عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 06-27-2012, 08:48 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

قال عليه الصلاة والسلام أدوا إليهم حقهم : يعني مما يجب لهم من السمع والطاعة وأدوا إليهم الزكاة وجاهدوا معهم وصلوا وراءهم .
وسلوا الله حقهم : يعني ما يحدث فيه التقصير سلوا الله عز وجل فلا يجوز للإنسان أن تكون همته الدنيا . إن أعطي منها رضي وإن لن يعطى منها لم يرض . ليكن همه الآخرة وما يأتيه من أمور الدنيا مما يعينه عليها من غير استشراف يأخذ . كما جاء في حديث أبي ذر عند مسلم : " الذي يأتي المسلم بغير استشراف ويغلب على ظنه أنه لا يراد له مقابل يأخذه . إن تورع عنه فالورع له باب . لكن إن أخذ لا بأس إن جاءه من غير طلب واستشراف يقول أبو ذر : فإن كان ثمنا لدينك فلا . النبي صلى الله عليه وسلم لما قالوا ما أخبرهم به بأنه سيكون هناك أثرة أو أثرة وتقديم وتأخير وزيادة ونقص وإبعاد وتقريب هذا موجود . على مدى العصور من بعد الخلفاء الراشدين ظهر هذا الأمر وكل سنة يزداد والأمر طيب ماذا نفعل يا رسول الله إذا حصل ذلك . يعني مقتضى كلامهم هذا منكر والمنكر يجب تغييره فهل نغير .
قال : لا , أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم .
ولا يمنع هذا من أن ننصح . فالنصيحة هي الدين كما جاء في الحديث الثمين " الدين النصيحة "
قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم فلا يعني أن الإنسان يقف وهو مما أتاه الله قدرة على النصح وقدرة التأثير والبيان أن ينصح ولاة المر بالرفق واللين بالأسلوب المجدي المناسب النافع الذي يحقق المصلحة دون ترتب أي مفسدة . أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم .
ثم قال حدثنا مسدد عن عبد الوارث ابن سعيد عن الجعد : أبي عثمان عن أبي رجاء : العطاردي عمران عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كره من أميره شيئا : أي سواء كان من أمر الدين أو من أمر الدنيا فليصبر : يصبر لأن بعض الناس والباعث له الغيرة قد لا يصبر لكن النتيجة أن يترتب على فعله وعدم صبره ومخالفته للتوجيه النبوي فليصبر المسألة تحتاج إلى علاج مناسب . لا يعالج المنكر بما هو أنكر منه بمفسدة أعظم منها تحتاج دراسة للأمر و دراية بالأساليب النافعة الناجحة التي تقضي على المنكر أو تخفف منه بقدر الإمكان ولا يترتب عليها مفسدة .
فإنه من خرج عن السلطان : أي عن طاعته .
شبراً : يعني ولو بشيء يسير .
مات ميتة الجاهلية : وكانت هيئة ميتته كهيئة ميتة من عاش في الجاهلية لأن عمله هذا يؤدي إلى الفوضى والفوضى من سمات الجاهلية . القوي يأكل الضعيف وإنكار المنكر وإن كان مطلوباً إلا أنه يذكر بطرق مناسبة والبيان والنصح والتوجيه لا بد أن يكون بأسلوب مناسب مؤثر لا تترتب عليه المفاسد . إذا كان المنكر الذي يزال يترتب عليه منكر أعظم منه ما استفدنا المنكر ما زال . المقصود أن على من رأى ما ينكر وما أكثر ما ينكر في العصور المتأخرة . هذه سنة إلهية فساد الأزمان وفساد الزمان . في أخر الزمان معروف مستفيض بالنصوص والواقع يشهد بذلك لكن من رأى ما ينكر فليصبر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام فإن من خرج من السلطان : أي من طاعته شبرا مات ميتة الجاهلية فكيف بمن خرج من هو أكبر من الشبر وما هو أعظم منه .
ويأتي الضابط لما يوجب الخروج وهو الكفر البواح الذي فيه من الله البرهان .
يقول حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد بن درهم عن الجعد بن دينار أبي عثمان قال حدثنا أبو رجاء بن عمران العطاري قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه )
يكرهه : يعني من أمور الدنيا ومن أمور الدين ما لم يصل إلى حد الكفر البواح .
فليصبر فإنه : الهاء اسم إن ضمير الشأن .
فإنه من فارق الجماعة : جماعة المسلمين , شبرا فمات إلا مات ميتة الجاهلية : يعني فيه خصلة من خصال الجاهلية قد مات عليها ولا يعني أن يكون بذلك قد خرج عن دائرة الإسلام وصار جاهليا لا إنما فيه خصلة من خصال الجاهلية وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) وفرق بين أن يكون الرجل جاهليا وبين أن يكون مشركا وفيه شرك كما قرر ذلك أهل العلم اليهود والنصارى مشركون أم فيهم شرك . نعم فيهم شرك ولذلك يختلفون في الأحكام عن المشركين . هم أهل كتاب لكن فيهم شرك . " الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين " ولذا اختلفت أحكامهم عن المشركين الذين استحقوا الوصف الكامل ولكونهم أهل كتاب وفيهم شرك وليسوا بمشركين شركا مطبقا كغيرهم لا يعني أنهم على هدى . بل هم كفار خالدون مخلدون في النار نسأل الله العافية ." إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين " لا يعني أنهم ليسوا بمشركين وإنما فيهم شرك أنهم يرجى لهم شيء . لا هم كفار على كل حال.
حدثنا اسماعيل بن أبي أويس قال حدثنا ابن وهب عن عمرو لبن الحارث عن بكير ابن عبد الله بن الأشج عن بسر ابن سعيد عن جنادة بن أبي أمية السدوسي قال دخلنا على عبادة ابن الصامت عبادة : أحد النقباء في العقبة وقد شهد البيعات الثلاث الأولى والثانية والثالثة وإن كانت الثالثة لا يثبتها كثير من أهل العلم لكن نص ابن عبد البر وغيره في ترجمته أنه شهد الثلاث وليس هذا محل بسط لما يتعلق بالبيعات الثلاث لكن يهمنا هذه البيعة التي بين أيدينا .
دخلنا على عبادة ابن الصامت وهو مريض قلنا أصلحك الله . مريض وصحابي جليل قلنا أصلحك الله بعض الشراح يقول أصلح أمور دنياك وإلا هو في دينه صالح . هو صالح ولا يشك أحد في صلاحه ومع ذلكم في حاجة إلى مزيد صلاح . والرسول عليه الصلاة والسلام مهتد والمؤمنون على هدى ومع ذلك يقولون اهدنا الصراط المستقيم . لا يعني أن الشخص إذا كان صالحا لا يدعى له بالصلاح . لذا يغضب كثير من الناس إذا قلت الله يصلحك . أصلحك الله . كأن الناس تعارفوا على أن هذه اللفظة تقال لصغار السن وبعضهم إذا قيل أصلحك الله . كل شخص بحاجة إلى أن يكون صالحا . والله المستعان
حدث بحديث ينفعنا الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قال دعانا النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة فبايعناه فقال فيما أخذ علينا : أي فيما اشترط علينا .
أن بايعنا على السمع والطاعة له : يعني وفي حكمه من يلي أمر المسلمين بعده إلى قيام الساعة من المسلمين في منشطنا : في أوقات نشاطنا ومكرهنا : أي فيما ننشط للاستجابة إليه وفي مكرهنا : فيما نكره الإجابة إليه مما يطلبه ولي الأمر يعني في نشاطنا وعجزنا فيما نريده ومالا نريده إذا لم يكن معصية لله عز وجل في عسرنا ويسرنا .
وأثرة علينا : لو حصلت الأثرة بايعناه على أن نفي بمن ولاه الله أمرنا . وأن لا ننازع الأمر أهله : الملك لا ينازع . من تولاه ويستوي في ذلك من تولى باختيار من أهل الحل العقد ممن تتوافر فيه الشروط . أما في حال الإجبار والإكراه إذا تولى بقوته على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا ولو كان عبدا حبشيا وإن كان في الأصل لا يجوز تولية العبد الحبشي ابتداء واختيارا لكن إذا تولى بقوته فإنه حينئذ يجب له السمع والطاعة .
إلا أن تروا كفرا بواحا : بواحا ظاهرا باديا لا يختلف فيه . قد يوجد من بعض الأمراء مما يرتكبه من المخالفات ما يختلف فيه هل هو مكفر أو غير مكفر هل يخرج من الملة أو لا يخرج . مثل هذا لا يجوز الخروج عليه لماذا ؟ لأنه ليس كفر بواح . إنما الموجب للخروج ونبذ اليد من الطاعة إنما هو الكفر البواح الظاهر البادي عندكم فيه من الله برهان أي نص من القرآن أو السنة لا يحتمل التأويل . فإذا كان عندنا برهان على كفر مرتكب هذا العمل ممالا يحتمله التأويل فإنه حينئذ لا سمع ولا طاعة ثم بعد ذلك يقول الإمام رحمه الله عليه يقول حدثنا محمد بن عرعرة القرشي قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أسيد بن حضير الأنصاري أن رجلا – هو أسيد نفسه – أتى النبي صلى الله عليه وسلم . جرد أسيد من نفسه رجلا تحدث عنه يسمونه أسلوب التجريد .
رد مع اقتباس