فضل ليلة النصف من شعبان:
ذكر الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ حفظه الله تعالى ـ أنه ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها،
وقد حاول بعض المتأخرينأن يصححها لكثرة طرقها ولم يحصل على طائل،
فإن الأحاديث الضعيفةإذا قدر أن ينجبر بعضها ببعض فإن أعلى مراتبها أن تصلإلى درجة الحسن لغيره،
ولا يمكن أن تصل إلى درجة الصحيحكما هو معلوم من قواعد مصطلح الحديث.
الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين - رحمه الله–
اشتهر عند كثير من الناس أن ليلة النصف من شعبانيقدر فيها ما يكون في العام
. وهذا باطل، فإن الليلة التي يقدر فيها ما يكون في العام هي ليلة القدر،كما قال الله تعالى:
"حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ *فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [الدخان –6]
وهذه الليلة التي أنزل فيها القرآن هي ليلة القدر،كما قال تعالى: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ " وهي في رمضان،لأن الله تعالىأنزل القرآن فيه، قال تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ" [البقرة:185]
فمن زعم أن ليلة النصف من شعبان يقدر فيها ما يكون في العام،فقد خالف ما دل عليه القرآن في هذه الايات.
الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين - رحمه الله
اشتهر عند كثير من الناس أن ليلة القدر هي ليلة النصف من شعبان
جاء فيتفسير العلامة محمد العثيمين
... اشتهر عند بعض العامة من أن ليلة القدر هي ليلة النصف من شهر شعبان لاأصل له، ولا حقيقة له،
فإن ليلة القدر في رمضان، وليلة النصف من شعبان
كليلة النصف من رجب، وجمادى، وربيع، وصفر، ومحرم وغيرهن من الشهور لا تختصبشيء،
حتى ما ورد في فضل القيام فيها فهو أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة،
وكذلك ما ورد من تخصيص يومها وهو يوم النصف من شعبان بصيام فإنها أحاديثضعيفة لا تقوم بها حجة،
لكن بعض العلماء ـ رحمهم الله ـ يتساهلون في ذكرالأحاديث الضعيفة فيما يتعلق بالفضائل:
فضائل الأعمال، أو الشهور، أوالأماكن وهذا أمر لا ينبغي،
وذلك لأنك إذا سقت الأحاديث الضعيفة في فضلشيء ما،
فإن السامع سوف يعتقد أن ذلك صحيح،وينسبه إلى الرسول عليه الصلاةوالسلام وهذا شيء كبير،
فالمهم أن يوم النصف من شعبان وليلة النصف منشعبان لا يختصان بشيء دون سائر الشهور،
فليلة النصف لا تختص بفضل قيام،وليلة النصف ليست ليلة القدر، ويوم النصف لا يختص بصيام،
نعم شهر شعبانثبتت السنة بأن النبي صلى الله عليه وسلّم يكثر الصيام فيه حتى لا يفطرمنه إلا قليلاً
وما سوى ذلك مما يتعلق بصيامه لم يثبت عن النبي صلى اللهعليه وسلّم إلا ما لسائر الشهور
كفضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وأن تكونفي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وهي أيام البيض.
ليس هناك دليل صحيح على تخصيص ليلة النصف من شعبان بفضل من دون الليالي الأخرى،
لأنه ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له)) (متفق عليه) .
فاطلاعه سبحانه وتعالى على خلقه ، وغفرانه لهم ، ليس متوقف على ليلة معينة في السنة ، أو ليالي معدودة .