عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 06-23-2012, 10:52 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

فاجعة مقتل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه


على الرغم من سياسة العدل والخوف من الله تعالى الذي اتسم به عمر رضي الله عنه في تسيير شؤون الدولة الإسلامية ، إلا ان هذا لم يشفع له عند الحاقدين والمغرضين الذين امتلأت قلوبهم حقداْ وكرهاْ على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ؛ فلا ريب في حقدهم ، فقد طمس بإيمانه العظيم بالله تعالى ، معالم الشرك في البلاد المفتوحة ، وقضى على البدع ، والاهواء ، والزيغ ، والفساد ، وأحل بدلاْ من ذلك العدل ، والأمن ، والرخاء ، قال الهرمزان ملك الاهواز حينما قدم المدينة على عمر : ( عدلت فأمنت فنمت ) .
وكان ابن مسعود إذا ذكر عمر رضي الله عنه أخذ يبكي حتى يبتل الحصى من دموعه ، ثم يقول : (( إن عمر كان حصناً حصيناً للإسلام ، وما رأيت عمر إلا وكان بين عينيه ملكاً يسدده .. كان إسلامه فتحاً ، وكانت هجرته نصراً ، وكانت إمارته رحمة )) رواه البخاري


حقاْ لقد اسس رضي الله عنه دولة إسلاميه مترامية الأطراف ، أقام اركانها ، ووطد بنيانها ، وبسطها حتى بلغت بحر قزوين وجنوب آسيا الصغرى شمالاْ ، وحدود ليبيا غرباْ ، وأرض النوبة جنوباْ ، وخراسان وسجستان شرقاْ ، وحكم عشرة أعوام ونحو نصف عام ، فيسر الله تعالى له أن تكون دولته أقوى دولة في زمانه ، لذلك لم يكن مقتل عمر رضي الله عنه حادثاْ فردياْ عابراْ بل كان مؤامرة سياسية واسعة اشتركت فيها كل القوى المعاديه للإسلام آنذاك ؛ ممثله في تلك الشخصيات التي ظهرت على مسرح الاحداث وتحدثت عنها الروايات التاريخيه وبينت لنا أطراف الجريمة والمؤامرة .
حيث كان المتآمرون على قتله رضي الله عنه ثلاثة رؤوس رئيسة ، واربع مختلف عليه :

1- الهرمزان : الفارسي المجوسي ، ملك الاهواز ، ومن كبار قادة الفرس في حربهم ضد المسلمين ، في معركة القادسية ، وقبلها ، وبعدها . وقد هزمه الله تعالى على ايدي المسلمين الفاتحين في معركة تستر ، والقي القبض عليه ، وسيق أسيراْ الى المدينة ، في سنه 17 هـ على الأرجح ، وبقي فيها بعد ما أخذ الأمان من الخليفة عمر رضي الله عنه .

2- أبو لؤلؤة فيروز : عبد للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه ، وأخذه من حروب الفرس ، وكان فارسياْ مجوسياْ ، وقع رقيقاْ عبداْ في أحد حروب المسلمين للفرس ، ولما وزع العبيد الأرقاء على المجاهدين ، كان هو من نصيب المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ، وقد ألح المغيرة بن شعبة على عمر رضي الله عنه أن يقيم أبو لؤلؤة في المدينة ، لينتفع به المسلمون ، فهو حداد نجار نقاش صانع ، ويستفيد المغيرة من دخله وأمواله ، لأنه عبد له فأذن عمر بذلك .

3- جفينة : عبد رقيق نصراني رومي ، كان من سبي الروم في فتح الشام ، وصار رقيقاْ من نصيب أحد المسلمين ، وأقام في المدينة .

4- كعب الأحبار : وكان من يهود اليمن ، ومن أحبار اليهود هنالك ، والعاملين بالتوراة ، وقد أسلم في خلافة عمر رضي الله عنه ، وانتقل من اليمن إلى المدينة ، وأقام فيها . وهذا الرابع مختلف عليه ! .

تآمر هؤلاء المغرضون على حياة عمر رضي الله عنه ، حيث اخبر كعب الاحبار عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قد دنا أجله ، وقربت وفاته ، وزعم أن هذا مذكور في التوراة !

وقبل اغتيال عمر رضي الله عنه جاء ابو لؤلؤة فيروز الفارسي شاكياْ سيده المغيره بن شعبة . وقد كان المغيرة يطلب منه ان يدفع له كل يوم اربعة دراهم ، مقابل الآلات الحديدية والطواحين التي يصنعها ، فاعتقد ابو لؤلؤة انه مظلوم عند المغيرة ، وان المغيرة يستغله ويظلمه ، ويأخذ منه مالاْ كثيراْ ! وهو أربعة دراهم في اليوم ! قال أبو لؤلؤة لعمر : يا امير المؤمنين : إن المغيرة قد أثقل علي ، ويأخذ مني مالاْ كثيراْ ، فكلمه ليخفف عني ، قال له عمر : ما طلب منك المغيرة مالاْ كثيراْ ، فاتق الله ، وأحسن على مولاك ، وكان في نية عمر ، ان يكلم المغيرة عندما يقابلة ، ويطلب منه ان يخفف على أبو لؤلؤة ! فذهب ابو لؤلؤة غاضباْ ، وهو يقول : إن عدل عمر وسع الناس كلهم غيري ، فلم يعدل معي ! .

وكان أبو لؤلؤة موتوراْ حاقداْ على عمر بالذات ، لنجاح المسلمين في خلافته في تحطيم الدولة الساسانية المجوسية . وكان ابو لؤلؤة إذا رأى أطفال السبايا المجوس في المدينة ، يمسح على رؤوسهم ، ويبكي ، ويقول : لقد أكل عمر كبدي !!! . وبعد المحاوره بينه وبين عمر اضمر قتله ، فصنع ابو لؤلؤة خنجراْ له رأسان ، وكان حاداْ ماضياْ ، ونوى قتل عمر به .
ذهب ابو لؤلؤة الى الهرمزان ، واراه الخنجر ، وقال له : كيف ترى هذا ؟ قال الهرمزان : إنك لا تضرب احداْ بهذا الخنجر الى قتله ! وكان عمر رضي الله عنه يسير يوماْ في المدينة مع مجموعة من الصحابة ، فلقي ابا لؤلؤة في الطريق . فقال له عمر : لقد سمعت انك تقول : لو اشاء لصنعت رحى ( طاحونة ) تطحن بالري ، فأجابه ابو لؤلؤة بغضب وحقد وعبوس : لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس !!. فقال عمر للصحابة الذين معه : إن هذا العبد يهددني ويتوعدني !! واجتمع ثلاثة من المتآمرين : الهرمزان وابو لؤلؤة وجفينة ، يتدارسون كيفية تنفيذ المؤامرة ، واغتيال عمر ، وكان مع ابو لؤلؤة الخنجر الذي اعده لجريمته . وبينما كان الثلاثة مجتمعين ، مر بهم عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق رضي الله عنهما . فما ان شاهدوه خافوا وفزعوا ، وكانوا جالسين على الارض ، فهبوا واقفين فزعين ، فسقط من ابي لؤلؤة الخنجر الذي كان يحمله ، وهو الخنجر الذي طعن به عمر بعد ذلك !! . ونفذ ابو لؤلؤة مؤامؤته ، وطعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بخنجره المسموم ذي الحدين ، فجر يوم الاربعاء 26 ذي الحجه سنه 23 هـ .
رد مع اقتباس