الشيخ : الردة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام حصلت ولا أحد ينكرها ورجع إلى الدين كثير ممن ارتد وبقى من مات علة ردته وبعضهم قتل وهو مرتد ثم أهو منهم فهو من أصحابه وإن كان هذا النوع وجد فيمن لم يخالط الإيمان بشاشة قلبه وإن دخل في أصل الإسلام دخل في الإسلام من الأعراب والبوادي الذين لو تخالط بشاشة الإيمان قلوبهم .
الشيخ : لكن يبقى كبار الصحابة علماء الصحابة فقهاء الصحابة ارتد منهم أحد أبدا لا يمنع أن يوجد من ارتد من الصحابة لعدم مخالطة الإيمان لقلبه مخالطة تامة لعدم تمكن الإيمان من قلبه . وجد من الأعراب من يعطي من المال يعطي من الزكاة وهو لا يستحق لماذا ؟ لكي يتقوى إيمانه والنبي عليه الصلاة والسلام يعطي الرجل ويترك من هو أفضل منه خشية أن يكبه الله في النار لأن مثل هؤلاء الأعراب الذين ما تمكن الإيمان من قلوبهم مثل هؤلاء عرضة لمن يرتدوا وقد ارتد منهم من ارتد ولا يعني هذا أن من كبار الصحابة من ارتد من علماء الصحابة من ارتد من فقهاء الصحابة من ارتد أبدا لا يوجد منهم أحد . المنافقون في الأصل ما دخل الإيمان في قلوبهم هم في الباطن كفار فلا يسبون من هؤلاء من ارتد من دخل في الإسلام ثم وجد فرصة هذا الخلل الذي حصل بوفاته عليه الصلاة والسلام أو حصل له شبهة جعلته يرتد لأن الرسول من قبل الله عز جل ينبغي ألا يموت جهل وارتدوا بسبب ذلك وأما الكبار الفقهاء العلماء أجلاء الصحابة ما يعرف منهم أحد نعم .
السائل : عف الله عنكم السؤال الأخير يقول : من البلايا التي ابتليت بها الأمة الإسلامية في هذه الأيام والتي يواجه بها أهل الغيرة شدة من الإنكار هي وجود فتاوى من بعض ممن ينتسب للعلم مع أنها خطأ خطأ فيقع كثير من الناس في المنكرات كالإفتاء بجواز القنوات الفضائية والنظر إليها وغيرها من الفتن مع أنه يوجد في هذه القنوات الفضائية من يتكلم على مثل هذه الأحداث ومثل هذه الفتن فيضل ويضل الناس فما توجيهكم على هذا وفقكم الله .
الشيخ : وجود هذا النوع ممن يفتي بغير علم مما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال وإنما يقبض العلم بقبض العلماء فإذا قبض العلماء إتخذ الناس رؤوس جهال سؤلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا لا بد من وجود مثل هؤلاء قضاة ولا يعني أنهم شرعاً يمكنون لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر عنهم لا نعم هم قدراً قضاءاً موجودين مصدقاً لحديثه عليه الصلاة والسلام لكن لا يعني أنهم لا بد أن يوجدون شرعاً فيمتثل ولاة أمر المسلمين أن يعين من أمثال هؤلاء لتطبيق هذا الخبر لا يمكن لأن ما جاء الخبر عنه مما سيقع في آخر الزمان ليس مطلوب إجادة ولا تحقيقه إنما هو موجود لعلامة قرب الساعة وجود مثل هؤلاء لا شك أنه موجود منذ أزمان ولكن على طالب العالم الذي يريد الفائدة وعلى العامي أيضاً أن ينظر من يقتدى به وينظر من يقلد وينظر من يعتمد فتواه وليس فيه فتاوى مفتى متبع ما لم يضف للعلم والدين الورع إذا وجد الورع والتحري والتثبت إلزم هذا الذي أراد الله به خيراً اما شخص يفتى في كل مسألة يقتحم كل غمرة ولا يتردد في شيء ولا يتورع عن شيء مثل هذا تصرفات توجد منه ريبه ولو كان عنده شيء من العلم ما لم يتصف بهذا الوصف الذي لا بد من تحقيقه لمن يقع عن الله عز وجل في فتواه , المفتى في الحقيقة يقع عن الله عز وجل فإذا لم يتصف بهذا الوصف الذي هو الورع الذي يجعله يحطاط ويتحرى ولا يفتى فيما لا يعلم , والملاحظ كثير ممن يتصدى لهذه الأمور لا يعرف عنه أنه قال الله أعلم أو لا أدري مثل هذا تصاب مقاتل مثل هذا يقع في الخطأ بل يكثر من الخطأ ولا يعان ولا يسدد ولا يوفق , النبي عليه الصلاة والسلام لما تكلم عن الخير وأنها لثلاثة لرجل أُجر والآخر أُوزر والثالث ستر بعدها فصل ثم سُئل عن الخير ما أنزل علىَّ فيها شيء .
الشيخ : الرسول عليه الصلاة والسلام المعصوم إلا هذه الآية الجامعة ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة7 :8) , تربية لمن يتولى إفتاء الناس فإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقف ما أنزل على فيها من شيء , يعني بالتفصيل ما أعرف شيء لكن دخولها في عموم هذه الآية تدخل وتجد كثير من أنصاف المتعلمين يتولى يصدر الناس في المسائل الكبرى في الأمور التي يترتب عليها تغير مسارات مسار الأمة قد نجد بعد الناس يتصدى بكلام أشبه بالتحليلات الصحفية يتوقع أن يكون كذا واجتمع عن القرائن كذا ويأخذ فمثل هؤلاء عليهم أن يتقو الله عز وجل , وأجرأ الناس على الفتوى أجرئهم على النار ويغشى أن يدخلوا في من في إعداد من يكذب على الله عز وجل ( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ )(النحل: الآية116) كذب بل من أظهر وجوه الكذب على الله عز وجل الفُـتيا بغير علم لأنك تقول حكم الله في هذه المسألة كذا وتكذب عليه ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ)(الزمر: الآية60) فعلينا أن نحذر من مثل هؤلاء ونتقيهم , ونقل عنهم أمور تسامحوا فيها وتساهلوا وقلدهم الناس ووقعوا فيما وقعوا فيه بسبب مثل هؤلاء والله المستعان ولا يعني شخص بعينه لكن الكلام عام ولا نقصد شخص بعينه لكن يوجد من أمثال هؤلاء والله المستعان .
قال المصنف : الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين . قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى باب دخول الفتن حدثنا عياش بن الوليد قال أخبرنا عبد الأعلى قال حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج . قالوا يا رسول الله أيما هو قال القتل القتل ) وقال شعيب ويونس والليث وابن أخي الزهري عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا عبيد الله بن موسى عن العمشى عن شفيق قال كنت مع عبد الله وأبي موسى رضي الله عنهما فقالا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما بين يدي الساعة لأيام ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج , والهرج القتل ) حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا شفيق قال جلس عبد الله وأبي موسى وتحدثا فقال أبي موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن بين يدي الساعة أيام يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ويكثر فيها الهرج , والهرج القتل ) حدثنا كتيبن قال حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال إني لجالس مع عبد الله وأبي موسى رضي الله عنهما قال أبي موسى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم . مثله والهرج بلسان الحبشة القتل , حدثنا محمد قال حدثنا منذر قال حدثنا شعبة عن واصل عن أبي وائل عن عبد الله وأحسبه رفعه قال بين يدي الساعة أيام الهرج يزول العلم ويظهر فيها الجهل قال أبي موسى والهرج القتل بلسان الحبشة . وقال أبي عوانة عن واصل عن أبي وائل عن الأشعري أنه قال لعبد الله تعلم الأيام التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أيام الهرج نحوه , قال ابن مسعود سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء .
الشيخ ( الشرح ) : الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . يقول الإمام البخاري رحمه الله تعالى بعد ظهور الفتن والمراد بظهورها كثرتها وإلا وجودها فمتقدم منذ أن قتل الخليفة الراشد بل كسر الباب بقتل عمر رضي الله عنه يعني أصل الوجود متقدم وجود الفتن لكن المراد بظهورها أي كثرتها يعني كثرة الفتن نسأل الله السلامة والعافية . من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن , يقول الإمام رحمه الله تعالى حدثنا العياش بن الوليد البصري قال حدثنا عبد الأعلى يعني ابن عبد الأعلى السامي قال حدثنا معمر بن راشد عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يتقارب الزمان ) يختلف أهل العلم في المراد بتقارب الزمان فمنهم من يقول باعتدال الليل والنهار يتساوى الليل والنهار في آخر الزمان لكن هذا فيه بعد , ومنهم من يقول يتقارب يعني يدنوا قرب قيام الساعة يعرى الكلام عن الفائدة , منهم من يقول تكثر الليالي والأيام قصور هذا قول لكنه أيضا ضعيف لأن اليوم والليلة منذ أن خلق الله السماوات والأرض منذ أن فصل بين الليل والنهار ووقتهما وزمانهما واحد المجموع أربع وعشرون ساعة , منهم من يقال المراد بتقارب الزمان تسارع انقراض الدول تنقرض دولة ويأتي بعدها أخرى وتنقرض الثانية والثالثة وهكذا . انظر لكثرة الفتن وهذا يتمثل في الانقلابات الحاصلة في كثير من الدول ولكن أيضا هذا القول ضعيف لأنه لا يعني أن جيل ينتهي ويأتي جيل أخر أو أمة تذهب ويخلفها غيرها أن هذا من تقارب الزمان , منهم من يقول المراد قصر الأعمار لكن أعمار هذه الأمة منذ بعثة نبيها عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة متقاربة ما تركوا المنايا بين الستين والسبعين , قليل من يجاوز ذلك .