عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 06-27-2012, 08:50 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

الشيخ ( الشرح ) : ولا يوجد فرد بين عصره عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا نعم في الأمم المتقدمة القديمة جدا فيها طول في أعمارها ولذا عوضت هذه الأمة عن طول الأعمار بليلة القدر . روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا من حديث أنس قال لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ويكون الشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كإغرام النار أو إحراق سعفه وهذا أولى أن يفسر به حديث الباب لأنه مرفوع وإن كان فيه ضعف لأن من رواية عبد الله بن عمر العمري وهي ضعيفة عند أهل العلم في حفظه ضعف لكن هذا أولى أن يفسر به هذا الخبر , يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ويكون الشهر كالجمعة يعني الأسبوع كامل كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كإحراق سعفه أو إغرام النار إيقادها ,
ما المراد بذلك ؟ محق البركة من الأوقات , محق البركات من الأوقات وإلا فالسنة اثنا عشر شهرا ما زالت ولن تزال كذلك والشهر تسع وعشرون يوما وقد يكون بعضها إلى الثلاثين والجمعة التي هي عبارة عن أسبوع سبعة أيام والأيام معروفة لا تتغير لكن تقارب الزمان معنوي وليس بحقيقي فتكون الفائدة التي يجنيها المسلم خلال سنة تعادل ما يجنيه المسلم قبل هذا الوقت الذي هو آخر الزمان في شهر وما يكتسبه المسلم خلال شهر يعادل ما يعمله المسلم قبل ذلك الوقت في أسبوع وهكذا . وهذا أقرب ما يفسر به الحديث وهذا هو الواقع يعني لو نظرنا بعين البصيرة إلى تلاحق الأيام وجدنا أن اليوم يمر بدون فائدة بالنسبة لكثير من الناس والحكم الغالب تجد الساعة لمحة بصر , تجد اليوم ينتهي بمشوار , تجد الليلة تنتهي بجلسة , قيل وقال ثم خلاص كيف مشت الليلة وهكذا , لكن هذا بالنسبة للغالب , أما ممن من الله عليهم وهم الأقلون , الزمان هو الزمان الذي يقرأ من القرآن في عهد الصحابة في الوقت يقرأه بعض الناس اليوم بنفس الوقت .
الشيخ ( الشرح ) : الذي يقرأ وما يذكر عن بعض أهل العلم من قراءة في كتب العلم في الصدر الأول يقرأ الآن عند بعض الناس ممن بورك له في الوقت لكن غالب الناس تضيع أيامه سدى , اليوم نبدأ لا غدا لا عندنا اليوم غدا من رأس الشهر من رأس الأسبوع وتنتهي الأيام هذا حال كثير من الناس لاسيما من ابتلي بالسهر مثلا ثم في وقت البكور ينام لا يستفيد من أول النهار ثم يداوم إلى قرب العصر ثم يحتاج إلى راحة بعد العصر والمغرب هذا سؤال وهذا تليفون وينتهي والعشاء مواعد الشلة ويطلع يمين ويسار ويسهر وهكذا تنقضي الأعمار دون جدوى عند كثير من المسلمين . هذا صورة بل من أوضح الصور لمحق الأعمار وهذا في المسلم الذي يقضي أوقاته في المباح فكيف بمن يقضي أوقاته في المحرمات نسأل الله السلامة والعافية , لكن لو أراد المسلم أن يطبق العمل الذي شرحه ابن القيم رحمه الله تعالى في طريق الهجرتين للمقربين جدول يمشون عليه منذ استيقاظهم من النوم إلى أن يأتيهم النوم الثاني جدول يمشون عليه وهو في مقدور كل أحد ما فيه صعوبة ولكن يحتاج إلى توفيق , يحتاج إلى توفيق أمر في غاية اليسر والسهولة ولكن من يوفق لمثل هذا العمل . وابن القيم رحمه الله تعالى يشرح هذا العمل والمضمون به أن يطبق ومع ذلك يقول والله ما شممنا لهم راحة هذا متواضع رحمه الله تعالى . ولا يرد أن يبدي من عمله شيء وهو معروف بالعمل المتعدي واللازم , شباب الأمة تجدهم أكثر أوقاتهم في السيارات والاستراحات والقيل والقال ما تجد هناك إنتاج وعمل ينفع الشخص وينفع أمته إلا القليل النادر . الخير موجود في أمة محمد صلى الله عليه وسلم لكن أكثر الأمة على هذا مع الأسف الشديد فضل عن عوام الناس فضل عن الفساق الذين يقضون أوقاتهم في ما يضرهم ويضر غيرهم والله المستعان . البركة في العمر نزعها من تقارب الزمان ووجودها من زيادة العمر يعني كما قيل في قوله عليه الصلاة والسلام " من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه " .
الشيخ ( الشرح ) : ينسأ له في أجله تجد زيد من الناس واصل بار واصل ويموت عن ثلاثين , خمس وثلاثين حادث قد يقول قائل أين مصداق هذا الحديث ما بسط ما نسأله في أجله عجل عليه وهو بار نقول نعم عمل في هذه الثلاثين سنة ما يعمله غيره في ستين سنة أو سبعين سنة وفق لأعمال تضاعف له الحسنات بحيث يساوي من عمر مائة سنة على الخلاف من أهل العلم هل الزيادة حقيقية يعني يزاد في سنينه أو هي معنوية بأن يبارك له فيما يعيشه من عمر فينتج من الأعمال الصالحة ويدخر من الحسنات من يجنيه بعض الناس في أضعاف ما عاشه , النووي رحمه الله مات عن خمسة وأربعين عام , خمس وأربعين سنة عمره يعني في مساجد الدنيا كلها يقال قال رحمه الله ألف كتب البركة ظاهرة من عمره البركة ظاهرة , ألف رياض الصالحين , ألف الأذكار , كل مسلم بحاجة إلى هذين الكتابين , ألف شرح مسلم , ألف شرح المهذب الذي لا نظير له في كتب الفقه لا سيما القسم الذي تولى شرحه الكتاب ما هو كامل يعني لو كلن كامل أعجوبة , قد يقال قال هذه أمور ليست بأيدينا , البركة من الله عز وجل يا أخي ابذل السبب وتجد البركة , اجلس وقل شغل , تصوروا أم يوجد بيننا الآن من يقرأ في اليوم خمسة عشر ساعة , تصوروا أن يوجد من يختم كل ثلاث ويداوم الدوام الرسمي ويصل رحمه ويزور المقابر ويزور المرضى ويزاول الأعمال طبيعي جدا ويختم كل ثلاث والإنسان إذا قيل له ما تقرأ قرآن ما تفعل كذا يقول مشغول مين بيشتغل مين بيقرأ , مشاغل الآن الحياة يا أخي ما هي مشاغل الحياة , الحياة ممر وليست مقر الحياة مزرعة ازرع يا أخي والله المستعان .
الشيخ ( الشرح ) : قوله ( يتقارب الزمان وينقص العمل ) ( ينقص العمل ) نسمع في سير الصالحين من الأعمال ما هو كثير من الناس أساطيل , أساطيل بل سر من بعض هذه خرافات أي ما جرب المسكين لكن لو جرب وجاهد ثم تلذذ فيما بعد وجد أن الأمر حقيقي . نقرأ في سيرة بن المبارك الذي ضرب من كل سهم من سهام الإسلام بنصيب وافر ثم يقال هذا العمل لا يطاق ورأينا من شيوخنا من قرب من عمل ابن المبارك صارت حياته كلها لله فالخير في أمة محمد صلى الله عليه وسلم لكن على الإنسان أن يبذل السبب ويصدق مع الله عز وجل وعينه الله سبحانه وتعالى أن تكون حياته كلها لله " قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " (الأنعام:162) تنقلب عادات وعبادات إذا صدق مع الله عز وجل وبذل السبب وليس معنى هذه أن الإنسان ينسى نصيبه من الدنيا لا ينسى نصيبه من الدنيا ولا يكن عالة يتكفف الناس لا الإسلام دين التوازن أوجدك في هذه الدنيا لتزرع للآخرة فما يعين على هذه الزراعة , من الزراعة كسب المال من وجهين وإنفاقه في وجهين من خير ما يكسب الإنسان فيه جهده لكن واقع كثير من الناس العكس يوصي ألا ينسى نصيبه من الآخرة كثير من الناس على هذه الحالة تجده ما صرف من وقته إلى وقت الفريضة وهو يأتيها على وجه الله أعلم أين قلبه بينما الأصل الآخرة ولا يقل قائل أن ديننا عبادة دون عمل لا عبادة وعمل دين ودنيا والدنيا تكون من أمور الآخرة إذا استغلت فيما يرضي الله عز وجل .
( ينقص العمل ) ولا يحتاج أن نضرب شواهد نظرية على نقص العمل تجد من ينتسب إلى العلم مع الأسف بل ممن يعلم الناس أو يدعو الناس أو يحكم بين الناس تجده كثير ما يقضون الصلاة بينما المنتظر من مثل هؤلاء أن يكونوا قدوة أسوة للناس . العلم موجود كثير لكن أين العلم النافع , ينقص العمل فإذا رتل للصف الثاني و الثالث الناس الذين فاتهم بعض الصلاة تجد مع الأسف الشديد منهم من ينتسب إلى العلم .
الشيخ ( الشرح ) : وهذا مصداق قوله ( ينقص العمل ) تجد الإنسان ممن ينتسب إلى طلب العلم ويسهر الليل ويأتي وقت النزول الإلهي ثم يصعب عليه أن يؤدي الوتر يصعب عليه ما يعاني وإن كان يتمنى ذلك ويحرص عليه ويعرف جميع ما ورد فيه من نصوص لكن لا يعان على ذلك والله المستعان . قوله ( ويلقى الشح ) والشح أشد من البخل , البخل مع الحرص ويلقى الشح وعلى كافة المستويات تجد التاجر يبخل بما في يده جاء وطلب منه الإنفاق اعتذر بل تشبع يقول فعلنا وفعلنا وتركنا وأنتم لا تدرون على شيء يقولون هذا وما طلع شيء ويبتلى بوجوه من وجوه الإنفاق لا تنفعه في دينه ولا في دنياه يسلط عليه أمور تقضي على أمواله من غير فائدة بينما لو أنفقها في سبيل الله وفي ما يرضي الله عز وجل زادت بإذن الله أيضا الشح عند بعض أهل العلم فتجده يبخل لا يعلم الناس ولا يعظ الناس ويرشدهم فلا يستفيد منه متعلم ولا يستفيد منه عامي وإذا سئل عما سئل قال الحمد لله دار الإفتاء أبوابها مفتوحة وجد من يقول هذا الكلام لكن أين العهد والميثاق الذي يأخذ عليك هذا أيضا مظهر من مظاهر الشح , يلقى الشح وهذا أشد من الشح بالمال نعم الزكاة ركن من أركان الإسلام لكن قد يوجد للإنسان إذا بخل بالمال الذي تعب عليه وأيضا ما عنده من العلم ما يجعله يقدم وينفق بسخاء لا يلام مثل ما يلام العالم الذي أعطاه الله من العلم ما يستطيع به أن ينفع الناس هذا مظهر من مظاهر الشح والأمثلة على ذلك كثيرة تجد الصانع يبخل بصناعته يحتكر يأخذ ما يسمونه براعة الاختراع ولا يطلع الناس على كيفية هذه الصناعة يبخل بها ويشح بها على الناس , يلقى الشح وتظهر الفتن , تكثر وهذا هو الشاهد من الباب ويكثر الهرج ويكثر الهرج قالوا يا رسول الله أيما لأن الهرج في الأصل الاختلاط مع الاختلاف هذا هو الأصل فيه فأي نوع من أنواع الهرج فأجاب عليه الصلاة والسلام مفسرا أن الهرج بالقتل قال القتل هذا هو الهرج . وإذا كثر الهرج ماذا نصنع الخبر لابد من وقوعه لكنه لا يقال لابد من إيقاعه يعني مسألة كونية لابد من أن يقع لكن شرعا لا .
رد مع اقتباس