابة أفضل الناس بعد الأنبياء , ثم بعد كم سنة ثلاثة عقود جاء عمر بن عبدالعزيز .
الشيخ ( الشرح ) : هل نقول أن العصر الذي عاش فيه الحجاج أفضل من العصر الذي عاش فيه عمر بن عبدالعزيز انتشر العدل وعم الأمن وفاض الخير هل نقول أنه أفضل من العصر الذي فيه الحجاج أفضل من عصر عمر بن عبدالعزيز إن قلنا هذا لا بد أن نقول أن عصر الحجاج أفضل من عصر عمر بن عبدالعزيز وإلا خالفنا الحديث , عمر بن عبدالعزيز بعد الحجاج كيف نقول أن عصر عمر بن عبدالعزيز الذي عم فيه العدل والأمن والرخاء , وفي عهد الحجاج عم الظلم حتى الصحابة أصابهم ما أصاب من الذل والظلم من الحجاج وأعوان الحجاج ماذا نقول لا شك أن هذا استشكله البعض وأيضاً وجد في العصور المتأخرة في بعض الأقطار ما هو أفضل مما هو قبله في القطر نفسه ونعود لنقول أن هذا إجمالاً إذا نظر إلى الأمة بكاملها إذا نظرنا إلى الأمة في عصر الحجاج نعم في البلد الذي تسلط فيه الحجاج لا شك أن الظلم ظهر لكن في البلدان الأخرى والصحابة متوافرون عصر يعيش كثير من الصحابة فيه لا شك بأنه خير بكثير من العصر الذي يليه ولو كان الظاهر من الخير والظلم أو بعض الظلم ارتفع قد يكون في بعض الجهات في عصر الحجاج أفضل بكثير مما حصل في عهد عمر بن عبدالعزيز والعكس فالحديث صحيح لا إشكال فيه وأفعل التفضيل على سبيل الإجمال والله المستعان , ثم قال حدثا أبو اليماني الحكم ابن نافع قال أخبرنا شعيب وابن أبي حمزة عن الزهري والحاء هنا حاء التحويل من إسناد إلى آخر وحدثنا إسماعيل وابن أبي أويس ابن أخت مالك قال حدثني أخي أبو بكر عبدالحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن عبدالله بن أب عتيق عن ابن أبي شهاب عن هند بنت الحارث الفراسية قيل لها صحبه أن أم سلمه زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني من نومه ( ليلة فزعاً ) حال كونه فزعً خائفاً وجلاً يقول سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن , انزل خزائن وأنزل فتن أنزل خير وأنزل شر يعني مثل هذا الكلام ينبغي أن يستغل .
الشيخ ( الشرح ): يستغل الخير فيعمل به والشر يستعاذ منه ويتقي , هذه الخزائن والأيام والليالي خزائن ينبغي أن يودع فيها ما يسر في القيامة هذه خزائن ماذا أنزل من الخزائن , الخزائن ما يحفظ فيه الشيء , الخزانة هي التي يحفظ فيها المتاع , والليالي والأيام خزائن للأعمال وهي عمر الإنسان هي نفس الإنسان هي الإنسان فإذا سدى فمعناه أن الإنسان ضيع نفسه إذا لم يستغل هذه الخزائن إذا لم يملئ هذه الخزائن بما يسره يوم القيامة فهو مغبون نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ , إشمعنا مغبون يعني باعها برخص يعني لو شخص يطلع بسيارته إلى المعارض بدل من أن يبع بمائة ألف يبيع بألف أو ألفين هذا مغبون ولا لا مغبون ما في أحد يضحك عليه لكن أين هذا من الغبن الحقيقي حتى أنكر بعض أهل العلم أن يوجد في الدنيا غبن ما في شيء اسمه غبن في الدنيا لأن الله سبحانه وتعالى " ذلك يوم التغابن " بل هو يوم إذا جاء زيد من الناس بأعمال أمثال الجبال وجئت مفلساً " ذلك يوم التغابن " بل هو اليوم لكن الإنسان باع سلعته بربع القيمة أو عشر القيمة قامت الدنيا عليه والكل يلومه من كل وجه بل يحجز عليه ويلوكه الناس بألسنتهم لكن شخص يضيع أيامه سدى وتذهب الخزائن فارغة أو شبه فارغة هذا الغبن الحقيقي , قوله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن , أنزل فتن ورأى النبي صلى الله عليه وسلم لما أطل على المدينة في الطم كما في الدرس السابق رأى مواقع الفتن خلال البيوت كمواقع القدر ماذا يريد النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الكلام يريد أن نستغل هذه الخزائن ويرد أن نتقي هذه الفتن قوله " من يوقظ صواحب الحجرات " المراد بذلك أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يوقظن لأي شيء للصلاة والوقوف بين يدي الله عز وجل في مثل هذا الوقت الذي استيقظ فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه في وقت النزول الإلهي يوقظ صواحب الحجرات أقرب مذكور يعني هؤلاء النسوة الني بجوارنا ليودعن شيء في الخزائن ويعملن عمل يحفظهن من هذه الفتن .
الشيخ ( الشرح ) : لأن الأعمال الصالحة تقي الفتن ( من يوقظ صواحب الحجرات ) يريد أزواجه كي يصلين فيستفدن أو يضعن شيء في هذه الخزائن ويتقين الفتن بالعمل الصالح ويستعذن بالله منها ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ربا كاسية في الدنيا عارية في الآخرة كم من إمرآة تنفق الأموال الطائلة في شراء الأموال الغالية لتكتسي بها وهي في حقيقة الأمر عارية وإن زعمت أنها مكتسية وإن زعم الناس أنها مكتسية فالشفاف وإن سماه الناس لباس فهو عاري , الضيق الذي يبين التفاصيل عاري وإن سماه الناس كاسي لا احتاج إلى أن نذكر أمثلة من ألبسة النساء الموجودة الآن التي تظهر فيها في أسواق المسلمين ومجامعهم فضلاً عن كونها بين النساء أو كونها في بيتها هذا أمر قد يكون أخف لكن لو نظرت في لباس النساء المسلمات في المجامع العامة في أقدس البقاع ماذا تجد ؟ تجد العباءات الشفافة الضيقة التي يرى ما تحتها تجد الثياب القصيرة تجد هذا العري " ربا كاسية الدنيا عارية في الآخرة " تزعم أنها مكتسية وهي في الحقيقة عارية وأهل العلم قالوا كلام كثير حول تفسير أو شرح هذا الكلام لأنهم لم يقفوا على ما وقفنا عليه من لباس النساء في هذه الأزمان إلا واضح جداً تفسير الحديث هذه الألبسة التي يزعم الناس أنهم يلبسونها أنهم عراة , منهم من يقول كاسية بالثياب عارية عن الثواب , ومنهم من قال كاسية من النعم عارية عن الشكر لكن العري وإن وجد اللباس المزعوم لأن العري موجود نسأل الله السلامة والعافية , تلبس العباءات الشفافة وتربطها بحبل ليبين مفاصلها , هذا إكتساء , هذا شكر للنعم ليقول قائل ما الفرق بين هذه العباءات والثوب الضيق ما يوجد فرق تلبس العباءة التي ترزت وزينت وقد نهيت عن إبداء زينتها هذا تصرف من يرجوا الله والدار الآخرة ؟ هذا تصرف من يترك أعماله يتجشم الكيلوات ومئات الكيلوات ويرجو ما عند الله في أقدس البقاع وفي أشرف الأزمان هؤلاء فاتنات مفتونات نسأل الله السلامة والعافية .
الشيخ ( الشرح ) : هؤلاء معرضات لعقوبة الله عز وجل وهم من ورائهن أولاء الأمور لا شك أنهن مباشرات لكن يشترك معهن من تسبب في ذلك الإثم والعقوبة ألا يخشى مثل هذا أن تسلب بعض النعم التي تتقلب فيها أو تبتلى بمرض تتمنى معه أن تعيش حياة أفقر الناس لكن بدون هذا المرض , والله سبحانه وتعالى يغار من ارتكاب المحارم , الله سبحانه وتعالى يملي للظالم ثم إذا أخذه لم يفلته فلا بد من رجعة نتقي بها هذه الفتن ونحن في زمن أحوج ما نكون فيه إلى الرجوع إلى الله عز وجل لنتقي شر هذه الفتن , لنتقي شر هذه المحن التي ظهرت علاماتها وأماراتها لكي يدفع الله عنا هذه الأمم التي تكالبت علينا من حدب ومن كل صنف ومن كل جهة .