الحديث الحادي والثلاثون
31- وبه حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق: بن إبراهيم (واللفظ لعثمان) ، قال إسحاق أنا، وقال عثمان: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعدٍ بن عبيدة قال: حدثني البراء بن عازب -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت وجهي إليك (وفوضت أمري إليك) وألجأت ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك [ص:143] الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت (واجعلهن من آخر كلامك) فإن مت من ليلتك مت وأنت على الفطرة، قال: فرددتهن لأستذكرهن، فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت، قال: قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت.
أخرجه البخاري من طرقٍ، منها: عن محمد بن مقاتلٍ، عن ابن المبارك، عن سفيان، عن منصورٍ [به] .
فباعتبار العدد إليه كأن البخاري رواه عن مسلمٍ [أخرجه في الدعاء] .
الحديث الثاني والثلاثون
32- وبه حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالكٍ، عن ابن شهابٍ، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر.
رواه البخاري في الطهارة: عن عبدان، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، به.
[ص:145]
فكأنه سمعه من مسلم.
الحديث الثالث والثلاثون
33- وبه وحدثني حرملة بن يحيى، أنا ابن وهبٍ، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نحن أحق بالشك من إبراهيم صلى الله عليه وسلم إذ قال: {رب أرني كيف تحيي الموتى. قال: أولم تؤمن، قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي} . قال: ويرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركنٍ شديدٍ، ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي.
[ص:147]
أخرجه البخاري في التفسير من صحيحه: عن سعيد بن تليدٍ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن يونس، عن الزهري، [به] .
فباعتبار العدد إلى يونس كأن البخاري سمعه من إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم. وهو من أنزل حديثٍ وقع للبخاري من هذا الوجه.
[ص:148]
والله أعلم، وسيأتي نظيره بعد حديث. [أخرجه في الأيمان] .
الحديث الرابع والثلاثون
34- وبه وحدثنا هارون بن معروفٍ، قال: ثنا ابن وهبٍ، ثنا عمرو بن الحارث: أن بكيراً حدثه: أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه: أن أباه حدثه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها نصبت ستراً فيه تصاوير. فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزعه. قالت: فقطعته وسادتين. [فقال رجلٌ في المجلس حينئذٍ يقال له: ربيعة بن عطاءٍ مولى بني زهرة: أفما سمعت أبا محمدٍ يذكر أن عائشة قالت: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتفق عليها؟ قال ابن القاسم: لا؛ قال: لكني قد سمعته، يريد القاسم بن [ص:150] محمدٍ] .
وحدثنا قتيبة وابن رمحٍ، عن الليث بن سعدٍ، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- بهذا الحديث.
أخرجه البخاري من طرقٍ، منها: في بدء الخلق: عن محمدٍ، هو ابن سلام، عن مخلد، هو ابن يزيد، عن ابن جريج، عن [ص:151] إسماعيل بن أمية، عن نافعٍ [به] .
فباعتبار العدد إلى نافعٍ فكأن البخاري سمعه ممن سمعه من مسلم [أخرجه في اللباس] .
الحديث الخامس والثلاثون
35- وبه، حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبيد الله بن عمرو بن سرحٍ، أنا ابن وهبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ قال: حدثني عروة بن الزبير: أن عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أنها قالت: كان أول [ما] بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان [لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو] بغار حراءٍ يتحنث فيه (وهو التعبد) الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة -رضي الله تعالى عنها- فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئٍ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قال: قلت: ما أنا بقارئٍ، قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني [ص:153] الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئٍ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم} فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره حتى دخل على خديجة -رضي الله تعالى عنها- فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع. ثم قال لخديجة: أي خديجة، مالي!؟ وأخبرها الخبر. قال: لقد خشيت على نفسي. قالت له خديجة: كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها. وكان امرأ تنصر في الجاهلية. وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب. وكان شيخاً كبيراً قد عمي. فقالت له خديجة: أي عم اسمع من ابن أخيك، قال ورقة بن نوفلٍ: يا ابن أخي [ص:154] ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر ما رآه فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم، يا ليتني فيها جذعاً، يا ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟ قال ورقة: نعم، لم يأت رجلٌ قط بما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً.
أخرجه البخاري من هذا الوجه في التفسير عن سعيد بن مروان، عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن أبي صالح سلمويه، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس عن الزهري به.
[ص:155]
ومن حيث العدد كأنه سمعه [ممن سمعه] من مسلمٍ [أخرجه في الأيمان]